Indexed OCR Text
Pages 321-340
٣٢١ ٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم ( الجزء الثالث ) معاذ(*) عن مالك بن يخامر أنه وصف أبا عبيدة فقال : رجل نحيف معروق الوجه خفيف اللحية طوال أحنى أثرم الثنيتين . ٥٢١٦- أخبرني عبد الرحمن بن الحسن القاضي(١) ثنا إبراهيم بن الحسين ثنا أبو مسهر عبد الأعلى بن مسهر ثنا يحيى بن حمزة عن عروة بن رويم قال: تُوفي أبو عبيدة بن الجراح بفحل من الأردن سنة ثمان عشرة . ٥٢١٧- أخبرنا أبو جعفر البغدادي ثنا أبو علاثة حدثني أبي ثنا ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة قال: وممن شهد بدرًا من بني الحارث بن فهر: أبو عبيدة بن الجراح وهو ابن إحدى وأربعين سنة(٢). ٥٢١٨- فحدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا الربيع بن سلیمان ثنا أسد بن موسى ثنا ضمرة بن ربيعة عن عبد الله بن شوذب(٣) قال: جعل أبو أبي عبيدة بن الجراح ينصب الأل(1) لأبي عبيدة يوم بدر وجعل أبو عبيدة يحيد عنه فلما أكثر الجراح قصده أبو عبيدة فقتله فأنزل اللَّه تعالى فيه هذه الآية حين قتل أباه: ﴿ لا تجد قومًا يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا أباءهم أو أبناءهم﴾ الآية [المجادلة: ٢٢]. ٥٢١٩- حدثنا أبو بكر محمد بن داود الزاهد ثنا عبد اللَّه بن قحطبة ثنا العباس بن عبد العظيم ثنا وهب بن جرير بن حازم ثنا أبي سمعت بشار(٤) بن أبي سيف يحدث عن الوليد بن عبد الرحمن عن عياض(٥) بن غطيف قال: دخلنا على أبي عبيدة بن الجراح نعوده وامرأته نحيفة جالسة عند رأسه وهو مقبل بوجهه على الجدار فقلنا لها : كيف بات أبو عبيدة الليلة؟ قالت : بات بأجر فأقبل علينا بوجهه فقال: إني لم أبت بأجر ثم قال : ألا تسألوني عما قلت ؟ فقلنا: ما أعجبنا ما قلت فنسألك عنه فقال: سمعت رسول اللَّه صلى اللّه (*) صوابه: ((معدان)). (١) عبد الرحمن بن الحسن، ادعى الرواية عن ابن ديزيل فذهب علمه انظر ((الميزان)). (٢) أثر عروة مرسل وابن لهيعة ضعيف. (٣) هو معضل؛ لأن عبد الله بن شوذب من تابعي التابعين؛ كما في ((تهذيب التهذيب)). (1) الأل بفتح الهمزة وشدة لام هي الحربة العريضة النصل ((مجمع)) ١٢ (مصححه). (٤) قال الحافظ في ((التقريب)): مقبول والحديث كله يدور عليه. (٥) صوابه: غُضيف بن الحارث، كما في ((مسند الطيالسي))، وكذا في ((الإصابه))، قال: تابعي معروف، يروي عن الصحابة اهـ. ورجح في ((التقريب)) أنه صحابي (علي المغربي). ٣٢٢ ٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللَّه تعالى عنهم ( الجزء الثالث) عليه وعلى آله وسلم يقول: ((من أنفق نفقة في سبيل اللَّه فبسبعمائة ومن أنفق على نفسه وأهله أو عاد مريضًا أو ما زاد فالحسنة بعشر أمثالها والصوم جنة ما لم يخرقها ومن ابتلاه الله بيلاء في جسده فهو له حطة)) . ٥٢٢٠- أخبرني خلف بن محمد البخاري ثنا محمد بن حريث ثنا عمرو بن علي سمعت يحيى بن سعيد يقول: مات أبو عبيدة وهو ابن ثمان وخمسين سنة(١) . ٥٢٢١- أخبرنا أحمد العنزي ثنا عثمان بن سعيد ثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي ثنا الوليد بن مسلم الدمشقي عن سعيد بن عبد العزيز قال: مات أبو عبيدة بن الجراح بالأردن سنة ثمان عشرة وصلى عليه معاذ بن جبل رضي اللَّه عنهما(٢). ٥٢٢٢- حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا الحسن بن علي بن عفان ثنا أبو أسامة ثنا عمر(٣) بن حمزة ثنا سالم بن عبد اللَّه أن عبد اللَّه بن عمر أخبرهم أن عمر بن الخطاب قال: ما تعرضت للإمارة وما أحببتها غير أن ناسًا من أهل نجران أتوا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم فاشتكوا إليه عاملهم فقال: ((لأبعثن عليكم الأمين)) قال عمر: فكنت فيمن تطاول رجاء أن يبعثني فبعث أبا عبيدة . صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه . ٥٢٢٣- أخبرنا حمزة بن العباس ثنا إبراهيم بن الهيثم البلدي ثنا الهيثم بن جميل ثنا المبارك بن فضالة عن الحسن قال: قال رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم: ((ما من .. أصحابي أحد إلا ولو شئت لأخذت عليه في بعض خلقه غير أبي عبيدة بن الجراح)). هذا مرسل غريب ورواته ثقات . ٥٢٢٤- أخبرني علي بن المؤمل ثنا أبي ثنا عمرو بن محمد العثماني ثنا عمرو بن خالد حدثني محمد بن يوسف بن ثابت عن سهل بن سعد قال: قال أبو بكر الصديق لأبي عبيدة لما وجهه إلى الشام: إني أحب أن تعلم كرامتك عليَّ ومنزلتك مني والذي نفسي بيده ما على الأرض رجل من المهاجرين ولا غيرهم أعدله بك ولا هذا - يعني عمر - وله من المنزلة (١) معضل . (٣) عمر بن حمزة ضعيف، وليس من رجال البخاري . (٢) معضل. ٣٢٣ ٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللَّه تعالى عنهم ( الجزء الثالث ) عندي إلا دون ما لك(٥). ٥٢٢٥- أخبرنا أحمد بن محمد بن سلمة العنزي ثنا عثمان بن سعيد الدارمي ثنا أبو سلمة ابن(١) موسى بن إسماعيل ثنا عبد الله بن المبارك أنا إسحاق بن يحيى بن طلحة حدثني عيسى بن طلحة عن عائشة رضي اللَّه عنها قالت : حدثني أبو بكر قال: كنت في أول من فاء يوم أُحد وبين يدي رسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم رجل يقاتل عنه وأراه قال : ويحميه قال: فقلت: كن طلحة حيث فاتني ما فاتني قال : وبيني وبين المشرق رجل لا أعرفه وأنا أقرب إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم منه وهو يخطف السعي خطفًا لا أخطفه فإذا هو أبو عبيدة بن الجراح فدفعنا إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم جميعًا وقد كسرت رباعيته وشج في وجهه وقد دخل في وجنتيه حلقتان من حلق المغفر فقال لنا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم: ((عليكم بصاحبكم)) يريد طلحة وقد نزف فلم ينظر إليه فأقبلنا على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم وأردت ما أراد أبو عبيدة وطلب إليَّ فلم يزل حتى تركته وكان حلقته قد نشبت وكره أن يزعزعها بيده فيؤذي النبي صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم فأزم عليه بثنيته ونهض ونزعها وابتدرت ثنيته فطلب إليَّ ولم يدعني حتى تركته فأكار على الأخرى فصنع مثل ذلك ونزعها وابتدرت ثنيته فكان أبو عبيدة أهتم الثنايا . هذا حديث صحيح على شرط الشيخين(٢) ولم يخرجاه . ٥٢٢٦- فحدثنا بشرح هذا الحديث أبو عبد اللَّه الأصبهاني ثنا الحسن ثنا الحسين ثنا محمد بن عمر ثنا محمد بن صالح عن يزيد بن رومان(٣) قال: أسلم أبو عبيدة عامر بن الجراح مع عثمان بن مظعون وعبد الرحمن بن عوف وأصحابهم قبل دخول رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم دار الأرقم وهاجر أبو عبيدة إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية وشهد أبو عبيدة بدرًا وأحدًا وثبت يوم أحد مع رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم (١) أبو سلمة: هو موسى بن إسماعيل . (٥) ( قلت ) : سنده مظلم. (الذهبي). (٢) في سنده إسحاق بن يحيى بن طلحة ضعيف كما في ((التقريب)). (٣) مرسل، وفيه الراقدي وهو كذاب، والراوي عنه حسين وهو ابن الفرج ضعيف والراوي عن حسين وهو الحسين بن الجهم، ترجمته في ((تاريخ أصبهان)) لأبي نعيم، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلاً. . ٣٢٤ ٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم ( الجزء الثالث) حين انهزم الناس وهو الذي نزع بثنيتيه حلقتي مغفر رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم اللتين كانتا دخلتا في وجنتيه فسقطت ثنيتا أبي عبيدة رضي اللَّه عنه بنزعه ذلك فكان أبو عبيدة أثرم الثنايا .. ٥٢٢٧- حدثني أبو زرعة الرازي ثنا عمرو بن إدريس الضبعي(*) بمصر ثنا إسحاق بن إبراهيم بن نصير ثنا أبو يحيى الوقار سمعت عبد الله بن وهب(١) يقول: كان نقش خاتم أبي عبيدة بن الجراح : الوفاء عزيز. ٥٢٢٨- حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا الحسن بن علي بن عفان العامري ثنا يحيى بن آدم ثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن صلة بن زفر عن عبد الله بن مسعود رضي اللَّه عنه قال : جاء العاقب والسيد صاحبا نجران إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يريدان أن يلاعناه فقال أحدهما لصاحبه: لا تفعل فوالله لئن كان نبيًّا فلعننا لا نفلح نحن ولا عقبنا من بعدنا فقالا : بل نعطيك ما سألت وابعث معنا رجلًا أمينًا حق أمين قال : فاستشرف لها أصحاب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم فقال: ((قم يا أبا عبيدة بن الجراح))، فلما قفى قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم: ((هذا أمين هذه الأمة)). قد اتفق الشيخان على إخراج هذا الحديث مختصرًا في ((الصحيحين)) من حديث الثوري وشعبة عن أبي إسحاق عن صلة بن زفر عن حذيفة وقد خالفهما إسرائيل فقال: عن صلة بن زفر عن عبد اللَّه وساق الحديث أتم مما عند الثوري وشعبة فأخرجته لأنه على شرطهما؛ صحيح . ٥٢٢٩- أخبرنا أبو عبد اللَّه الصفار ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي ثنا سليمان بن حرب . ثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس رضي الله عنه أن أهل اليمن قدموا على رسول اللَّه صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقالوا: ابعث معنا رجلًا يعلمنا القرآن فأخذ بيد أبي عبيدة فأرسله معهم وقال: ((هذا أمين هذه الأمة)) . صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، بذكر القرآن . ٥٢٣٠- أخبرنا أبو عمرو بن إسماعيل ثنا محمد بن إسحاق ثنا زياد بن أيوب ثنا محمد (*) صوابه: ((ابن إدريس الغيضي)) كما في (الأنساب)) و((توضيح المشتبه)). (١) معضل. ( الجزء الثالث ) ٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم ٣٢٥ ١ ابن فضيل ثنا إسماعيل بن سميع عن مسلم البطين عن أبي البحتري قال: قال أبو بكر الصديق لأبي عبيدة رضي الله عنهما: هل أبا يعك فإني سمعت رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم يقول: ((إنك أمين هذه الأمة)) فقال أبو عبيدة: كيف أصلي بين يدي رجل أمره رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم أن يؤمنا حين قبض. صحيح الإسناد(*) ولم يخرجاه . ٥٢٣١- أخبرني محمد بن يعقوب المقري(*) ثنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم ثنا قتيبة بن سعد( ** ) ثنا كثير بن هشام ثنا جعفر بن برقان ثنا ثابت بن الحجاج قال: بلغني(١) أن عمر ابن الخطاب قال: لو أدركت أبا عبيدة بن الجراح لاستخلفته وما شاورت فإن سئلت عنه قلت : استخلفت أمين اللَّه وأمين رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم . ٥٢٣٢- أخبرنا أبو بكر أحمد بن إسحاق أنا زياد بن الخليل ثنا سهل بن بكار ثنا عبد العزيز بن أبي حازم عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم قال: (( نعم الرجل أبو بكر نعم الرجل عمر نعم الرجل أبو عبيدة بن الجراح نعم الرجل أسيد بن حضير نعم الرجل ثابت بن قيس نعم الرجل معاذ بن جبل نعم الرجل معاذ بن عمرو بن الجموح)) . صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه . ٥٢٣٣- حدثنا بكر بن محمد الصيرفي ثنا أبو قلابة ثنا أبو ربيعة فهد بن عون ( *** ) ثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس رضي الله عنه أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم آخى بين أبي طلحة وبين أبي عبيدة . صحيح(٥٥) على شرط مسلم ولم يخرجاه . (٥) ( قلت ): منقطع. (الذهبي). (*) هو الأصم، وهو مقرئ كما في ((غاية النهاية)) للجزري . ( ** ) صوابه: (( قتيبة بن سعيد)) بالياء . (١) منقطع كما تراه، ثابت بن الحجاج لم يسمعه من عمر. (1168) صوابه: ((فهد بن عوف)) كما في ((الثقات)) لابن حبان (ج٩ ص١٣) و((اللسان)). (٥٥) ( قلت ): فهد تركوه. (الذهبي). س ٣٢٦ ٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم (الجزء الثالث) ذكر مناقب أحد الفقهاء الستة من الصحابة معاذ بن جبل رضي الله عنه ٥٢٣٤- حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا أحمد بن عبد الجبار ثنا يونس بن بكير عن ابن إسحاق(١) في تسمية من شهد العقبة : معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس بن عائذ بن عدي بن كعب بن غنم بن سعد بن علي بن أسد بن ساردة بن يزيد بن جشم وكان في بني سلمة شهد بدرًا مع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم والمشاهد كلها ومات بعمواس عام الطاعون في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه وإنما ادعته بنو سلمة لأنه كان آخى رجلاً منهم . ٥٢٣٥- سمعت أبا العباس سمعت العباس سمعت يحيى بن معين(٢) يقول كنية معاذ بن جبل : أبو عبد الرحمن. ٥٢٣٦- أخبرني عبد الله بن يعقوب الفارسي ثنا يعقوب بن سفيان ثنا ابن بكير سمعت مالك(٣) بن أنس يقول: إن معاذ بن جبل هلك وهو ابن ثمان وعشرين سنة وهو إمام العلماء برتوة(٥) . : ٥٢٣٧- أخبرنا أبو جعفر البغدادي ثنا أبو علاثة ثنا أبي ثنا ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة(٤) قال: معاذ بن جبل بن عمرو بن عائذ بن عدي بن كعب بن عمرو بن أدى بن سعد بن علي بن أسد بن ساردة بن يزيد بن جشم شهد بدرًا مع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم . ٥٢٣٨- أخبرني إسماعيل بن محمد بن الفضل ثنا جدي ثنا إبراهيم الحزامي حدثني محمد بن فليح عن موسى(6) بن عقبة قال: معاذ بن جبل بن عمرو أحد بني سلمة بن (١) معضل. (٢) معضل. (٣) معضل. (٥) (قلت): هذا غلط فإنه شهد بدرًا وعاش بعدها ستة عشر سنة، والصواب: ما قال موسى بن عقبة: معاذ بن عمرو أحد بني سلمة بن الخزرج مات في طاعون عمواس وهو ابن ثمان وثلاثين سنة ( الذهبي ) . (٤) مرسل، وابن لهيعة ضعيف . (٥) معضل . - ( الجزء الثالث ) ٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم ٣٢٧ الخزرج يكنى أبا عبد الرحمن مات سنة ثمان عشرة في طاعون عمواس وهو ابن ثمان وثلاثين سنة . ٥٢٣٩- فحدثنا محمد بن الحسن ثنا علي بن عبد العزيز ثنا حجاج بن منهال ثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن سعيد(١) بن المسيب قال رفع عيسى ابن مريم وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة ومات معاذ بن جبل وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة رضي الله عنه . ٥٢٤٠- وأخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب ثنا السدي(*) بن خزيمة ثنا سعيد بن أبي مريم أنا يحيى بن أيوب عن عمارة بن غزية أنه أخبره عن يحيى بن سعيد(٢) الأنصاري قال: تُوفي معاذ بن جبل وهو ابن ثمان وعشرين سنة والذي يعرف(1) في سنه أنه ابن ثنتين وثلاثين سنة . ٥٢٤١- أخبرني أبو الحسين بن يعقوب الحافظ ثنا محمد بن إسحاق ثنا يعقوب بن إبراهيم حدثني يحيى بن بكير سمعت مالك بن أنس يقول : إن معاذ بن جبل هلك وهو ابن ثمان وعشرين وهو إمام العلماء برتوة (2) . ٥٢٤٢- أخبرني محمد بن المؤمل حدثنا الفضل بن محمد ثنا أحمد بن حنبل ثنا إبراهيم عن يحيى بن سعيد(٣) قال: قبض معاذ بن جبل وهو ابن ثلاث أو أربع وثلاثين سنة . هذا القول من يحيى بن سعيد أقرب إلى الصحة من الذي تقدم. ٥٢٤٣- حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب أنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم أنا ابن وهب أخبرني مالك بن أنس عن أبي حازم بن دينار عن أبي إدريس الخولاني قال : دخلت مسجد دمشق فإذا أنا برجل براق الثنايا طويل الصمت وإذا الناس معه إذا اختلفوا في شيء أسندوه إليه وصدروا عن رأيه فسألت عنه فقيل: معاذ بن جبل رضي الله عنه. ٥٢٤٤- أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى ثنا الثقفي ثنا علي بن سعيد (١) مرسل. (٢) مرسل. (*) صوابه: ((السري بن خزيمة)) بسين مهملة بعدها راء. (1) يرفع. ( مصححه). (2) في بعض الكتب هو إمام العلماء يوم القيامة برتوة أي: بقدر رمية سهم ١٢ ((مجمع)) (مصححه). (٣) مرسل. ٣٢٨ ٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم ( الجزء الثالث) البغدادي ثنا ضمرة عن يعقوب بن عطاء عن أبيه قال: قبر معاذ بن جبل رضي الله عنه بقصر خالد(١) . ٥٢٤٥- حدثني علي بن حمشاذ ثنا عبد اللّه بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا عبد الرزاق أنا معمر عن الزهري عن أبي بن كعب بن مالك(*) قال: كان معاذ بن جبل رضي الله عنه شابًّا جميلًا سمحًا من خير شباب قومه لا يسئل شيئًا إلا أعطاه حتى أدان دينًا أغلق ما له(٢) . ٥٢٤٦- أخبرني أحمد بن محمد العنزي ثنا عثمان بن سعيد الدارمي ثنا عبد الله بن صالح حدثني الليث عن الحارث بن يعقوب عن قيس بن رافع(٣) عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن عبد الله بن عمر أنه مر بمعاذ بن جبل وهو قائم على بابه يشير بيده كأنه يحدث نفسه فقال له عبد الله: ما شأنك يا أبا عبد الرحمن كأنك تحدث نفسك؟. ٥٢٤٧- أخبرنا أبو جعفر البغدادي ثنا أبو علاثة ثنا أبي ثنا ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة قال كان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم استخلف معاذ بن جبل رضي اللَّه عنه على أهل مكة حين خرج إلى حنين وأمره رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم أن يعلِّم الناس القرآن وأن يفقههم في الدين ثم صدر رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم عامدًا إلى المدينة وخلف معاذ بن جبل على أهل مكة (٤). ٥٢٤٨- أخبرنا أبو بكر بن إسحاق أنا علي بن عبد العزيز ثنا شاذ بن الفياض ثنا أبو قحذم النضر بن معبد عن أبي قلابة عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: مر عمر بمعاذ بن جبل رضي اللَّه عنهما وهو يبكي فقال: ما يبكيك؟ فقال: حديث سمعته من رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم ((إن أدنى الرياء شرك وأحب العبيد إلى الله تبارك وتعالى الأتقياء الأخفياء الذين إذا غابوا لم يفتقدوا وإذا شهدوا لم يعرفوا أولئك أئمة الهدى ومصابيح العلم)) . (١) يعقوب بن عطاء ضعيف . (*) الظاهر أن صوبه: عن ابن كعب بن مالك . (٢) منقطع، الزهري لم يسمع من ابن كعب بن مالك. (٣) قيس بن رافع مستور الحال وقال الحافظ في ((التقريب)): مقبول. (٤) مرسل وابن لهيعة ضعيف . ( الجزء الثالث ) ٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم ٣٢٩ صحيح الإسناد ولم يخرجاه(*) . ٥٢٤٩- أخبرنا أبو نعيم محمد بن عبد الرحمن بن نصر الغفاري بمرو ثنا عبدان بن محمد ابن عيسى الحافظ ثنا قتيبة بن سعيد ثنا الليث عن معاوية بن صالح عن ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس الخولاني عن يزيد بن عمير(*) قال: لما حضر معاذ بن جبل رضي اللَّه عنه الموت قيل له: أوصنا يا أبا عبد الرحمن قال: أجلسوني فإن العلم والإيمان مكانهما من ابتغاهما وجدهما - يقول ذلك ثلاث مرات - فالتمسوا العلم عند أربعة : عند عويمر أبي الدرداء وعند سلمان الفارسي وعند عبد الله بن مسعود وعند عبد الله بن سلام الذي كان يهوديًّا فأسلم فإني سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم يقول: ((إنه عاشر عشرة في الجنة)). ٥٢٥٠- حدثنا الحسين بن علي ثنا محمد بن المسيب ثنا يوسف بن سعيد المصيصي حدثني عبيد بن تميم ثنا الأوزاعي عن عبادة بن نسي عن ابن غنم سمعت أبا عبيدة وعبادة ابن الصامت ونحن عند أبي عبيدة يقولان : قال رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم: ((معاذ بن جبل أعلم الأولين والآخرين بعد النبيين والمرسلين وإن اللَّه يباهي به الملائكة))( ** ). ٥٢٥١- أخبرنا إبراهيم بن محمد بن يحيى ثنا المؤمل بن الحسن ثنا الحسن بن محمد الزعفراني ثنا ابن علية عن أيوب عن حميد بن هلال(١) أن معاذ بن جبل تفل عن يمينه ثم قال: ما فعلت هذا منذ أسلمت وصحبت النبي صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم . ٥٢٥٢- حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا بحر بن نصر أنا ابن وهب أخبرني عثمان ابن عطاء عن أبيه(٢) أن معاذ بن جبل رضي اللَّه عنه قام في الجيش الذي كان عليه حين وقع الوباء فقال: يا أيها الناس هذه رحمة ربكم ودعوة نبيكم ووفاة الصالحين قبلكم ثم قال معاذ وهو يخطب : اللهم ادخل على آل معاذ نصيبهم الأوفى من هذه الرحمة فبينا هو كذلك إذ أتي فقيل: طعن ابنك عبد الرحمن فلما أن رأى أباه معاذًا قال: يقول عبد الرحمن : يا أبت الحق من ربك فلا تكونن من الممترين قال : يقول معاذ : ستجدني إن (٥) (قلت): أبو قحذم قال أبو حاتم: لا يكتب حديثه، وقال النسائي: ليس بثقة (الذهبي). (*) يزيد بن عمير صوابه: يزيد بن عميرة، وجاء في ((التلخيص)) على الصواب. (٥٥) ( قلت ): أحسبه موضوعًا ولا أعرف عبيدًا هذا. (الذهبي). (١) منقطع. (٢) منقطع، وعطاء هو ابن مسلم الخراساني . ٣٣٠ ٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللَّه تعالى عنهم % ( الجزء الثالث) شاء اللَّه من الصابرين فمات من الجمعة إلى الجمعة آل معاذ كلهم ثم كان هو آخرهم. ٥٢٥٣- حدثني أبو بكر بن بالويه ثنا عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا موسى بن علي بن رباح اللخمي عن أبيه(١) أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه خطب الناس فقال: من أراد أن يسأل عن القرآن فليأت أبي بن كعب ومن أراد أن يسأل عن الحلال والحرام فليأت معاذ بن جبل ومن أراد أن يسال عن المال فليأتني فإن اللَّه تعالى جعلني خازنًا . ٥٢٥٤- حدثني محمد بن صالح بن هانئ ثنا يحيى بن محمد بن يحيى الشهيد ثنا مسدد ثنا إسماعيل بن علية عن منصور بن عبد الرحمن عن الشعبي حدثني فروة بن نوفل الأشجعي (٢) قال قال ابن مسعود: إن معاذًا كان أمة قانتًا للَّه حنيفًا فقلت في نفسي غلط أبو عبد الرحمن إنما قال اللَّه عز وجل: ﴿إن إبراهيم كان أمة قانتًا للَّه﴾ الآية [النحل: ١٢٠]، قال: أتدري ما الأمة وما القانت؟ فقلت : اللَّه أعلم قال: الأمة الذي يعلم الخير والقانت المطيع للَّه ولرسول اللّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم وكذلك كان معاذ بن جبل كان معلم الخير وكان مطيعًا للَّه ولرسوله صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم. هكذا رواه شعبة عن فراس عن الشعبي عن مسروق عن عبد الله وأسنده في آخره . ٥٢٥٥- أخبرناه أحمد بن جعفر القطيعي ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة سمعت فراسًا يحدث عن الشعبي عن مسروق عن عبد اللَّه قال : إن معاذًا كان أمة قانتا قال : فقال له رجل من أشجع يقال له: فروة بن نوفل إنما ذاك إبراهيم عليه الصلاة والسلام فقال عبد اللَّه نسي من نسي إنا كنا نشبهه بإبراهيم وسئل عبد اللَّه عن الأمة فقال: معلم الخير والقانت: المطيع لله ولرسوله صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم. صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه . ٥٢٥٦- فحدثني أبو القاسم الحسن بن محمد السكوني بالكوفة ثنا عبيد بن غنام بن حفص بن غياث النخعي حدثني أبي عن أبيه عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد اللَّه رضي اللّه عنه قال: لما قبض النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم واستخلفوا أبا بكر رضي اللَّه عنه (١) سيأتي للحاكم أنه قال: على شرط الشيخين، والحديث منقطع؛ علي بن رباح لم يسمع من عمر. (٢) فروة بن نوفل الصحيح أنه ليس بصحابي ولم يوثقه معتبر. ٣٣١ ٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم (الجزء الثالث) وكان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بعث معاذًا إلى اليمن فاستعمل أبو بكر رضي الله عنهما عمر على الموسم فلقي معاذًا بمكة ومعه رقيق فقال: ما هؤلاء؟ فقال هؤلاء أهدوا لي وهؤلاء لأبي بكر فقال له عمر إني أرى لك أن تأتي بهم أبا بكر قال : فلقيه من الغد فقال: يا بن الخطاب لقد رأيتني البارحة وأنا أنزو إلى النار وأنت آخذ بحجزتي وما أراني إلا مطيعك قال فأتى بهم أبا بكر فقال: هؤلاء اهدوا لي وهؤلاء لك قال: فإنا قد سلمنا لك هديتك فخرج معاذ إلى الصلاة فإذا هم يصلون خلفه فقال معاذ لمن تصلون قالوا للَّه عز وجل فقال : فأنتم له فأعتقهم . صحيح على شرط الشيخين(١) ولم يخرجاه . ٥٢٥٧- حدثنا علي بن حمشاذ ثنا الحسن بن سهل المجوز ثنا أبو عاصم ثنا موسى بن علي ابن رباح اللخمي عن أبيه أن عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه خطب الناس فقال: من أراد أن يسأل عن القرآن فليات أبي بن كعب، ومن أراد أن يسأل عن الحلال والحرام فليأت معاذ ابن جبل، ومن أراد أن يسأل عن الفرائض فليأت زيد بن ثابت، ومن أراد أن يسأل عن المال فليأتني فإني له خازن . صحيح على شرط الشيخين(٢) ولم يخرجاه . ٥٢٥٨- حدثنا أبو بكر أحمد بن إسحاق الإمام أنا الحسن بن علي بن زياد ثنا إبراهيم بن موسى ثنا هشام بن يوسف عن معمر عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه قال: كان معاذ بن جبل رضي الله عنه شابًا حليمًا سمحًا من أفضل شباب قومه ولم يكن يمسك شيئًا فلم يزل يدان حتى أغرق ماله كله في الدَّين، فأتى النبي صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم غرماؤه فلو تركوا أحدًا من أجل أحد لتركوا معاذًا من أجل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم، فباع لهم رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم ماله حتى قام معاذ بغير شيء. هذا حديث صحيح على شرط الشيخين(٣) ولم يخرجاه. (١) غنامٍ بن حفص له ذكر في ((الإكمال)) ولا أعرف من وثقه. (٢) تقدم أنه منقطع . (٣) هشام بن يوسف لم يخرج له مسلم. ٣٣٢ ٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم ( الجزء الثالث) ٥٢٥٩- حدثنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ أنا الحسين بن عبد الله بن يزيد القطان بالرقة ثنا عمرو بن بكر السكسكي ثنا مجاشع بن عمرو الأسدي ثنا الليث بن سعد عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد عن معاذ بن جبل أنه مات له ابن فكتب إليه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يعزيه عليه: (( بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول اللَّه إلى معاذ بن جبل سلام عليك، فإني أحمد اللَّه إليك الذي لا إله إلا هو أما بعد فأعظم اللَّه لك الأجر وألهمك الصبر ورزقنا وإياك الشكر، فإن أنفسنا وأموالنا وأهلينا وأولادنا من مواهب اللَّه عز وجل الهنيئة وعواريه المستودعة ، متعك به في غبطة وسرور وقبضه منك بأجر كبير، الصلاة والرحمة والهدى إن احتسبته فاصبر، ولا يحبط جزعك أجرك فتندم، واعلم أن الجزع لا يرد شيئًا ولا يدفع حزنًا وما هو نازل فكان قد والسلام)). ٠ غريب حسن(*) إلا أن مجاشع بن عمرو ليس من شرط هذا الكتاب . ٥٢٦٠ - أخبرنا الحسين بن الحسن بن أيوب ثنا أبو يحيى بن أبي ميسرة(*) ثنا عبد اللَّه بن يزيد المقري ثنا حيوة بن شريح سمعت عقبة بن مسلم يقول حدثني أبو عبد الرحمن الحبلي عن الصنابحي عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: أخذ رسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم بيدي يومًا ثم قال: ((يا معاذ والله إني لأحبك)) فقلت له: بأبي وأمي يا رسول الله وأنا والله أحبك، فقال: ((أوصيك يا معاذ لا تدعن في دبر كل صلاة أن تقول: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك)) وأوصى بذلك معاذ الصنابحي وأوصى الصنابحي أبا عبد الرحمن الحبلي وأوصى أبو عبد الرحمن عقبة بن مسلم . صحيح الإسناد ولم يخرجاه . ٥٢٦١- حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد الأصبهاني ثنا الحسن بن الجهم ثنا الحسين(١) ابن الفرج ثنا محمد بن عمر حدثني عيسى بن النعمان عن معاذ بن رفاعة عن جابر بن عبد اللَّه رضي اللَّه عنهما قال: كان معاذ بن جبل من أحسن الناس وجهًا وأحسنهم خلقا وأسمحهم كفافًا ، دان دينًا كثيرًا فلزمه غرماؤه حتى تغيب عنهم أيامًا في بيته حتى استعدى (٥) (قلت): ذا من وضع مجاشع. (الذهبي). (*) صوابه: ((ابن أبي مسرة)) بدون ياء بعد الميم . (١) تلكم السلسلة التالفة . ( الجزء الثالث) ٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم ٣٣٣ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم غرماؤه، فأرسل رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم إلى معاذ يدعوه، فجاء ومعه غرماؤه فقالوا: يا رسول اللَّه خذ لنا حقنا منه، فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم: ((رحم الله من تصدق عليه)) فتصدق عليه ناس وأبى آخرون وقالوا: يا رسول اللَّه خذ لنا بحقنا منه، قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم: ((اصبر لهم يا معاذ)) قال: فخلعه رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم من ماله فدفعه إلى غرمائه فاقتسموه بينهم فأصابهم خمسة أسباع حقوقهم، قالوا : يا رسول اللَّه بعه لنا قال رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم: ((خلوا عليه فليس لكم عليه سبيل)) فانصرف معاذ إلى بني سلمة فقال له قائل: يا أبا عبد الرحمن لو سألت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم فقد أصبحت اليوم معدمًا، فقال: ما كنت لأسأله، قال: فمكث أيامًا ثم دعاه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم فبعثه إلى اليمن وقال: ((لعل اللَّه أن يجبرك ويؤدي عنك دينك)) قال: فخرج معاذ إلى اليمن فلم يزل بها حتى توفي رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم، فوافى السنة التي حج فيها عمر بن الخطاب رضي الله عنه مكة فاستعمله أبو بكر رضي الله عنه على الحج، فالتقيا يوم التروية بها فاعتنقا وعزى كل واحد منهما صاحبه برسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم ثم أخلدا إلى الأرض يتحدثان فرأى عمر عند معاذ غلمانًا فقال ما هؤلاء؟ ثم ذكر الأحرف التي ذكرتها فيما تقدم. ذكر مناقب الفضل بن عباس بن عبد المطلب رضي الله عنهما ٥٢٦٢- أخبرني أحمد بن يعقوب الثقفي ثنا موسى بن زكريا التستري ثنا خليفة (١) بن خياط قال : والفضل بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم يكنى أبا محمد، غزا مع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم مكة وحنينًا وثبت معه حين ولى الناس منهزمين، وشهد معه حجة الوداع وكان فيمن غَسَّل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم وولي دفنه، ثم خرج إلى الشام مجاهدًا بناحية الأردن في طاعون عمواس سنة ثمان عشرة من الهجرة وذلك في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه . ٥٢٦٣- سمعت أبا العباس محمد بن يعقوب سمعت العباس يقول سمعت يحيى(٢) بن (١) معضل . (٢) معضل . ٣٣٤ ٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللَّه تعالى عنهم ( الجزء الثالث ) معين يقول: قتل الفضل بن عباس يوم اليرموك في عهد أبي بكر الصديق رضي اللَّه عنه(١). ٥٢٦٤- أخبرني أبو الحسين بن يعقوب الحافظ أنا الثقفي ثنا عبيد الله بن سعد الزهري ثنا عمي يعقوب بن إبراهيم عن أبيه عن(٢) إسحاق قال: الفضل بن عباس بن عبد المطلب كنيته أبو محمد، وأمه: أم الفضل واسمها: لبابة بنت الحارث، قتل في خلافة أبي بكر مع خالد بن الوليد . قد حدث أبوه العباس بن عبد المطلب وأخوه عبد الله بن عباس عن الفضل بن عباس. أما حديث أبيه العباس عنه : ٥٢٦٥- فأخبرناه أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار ثنا أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل ثنا أيوب بن سليمان بن بلال حدثني أبو بكر بن أبي أویس عن سليمان بن بلال قال: وقال يحيى بن سعيد أخبرني أبو الزبير أن أبا معبد مولى عبد اللّه بن عباس أخبره أنه سمع عبد اللَّه بن عباس يحدث عن العباس بن عبد المطلب أنه قال: لما كان يوم عرفة والفضل رديف رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم والناس كثير حول رسول اللّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم، فلما كثر الناس قلت : سيحدثني الفضل عما صنع رسول اللَّه صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فقال الفضل: دفع رسول اللّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم ودفع الناس معه فجعل رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم يمسك بزمام بعيره وجعل ينادي الناس: ((عليكم السكينة)) فلما بلغ المزدلفة نزل فصلى المغرب والعشاء الآخرة جميعًا، حتى إذا طلع الفجر صلى الصبح ثم وقف بالمزدلفة عند المشعر الحرام ثم دفع ودفع الناس معه يمسك بزمام بعيره وجعل يقول: ((أيها الناس عليكم السكينة)) حتى إذا بلغ محسرًا أوضع شيئًا وجعل يقول: ((عليكم بحصى الخذف)). صحيح على شرط الشيخين فقد روى غير أبي الزبير عن أبي معبد ولم يخرجاه . وأما حديث أخيه عبد اللّه بن عباس فإنه مخرج في «الصحيحين» من حديث عطاء وأبي معبد عن ابن عباس بلفظتين: ((عليكم السكينة)) وكان يرمي الجمرة وهذا لم يخرجاه. (١) وقعة اليرموك كانت سنة خمس عشرة فى خلافة عمر، كما فى ((الاستيعاب)). (٢) عن ابن إسحاق، والأثر معضل . .. ( الجزء الثالث ) ٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللَّه تعالى عنهم ٣٣٥ ٥٢٦٦- حدثنا أبو الطيب الحربي ثنا(*) محمد بن عبد اللَّه ثنا محمش بن عصام ثنا حفص ابن عبد اللَّه حدثني إبراهيم بن طهمان عن الحسن(١) بن عمارة عن الحكم بن عتيبة عن طاوس عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن الفضل كان رديف رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم ليلة جمع، فلما أفاض رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم قال: ((أيها الناس عليكم بالسكينة فإن البر ليس بإيضاع الخيل والإبل)). ذكر مناقب شرحبيل بن حسنة رضي الله عنه ٥٢٦٧- حدثني أبو بكر بن بالويه ثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي ثنا مصعب بن عبد اللَّه(٢) الزبيري قال : شرحبيل ابن حسنة قيل : أمه كانت تحت سفيان بن معمر بن حبيب بن وهب أبن حذافة بن جمح وهاجرت مع سفيان، وأما أبو شرحبيل فهو: عبد الله بن المطاع بن عمرو من اليمن، وسفيان هذا هو جميل بن معمر وكان يقال لجميل: ذو القلبين من عقله حتى قال الله ﴿ ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه﴾ [الأحزاب: ٤] وشهد مع رسول الله صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم حنينًا، ومات شرحبيل بن حسنة يوم اليرموك في خلافة عمر رضي الله عنه سنة ثمان عشرة . ٥٢٦٨- أخبرنا أبو عبد اللَّه الأصبهاني ثنا الحسن ثنا الحسين(٣) ثنا محمد بن عمر قال: وشرحبيل بن حسنة، وحسنة أمه وهي عدولية ، وأبو شرحبيل: عبد الله بن المطاع بن عمرو من كندة حليف لبني زهرة، يكنى أبا عبد اللَّه وهو من مهاجري الحبشة الهجرة الثانية . ٥٢٦٩- أخبرني الحسين بن علي التميمي ثنا أحمد بن محمد بن الحسين بن( ** ) عمر بن زرارة ثنا زياد بن عبد الله البكائي عن محمد بن إسحاق في تسمية من هاجر إلى الحبشة : شرحبيل بن حسنة هاجرت أمه حسنة إلى أرض الحبشة مع زوجها سفيان بن معمر بن (*) صوابه: ((أبو الطيب الحربي محمد بن عبد اللَّه)) و(ثنا) زائدة. (٢) معضل. (١) الحسن بن عمارة ضعيف . (٣) سلسلة الضعف . ( ** ) صوابه: ((عن عمر بن زرارة)) تصحفت ((عن)) إلى ((ابن)) وحذفت الواو بعد عمرو، فعمرو بن زرارة يروي عن زياد بن عبد اللَّه البكائي . ٣٣٦ ٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللَّه تعالى عنهم ( الجزء الثالث) حبيب بن وهب بن حذافة بن جمع . ٥٢٧٠ - أخبرني أحمد بن يعقوب ثنا موسى بن زكريا ثنا خليفة(١) بن خياط قال: شرحبيل ابن عبد الله بن المطاع بن عمرو بن عبد العزيز، وأمه: حسنة وولاؤها لعثمان بن حبيب، وتوفي شرحبيل بن حسنة في طاعون عمواس سنة ثمان عشرة وهو ابن سبع وستين سنة . ٥٢٧١- أخبرنا محمد بن القاسم بن عبد الرحمن العتكي ثنا الفضل بن محمد الشعراني ثنا نعيم بن حماد ثنا ابن المبارك عن معمر عن الزهري عن عروة(٢) أن النجاشي بعث أم حبيبة رضي اللَّه عنها إلى النبي صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم مع شرحبيل بن حسنة . ٥٢٧٢- أخبرنا أبو عبد اللَّه الأصبهاني ثنا الحسن بن الجهم ثنا الحسين بن الفرج ثنا محمد ابن عمر (٣) قال: كان شرحبيل بن حسنة رضي الله عنه من أصحاب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم وغزا معه غزوات ، وهو أحد الأمراء الذين عقد لهم أبو بكر الصديق رضي اللَّه عنه على الشام. ٥٢٧٣- أخبرني حامد بن محمد الهروي ثنا علي بن عبد العزيز ثنا مسلم بن إبراهيم ثنا همام ثنا قتادة ومطر الوراق عن شهر بن حوشب(٤) عن عبد الرحمن بن غنم قال وقع الطاعون بالشام فخطبنا عمرو بن العاص فقال : إن هذا الطاعون رجس ففروا منه في الأودية والشعاب ، فبلغ ذلك شرحبيل بن حسنة فقال: كذب عمرو؛ صحبت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم وعمرو أضل من جمل أهله ولكنه رحمة ربكم ودعوة نبيكم صلى الله عليه وعلى آله وسلم ووفاة الصالحين قبلكم . ذكر مناقب أبي جندل بن سهيل بن عمرو رضي الله عنه ٥٢٧٤- أخبرني أحمد بن يعقوب ثنا موسى بن زكريا ثنا خليفة(٥) بن خياط قال: أبو جندل بن سهيل بن عمرو اسمه: عبد الله بن سهيل بن عمرو بن عبد شمس بن نضر (١) معضل. (٣) سلسلة الضعف . (٥) معضل. (٢) مرسل، ونعيم بن حماد ضعيف . (٤)١ شهر بن حوشب مختلف فيه، والراجح ضعفه. ٣٣٧ (الجزء الثالث ) ٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللَّه تعالى عنهم ابن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي، وأم أبي جندل : فاختة من بني نوفل بن عبد مناف ، شهد بدرًا وكان مع المشركين فلما نزل بيدر هرب إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم واستشهد يوم اليمامة . هكذا وجدت وفاته في تاريخ شباب(1) وأظنه واهم في وقت وفاته . ٥٢٧٥- فقد حدثناه أبو عبد الله الأصبهاني ثنا الحسن ثنا الحسين ثنا محمد بن عمر (١) قال : أبو جندل بن سهيل بن عمرو أسلم قديمًا بمكة فحبسه أبوه سهيل بن عمرو وأوثقه في الحديد ومنعه الهجرة، فلما نزل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم الحديبية وأتاه سهيل بن عمرو فقاضاه على ما قاضاه عليه أقبل أبو جندل يرسف في قيوده إلى رسول اللّه صلى الله عليه وعلى آله وسلم فرده رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم إلى أبيه؛ لأن الصلح كان بينهم ثم أفلت بعد ذلك فلحق بأبي بصير وهو بالعيص(2) وقد اجتمع إليه جماعة من المسلمين، وكانوا كلما مرت بهم عير لقريش اعترضوها فقتلوا من قدروا عليه منهم وأخذوا ما قدروا عليه من متاعهم، فلم يزل أبو جندل مع أبي بصير حتى مات أبو بصير فقدم أبو جندل ومن كان معه من المسلمين بالمدينة على عهد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم، فلم يزل يغزو معه ويجاهد بعده في سبيل اللّه حتى مات بالشام في طاعون عمواس سنة ثمان عشرة في خلافة عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه . ذكر مناقب الحارث بن هشام المخزومي رضي الله عنه ٥٢٧٦- حدثنا أبو عبد اللَّه الأصبهاني ثنا الحسن بن الجهم ثنا الحسين(٢) بن الفرج ثنا محمد بن عمر قال: الحارث بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم. فحدثني سليط بن مسلم عن عبد اللَّه بن عكرمة قال: لما كان يوم الفتح دخل الحارث ابن هشام وعبد الله بن أبي ربيعة على أم هانئ بنت أبي طالب رضي اللَّه عنها فاستجارا (1) شباب لقب خليفة بن خياط ١٢ ( مصححه). (2) العيص: اسم موضع قرب المدينة ساحل البحر ١٢ (مصححه). (٢) تقدمت تراجم هؤلاء غير مرة . (١) سلسلة تالفة . ٣٣٨ ٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللَّه تعالى عنهم ( الجزء الثالث ) بها، فقالا نحن في جوارك، فأجارتهما فدخل عليهما علي بن أبي طالب رضي اللَّه عنه فنظر إليهما فشهر عليهما السيف فتفلت عليهما واعتنقته وقالت : تصنع بي هذا من بين الناس ؟ لتبدأن بي قبلهما ، فقال : تجيرين المشركين، فخرج قالت أم هانئ: فأتيت رسول اللَّه صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقلت: يا رسول اللَّه ما لقيت من ابن أمي علي ما كدت أفلت منه : آجرت حموين لي من المشركين فانفلت عليهما ليقتلهما ، فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم: ((ما كان ذلك له قد آجرنا من أجرت وآمنا من آمنت)) فرجعت إليهما فأخبرتهما، فانصرفا إلى منازلهما فقيل لرسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم: الحارث بن هشام وعبد الله بن أبي ربيعة جالسان في ناديهما متنضلين في الملأ المزعفرة: فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم: ((لا سبيل إليهما قد آمناهما)) قال الحارث ابن هشام: وجعلت أستحيي أن يراني رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم وأذكر رؤيته إياي في كل موطن من المشركين ثم أذكر بره ورحمته، فألقاه وهو داخل المسجد فتلقاني بالبشر ووقف حتى جئته فسلمت عليه وشهدت شهادة الحق فقال: ((الحمد لله الذي هداك ما كان مثلك يجهل الإسلام)) قال الحارث : فوالله ما رأيت مثل الإسلام جهل . قال ابن عمر: وحدثني الضحاك بن عثمان أخبرني عبد الله بن عبيد بن عمير سمعت عبد الرحمن بن الحارث بن هشام يحدث عن أبيه قال: رأيت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم في حجته وهو واقف على راحلته وهو يقول: ((والله إنك لخير الأرض وأحب الأرض إلى اللَّه ولولا أني أخرجت منك ما خرجت)) قال فقلت: يا ليتنا لم نفعل فارجع إليها فإنها منبتك ومولدك، فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم: ((إني سألت ربي عز وجل فقلت : اللهم إنك أخرجتني من أحب أرضك إلي فأنزلني أحب الأرض إليك فأنزلني المدينة)) . قال ابن عمر: ولم يزل الحارث مقيمًا بمكة بعد أن أسلم حتى توفي رسول اللّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم، فلما جاء كتاب أبي بكر الصديق رضي اللَّه عنه يستنفر المسلمين إلى غزو الروم قدم ابن هشام وعكرمة بن أبي جهل وسهيل بن أبي عمرو على أبي بكر المدينة فأتاهم في منازلهم فرحب بهم وسلم عليهم وسر بمكانهم ثم خرجوا مع المسلمين غزاة إلى الشام فشهد الحارث بن هشام فحل وأجنادين ومات بالشام في طاعون عمواس سنة ثمان ( الجزء الثالث ) ٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللَّه تعالى عنهم ٣٣٩ عشرة فخلف عمر بن الخطاب على امرأته فاطمة بنت الوليد بن المغيرة وهي أم عبد الله بن الحارث، وكان عبد الرحمن يقول: ما رأيت ربيبًا خيراً من عمر بن الخطاب، وكان عبد الرحمن بن الحارث بن هشام من أشراف قريش . ٥٢٧٧- أخبرني الحسن بن حليم الدهقان بمرو ثنا محمد بن عمرو الفزاري أنا عبدان بن عثمان أنا عبد الله بن المبارك أنا الأسود بن شيبان عن أبي نوفل بن أبي عقرب قال : خرج الحارث بن هشام رضي الله عنه من مكة فخرج أهل مكة جزعًا شديدًا ولم يبقى أحد إلا خرج يشيعه ، حتى إذا كان بأعلى البطحاء أو حيث شاء من ذلك فوقف ووقف الناس حوله يبكون فلما رأى جزع الناس قال : يا أيها الناس ما خرجت رغبة بنفسي عن أنفسكم ولا اختيار بلد على بلدكم، ولكن هذا الأمر قد كان وخرج فيه رجال من قريش واللَّه ما كانوا من ذوي أسنانها(1) ولا من بيوتاتها فأصبحت واللَّه لو أن جبال مكة ذهب فأنفقناها في سبيل الله ما أدركنا يومًا من أيامهم، وايم اللَّه لئن فاتونا في الدنيا لنلتمس أن نشاركهم في الأخرى فاتقى الله امرؤ خرج غازيًا، فخرج غازيًا إلى الشام فأصيب شهيدًا . ٥٢٧٨- حدثنا أبو عمر محمد بن عبد الواحد الزاهد صاحب ثعلب ثنا الحسن بن علي العنزي(٥) ثنا مصعب بن عبد اللَّه الزبيري عن أبيه(١) قال: كان الحارث بن هشام ممن شهد بدرًا مع المشركين فانهزم فيمن انهزم فعيره حسان بن ثابت قال : فنجوت منجا الحارث بن هشام إن كنت كاذبة الذي حدثتني ونجا برأس طمرة ولجام ترك الأحبة أن يقاتل دونهم فقال الحارث بن هشام رضي الله عنه يعتذر من فراره يومئذ : حتى رموا فرسي بأشقر مزبد اللَّه يعلم ما تركت قتالهم أقتل ولا ينكأ عدوي مشهد فعلمت أني إن أقاتل واحدًا طمعًا لهم بعقاب يوم مرصد فصدفت عنهم(2) والأحبة بينهم (1) من ذوي أنسابها (مصححه). (*) صوابه: ((المعمري)) وهو الحسن بن علي بن شبيب المعمري. (١) معضل، ثم عبد اللَّه بن مصعب الزبيري ضعفه ابن معين، كما في ((الميزان)). (2) فصدرت عنهم. (مصححه). LO ٣٤٠ ٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللَّه تعالى عنهم ( الجزء الثالث) ثم غزا أحدًا مع المشركين ولم يزل متمسكًا بالشرك حتى أسلم يوم فتح مكة رضي الله عنه . قد روت عائشة عن الحارث . ٥٢٧٩- حدثنا أبو زكريا العنبري ثنا محمد بن إبراهيم العبدي ثنا أحمد بن حنبل ثنا عامر ابن صالح الزبيري عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة عن الحارث بن هشام أنه سأل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كيف ينزل عليك الوحي؟ فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم: ((في مثل صلصلة الجرس فيفصم عني وقد وعيت ما قال وهو أشده علي، وأحيانًا يأتيني الملك فيتمثل لي فيكلمني فأعي ما يقول))(١). لا أعلم أحدًا قال في هذا الحديث عن عائشة عن الحارث غير عامر بن صالح، وقد رواه . أصحاب هشام عن أبيه عن عائشة أن الحارث بن هشام سأل، الحديث . ذكر مناقب ثعلبة بن صعير العدوي رضي الله عنه ٥٢٨٠- حدثني محمد بن صالح بن هانئ ثنا السري بن خزيمة ثنا موسى بن إسماعيل ثنا همام عن بكر بن وائل بن داود(٢) الزهري حدثهم عن عبد الله بن ثعلبة بن صعير العدوي عن أبيه رضي الله عنه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم قام خطيبًا، وأمر بصدقة الفطر صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير عن كل واحد أو عن كل رأس من الصغير والكبير صاع من تمر أو مدين من قمح. هذا حديث رواه أكثر أصحاب الزهري عنه عن عبد اللَّه بن ثعلبة عن النبي صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم ولم يذكروا أباه . (١) أخرجه البخاري (ج١ ص١٨) من مسند عائشة لا من مسند الحارث والذي في ((المستدرك)) فيه عامر ابن صالح كذبه ابن معين كما في ((الميزان)) وما في ((الصحيح)) أصح. (٢) كذا وصوابه: أن الزهري .