Indexed OCR Text
Pages 341-360
٣٤١
٤- كتاب الصلاة
(الجزء الأول)
انفرجوا فقال: ((استعينوا بالركب)) قال ابن عجلان: وذلك أن يضع مرفقيه على ركبتيه إذا
أطال السجود ودعا .
هذا حديث صحيح على شرط مسلم (١) ولم يخرجاه .
٨٣٨- حدثنا أبو زكرياء يحيى بن محمد العنبري ثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم
العبدي ثنا أبو صالح الحكم بن موسى القنطري ثنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن يحيى
ابن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه قال: قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى
آله وسلم: ((أسوأ الناس سرقة الذي يسرق صلاته)) قالوا: يا رسول اللَّه كيف يسرق
صلاته؟ قال: ((لا يتم ركوعها ولا سجودها)).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه والذي عندي أنهما لم يخرجاه
لخلاف فيه بين كاتب الأوزاعي والوليد بن مسلم .
٨٣٩- حدثناه أبو بكر بن إسحاق ثنا عبيد بن عبد الواحد ثنا هشام بن عمارة(٥) ثنا
عبد الحميد بن أبي العشرين عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير حدثني أبو سلمة عن أبي
هريرة قال: قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم: ((إن أسوأ الناس سرقة الذي
يسرق صلاته)) قالوا: يا رسول اللَّه وكيف يسرق صلاته؟ قال: ((لا يتم ركوعها وسجودها)).
كلا الإسنادين صحيحان ولم يخرجاه .
٨٤٠- أخبرنا أحمد بن جعفر القطيعي ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا
عبد الرزافي( ** ) .
وأخبرنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ أنبأ عبد الله بن محمد ثنا إسحاق بن إبراهيم
أنبأنا عبد الرزاق أنبأ معمر عن إسماعيل بن أمية عن نافع عن ابن عمر قال : نهى النبي صلى اللَّه
عليه وعلى آله وسلم إذا جلس الرجل في الصلاة أن يعتمد على يده اليسرى. وفي حديث
إسحاق : أن يعتمد الرجل على يديه في الصلاة .
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه .
٨٤١- حدثنا (1) أبو نصر أحمد بن سهل الفقيه ببخارى ثنا سهل بن المتوكل البخاري ثنا
(١) مسلم لم يحتج بابن عجلان، ثم الحديث الراجح فيه الإرسال، كما في ((تاريخ البخاري)) (جـ٤
ص٢٠٣) و ((العلل)) لابن أبي حاتم (جـ١ ص ١٩٠).
(*) صوابه: ((عمار)).
(1) أخبرنا. (مصححه).
( ** ) صوابه: ((عبد الرزاق)).
٣٤٢
٤ - كتاب الصلاة
( الجزء الأول )
العلاء بن عبد الجبار العطار ثنا عبد الواحد بن زياد ثنا الحسن بن عبيد اللّه عن عبد الرحمن
ابن الأسود عن أبيه عن عبد اللَّه رضي اللَّه عنه قال: من سنة الصلاة أن يخفى التشهد .
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه .
وله شاهد بإسناد صحيح عن عائشة :
٨٤٢- حدثنا أبو الفضل محمد بن إبراهيم المزكي ثنا إبراهيم بن أبي طالب ثنا أبو كريب
ثنا حفص بن غياث عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت : نزلت
هذه الآية في التشهد ﴿ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها﴾ [الإسراء: ١١٠].
٨٤٣- أخبرنا أبو الفضل الحسين بن يعقوب العدل ثنا السري بن خزيمة ثنا عبد الله بن
يزيد المقري ثنا حيوة عن أبي هانئ عن أبي علي الجنبي عن فضالة بن عبيد الأنصاري أن
رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم رأى رجلاً صلى لم يحمد اللَّه ولم يمجد ولم
يصلٌّ على النبي صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم وانصرف، فقال رسول اللّه صلى اللَّه عليه
وعلى آله وسلم: ((عجل هذا)) فدعاه فقال له ولغيره: ((إذا صلى أحدكم فليبدأ بتحميد ربه
والثناء عليه وليصلِّ على النبي - صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم - ثم يدعو بما شاء)).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه .
٨٤٤- حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا أحمد بن عيسى التنيسي ثنا عمرو بن أبي سلمة
ثنا زهير بن محمد المكي عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن النبي صلى اللَّه عليه وعلى آله
وسلم كان يسلم في الصلاة تسليمة واحدة تلقاء وجهه يميل إلى الشق الأيمن قليلًا شيئًا .
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين(١) ولم يخرجاه.
وقد رواه وهيب بن خالد عن عبيد الله بن عمر عن القاسم عن عائشة رضي الله عنها
أنها كانت تسلم تسليمة واحدة .
قد اتفق الشيخان على الاحتجاج بعمرو بن أبي سلمة وزهير بن محمد .
(١) تقدم التنبيه أن الإمام أحمد رحمه اللّه قال كما في ترجمة عمرو بن أبي سلمة: روى عن زهير أحاديث
بواطيل، وذكروا منها هذا الحديث الذي بين أيدينا. اهـ. مختصرًا مع تصرف من ((تهذيب التهذيب))
ترجمة عمرو بن أبي سلمة .
قلت : ثم إن للحديث علة وهي أن وقفه أُرجح، وإلا فقد توبع عمرو عن زهير، كما في ((سنن ابن
ماجه)) رقم (٩١٩) .. تركي .
٣٤٣
٤- كتاب الصلاة
( الجزء الأول)
٨٤٥- حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن حاتم الزاهد ثنا أبو عبد الله محمد بن
إبراهيم بن سعيد العبدي ثنا يوسف بن عدي ثنا مبشر بن إسماعيل الحلبي سنة خمس
وسبعين عن الأوزاعي .
وحدثنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ أنبأ محمد بن الحسين بن مكرم بالبصرة ثنا
عمرو بن علي ثنا محمد بن يوسف ثنا الأوزاعي عن قرة بن عبد الرحمن بن حيويل عن
الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه
وعلى آله وسلم: ((حذف السلام سنة)).
هذا حديث صحيح(1) على شرط مسلم فقد استشهد بقرة بن عبد الرحمن في موضعين
من كتابه وقد أوقف عبد الله بن المبارك هذا الحديث عن الأوزاعي .
٨٤٦- أخبرنا أبو العباس القاسم بن القاسم السياري ثنا أبو الموجه أنبأ عبدان أنبأ عبد الله
عن الأوزاعي عن قرة بن عبد الرحمن عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال : حذف
السلام سنة .
سألت أبا زكريا العنبري :
٨٤٧- وحدثنا به عن أبي عبد اللَّه ثنا أحمد بن حازم بن أبي عزرة(*) ثنا علي بن حكيم
أنبأ المعتمر بن سليمان عن مثنى بن الصباح عن عمرو بن دينار عن سعيد بن جبير عن ابن
عباس أن النبي صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم كان إذا جاءه جبرائيل فقرأ بسم اللَّه الرحمن
الرحيم علم أنها سورة .
هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه(٥) .
٨٤٨- حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا أبو بكر محمد بن إسحاق الصغاني ثنا
معلى بن منصور .
وأخبرنا أبو قتيبة سالم بن الفضل الآدمي ثنا القاسم بن زكريا المقري ثنا الحسن بن
الصباح البزار قالا ثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن سعيد بن جبير عن ابن عباس
(1) قال الدارقطني في ((العلل)): الصواب موقوف، وقرة بن عبد الرحمن ضعيف اختلف فيه ١٢ من
((التلخيص الخبير)). (مصححه).
١
(*) صوابه: ((غرزة)) .
(٥) (قلت): مثنى قال النسائي: متروك. (الذهبي).
٣٤٤
٤- كتاب الصلاة
( الجزء الأول)
رضي اللَّه عنهما قال: كان النبي صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم لا يعلم ختم السورة حتى
تنزل بسم الله الرحمن الرحيم .
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه .
٨٤٩- حدثنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ أنبأ محمد بن محمد بن سليمان ثنا رحيم(*)
ابن الیتیم .
وأخبرنا أبو عمرو محمد بن أحمد بن إسحاق العدل ثنا محمد بن الحسن بن قتيبة ثنا
محمد بن عمرو الضرير ( ** ) قالا ثنا الوليد بن مسلم ثنا ابن جريج ثنا عمرو بن دينار عن
سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما قال: كان المسلمون لا يعلمون انقضاء
السورة حتى تنزل بسم الله الرحمن الرحيم، فإذا نزلت بسم اللَّه الرحمن الرحيم علموا أن
السورة قد انقضت. ولم یذ کر رحيم(*) سعید بن جبير.
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه .
٨٥٠- حدثنا أبو أحمد محمد بن محمد بن الحسين الشيباني ثنا أبو العلاء محمد بن
أحمد بن جعفر الكوفي بمصر ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا حفص بن غياث عن ابن جريج
عن ابن أبي مليكة عن أم سلمة قالت: كان النبي صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم يقرأ
{بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين﴾ [الفاتحة: ٢،١] يقطعها حرفًا حرفًا .
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين(١) ولم يخرجاه .
٨٥١- حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا محمد بن إسحاق الصغاني .
(*) صوابه: ((دحيم)).
( ** ) صوابه: ((الغزي)) وهو من رجال ((تهذيب التهذيب)).
(١) قلت: كلا فالشيخان لم يخرجا لابن أبي مليكة عن أم سلمة كما في ((تحفة الأشراف)) بل ليس له
عنها إلا حديثان عند الترمذي أحدهما: هذا الحديث قال الترمذي (ج٨ ص١٩٩): وليس إسناده
بمتصل لأن الليث بن سعد رٍوى هذا الحديث عن ابن أبي مليكة عن يعلى بن مملك عن أم سلمة أنها
وصفت قراءة النبي صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم حرفًا حرفًا وحديث الليث أصح ... إلخ.
قال أبو عبد الرحمن: الحديث من طريقيه ضعيف .
أما الأول فلانقطاعه فابن أبي مليكة لم يسمعه من أم سلمة .
وأما الثاني فلأن يعلى بن مملك قال الحافظ فيه في ((التقريب)): مقبول - يعني إذا توبع وإلا فلين.
٣٤٥
٤- كتاب الصلاة
(الجزء الأول)
وأخبرني أبو محمد بن زياد العدل في أول كتاب التفسير ثنا أبو بكر محمد بن إسحاق
ابن خزيمة ثنا أبو بكر بن إسحاق الصغاني ثنا خالد بن خداش ثنا عمر بن هارون عن ابن جريج
عن ابن أبي مليكة عن أم سلمة أن رسول اللّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم قرأ في الصلاة
﴿ بسم الله الرحمن الرحيم﴾ [الفاتحة: ١] فعدها آية ﴿الحمد لله رب العالمين﴾ [الفاتحة: ٢]
آيتين ﴿الرحمن الرحيم﴾ [الفاتحة: ٣] ثلاث آيات ﴿مالك يوم الدين﴾ [الفاتحة: ٤] أربع
آيات وقال هكذا ﴿إياك نعبد وإياك نستعين﴾ [الفاتحة: ٥] وجمع خمس أصابع.
عمر بن هارون(1) أصل في السنة ولم يخرجاه(*). وإنما أخرجته شاهدًا .
٨٥٢- حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم المصري
ثنا أبي وشعيب بن الليث قالا ثنا الليث بن سعد .
وأخبرنا أحمد بن سلمان ثنا محمد بن الهيثم ثنا سعيد بن أبي مريم ثنا الليث بن سعد
حدثني خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن نعيم المجمر قال: كنت وراء أبي هريرة
فقرأ ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ [الفاتحة: ١] ثم قرأ بأم القرآن حتى بلغ ﴿ولا الضالين﴾
[ الفاتحة: ٧] قال: آمين وقال الناس: آمين، ويقول كلما سجد: اللَّه أكبر ويقول إذا سلم:
والذي نفسي بيده إني لأشبهكم صلاة برسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم.
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه .
وشاهده :
٨٥٣- ما حدثنا أبو محمد عبد الله بن إسحاق العدل ببغداد ثنا إبراهيم بن إسحاق بن
السراج ثنا عقبة بن مكرم الضبي ثنا يونس بن بكير ثنا مسعر عن محمد بن قيس عن أبي هريرة
قال: كان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم(٥٥).
٨٥٤- حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب أنبأ الربيع بن سليمان أنبأ الشافعى أنبأ
عبد المجيد بن عبد العزيز عن ابن جريج أخبرني عبد اللَّه بن عثمان بن خثيم أن أبا بكر بن
حفص بن عمر أخبره أن أنس بن مالك قال : صلى معاوية بالمدينة صلاة فجهر فيها بالقراءة
فقرأ فيها بسم الله الرحمن الرحيم لأم القرآن، ولم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم للسورة
(1) في ((التقريب)) عمر بن هارون البلخى متروك وكان حافظًا ١٢. (مصححه).
(٥) (قلت): أجمعوا على ضعفه وقال النسائي: متروك. (الذهبي).
(٥٥) (قلت): محمد ضعيف. (الذهبي).
٣٤٦
٤- كتاب الصلاة
(الجزء الأول)
التي بعدها حتى قضى تلك القراءة، فلما سلم ناداه من سمع ذلك من المهاجرين والأنصار
من كل مكان : يا معاوية أسرقت الصلاة أم نسيت؟ فلما صلى بعد ذلك قرأ بسم الله
الرحمن الرحيم للسورة التي بعد أم القرآن وكبر حين يهوي ساجدًا .
هذا حديث صحيح على شرط مسلم فقد احتج بعبد المجيد بن عبد العزيز وسائر الرواة
متفق على عدالتهم وهو علة لحديث شعبة (١) وغيره من قتادة على علو قدره يدلس ويأخذ
عن كل أحد ؛ وإن كان قد أدخل في الصحيح حديث قتادة فإن في ضده شواهد أحدها ما
ذكرناه ومنها ما :
٨٥٥- حدثناه أبو عبد الله محمد بن يعقوب بن يوسف الحافظ ثنا علي بن الحسين(*) بن
أبي عيسى ثنا عمرو بن عاصم الكلابي ثنا همام وجرير قالا ثنا قتادة قال سئل أنس بن
مالك: كيف كان قراءة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم؟ قال: كانت مدًّا ثم قرأ
بسم الله الرحمن الرحيم يمد الرحمن ويمد الرحيم .
ومنها ما :
٨٥٦- حدثناه أبو علي الحسين بن علي الحافظ ثنا علي بن أحمد بن سليمان بن داود
المهري( ** ) ثنا أصبغ بن الفرج ثنا حاتم بن إسماعيل عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن
أنس بن مالك قال: سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم يجهر ببسم الله
الرحمن الرحيم .
رواة هذا الحديث عن آخرهم ثقات .
ومنها ما :
٨٥٧- حدثناه أبو محمد عبد الرحمن بن حمدان الجلاب بهمدان ثنا عثمان بن خرزاد(1)
الأنطاكي ثنا محمد بن أبي السري العسقلاني قال : صليت خلف المعتمر بن سليمان ما لا
(١) حديث شعبة وغيره كالجبال الرواسي، فلا يعل بهذا، وقد رددنا العلة في (( رياض الجنة في الرد على
أعداء السنة))، والحمد لله .
(*) صوابه: ((الحسن)).
( ** ) صوابه: ((ثنا علي بن أحمد بن سليمان عن سليمان بن داود المهري)) كما في حاشية ((المستدرك))
((التلخيص )) .
(1) في ((التقريب)) عثمان بن عبد الله بن محمد بن خرزاذ بضم المعجمة وتشديد الراء بعدها زاي ثقة ١٢
( مصححه ) .
٣٤٧
٤- كتاب الصلاة
( الجزء الأول)
أحصي صلاة الصبح والمغرب فكان يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم قبل فاتحة الكتاب وبعدها ،
وسمعت المعتمر يقول: ما آلو أن أقتدي بصلاة أبي ، وقال أبي: ما آلو أن أقتدي بصلاة أنس بن
مالك، وقال أنس بن مالك: ما آلو أن أقتدي بصلاة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
رواة هذا الحديث عن آخرهم ثقات(١).
ومنها ما :
٨٥٨- حدثني أبو بكر مكي بن أحمد البردعي(1) ثنا أبو الفضل العباس بن عمران القاضي
ثنا أبو جابر سيف بن عمرو ثنا محمد بن أبي السري ثنا إسماعيل بن أبي أويس ثنا مالك
عن حميد عن أنس قال : صليت خلف النبي صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم وخلف أبي بكر
وخلف عمر وخلف عثمان وخلف علي فكلهم كانوا يجهرون بقراءة بسم الله الرحمن
الرحيم(٥) .
إنما ذكرت هذا الحديث شاهدًا لما تقدمه، ففي هذه الأخبار التي ذكرناها معارضة
لحديث قتادة الذي يرويه أئمتنا عنه وقد بقي في الباب عن أمير المؤمنين عثمان وعلي وطلحة
ابن عبيد اللَّه وجابر بن عبد الله وعبد الله بن عمر والحكم بن عمير الثمالي والنعمان بن
بشير وسمرة بن جندب وبريدة الأسلمي وعائشة بنت الصديق رضي اللّه عنهم كلها
مخرجة عندي في الباب تركتها إيثارًا للتخفيف واختصرت منها ما يليق بهذا الباب،
وكذلك قد ذكرت في الباب من جهر ببسم الله الرحمن الرحيم من الصحابة والتابعين
وأتباعهم رضي اللَّه عنهم .
٨٥٩- حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا إبراهيم بن مرزوق البصري بمصر ثنا
أبو عامر العقدي ثنا ابن أبي ذئب عن سعيد بن سمعان قال : دخل علينا أبو هريرة مسجد
بني زريق فقال : ثلاث كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يعمل بهن تركهن الناس :
كان إذا قام إلى الصلاة قال هكذا وأشار أبو عامر بيده، ولم يفرج بين أصابعه، ولم يضمها .
هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه .
(١) محمد بن أبي السرى العسقلاني هو محمد بن المتوكل مختلف فيه، والراجح ضعفه إذ الجرح فيه
مفسر، راجع ((تهذيب التهذيب)).
(1) البردعي في ((المشتبه)) بمهملة نسبة إلى بردعة مدينة بأذربيجان منها مكي بن أحمد بن سعدويه البردعي
يروي عن البغوي وعنه الحاكم ١٢ (مصححه).
(٥) (قلت): أما استحبى المؤلف أن يورد هذا الحديث الموضوع؟! فأشهد بالله وللَّه بأنه كذب. (الذهبي).
٣٤٨
٤- كتاب الصلاة
(الجزء الأول)
وشاهده المفسر :
٨٦٠- ما أخبرناه أبو محمد أحمد بن عبد اللَّه المزني ثنا أبو جعفر الحضرمي وعبد الله بن
غنام قالا ثنا عبد الله بن سعيد الأشج ثنا يحيى بن اليمان عن ابن أبي ذئب عن سعيد ابن
سمعان عن أبي هريرة أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم كان ينشر أصابعه في
الصلاة نشرًا .
سعيد بن سمعان تابعي معروف من أهل المدينة .
٨٦١- أخبرنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن السماك ببغداد ثنا علي بن إبراهيم الواسطي
ثنا وهب بن جرير ثنا شعبة .
وأخبرنا عبد الرحمن بن الحسن الأسدي بهمدان ثنا إبراهيم بن الحسين ثنا آدم بن
أبي إياس ثنا شعبة .
وأخبرنا أحمد بن جعفر القطيعي ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا محمد
ثنا شعبة عن عمرو بن مرة عن عاصم العنزي عن ابن جبير وفي حديث وهب بن جرير عن
نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه أن النبي صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم كان إذا افتتح
الصلاة قال: ((اللَّه أكبر كبيرًا والحمد للَّه كثيرًا وسبحان الله بكرة وأصيلاً)). ثلاث مرات.
((اللهم إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم من همزه ونفثه ونفخه)).
هذا حديث صحيح (١) الإسناد ولم يخرجاه.
٨٦٢- حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا العباس بن محمد الدوري ثنا طلق بن غنام
ثنا عبد السلام بن حرب الملائي عن بديل بن ميسرة عن أبي الجوزاء عن عائشة قالت : كان
رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم إذا استفتح الصلاة قال: ((سبحانك اللهم
وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك)).
هذا حديث صحيح الإسناد(٢) ولم يخرجاه(1).
(١) ترجمة عاصم العنزي، وهو ابن عمير في ((تهذيب التهذيب))، روى عنه اثنان ولم يوثقه معتبر، وقال البزار:
اختلفوا في اسم العنزي وهو غير معروف ، وقال البخاري: لا يصح. اهـ مختصرًا من ((تهذيب التهذيب)).
(٢) أقول: هو منقطع أبو الجوزاء وهو أوس بن عبد اللَّه لم يسمع من عائشة قاله البخاري كما في ((تهذيب
التهذيب)) وقال الحافظ ابن حجر في ((التلخيص)) (ج١ ص٣٩١): وقال ابن عبد البر: هو مرسل لم
يسمع أبو الجوزاء منها .
وقال أبو داود (ج١ ص ٤٩١): وهذا الحديث ليس بالمشهور عن عبد السلام بن حرب لم يروه إلا طلق
ابن غنام وقد روى قصة الصلاة عن بديل جماعة ولم يذكروا فيه شيئًا من هذا. اهـ.
(1) ترك حديث عائشة مع السند المذكور فيه حارثة بن محمد وهو موجود في ((التلخيص)) ١٢ . (مصححه).
٣٤٩
٤- كتاب الصلاة
(الجزء الأول)
وكان مالك بن أنس رحمه اللَّه لا يرضى حارثة بن محمد، وقد رضيه أقرانه من الأئمة
ولا أحفظ في قوله صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم عند افتتاح الصلاة: (( سبحانك اللهم
وبحمدك)) أصح من هذين الحديثين .
وقد صحت الرواية فيه عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه كان يقوله .
٨٦٣- حدثناه محمد بن صالح بن هاني ثنا يحيى بن محمد بن يحيى ثنا يحيى بن يحيى
أنبأ معاوية(*) ثنا الأعمش عن الأسود عن عمر أنه كان إذا افتتح الصلاة قال : سبحانك "
اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك . وقد أسند هذا الحديث عن عمر
ولا يصح.
٨٦٤- حدثنا علي بن حمشاذ العدل ثنا هشام بن علي ثنا عياش بن الوليد الرقام ثنا
عبد الأعلى ثنا محمد بن إسحاق أخبرني سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي هريرة قال :
صلى بنا رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم الظهر فلما سلم نادى رجلاً كان في آخر
الصفوف فقال: ((يا فلان ألا تتقي الله ألا تنظر كيف تصلي؟ إن أحدكم إذا قام يصلي إنما
يقوم يناجي ربه فلينظر كيف يناجيه، إنكم ترون أني لا أراكم ، إني والله لأرى من خلف
ظهري كما أرى من بين يدي)).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه(١) على هذه السياقة .
٨٦٥- حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا بحر بن نصر بن سابق الخولاني ثنا عبد الله
ابن وهب .
وأخبرنا أبو محمد بن القاسم العتكي( ** ) ثنا الفضل بن محمد بن المسيب ثنا عبد الله بن
صالح قالا ثنا الليث حدثني يونس عن ابن شهاب قال سمعت أبا الأحوص يحدث عن
سعيد بن المسيب أن أبا ذر قال: قال رسول اللّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم: ((لا يزال اللَّه
مقبلًا على العبد ما لم يلتفت فإذا صرف وجهه انصرف عنه)).
(*) صوابه: ((أبو معاوية)).
(١) أقول: قد أخرجه البخاري (ج١ ص٥١٤)، ومسلم (ج١ ص٣١٩).
( ** ) صوابه: (((وأخبرنا) محمد بن القاسم العتكي))، وكنيته أبو منصور، كما في ((السير)) (ج١٥
ص٥٢٩).
٣٥٠
٤- كتاب الصلاة
( الجزء الأول)
هذا حديث صحيح الإسناد(١) ولم يخرجاه، وأبو الأحوص هذا مولى بني الليث تابعي
من أهل المدينة وثقه الزهري وروى عنه وجرت بينه وبين سعد بن إبراهيم مناظرة في معناه .
٨٦٦- أخبرنا أبو النضر محمد بن محمد بن يوسف الفقيه ثنا عثمان بن سعيد الدارمي ثنا
أبو توبة الربيع بن نافع الحلبي ثنا معاوية بن سلام عن زيد بن سلام أن أبا سلام حدثه قال
حدثني الحارث الأشعري أن النبي صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم حدثهم قال: ((إن اللَّه
تبارك وتعالى أمر يحيى بن زكرياء بخمس كلمات يعمل بهن فإذا نصبتم وجوهكم فلا
تلتفتوا فإن الله تعالى ينصب وجهه لوجه عبده حتى يصلي له فلا يصرف عنه وجهه حتى
يكون العبد هو الذي ينصرف)). وقد أخرج الشيخان برواة هذا الحديث عن آخرهم(٢) ولم
نجد للحارث الأشعري راويًا غير ممطور أبي سلام فتركاه وقد تكلمت على هذا النحو في
غير موضع فأغنى عن إعادته، والحديث على شرط الأئمة صحيح محفوظ .
٨٦٧- أخبرنا أبو محمد الحسن بن حكيم(*) المروزي أنبأ أبو الموجه أنبأ يوسف بن عيسى
وأبو عمار قالا ثنا الفضل بن موسى ثنا عبد اللَّه بن سعيد بن أبي هند عن ثور بن زيد عن
عكرمة عن ابن عباس قال: كان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم يلتفت في
صلاته يمينًا وشمالاً ولا يلوي عنقه خلف ظهره .
هذا حديث صحيح على شرط البخاري(٣) ولم يخرجاه.
وقد اتفقا على إخراج حديث أشعث بن أبي الشعثاء عن أبيه عن مسروق عن عائشة
قالت : سألت رسول اللّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم عن الالتفات في الصلاة فقال:
((هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد)) (٤). وهذا الالتفات غير ذلك فإن الالتفات
المباح أن يلحظ بعينه يمينًا وشمالًا.
وله شاهد بإسناد صحيح :
(١) أقول: في ((جامع التحصيل)) وأرسل أيضًا عن أبي بن كعب وأبي ذر.
(٢) ليس كما يقول، فإن البخاري لم يخرج في ((صحيحه)) لزيد بن سلام وأبي سلام ممطور الحبشي.
(*) صوابه: ((حليم)).
(٣) قلت: وهو معل قد ذكرته في ((أحاديث معلة)).
(٤) هما لم يتفقا بل انفرد به البخاري .
٣٥١
٤- كتاب الصلاة
( الجزء الأول)
٨٦٨- أخبرناه أبو جعفر أحمد بن عبيد بن إبراهيم الحافظ بهمدان ثنا إبراهيم بن الحسين
ثنا أبو توبة الربيع بن نافع ثنا معاوية بن سلام أخبرني زيد بن سلام أنه سمع أبا سلام يقول
حدثني أبو كبشة السلولي أنه حدثه عن سهل ابن الحنظلية(1) قال: لما سار رسول اللَّه صلى
اللّه عليه وعلى آله وسلم إلى حنين قال: ((ألا رجل يكلأنا الليلة فقال أنس بن أبي مرتد
الغنوي: أنا يا رسول اللَّه قال: ((انطلق))، فلما كان الغد خرج النبي صلى اللَّه عليه وعلى
آله وسلم يصلي فقال: ((هل حسستم فارسكم؟)) قالوا: لا ، فجعل النبي صلى الله عليه
وعلى آله وسلم يصلي ويلتفت إلى الشعب فلما سلم قال: ((إن فارسكم قد أقبل))، فلما
جاء قال: ((لعلك نزلت)) قال: لا إلا مصليًا أو قاضيًا حاجة ثم قال: إني اطلعت الشعبين
فإذا هوازن بظعنهم وشائهم ونعمهم متوجهون إلى حنين، فقال رسول اللّه صلى اللَّه عليه
وعلى آله وسلم: ((غنيمة للمسلمين غدًا إن شاء اللَّه)).
٨٦٩- أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار ثنا أحمد بن يونس الضبي البغدادي
بأصبهان ثنا محاضر بن المورع ثنا هشام بن عروة عن أبيه عن زيد بن ثابت أن رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يقرأ في المغرب بسورة الأعراف في الركعتين كلتيهما .
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين إن لم يكن فيه إرسال، ولم يخرجاه بهذا اللفظ
إنما اتفقا على حديث ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن عروة عن مروان عن زيد بن ثابت
كان النبي صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم يقرأ في صلاة المغرب يطول الركعتين. وحديث
محاضر هذا مفسر ملخص وقد اتفقا على الاحتجاج بمحاضر.
٨٧٠- حدثنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي بمرو لفظًا غير مرة ثنا أبو الحسن أحمد بن
سيار المروزي ثنا محمد (١) بن خلاد الإسكندراني ثنا أشهب بن عبد العزيز حدثني سفيان
ابن عيينة عن ابن شهاب عن محمود بن الربيع عن عبادة بن الصامت أن النبي صلى اللَّه
عليه وعلى آله وسلم قال: ((أم القرآن عوض من غيرها وليس غيرها منها عوض)). قد اتفق
(1) في ((التقريب)): صحابي أنصاري أوسي والحنظلية أمه أو من أمهاته واختلف في اسم أبيه وفي
(الخلاصة)) اسم أبيه الربيع بن عمرو نزيل الشام رضي اللَّه عنه وعنا به آمين ١٢ . (مصححه).
(١) الحديث منكر ذكره الذهبي في ((الميزان)) في ترجمة محمد بن خلاد الإسكندراني وقال: لا يدرى من
هو . اهـ .
٣٥٢
٤- كتاب الصلاة
( الجزء الأول)
الشيخان على إخراج هذا الحديث عن الزهري من أوجه مختلفة بغير هذا اللفظ ، ورواة هذا
الحديث أكثرهم أئمة وكلهم ثقات على شرطهما .
ولهذا الحديث شواهد بألفاظ مختلفة لم يخرجاه وأسانيدها مستقيمة فمنها :
٨٧١- ما حدثناه علي بن حمشاذ العدل ثنا محمد بن موسى النهربزي(*) ثنا أيوب بن
محمد الوزان ثنا فيض بن إسحاق الرقي ثنا محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير الليثي عن
عطاء عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم: ((من صلى صلاة
مكتوبة مع الإمام فليقرأ فاتحة الكتاب في سكتاته ومن انتهى إلى أم الكتاب فقد أجزأه)).
٨٧٢- ومنها ما حدثناه أبو الفضل محمد بن إبراهيم المزكي ثنا إبراهيم بن أبي طالب ثنا
المؤمل بن هشام اليشكري ثنا إسماعيل بن علية عن محمد بن إسحاق عن مكحول عن
محمود بن الربيع الأنصاري وكان يسكن إيلياء عن عبادة بن الصامت قال : صلى رسول اللَّه
صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم الصبح فثقلت عليه القراءة فلما انصرف قال: ((إني لأراكم
تقرءون من وراء إمامكم)) قلنا: أجل واللَّه يا رسول اللَّه هذا، قال: ((فلا تفعلوا إلا بأم
القرآن فإنه لا صلاة لمن لا يقرؤها)).
وقد أدخل محمود بن الربيع بينه وبين عبادة وهب بن كيسان(*).
٨٧٣- حدثناه أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي
ثنا الوليد بن عتبة ثنا الوليد بن مسلم حدثني غير واحد منهم سعيد بن عبد العزيز التنوخي
عن مكحول عن محمود عن أبي نعيم أنه سمع عبادة بن الصامت عن النبي صلى اللَّه عليه
وعلى آله وسلم قال: ((هل تقرءون في الصلاة معي؟)) قلنا: نعم، قال: ((فلا تفعلوا إلا
بفاتحة الكتاب)).
٨٧٤- ومنها ما أخبرناه أبو محمد عبد الرحمن بن حمدان الجلاب ثنا إسحاق بن أحمد بن
مهران الخزاز ثنا إسحاق بن سليمان الرازي ثنا معاوية بن يحيى عن إسحاق بن عبد اللَّه بن
أبي فروة عن عبد الله بن عمرو بن الحارث عن محمود بن الربيع الأنصاري قال: قام إلى
(*) صوابه: ((النهرتيري)) كما في ((الأنساب)) ..
(٥) ذكر المؤلف أن أبا نعيم هو وهب بن كيسان فأخطأ، وهب صغير. (الذهبي).
٣٥٣
٤- كتاب الصلاة
( الجزء الأول)
جنب عبادة بن الصامت فقرأ مع الإمام وهو يقرأ، فلما انصرف قلت : يا أبا الوليد تقرأ
وتسمع وهو يجهر بالقراءة قال: نعم إنا قرأنا مع رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم
فغلط رسول اللّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم ثم سبح فقال لنا حين انصرف: ((هل قرأ
معي أحد)) قلنا: نعم قال: ((قد عجبت قلت: من هذا الذي ينازعني القرآن؟ إذا قرأ الإمام ه
فلا تقرءوا الإ بأم القرآن فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها)).
هذا متابع لمكحول في روايته عن محمود بن الربيع وهو عزيز وإن كان رواية إسحاق بن
أبي فروة فإني ذكرته شاهدًا (٥).
٨٧٥- حدثنا أبو بكر أحمد بن إسحاق الفقيه ثنا أحمد بن سلمة ثنا عبد الرحمن بن بشر
العبدي ثنا يحيى بن سعيد القطان ثنا جعفر بن ميمون ثنا أبو عثمان النهدي عن أبي هريرة
أن رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم أمره أن يخرج ينادي في الناس: ((أن لا صلاة
إلا بقراءة فاتحة الكتاب فما زاد)).
هذا حديث صحيح(١) لا غبار عليه؛ فإن جعفر بن ميمون العبدي من ثقات البصريين
ويحيى بن سعيد لا يحدث إلا عن الثقات .
وقد صحت الرواية عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب رضي اللَّه
عنهما وأنهما كانا يأمران بالقراءة خلف الإمام .
أما حديث عمر :
٨٧٦- فحدثناه أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا أحمد بن عبد الجبار ثنا حفص بن غياث .
وأخبرنا أبو بكر بن إسحاق أنبأ إبراهيم بن أبي طالب ثنا أبو كريب ثنا حفص عن أبي إسحاق
الشيباني عن جواب التيمي وإبراهيم بن محمد بن المنتشر عن الحارث بن سويد عن يزيد بن
شريك أنه سأل عمر عن القراءة خلف الإمام فقال: اقرأ بفاتحة الكتاب قلت : وإن كنت
أنت قال: وإن كنت أنا قلت: وإن جهرت قال: وإن جهرت .
(٥) (قلت) ابن أبي فروة هالك. (الذهبي).
(١) بل هو ضعيف، لأن جعفر بن ميمون مختلف فيه، والراجح ضعفه والجرح فيه مفسر، قال ابن معين :
ليس بثقة، ومع ضعف جعفر فقد اختلف عليه فيه اختلافًا كثيرًا يتغير به المعنى. راجع ((الجوهر النقي
في الرد على البيهقي)) لابن التركماني (ج٢ ص٣٧٥).
٣٥٤
٤- كتاب الصلاة
(الجزء الأول)
وأما حديث علي بن أبي طالب :
٨٧٧- فحدثناه أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا محمد بن إسحاق الصغاني(1) ثنا الأسود
ابن عامر ثنا شعبة .
وحدثني علي بن حمشاذ ثنا محمد بن غالب ثنا عبد الصمد بن النعمان ثنا شعبة عن
سفيان بن حسين(١) قال سمعت الزهري يحدث عن ابن أبي رافع عن أبيه عن علي أنه كان
يأمر أن يقرأ خلف الإمام في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة وفي الأخريين بفاتحة
الكتاب .
٨٧٨- أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد اللَّه الزاهد الأصبهاني ثنا إسحاق بن أحمد بن
مهران بن خالد الأصبهاني(*) ثنا عبد اللّه( ** ) بن موسى ثنا إسرائيل عن سماك عن جابر بن
سمرة قال : كان النبي صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم يصلي نحوًا من صلاتكم ولكنه كان
يخفف الصلاة كان يقرأ في صلاة الفجر بالواقعة ونحوها من السور.
هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه وإنما خرج مسلم بإسناده : كان يقرأ
في صلاة الفجر بالواقعة .
٨٧٩- حدثنا أبو الحسن علي بن محمد بن عبيد القرشي( *** ) بالكوفة ثنا الحسن بن علي
ابن عفان العامري ثنا أبو أسامة ثنا سفيان عن معاوية بن صالح عن عبد الرحمن بن جبير بن
نفير الحضرمي عن أبيه عن عقبة بن عامر قال: سألت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله
وسلم عن المعوذتين أمن القرآن هما؟ فأمنا بهما رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم
في صلاة الفجر .
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين(٢) ولم يخرجاه وقد تفرد به أبو أسامة عن
(1) الصغاني بفتح المهملة ثم المعجمة أبو بكر نزيل بغداد ثقة ثبت من الحادية عشرة ١٢ ((تقريب).
(١) رواية سفيان بن حسين عن الزهري ضعيفة.
(*) صوابه: ((ثنا أحمد بن مهران بن خالد الأصبهاني)) و[إسحاق بن] زائدة.
( ** ) صوابه: ((عبيد اللَّه)).
٠
( *** ) صوابه: ((أبو الحسن علي بن محمد بن الزبير)) كما في ((تاريخ بغداد)).
(٢) معاوية بن صالح من رجال مسلم فحسب، كما في ((تهذيب التهذيب)) فالحديث على شرط مسلم،
وكذا عبد الرحمن بن جبير وأبوه من رجال مسلم فقط .
٣٥٥
٤- كتاب الصلاة
(الجزء الأول)
الثوري ، وأبو أسامة ثقة معتمـ
وقد رواه عبد الرحمن بن مهدي وزيد بن الحباب عن معاوية بن صالح بإسناد آخر .
أما حديث عبد الرحمن بن مهدي .
٨٨٠- فأخبرناه أحمد بن جعفر القطيعي ثنا عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل حدثني أبي
حدثني عبد الرحمن عن معاوية بن صالح عن العلاء بن الحارث عن القاسم مولى معاوية عن
عقبة بن عامر قال: كنت أقود برسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم راحلته في السفر
فقال: ((يا عقبة ألا أعلمك خير سورتين قرئتا(1))) قلت: بلى قال: ﴿قل أعوذ برب
الفلق﴾ [الفلق: ١]، و﴿قل أعوذ برب الناس﴾ [الناس: ١] فلما نزل صلى بهما صلاة
الغداة ثم قال: (( كيف ترى يا عقبة)).
أما حديث زيد بن الحباب عن معاوية بن صالح نحو هذا الإسناد، وهذا الإسناد لا يعلل
الأول فإن هذا إسناد لمتن آخر، والله أعلم .
٨٨١- حدثنا علي بن حمشاذ العدل ثنا علي بن الصفر السكري ثنا إبراهيم بن حمزة
الزبيري ثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن عبيد الله بن عمر عن ثابت البناني عن أنس
أن رجلاً كان يؤمهم بقباء فكان إذا أراد أن يفتتح سورة يقرأ بها قرأ ﴿قل هو الله أحد﴾
[ الإخلاص: ١] ثم يقرأ بالسورة يفعل ذلك في صلاته كلها فقال له أصحابه : إما تدع هذه
السورة أو تقرأ بـ ﴿قل هو الله أحد﴾ [الإخلاص: ١] فتتركها فقال لهم: ما أنا بتاركها إن
أحببتم أن أؤمكم بذلك فعلت والإِ فلا وكان من أفضلهم وكانوا يكرهون أن يؤمهم غيره
فأتوا رسول اللّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم فذكروا ذلك له فدعاه رسول اللَّه صلى اللَّه
عليه وعلى آله وسلم فقال: ((يا فلان ما يمنعك أن تفعل ما يأمرك به أصحابك وما يحملك
على لزوم هذه السورة؟)) فقال: أحبها يا رسول الله فقال رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى
آله وسلم: ((حبها أدخلك الجنة)).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه وقد احتج البخاري أيضًا مستشهدًا
بعبد العزيز بن محمد في مواضع من الكتاب(١).
(١) أقول: رواية عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن عبيد اللَّه العمري منكرة.
(1) قرنتا .
٣٥٦
٤- كتاب الصلاة
(الجزء الأول)
٨٨٢- حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه أنبأ أبو المثنى ثنا مسدد ثنا يحيى بن سعيد ثنا قدامة
ابن عبد اللَّه العامري قال حدثتني جسرة بنت دجاجة قالت : سمعت أبا ذر يقول: قام النبي
صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم بآية حتى أصبح يرددها والآية ﴿إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن
تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم ﴾ [المائدة: ١١٨] .
هذا حديث صحيح(١) ولم يخرجاه .
٨٨٣- حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الشيباني ثنا محمد بن عبد الوهاب الفراء أنبأ
جعفر بن عون أنبأ مسعر .
وحدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه أنبأ بشر بن موسى ثنا الحميدي ثنا سفيان ثنا مسعر عن
إبراهيم السكسكي عن عبد الله بن أبي أوفى قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وعلى
آله وسلم فقال: يا رسول اللَّه علمني شيئًا يجزئني من القرآن فإني لا أقرأ قال: ((قل:
سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله)) قال: فضم
عليها الرجل بيده وقال: هذا لربي فماذا لي؟ قال: ((قل اغفر لي وارحمني واهدني
وارزقني وعافني)) قال: فضم عليها بيده الأخرى وقام(1) زاد جعفر بن عون في حديثه قال
مسعر: كنت عند إبراهيم وهو يحدث بهذا الحديث فاستثبته من غيره .
هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه .
٨٨٤- حدثنا علي بن حمشاذ العدل ثنا علي بن عبد العزيز ثنا حجاج بن منهال ثنا همام
ثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ثنا علي بن يحيى بن خلاد عن أبيه عن عمه رفاعة بن
رافع أنه كان جالسًا عند رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم إذ جاء رجل فدخل
المسجد فصلى فلما قضى صلاته جاء فسلم على رسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم
وعلى القوم فقال له رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم: (( وعليك ارجع فصل فإنك
(١) جسرة بنت دجاجة ترجمتها في ((تهذيب التهذيب))، روى عنها أربعة ولم يوثقها معتبر، فهي مجهولة
الحال لا يصحح حديثها ولا يحسن، ولكنه يصلح في الشواهد والمتابعات، وقال البخاري : عند
جسرة عجائب .
(1) وزاد أبو داود: فلما قام قال هكذا بيده فقال رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم: ((أما هذا فقد
ملأ يده من الخير)) ١٢ . ( مصححه).
٣٥٧
٤- كتاب الصلاة
(الجزء الأول)
لم تصل)) وذكر ذلك إما مرتين أو ثلاثة (1) فقال الرجل: ما أدري ما عبت علي من صلاتي
فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم: ((إنها لا تتم صلاة أحد حتى يسبغ الوضوء
كما أمره الله عز وجل يغسل وجهه ويديه إلى المرفقين ويمسح رأسه ورجله إلى الكعبين ثم
يكبر ويحمد اللَّه ويمجده ويقرأ من القرآن ما أذن اللّه له فيه ثم يكبر ويركع ويضع كفيه على
ركبتيه حتى تطمئن مفاصله ويستوي ثم يقول: سمع الله لمن حمده ويستوي قائمًا حتى
يأخذ كل عظم مأخذه ثم يقيم صلبه ثم يكبر فيسجد فيمكن جبهته من الأرض حتى
تطمئن مفاصله ويستوي ثم يكبر فيرفع رأسه ويستوي قاعدًا على مقعدته ويقيم صلبه))
فوصف الصلاة هكذا حتى فرغ ثم قال: ((لا يتم صلاة أحدكم حتى يفعل ذلك)).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين (١) بعد أن أقام همام بن يحيى إسناده فإنه
حافظ ثقة وكل من أفسد قوله فالقول قول همام ولم يخرجاه بهذه السياقة إنما اتفقا فيه على
عبيد الله بن عمر عن سعيد المقبري عن أبي هريرة وقد روى محمد بن إسماعيل هذا الحديث في
((التاريخ الكبير)) عن حجاج بن منهال وحكم له بحفظه ثم قال: لم يقمه حماد بن سلمة .
٨٨٥- حدثنا بصحة ما ذكره البخاري أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه ثنا موسى بن
الحسن بن عباد ثنا عفان ثنا حماد بن سلمة عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن علي
ابن يحيى بن خلاد عن أبيه أن رجلًا دخل المسجد وقد صلى النبي صلى الله عليه وعلى آله
وسلم فصلى ثم ذكر الحديث .
وقد أقام هذا الإسناد داود بن قيس الفراء ومحمد بن إسحاق بن يسار وإسماعيل بن
جعفر بن أبي كثير.
أما حديث داود بن قيس :
٨٨٦- فحدثناه أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا بحر بن نصر الخولاني قال قرئ على
ابن وهب أخبرك داود بن قيس .
(1) وإما ثلاثة ( مصححه).
(١) بل على شرط البخاري فقط، فإن علي بن يحيى وأباه يحيى ليسا من رجال مسلم، كما في ((تهذيب
التهذيب))، ثم يحيى بن خلاد روى عنه جماعة ولم يوثقه معتبر، فحديثه في غير ((صحيح البخاري))
مما يتوقف فيه، والحمد لله .
٣٥٨
٤- كتاب الصلاة
( الجزء الأول)
وأخبرنا الحسن بن حكيم (*) المروزي أنبأ أبو الموجه أنبأ عبدان أنبأ عبد اللَّه أنبأ داود بن
قيس ثنا علي بن يحيى بن خلاد حدثني أبي عن عمه وكان بدريًّا قال: كنت مع رسول الله
صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم جالسًافي المسجد فدخل رجل فصلى ركعتين ثم جاء فسلم
وذكر الحديث بطوله .
وأما حديث محمد بن إسحاق بن يسار:
٨٨٧- فأخبرناه أحمد بن جعفر القطيعي ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا
إسماعيل بن إبراهیم عن محمد بن إسحاق حدثني علي بن یحیی بن خلاد بن رافع الأنصاري
[ حدثني زريق] ( ** ) عن أبيه عن عمه رفاعة بن رافع قال: بينما نحن عند رسول الله صلى الله
عليه وعلى آله وسلم في المسجد إذ أقبل رجل من الأنصار بعد أن فرغ رسول اللَّه صلى اللَّه
عليه وعلى آله وسلم من الصلاة فصلى ثم أقبل حتى قام على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه
وعلى آله وسلم فسلم عليه فقال: ((وعليك ارجع فصل فإنك لم تصل)) فذكر الحديث .
وأما حديث إسماعيل بن جعفر:
٨٨٨- فأخبرناه أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي بمرو ثنا أبو عيسى محمد بن عيسى
الترمذي ثنا قتيبة بن سعيد الثقفي وعلي بن حجر السعدي قالا ثنا إسماعيل بن جعفر عن
يحيى بن علي بن يحيى بن خلاد بن رافع الزرقي عن أبيه عن جده عن رفاعة بن رافع أن
رسول الله صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم بينما هو جالس في المسجد يومًا قال رفاعة:
ونحن معه إذ جاء رجل كالبدوي فصلى ثم ذكر الحديث بطوله .
٨٨٩- أخبرنا أبو جعفر محمد بن محمد بن عبد اللَّه البغدادي ثنا يحيى بن عثمان بن
صالح السهمي ثنا يحيى بن عبد اللَّه بن بكير ثنا الليث عن جرير بن حازم عن الأعمش عن
إسماعيل بن رجاء عن أوس بن ضمعج عن أبي مسعود قال: قال رسول اللَّه صلى اللّه عليه
وعلى آله وسلم: (( يؤم القوم أكثرهم قرآنا فإن كانوا في القرآن واحدًا فأقدمهم هجرة فإن
كانوا في الهجرة واحدًا فأفقههم فقهًا فإن كانوا في الفقه واحدًا فأكبرهم سنًّا)).
(*) صوابه: (( حليم)).
: ( ** ) ما بين المعكوفين زائد، والصواب هو: ((حدثني علي بن يحيى بن خلاد بن رافع الأنصاري عن أبيه
عن عمه رفاعة بن رافع))، كما ذكر ذلك في تخريج الحديث عند الطبراني (ج ٥ ص ٢٩).
٣٥٩
٤- كتاب الصلاة
(الجزء الأول)
قد أخرج مسلم حديث إسماعيل بن رجاء هذا ولم يذكر فيه أفقههم فقهًا وهذه لفظة
غريبة عزيزة بهذا الإسناد الصحيح (١).
وله شاهد من حديث الحجاج بن أرطاة :
٨٩٠- حدثنا أبو أحمد الحسين بن علي التميمي - رحمه الله - ثنا أبو حامد محمد بن
هارون الحضرمي ثنا المنذر بن الوليد الجارودي ثنا يحيى بن زكريا بن دينار الأنصاري ثنا الحجاج
عن إسماعيل بن رجاء عن أوس بن ضمعج عن عقبة بن عمرو (1) قال: قال رسول اللَّه
صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( يؤم القوم أقدمهم هجرة فإن كانوا في الهجرة سواء
فأفقههم في الدين فإن كانوا في الدير، سواء فأقرؤهم للقرآن ولا يؤم الرجل في سلطانه ولا
يقعد على تكرمته إلا بإذنه)).
٨٩١- أخبرنا العباس (*) عبد الله بن الحسين القاضي بمرو ثنا الحارث بن محمد بن أبي أسامة
ثنا عبد اللَّه بن عمر بن أبي أمية ثنا فليح بن سليمان عن إسماعيل بن محمد بن سعد
ابن أبي وقاص عن عروة بن المغيرة بن شعبة عن أبيه قال: قال رسول اللَّه صلى اللّه عليه
وعلى آله وسلم: ((لم يمت نبي حتى يؤمه رجل من قومه)).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه وقد اتفقا جميعًا على صلاة رسول اللَّه
صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم خلف أبي بكر الصديق رضي اللَّه عنه.
٨٩٢- أخبرنا أبو أحمد محمد بن محمد بن الحسين الشيباني ثنا أبو العلاء محمد بن
أحمد الكوفي بمصر ثنا محمد بن سوار أبو خالد الأحمر ( ** ) عن حميد عن أنس قال: كان
رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم إذا قام في الصلاة قال هكذا وهكذا عن يمينه وعن
شماله ثم يقول: ((استووا وتعادلوا)).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذا اللفظ .
(١) القول بصحة هذه الزيادة يحتاج إلى جمع الطرق، والنظر فيمن زادها ومن لم يزدها، وعلى كلِّ فما في
((الصحيح)) مقدم على ما في ((المستدرك)) الذي كثرت أوهام صاحبه إلى حد بعيد.
(1) هو أبو مسعود البدري (١٢) ((تقريب)) (مصححه).
(*) صوابه: ((أبو العباس)).
( ** ) هو: سليمان بن حيان ، فعلى هذا فقد سقطت أداة التحديث بين محمد بن سوار وسليمان بن حيان
فهو ( حدثنا) أو (عن) أو غير ذلك .
٣٦٠
٤- كتاب الصلاة
( الجزء الأول)
٨٩٣- حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا بحر بن نصر بن سابق الخولاني قال قرئ
على عبد الله بن وهب أخبرك مالك بن أنس .
وأخبرنا عبد الرحمن بن همدان (٥) الهمداني بها ثنا إسحاق بن الجزار ثنا إسحاق بن
سليمان قال سمعت مالك بن أنس يحدث عن زيد بن أسلم عن بسر بن محجن رجل من
بني الديل عن أبيه أنه كان جالسًا مع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم فأوذن
بالصلاة فقام رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم فصلى ثم رجع ومحجن في مجلسه
كما هو فقال له رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم: (( ما منعك أن تصلي مع الناس
ألست برجل مسلم؟)) قال: بلى يا رسول اللَّه ولكني يا رسول اللَّه كنت قد صليت في
أهلي قال: ((فإذا جئت فصل مع الناس وإن كنت قد صليت)).
٨٩٤- حدثنا أبو العباس محمد يعقوب أنبأ الربيع بن سليمان أنبأ الشافعي أنبأ عبد العزيز
ابن محمد عن زيد بن أسلم فذكره بنحوه .
هذا حديث صحيح(١) ومالك بن أنس الحكم في حديث المدنيين وقد احتج به في
((الموطأ)) وهو من النوع الذي قدمت ذكره أن الصحابي إذا لم يكن له راويان لم يخرجاه.
٨٩٥ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا أسيد بن عاصم ثنا الحسين بن حفص عن سفيان .
وأخبرنا أحمد بن سليمان ( ** ) الفقيه ببغداد ثنا أحمد بن محمد بن عيسى القاضي ثنا
أبو حذيفة ثنا سفيان .
وحدثنا علي بن حمشاذ ثنا يزيد بن الهيثم ثنا إبراهيم بن أبي الليث ثنا الأشجعي عن
سفيان عن يعلى بن عطاء عن جابر بن يزيد بن الأسود عن أبيه قال صليت مع رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم بمنى فلما سلم أبصر رجلين في أواخر الناس فدعاهما فقال:
((ما منعكما أن تصليا مع الناس)) فقالا: يا رسول الله صلينا في الرحال قال: ((فلا تفعلا إذا
صلى أحدكم في رحله ثم أدرك الصلاة مع الإمام فليصلها معه فإنها له نافلة)).
هذا حديث رواه شعبة وهشام بن حسان وغيلان بن جامع وأبو خالد الدالاني وأبو عوانة
(*) صوابه: ((حمدان)).
(١) بسر بن محجن لم يوثقه معتبر، بل قال ابن القطان: لا يعرف حاله. اهـ. من ((تهذيب التهذيب)).
( ** ) صوابه: ((سلمان)).