Indexed OCR Text
Pages 1-20
المسْتَدُرَءُ على الصَّحِيحَيْنِ للإمام الحافظ أبى عبد الله الحاكم النيسابوري رحمَ اللَّه تَعَالى طبعَة متضمنة انتقادات الذهبي رحمهُ الله وبذيله تتبع أوهام الحاكم التى سكن عليها الذهبيّ لأبى عبد الرحمن مقبل بن هادي الوادعيّ الجزء الأَوْلَ دَارِالحَرَبْ لِلطِبَاعَةِ وَالنِشِرِ وَالتوزيع المِيْنَدْرَكُ على الصَّحِيحَيْنِ للإمام الحافظ أبى عبدالله الحاكم النيسابوري حقوق الطبع محفوظة لدار الحرمين للطباعة والنشر والتوزيع الطبعة الأولى ١٤١٧ هـ - ١٩٩٧م رقم الإيداع : ٩٦/١٣٩٠٨ الترقيم الدولي : x - 34 - 5632 - 977 الناشر دار الحرمين للطباعة والنشر والتوزيع الإدارة والمعرض الدائم: ٧٢ ش مصر والسودان - حدائق القبة - القاهرة - ت: ٤٨٢٠٣٩٢ المطابع : جسر السويس - منشية السد العالى - تقاطع ١١٢ مع ش مسجد الوطنية - ت وفاكس: ٢٩٧٩٧٣٥ ٥ المقدمة ( الجزء الأول) المقدمة بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي أحاط بكل شيء علمًا، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه، وأشهد أن لا إله إلا اللَّه وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله . أما بعد : فإن كتاب ((المستدرك)) من الكتب التي اشتملت على الألوف من الأحاديث النبوية، والحاكم رحمه اللَّه ربما يمد النفس في تخريج بعض طرق بعض الأحاديث. ومما أذكره الآن حديث البراء بن عازب: ((زينوا القرآن بأصواتكم)). وحديث: ((لا نكاح إلا بولي))، ذكره من حديث أبي موسى ثم ذكر له شواهد، وأطال . ثم حديث أسامة بن شريك في الطب النبوي: ((يأيها الناس تداووا))، ذكره في الموضع الثاني من الطب؛ لأنه ذكر كتاب الطب ثم بعد كُتُبٍ بعده ذكر بقية أحاديث الطب. ولما كان الحاكم رحمه اللَّه متساهلا في التصحيح، وكتابه لا يُستغنى عنه، وقد أودع أحاديث ضعيفة وموضوعة ، وأحاديث وَهِمَ فيها أنها على شرط الشيخين أو أحدهما، وليست كذلك، عزمت على تقييد بعض الفوائد من «فيض القدير))، وأنا آنذاك في معهد الحرم المكي قبل عشرين سنة، ثم كلما عثرت على فائدة في بحوثي سجلتها، ثم أيضًا بحوث إخواني في اللَّه، وهكذا إذا وجدت فائدة في كتب الشيخ ( ناصر الدين الألباني) حفظه اللَّه أو غيره من الباحثين، فإن كان مرجع الباحث في تناولي رجعت إلى الكتاب وإلا عزوت الفائدة إليه . وهكذا أذنت لإخواني في الله أن من رأى فائدة سجلها وكتب اسمه تحتها؛ حتى يكون له غرمها وجرمها . ٦ المقدمة ( الجزء الأول) ولما جمع لدي بحمد لله الشيء الكثير قوي العزم على مطالعة الكتاب، وتكميل ما عثرت عليه بأخصر عبارة، كما سلك ذلك الحافظ الذهبي رحمه الله، وسميته: ((التتبع لما في المستدرك من أوهام))، ولا أدعي الاستقصاء، ولكني قد بذلت بحمد اللَّه جهدًا أحتسب ثوابه عند اللَّه، وأرجو أن يمن اللَّه عليَّ بتتبع ما فاتني وهو الشيء القليل. والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه. ثناء أهل العلم على الحاكم لست بصدد ترجمة للحاكم أبي عبد الله محمد بن عبد اللَّه الشهير بابن البيع؛ فقد ترجم له العلماء تراجم وافية، ولكن لكثرة أوهام الحاكم رحمه اللَّه في ((المستدرك)) ؛ أحب أن تقف على شيء من ثناء أهل العلم على الحاكم رحمه اللَّه . وصفه الإمام الذهبي رحمه اللَّه في ((سير أعلام النبلاء)) (ج١٧ ص١٦٣) بأنه: الإمام، الحافظ ، الناقد، العلامة ، شيخ المحدثين، صاحب التصانيف . وقال (ص١٦٥): وصنَّف، وخرج، وجرح، وعدَّل، وصحّح، وعلّل، وكان من بحور العلم على تشيع قليل فيه . وقال (ص ١٦٦): قرأت على أبي علي بن الخلال أخبركم جعفر بن علي أخبرنا السلفي أخبرنا إسماعيل بن عبد الجبار سمعت الخليل بن عبد اللَّه الحافظ ذكر الحاكم وعظمه، وقال: له رحلتان إلى العراق والحجاز، الثانية في سنة ثمان وستين، وناظر الدار قطني فَرَضِيَهُ، وهو ثقة واسع العلم، بلغت تصانيفه قريبًا من خمسمائة جزء، يستقصي في ذلك، يؤلف الغث والسمين ثم يتكلم عليه فيبين ذلك . وقال الخليل بن عبد اللَّه كما في ((السير)) (ص١٦٧): فرأيته في كل ما ألقي عليه بحرًا، وقال أيضًا: وقال لي - يعني الحاكم - : اعلم بأن خراسان وما وراء النهر لكل بلدة تاريخ صنفه عالم منها، ووجدت نيسابور مع كثرة العلماء لم يصنفوا فيه شيئًا، فدعاني ذلك إلى أن صنفت ((تاريخ النيسابوريين))، قال الخليل: فتأملته ولم يسبقه إلى ذلك أحد . قال الخليل: وصنف لأبي علي بن سيمنجور كتابًا في أيام النبي صلى الله عليه وعلى آله ٧ المقدمة (الجزء الأول) وسلم وأزواجه وأحاديثه؛ وسماه: ((الإكليل))، لم أر أحدًا رتب ذلك الترتيب، وكنت أسأله عن الضعفاء الذين نشئوا بعد الثلثمائة بنيسابور وغيرها ، من شيوخ خراسان ، وكان يبين من غير محاباة . ووصفه الذهبي في ((تذكرة الحفاظ)) (ج٣ ص١٠٣٩) فقال: الحافظ الكبير، إمام المحدثين . وقال الذهبي أيضًا في ((التذكرة)) (ص١٠٤٣): قال عبد الغافر بن إسماعيل: أبو عبد اللَّه الحاكم هو إمام أهل الحديث، العارف به حق معرفته ... إلى أن قال: ولقد سمعت مشائخنا يذكرون أيامه ، ويحكون أن مقدمي عصره مثل الصعلوكي، والإمام ابن فورك، وسائر الأئمة يقدمونه على أنفسهم، ويراعون حق فضله، ويعرفون له الحرمة الأكيدة، ثم أطنب في تعظيمه، وقال : هذه جمل يسيرة، وهو غيض من فيض سيره وأحواله، ومن تأمل كلامه في تصانيفه، وتصرفه في أماليه، ونظره في طرق الحديث ؛ أذعن بفضله، واعترف له بالمزية على من تقدمه، وإتعابه من بعده، وتعجيزه اللاحقين عن بلوغ شأوه، عاش حميدًا، ولم يخلف في وقته مثله . ثم قال الذهبي: قال الحافظ أبو حازم العبدوي: سمعت الحاكم يقول : - وكان إمام أهل الحديث في عصره - شربت ماء زمزم، وسألت اللَّه أن يرزقني حسن التصنيف . قال الخطيب رحمه الله في ((التاريخ)) (ج٥ ص٤٧٣)، في ترجمة الحاكم رحمه الله: كان من أهل الفضل والعلم والمعرفة والحفظ، وله في علوم الحديث مصنفات عدة، وقال أيضًا: وكان ثقة . وقال الذهبي في ((التذكرة)) (ص ١٠٤٥): سمعت أبا الحسين اليونيني أخبرنا أبو محمد عبد العظيم الحافظ سمعت أحمد بن محمد الحافظ سمعت محمد بن طاهر الحافظ سمعت سعد بن علي الزنجاني بمكة ، وقلت له : أربعة من الحفاظ تعاصروا أيهم أحفظ ؟ قال : من؟ قلت : الدارقطني ببغداد، وعبد الغني بمصر، وابن منده بأصبهان، والحاكم بنيسابور، فسكت، فألححت عليه، فقال: أما الدارقطني فأعلمهم بالعلل، وأما عبد الغني فأعلمهم بالأنساب، وأما ابن منده، فأكثرهم حديثًا مع معرفة تامة، وأما الحاكم فأحسنهم تصنيفًا . ٨ المقدمة (الجزء الأول) هذا ومن فوائد ((المستدرك)) جمع الطرق، فقد استطرد في جمع حديث البراء بن عازب: ((زينوا القرآن بأصواتكم)). وهكذا حديث: ((لا نكاح إلا بولي»، ذكره في النكاح. وحديث أسامة بن شريك: ((عباد اللَّه، إن الله وضع الحرج))، (ج٤ ص٣٩٩) و (٤٠٠) و (٤٠١). كما تقدم . كلام أهل العلم في الحاكم رحمه الله وفي ((المستدرك)) مما ينبغي أن يعلم أن أهل العلم لم ينكروا على الحاكم إلا تساهله في ((المستدرك))، وأما سائر كتبه فهو كغيره من العلماء المعتبرين، ويستفاد من كتبه رحمه الله. ما أنكر على الحاكم : ١- ضعف حفظه، فقد قال الحاكم رحمه الله كما في ((السير)) (ج١٧ ص١٦٧): أنا إذا ذاكرت اليوم في باب لا بد من المطالعة ؛ لكبر سني . ٢- التشيع فقد ذكر الخطيب كما في ((السير)) (ج١٧ ص١٦٨) أنه يميل إلى التشيع. وقال الذهبي في ((السير)) (ص١٧٤): أنبأني أحمد بن سلامة عن محمد بن إسماعيل الطرسوسي عن ابن طاهر (١) أنه سأل أبا إسماعيل عبد الله بن محمد الهروي عن أبي عبد اللَّه الحاكم فقال: ثقة في الحديث، رافضي خبيث. قال الحافظ الذهبي عقب هذا الكلام: قلت : كلا، ليس هو رافضيًّا، بل يتشيع. وقال في ((الميزان)) عقب كلام أبي إسماعيل: قلت : إن الله يحب الإنصاف، ما الرجل برافضى ، بل شيعي فقط . ثم قال الذهبي في ((السير)): قال ابن طاهر: كان شديد التعصب للشيعة في الباطن، وكان يظهر التسنن في التقديم والخلافة، وكان منحرفًا غاليًا عن معاوية رضي اللَّه عنه وعن أهل بيته، يتظاهر بذلك ولا يعتذر منه . (١) ابن طاهر هو محمد بن طاهر، وأبو إسماعيل عبد الله بن محمد الهروي لقب بشيخ الإسلام، وهما صوفيان غاليان في التصوف . ٩ المقدمة (الجزء الأول) تعقب الذهبي على أبي سعد الماليني (ج١٧ ص١٧٥) حيث قال: طالعت كتاب ((المستدرك على الشيخين)) الذي صنفه الحاكم، من أوله إلى آخره، فلم أر فيه حديثًا على شرطهما، فقال الذهبي رحمه اللَّه: قلت: هذه مكابرة وغلو، وليست رتبة أبي سعد أن يحكم بهذا، بل في ((المستدرك)) شيء كثير على شرطهما، وشيء كثير على شرط أحدهما، ولعل مجموع ذلك ثلث الكتاب بل أقل، فإن في كثير من ذلك أحاديث في الظاهر على شرط أحدهما أو كليهما، وفي الباطن لها علل خفية مؤثرة، وقطعة من الكتاب إسنادها صالح وحسن وجيد، وذلك نحو ربعه، وباقي الكتاب مناكير وعجائب، وفي غضون ذلك أحاديث نحو المائة يشهد القلب ببطلانها ، كنت قد أفردت منها جزءًا ، وحديث الطير بالنسبة إليها سماء، وبكل حال فهو كتاب مفيد قد اختصرته، ويعوزه عملًا وتحريرًا . قال الذهبي في ((تذكرة الحفاظ)) (ج٣ ص١٠٤٥): وليته لم يصنف ((المستدرك))، فإنه غض من فضائله بسوء تصرفه . تعقيب الحافظ ابن حجر على قول الماليني والذهبي حول ((مستدرك الحاكم)) قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في ((النكت على كتاب ابن الصلاح)) (ج١ ص٣١٢) بتحقيق الشيخ ربيع بن هادي المدخلي حفظه اللَّه : زعم الماليني أنه ليس في ((المستدرك)) حديث على شرط الشيخين. أقول: حكى الحافظ أبو عبد اللَّه الذهبي عن أبي سعد الماليني أنه قال: طالعت ((المستدرك على الشيخين)) الذي صنفه الحاكم من أوله إلى آخره فلم أر فيه حديثًا على شرطهما . وقرأت بخط بعض الأئمة أنه رأى بخط عبد اللَّه بن زيدان المسكي قال: أملى عليَّ الحافظ أبو محمد عبد الغني بن عبد الواحد بن علي بن سرور المقدسي سنة خمس وتسعين وخمسمائة قال: نظرت إلى وقت إملائي عليك هذا الكلام فلم أجد حديثًا على شرط البخاري ومسلم لم يخرجاه ؛ إلا ثلاثة أحاديث : ١٠ المقدمة (الجزء الأول) ١- حديث أنس: ((يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة)) (١). ٢- وحديث الحجاج بن علاط لما أسلم . ٣- وحديث علي رضي الله عنه: ((لا يؤمن العبد حتى يؤمن بأربع)). انتهى. وتعقب الذهبي قول الماليني فقال: هذا غلو وإسراف وإلا ففي ((المستدرك)) جملة وافرة على شرطهما وجملة كثيرة على شرط أحدهما وهو قدر النصف ، وفيه نحو الربع مما صح سنده أو حسن . وفيه بعض العلل . وباقيه مناكير وواهيات ، وفي بعضها موضوعات قد أفردتها في جزء. انتھی کلامه . وهو كلام مجمل يحتاج إلى إيضاح وتبيين : من الإيضاح أنه ليس جميعه كما قال، فنقول : أ- ينقسم ((المستدرك)) أقسامًا كل قسم منها يمكن تقسيمه: ١- الأول: أن يكون إسناد الحديث الذي يخرجه محتجًا برواته في ((الصحيحين)) أو أحدهما على صورة الاجتماع سالماً من العلل ، واحترزنا بقولنا : على صورة الاجتماع، عما احتجا برواته على صورة الانفراد. كسفيان بن حسين عن الزهري فإنهما احتجا بكل منهما على الانفراد، ولم يحتجا برواية سفيان بن حسين عن الزهري، لأن سماعه من الزهري ضعيف دون بقية مشايخه . فإذا وجد حديث من رواياته عن الزهري لا يقال: على شرط الشيخين. لأنهما احتجا بكل منهما، بل لا يكون على شرطهما إلا إذا احتجا بكل منهما على صورة الاجتماع، وكذا إذا كان الإسناد قد احتج كل منهما برجل منه ولم يحتج بآخر منه، كالحديث الذي يروى عن طريق شعبة مثلًا عن سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما فإن مسلمًا احتج بحديث سماك إذا كان من رواية الثقات عنه ولم يحتج بعكرمة ، واحتج البخاري بعكرمة دون سماك، فلا يكون الإسناد - والحالة هذه - على شرطهما حتى يجتمع فيه صورة الاجتماع . (١) قال أبو عبد الرحمن الوادعي : هو حديث ضعيف . ١١ المقدمة (الجزء الأول) وقد صرح بذلك الإمام أبو الفتح القشيري وغيره . واحترزت بقولي : أن يكون سالماً من العلل، بما إذا احتجا بجميع رواته على صورة الاجتماع؛ إلا أن فيهم من وصف بالتدليس أو اختلط في آخر عمره فإنا نعلم في الجملة أن الشيخين لم يخرجا من رواية المدلسين بالعنعنة إلا ما تحققا أنه مسموع لهم من جهة أخرى، وكذا لم يخرجا من حديث المختلطين عمن سمع منهم بعد الاختلاط إلا ما تحققا أنه من صحيح حديثهم قبل الاختلاط ، فإذا كان كذلك لم يجز الحكم للحديث الذي فيه مدلس قد عنعنه أو شيخ سمع ممن اختلط بعد اختلاطه بأنه على شرطهما وإن كان قد أخرجا ذلك الإسناد بعينه إلا إذا صرح المدلس من جهة أخرى بالسماع، وصح أن الراوي سمع من شيخه قبل اختلاطه فهذا القسم يوصف بكونه على شرطهما أو على شرط أحدهما . ولا يوجد في ((المستدرك)) حديث بهذه الشروط ولم يخرجا له نظيرًا أو أصلًا إلا القليل كما قدمناه . نعم وفيه جملة مستكثرة بهذه الشروط لكنها مما أخرجها الشيخان أو أحدهما - استدركها الحاكم واهمًا في ذلك ظانًّا أنهما لم يخرجاها . ب- القسم الثاني : أن يكون إسناد الحديث قد أخرجا لجميع رواته لا على سبيل الاحتجاج بل في الشواهد والمتابعات والتعاليق أو مقرونًا بغيره، ويلتحق بذلك ما إذا أخرجا لرجل وتجنبا ما تفرد به أو ما خالف فيه. كما أخرج مسلم من نسخة العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة رضي اللَّه عنه ما لم يتفرد به. فلا يحسن أن يقال : إن باقي النسخة على شرط مسلم ؛ لأنه ما خرج بعضها إلا بعد أن تبين أن ذلك مما لم ينفرد به. فما كان بهذه المثابة لا يلتحق إفراده بشرطهما . وقد عقد الحاكم في كتاب ((المدخل)) بابًا مستقلًّا ذكر فيه من أخرج له الشيخان في المتابعات وعدد ما أخرجا من ذلك، ثم إنه مع هذا الاطلاع يخرج أحاديث هؤلاء في ((المستدرك)) زاعمًا أنها على شرطهما . ولا شك في نزول أحاديثهم عن درجة الصحيح بل ربما كان فيها الشاذ والضعيف لكن أكثرها لا ينزل عن درجة الحسن . ١٢ المقدمة ( الجزء الأول) والحاكم وإن كان ممن لا يفرق بين الصحيح والحسن، بل يجعل الجميع صحيحًا تبعًا المشايخه كما قدمناه عن ابن خزيمة وابن حبان ، فإنما يناقش في دعواه أن أحاديث هؤلاء على شرط الشيخين أو أحدهما وهذا القسم هو عمدة الكتاب . ج- القسم الثالث: أن يكون الإسناد لم يخرجا له لا في الاحتجاج ولا في المتابعات، وهذا قد أكثر منه الحاكم فيخرج أحاديث عن خلق ليسوا في الكتابين ويصححها لكن لا يدعي أنها على شرط واحد منهما، وربما ادعى ذلك على سبيل الوهم. وكثير منها يعلق القول بصحتها على سلامتها من بعض رواتها. كالحديث الذي أخرجه من طريق الليث عن إسحاق بن بزرج عن الحسن بن علي في التزين للعيد قال في إثره : لولا جهالة إسحاق لحكمت بصحته، وكثير منها لا يتعرض للكلام عليه أصلاً . ومن هنا دخلت الآفة كثيرًا فيما صححه وقل أن تجد في هذا القسم حديثًا يلتحق بدرجة الصحيح، فضلًا عن أن يرتفع إلى درجة الشيخين، والله أعلم. ومن عجيب ما وقع للحاكم أنه أخرج لعبد الرحمن بن زيد بن أسلم وقال بعد روايته : هذا صحيح الإسناد وهو أول حديث ذكرته لعبد الرحمن، مع أنه قال في كتابه الذي جمعه في الضعفاء: عبد الرحمن بن زيد بن أسلم روى عن أبيه أحاديث موضوعة لا يخفى على من تأملها من أهل الصنعة أن الحمل فيها عليه . وقال في آخر هذا الكتاب : فهؤلاء الذين ذكرتهم قد ظهر عندي جرحهم لأن الجرح لا أستحله تقليدًا . انتهى . فكان هذا من عجائب ما وقع له من التساهل والغفلة . ومن هنا يتبين صحة قول ابن الأخرم التي قدمناها . وأن قول المؤلف: إنه يصفو له منه صحيح كثير غير جيد، بل هو قليل بالنسبة إلى أحاديث الكتابين؛ لأن المكرر يقرب من ستة الآف . والذي يسلم من المستدرك على شرطهما أو شرط أحدهما مع الاعتبار الذي حررناه دون الألف فهو قليل بالنسبة إلى ما في الكتابين، والله أعلم . ١٣ المقدمة (الجزء الأول) وقد بالغ ابن عبد البر فقال ما معناه: إن البخاري ومسلمًا إذا اجتمعا على ترك إخراج أصل من الأصول فإنه لا يكون له طريق صحيحة، وإن وجدت فهي معلولة . وقال في موضع آخر: وهذا الأصل لم يخرج البخاري ومسلم شيئًا منه وحسبك بذلك ضعفًا . هذا وإن كان لا يقبل منه فهو يعضد قول ابن الأخرم، والله أعلم . قوله (ع): وكلام الحاكم مخالف لما فهموه ( يعني ابن الصلاح وابن دقيق العيد والذهبي) من أنهم يعترضون على تصحيحه على شرط الشيخين أو أحدهما بأن البخاري مثلًا ما أخرج لفلان ، وكلام الحاكم ظاهر أنه لا يتقيد بذلك حتى يتعقب به عليه . قلت: لكن تصرف الحاكم يقوي أحد الاحتمالين اللذين ذكرهما شيخنا رحمه الله تعالى فإنه إذا كان عنده الحديث قد أخرجا أو أحدهما لرواته قال: صحيح على شرط الشيخين أو أحدهما، وإذا كان بعض رواته لم يخرجا له قال: صحيح الإسناد حسب . ويوضح ذلك قوله في باب التوبة لما أورد حديث أبي عثمان عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا: ((لا تنزع الرحمة إلا من شقي)) قال: هذا حديث صحيح الإسناد ، وأبو عثمان هذا ليس هو النهدي، ولو كان هو النهدي لحكمت بالحديث على شرط الشيخين . فدل هذا على أنه إذا لم يخرجا لأحد رواة الحديث لا يحكم به على شرطهما وهو عين ما ادعى ابن دقيق العيد وغيره . وإن كان الحاكم قد يغفل عن هذا في بعض الأحيان فيصحح على شرطهما بعض ما لم يخرجا لبعض رواته فيحمل ذلك على السهو والنسيان ويتوجه به حينئذ عليه الاعتراض، والله أعلم . اهـ. كلام الحافظ ابن حجر رحمه اللَّه على تصحيح الحاكم: قال السيوطي في ((تدريب الراوي)) (ص ١٨٢): وقال شيخ الإسلام - يعني الحافظ ابن حجر - : غالب ما في كتاب ابن الجوزي موضوع والذي ينتقد عليه بالنسبة إلى ما لا ينتقد قليل جدًّا، قال: وفيه من الضرر أن يظن ما ليس بموضوع موضوعًا، عكس الضرر ١٤ المقدمة (الجزء الأول) بـ ((مستدرك الحاكم)) فإنه يظن ما ليس بصحيح صحيحًا، قال: ويتعين الاعتناء بانتقاد الكتابين، فإن الكلام في تساهلهما أعدم الانتفاع بهما إلا لعالم بالفن؛ لأنه ما من حديث إلا ويمكن قد وقع فيه تساهل . اهـ . وقال الحافظ في ((لسان الميزان)) في ترجمة الحاكم: والحاكم أجل قدرًا، وأعظم خطرًا ، وأكبر ذكرًا من أن يذكر في الضعفاء، لكن قيل في الاعتذار عنه: إنه عند تصنيفه ((المستدرك)) كان في أواخر عمره. وذكر بعضهم أنه حصل له تغير وغفلة. في آخر عمره، ويدل على ذلك أنه ذكر جماعة في كتاب ((الضعفاء)) له، وقطع بترك الرواية عنهم، ومنع من الاحتجاج بهم، ثم أخرج أحاديث بعضهم في ((مستدركه)) وصححها، من ذلك أنه أخرج حديثًا لعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وكان قد ذكره في ((الضعفاء)) فقال: إنه روى عن أبيه أحاديث موضوعة، لا تخفى على من تأملها من أهل الصنعة أن الحمل فيها عليه، وقال في آخر الكتاب : فهؤلاء الذين ذكرتهم في هذا الكتاب ثبت عندي جرحهم؛ لأنني لا أستحل الجرح إلا مبينًا ، ولا أجيزه تقليدًا والذي أختار لطالب العلم ألَّ يكتب حديث هؤلاء أصلاً. اهـ مع بعض التصرف . قال الخطيب رحمه اللَّه في ((التاريخ)) (ج٥ ص٤٧٤): فحدثني أبو إسحاق إبراهيم ابن محمد الأرموي بنيسابور - وكان شيخًا صالحاً فاضلاً عالمًا - قال: جمع الحاكم أبو عبد الله أحاديث زعم أنها صحاح على شرط البخاري ومسلم، يلزمهما إخراجها في ((صحيحيهما))، منها حديث الطائر (( ومن كنت مولاه فعلي مولاه)) فأنكر عليه أصحاب الحديث ذلك ولم يلتفتوا فيه إلى قوله ولا صوبوا فعله . اهـ. أقول: حديث: ((من كنت مولاه فعلي مولاه))، صحيح قد خرجته في ((الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين)) ومعناه: ولاء الإسلام كما قال تعالى: ﴿والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض﴾ [التوبة: ٧١]، هكذا قال الإمام الشافعي والطحاوي رحمهما الله . 1 وقال الحافظ ابن كثير رحمه اللَّه في ((مختصر علوم الحديث)) (ص٣٧): وقد تكلم ١٥ المقدمة (الجزء الأول) الشيخ أبو عمرو بن الصلاح على الحاكم في ((مستدركه)) فقال: وهو واسع الخطو في شرط الصحيح، متساهل بالقضاء به، فالأولى أن يتوسط في أمره، فما لم نجد فيه تصحيحًا لغيره من الأئمة فإن لم يكن صحيحًا فهو حسن؛ يحتج به إلا أن تظهر فيه علة توجب ضعفه . قلت : في هذا الكتاب أنواع من الحديث كثيرة، فيه الصحيح المستدرك وهو قليل، وفيه صحيح قد خرجه البخاري ومسلم أو أحدهما لم يعلم به الحاكم، وفيه الحسن والضعيف والموضوع أيضًا، وقد اختصره شيخنا أبو عبد اللَّه الذهبي، وبين هذا كله وجمع فيه جزءًا كبيرًا مما وقع فيه من الموضوعات، وذلك يقارب مائة حديث. والله أعلم. اهـ. قال ابن الجوزي في ((العلل المتناهية)) (ج١ ص٢٣٣): أنبأنا محمد بن ناصر قال: أنبأنا محمد بن طاهر المقدسي قال : كل طرقه باطلة معلولة - يعني : حديث الطير - وصنف الحاكم أبو عبد اللَّه في طرقه جزءًا ضخمًا، وكان قد أدخله في ((المستدرك على الصحيحين)) فبلغ الدارقطني، وقال: يستدرك عليهما حديث الطائر. فبلغ الحاكم فأخرجه من الكتاب (١)، وكان يتهم بالتعصب للرافضة، وكان يقول: هو حديث صحيح، ولم يخرج في ((الصحيح))، وقال ابن طاهر: حديث الطائر موضوع، إنما يجيء من سقاط أهل الكوفة عن المشاهير والمجاهيل عن أنس وغيره، قال: ولا يخلو أمر الحاكم من أمرين: إما الجهل بالصحيح فلا يعتمد على قوله، وإما العلم به ويقول به فيكون معاندًا كذابًا دساسًا . اهـ. قال أبو عبد الرحمن: في وصف ابن طاهر للحاكم بالكذب والدس مبالغة، وابن طاهر صوفي جلد، لا يعتمد عليه في مثل هذا. والله أعلم. كلام حسن لشيخ الإسلام ابن تيمية في ((التوسل والوسيلة)) في تصحيح الحاكم (ص٨٥) : قلت: ورواية الحاكم لهذا الحديث مما أنكر عليه، فإنه نفسه قد قال في كتاب ((المدخل إلى معرفة الصحيح من السقيم)): عبد الرحمن بن زيد بن أسلم روى عن أبيه أحاديث ·موضوعة، لا يخفى على من تأملها من أهل الصنعة أن الحمل فيها عليه . (١) أقول: الحديث موجود في ((المستدرك))، فهل أخرجه الحاكم من ((المستدرك)) ثم رده فيه؟ ١٦ المقدمة (الجزء الأول) قلت : وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم ضعيف باتفاقهم، يغلط كثيرًا، ضعفه أحمد بن حنبل وأبو زرعة وأبو حاتم والنسائي والدارقطني وغيرهم، وقال أبو حاتم بن حبان : كان يقلب الأخبار، وهو لا يعلم حتى كثر ذلك من روايته، من رفع المراسيل وإسناد الموقوف، فاستحق الترك . وأما تصحيح الحاكم لمثل هذا الحديث وأمثاله فهذا مما أنكره عليه أئمة العلم بالحديث ؛ وقالوا: إن الحاكم يصحح أحاديث، وهي موضوعة مكذوبة عند أهل المعرفة بالحديث ، كما صحح حديث زريب بن ثرملة الذي فيه ذكر وصي المسيح، وهو كذب باتفاق أهل المعرفة كما بيَّن ذلك البيهقي وابن الجوزي وغيرهما . وكذلك أحاديث كثيرة في ((مستدركه)) يصححها، وهي عند أئمة أهل العلم بالحديث موضوعة، ومنها ما يكون موقوفًا يرفعه، ولهذا كان أهل العلم بالحديث لا يعتمدون على مجرد تصحيح الحاكم، وإن كان غالب ما يصححه فهو صحيح، لكن هو في المصححين بمنزلة الثقة الذي يكثر غلطه، إن كان الصواب أغلب عليه، وليس فيمن يصحح الحديث أضعف من تصحيحه بخلاف أبي حاتم بن حبان البستي ، فإن تصحيحه فوق تصحيح الحاكم وأجل قدرًا، وكذلك تصحيح الترمذي والدارقطني وابن خزيمة وابن منده وأمثالهم، فيمن يصحح الحديث فإن هؤلاء وإن كان في بعض ما ينقلونه نزاع، فهم أتقن في هذا الباب من الحاكم. انتهى كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه اللَّه . كلام نفيس للحافظ ابن القيم في ((الفروسية)) (ص ٦٣ و ٦٤): قالوا: وأما تصحيح الحاكم فكما قال القائل : على الماء خانته فروج الأصابع فأصبحتُ من ليلى الغداة كقابض ولا يعبأ الحفاظ أطباء الحديث بتصحيح الحاكم شيئًا، ولا يرفعون به رأسًا البتة ، بل لا يدل تصحيحه على حسن الحديث، بل يصحح أشياء موضوعة بلا شك عند أهل العلم بالحديث، وإن كان من لا علم له بالحديث لا يعرف ذلك، فليس بمعيار على سنة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم، ولا يعبأ أهل الحديث به شيئًا، والحاكم نفسه يصحح حديث جماعة وقد أخبر في كتاب ((المدخل)) له أن لا يحتج بهم، وأطلق الكذب على بعضهم . ١٧ المقدمة (الجزء الأول) هذا مع أن مستند تصحيحه ظاهر سنده، وأن رواته ثقات، ولهذا قال: صحيح الإسناد . كلام حسن لابن عبد الهادي رحمه اللَّه في ((الصارم المنكي)) حول تصحيح الحاكم (ص٣١) : وقد أخطأ الحاكم وتناقض تناقضًا فاحشًا، كما عرف له ذلك في مواضع، فإنه قال في كتاب ((الضعفاء)) بعد أن ذكر عبد الرحمن منهم، وقال: ما حكيته عنه فيما تقدم أنه روى عن أبيه أحاديث موضوعة، لا يخفى على من تأملها من أهل الصنعة أن الحمل فيها عليه، قال في آخر هذا الكتاب : فهؤلاء الذين قدمت ذكرهم قد ظهر عندي جرحهم؛ لأن الجرح لا يثبت إلا ببينة، فهم الذين أبين جرحهم لمن طالبني به، فإن الجرح لا أستحله تقليدًا ، والذي أختاره لطالب هذا الشأن ألَّا يكتب حديث واحد من هؤلاء الذين سميتهم، فالراوي لحديثهم داخل في قوله صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم: ((من حدث بحديث وهو يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين)). هذا كله كلام الحاكم أبي عبد اللَّه صاحب ((المستدرك))، وهو متضمن أن عبد الرحمن ابن زيد قد ظهر له جرحه بالدليل، وأن الراوي لحديثه داخل في قوله صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم: ((من حدث بحديث، وهو يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين)). ثم إنه رحمه اللَّه لما جمع ((المستدرك على الشيخين))، ذكر فيه من الأحاديث الضعيفة والمنكرة بل والموضوعة جملة كثيرة، وروى فيه لجماعة من المجروحين الذين ذكرهم في كتابه في ((الضعفاء))، وذكر أنه تبين له جرحهم، وقد أنكر عليه غير واحد من الأئمة هذا الفعل، وذكر بعضهم أنه حصل له تغير وغفلة في آخر عمره، فلذلك وقع منه ما وقع، وليس ذلك ببعيد ومن جملة ما خرجه في ((المستدرك)) حديث لعبد الرحمن بن زيد بن أسلم في التوسل، قال بعد روايته: هذا حديث صحيح الإسناد ، وهو أول حديث ذكرته لعبد الرحمن بن زيد بن أسلم في هذا الكتاب، فانظر إلى ما وقع للحاكم في هذا الموضع من الخطأ العظيم والتناقض الفاحش. انتهى كلامه رحمه اللَّه. وقال الزيلعي في ((نصب الراية)) (ج١ ص٣٤٢): ومن أكثرهم تساهلا الحاكم أبو عبد الله في كتابه ((المستدرك))، فإنه يقول: هذا ١٨ المقدمة (الجزء الأول) حديث على شرط الشيخين أو أحدهما، وفيه هذه العلة، إذ لا يلزم من كون الراوي محتجًا به في ((الصحيح)) أنه إذا وجد في أي حديث كان ذلك الحديث على شرطه ؛ لما بيناه، بل الحاكم كثيرًا ما يجيء إلى حديث لم يخرج لغالب رواته في ((الصحيح))، كحديث روي عن عكرمة عن ابن عباس، فيقول فيه: هذا حديث على شرط البخاري - يعني لكون البخاري أخرج لعكرمة - وهذا أيضًا تساهل، وكثيرًا ما يخرج حديثًا بعض رجاله للبخاري وبعضهم لمسلم، فيقول: هذا على شرط الشيخين، وهذا أيضًا تساهل، وربما جاء إلى حديث فيه رجل قد أخرج له صاحبا ((الصحيح)) عن شيخ معين لضبطه حديثه وخصوصيته به، ولم يخرجا حديثه عن غيره لضعفه فيه ، أو لعدم ضبطه حديثه ، أو لكونه غير مشهور بالرواية عنه، أو لغير ذلك ، فيخرجه هو عن غير ذلك الشيخ، ثم يقول: هذا على شرط الشيخين أو البخاري، أو مسلم، وهذا أيضًا تساهل؛ لأن صاحبي ((الصحيح)) لم يحتجا به إلا في شيخ معين لا في غيره، فلا يكون على شرطهما، وهذا كما أخرج البخاري ومسلم حديث: خالد بن مخلد القطواني عن سليمان بن بلال، وغيره، ولم يخرجا حديثه عن عبد اللّه بن المثنى، فإن خالدًا غير معروف بالرواية عن ابن المثنى، فإذا قال قائل في حديث يرويه خالد بن مخلد عن ابن المثنى: هذا على شرط البخاري ومسلم كان متساهلًا، وكثيرًا ما يجيء إلى حديث فيه رجل ضعيف أو متهم بالكذب، وغالب رجاله رجال الصحيح، فيقول : هذا على شرط الشيخين أو البخاري أو مسلم، وهذا أيضًا تساهل فاحش، ومن تأمل كتابه ((المستدرك)) تبين له ما ذكرناه، قال ابن دحية في كتابه ((العلم المشهور)): ويجب على أهل الحديث أن يتحفظوا من قول الحاكم أبي عبد اللّه؛ فإنه كثير الغلط، ظاهر السقط، وقد غفل عن ذلك كثير ممن جاء بعده، وقلده في ذلك . إنكار الذهبي رحمه اللّه على الحاكم ذكره بعض الموضوعات في ((المستدرك)): ١- ذكر الحاكم (ج١ ص٢٣٤) (١) حديث أنس: صليت خلف رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم وخلف أبي بكر، وخلف عمر، وخلف عثمان، وخلف علي فكلهم كانوا (١) هذه الأرقام وما بعدها في الطبعة القديمة التي اعتمد الشيخ عليها، فتنبه لاختلاف الأرقام عن هذه الطبعة . (مصححه). ١٩ المقدمة ( الجزء الأول) يجهرون بقراءة : بسم الله الرحمن الرحيم. فتعقبه الذهبي فقال: قلت : أما استحيى المؤلف أن يورد هذا الحديث الموضوع؟ فأشهد اللَّه وباللَّه بأنه كذب . ٢- (ج٣ ص٣٢) ذكر الحاكم حديث: ((مبارزة علي بن أبي طالب لعمرو بن ود يوم الخندق أفضل من أعمال أمتي إلى يوم القيامة )). قال الذهبي : قلت : قبَح اللَّه رافضًّا افتراه . ٢- وقال الحاكم (ج٣ ص٦١) في حديث ابن مسعود وفيه: أن النبي صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم قال: ((أول من يصلي عليَّ جبريل ... )) إلخ. قال الحاكم: عبد الملك بن عبد الرحمن في هذا الإسناد مجهول، لا نعرفه بعدالة ولا جرح، والباقون كلهم ثقات . فقال الذهبي : قلت: بل كذبه الفلاس، قال - يعني الحاكم - : والباقون ثقات . قال الذهبي : قلت : وهذا شأن الموضوع، يكون كل رواته ثقات سوى واحد، فلو استحى الحاكم لما أورد مثل هذا . ٤ - قال الحاكم رحمه الله (ج٣ ص٩٨) في حديث سهل بن سعد: أفي الجنة برق .... الحديث . قال الحاكم: إن الحسين بن عبيد الله هذا حفظه عن عبد العزيز بن أبي حازم، فإنه صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه . فقال الذهبي متعقبًا للحاكم: قلت: ذا موضوع، وهذا هو الحسين بن عبيد اللَّه الذي يروي عن مالك وغيره الموضوعات، أفيحتج عاقل بمثله فضلاً عن أن يورد له في الصحاح ؟! ٥- ذكر الحاكم (ج٣ ص١٢٧) حديث: ((أنا مدينة العلم، وعليّ بابها))، واستفاض من تخريج طرقه الباطلة . فقال الذهبي : قلت : العجب من الحاكم وجرأته في تصحيحه هذا وأمثاله من البواطيل ، وأحمد هذا - يعني : أحمد بن عبد الله بن يزيد الحراني أحد رجال السند - دجال كذاب. ٢٠ المقدمة ( الجزء الأول) ٦ - قال الحاكم (جـ٣ ص١٢٩) في حديث: ((علي إمام البررة)): صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، فقال الذهبي : بل واللّه موضوع، وأحمد كذاب - يعني: أحمد بن عبد اللَّه المتقدم - ثم قال الذهبي : فما أجهلك على سعة معرفتك . ٧- قال الحاكم (جـ٣ ص١٣١) في الكلام على حديث الطير، وقد قال: صحيح على شرط الشيخين . فتعقبه الذهبي فقال: قلت : ابن عياض لا أعرفه - يعني محمد بن أحمد بن عياض - ولقد كنت زمنًا طويلًا أظن أن حديث الطير لم يجسر الحاكم أن يودعه في ((مستدر كه))،. فلما علقت هذا الكتاب ، رأيت الهول من الموضوعات التي فيه، فإذا حديث الطير بالنسبة إليها سماء . ٨- وقال الحاكم (جـ٣ ص ١٦٠) في حديث ميناء: ((أنا الشجرة وفاطمة فرعها ... )) الحديث : هذا متن شاذ، وإن كان كذلك فإن إسحاق الدبري صدوق ، وعبد الرزاق وأبوه وجده ثقات، وميناء مولى عبد الرحمن قد أدرك النبي صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم، وسمع منه . والله أعلم . فتعقبه الذهبي فقال : قلت: ما قال هذا بشر سوى الحاكم وإنما ذاك تابعي ساقط، وقال أبو حاتم: كذاب يكذب، وقال ابن معين: ليس بثقة، ولكن أظن أن هذا وضع على الدبري، فإن ابن حيويه متهم بالكذب ، أفما استحييت أيها المؤلف أن تورد هذه الأخلوقات من أقوال الطرقية، فيما يستدرك على الشيخين ؟! ٩- قال الحاكم رحمه الله (ج٣ ص٢١٥) في الكلام على عائشة: ما بعث رسول الله صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم زيد بن حارثة في جيش إلا أمَّره ... الحديث. قال: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه . قال الذهبي رحمه الله: قلت: سهل قال الحاكم في تاريخه: ((كذاب))، وهنا يصحح له، فأين الدين؟ ويعني سهل بن عمار أحد رجال السند . ١٠ - ذكر الحاكم (جـ٣ ص٢٣١): حديث جابر في خاتم الذهب وحرمته من طريق حرام ابن عثمان .