Indexed OCR Text

Pages 161-180

١٦١
حرف الميم
الشيباني ثنا أبو إسحاق عبد الوهاب بن فليح المقرّي ومحمد بن ميمون الخياط
قالا: حدثنا سفيان عن الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس قال: قال النبي وقالت:
((من بات وفي يده غمر فأصابه شيء فلا يلومن إلاّ نفسه)).
وقال الدولابي في الكنى [١/ ١٧٢]:
حدثنا عباس بن محمد قال: قال يحيى: روى عبد الملك بن عمير عن شبيب
أبي روح ثنا عمران بن بكار البراد ثنا عبد العزيز بن موسى أبو روح الأخولي ثنا
عمر بن علي بن مقدام عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة: أنّ رسول الله ولد
قال: ((من بات وفي يده ريح غمر فأصابه شيءٌ فلا يلومن إلاّ نفسه)).
٣٣٥٠/ ٨٥٥١ - ((مَنْ بَاعَ عَيْباً لَمْ يُبَينَهُ لَمْ يَزل فِي مَقتِ الله وَلَمْ تَزل الملائِكَةُ
تَلْعَنْهُ)).
(هـ) عن واثلة
قال في الكبير: رواه ابن ماجه من حديث ابن سباع عن واثلة بن الأسقع، قال
ابن سباع: اشتريت ناقة من دار واثلة، فلما خرجت بها أدركني يجر/ رداءه، قال: ٦/ ١٨٠
اشتريت؟ قلت: نعم، قال: هل بين لك ما فيها؟ قلت: وما فيها؟ إنّها لظاهرة
الصحة، قال: أردت بها لحماً أو سفراً؟ قلت: بل الحج، قال: فإنّ بخفها نقباً
سمعت رسول الله * وذكره.
قلت: كل هذا لا أصل له ولم يخرج ابن ماجه منه حرفاً واحداً ولا روى
لابن سباع في سننه أصلاً، قال ابن ماجه [٧٥٥/٢، رقم ٢٢٤٧]:
حدثنا عبد الوهاب بن الضحاك ثنا بقية بن الوليد عن معاوية بن يحيى عن
مكحول وسليمان بن موسى عن واثلة بن الأسقع قال: ((سمعت رسول الله(وَ ل﴿)
وذكره.
فما أدري من أين نقله الشارح وألزقه بابن ماجه؟ وسند الحديث ساقط جداً
كأنّه من الموضوع.
٨٥٥٨/٣٣٥١ - ((مَنْ بَدا جَفا وَمَن اتبعَ الصيدَ غَفَلَ وَمَنْ أَتَى أَبْوَابَ السلطان
افتتنَ)) .
(طب) عن ابن عباس
قال في الكبير: ظاهر حال صنيع المصنف أنّه لم يره لأحد أعلى من الطبراني
ولا أحقّ بالعزو وهو عجيب، فقد خرجه باللفظ المزبور أحمد عن أبي هريرة وعن
ابن عباس، قال المنذري والهيثمي: وأحد إسنادي أحمد رجاله رجال الصحيح خلا
الحسن بن الحكم النخعي وهو ثقة اهـ. وفي سند الطبراني وهب بن منبه، أورده

١٦٢
حرف الميم
الذهبي في الضعفاء وقال: ثقة مشهور ضعفه الفلاس.
قلت: كلام [الشارح] كله خبط وتخليط وجهل كما يتضح من وجوه، الأول:
أنّ حديث أبي هريرة غير حديث ابن عباس عرفاً واصطلاحاً، وهو استدرك بحديث
أبي هريرة على حديث ابن عباس، ثم أدخل حديثاً في حديث.
الثاني: أنّه كذب في قوله: باللفظ المزبور، بل لفظه عند أحمد [٣٧١/٢،
١٨١/٦ ٤٤٠]: ((من سكن البادية)) وقد ذكره المصنف في موضعه من هذا الكتاب/ وهو
حرف ((من)) مع ((السين)) كما سيأتي، وهذه الرواية موضعها حرف ((من)) مع
((الباء)).
الثالث: أنّ العزو إلى الكتب الستة وأصحابها مقدم على العزو لأحمد،
والشارح دائماً ينتقد المصنف بهذا بالباطل وهو منتقد بالحقّ، فإنّ حديث ابن عباس
الذي استدركه وعزاه لأحمد وحده قد خرجه أهل السنن الأربعة أيضاً إلّ ابن ماجه،
وكذلك فعل المصنف فعزاه لأحمد ولهم كما سيأتي.
الرابع: أنّه خلط إسناد حديث ابن عباس بحديث أبي هريرة، فالمصنف أورد
حديث ابن عباس وهو نقل عن المنذري والهيثمي أنّهما قالا في أحد إسنادي أحمد:
رجاله رجال الصحيح غير الحسن بن الحكم النخعي وهو ثقة، والحسن المذكور
إنّما هو في سند حديث أبي هريرة الذي ما ذكره المصنف ولا عرج عليه فلا يُعلِّل
حديث ابن عباس بمن في حديث أبي هريرة إلاّ من لا يعرف ما يخرج من رأسه ولا
يدري ما يقول.
الخامس: قوله: وفي سند الطبراني [٥٧/١١، رقم ١١٠٣٠] وهب بن منبه
هذا رجوع إلى سند حديث ابن عباس، ثم تخصيصه الطبراني يفيد أن وهباً إنّما وقع
في سنده، والحديث من رواية وهب بن منبه عن ابن عباس عند جميع من خرجه،
قال أحمد [٣٥٧/١]:
حدثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا سفيان عن أبي موسى عن وهب بن منبه عن
ابن عباس عن النبي ◌َّالقر قال: ((من سكن البادية جفا)) الحديث.
وقال أبو داود [١١٠/٣، ١١١]: حدثنا مسدد حدثنا يحيى (ح).
وقال الترمذي [٥٢٣/٤، رقم ٢٢٥٦]: حدثنا محمد بن بشارثنا
عبد الرحمن بن مهدي (ح).
وقال النسائي [٧ /١٩٥]:
أخبرنا إسحاق بن إبراهيم أنبأنا عبد الرحمن - يعني ابن مهدي - (ح).

١٦٣
حرف الميم
وقال الطبراني: حدثنا محمد بن الحسن بن كيسان ثنا أبو حذيفة (ح)(١).
ورواه ابن عبد البرّ في العلم من طريق ابن مهدي ووكيع ومصعب بن ماهان،
خمستهم قالوا: حدثنا سفيان به.
/ السادس: تعرضه لجرح وهب بن منبه يدل على أنّه من العوام، ومن طبقة ١٨٢/٦
البلداء منهم خاصة، وإلّ فأذكياء العوام لا ينزلون إلى هذا الحضيض.
٨٥٦٢/٣٣٥٢ - ((مَنْ بَلغهُ عَنِ الله فَضِيلَة فَلَمْ يصدُق بَهَا لَم يَتَلْهَا)).
(طس) عن أنس
قال في الكبير: ورواه عنه أبو يعلى أيضاً، قال الهيثمي: وفيه بزيع أبو الخليل
وهو ضعيف اهـ. وحكم ابن الجوزي بوضعه بعدما أورده من حديث أنس وقال: فيه
بزيع متروك، ومن حديث جابر وقال: فيه البياضي كذاب، وإسماعيل بن يحيى
كذاب اهـ. وأقرّه المصنف، وفي المقاصد عن ابن حجر: هذا لا يصح.
قلت: في هذا عجائب، الأولى: أنّ هذا الحديث لم يذكره ابن الجوزي في
الموضوعات أصلاً .
الثانية: أنّه ذكر حديثاً بمعنى آخر فيه كلمة: ((من بلغه عن الله شيء))، ولكنّه
مشرق وحديث الباب مغرب، شتّان بين مشرق ومغرب، فأسند ابن الجوزي [١/
٢٥٨] من طريق الحسن بن عرفة في جزئه:
ثنا خالد بن حيان الرقي أبو زيد عن فرات بن سليمان وعيسى بن كثير كلاهما
عن أبي رجاء عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن جابر بن
عبد الله مرفوعاً: ((من بلغه عن الله شيء فيه فضيلة فأخذ به إيماناً رجاء ثوابه أعطاه
الله ذلك ولم يكن كذلك)»، ثم قال: لا يصح أبو رجاء كذاب.
ومن طريق الدارقطني [١٥٢/٣، ١٥٣]:
حدثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث ثنا علي بن الحسن المكتب ثنا
إسماعيل بن يحيى ثنا مسعر عن عطية عن ابن عمر مرفوعاً: ((من بلغه عن الله فضل
شيء من الأعمال يعطيه عليه ثواباً فعمل ذلك العمل رجاء ذلك الثواب أعطاه الله
ذلك الثواب وإن لم يكن ما بلغه حقّاً))، ثم قال: إسماعيل كذب.
ومن طريق ابن حبان في الضعفاء [٣/ ١٥٣]:
(١) رواه في الكبير (٥٦/١١، رقم ١١٠٣٠) قال: حدثنا علي بن عبد العزيز ثنا أبو نعيم ثنا سفيان عن
أبي موسی به.

١٦٤
حرف الميم
١٨٣/٦
ثنا أحمد بن يحيى بن زهير ثنا أحمد/ بن يحيى الأزدي ثنا الهيثم بن خارجة
ثنا بزيع أبو الخليل عن محمد بن واسع وثابت عن أبان عن أنس مرفوعاً: ((من بلغه
عن الله أو عن النبيّ فضيلة كان مني أو لم يكن فعمل بها رجاء ثوابها أعطاه الله
ثوابها)»، ثم قال: بزيع متروك.
فهذا ما أورده ابن الجوزي، وهو كما ترى بعيد عن حديث الباب لا ارتباط له
به إلا في بعض الألفاظ.
الثالثة : أن المصنف لم يقره كما قال الشارح، بل تعقبه بأن لحديث أنس طرقاً
أخرى، ثم أتى بها من عند أبي القاسم البغوي في معجمه ومن عند ابن عبد البرّ في
العلم، وأورد لحديث ابن عمر طريقاً آخر من عند الموهبي في فضل العلم، ثم عزا
للخلعي في فوائده بإسناده إلى حمزة بن عبد المجيد قال: ((رأيت رسول الله وَير في
النوم في الحجر، فقلت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله إنّه قد بلغنا عنك أنّك قلت:
من سمع حديثاً فيه ثواب فعمل بذلك الحديث رجاء ذلك الثواب أعطاه الله ذلك
الثواب وإن كان الحديث باطلاً، فقال: إي ورب هذه البنية إنّه عني وأنا قلته)) اهـ.
ومع كل هذا يدّعي الشارح أنّ المصنف أقر ابن الجوزي.
الرابعة: وهي من الدلائل على سوء نيّته أنّه دائم النقل من اللآلى المصنوعة،
والمصنف قد تعقب ابن الجوزي في اللآلىء [٢٤١/١، ٢١٥]، ولكنّه في اختصارها
كأنّه بيض للتعقب ونسيه فلم يذكر شيئاً، فانتقل الشارح من العزو إلى اللآلىء الذي
فيه التعقب إلى التعقبات ولم يشر إلى اللآلىء أصلاً.
الخامسة: ما نقله من المقاصد عن الحافظ لا وجود له في المقاصد أصلاً.
٨٥٦٣/٣٣٥٣ - ((مَنْ بَنَّى اللهُ مَسْجِداً بَنى الله لَهُ بَيْتاً فِي الجَنّةِ)).
(هـ) عن علي
قال الشارح: خرجه الشيخان فذهل/ المؤلف.
١٨٤/٦
وقال في الكبير: ظاهره أنّ هذا مما لم يتعرض أحد الشيخين لتخريجه وهو
ذهول، فقد خرجاه معاً عن عثمان في الصلاة، كما عزاه لهما الصدر المناوي
وغيره، والعجب أنّ المصنف نفسه عزاه لهما معاً في الأحاديث المتواترة وعدَّ هذا
منها .
قلت: لا يخلو أن يكون الشارح أبلد خلق الله وأشدّهم ذهولاً وغفلة،
فالمصنف ذكر حديث عثمان بعد هذا مباشرة بدون أي فاصل بلفظ: ((من بنى مسجداً
يبتغي به وجه الله بنى الله له مثله في الجنة))، وعزاه لأحمد [١/ ٦١، ٧٠] والبخاري
:[١٢٢/١، رقم ٤٥٠] ومسلم [٣٧٨/١، رقم ٢٤/٥٣٣، ٢٥] والترمذي [١٣٤/٢،

١٦٥
حرف الميم
رقم ٣١٩] وابن ماجه [٣٤٣/١، رقم ٧٣٦]، وبلا شك أنّ الشارح كتبهما في
مجلس واحد بل في ساعة، فكيف جاز له أن يسطر بيده هذا الباطل في الوقت الذي
يسطر بيده عزو المصنف الحديث إلى الشيخين والحديثان متلاصقان، لذلك كان
الواقع ما ذكرت ولا زائد غيره.
٨٥٦٨/٣٣٥٤ - ((مَنْ بَنِى بِنَاء فَوق مَا يَكْفِيهِ كُلّفَ يَومَ القِيَامَةِ أَن يَحْمِلَهُ عَلَى عُنِقِهِ)).
(طب. حل) عن ابن مسعود
قال الشارح: قال الذهبي: حديث منكر.
قلت: ذكر ابن أبي حاتم في العلل أنّه سأل أباه عن هذا الحديث فقال: هو
حديث باطل لا أصل له بهذا الإسناد راجعه (ص١١٩ من الجزء الثاني) (١).
٨٥٦٩/٣٣٥٥ - ((مَنْ بَنى فَوْقَ عَشرَةٍ أَذرعِ نَادَاهُ مُنَادٍ مِنَ السمَاءِ يا عدو الله إلى
أین ترید؟)).
(طب) عن أنس
قال في الكبير: فيه الربيع بن سليمان الجيزي، أورده الذهبي في ذيل الضعفاء
وقال: كان فقيهاً ديناً لم يتقن السماع من ابن وهب.
قلت: / الربيع ثقة أجلّ من أن يعلل به الحديث لا سيما مثل هذا الباطل ١٨٥/٦
الموضوع، وإنّما علّته الوليد بن موسى القرشي شيخ الربيع فيه، فإنّه متهم بالوضع،
ولما رواه أبو نعيم في الحلية [٧٥/٣] عن الطبراني عن علي بن سعيد الرازي عن
الربيع عن هذا (٢) عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن الحسن عن أنس بلفظ:
((إذا بنى الرجل المسلم سبعة أو تسعة أذرع ناداه مناد من السماء أين تذهب يا أفسق
الفاسقين))، قال: غريب من حديث الحسن ويحيى والأوزاعي، تفرّد به الوليد بن
موسى القرشي وهو ضعيف لين (٣) كالوليد بن مسلم الدمشقي.
٣٣٥٦/ ٨٥٧٧ - ((مَنْ تَحلم كَاذِباً كُلِفِ يَومِ القِيَامَةِ أَنْ يَعقِد بَيْنَ شَعِيرِتَین وَلَنْ
يَعقِدَ بَيْنَهُمَا» .
(ت. هـ) عن ابن عباس
(١) انظر علل الحديث (١١٥/٢) ط دار السلام بحلب.
(٢)
وقع في الأصل المطبوع للحلية: ((عن الربيع بن سليمان الجيزي قال: ثنا الوليد بن مسلم الدمشقي))
وليس الوليد بن موسى، وإنما ذكر أبو نعيم الوليد بن موسى عند قوله الآتي: تفرد به الوليد بن
موسی.
(٣) كذا في الأصل وفي الحلية ليس كالوليد بن مسلم ((بدل)) لين كالوليد بن مسلم.

٦
١٦٦
حرف الميم
قال في الكبير: ظاهر صنيع المصنف أنّه لم يخرج في الصحيحين ولا أحدهما
وهو ذهول، بل هو في البخاري في التعبير ولفظه: ((من تحلم بحلم لم يره كلف أن
يعقد بين شعيرتين ولن يفعل) اهـ.
قلت: كذا قال: انتهى - يعني لفظ الحديث - وليس كذلك قال البخاري [٩/
٥٤، رقم ٧٠٤٢]:
حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس عن
النبي وَ ير قال: ((من تحلم بحلم لم يره كلف أن يعقد بين شعيرتين ولن يفعل، ومن
استمع إلى حديث قوم وهم له كارهون أو يفرون منه صبّ في أذنه الآنك يوم
القيامة، ومن صور صورة عذب وكلف أن ينفخ فيها وليس بنافخ)).
فانظر إلى قوله عقب القطعة الأولى: اهـ. وتعجب من تدليسه وتلبيسه سامحنا
الله وإيّاه، وطول الحديث هو الذي حمل المؤلف على عدم عزوه إليه، وقد ذكره
على انفراده في الكبير.
٨٥٩١/٣٣٥٧ - ((مَنْ تَزوجَ فَقدِ استَكْمَل نِصفَ الإيمَانِ، فَلْيثَّقِ / الله فِي النصفِ
الباقي».
١٨٦/٦
(طس) عن أنس
هكذا رمز المصنف للطبراني في الأوسط.
أمّا الشارح فحرفه إلى رمز الطبراني في الكبير في كلا الشرحين، ثم زاد أنّ
الطبراني رواه في المعاجم الثلاثة ثم قال: قال الهيثمي: رواه الطبراني بإسنادين
وفيهما يزيد الرقاشي وجابر الجعفي وكلاهما ضعيف وقد وثقا، وقال الحافظ
العراقي: سنده ضعيف اهـ. وذلك لأنّ فيه عمرو بن أبي سلمة، أورده الذهبي في
الضعفاء وقال: ثقة، وقال أبو حاتم: لا يحتج به اهـ.
وقال ابن الجوزي: حديث لا يصح وفيه آفات.
قلت: وفيه أمور، الأول: كما قدّمناه أنّ المصنف عزاه للأوسط وهو عزاه
للكبير.
الثاني: أنّه زاد العزو إلى الثلاثة وذلك باطل ما خرجه الطبراني إلاّ في
الأوسط، فقد قرأت الصغير بتمامه فلم أجده فيه، وقد اقتصر على عزوه إلى الأوسط
الحافظان الهيثمي في الزوائد والزيلعي في تخريج أحاديث الكشاف.
الثالث: قوله: لأنّ فيه عمرو بن أبي سلمة ... إلخ هو فضول من جهة
وتعرض لما لا أصل له من [جهة] أخرى، لا سيما بعد أن نقل عن الحافظ الهيثمي

١٦٧
حرف الميم
بيان علّته وهو جابر الجعفي ويزيد الرقاشي، فلو كان عمرو بن أبي سلمة علّة له
لذكره الحافظ المذكور.
الرابع: قال الطبراني في الأوسط [٧٦٤٧]:
ثنا محمد بن موسى الإصطخري ثنا محمد بن سهل بن مخلد الإصطخري ثنا
عصمة بن المتوكل ثنا زافر بن سليمان عن إسرائيل بن يونس عن جابر الجعفي عن
يزيد الرقاشي عن أنس به.
فليس فيه عمرو بن أبي سلمة كما زعم، وإنّما فيه ما قال الحافظ الهيثمي.
الخامس: كلام ابن الجوزي في العلل في سند آخر لهذا الحديث فإنّه أسنده
من طريق أبي الفتح الأزدي عن مالك بن سليمان [٢/ ١٢٢]: ثنا هياج بن بسطام
عن خالد الحذاء عن يزيد الرقاشي به.
ثم قال: هذا لا يصح وفيه آفات، يزيد الرقاشي قال أحمد: / منكر الحديث، ١٨٧/٦
وقال النسائي: متروك، وهياج قال أحمد والنسائي: متروك الحديث، ومالك بن
سليمان قدحوا فيه اهـ.
٨٦٠٢/٣٣٥٨ ــ ((مَنْ تَقَحْمَ فِي الدُّنْيا فَهُوَ يَتَقَحّمُ فِي النَّارِ)» .
(هب) عن أبي هريرة
قال في الكبير: قضية كلام المصنف أنّ مخرجه البيهقي خرجه وسلمه والأمر
بخلافه، فإنّه تعقبه بما نصّه: قال أبو حاتم: تفرد به حفص بن عمر المهرقاني عن
یحیی بن سعید.
قلت: مسكين الشارح لبعده عن معرفة هذا العلم ظنّ أنّ هذا من البيهقي
تعقب وتضعيف والانفراد لا يدل على ضعف الحديث إلاّ إذا كان الراوي المنفرد
ضعيفاً، وحفص بن عمر المذكور ثقة، فسواء تفرد أو توبع فلا ضير منه في
الحديث، وكم حديث تفرد به كبار الثقات كمالك وشعبة وسفيان وأضرابهم حتى
ألف الدارقطني كتاب الأفراد في مجلدين ضخمين، والمعجم الأوسط هو من هذا
القبيل، وكم ينصّ في الصغير أيضاً على ذلك، وكذلك يفعل أبو نعيم في الحلية بل
وجلّ الحفاظ .
والحديث أخرجه أيضاً أبو يعلى الخليلي في الإرشاد قال:
أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن أحمد بن محمد العماري بالري ثنا
إسماعيل بن نجيد السلمي ثنا محمد بن عمار بن عطية الرازي ثنا حفص بن عمر ثنا
يحيى بن سعيد عن عبيد الله عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة به.

١٦٨
حرف الميم
ومن طريق أبي يعلى أخرجه المسعودي والبندهي في شرح المقامات.
٨٦٠٥/٣٣٥٩ - ((مَنْ تَوَاضَعَ لله رَفَعَهُ الله)).
(حل) عن أبي هريرة
زاد الشارح في الكبير: وكذا القضاعي عن أبي هريرة.
قال في الكبير: قال الحافظ/ العراقي: رواه ابن ماجه بلفظ: ((من تواضع لله
رفعه الله، ومن تكبر وضعه الله)) قال العراقي: وإسناده حسن، ورواه أحمد والبزار
عن عمر بلفظ: ((من تواضع لله رفعه الله وقال: انتعش نعشك الله، فهو في أعين
الناس عظيم وفي نفسه كبير)) قال الهيثمي: رجالهما رجال الصحيح، وقال ابن حجر
في الفتح: خرجه ابن ماجه من حديث أبي سعيد رفعه بلفظ: ((من تواضع لله رفعه
الله حتى يجعله في أعلى عليين))، قال: وصححه ابن حبان بل خرجه مسلم في
الصحيح والترمذي في الجامع بلفظ: ((ما تواضع أحد لله إلّ رفعه الله)) هكذا خرجاه
معاً عن أبي هريرة رفعه، فالضرب عن ذلك كله صفحاً وعزوه إلى أبي نعيم وحده
مع لين سنده من العجب العجاب.
قلت: بل البلادة والتغافل قصد إيذائه الأكابر وتنقيصهم بالباطل هو العجب
العجاب حقّاً لا سيما ممن ينتسب إلى العلم، فهذا الكلام كلّه من قبيل الهراء
وإدخال موضوع في موضوع وحديث في حديث مع التكرار السخيف الممل، وإظهار
الكبرياء حتى على من هو أكبر من المصنف وأجل وهو الحافظ [ابن حجر]، فإنّ
هذا الشارح لا يصفه بالحافظ أصلاً ولا يذكره إلاّ بابن حجر، مع أنّه لا يذكر جده
لأمه العراقي إلاّ بالحافظ، فكأنّ المستحقّ لذلك هو جده لأمّه الحافظ العراقي
وجده الصدر المناوي.
وإليك ما في كلامه من التخليط وذلك من وجوه، الأول: قوله: وكذا
القضاعي عن أبي هريرة، كذب فإنّ القضاعي ما خرج الحديث عن أبي هريرة ولا
بهذا اللفظ، بل رواه من حديث عمر بن الخطاب مطولاً، قال القضاعي [٢١٩/١،
رقم ٣٣٥]:
أخبرنا أبو سعد أحمد بن محمد الماليني ثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا
محمد بن يونس بن موسى ثنا سعيد بن سلام العطار ثنا سفيان الثوري عن الأعمش
١٨٩/٦ عن/ إبراهيم عن عابس بن ربيعة قال: قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو على
المنبر: يا أيها الناس تواضعوا فإني سمعت رسول الله وّر يقول: ((من تواضع لله
رفعه الله، فهو في نفسه صغير وفي أعين الناس عظيم، ومن تكبر وضعه الله فهو في
نفسه كبير وفي أعين الناس صغير، حتى لهو أهون عليهم من كلب أو خنزير)).
١٨٨/٦

١٦٩
حرف الميم
الثاني : قوله: قال الحافظ العراقي: رواه ابن ماجه، خطأ على العراقي وعلى
الفنّ والكتاب، فالعراقي يتكلم على الحديث الذي يذكره الغزالي بدون صحابيه
فيعزو متن الحديث، والمصنف ذكر حديث أبي هريرة بخصوصه فقال الشارح: رواه
ابن ماجه، مع أنّ ابن ماجه لم يرو حديث أبي هريرة قط، وإنّما رواه من حديث
أبي سعيد الخدري قال ابن ماجه [١٣٩٨/٢، رقم ٤١٧٦]:
حدثنا حرملة بن يحيى ثنا ابن وهب أخبرني عمرو بن الحارث أنّ دراجاً حدثه
عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله وَلّر قال: ((من تواضع لله
سبحانه درجة يرفعه الله به درجة، ومن يتكبر على الله درجة يضعه الله به درجة حتى
يجعله في أسفل سافلين)).
الثالث: قوله: قال الحافظ العراقي: رواه ابن ماجه بلفظ: ((من تواضع لله
رفعه الله)) إلخ. خطأ أيضاً، فأنت رأيت لفظ ابن ماجه، والحافظ العراقي يقصد
أصل الحديث ولا يدقق في لفظه عند العزو، فإذا ذكر الغزالي حديثاً بلفظ، عزاه
العراقي إلى من روى أصل ذلك الحديث ولو كان فيه خلاف في اللفظ، فحمل
الشارح لفظ ابن ماجه على لفظ الغزالي والواقع خلافه.
الرابع: قوله: قال ابن حجر في الفتح: خرجه ابن ماجه، تكرار لا معنى له
ولا فائدة فيه فهو عين ما سبق عن العراقي.
الخامس: قوله: بل خرجه مسلم في الصحيح والترمذي في الجامع بلفظ: ((ما
تواضع أحد لله إلّ رفعه الله)) هكذا خرجاه معاً ... إلخ هرائه كذب صراح، بل
لفظهم: ((ما نقصت صدقة من مال وما زاد الله عبداً/ بعفو إلاّ عزًّا، وما تواضع ٦/ ١٩٠
أحد لله إلاّ رفعه الله))(١)، فهذا كما ترى قطعة من آخر الحديث لا الحدیث کله.
السادس: وهب أنّه كذلك خرجه المذكورون، فأين ترتيب الكتاب على
الحروف، فهذا موضع حرف ((من)) مع ((التاء))، والشارح ذكر الحديث بلفظ ((ما))،
فأين هذا من ذاك؟
السابع: أنّ الحديث سبق للمصنف في حرف ((ما)) مع ((النون)) باللفظ الذي
ذكرته وعزاه لأحمد ومسلم والترمذي فبان من هذا أنّ العجب العجاب إنّما هو من
الشارح.
٨٦٠٦/٣٣٦٠ - ((مَنْ تَوضأُ كَمَا أُمِرَ وَصَلَى كَمَا أُمِرَ غُفِرَ لَهُ مَا قَدْمَ مِنْ عَمَل)».
(حم. ن. هـ حب) عن أبي أيوب، وعقبة بن عامر
(١) مسلم (٢٠٠١/٤، رقم ٦٩/٢٥٨٨)، والترمذي (٣٧٦/٤، رقم ٢٠٢٩) كلاهما عن أبي هريرة.

١٧٠
حرف الميم
زاد الشارح في الشرحين بعد قوله عن أبي أيوب: وعن عقبة بن عامر، أي:
زاد كلمة عن.
ثم قال في الكبير: قال الهيثمي: رجاله موثقون.
قلت: زيادته لكلمة ((عن)) تنبىء عن عدم معرفته بفنّ الحديث، وتوقع العارف
به في خطأ، وذلك أنّ القاعدة إذا كان الحديث مروياً عن صحابيين فأكثر بسند
واحد كأن يقول التابعي: حدثني أبو هريرة وأبو سعيد الخدري أنّ رسول الله وَالمولد
قال كذا، أو قال التابعي: حدثني أبو سعيد وأبو هريرة: ((ما ضر بصدقه)) ونحو
ذلك، قال المحدثون: رواه فلان عن فلان وفلان بواو الجمع كما فعل المصنف
هنا، وإن رواه عن صحابيين بإسنادين مستقلين قالوا: رواه فلان عن فلان وعن فلان
بزيادة عن حتى تعرف أنّ كل واحد مروي عنه الحديث بإسناد مستقل.
وحديث الباب إنما هو بسند واحد عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه
حدث به وكان في المجلس عقبة بن عامر فقال له أبو أيوب: أليس كذلك؟ قال:
نعم فأصبح الحديث حديثهما معاً، والشارح زاد كلمة ((عن)) بدون تحقيق ولا معرفة
فأتى بخطأ موقع في خطأ .
والحديث خرجه أيضاً البخاري في التاريخ الكبير [٧/ ٤٢] مختصراً في ترجمة
علقمة بن سفيان بن عبد الله الثقفي وذلك من روايته عن أبي ثابت:
١٩١/٦
ثنا عبد العزيز بن أبي حازم عن إبراهيم بن إسماعيل [عن أبي الزبير] عن ابن/
سفيان بن عبد الله قال: لقيني أبو أيوب فقال: سمعت رسول الله وَ ل يقول: ((من
توضأ كما أمر ثم صلى كما أمر غفر له ما تقدّم من ذنوبه)) ثم قال: كذلك يا عقبة؟
قال: نعم.
هكذا رواه البخاري مختصراً وفي إسناده اختلاف.
قال النسائي [٩٠/١، ٩١]:
أخبرنا قتيبة بن سعيد ثنا الليث عن أبي الزبير عن سفيان بن عبد الرحمن عن
عاصم بن سفيان الثقفي أنّهم غزوا غزوة السلاسل ففاتهم الغزو فرابطوا ثم رجعوا
إلى معاوية وعنده أبو أيوب وعقبة بن عامر، فقال عاصم: يا أبا أيوب فاتنا الغزو
العام، وقد أخبرنا أنّه من صلّى في المساجد الأربعة غفر له ذنبه فقال: يا ابن أخي
أدلك على أيسر من ذلك؟ إني سمعت رسول الله و 98 يقول: ((من توضأ كما أمر
وصلى كما أمر غفر له ما قدم من عمل))، أكذلك يا عقبة؟ قال: نعم.
ثم إنّ قوله: قال الهيثمي: رجاله موثقون ينبغي مراجعته فإنّ الحديث ليس من
الزوائد حتى يذكره الحافظ الهيثمي.

١٧١
حرف الميم
٨٦٠٧/٣٣٦١ - ((مَنْ تَوضَّأَ عَلَى طُهْرٍ كَتبَ اللّهُ لَهُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ)).
(د. ت. هـ) عن ابن عمر
قال الشارح في الكبير: فائدة، سئل المؤلف عن حديث «الوضوء على الوضوء
نور على نور)، فنقل عن المنذري والعراقي أنّهما لم يريا من خرجه، وأنّ ابن حجر
ذكر أنّ رزيناً أورده في كتابه اهـ.
وقال في الصغير: تنبيه، حديث ((الوضوء على الوضوء نور على نور)) أخرجه
رزين، ولم يطلع عليه العراقي - كالمنذري - فقال: لم نقف عليه.
قلت: بين كلامه الأول والثاني تناقض والثاني كله غلط بخلاف الأول ففيه
حقّ وباطل، فإنّه أراد أن يتصرف فلم يعرف لأنّ الحافظ قال: أورده رزين،
والشارح قال في الصغير: أخرجه رزين، وبون كبير بين أخرجه وأورده، فالأولى
تفيد أنّه رواه بإسناده،/ والثانية معناها أنّه ذكره بدون إسناد وهو الواقع، وذكر ٦/ ١٩٢
الحديث معلقاً بدون إسناد كالعدم.
٨٦٠٨/٣٣٦٢ - ((مَنْ تَوَضَّأَ بَعْدَ الغُسْلِ فَلَيْسَ مِنَّ)).
(طب) عن ابن عباس
قال في الكبير: قال في الميزان غريب جداً، وفيه أبان بن عياش واه،
ويوسف بن خالد السمتي قال يحيى: كذاب.
قلت: فيه أمور، الأول: أن هذا باطل لم يقله الذهبي في الميزان، وذلك أنّه
ذكره [١٩٤/١، ١٩٥] في ترجمة سليمان بن أحمد الواسطي الجرشي - صاحب
الوليد بن مسلم - ونقل تكذيبه عن يحيى وتضعيفه عن النسائي وتوثيقه عن عبدان ثم
ذكر أن ابن عدي أو غيره روى من طريقه :
ثنا الوليد بن مسلم عن سعيد بن بشير عن أبان بن تغلب عن عكرمة عن ابن
عباس مرفوعاً: ((من توضأ بعد الغسل فليس منّا))، ثم قال: غريب جداً، وقد رواه
عن الوليد غير سليمان اهـ.
فلم يقل: وفيه أبان بن أبي عياش، ويوسف بن خالد كما ترى.
الثاني: وإن كان ذلك من عند المناوي نفسه، فهو باطل إذ لا وجود فيه
ليوسف بن خالد السمتي ولا لأبان بن أبي عياش وإن كان هذا قد ذكره بعضهم فهو
في إسناد آخر/ كما سأذكره، والشارح كثير النقل عن الحافظ الهيثمي في مجمع ١٩٣/٦
الزوائد، والحافظ المذكور قال عن هذا الحديث: رواه الطبراني في الكبير والأوسط
والصغير، وفي إسناد الأوسط سليمان بن أحمد كذبه ابن معين وضعفه غيره ووثقه
عبدان اهـ.

١٧٢
حرف الميم
قلت: بل سليمان المذكور موجود في سند الصغير أيضاً، فإنّ الطبراني قال فيه
[١٨٦/١، رقم ٢٩٤]:
حدثنا أسلم بن سهل الواسطي ثنا سليمان بن أحمد الواسطي بسنده السابق،
ثم قال: لم يروه عن أبان بن تغلب إلاّ سعيد بن بشير ولا عن سعيد إلّ الوليد،
تفرّد به سليمان بن أحمد الجرشي الشامي سكن واسط.
قلت: ودعوى تفرد الواسطي عن الوليد مردودة بأنّه توبع كما سبق عن
الذهبي، والحديث عند أسلم بن سهل الواسطي في تاريخ واسط [ص٢٤٣] بهذا
الإسناد، إلاّ أنّه قال في المتن: ((ليس منا من توضأ بعد الغسل)).
الثالث: قد روى هذا الحديث خالد بن يوسف السمتي عن أبان بن أبي عياش
عن عكرمة عن ابن عباس به، أورده الذهبي في ترجمة يوسف بن خالد السمتي وقال
[٤٦٣/٤]: أبان واه، فجمع الشارح بين كلاميه في ترجمة سليمان بن أحمد وفي
ترجمة يوسف بن خالد، ثم إنّ الحديث لأبان بن تغلب فيما يظهر، إلاّ أنّ الرواة
اختلفوا فيه في تسمية أبيه وفي سنده.
فرواه أبو نعيم في الحلية من طريق كثير بن عبيد [٥١/٨، ٥٢]:
ثنا بقية عن إبراهيم بن أدهم حدثني أبان عن يزيد الضبي قال: قال رسول الله
وسلم: ((من توضأ بعد الغسل فليس منا))، قال أبو نعيم: أبان هذا هو ابن أبي عياش،
ويزيد الضبي ليس بصحابي، والحديث فيه إرسال وأبان هو متروك الحديث.
وهكذا رواه أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن منده في مسند إبراهيم بن أدهم،
١٩٤/٦ وترجم عليه إبراهيم بن أدهم عن أبان بن أبي عياش/ ثم قال:
أخبرنا إبراهيم بن محمد ثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث ثنا كثير بن عبيد
ثنا بقية بن الوليد عن إبراهيم عن أبان عن يزيد بن الضبي به، فأبان لم يقع مسمى
إلّ في الإسناد وإنّما عينه ابن منده وأبو نعيم، فإن كان هو ابن أبي عياش فلم يقع
في حديث ابن عباس إلّ أبان بن تغلب وهو ثقة لا أبان بن عياش إلّ في رواية
يوسف بن خالد السمتي الكذاب.
٨٦١٣/٣٣٦٣ - ((مَنْ جَامَعَ المُشْرِكَ وَسَكَنَ مَعَهُ فَإِنَّهُ مِثْلُهُ».
(د) عن سمرة
قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه، وفيه سليمان بن موسى الأموي
الأشدق، قال في الكاشف: قال النسائي: ليس بالقوي، وقال البخاري: منكر
الحديث.
قلت: فيه أمران، أحدهما: أنّ هذا الرجل وهو موسى بن سليمان الأشدق
٠۔۔

١٧٣
حرف الميم
غير موجود في سند الحديث، قال أبو داود [٩٣/٣، رقم ٢٧٨٧]:
حدثنا محمد بن داود بن سفيان حدثني يحيى بن حسان أنا سليمان بن موسى
أبو داود قال: حدثنا جعفر بن سعد بن سمرة بن جندب حدثني خبيب بن سليمان
عن أبيه سليمان بن سمرة عن سمرة بن جندب به.
فموسى بن سليمان هذا كنيته أبو داود، والأشدق الذي ذكره الشارح كنيته أبو
أيوب ويقال: أبو الربيع ويقال: أبو هشام وهو شامي دمشقي، وهذا المذكور في
السند كوفي أصله خراساني، والأشدق متقدم تابعي يروي عن الصحابة، وهذا
أحضر منه يروي عن الزهري.
ثانيهما: أنّ الأشدق ثقة إمام الشام في عصره ولا يضرّه مثل ما نقله الشارح
عن النسائي والبخاري، وكأنّ الشارح لبعده عن الفنّ ظنّ أنّه لا يصح الحديث أو
يحسن حتى يكون راويه مبرأ لم يقل فيه شيء ولو كان الأمر هكذا لما صح في
الدنيا حديث أصلاً، فلو اقتصر الشارح في شرحه هذا على نقل كلام الناس دون
الانفراد لكان أستر لمنصبه وأبعد عن/ فضيحته، إذ لو سلم للحافظ المصنف ١٩٥/٦
العارف بالفنّ حكمه بالحسن لكان بعيداً عن الوقوع في مثل هذه المهاوي.
٨٦١٧/٣٣٦٤ - ((مَنْ جَلَبَ عَلَى الخَيْلِ يَوْمَ الرهَانِ فَلَيْسَ مِنَّ)».
(طب) عن ابن عباس
قال الشارح: وإسناده لا بأس به.
وقال في الكبير: ورواه عنه ابن أبي عاصم أيضاً، وقال ابن حجر بعد إيراده
عنه وعن الطبراني: إسناد ابن أبي عاصم لا بأس به، أي وطريق الطبراني مضعف،
وذلك لأنّ فيه عنده ضرار بن صرد، قال النسائي: متروك وبه يعرف أنّ المصنف لم
يصب في عدوله عن ابن أبي عاصم واقتصاره على الطبراني.
قلت: ليس المصنف علمه محيطاً بكل شيء، ولا يلزمه ما تلزمه، ولا ذلك
بلازم لأحد من الحفاظ حتى من هو أكبر من المصنف وأحفظ، وكتاب ابن أبي
عاصم نادر، قد لا يقف عليه (١) إلاّ أفراد ممن يسر له، وكم جزء غريب وقفنا عليه
لم يقف عليه كبار الحفاظ كالعراقي وابن حجر والسخاوي والمصنف، وعزونا إليه
الأحاديث التي عزوها لغيره، فلم يخطر بالبال لومهم ولا ذلك مما يخطر ببال عاقل
سلمنا، فقد اعترف الشارح في كبيره بأن سند الطبراني ضعيف، وفيه متروك فلما
كتب عليه بعد ذلك في الشرح الصغير ((إسناده لا بأس به))، ونقل وصف سند ابن
(١) في الأصل ((على)) والصواب ما أثبتناه.

١٧٤
حرف الميم
أبي عاصم إلى سند الطبراني [٢٢٢/١١، رقم ١١٥٥٨] فوهم الوهم الفاحش،
وعرض غيره ممن يغتر به في الوقوع في ذلك الوهم الفاحش.
٨٦١٨/٣٣٦٥ - ((مَنْ جَمَعَ بَيْنَ الصَّلاَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَقَدْ أَتَى بَابًا مِنْ أَبْوَابِ
الحَبَائِرِ)).
(ت. ك) عن ابن عباس
قال في الكبير: قال الحاكم: خنش - يعني راويه عن عكرمة عن ابن عباس -
ثقة، ورده الذهبي في تلخيصه بأنهم ضعفوه، قال في تنقيح التحقيق: لم يتابع
١٩٦/٦ الحاكم/ على توثيقه، فقد كذبه أحمد والنسائي والدارقطني، وقال البيهقي: تفرد به
خنش أبو علي الرحبي(١) متروك، وقال ابن حجر - يعني الحافظ: خرجه الترمذي
وفيه خنش أبو قيس وهو واه جداً، وحكم ابن الجوزي بوضعه، ونوزع بما هو
تعسف للمصنف، فإن سلم عدم وضعه فهو واه جداً.
قلت : خنش قد وثقه غير الحاكم، فقال أبو محصن حصين بن نمير:
حدثنا حسين بن قيس أبو علي الرحبي، وهو شيخ صدوق، فوصفه بالصدق،
وهو قد عاشره، وروى عنه، فقوله: مقدّم على من ضعفوه لمجرد خلافه في
الأحاديث، فإنّهم يفعلون ذلك بناء على أنّ حديثه منكر لكونهم لم يعرفوا معناه ولا
الجمع بينه وبين الأحاديث الصحيحة كهذا الحديث، فإنّ أول من صرّح بأنّه لا أصل
له ذاك العقيلي، الذي لا يعرف إلّ الحديث والرجال، ولا قدم له في العلم، فإنّه
استدل على كونه لا أصل له بقوله: وقد صح عن ابن عباس أنّه ◌َّر جمع بين
الصلاتين، فبهذا استدل على بطلانه، ولم يتابعه على ذلك إلّ ابن الجوزي، الذي
هو مثله بعيد عن النظر والفهم في الجمع بين الأحاديث المتعارضة ظاهراً، ولا
تعارض لحمل هذا على جمع الصلاتين التي لم يأت الشرع بجواز الجمع بينها،
كالصبح والظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح، وحديث ابن عباس في الجمع
على العذر، ولو كان ضعيفاً كما فصلنا في ((إزالة الخطر في الجمع بين الصلاتين في
الحضر))، وبذلك يندفع التعارض والمصنف لم يتعسف ولا صرح بصحته أو حسنه،
بل ذكر في تعقبه على ابن الجوزي - الذي أتى به من عند ابن شاهين - أنّ الحديث
خرجه الترمذي وضعفه، ثم قال: والعمل على هذا عند أهل العلم وأخرجه وقال:
١٩٧/٦ حسين أبو علي الرحبي من أهل اليمن سكن/ الكوفة ثقة، وإنّ الدار قطني [٣٩٥/١]
والبيهقي [١٦٩/٣] خرجاه أيضاً في سننيهما وضعفاه، فهو حكم من كبار الحفاظ
(١) في المطبوع من فيض القدير الرجبي انظر (١١٣/٦).

١٧٥
حرف الميم
إمّا بصحته أو بضعفه لا بوضعه الذي انفرد به العقيلي وتبعه ابن الجوزي، ثم أورد
له شاهداً من كلام عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنّه قال: ((الجمع بين الصلاتين من
غير عذر من الكبائر)) رواه عبد الرزاق [٢/ ٥٥٢، رقم ٤٤٢٢] والبيهقي [١٦٩/٣]، فأي
تعسف في هذا لولا جور الشارح وبعده عن الإنصاف نسأل الله العافية.
٨٦١٩/٣٣٦٦ - ((مَنْ جَمَعَ المَالَ مِنْ غَيْرِ حَقَّهِ سَلْطَهُ الله عَلَى المَاءِ وَالطّينِ)).
(هب) عن أنس
قال في الكبير: وظاهر صنيع المصنف أنّ مخرجه البيهقي خرجه وأقرّه والأمر
بخلافه ... إلخ هرائه.
قلت: هذا كذب على ظاهر صنيع المصنف من وجهين، أحدهما: أنّه رمز له
بعلامة الضعيف.
ثانيهما: أنّ صنيع المصنف من أول الكتاب إلى آخره عدم نقل كلام
المخرجين، ولكن ظاهر حال الشارح أنّه فاضل والأمر بخلافه.
٨٦٢١/٣٣٦٧ - ((مَنْ جَهَّزَ غَازِياً حَتَّى يَسْتَقِلَّ كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ حَتَّى يَمُوتَ أَوْ
یزجعَ)).
(هـ) عن عمر
قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه، ورواه عنه أيضاً أبو يعلى والبزار، قال
الهيثمي بعدما عزاه لهما: وفيه صالح بن معاذ شيخ البزار، وبقيّة رجاله ثقات.
قلت: فيه أمور، أولهما: أنّ الحافظ الهيثمي لا يذكر إلاّ الزوائد على الكتب
الستة، ولا يذكر حديثاً فيها إلاّ إذا كان مشتملاً على زيادة، والشارح أتى بما يوهم
خلاف هذا ويوقع غيره في الوهم.
ثانيهما: أنّ الهيثمي عزاه لأحمد أيضاً، فلا أدري لم ترك ذكر أحمد؟
ثالثهما: أنّ ما ذكره في صالح بن معاذ كلام غير معقول ولا مفهوم، وهو
محرف عن كلام/ الحافظ الهيثمي، ونصّه المبين لهذه الأوهام قوله: وعن عمر بن ١٩٨/٦
الخطاب قال: قال رسول الله وَ لجر: ((من أظل رأس غاز أظله الله يوم القيامة يوم لا
ظل إلّ ظله، ومن جهز غازياً حتى يستقل كان له مثل أجره)).
روى ابن ماجه طرفاً من آخره، رواه أحمد وأبو يعلى والبزار وصالح بن معاذ
شيخ البزار لم أعرفه، وبقيّة رجاله ثقات، وإسناد أحمد منقطع، وفيه ابن لهيعة اهـ.
رابعهما: أنّ ابن ماجه - الذي اقتصر المصنف على العزو إليه - ليس عنده هذا
الرجل، فأي وجه لذكره؟

١٧٦
حرف الميم
قال ابن ماجه [٩٢١/٢، ٩٢٢، رقم ٢٧٥٨]:
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا يونس بن محمد ثنا ليث بن سعد عن يزيد بن
عبد الله بن الهاد عن الوليد بن أبي الوليد عن عثمان بن عبد الله بن سراقة عن
عمر بن الخطاب به.
قال البوصيري في الزوائد: إسناده صحيح إن كان عثمان بن عبد الله سمع من
عمر بن الخطاب، فقد قال في التهذيب: إنّ روايته عنه مرسلة اهـ.
قلت: هو ابن بنت عمر - رضي الله عنه -، وهو لم يدركه، فيحمل على أنّه
سمعه من أمّه وأهل بيته.
٨٦٢٤/٣٣٦٨ - ((مَنْ حَافَظَ عَلَى الأذَانِ سَنَةً وَجَبَتْ لَهُ الجَنَّةُ».
(هب) عن ثوبان
قال في الكبير: وفيه أبو قيس الدمشقي عن عبادة بن نسي، أورده الذهبي في
الضعفاء والمتروكين، وقال: كأنّه المصلوب متهم.
قلت: الحديث خرجه البخاري في الكنى [٦٨/٨] في ترجمة أبي مريم عن
ثوبان، فقال: قاله محمد بن سعيد عن أبي معاوية عن أبي قيس الدمشقي عن
عبادة بن نسي عن أبي مريم، وذكر قبل ذلك [٦٤/٨] أبا قيس الدمشقي، فقال:
يروي عن عبادة بن نسي وعنه أبو معاوية ولم يزد على هذا، المصلوب اسمه
محمد بن سعيد، فالله أعلم.
٨٦٢٥/٣٣٦٩ ــ ((مَنْ حَاوَلَ أَمْراً بِمَعْصِيَةِ الله كَانَ أَبْعَدَ لِمَا رَجَاء / وَأَقْرَبَ
١٩٩/٦
لِمَجِيءٍ مَا اتَّقَى)).
(حل) عن أنس
قال الشارح: بإسناده واه، ونقل في الكبير كلام أبي نعيم بعد تخريجه.
قلت: ظاهر صنيع المصنف في عدم استدراك مخرج آخر غير أبي نعيم أنّه لم
يره لغيره، وهو عجيب، فقد خرجه أيضاً علي بن معبد في كتاب الطاعة والمعصية،
والعسكري في الأمثال، والدارقطني في غرائب مالك، والقضاعي في مسند الشهاب
[٣٠٦/١، رقم ٥١٣] مع أنّ الشارح قد رتبه على حروف المعجم.
٨٦٢٦/٣٣٧٠ - ((مَنْ حَجَّ لله فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَيَوْمٍ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ».
(حم. غَ. ن. هـ) عن أبي هريرة
قال في الكبير: ظاهر صنيع المصنف أنّه من تفردات البخاري عن صاحبه
والأمر بخلافه، فقد عزاه لهما جمع منهم الصدر المناوي.

١٧٧
حرف الميم
قلت : للمصنف اصطلاح خاص في مراعاة ألفاظ المخرجين، ومسلم رواه
بلفظ [٩٨٣/٢، رقم ٤٣٨/١٣٥٠]: ((من أتى هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق رجع
كما ولدته أمه))، وقد ذكره في الكبير وفي الذيل على الصغير في حرف ((من)) مع
((الألف)) بعده ((التاء))، وعزاه لمسلم وحده أيضاً.
٨٦٣٠/٣٣٧١ - ((مَنْ حَجَّ عَنْ والدَيْهِ أو قَضَى عَنْهُمَا مَغْرَماً بَعَثَهُ اللهَ يَوْمَ القيامةِ
مَعَ الأبْرَارِ)) .
(طس. قط) عن ابن عباس
قال في الكبير: قال الهيثمي: فيه صلة بن سليمان العطار متروك، وفي الميزان
قال النسائي: متروك، والدارقطني: يترك حديثه، قال: ومن مناكيره هذا الخبر اهـ،
وقال الغرياني في اختصار الدارقطني: فيه صلة بن سليمان عن ابن جريج تركوه،
قال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابع عليه، وقال ابن معين: ليس بثقة وقال مرّة:
كذاباً ترك الناس حديثه اهـ. فما أوهمه صنيع المصنف أنّ مخرجه الدارقطني خرجه
وسلمه غیر جید.
قلت : فيه من البلايا/ أمور، الأول: التكرار السخيف الممل الذي لا فائدة ٦/ ٢٠٠
فیه أصلاً.
الثاني: أنّه لم ينقل عن الدارقطني أنّه تعقب الحديث(١) وإنّما نقل التعقب عن
الغرياني في اختصاره ونقل كلام الدارقطني في الرجل الذي نقله الذهبي من الضعفاء
للدارقطني لا من السنن.
الثالث : وذلك هو الواقع أيضاً، فإنّ الدارقطني ما تعقب الحديث بحرف أصلاً
بل قال [٢٦٠/٢]:
حدثنا علي بن عبد الله بن مبشر ثنا محمد بن حرب النسائي ثنا صلة بن
سليمان عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس قال: قال رسول الله وَله: ((مَنْ حَجَّ
عن أبويه أو قضى عنهما مغرماً بعث يوم القيامة مع الأبرار)).
الرابع: وهب أنّ الدارقطني تعقب الحديث، فالمصنف من شرطه أن لا ينقل
كلام المخرجين وذلك هو حال جلّ الحفاظ أو كلهم إلاّ القليل النادر.
الخامس : أنّ المصنف على فرض أنّ الدارقطني تعقّب الحديث، فقد رمز
(١) قال الذهبي في الميزان (٢/ ٣٢٠، رقم ٣٩١٨): قال الدارقطني: يترك حديثه يعني صلة بن سليمان
عن ابن جريج وشعبة، ويعتبر بحديثه عن أشعث الحمراني، ومن مناكيره عن ابن جريج وشعبة عن
عطاء عن ابن عباس .. وساق الحديث.

١٧٨
حرف الميم
لضعفه الذي يقوم مقام التصريح بالنقل، فكيف وهو لم يتعقبه أصلاً؟
والحديث خرجه أيضاً ابن شاهين في الترغيب [ص٢٨٤، رقم ٣٠٢] عن
علي بن عبد الله بن مبشر شيخ الدارقطني به.
وكذلك خرجه ابن حبان في الضعفاء [١/ ٣٧٢].
٨٦٣١/٣٣٧٢ - ((مَنْ حَدَّث عَنِّي بِحَدِيثٍ يَرَى أنَّه كَذِبٌ فَهُوَ أَحَدُ الكاذبين)).
(حم. م. هـ) عن سمرة.
قال في الكبير عقب قول الحديث: ((من حدث عني))، وفي رواية ابن ماجه
((من روى عني حديثاً))، ثم قال: رواه ابن ماجه عن سمرة من طريقين، وعن علي
من طريقين، وعن المغيرة من طريق واحد.
قلت: فيه أمران، أحدهما: قوله: وفي رواية ابن ماجه ((من روى عني)) يوهم
أنّه كذلك رواه من حديث سمرة المتكلم عليه في المتن، والواقع أنّ تلك الرواية
وقعت عنده من حديث علي الذي لم يذكره المصنف.
٢٠١/٦
/ ثانيهما: قوله: رواه ابن ماجه عن سمرة من طريقين، وعن علي من طريقين
باطل لا أصل له، بل كل من حديث سمرة وحديث [علي](١) مروي من طريق
واحد، إمّا لاختلاف وقع من الراوي، وإمّا لكونه سمع الحديث منهما معاً، والسند
إنما اختلف في الأول وذلك لا يعد طريقاً آخر.
قال ابن ماجه [١٥/١، رقم ٣٩]:
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا وكيع (ح).
وحدثنا محمد بن بشار ثنا محمد بن جعفر قالا: حدثنا شعبة عن الحكم عن
عبد الرحمن بن أبي ليلى عن سمرة به.
ثم قال [١٥/١، رقم ٤٠]:
حدثنا محمد بن عبد الله أنبأنا الحسن بن موسى الأشيب عن شعبة به، بالسند
السابق.
وقال أيضاً [١٤/١، رقم ٣٨]:
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا علي بن هاشم عن ابن أبي ليلى عن الحكم عن
عبد الرحمن بن أبي ليلى عن علي عن النبي ◌ِّر به.
ثم قال [١٥/١، رقم ٤٠]:
(١) زيادة يقتضيها السياق.

١٧٩
حرف الميم
حدثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا محمد بن فضيل عن الأعمش عن الحكم عن
عبد الرحمن بن أبي ليلى عن علي به.
فالحديثان حديث سمرة وحديث علي كلاهما من رواية الحكم عن ابن أبي
ليلى، فأين الطريقان لهما فضلاً عن كل واحد منهما؟! وبهذا تعلم أنّ الشارح لا
حظ له في معرفة هذا الفن ولا نصيب أصلاً، وإنّما جرأته كانت تحمله على الدخول
فيما ليس هو من فنه، والعجب أنّه شرح شرح النخبة للحافظ وكتب على كثير من
کتب الحديث.
٨٦٣٢/٣٣٧٣ - ((مَنْ حَدَّثَ بِحَدِيثٍ فَعَطَسَ عِنْدَهُ فَهُوَ حَقٌّ)).
الحكيم عن أبي هريرة
قال في الكبير: وظاهر صنيع المصنف أنّه لم يره مخرجاً لأشهر من الحكيم
وهو عجب، فقد خرجه الطبراني في الأوسط، وأبو يعلى باللفظ المذكور.
قلت: نعم، وهو عالم بذلك ومنه نقلت أنت ذلك وعرفت أنّهما خرجاه كما
سأذكره، ثم ظهر له أنّه لا يعزوه في هذا الكتاب إلاّ إلى الحكيم إمّا لغرض وإمّا
اعتباطاً، فكان ماذا؟ وأي شيء في ذلك؟!/ وهل عابه أحد من أهل العلم؟ أو خطر ٢٠٢/٦
ببال أحد أن يتعقب به إلاّ لهذا الشارح البعيد عن الفضل القريب من الجهل؟، ثم
إنّه نقل نقولاً في الحديث، ثم قال: وبالجملة هو حديث ضعيف لا موضوع كما
قال ابن الجوزي ويكفي، في ردّه قول النووي في ((فتاويه)): له أصل أصيل.
قلت: انظر كيف ضرب عن تعقب المصنف على ابن الجوزي صفحاً، كأنّه لا
علم له به، لأنّ المصنف أطال في التعقب على ابن الجوزي، ومنه نقل هذا
المخلوق ما عزاه وخرجه به، ولو كان المصنف قصر في التعقب لقال الشارح:
وتعقبه المصنف فلم يأت بطائل على عادته، هكذا يقول بكل جرأة ووقاحة ولكنّه
اليوم في مثل هذه المواطن يسكت ولا يشير إلى التعقب أصلاً، فاسمع تعقب
المصنف حتى تعلم أنّ كل ما زين هذا الرجل به شرحه هو عند المصنف في اللآلىء
[٢٨٦/٢]، ومع ذلك انتقده مظهراً قصوره وأنّه لا علم له بأنّ الحديث عند الطبراني
وأبي يعلى، وأنّه لم يتعقب ابن الجوزي، أسند ابن الجوزي من طريق ابن شاهين
[٧٧/٣]:
حدثنا البغوي ثنا حاجب بن الوليد بن أحمد الأعور حدثنا بقية بن الوليد عن
معاوية بن يحيى عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة به، ثم قال: باطل تفرد به
معاوية وليس بشيء، وتابعه عبد الله بن جعفر المديني أبو علي عن أبي الزناد،
وعبد الله متروك اهـ.

١٨٠
حرف الميم
فتعقبه المصنف بقوله [٢٨٦/٢، ٢٨٨]: أخرجه الحكيم الترمذي وأبو يعلى
والطبراني في ((الأوسط)) من طريق معاوية، وقال الطبراني:
حدثنا جعفر ثنا إبراهيم بن عبد العزيز بن مروان بن شجاع الحرّاني ثنا
الخضر بن محمد بن شجاع ثنا عفيف بن سالم عن عمارة بن زاذان عن ثابت عن
أنس قال: قال رسول الله وَالر: («أصدق الحديث ما عطس عنده)).
٢٠٣/٦
وقال الحكيم الترمذي: حدثنا عمر بن/ أبي عمر ثنا عمر بن عمر الربعي عن
عثمان بن عطاء عن أبيه قال: العطسة الواحدة شاهد عدل، والعطستان شاهدان،
وما زاد فبحساب ذلك، وقال أيضاً: حدثنا عمر ثنا عبد الغفار بن داود الحراني عن
ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن أبي رهم السمعي قال: إنّ مما
يسعد به العطاس عند الدعاء.
وقال أيضاً:
ثنا عمر بن أبي عمر عن أبي قتادة الليثي عن يزيد بن زريع عن سهيل عن قتادة
قال: قال عمر بن الخطاب: ((لعطسة واحدة عند حديث أحب إليَّ من شاهد عدل))،
وقال أيضاً: حدثنا محمد عن بقية عن رجل سماه قال: حدثني الرويهب السلمي
قال: قال رسول الله وَله: ((الفأل مرسل، والعطاس شاهد)).
قال الحكيم الترمذي: إنّ هذه الأشياء مما يرسله الله حتى يستقبلك كالبشير
قال: والعطسة تنفس الروح وتحننه إلى الله تعالى لأنّها من الملكوت، فإذا تحرك
عاطساً عند حديثه، فهو شاهد يخبرك عن صدقه، وقد صحّ من حديث أبي هريرة
مرفوعاً: ((إنّ الله يحب العطاس، ويكره التثاؤب)).
وحدثنا الفضل بن محمد ثنا سليمان بن سلمة بن عبد الجبار الحمصي ثنا
يعقوب بن الجهم الخراساني ثنا عمر بن جرير عن عبد العزيز عن أنس بن مالك
قال: ((عطس عثمان بن عفان عند رسول الله وَليقول: ثلاث عطسات متواليات فقال له
رسول الله له: يا عثمان ألا أبشرك هذا جبريل يخبرني عن الله تعالى: ما من مؤمن
يعطس ثلاث عطسات متواليات إلاّ كان الإيمان في قلبه ثابتاً)».
قال الحكيم الترمذي: للروح كثيف غطاء عن الملكوت، وذكر ما هنالك، فإذا
تحرك ذلك الغطاء كان ذلك الوقت وقت تحقق الحديث واستجابة الدعاء اهـ.
وسئل الشيخ محيي الدين النووي عن هذا الذي يقوله الناس عند الحديث:
٢٠٤/٦
/ إذا عطس إنسان إنّه تصديق للحديث، هل له أصل؟ فأجاب نعم له أصل
أصيل، روى أبو يعلى في مسنده بإسناد جيد حسن عن أبي هريرة قال: قال رسول
الله ◌َر: ((من حدث حديثاً فعطس عنده فهو حق))، إسناده كله ثقات متقنون إلاّ