Indexed OCR Text

Pages 141-160

١٤١
حرف الميم
له، وزاد هو في الطين بلّة حيث نسبه إلى الدار قطني.
والحديث مع ذلك لم ينفرد به يحيى بن معين كما قال ابن عدي.
قال المؤمل بن إهاب في جزئه:
ثنا مالك بن سعير عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعاً: ((من
أقال أخاه أقاله الله عثرته يوم القيامة)).
وقال الطبراني في مكارم الأخلاق [ص٣٣٣، رقم ٦٠]:
حدثنا علي بن عبد العزيز ثنا إسحاق بن محمد (١) الفروي ثنا مالك بن أنس
عن سمي عن أبي صالح به: ((من أقال نادماً عثرته أقال الله عزّ وجلّ عثرته يوم
القيامة)).
وقال الدينوري في المجالسة:
حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي ثنا إسحاق بن محمد الفروي ثنا مالك بن
أنس به.
وقال أبو نعيم في الحلية [٣٤٥/٦]:
حدثنا محمد بن أحمد بن علي بن مخلد ثنا عبد الله بن أحمد بن إبراهيم
الدورقي ثنا إسحاق الفروي ثنا مالك عن سهيل عن أبيه أبي صالح به: ((من أقال
مسلماً عثرته أقاله الله يوم القيامة)).
قال أبو نعيم: تفرّد به عبد الله عن إسحاق من حديث سهيل، وتفرّد أيضاً
إسحاق عن مالك عن سمي عن أبي صالح فقال: ((من أقال نادماً)).
وقال الحاكم في علوم الحديث [ص١٨]:
حدثنا أبو عبد الله محمد بن علي الصنعاني بمكة ثنا الحسن بن عبد الأعلى
الصنعاني ثنا عبد الرزاق عن معمر عن محمد بن واسع عن أبي صالح عن أبي هريرة
به: ((من أقال نادماً أقاله الله نفسه يوم القيامة، ومن كشف عن مسلم كربة كشف الله
عنه كربة من كرب يوم القيامة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه)).
قال الحاكم: هذا إسناد من نظر فيه من غير أهل الصنعة لم يشك في صحته
وسنده، وليس كذلك، / فإنّ معمر بن راشد الصنعاني ثقة مأمون، ولم يسمع من ١٥٦/٦
محمد بن واسع، ومحمد بن واسع ثقة مأمون ولم يسمع من أبي صالح.
قلت: وإن ثبت هذا فلا يضر فالحديث مشهور ثابت عن أبي صالح.
(١) في الأصل محمد بن إسحاق والصواب ما أثبتناه.

١٤٢
حرف الميم
أمّا رواية يحيى بن معين فأخرجها أيضاً أبو يعلى قال:
حدثنا يحيى بن معين ثنا حفص بن غياث عن الأعمش عن أبي صالح به (١).
ورواه أبو عمرو بن حمدان في فوائد الحاج، قال: أخبرنا أبو يعلى به.
وفي آخره قال أبو يعلى: لم أفهم عن يحيى أبا هريرة كما أريده، ومن أجل
هذه الكلمة التي قال أبو يعلى أخرجه الخطيب في الكفاية في باب: ما جاء فيمن
سمع حديثاً فخفي عليه في وقت السماع حرف منه الإدغام المحدث إيّاه، ما حكمه؟
[ص١٢٣] ثم أسنده من طريق أبي بكر بن المقرىء: ثنا أبو يعلى أحمد بن علي بن
المثنى الموصلي ثنا يحيى بن معين أبو زكريا به.
وأخرجه البندهي في شرح المقامات، قال:
أخبرنا أبو الفرج بن أبي سعد بن علي بقراءتي عليه عن أبي الحسن أحمد بن
محمد بن أحمد البزاز أنا أبو الحسن علي بن عمر الحربي السكري أنا أبو عبد الله
أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصيرفي ثنا أبو زكريا يحيى بن معين به.
وأخرجه الدينوري في المجالسة، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن يزيد الوراق
ثنا يحيى بن معين به .
٨٤٩٧/٣٣٢٢ - ((مَنْ أَقَالَ نَادِماً أَقَالَهُ اللهَ يَوْمَ القِيَامَةِ)).
(هق) عن أبي هريرة
قال في الكبير: فيه عبد الله بن جعفر والد علي بن المديني مجمع على ضعفه
كما بينه في الميزان، وأورد هذا الخبر من مناكيره وأعاده في محل آخر ونقل تضعيفه
عن الدارقطني.
قلت: أهل الحديث يتكلمون على الأسانيد، فينقل الشارح كلامهم إلى المتون
من غير أن يدرك الفرق في ذلك، فالمتن صحيح من رواية أبي صالح عن أبي
١٥٧/٦ هريرة، وعبد الله بن جعفر الضعيف انفرد بروايته عن العلاء عن/ أبيه عن أبي
هريرة، فهم يتكلمون على ضعف هذا الإسناد لا على المتن الصحيح، والمصنف
إنّما أعاده على قاعدته في اختلاف الألفاظ بحسب ما وقع عند المخرجين، وقد
قدمنا هذا اللفظ نفسه من رواية أبي صالح عن أبي هريرة بسند صحيح في الذي
قبله .
٨٤٩٨/٣٣٢٣ - ((مَنْ أَقَامَ مَعَ المُشْرِكِينَ فَقَدْ بَرئتْ مِنْه الذِّمَّةُ)).
(طب. هق) عن جرير
(١) انظر معجم شيوخ أبي يعلى (ص ٣٤٤، رقم ٣٢٦).

١٤٣
حرف الميم
قال الشارح: وإسناده حسن، وقول المؤلف صحيح، غير صحيح.
وقال في الكبير: رمز المصنف لصحته وليس كما قال، ففيه حجاج بن أرطأة،
أورده الذهبي في الضعفاء وقال: متفق على تليينه، قال أحمد: لا يحتج به، وقال
يحيى: ضعيف، وقال النسائي: ليس بالقوي .... إلخ، وفيه قيس بن أبي حازم،
وثقه قوم، وقال ابن المديني عن القطان: منكر الحديث، وأقرّه الذهبي.
[في الكلام عن قيس بن أبي حازم]
قلت: قيس بن أبي حازم لا يذكره معللاً به الحديث إلاّ جاهل بمرّة لا يعلم
عن الحديث خبراً أصلاً، لأنّ الرجل ثقة إمام من رجال الصحيحين الذين أجمعت
الأمّة على ثقتهم وصحة حديثهم، ثم هو مع ذلك من كبار التابعين الذين أدركوا أبا
بكر وعمر والخلفاء الراشدين رضي الله عنهم، وإنّما تكلم فيه قوم لأجل المذهب أو
لخطٍ فيما قال، ولذلك ذكره الذهبي [٣٩٢/٣، رقم ٦٩٠٨] على قاعدته، ولكنّه
قال: قيس بن أبي حازم عن أبي بكر وعمر ثقة حجة كاد أن يكون صحابياً، وثقه
ابن معين والناس، وقال علي بن عبد الله عن يحيى بن سعيد: منكر الحديث، ثم
سمى له أحاديث استنكرها فلم يصنع شيئاً، بل هي ثابتة لا ينكر له التفرد في سعة
ما روى، من ذلك حديث ((كلاب الحوأب))، ثم قال الذهبي: أجمعوا على
الاحتجاج به،/ ومن تكلم فيه فقد آذى نفسه نسأل الله العافية وترك الهوى، فقد قال ١٥٨/٦
معاوية بن صالح عن ابن معين: كان قيس أوثق من الزهري اهـ.
فاعجب بعد هذا لقول الشارح: إنّ الذهبي أقرّ ابن القطان على قوله في قيس
أنّه منكر الحديث، وهكذا الحال فيما حكاه عنه من حكاية الاتفاق على تليينه، فإنّه
قال: فيه حجاج بن أرطأة الفقيه أبو أرطاة النخعي أحد الأعلام على لين فيه، ثم
ذكر أنّه روى عنه سفيان وشعبة وعبد الرزاق وطائفة، وقال الثوري: ما بقي أحد
أعرف بما يخرج من رأسه منه، وقال أحمد: كان من الحفاظ، وقال ابن معين:
ليس بالقوي وهو صدوق يدلس، وقال أبو حاتم: إذا قال أنبأنا فهو صالح لا يرتاب
في صدقه وحفظه، قال: وخرج له مسلم مقروناً بآخر ... إلخ، فكيف يحكي
الاتفاق على تليينه وهو يحكي ما سمعت؟
وبعد، فالحديث صحيح كما قال المصنف لأنّ الحجاج بن أرطاة حديثه
حسن، ولكنّه ورد من طريق آخر رجاله رجال الصحيح، إلاّ أنّ المصنف لم يعزه
إلى من خرجه للاختلاف في لفظ الحديث الذي لا يصح له ذكره هنا لأنّه مصدر
بحرف («الألف)) قال أبو داود [٤٦/٣، رقم ٢٦٤٥] والترمذي [١٥٥/٤، رقم
١٦٠٤] كلاهما :

١٤٤
حرف الميم
حدثنا هناد ثنا أبو معاوية عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم
عن جرير بن عبد الله ((أنّ رسول الله وَّل: بعث سرية إلى خثعم واعتصم ناس
بالسجود، فأسرع فيهم القتل، فبلغ ذلك النبي وَّ فأمر لهم بنصف العقل وقال: أنا
بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين، قالوا: يا رسول الله ولم؟ قال: لا
تراءى ناراهما)).
فهذا سند رجاله رجال الصحيح وإن اختلف في إرساله ووصله، إلاّ أنّ المقدم
هو من أوصله، وتأيد ذلك بحديث حجاج بن أرطأة الذي حديثه وحده حسن، إلاّ
١٥٩/٦ أنّ المتن صحيح على كل حال/ فالحق ما قال المصنف.
٣٣٢٤ / ٨٥٠٥ - ((مَنْ أَقْرَضَ وَرِقاً مرّتَيْنِ كَانَ كَعدلٍ صَدَقَة مَرَّة».
(هق) عن ابن مسعود
قال في الكبير: وفي رواية لابن حبان في صحيحه: ((من أقرض مسلماً درهماً
مرتين كان له كأجر صدقة مرة)) قال: ثم قال البيهقي: إسناده ضعيف، ورواه بإسناد
آخر قال الذهبي: فيه قيس مجهول، وأبو الصباح مجمع على ضعفه، وهذا الحديث
قد رواه ابن حبان في صحيحه كما تقرّر، فعدول المؤلف عن الصحيح وإيراد
الضعيف من سوء التصرف.
قلت: لفظ ابن حبان [٤١٨/١١، رقم ٥٠٤٠]: ((ما من مسلم يقرض مسلماً
قرضاً مرة إلاّ کان کصدقتها مرتین)).
وكذلك رواه بهذا اللفظ ابن ماجه [٢/ ٨١٢، رقم ٢٤٣٠] وهذا موضعه حرف
((ما)) لا هذا الحرف، وقد ذكره المصنف في الكبير وفي الذيل على الصغير في هذا
الحرف أعني: ((ما من مسلم)).
٨٥٠٦/٣٣٢٥ - ((مَنِ اكْتَحَلَ بِالإِثْمَدِ يَوْمَ عَاشُوراء لَمْ يَرْمَدْ أبداً».
(هب) عن ابن عباس
قلت: المصنف ملوم على إيراد هذا الحديث الموضوع في الكتاب الذي صانه
عما انفرد به الوضاعون والكذابون كجويبر راوي هذا الحديث، وفي هذا الموضع
كان يحقّ للشارح الانتقاد على المصنف فيكون مصيباً في كلامه ولكن الله تعالى
يصرفه عن الصواب.
٨٥٠٨/٣٣٢٦ - ((مَنْ أَكْثَرَ من الاسْتِغْفَارِ جَعَل الله له من كُلّ هَمَّ فَرَجاً ومِنْ كُلِّ
ضِيقٍ مَخْرَجاً، ورَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَخْتَسِبُ)).
(حم. ك) عن ابن عباس
قال في الكبير: قال الحاكم: صحيح، ورده الذهبي بأن فيه الحكم بن مصعب

١٤٥
حرف الميم
فيه جهالة، وقال في المهذب: مجهول، وظاهر صنيع/ المصنف أنّ هذا لم يخرجه ٦/ ١٦٠
أحد من الستة وليس كذلك، بل خرجه أبو داود والنسائي في اليوم والليلة، قال
الحافظ العراقي: وضعفه أبو حاتم، وقال الصدر المناوي: فيه الحكم بن مصعب لا
يحتج به.
قلت: فيه أمور، الأول: التكرار الذي لا معنى له إلّ تسويد الورق.
الثاني: التجاهل والتعامي عن صنيع المصنف في كتابه، فإن أبا داود خرج
الحديث [١٧٨/٢، رقم ٥١٨] بلفظ ((من لزم الاستغفار)» وهذا موضعه حرف ((من))
مع ((اللام)) وقد ذكره المصنف كذلك في الذیل.
الثالث: أنّ ((عمل اليوم والليلة)) [ص ٣٣٠، رقم ٤٥٦] للنسائي ليست من
الكتب الستة، والمراد بالستة الكتب لا أصحابها .
الرابع: أنّ العزو إلى عمل اليوم والليلة يدل على أنّه لم يخرجه في السنن مع
أنّه خرجه في الكبرى [١١٨/٦، رقم ١٠٩٠].
الخامس: أنّ الحديث في سنن ابن ماجه [١٢٥٤/٢، رقم ٣٨١٩] الذي هو
من الكتب الستة ولكن باللفظ الذي خرجه به ابن حبان وأبو داود والنسائي في
الكبرى وأخرجه أيضاً الحكيم في نوادر الأصول [٨/٢] في الأصل الرابع
والخمسين ومائة (١) وابن السني في اليوم والليلة [ص١١٨، رقم ٣٥٨] وابن شاهين
في الترغيب [٢٠٤/١، رقم ١٧٦] وأبو نعيم في الحلية [٢١١/٣] وعمشليق في
جزئه وابن حبان في الضعفاء [٢٤٩/١].
٣٣٢٧/ ٨٥١٠ - ((مَنْ أَكْثَرَ ذكرَ الله أحبَّه الله تعَالَى)).
(فر) عن عائشة
قال في الكبير: فيه أحمد بن سهيل الواسطي، قال الذهبي: قال الحاكم: له
مناكير.
قلت: هذا يوهم أنّ الحاكم هو أبو عبد الله لأنّه المعروف عند الإطلاق، مع
أنّ الذهبي قال: قال أبو أحمد الحاكم، ثم إنّه لم يقل: له مناكير كما نقل الشارح،
بل قال: في حديثه بعض المناكير، والأمانة في النقل تنافي هذا.
والحديث خرجه ابن شاهين في الترغيب [١٩١/١، رقم ١٥٨] قال:
حدثنا علي بن عبد الله بن مبشر الواسطي ثنا أحمد بن سهيل ثنا نعيم بن
(١) هو في الأصل الثالث والخمسين ومائة من المطبوع.

١٤٦
حرف الميم
المورع ثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به.
٨٥١٢/٣٣٢٨ - ((مَنْ أُكرَمَ امرأً مُسْلِماً فإنَّمَا يُكْرِمُ الله تَعَالى)).
١٦١/٦
(طس) عن / جابر
[قال في الكبير]: قال في الميزان: خير باطل اهـ. لكن قال الحافظ العراقي:
حديث ضعيف، وقال تلميذه الهيثمي: فيه بحر بن كثير وهو متروك اهـ.
قلت: هكذا قال: بحر بن كثير بالثاء المثلثة وآخره راء مهملة، وإنّما هو كنيز
بالنون وآخره زاي معجمة تصغير كنز.
والحديث ذكره الذهبي في ترجمة يحيى بن مسلم [٤٠٨/٤] وقال عنه: شيخ
من أشياخ بقية، لا يعرف ولا يعتمد عليه، وخبره باطل، قال أبو همام السكوني:
حدثنا بقية ثنا يحيى بن مسلم ثنا أبو الزبير عن جابر فذكره، وأقرّه الحافظ في
اللسان [٢٧٧/٦، رقم ٩٧٥] ولم يزد.
وعندي أنّ هذا الرجل هو بحر بن كنيز تحرف اسم ((بحر)) بـ ((يحيى))، ودلس
بقيّة والده كنيز فسماه مسلماً بوصفة الإسلام، وكان بقية كثير التدليس متفنناً فيه، وقد
روى عنه مرّة - أعني عن بحر المذكور - فكناه أبا الفضل ولم يسمه.
وقد ورد الحديث من حديث أبي بكر الصدّيق أخرجه أبو نعيم في الحلية [٣]
٥٧] والتاريخ [٢٩٤/٢] معاً من رواية محمد بن إسحاق العكاشي وهو كذاب
وضاع.
٨٥١٤/٣٣٢٩ - ((مَن أُكَلِ الطَّيْنَ فكأنّما أعانَ على قَتْلِ نَفْسِهِ)).
(طب) عن سلمان
قال في الكبير بعدما نقل كلام الناس في الحديث وحكمهم بوضعه: وقضية
صنيع [المصنف] أنّه مما لم يتعرض أحد من الستة لتخريجه والأمر بخلافه، فقد
خرجه ابن ماجه باللفظ المزبور عن أبي هريرة.
قلت: لا أصل لهذا، والحديث موضوع يلام المصنف على ذكره، وليس في
الكتب الستة ذكر لشيء من هذا الباطل.
٨٥١٦/٣٣٣٠ - ((مَنْ أَكَلَ بالعلمِ طَمسَ الله عَلَى وَجْهِهِ وَرده على عَقِبَيْهِ وَكَانّت
النَّار أولَى بِهِ».
الشيرازي عن أبي هريرة
قال في الكبير: ورواه عنه أيضاً أبو نعيم والديلمي.
قلت: إطلاق العزو إلى أبي نعيم غير جيد فإنّ لأبي نعيم مؤلفات كثيرة وأجزاء

١٤٧
حرف الميم
حديثية متعددة من / أشهرها ((حلية الأولياء)) و((تاريخ أصبهان)) و((رياضة المتعلمين)) ٦/ ١٦٢
و((فضل العالم العفيف على الجاهل الشريف)) و((المسند)) و((العوالي)) و((الفوائد))
وغيرها، ففي أيها خرجه أبو نعيم؟.
والواقع أنّ "سارح رأى الديلمي أنده [٢٤٣/٤، رقم ٦٢٦٥] من طريق أبي
نعيم فعزاه إليه بدون أن يعرف في أي كتاب خرجه.
٣٣٣١/ ٨٥١٧ - ((مَنْ أَكَلَ فَشَبِعَ وَشَرِبَ فَرُوي فقالَ: الحمْدُ لله الذي أطْعَمَنِي
وأَشْبَعَنِي وسَقَانِي وأروَانِ، خَرَجَ مِنْ ذُنْوِهِ كَيَوْمٍ وَلَدَتْهُ أُمُّم)).
(ع) وابن السني عن أبي موسى
قال في الكبير: قال الهيثمي: فيه من لم أعرفه، وقال ابن حجر: سنده
ضعيف اهـ. ووجهه أنّ فيه محمد بن إبراهيم الشامي، قال الذهبي في الضعفاء:
قال ابن حبان: يضع الحديث، وحرب بن شريح، قال الذهبي: لينه بعضهم.
قلت: كأنّ الحافظ الهيثمي انقلب عليه إسناد هذا الحديث وإلاّ فالواقع ما قاله
الشارح لأنّ ابن السني أخرجه [ص١٥١، ٤٦٧] عن أبي يعلى قال(١):
حدثنا محمد بن إبراهيم الشامي ثنا إبراهيم بن سليمان ثنا حرب بن شريح عن
حماد بن أبي سليمان عن أبي بردة عن أبيه أبي موسى به.
ولكنّ الشارح أخطأ في موضعين، أحدهما : في ذكره حرب بن شريح فإنّه لا
لزوم لذكره مع أنّ من قبله متهم بالوضع.
وثانيهما : أنّه بعد كل هذا اقتصر في الصغير على قوله: قال الهيثمي: فيه من
لم أعرفه، وهذا صنيع موهم قوّة السند لأنّه لا يلزم من كون الهيثمي لم يعرف بعض
رجاله أن يكون ضعيفاً في الواقع، بخلاف ما لو صرّح بوجود المتهم الكذاب فيه،
بل لو اقتصر على قول الحافظ: إسناده ضعيف، لكان قد أتى بالفائدة المطلوبة،
ولكن هكذا الشارح.
٨٥١٩/٣٣٣٢ - ((مَنْ أَكَلَ في قَضْعَةٍ ثُمَّ لَحَسَها، اسْتَغْفَرَتْ لَهُ القَصْعَةُ)).
(حم. ت. هـ) عن نبيشة
١٦٣/٦
قال في الكبير: وكذا رواه عنه الدارمي وابن/ شاهين والحكيم وغيرهم.
قلت: لكل من ابن شاهين والحكيم الترمذي كتب متعددة، ففي أيها خرجا
الحديث، فالعزو بهذه الطريقة باطل، كلا عزو.
(١) انظر مسند أبي يعلى (٢٢١/٣، رقم ٧٢٤٦).

١٤٨
حرف الميم
وقد خرجه أيضاً البخاري في التاريخ الكبير [١٢٧/٨، رقم ٢٤٤٥] في ترجمة
نبيشة والدولابي في الكنى والأسماء [١٦٨/٢] فيمن كنيته أبو اليمان آخر الكتاب،
وأسلم بن سهل الواسطي بحشل في تاريخ واسط [ص٤٧].
٨٥٢١/٣٣٣٣ - ((مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ اللحوم فَلْيَغْسِلْ يَدَهُ من رِيحِ وضَرِهِ، لاَ
يُؤْذِي مَنْ حِذَاءَهُ)) .
(ع) عن ابن عمر
قال في الكبير: قال الهيثمي: فيه الوازع بن نافع وهو متروك، وقال الحافظ
العراقي: في سنده ضعيف وذلك لأنّ فيه محمد بن سلمة، فإن كان ابن كهيل فهو
واهي الحديث أو البناني فتركه أحمد عن الوازع بن نافع، قال أحمد وغيره: غير
ثقة .
قلت: هذا تكرار لا معنى له ولا فائدة فيه إلاّ تسويد الورق، ثم إنّه بعد ما
نقل عن أهل الفن ضعف الحديث وتعيين سببه وهو الوازع بن نافع، فما وجه
التعرض لمحمد بن سلمة الذي لم يعرفه وبقي حائراً متردداً فيه هل هو ابن كهيل أو
البناني؟ ومن عرفه أنّهما في طبقة واحدة؟ ولم لا يكون المذكور في السند غيرهما
ممن هو ثقة؟ فإنّ في الرواة ممن اسمه محمد بن سلمة وهو ثقة نحو خمسة أو ستة،
ثم لم لا يكون من الضعفاء غير من سمي أيضاً؟ فإنّ في الرواة ممن اسمه محمد بن
سلمة وهو ضعيف أربعة آخرون غير من ذكرهما، والقاعدة أنّ السند إذا كان فيه
راوياً مشهوراً بالضعف معروفاً بالنكارة في حديث لا يعلل الحديث بغيره لا سيما مع
عدم معرفته والتحقيق من عينه.
٨٥٢٤/٣٣٣٤ - ((مَنْ أَلِفَ المسْجِدَ ألِفَه الله تعَالَى)).
(طس) عن أبي سعيد
١٦٤/٦
قال في الكبير: قال الحافظ العراقي: سنده ضعيف، وعزاه/ إلى الأوسط لا
إلى الأصغر، وقال تلميذه الهيثمي: فيه ابن لهيعة وهو ضعيف.
قلت: المؤلف عزاه إلى الأوسط لا إلى الصغير كما في النسخ المتعددة،
وإنّما الذي وهم عليه هو الشارح، فعزاه إلى الصغير كما فعل في الشرح الصغير
على عادته في كون الوهم أسبق إلى قلمه من الصواب.
والحديث خرجه الطبراني في الأوسط [رقم ٦٣٨٣] قال:
حدثنا محمد بن عمرو بن خالد الحرّاني [ثنا أبي] (١) ثنا ابن لهيعة عن دراج
(١) ما بين المعكوفتين زيادة من المعجم الأوسط للطبراني.

١٤٩
حرف الميم
عن أبي الهيثم عن أبي سعيد.
وكذلك رواه ابن عدي في الكامل [١٥٢/٤] من طريق ابن لهيعة.
٣٣٣٥/ ٨٥٢٥ - ((مَنْ أَلْقَى جِلْبَابَ الحَيَاءِ فلا غِيبَةَ لَه)).
(هق) عن أنس
قلت: انظر مستخرجنا على مسند الشهاب سواء ((الإسهاب)) أو ((وشي الإهاب))
في هذا الحديث، وحديث: ((ليس لفاسق غيبة)) تَسْتَفِدْ.
٨٥٢٦/٣٣٣٦ - ((مَن أَمَاطَ أَذَى عن طَرِيقِ المسْلِمين كُتِبَ لَهُ حَسَنَةٍ، وَمَنْ
تُقبلَتْ منه حَسَنَةٌ دَخَلَ الجَنَّةَ» .
(خد) عن معقل بن يسار
قال في الكبير: من حديث المستنير بن أخضر بن معاوية بن قرّة عن أبيه عن
جده عن معقل بن يسار، قال معاوية: كنت مع معقل في بعض الطرقات فمرّ بأذى
فأماطه فرأيت مثله فنحيته فقال: ما حملك على ذلك، قلت: رأيتك صنعت
فصنعت، فقال: ((سمعت رسول الله ◌َ﴿ يقول)) فذكره، قال الهيثمي: سنده حسن
اهـ. ومن ثم رمز المصنف لحسنه.
قلت: هذا خطأ من وجوه، أحدها: قال البخاري [ص ٢٠٥، رقم ٥٩٣]:
حدثنا عبد الله بن محمد ثنا الخليل بن أحمد ثنا المستنير بن أخضر ثني
معاوية بن قرّة قال: كنت مع معقل المزني ... الحديث.
فهو عند البخاري من رواية المستنير عن جدّه معاوية لا عن أبيه عن جده.
ثانيها: أنّ الذي وقع ذلك عنده هو الطبراني [٢١٧/٢٠، رقم ٥٠٢]، فحمل
الشارح رواية البخاري على روايته بدون تحقيق، ولما ذكره الحافظ المنذري [٣/
٦١٨، رقم ٩] كذلك قال: هكذا رواه الطبراني ثم ذكر رواية/ البخاري وقال: هذا ١٦٥/٦
هو الصواب.
ثالثها: قوله: ومن ثم رمز المصنف لحسنه، فإنّه تقوّل باطل، بل رمز لحسنه
على حسب ما اقتضاه نظره أو تقليداً للحافظ المنذري أو غيره، فمن أين جزم بأنّه
حكم بذلك تبعاً للنور الهيثمي؟
فائدة
ورد هذا الحديث من وجه آخر من حديث معاذ بن جبل، قال أبو بكر
يعقوب بن أحمد الصیرفي في فوائده:
حدثنا أبو عمرو محمد بن أحمد البحيري الحافظ ثنا أبو محمد عبد الله بن

١٥٠
حرف الميم
محمد الصيدلاني ثنا محمد بن غالب تمتام ثنا النضر بن شميل (١) ثنا يحيى بن سعيد
الأنصاري عن سعيد بن المسيب عن معاذ بن جبل قال: ((سمعت رسول الله وَل
يقول: من أماط أذى عن طريق المسلمين كتب الله له حسنة، ومن كتب الله له حسنة
أدخله الجنة)).
٨٥٢٩/٣٣٣٧ - ((مَنْ أُمَّ قَوْماً وفيهم مَنْ هو أقْرَأُ منه لكتابِ الله وأعلَم لم يزلْ
في سِفالٍ إلى يومِ القيامةِ».
(عق) عن ابن عمر
قال في الكبير وقد حرف كلمة سفال ما نصّه: بكسر الثاء المثلثة وفتح الفاء،
أي هبوط، ثم قال: هو من حديث الهيثم بن عتاب عن ابن عمر، قال في الميزان:
لا يعرف، وقال عبد الحقّ: مجهول، وقال العقيلي: حديث غير محفوظ، ثم ساق
له هذا الخبر، فما أوهمه المصنف أنّ مخرجه العقيلي خرجه وسلمه غير جيد.
قلت: العقيلي كتابه خاص بالرجال الضعفاء، ولا يذكر فيه إلاّ الأحاديث
الضعيفة، فالعزو إليه يغني عن البيان، هذا من جهة، ومن جهة أخرى فالمصنف له
قاعدة في كتابه هذا أنّه لا يتعرض لنقل كلام المخرجين، ثم من جهة ثالثة قد رمز
١٦٦/٦ لضعفه وذلك يكفي عن التعرّض لو كان ذلك من شرطه أو من شرط/ العقيلي، فلو
أعرض الشارح عن هذه المشاغبات الباطلة وأقبل على ما يهمه لما وقع في هذه
الأخطاء الفاحشة التي ابتلي بها حتى في الضروريات من اللغة العربية، إذ لا يحرف
((سفال)) بـ ((ثفال)) إلاّ من بلغ النهاية في ذلك، رزقنا الله حسن الأدب آمين.
٨٥٣١/٣٣٣٨ - ((مَنْ أَمَرَ بِمَعْرُوفٍ فليَكِنْ أمْرُه بِمَعْرُوفٍ)).
(هب) عن ابن عمرو
قال الشارح في الكبير بعد أن حرف رمز الشعب إلى رمز السنن، فأتى بطامة
توقع الناظر في الخطإ الفاحش ما نصّه: رواه البيهقي من طريق الحاكم، وفيه
سلام بن ميمون ... إلخ ما قال.
وهذا التعبير خطأ فإن الحاكم شيخ البيهقي، فالقاعدة أن يقول: عن الحاكم،
لأنّ قوله: من طريق الحاكم يوهم أنّ بينهما وسائط، مع أنّه يعكس أحياناً فيعبر
عمّن بَيّنه المخرج وبينه وسائط بقوله: عن فلان.
ثم إنّ الحديث له طريق آخر أنظف من هذا خرجه القضاعي في مسند الشهاب
[٢٨٥/١، رقم ٤٦٥] من طريق علي بن معبد في الطاعة والمعصية:
(١) كتب المؤلف على حاشية الصفحة ((بشير)) ووضع فوقه رمز كأنه ضبة.

١٥١
حرف الميم
ثنا بقية بن الوليد عن إسحاق بن مالك الحضرمي عن أبي برزة عن النبي أَلقر به.
وهذا الطريق وإن كان ضعيفاً إلاّ أنّه أقوى من طريق البيهقي [٩٩/٦، رقم
٧٦٠٣]، والشارح يلوم المصنف كثيراً في مثل هذا، فلم لم يستدرك هذا الطريق لا
سيما وقد رتب هو أحاديث مسند الشهاب، لكنّه لما لم يكن حافظاً ولا من أهل
الفنّ لم يعرف كيف يكشف عن الحديث من كتاب، لأنّ لفظه: ((من كان آمراً
بمعروف فليكن أمره ذلك بمعروف))، فليس هذا في حرف ((من)) مع ((الألف))، ولكنّه
مع ((الكاف))، فلذلك خفي عليه.
٨٥٣٣/٣٣٣٩ - ((مَنْ أَمْسَكَ بِرِكَابٍ أخيهِ المسْلِمِ لا يَرْجُوهُ ولا يَخَافُه غُفِرَ لَهُ)).
(طب) عن ابن عباس
قال في الكبير: قال الهيثمي: فيه/ حفص بن عمر المازني ولم أعرفه، وبقية ٦/ ١٦٧
رجاله ثقات.
قلت: خرج له الدارقطني، وقال: الياسوفي لا يعرف.
والحديث رواه أبو نعيم في الحلية عن الطبراني [٢١٢/٣]:
حدثنا أحمد بن داود المكي ثنا حفص بن عمر المزني ثنا جعفر بن سليمان
حدثني أبي سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه عن جده ابن عباس به.
ثم قال أبو نعيم: تفرّد به علي وعنه سليمان وعنه ابنه جعفر، ما كتبناه إلاّ من
حديث حفص بن عمر المزني.
قلت: كذا وقع في الأصل المزني بدون ألف، ولم ينفرد به كما يوهمه كلام
أبي نعيم الحافظ، بل تابعه حسين المقرّي فقد رواه الدولابي في الكنى [٩٩/٢] في
حرف ((العين)) عن النسائي، ولعلّه في كناه أيضاً قال:
أنبأنا الفضل بن سهل حدثني أبو محمد عبد الله بن حرب ثنا حسين المقرّي
عن جعفر بن سلیمان به.
٨٥٣٤/٣٣٤٠ - ((مَن انتَسَبَ إلى تِسعَةٍ آباء كُفَّارٍ يُريدُ بِهم عِزاً وكرماً كان
عَاشِرَهمْ فِي النَّار).
(حم) عن أبي ريحانة
قال في الكبير: أبو ريحانة اثنان: مدني وسعدي، فكان ينبغي تمييزه.
قلت: ولم لم تميزه أنت وأنت الشارح وتلك وظيفتك لا وظيفة لك غيرها،
فإذا عجزت ولم تعرف أيهما هو، لأنّه كذلك وقع في الحديث، فالتمس مثل ذلك
لغيرك.

١٥٢
حرف الميم
ثم قال: قال الهيثمي: رجاله ثقات، ومن ثم رمز المصنف لحسنه.
قلت: ومن قال لك إنّه رمز لحسنه تقليداً للهيثمي لا اجتهاداً منه، هذا
لعجب .
وبعد فأبو ريحانة هو شمعون الأنصاري، وهو معروف مشهور لا يلتبس بغيره
إلاّ على الشارح.
والحديث خرجه أيضاً البخاري في التاريخ الكبير [٣٥٥/٢، رقم ٢٧٣٣] وأبو
نعيم في موضعين من تاريخ أصبهان [٣٢٥/١ و٣٦٣/٢]، وأبو سعيد النقاش في
١٦٨/٦ فوائد العراقيين، كلهم من/ طريق حميد الكندي عن عبادة بن نسي عن أبي ريحانة
به .
وقال البخاري: لا أراه إلاّ مرسلاً، يريد أنّه منقطع وأنّ عبادة بن نسي لم
يدرك أبا ريحانة.
٨٥٣٦/٣٣٤١ - ((مَنِ انتَهبَ فليْسَ مِنَّا)).
(حم. ت) والضياء عن أنس، (حم. د. هـ) والضياء عن جابر
قال في الكبير: قال الديلمي: وفي الباب عمران بن حصين وغيره.
قلت: أخرجه الطحاوي في مشكل الآثار (٢/ ١٣٠) من حديث عمران بن
حصين [٣٥٦/٣، رقم ١٣١٢] ومن حديث عبد الرحمن بن سمرة [٣٥٥/٣، رقم
١٣١١] ومن حديث جابر بن عبد الله [٣٥٧/٣، رقم ١٣١٣] ومن حديث أنس بن
مالك [٣٥٨/٣، رقم ١٣١٧].
٨٥٣٨/٣٣٤٢ - ((مَن أَنْظَرَ مُعْسِراً إلى مَيْسرَتِه أنظَرَهُ الله بِذَتْبِهِ إلى تَوْبَتِهِ).
(طب) عن ابن عباس
قال الشارح: وضعفه الأزدي.
قلت: هذا خطأ فاحش يوهم أنّ الحديث خرجه الأزدي وضعفه، والواقع أنّ
الأزدي ما ذكر الحديث ولا تعرض له أصلاً، وإنّما ضعف راوياً وقع في سند هذا
الحديث، والشارح نفسه نقل ذلك في الكبير فقال: قال الهيثمي [١٣٤/٤]: فيه
الحكم بن الجارود، وقد ضعفه الأزدي، وشيخ الحكم وشيخ شيخه لم أعرفهما
اهـ. فانظر إلى هذا التهوّر الغريب.
وبعد، فالحديث له طريق آخر من حديث جابر بن عبد الله، قال الدينوري في
المجالسة:
حدثنا علي بن سعيد بن عثمان البغدادي ثنا أبو الأشعث ثنا حماد بن زيد عن

١٥٣
حرف الميم
عمرو بن دينار عن جابر بن عبد الله: أنّ النبي وَّر قال: ((من أنظر معسراً إلى ميسرة
أنظره الله من ذنبه إلى توبته)).
٨٥٤٠/٣٣٤٣ - ((مَنْ أُنْعِم عَليه نِعمة فليحمدِ الله ومن اسْتبطَأَ الرِّزقَ فَلْيَسْتَغْفِرِ
الله، ومن حزبه أمرٌ فليَقُلْ: لا حَوْلَ ولاَ قُوَّةَ إلاَّ باللّهِ)).
/ (هب) عن علي ٦/ ١٦٩
قال في الكبير: رواه البيهقي من حديث سعيد بن داود الزنبري عن ابن أبي
حازم عن عبد العزيز بن محمد عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده علي به، قال
ابن أبي حازم وعبد العزيز: كنا جلوساً فدخل الثوري فقال له جعفر: إنّك رجل
يطلبك السلطان وأنا يتبعني السلطان، فقم غير مطرود، قال سفيان: فحدث لأقوم،
قال جعفر: أخبرني أبي عن جدي فذكره، قال الشارح: وظاهر صنيع المصنف أنّ
البيهقي خرجه وسلمه، والأمر بخلافه بل عقبه ببيان حاله فقال: تفرّد به الزنبري
عنه، والمحفوظ أنّه من قول جعفر، وقد روي من وجه آخر ضعيف اهـ. قال:
والزنبري هذا أورده الذهبي في الضعفاء وقال: ضعفه أبو زرعة وغيره، وقال أبو
زرعة: سيىء الحفظ.
قلت: فيه أمور: الأول: الزنبري هو بفتح الزاي المعجمة والباء الموحدة وبينهما
نون ساكنة وآخره راء مهملة، والشارح ذكره مراراً باسم بلفظ النسبة إلى الزبير، وإن كان
في الأصل المطبوع حرف بلفظ: الزبيدي آخره دال مهملة نسبة إلى زبيد.
الثاني: قال في الإسناد: عن ابن أبي حازم عن عبد العزيز، فجعل الثاني
شيخاً للأول، ثم قال: قال ابن أبي حازم وعبد العزيز: كنا جلوساً، وهذا حقّه أن
يقول في الإسناد عن ابن أبي حازم وعبد العزيز بواو العطف، ثم قال في آخر
الكلام: وعبد العزيز قال أبو زرعة: سيىء الحفظ، وهذا يدل على أحد الغلطين،
إمّا غلط صناعي لأنّهما إذا رويا القصة معاً وشاهداها فلا وجه لتضعيف الراوي مع
مشاركة غيره له، وإمّا أن يكون الواقع أنّ عبد العزيز بن أبي حازم رواه عن
عبد العزيز بن محمد، فيكون هذا من الخبط والتخليط.
الثالث: قوله: وظاهر صنيع المصنف أنّ البيهقي خرجه [٤٤١/١، رقم ٦٥١]
وسلمه/ سخافة سود بها الكتاب من أوله إلى آخره، والواقع أنّ المصنف لا ينقل ٦/ ١٧٠
كلام المخرجين ولا يلزمه ذلك لا في هذا الكتاب ولا في غيره وإنّما هذا الرجل
يكرر ذلك ويلزمه ما لا يلزمه ويأتي بهذا الباطل في صورة اعتراض.
الرابع: أنّ كلام البيهقي ليس وحياً يتلى حتى يلتزم المصنف اتباعه فيه، بل قد
يكون البيهقي واهماً في كثير من أحكامه على الأحاديث، فلا يعتبره الحفاظ الذين

١٥٤
حرف الميم
منهم المصنف، ومن ذلك كلامه على هذا الحديث.
الخامس: تعرضه لجرح عبد العزيز بن محمد بن قبيل الجهل التامّ بالحديث،
فإنّه الإمام الحافظ الكبير الدراوردي الثقة المتفق على ثقته، وأخرج حديثه في
الصحيحين وغيرهما من كتب الصحة، وهو قرين الإمام مالك في السن والحفظ
والمعرفة، وقد أثنى عليه مالك ووثقه، فذكر كلام أبي زرعة فيه جهل تامّ وبعد كلي
عن معرفة صناعة الحديث فلو لم يدخل نفسه هذا الشارح في الفضول واقتصر على
التقليد ونقل كلام الحفاظ لكان أولى به.
السادس: للحديث طريق آخر، قال أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن منده في
مسند إبراهيم بن أدهم:
أخبرنا محمد بن سعيد بن عبد الرحمن الإخميمي بمصر ثنا غسان بن سليمان
ثنا عبد الله بن عبد الرحمن الجزري عن سفيان عن إبراهيم بن أدهم عن محمد بن
علي عن أبيه عن جده عن علي عليه السلام به مثله، وعبد الله بن عبد الرحمن
الجزري اتهمه ابن حبان [٣٥/٢].
٨٥٤٢/٣٣٤٤ - ((مَنْ أَنْفَقَ نَفَقَّةً فِي سَبِيل اللّهِ كُتِبَتْ لَهُ سَبْعُمائَةِ ضِعْفٍ)).
(حم. ت. ن. ك) عن خريم بن فاتك
وحرفه الشارح في الشرحين/ معاً.
١٧١/٦
وقال في الكبير: خزيم بضم الخاء وفتح الزاي المعجمتين بغير هاء، قال:
وهو خزيم بن الأخزم بن شداد ... إلخ.
قلت: وهذا من العجائب، وكان والله من حقّ من يجهلِ مثل هذا الاسم الذي
يعرفه صغار طلبة الحديث، بل وبعض المتنورين من العوام ألاَّ يتجاسر بالانتقاد ولا
سيما بالباطل على أكابر الحفاظ والعلماء كالمصنف، فالصحابي مشهور جداً وهو
خريم بالراء المهملة، وكذلك والده أخرم بالراء المهملة، لا يشك فيه طالب علم.
٨٥٤٣/٣٣٤٥ - ((مَنْ أَهَانَ تُرشياً أَهَانَهُ اللّهُ)).
(حم. ك) عن عثمان
قال في الكبير: وكذا رواه الطبراني وأبو يعلى والبزار، قال الهيثمي: ورجالهم
ثقات، وفي الحديث قصة، ورواه الترمذي باللفظ المزبور وكأنّ المصنف ذهل عنه.
قلت: ما رواه الترمذي أصلاً، لا باللفظ المزبور ولا بغيره(١)، وما ذهل
(١) أخرجه الترمذي (٧١٤/٥، رقم ٣٩٠٥) عن محمد بن سعد عن أبيه مرفوعاً بلفظ: ((من يرد هوان
قريش أهانه الله».

١٥٥
حرف الميم
المصنف، ولكن جهل الشارح من كون الحافظ الهيثمي ذكر الحديث في مجمع
الزوائد [٢٧/١٠] كما نقل هو نفسه كلامه على إسناده، والهيثمي لا يذكر إلاّ
الزوائد على الكتب الستة، ولا يورد حديثاً وقع فيها إلاّ سهواً، فكيف لو راجع
الأطراف، أو اعتمد عزو المصنف الحافظ، ثم إنّ قوله: وفي الحديث قصة، يوهم
أنّها وقعت في نفس الحديث مع النبي ◌َّر، فكانت هي سبب وروده، أو نحو ذلك،
والواقع بخلافه، فإنّها وقعت في سند الحديث، فإنّ عبيد الله بن عمر بن موسى
((قال: كنت عند سليمان بن علي، فدخل شيخ من قريش، فقال سليمان: انظر
الشيخ فأقعده مقعداً صالحاً، فإنّ لقريش حقاً، فقلت: أيها الأمير ألا أحدثك
بحديث بلغني عن رسول اللهَ ﴿ قال: قلت، بلى، قلت بلغني أنّ رسول/ الله وَخيام ١٧٢/٦
قال: ((من أهان قريشاً أهانه الله))، قال: سبحان الله ما أحسن هذا، من حدثك
هذا؟، قال: قلت: حدثنيه ربيعة بن عبد الرحمن عن سعيد بن المسيب عن عمرو بن
عثمان بن عفان قال: قال أبي: يا بني إن وليت من أمر الناس شيئاً فأكرم قريشاً،
فإنّي سمعت رسول الله وَل﴿ يقول: ((من أهان قريشاً)) الحديث.
٨٥٤٤/٣٣٤٦ - ((مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ مِنْ بَيْتِ المَقْدِسِ غُفِرَ لَهُ)).
(هـ) عن أم سلمة
قال الشارح: إسناده حسن.
وقال في الكبير: وقضية صنيع المصنف أنّ هذا هو الحديث بكماله، والأمر
بخلافه، بل بقيّته عند أبي داود ((ما تقدم من ذنبه وما تأخر ووجبت له الجنة))،
فحذفه غير جيد، ثم إنّ المصنف رمز لحسنه، وفيه محمد بن إسحاق، وفيه كلام
ولفظ رواية ابن ماجه فيما وقفت عليه ((كانت كفارة لما قبلها من الذنوب))، ثم إنّ
عزوه لابن ماجه يؤذن بأنّه تفرد به عن الستة، وليس كذلك، بل رواه أبو داود باللفظ
المزبور عن أم سلمة، وكأن رمز المصنف بالهاء سبق قلم من الدال، ثم إنّ فيه
يحيى بن سفيان الخنسي، قال أبو حاتم: ليس يحتج به، وقال الذهبي: وثق، وقال
المنذري: اختلف فيه يعني في إسناده ومتنه.
قلت: فيه أمور، الأول: قوله: وقضية صنيع المصنف أنّ هذا هو الحديث
بكماله، والأمر بخلافه، بل بقيّته عند أبي داود ... إلخ. هدرمة فارغة، فإنّ
المصنف لم يعز الحديث لأبي داود، بل عزاه لابن ماجه [٩٩٩/٢، رقم ٣٠٠١]
فكيف يدخل حديثاً في حديث ورواية في رواية ويعزو إلى ابن ماجه ما لم يخرجه،
فيكون كأنّه المناوي الشارح - سامحه الله - والمصنف أجل وأعلى من ذلك، وقد
برأه الله تعالى مما هو دون ذلك بألف مرحلة، فكيف بهذا؟!

١٥٦
حرف الميم
١٧٣/٦
الثاني: قوله: ((ما تقدم من ذنبه وما تأخر، ووجبت له الجنة))، هكذا/ ذكره
بواو العطف، والحديث عند أبي داود [١٤٣/٣، رقم ١٧٤١] بأو التي للشك، مع
التصريح بذلك من الراوي، وهو قوله: ((غفر له ما تقدّم من ذنبه وما تأخر، أو
وجبت له الجنة))، شك عبد الله أيتهما قال، فخلط هذا بذاك وقلب متن الحديث هو
الذي ليس بجيد لا اتباع المصنف للواجب عليه وتحري الصواب كما يريد منه
الشارح أن يدخل حديثاً في حديث، ورواية أبي داود في رواية ابن ماجه، مع أنّه لم
یذکر أبا داود.
الثالث: قوله: رمز لحسنه وفيه محمد بن إسحاق وفيه كلام، فضول من جهة،
وكلام لا يقصد منه حقيقة، وإنّما يراد به الإكثار من تخطئة المصنف بالباطل، وإلاّ
لما اقتصر هو في الصغير على تحسينه، وأيضاً فابن إسحاق ثقة، وأوثق من الثقة،
وحديثه صحيح، وقد صححه الحافظ المنذري في الترغيب [٢/ ١٩٠، رقم ١، ٢،
٣].
الرابع: قوله: ولفظ رواية ابن ماجه فيما وقفت عليه: ((كانت كفارة لما قبلها
من الذنوب)) لا يخلو أن يكون وقف عليه في سنن ابن ماجه نفسه، أو في غيره،
فإن كان الأول فهو كذب أو تلبيس ولا بد، وإن كان الثاني فلا معنى للتعقب بما لم
يتحقق منه بالوقوف عليه في أصله، والواقع أنّ ابن ماجه خرج اللفظين فقال أولاً
[٩٩٩/٢، رقم ٣٠٠١]:
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى عن محمد بن
إسحاق حدثني سليمان بن سحيم عن أم حكيم بنت أمية عن أم سلمة أنّ رسول
الله ◌َ﴿ قال: ((من أهلّ بعمرة من بيت المقدس غُفر له)).
ثم قال [٩٩٩/٢، رقم ٣٠٠٢]:
حدثنا محمد بن المصفى الحمصي ثنا أحمد بن خالد ثنا محمد بن إسحاق عن
يحيى بن أبي سفيان عن أمه أم حكيم بنت أمية عن أم سلمة زوج النبي ◌َّ قالت:
((قال رسول الله وَله: من أهلَّ بعمرة من بيت المقدس كانت [له] (١) كفارة لما قبلها
١٧٤/٦ من الذنوب)»، قالت: فخرجت أمي من بيت المقدس/ بعمرة. فابن ماجه خرج
اللفظين، والمصنف إنّما أراد اللفظ الأول، فلا وجه للتعقب عليه.
الخامس: قوله: ثم إنّ عزوه لابن ماجه يؤذن بأنّه تفرد به عن الستة ... إلخ
باطل، فإنّ المصنف ذكر في الأصل - الذي هو الجامع الكبير - رواية أبي داود
(١) الزيادة من سنن ابن ماجة.

١٥٧
حرف الميم
بلفظ: ((من أهل بحج أو عمرة)) بالشك، وعزاها لأحمد وأبي داود، ثم ذكر الرواية
المذكورة هنا، وعزاها لابن ماجه، ثم ذكر رواية ابن ماجه الثانية، وعزاها له أيضاً،
ولكنّه في هذا الكتاب المختصر اقتصر على رواية ابن ماجه الأولى فقط، فلا وهم
ولا ذهول، والعجب أن الشارح ما رأى هذه الروايات الثلاث إلاّ في كتاب الجامع
الكبير للمصنف، ومنه ينقل، ثم يرجع فينسب إليه الوهم والذهول.
السادس: قوله: وكأنّ رمز المصنف بالهاء سبق قلم من الدال، كلام في غاية
السقوط، فإنّه كان يكون كذلك لو لم يخرجه ابن ماجه أصلاً، وإنّما خرجه أبو
داود، أمّا والحديث خرجه ابن ماجه باعترافه كما يقول: إنّه وقف عليه، فلا معنى
لما يقول.
السابع: قوله: ثم إنّ فيه يحيى بن سفيان، باطل أيضاً، فإنّ يحيى المذكور لا
وجود له في سند الرواية المذكورة هنا كما سبق، وإنّما هو في سند الرواية الأخرى
كما ذكرته أيضاً.
الثامن: قوله: يحيى بن سفيان بدون أداة الكنية في الأب غلط، وإنّما هو
یحیی بن أبي سفيان.
التاسع: قوله: الخنسي، غلط بل هو الأخنسي بالألف نسبة إلى جدّه أخنس.
العاشر: قوله: قال: أبو حاتم لا يحتج به، باطل لا أصل له، ولم يقل أبو
حاتم ذلك، بل قال: شيخ من شيوخ المدينة، ليس بالمشهور، فحرف الشارح هذا
إلى قوله: ليس بحجة ليتمّ له ما أراد من معارضة حكم المصنف ولو بالكذب،
والرجل قد ذكره ابن حبان في الثقات، ولم يذكره الذهبي/ في الميزان.
١٧٥/٦
الحادي عشر: قوله: وقال المنذري: اختلف فيه - يعني في إسناده -، ومتنه
هو كما قال، وهذا الكلام ذكره في اختصار سنن أبي داود، الذي يتكلم فيه على
الإسناد، ولكنّه صححه في الترغيب، واعتمد تصحيح من صححه، وهو أقرب إلى
الشارح من اختصار السنن، والنقل منه أولى لأنّه من مشهور الكتب، ومما ألف
الحافظ المنذري متأخراً، وقد صدر رواية ابن ماجه المذكورة هنا مختصرة، وقال:
رواه ابن ماجه بإسناد صحيح.
قال: وفي رواية له: ((من أهلَّ بعمرة من بيت المقدس كان كفارة لما قبلها من
الذنوب)).
٤
قال: ورواه ابن حبان في صحيحه [١٤/٩، رقم ٣٧٠١]، ولفظه: ((من أهلّ
من المسجد الأقصى بعمرة غفر له ما تقدّم من ذنبه)).
قال: ورواه أبو داود والبيهقي [٣٠/٥]، ولفظهما: ((من أهلّ بحجة أو عمرة

١٥٨
حرف الميم
من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام غفر له ما تقدّم من ذنبه وما تأخر، أو
وجبت له الجنة))، شك الراوي ... إلخ.
فكان الأولى نقل هذا واعتماده دون كلامه في اختصار السنن، أو الجمع
بينهما على الأقل، ثم إنّ الحافظ المنذري أشار بالاختلاف إلى ما ذكره البخاري في
((التاريخ الكبير)) في ترجمة محمد بن عبد الرحمن بن يحنس، فهو الذي أشار إلى
طرقه واختلاف الرواة فيه، فانظره إن شئت (١/ ١٦٠) من الجزء الأول.
٨٥٤٥/٣٣٤٧ - ((مَنْ بَاتَ عَلَى طَهَارَةٍ ثُمَّ مَاتَ مِنْ لَيْلَتِهِ مَاتَ شَهِيدًا)).
ابن السني عن أنس
قلت: سكت الشارح في الشرحين على هذا الحديث، ولم يتعرض لرمز
المصنف له بعلامة الضعيف، كأنّه لم يجد ما يغمز به كلامه، والحديث فيه
ضعيفان، سليمان بن سلمة الخبائري، وشيخه يونس بن عطاء الصدائي فكلاهما
متروك بل متهم.
١٧٦/٦
٨٥٤٧/٣٣٤٨ _ / ((مَنْ بَاتَ عَلَى ظَهْرٍ بَيْتٍ لَيْسَ عَلَيْهِ حِجَابٌ فَقَد بَرِئتْ مِنْهُ
الذمة)» .
(خد. د) عن علي بن شيبان
قال الشارح: وفيه مجهولان.
وقال في الكبير: رمز المصنف لحسنه، وفيه كما قال الذهبي: أبو عمران
الجوني، لا يعرف، وفيه عبد الرحمن بن علي هذا، قال ابن القطان: هو مجهول.
قلت: كل هذا باطل لا أصل له، فالذهبي لو سكر وغاب عقله لما قال في
أبي عمران الجوني: لا يعرف، بل لا يصدر هذا من إنسان شمَّ رائحة العلم، بل
ممن يتكلم وعقله حاضر معه وهو ينطق ويعرف ما يقول، بل لا يصدر هذا إلاّ من
المناوي وحده، فأبو عمران الجوني إمام مشهور ثقة أشهر بين أهل الحديث من نار
على علم، احتج به الستة كلهم وهو من سادات التابعين أدرك جماعة من الصحابة،
وروى عنه الأئمة مثل شعبة والحمادين وطبقتهم، ووثقه يحيى بن معين وأبو حاتم
والنسائي وابن سعد وابن حبان، وذكره أبو نعيم في الحلية ووصفه بقوله: ومنهم
الواعظ اليقظان موقظ الوسنان ومنفر الشيطان الجوني أبو عمران ... إلخ ما قال.
فعجباً لهذا الشارح، ما أشدّ غفلته؟!
والعجب أنّه نفسه ترجم لأبي عمران الجوني في طبقات الصوفية، ثم هو الآن
ينسب لإمام العلماء بالرجال أنه يقول عن أشهر مشاهيرهم: إنه لا يعرف، وبعد هذا

١٥٩
حرف الميم
كله فاعلم أن أبا عمران لا يوجد في سند هذا الحديث(١).
وأما عبد الرحمن بن علي فباطل أيضاً ما حكاه فيه، فقد ذكره ابن حبان في
الثقات، واحتج به في صحيحه، وقال العجلي: تابعي ثقة، ووثقه أيضاً أبو العرب
التميمي، وابن حزم - شيخ المتشددين - في الرجال، وهو الذي لا يعدو كلامه ابن
القطان، فکیف یقول: فيه/ مجهول؟!
١٧٧/٦
وكيف يكون مجهولاً، وقد روى عنه ابنه يزيد، وعبد الله بن بدر الحنفي،
ووعلة بن عبد الرحمن، والجهالة ترتفع برواية اثنين، فكيف مع انضمام توثيق
الحفاظ المتعددين له.
ثم إنّ الحديث له طريق آخر مرفوع، أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد))
أيضاً قال [ص٣٩٥، رقم ١١٩٩]:
حدثنا موسى بن إسماعيل ثنا الحارث بن عمير قال: حدثني أبو عمران عن
زهير عن رجل من أصحاب النبي ◌َّر عن النبي بَّر قال: ((من بات على إجار فوقع
منه فمات برئت منه الذمة، ومن ركب البحر حين يرتج - يعني يغتلم (٢) - فهلك برئت
منه الذمّة)).
وهكذا رواه أحمد [٧٩/٥] والبيهقي في الشعب [١٧٩/٤، رقم ٤٧٢٥]،
وحسنه الحافظ المنذري [٥٦/٤، رقم ٤]، وهذا الحديث هو الذي في سنده أبو
عمران الجوني، أمّا حديث المتن الذي زعم الشارح أنّه من رواية أبي عمران فقال
البخاري [ص٣٩٥، رقم ١١٩٧]:
حدثنا محمد بن المثنى ثنا سالم بن نوح أخبرنا عمر - رجل من بني حنيفة - هو ابن
جابر عن وعلة بن عبد الرحمن بن وثاب عن عبد الرحمن بن علي عن أبيه به .
وبهذا السند رواه أبو داود [٣١١/٤، رقم ٥٠٤٠] عن محمد بن المثنى أيضاً،
وله شاهد موقوف على أبي أيوب الأنصاري.
أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) [ص٣٩٥، رقم ١١٩٨] أيضاً من حديث
علي بن عمارة قال: جاء أبو أيوب الأنصاري فصعدت به على سطح أفلح فنزل
وقال: كدت أن أبيت الليلة ولا ذمّة لي.
٨٥٤٨/٣٣٤٩ - ((مَنْ بَاتَ وَفِي يَدِهِ غمر فَأَصَابَهُ شَيْءٌ فَلاَ يَلُومَنَّ إِلَّ نَفْسَهُ)).
(خد. ت. ك) عن أبي هريرة
يوجد هنا كشط في المخطوطة مقداره نصف سطر.
(١)
(٢)
في القاموس المحيط: ((اغتلم)): ((هاج)).

١٦٠
حرف الميم
قال في الكبير: وقضية تصرف المصنف أنّ الترمذي تفرد بإخراجه من بين
الستة والأمر بخلافه، بل رواه أبو داود، قال ابن حجر: بسند صحيح على شرط
١٧٨/٦ مسلم عن أبي هريرة رفعه، ((من بات وفي يده غمر لم يغسله فأصابه شيء فلا/
يلومن إلاّ نفسه))، فزاد على الترمذي قوله: ((ولم يغسله)) مع صحة إسناده، والقاعدة
عندهم أنّ أبا داود مقدّم في العزو إليه على الترمذي فإهماله العزو إليه مع صحة
إسناده وزيادة متنه من سوء التصرف.
قلت: المصنف له وضع مخصوص في كتابه وهو مراعاة الحروف في أوائل
الأحاديث وأوائل الكلمات، فرواية الترمذي [٢٨٩/٤، رقم ١٨٥٩] المذكورة هنا
بلفظ: ((من بات)) فذكرها في حرف ((من)) بعدها (باء)) بعدها ((ألف))، وأمّا رواية أبي
داود فهي بلفظ: ((من نام)) فموضعها حرف ((من)) بعدها «نون))، وكذلك فعل
المصنف في الكبير وفي ذيل الصغير أيضاً، فذكر هذا ثم أعاده في حرف ((من)) معٍ
((النون)) وعزاه لأحمد [٢٦٣/٢] وأبي داود، والشارح يعرف هذا جيداً ويتحققه يقيناً
ولكنّه يتغافل.
ثم هو يهرب من نقل الحديث من مصدره، والمؤلف الذي خرج فيه وهو
(سنن أبي داود))، لأنّه لو نقله منه لافتضح، وكذلك لا ينقله عمن يراعي الألفاظ
غالباً كالحافظ المنذري في الترغيب وينقب عمن لا يراعي إلاّ متن الحديث ويحمل
رواية بعض المخرجين على البعض الآخر، فيلبس بذلك على القارئين، كما نقل هذا
الحديث عن الحافظ وترك نقله من السنن أو من الترغيب للمنذري.
ثم ما زعمه من القاعدة اختلاق وكذب لا أصل له، وإنّما المحدثون يراعون
التقديم عند الجمع باعتبار الأقدمية في الوفاة، وليس ذلك واجباً وإنّما هو تدقيق في
١٧٩/٦ الترتيب، أمّا عند الانفراد فسواء العزو إلى الترمذي أو إلى أبي داود، / وإنّما العمدة
على الإسناد، قال أبو داود [٣٦٦/٣، رقم ٣٨٥٢]: ثنا أحمد بن يونس ثنا زهير ثنا
سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَّر: ((من نام وفي
يده غمر ولم يغسله ... )) الحديث.
تنبيه على غلط آخر: كتب الشارح في الكبير على رمز الترمذي أنّه خرجه في
كتاب الزهد وهو غلط فاحش، بل خرجه في كتاب الأطعمة وهو آخر حديث فيه.
فائدة
في الباب عن ابن عباس وعائشة وعمران بن حصين قال أبو نعيم في تاريخ
أصبهان [٣٤٨/٢]:
حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا أبو يعقوب يوسف بن يحيى بن عبد الله بن يزيد