Indexed OCR Text

Pages 101-120

١٠١
حرف الميم
=
ابن ماجه أخرجه عن محمد بن عبد الله بن نمير:
ثنا شجاع بن الوليد ثنا زياد بن خيثمة عن سعد عن عطية عن أبي سعيد به .
ثم أخرجه عن عبد الله بن سعيد:
ثنا شجاع بن الوليد بسنده فقال: ثنا زياد بن خيثمة عن عطية عن أبي سعيد،
لم يذكر سعداً بين زياد وعطية، وهذا ليس باضطراب، بل هو وهم من عبد الله بن
سعيد فيما أرى والله أعلم.
٨٤٣٥/٣٢٨١ - ((مَنْ أَسلَم عَلَى يَدَيْهِ رَجُلٌ وجَبَتْ لَهُ الجنّة)).
(طب) عن عقبة بن عامر
قال في الكبير: وكذا رواه الطبراني في الأوسط، الجميع من حديث محمد بن
معاوية النيسابوري عن الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن مرثد عن عقبة، قال
الهيثمي: فيه محمد بن معاوية النيسابوري ضعفه الجمهور، وقال ابن معين: كذاب
وبقية رجاله ثقات اهـ. وقال ابن حجر: رواه ابن عدي من وجهين ضعيفين، وهو
من أحدهما عن الطبراني والدارقطني اهـ. وفي الميزان: محمد بن معاوية كذبه
الدارقطني وابن معين وغيرهما، وقال مسلم والنسائي: متروك، ثم أورد له هذا
الخبر وقال: هذا منكر جداً، تفرد به ابن معاوية، وقال ابن معين: لا أصل لهذا
الحديث، ومن ثم أورده ابن الجوزي في الموضوعات وتعقبه المؤلف بأنّ له
متابعات في مسند الشهاب.
قلت: فيه من عجره وبجره أمور، الأول: قوله: وكذا في الأوسط، يوهم أنّه
ما أخرجه إلاّ فيهما،/ مع أنّه أخرجه في الثلاثة (١) كما عزاه له الحافظ الهيثمي ٦/ ١١٠
الذي نقل الشارح كلامه.
الثاني: قوله: الجميع من حديث محمد بن معاوية إلى آخره كلام مضحك،
فكأنه نزل الكتابين اللذين هما لرجل واحد منزلة رجال متعددين.
الثالث: قد حرف كلام الهيثمي وحذف منه وزاد فيه، ولفظه: رواه الطبراني
في الثلاثة، وفيه محمد بن معاوية النيسابوري وثقه أحمد وضعفه أكثر الناس، قال
یحیی بن معین: کذاب اهـ.
فحذف منه قوله: وثقه أحمد، وزاد فيه: وبقية رجاله ثقات.
الرابع: قوله: وقال ابن حجر: رواه ابن عدي من وجهين ... إلخ عجيبة من
(١) انظر المعجم الكبير (٢٨٥/١٧، رقم ٧٨٦)، والصغير (٢٦٧/١، رقم ٤٣٩).

١٠٢
حرف الميم
العجائب، فالحافظ ما ذكر هذا الحديث ولا تكلم عليه، وإنّما تكلم على حديث:
((من أسلم على يديه رجل فولاؤه له))، ولفظه في ((الدراية في تخريج أحاديث
الهداية)) في الكلام على حديث: ((سئل رسول الله وَ له عن رجل أسلم على يدي آخر
ووالاه، فقال: هو أحقّ الناس به محياه ومماته)).
وفي الباب عن أبي أمامة أخرجه ابن عدي من وجهين ضعيفين، وهو من
أحدهما عند الطبراني والدارقطني ولفظه: ((من أسلم على يديه رجل فولاؤه له ...
إلخ)).
الخامس: قوله: وفي الميزان محمد بن معاوية كذبه الدارقطني وابن معين
وغيرهما، وقال مسلم والنسائي: متروك كذب وتحريف، وإليك عبارة الذهبي [٤/
٤٤، رقم ٨١٨٨]:
محمد بن معاوية النيسابوري الذي يحدث عن الليث بن سعد وجماعة، كذبه
الدارقطني، وهو محمد بن معاوية بن أعين الهلالي يكنى أبا علي، جاور بمكة،
يروي عن حماد بن سلمة وسليمان بن بلال، حدث عنه أبو حاتم ومطيَّن وبهلول بن
إسحاق ومحمد بن علي الصائغ وخلق، قال ابن معين: كذاب، وقال أبو زرعة:
كان شيخاً صالحاً، إلاّ أنّه كلما لقن تلقن، وقال حرب الكرماني: كتبت عنه، وكان
سلمة بن شبيب مستمليه، وقال النسائي: متروك ثم ذكر له أحاديث اهـ.
فزاد الشارح: أنّ مسلماً قال: متروك، ولم يذكر الذهبي مسلماً(١)، وزاد
١١١/٦ قوله:/ وغيرهما، بعد قوله كذبه الدارقطني وابن معين، ولم يذكر الذهبي مكذباً له
غيرهما .
السادس: قوله: وتعقبه المؤلف بأنّ له متابعات في مسند الشهاب، وهذا أيضاً
باطل فإنّ الحديث ليس لراويه في مسند الشهاب إلاّ متابعة واحدة [٢٢٨/١، رقم
٤٧٢].
السابع: أنّ المؤلف لم يقتصر على ما عزاه إليه الشارح محرفاً، بل قال: نقل
بعضهم أنّ أحمد وثق محمد بن معاوية هذا، وقال أبو زرعة: كان شيخاً صالحاً إلاّ
أنّه كان كلما لقن يتلقن، وله متابع جليل أخرجه القضاعي في مسند الشهاب، ثم
ذكره وهو من رواية سعيد بن كثير بن عفير عن الليث بن سعد به، ثم قال: وسعيد
أحد الأئمة الثقات، أخرج له الشيخان اهـ.
بهذا تعقب المؤلف لا ما دلسه الشارح، وانظر مستخرجنا على مسند الشهاب.
(١) قد ذكر الذهبي مسلماً، وقال: قال مسلم والنسائي: متروك.

١٠٣
حرف الميم
٣٢٨٢/ ٨٤٣٧ - ((مَنْ أَسْلَمَ عَلَى شَيْءٍ فَهُوَ لَهُ)).
(عد. هق) عن أبي هريرة
قال في الكبير: ظاهر صنيع المصنف أنّ مخرجه ابن عدي خرجه وسلمه
والأمر بخلافه، بل قال: ياسين بن الزيات: أحد رواته عن الزهري متروك.
قلت: فيه أمور، أحدها: أنّ ابن عدي ليس له هذا المصنف الذي يعزو إليه
المؤلف وغيره في الأحكام حتى يقرّ الحديث أو يتعقبه، بل مصنفه هذا في الرجال
الضعفاء والكلام عليهم، والأحاديث إنّما يخرجها في ترجمة الراوي ليستدلّ بها
على ضعفه، أو لذكر علّتها وخطئه - أعني الراوي المترجم فيها - ونحو ذلك، فلا
معنى لكونه يقرّ الحديث أو يتعقّبه أصلاً، والشارح يعلم هذا يقيناً.
ثانيها: قوله: ياسين الزيات أحد رواته عن الزهري، يفيد أنّ الحديث رواه عن
الزهري جماعة أحدهم ياسين بن معاذ الزيات، والواقع أنّه لم يروه عن / الزهري إلا ١١٢/٦
هو، فصواب العبارة أن يقول: ياسين الزيات راويه عن الزهري.
ثالثها: المصنف عزا الحديث لابن عدي والبيهقي في السنن، وهو كتاب
مصنف في الأحكام وصاحبه يتعقب الأحاديث غالباً، وقد فعل ذلك في هذا
الحديث، فلو وفق الشارح لرشده قال: البيهقي بدل ابن عدي.
قال البيهقي [٩/ ١١٣] - وقد أخرج من طريق ابن عدي -:
ثنا محمد بن خريم ثنا هشام ثنا مروان بن معاوية ثنا ياسين بن معاذ الزيات
عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة به ما نصّه: ياسين بن معاذ الزيات
كوفي ضعيف جرحه يحيى بن معين والبخاري وغيرهما من الحفاظ، وهذا الحديث
إنّما يروى عن ابن أبي مليكة عن النبي و لتر مرسلاً، وعن عروة عن النبي وَيل
مرسلاً .
٨٤٣٩/٣٢٨٣ - ((مَنْ أشادَ عَلَى مُسلم عورةً يشينُهُ بِهَا بغير حقٌّ شَانَهُ الله بها في
النارِ يومَ القيامةِ».
(هب) عن أبي ذر
قال في الكبير: وفيه كما قال الحافظ العراقي: عبد الله بن ميمون، فإن لم
يكن القداح وإلّ فهو متروك اهـ. ورواه عنه الحاكم وصححه، وضعفه الذهبي بأنّ
سنده مظلم، وبه يعرف ما في رمز المصنف لحسنه.
قلت: عبد الله بن ميمون القداح ممن تكلم فيه الحاكم، وقال: إنّه روى عن
عبيد الله بن عمر أحاديث موضوعة، فلو كان هو المذكور في السند لما قال
الحاكم: إنّه صحيح الإسناد، فالظاهر أنّه غيره، فإنّ في الرواة ممن اسمه عبد الله بن

١٠٤
حرف الميم
ميمون جماعة، وفيهم ممن هو في طبقة القداح اثنان أو ثلاثة متقاربون، إلاّ أنّ
المذكور في سند هذا الحديث أقدم من القداح لأنّه روى هذا الحديث عن موسى بن
مسكين عن أبي ذر، وموسى لم أجده وأبو ذر قديم الوفاة، والقداح يروي عن جعفر
الصادق فهو متأخر عنه والله أعلم.
١١٣/٦
وكيفما كان فالحديث له شاهد من حديث أبي/ الدرداء مرفوعاً: ((من ذكر أمراً
بشيء ليس فيه ليعيبه به حبسه الله في نار جهنم حتى يأتي بنفاد ما قال فيه))، رواه
الطبراني بسند قال الحافظ المنذري: إنّه جيد.
فحديث صححه الحاكم وورد معناه بسند جيد، أقل أحواله أن يكون حسناً
كما قال المصنف.
٣٢٨٤/ ٨٤٤٠ - ((مَنْ أَشَارَ إلَى أَخِيهِ بِحَدِيدَة فإنَّ المَلائِكَةَ تَلعَنه، وإن كانَ أخاه
لأبيه وأمّه)) .
(م. ت) عن أبي هريرة
قلت: تحرف في الشرح الصغير رمز الترمذي برمز أبي داود، والواقع أنّه لم يخرجه
أبو داود، وإنّما خرجه الترمذي، وأخشى أن يكون التحريف من الشارح نفسه.
والحديث أخرجه أيضاً أحمد [٢٥٦/٢، رقم ٥٠٥](١) وأبو نعيم في الحلية،
وفي تاريخ أصبهان، والثقفي في الثقفيات، قال:
حدثنا عثمان بن أحمد بن إسحاق البرجي ثنا محمد بن عمر بن حفص ثنا أبو
بكر بن إسحاق بن إبراهيم النهشلي شاذان ثنا يعلى بن الصلت عن الصلت بن دينار
عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة به.
وقال أبو نعيم في التاريخ [١٢٣/١]:
ثنا أحمد بن إسحاق ثنا أحمد بن بندار الحبال ثنا عبد الله بن محمد بن يحيى
ابن أبي بكير ثنا يحيى بن أبي بكير ثنا سفيان الثوري عن أيوب السختياني عن ابن
سیرین عن أبي هريرة به.
أمّا في الحلية فرواه من وجه آخر من طريق ابن شوذب عن محمد بن عمرو
عن أبي سلمة عن أبي هريرة به.
٨٤٤١/٣٢٨٥ - ((مَنْ أَشَارَ بِحَدِيدَة إلى أَحَد من المُسْلِمِينِ يُرِيدُ قَتْلَه فَقَدْ وَجَبَ دَمُه)).
(ك) عن عائشة
(١) خرجه بلفظ: ((الملائكة تلعن أحدكم إذا أشار ...... )).

١٠٥
حرف الميم
قال الشارح: وفيه مجهول، وبقيته ثقات.
وقال في الكبير: ورواه أحمد عن علقمة بن أبي علقمة عن أخيه عن عائشة،
قال الهيثمي: وأخوه علقمة، لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات.
قلت: فيه أمران، أحدهما: قوله في الصغير: وفيه مجهول خطأ فاحش نبهنا
عليه مراراً وذلك أنّه يجعل قول الهيثمي: وفيه فلان لم أعرفه، دليلاً على كون ذلك
الراوي مجهولاً، ولا يلزم من عدم معرفة الهيثمي إياه أن يكون/ مجهولاً كما هو ١١٤/٦.
الواقع هنا كما ستعرفه.
ثانيهما: تحرف على الحافظ الهيثمي سند الحديث، أو وقع ذلك منه سهواً،
فإن الحديث من رواية علقمة بن أبي علقمة عن أمه لا عن أخيه، كذلك هو ثابت
في مسند أحمد ومشكل الآثار للطحاوي ومستدرك الحاكم، وأمه معروفة اسمها
مرجانة، وهي تابعية ثقة وثقها العجلي وابن حبان، واحتج به البخاري ومسلم،
ولذلك قال الحاكم في الحديث: صحيح على شرط الشيخين وأقرّه الذهبي.
قال أحمد [٢٦٦/٦]:
ثنا عبيد بن قرة ثنا سليمان بن بلال عن علقمة عن أمه في قصة ذكرها، فقالت
عائشة: ((سمعت رسول الله (آل﴾ يقول)) وذكرته.
وقال الطحاوي في مشكل الآثار [٣٢٣/٣، رقم ١٢٨٧]:
ثنا إسماعيل بن إسحاق الكوفي ثنا سعيد بن أبي مريم حدثني سليمان بن بلال
حدثني علقمة عن أمه عن عائشة به.
وقال أيضاً [٣٢٣/٣، رقم ١٢٨٨]:
حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح ثنا سعيد بن كثير بن عفير ثنا سليمان بن بلال
عن علقمة بن أبي (١) علقمة عن أمه عن عائشة به.
وقد جوده الحاكم وذكره على وجهه فقال [١٥٨/٢، رقم ٢٦٦٩]:
أخبرنا بكر بن محمد الصيرفي بمرو ثنا أبو الأحوص محمد بن الهيثم القاضي
ثنا سعيد بن أبي مريم أنبأنا سليمان بن بلال عن علقمة بن أبي علقمة عن أمّه أنّ
غلاماً كان لبابي، وكان بابي يضربه في أشياء ويعاقبه، وكان الغلام يعادي سيده
فباعه، فلقيه الغلام يوماً، ومع الغلام سيف، وذلك في إمرة سعيد بن العاص، فشهر
العبد على بابي السيف وتفلت به عليه، فأمسكه الناس عنه فدخل بابي على عائشة
(١) في المطبوع من مشكل الآثار (أم).

١٠٦
حرف الميم
رضي الله عنها فأخبرها بما فعل، فقالت عائشة: ((سمعت رسول الله وَّله يقول: من
أشار بحديدة إلى أحد من المسلمين يريد قتله فقد وجب دمه، قالت: فخرج بابي من
عندها فذهب إلى سيد العبد الذي ابتاعه منه فاستقاله فأقاله، فرده إليه، فأخذه بابي
فقتله» .
ھ
٨٤٤٤/٣٢٨٦ - (/ مَنِ اشتَرى ثَوْباً بِعَشرةٍ دَراهِم وَفِيه درهَمْ حَرَامٌ لَمْ يَقبَل اللّه
١١٥/٦
لَهُ صَلاةٌ مَا دَامَ عَلَيْهِ».
(حم) عن ابن عمر
قال في الكبير: قال العراقي: سنده ضعيف جداً، وقال الحافظ الهيثمي:
هاشم لم أعرفه وبقية رجاله وثقوا، على أنّ بقية مدلس ... إلخ.
قلت: للحديث طريق آخر من رواية مالك عن نافع عن ابن عمر به مثله، لكنه من
رواية عبد الله بن أبي علاج، وقد اتهمه ابن حبان بالوضع، قال ابن حبان [٣٨/٢]:
أخبرنا علي بن أحمد الجواربي بواسط ثنا أبي وعمي قالا: حدثنا عبد الله بن
أبي علاج عن مالك عن نافع عن ابن عمر عن النبي وَّر قال: ((من اشترى ثوباً
بعشرة دراهم في ثمنه درهم حرام لم يقبل الله له صلاة ما دام عليه)»، ثم وضع ابن
عمر أصبعيه وقال: صُمَّتا إن لم أكن سمعته من رسول الله وَله غير مرة ولا مرتين
ولا ثلاثاً، قال ابن حبان: وهذا ليس من حديث رسول الله وَّر ولا ابن عمر رواه
ولا نافع حدث به ولا مالك ذكره، وإنّما هو المشهور من حديث الشاميين من رواية
بقية بن الوليد بإسناد واه:
أخبرنا عمران بن موسى بن مهرجان بمكة ثنا عتبة ثنا بقية ثنا يزيد بن عبد الله
الجهني عن أبي جعونة عن هاشم الأوقص عن ابن عمر رضي الله عنهما، وهذا
إسناد شبه لا شيء اهـ.
٨٤٤٥/٣٢٨٧ ـ ((مَنْ أَصَاب ذَنْباً فأقيم عَليْهِ حَدْ ذَلِكَ الذنبِ فَهُوَ كَفَارَتُهُ)).
(حم) والضياء عن خزيمة بن ثابت
قال في الكبير على قوله فهو كفارته: ولفظ رواية أحمد: ((كفارة له))، زاد
البخاري في التوحيد: ((وطهوره))، ثم قال بعد عزوه: قال الترمذي في العلل: سألت
عنه محمداً - يعني البخاري - فقال: هذا حديث فيه اضطراب وضعف جداً، وقال
ابن الجوزي: قال ابن حبان: هذا ليس من حديث رسول الله صل﴾.
١١٦/٦
قلت: / انظر إلى هذا وتعجب، فبينما هو يحكي عن البخاري أنّ الحديث
مضطرب وضعيف جداً، إذ يقول في شرح الحديث: زاد البخاري في التوحيد:
((وطهوره))، كأنّ البخاري خرجه في صحيحه، فهكذا الغفلة وإلّ فلا.

١٠٧
حرف الميم
والحديث خرجه جماعة منهم البخاري في التاريخ الكبير [٢٠٦/٣، ٢٠٧]،
وذكر اضطرابه، ولفظه: خزيمة بن معمر الخطمي: ((أنّ امرأة رجمت فقال النبي
وسلم: هذا كفارة ذنبها)) قاله إبراهيم بن المنذر عن معن عن منظور بن محمد عن أبيه
عن خزيمة (١)، وقال: روح عن أسامة بن زيد عن محمد بن المنكدر عن ابن
خزيمة بن ثابت عن أبيه عن النبي وَلّر. حدثني إبراهيم بن المنذر قال: حدثنا ابن
نافع قال: حدثني أسامة بن زيد عن محمد بن المنكدر عن يزيد بن خزيمة بن ثابت
عن أبيه أنّ النبي ◌َ ◌ّ قال:
((من أصاب حداً ثم أقيم عليه الحد كفر الله عنه ذلك الذنب))، حدثني ابن أبي
أويس عن ابن أبي حازم عن أسامة بن زيد أنّه بلغه عن بكير بن عبد الله بن الأشج
عن محمد بن المنكدر أنه أخبره أنّ خزيمة بن ثابت أخبر عن النبي ◌َّ قال: ((القتل
كفارة)) اهـ.
وقال محمد بن يحيى الذهلي في جزئه:
ثنا روح بن عبادة عن أسامة بن زيد عن محمد بن المنكدر عن ابن خزيمة بن
ثابت عن أبيه قال: قال رسول الله وَ﴾: ((من أصاب ذنباً أقيم عليه الحد في ذلك
فهو كفارة)».
وقال أسلم بن سهل الواسطي في تاريخ واسط [ص ٢٣٧]: حدثنا عبد الله بن
إسحاق ثنا روح بن عبادة به مثله.
ورواه الخطيب [١٩٨/٥] في ترجمة أحمد بن هشام بن حميد من روايته عن
محمد بن الجهم السمري عن روح بن عبادة به.
وخالفه المنكدر بن محمد بن المنكدر أيضاً، فقال: عن أبيه عن خزيمة بن
معمر الأنصاري، أخرجه ابن شاهين وابن السكن في الصحابة، وقال: تفرّد به
المنكدر وهو ضعيف.
٨٤٤٦/٣٢٨٨ - ((مَنْ أَصَابَ مَالاً مِنْ نَهَاوش أَذْهَبَهُ الله فِي نَهَابر)).
ابن النجار عن أبي سلمة الحمصي
قلت: الحديث خرجه/ الرامهرمزي في الأمثال قال [ص٢٥٦، رقم ١٣٧]: ١١٧/٦
حدثنا موسى بن زكريا ثنا عمرو بن الحصين ثنا محمد بن عبد الله بن علاثة ثنا
أبو سلمة الحمصي به.
(١) في المطبوع من التاريخ الكبير ((حذيفة)).

١٠٨
حرف الميم
ومن طريق الرامهرمزي خرجه القضاعي في مسند الشهاب [١/ ٢٧١، ٢٧٢،
رقم ٤٤١، ٤٤٢] وهبة الله بن المبارك السقطي في معجمه.
ومن طريق الثاني خرجه ابن النجار الذي عزاه إليه المصنف، فالمخرج الأول
لهذا الحديث هو الرامهرمزي وهو ضعيف كما ذكره الشارح، وانظر مستخرجنا على
مسند الشهاب.
٣٢٨٩/ ٨٤٤٧ - ((مَنْ أَصَابَ مِنْ شَيْءٍ فَليلَزَمْهُ)).
(هـ) عن أنس
قال في الكبير: رواه ابن ماجه من حديث فروة بن يونس عن أنس، قال
الزمخشري: وفروة تكلم فيه الأزدي، وقال غيره: نسب إلى الضعف والوضع اهـ.
لكن رواه عنه البيهقي والقضاعي بلفظ: ((من رزق)) بدل ((أصاب)) وهو يعضده.
قلت: هذا باطل، فإنّ البيهقي والقضاعي خرجاه أيضاً من طريق فروة بن
يونس المذكور، فكيف تعضده روايتهما من نفس طريقه، ثم إنّه لم يروه عن أنس
كما زعم الشارح، بل رواه عن هلال بن جبير مولى أنس عن أنس، قال القضاعي
[٢٣٨/١، رقم ٣٧٥]:
أخبرنا هبة الله بن إبراهيم الخولاني أنا علي بن الحسين الأنطاكي أنا
الحسين بن محمد الحرّاني أنا أبو الخطاب الحساني ثنا أبو بحر ثنا فروة بن يونس
ثنا هلال بن جبير مولى أنس بن مالك عن أنس به.
وقال ابن ماجه [٧٢٦/٢، رقم ٢١٤٧] والدولابي في الكنى كلاهما:
حدثنا محمد بن بشار ثنا محمد بن عبد الله ثنا فروة بن يونس عن هلال بن
جبير عن أنس به.
نعم له شاهد من حديث عائشة أخرجه أحمد وابن ماجه [٧٢٦/٢، رقم
٢١٤٨] والبخاري في التاريخ الكبير [٢٠٦/٨] (١) من طريق نافع - وليس هو مولى
ابن عمر - عن عائشة مرفوعاً: ((إذا سبب الله لأحدكم رزقاً من وجه فلا يدعه حتى
یتغیر له أو یتنكر له)).
وانظر ((وشي الإهاب)) لنا .
٣٢٩٠ /٨٤٤٨ - ((مَنْ أَصَابَ حَدًّا فَعُجْلِ عُقُوبَتْهُ فِي الدُّنْيَا فالله أعْدَلُ مِنْ/ أَنْ
١١٨/٦
(١) رواه من طريق فروة بن يونس، عن هلال بن جبير، عن أنس مرفوعاً بلفظ: ((من أصاب في شيء
فلیلزمه؟ .

١٠٩
حرف الميم
يثْي عَلَى عَبْدِهِ العُقُوبَةَ فِي الآخِرَةِ، وَمَنْ أَصَابَ حَدًّا فَسَتَرَهُ الله عَلَيْهِ فالله أكرَمُ مِنْ أَنْ
يَعُودَ فِي شَيْءٍ قَدْ عَفَا عَنْه)).
(ت. هـ ك) عن علي
قلت: أخرجه أيضاً ابن أبي الدنيا في حسن الظنّ بالله عن محمد بن الحسين
[ص٥٣، رقم ٥٢]:
ثنا حجاج بن محمد ثنا يونس بن إسحاق عن أبي إسحاق عن أبي جحيفة عن
علي عليه السلام به.
وقال الطحاوي في مشكل الآثار [٤٢٣/٥، رقم ٢١٨١]: حدثنا عبد الملك بن
مروان الرقي ثنا حجاج بن محمد به.
وقال المهرواني في المهروانيات:
أخبرنا أبو محمد عبد الله بن عبيد الله بن يحيى البيع ثنا الحسين بن إسماعيل
المحاملي ثنا فضل بن سهل ثنا حجاج بن محمد به.
قال الخطيب: هذا حديث غريب من حديث أبي جحيفة عن علي، ومن رواية
أبي إسحاق عن أبي جحيفة، لا أعلم رواه سوى يونس بن أبي إسحاق عن أبيه.
قلت: وقد رواه يونس بن أبي إسحاق مرة أخرى عن أبي حنيفة عمن حدثه
عن علي عليه السلام، أخرجه أبو بكر محمد بن عبد الباقي في مسند أبي حنيفة عن
هبة الله بن المبارك الحنبلي عن إسماعيل بن يحيى بن الحسين عن الحسن البغدادي
عن أبي بكر بن مالك القطيفي عن عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه عن أبي
شجاع عن يونس بن أبي إسحاق عن أبي حنيفة.
وهذا السند عندي مركب مفتعل، وما أرى أحمد بن حنبل أدرك أبا شجاع،
ولا يونس بن أبي إسحاق روى عن أبي حنيفة، فإن يونس أكبر منه وإن مات بعده،
والله أعلم.
٨٤٤٩/٣٢٩١ - ((مَنْ أَصَابَتْهُ فَاقَةٍ فَأَنْزِلَها بالنَّاسِ لَم تُسدَّ فَاقَتَهُ وَمَنْ أَنزَلَهَا بالله
أوشَكَ لَهُ بِالغِنَى، إمَّا بِمَوْتٍ آجلٍ أو غنى عَاجِلٍ)).
(حم. د. ك) عن ابن مسعود
قلت: أخرجه أيضاً ابن المبارك في الزهد [ص٣٤، رقم ١٣٢] (١)، والترمذي
في الجامع [٥٦٣/٤، رقم ٢٣٢٦] (٢)، والدولابي في الكنى [٩٦/١، ٩٨، ١٥٩]،
(١) وهو من زيادات نعيم بن حماد على ما رواه المروزي عن ابن المبارك.
(٢) رواه بلفظ: ((من نزلت به فاقة، فأنزلها بالناس .. )).

١١٠
حرف الميم
وابن أبي الدنيا في الفرج، وأبو نعيم في الحلية [٣١٤/٨](١)، وانظر أسانيدهم
ومتونهم في ((وشي الإهاب)).
٣٢٩٢/ ٨٤٥٠ - ((مَنْ أَصَابَهُ غَمَّ أو هَمٍّ أو سَقَمٌ أو شِدَّةٌ فَقَالَ: الله رَبي لا
شَرِيكَ لَهُ، كَشَفَ ذَلِك عَنْهُ)).
١١٩/٦
(طب) عن أسماء بنت عميس
قال في الكبير: ورواه عنها أيضاً أحمد باللفظ المزبور، فالإضراب عنه/ لا
ينبغي، ثم إنّ فيه عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، قال الذهبي: ضعفه أبو مسهر،
ووثقه جمع.
قلت : فيه أمور، الأول: قوله رواه أحمد باللفظ المزبور كذب، قال أحمد
[٣٦٩/٦]:
حدثنا وكيع ثنا عبد العزيز ثنا هلال مولانا عن [ابن] عمر بن عبد العزيز عن
عبد الله بن جعفر عن أمّه أسماء بنت عميس قالت: ((علمني رسول الله وَليو كلمات
أقولها عند الكرب: الله ربي لا أشرك به شيئاً))، هذا لفظ أحمد وهو لا يدخل في
كتاب المصنف على اصطلاحه لأنه غير قوله من لفظ النبي ◌ّله، كرواية الطبراني،
فقوله: باللفظ المزبور كذب لا خفاء به.
الثاني : ولو كان هذا الاستدراك صحيحاً لكان أولى الناس بأن يستدرك عليه
هو الشارح، إذ عزا هذا الحديث لأحمد وهو في سنن أبي داود وابن ماجه، وقد
نقل هو مراراً أنّ الحديث إذا كان في أحد الكتب الستة لا يعزى إلى غيرها، قال
أبو داود [٨٨/٢، رقم ١٥٢٥]:
حدثنا مسدد حدثنا عبد الله بن داود عن عبد العزيز بن عمر عن هلال عن
عمر بن عبد العزيز عن ابن جعفر عن أسماء بنت عميس قالت: ((قال لي رسول الله
﴿ل﴾: ألا أعلمك كلمات تقولينَهُن عند الكرب ـ أو في الكرب: الله الله ربي لا
أشرك به شيئاً)).
قال أبو داود: هذا هلال مولى عمر بن عبد العزيز.
وقال ابن ماجه [٢/ ١٢٧٧، رقم ٣٨٨٢]:
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا محمد بن بشر (ح).
وحدثنا علي بن محمد ثنا وكيع جميعاً عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز
(١) رواه بلفظ: ((من نزلت به حاجة فأنزلها بالناس ... )).

١١١
حرف الميم
حدثني هلال مولى عمر بن عبد العزيز به بلفظ: ((علمني رسول الله وَل كلمات
أقولهن عند الكرب: الله الله ربي لا أشرك به شيئاً)).
الثالث: أنّه سبق للمؤلف أن ذكره في حرف الألف بلفظ: ((ألا أعلمك)) وعزاه
لأحمد وأبي داود وابن ماجه.
الرابع: عبارة الذهبي: عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز بن مروان الأموي،
وثقه جماعة، وضعفه أبو مسهر وحده.
الخامس: هذا اللفظ الذي عزاه المؤلف للطبراني ليس هو من طريق/ ١٢٠/٦
عبد العزيز بن عمر كما زعم الشارح(١)، بل هو من وجه آخر [١٥٤/٢٤، رقم
٣٩٦] من طريق مجمع بن يحيى عن أبي الغريب بن صعب عن أسماء بنت عميس.
ومن هذا الوجه أخرجه الدولابي في الكنى [٨٠/٢]:
حدثني إبراهيم بن الجنيد الختلي ثنا قيس بن حفص ثنا عبد الواحد بن زياد
حدثني مجمع بن يحيى الأنصاري حدثني أبو الغريف بن صعب أو صعيب العنزي
قال: سمعت أسماء بنت عميس تقول: ((سمعت رسول الله كلير بأذني هاتين يقول:
من أصابه هم أو غم أو سقم أو شدة أو لأواء فقال: الله ربي لا شريك له فإنّه
یکشف عنه)).
٨٤٥١/٣٢٩٣ - ((مَنْ أَصْبَحَ وَهُوَ لا يَهِمْ بِظُلْمِ أحَدٍ غُفِرَ لَهُ مَا اجتَرَمَ)).
ابن عساكر عن أنس
قال في الكبير: رواه ابن عساكر من طريق عنبسة بن عبد الرحمن عن
إسحاق بن مرّة عن أنس، رمز المصنف لحسنه، وإسحاق قال في الميزان عن
الأزدي: متروك الحديث وساق له في اللسان هذا الحديث، ثم قال: عنبسة ضعيف
جداً، وأعاده في اللسان في ترجمة عمار بن عبد الملك، وقال: أتى عن بقية
بعجائب منها هذا الخبر، ورواه عنه أيضاً الديلمي والمخلص والبغوي وابن أبي
الدنيا، قال الحافظ العراقي: وسند الحديث ضعيف.
قلت: فيه أمور، الأول: قوله: رمز المصنف لحسنه كذب لا أصل له، فإنّ
المصنف رمز لضعفه كما في النسخ المتعددة، ولا يعقل أن يرمز لحسنه.
الثاني: قوله: وساق له في اللسان هذا الحديث وقال: عنبسة ضعيف جداً،
كلام لا يفهم كما ينبغي لأنّه في سياق الكلام على تضعيف الحديث بإسحاق بن
(١) قد رواه الطبراني في الكبير عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز كما قال الشارح (٢٤/ ١٣٥، رقم
٣٦٣).

١١٢
حرف الميم
مرّة، ثم ذكر أنّه قال: عنبسة ضعيف جداً، فلا يفهم هل الحديث علّته هذا أو هذا؟
والواقع أنّ الذهبي قال: إسحاق بن مرة عن أنس، قال أبو الفتح الأزدي: متروك
الحديث اهـ.
١٢١/٦
زاد الحافظ قوله: ثم أخرج يعني الأزدي له من طريق عنبسة بن/ عبد الرحمن
عنه عن أنس مرفوعاً، فذكر الحديث ثم قال: وعنبسة ضعيف جداً اهـ.
فكأنّ الحافظ يقول: لا يتحتم أن يكون إسحاق بن مرّة ضعيفاً لأجل روايته
هذا الحديث لأنّ عنبسة شيخه الذي حدثه به ضعيف جداً، فقد تكون العلة منه،
ويكون إسحاق بريئاً ما لم يثبت له شيء آخر يدل على ضعفه، مع كون الرجال قبله
وبعده كلهم ثقات حتى تنحصر التهمة فيه.
والشارح لم يفهم هذا ولا أدرك مغزاه فنقله على علاته فأتى بما لا يفهم.
الثالث : كتب عيينة بن عبد الرحمن بضم العين ويائين مثناتين من تحت ونون،
والواقع أنّه عنبسة بفتح العين بعدها نون ساكنة ثم باء موحدة ثم سين مهملة، وهو
اسم يتحرف على النساخ كثيراً بـ ((عيينة))، وقد وقع في اللسان كذلك، فكأنّه تحرفّ
في نسخة الشارح أيضاً فكتبه كذلك، وقد يكون هو نفسه حرفه أيضاً وليس في
الضعفاء من اسمه عيينة بن عبد الرحمن.
الرابع : قوله: وأعاده في اللسان في ترجمة عمار بن عبد الملك، وقال:
أتى عن بقية بعجائب منها هذا الخبر، صنيع فاسد يوهم أنّ عمّار بن
عبد الملك من رجال سند ابن عساكر الذي عزاه إليه المصنف والشارح بصدد
الكلام عليه والواقع بخلاف ذلك، بل عمار بن عبد الملك وقع في سند آخر فهو
متابع للسند المذكور، فكان من الواجب على الشارح أن يقول:
وقد ورد الحديث من وجه آخر ضعيف أيضاً لأنّه من رواية عمار بن
عبد الملك، وقد قال فيه الحافظ ... إلخ.
الخامس : نقله عن الحافظ أنّه قال: منها هذا الخبر، صنيع فيه ما فيه من
التهور وعدم التثبت في النقل، فإن الذهبي قال في الميزان: عمار بن عبد الملك
أتى عن بقية بعجائب، قال الأزدي: متروك الحديث اهـ.
زاد الحافظ: وقد روى عن بقية فيما / ذكر الأزدي عن أبي بسطام عن أنس
رفعه فذكر الحديث، فقائل: أتى بعجائب هو الذي [قاله] لا الحافظ، ثم إنّه لم
يقل: ((منها)) كما نقل عنه الشارح.
١٢٢/٦
[من شروط المحدث معرفة تواريخ الرجال ووفياتهم]
السادس: قوله: ورواه عنه أيضاً الديلمي والمخلص والبغوي وابن أبي الدنيا،

١١٣
حرف الميم
ترتيب مخالف لأصول أهل العزو والتخريج، بل ولغيرهم عند سرد أسماء العلماء،
فإنّ الديلمي الذي بدأ به متأخر من القرن السادس، وابن أبي الدنيا الذي ختم به
متقدّم من أهل القرن الثالث، وكذلك المخلص متأخر عن البغوي وهما جميعاً
متقدمان على الديلمي ومتأخران عن ابن أبي الدنيا، فكان حقّه أن يقول: أخرجه ابن
أبي الدنيا والبغوي والمخلص والديلمي، ولهذا كان من شرط المحدث والمخرج
معرفة تواريخ الرجال ووفياتهم حتى لا يؤخر المتقدّم ولا يقدم المتأخر كما فعل
الشارح.
السابع: في الحفاظ ممن هو معروف بالبغوي ثلاثة
علي بن عبد العزيز البغوي، وجعيدة أبو القاسم عبد الله بن محمد البغوي،
وأبو محمد الحسين بن مسعود البغوي وكلهم مصنفون مخرجون يعزى إلى
مصنفاتهم.
فالأول : له المعجم، وهو غير متداول.
والثاني : له معجم الصحابة، وهو کبير مشهور متداول.
والثالث : هو الفقيه صاحب التفسير وشرح السنة المتأخر.
فأيّهم خرج هذا الحديث؟ وإن كان الغالب أنّه أبو القاسم فيما يظهر، مع
احتمال أن يكون غيره.
الثامن : لابن أبي الدنيا ألف مؤلف فيما قيل، والمتداول بين المحدثين مما
يكثر العزو إليه نحو الخمسين، ففي أي جزء منها خرج ابن أبي الدنيا هذا الحديث
يا مناوي؟
والغالب أن يكون خرجه في كتاب الإخلاص والنية.
وقد خرجه أيضاً ابن شاهين في الترغيب [ص٤٠٢، رقم ٥٢٢] في باب ((فضل
ما للعبد في حسن النية للخلق)) فقال:
حدثنا محمد بن سليمان الباهلي ثنا محمد بن حسان الأموي ثنا سعيد بن
زكريا عن عنبسة بن عبد الرحمن عن إسحاق بن مرّة عن أنس به.
ورواه/ الخطيب من وجه آخر فقال [٣٢٥/٣]:
١٢٣/٦
حدثنا محمد بن أحمد بن رزق ثنا محمد بن الحسن بن زياد المقري ثنا
محمد بن النضر العسكري ثنا محمد بن عيسى بن أبي موسى الأنطاكي حدثني
محمد بن مصعب عن الهياج بن بسطام عن إسحاق عن أنس به.
والهياج فيه مقال وهو يروي عن عنبسة، فكأنه سمعه منه ثم أسقطه، والله أعلم.

١١٤
حرف الميم
٣٢٩٤/ ٨٤٥٣ - ((مَنْ أَصْبَحَ وهمهُ غير الله فَلَيْسَ مِنَ الله، وَمَنْ أَصْبَحَ لاَ يَهْتَمُ
بالمسلِمِينَ فَلَيْسَ مِنْهُمْ)) .
(ك) عن ابن مسعود
قال في الكبير: سكت عليه المصنف فأوهم أنّه صالح، وهو غفول عن تشنيع
الذهبي على الحاكم بأنّ إسحاق بن بشر أحد رجاله عدم، قال: وأحسب أنّ الخبر
موضوع، وأورده في الميزان في ترجمة إسحاق من حديثه، وقال: كذبه ابن المديني
والدارقطني، ومن ثم حكم ابن الجوزي عليه بالوضع.
قلت: إن ما نقله عن الذهبي من تعقبه على الحاكم إنّما نقله بواسطة المصنف
في اللآلىء المصنوعة، ومنه أيضاً عرف أنّ ابن الجوزي حكم بوضعه وإلّ فهو ما
رأى موضوعات ابن الجوزي، ومع ذلك ينسب المصنف إلى أنّه غفل عن تعقب
الذهبي مظهراً بذلك أنّه عرف ما لم يعرفه واطلع على ما لم يطلع عليه المصنف،
وأضاف إلى [كل هذا] الكذب المحرم، ومن العجب أنّه يوهم نقل تعقب الذهبي
على الحاكم حتى تتمّ الفضيحة، وذلك أنّ الحاكم خرج الحديث [٣١٧/٤، رقم
٧٨٨٩] أولاً من طريق إسماعيل العطار عن إسحاق بن بشر عن سفيان الثوري عن
الأعمش عن شقيق بن سلمة عن حذيفة بلفظ ((من أصبح والدنيا أكبر همّه فليس من
١٢٤/٦ الله في شيء، ومن لم يتّق الله فليس من/ الله في شيء، ومن لم يهتم للمسلمين
عامة فليس منهم))، فتعقبه الذهبي بقوله: إسحاق عدم وأحسب الخبر موضوعاً.
ثم أخرجه الحاكم بعد ورقتين [٣٢٠/٤، رقم ٧٩٠٢] من طريق عبيد الله بن
أحمد بن الحسن المروزي عن إسحاق بن بشر، فقال: عن مقاتل بن سليمان عن
حماد عن إبراهيم عن عبد الرحمن بن يزيد عن ابن مسعود، بالحديث المذكور هنا،
فقال الذهبي: إسحاق ومقاتل ليسا بثقتين ولا صادقين.
ثم إنّ ابن الجوزي ذكر في الموضوعات حديث حذيفة من عند الخطيب وقال
لا يصح إسحاق كذاب، فقال المصنف في أول التعقب عليه: أخرجه الحاكم في
المستدرك وتعقبه الذهبي فقال: إسحاق عدم وأظنّ الخبر موضوعاً. فأخذ الشارحِ
هذا من المصنف وذكره هنا على حديث ابن مسعود الذي قال عنه الذهبي كلاماً
آخر، فلو كان الشارح رآه في نفس المصدر وتلخيص الذهبي لما ذكره في غير
موضعه، ولكن الواقع أنّه إنّما نقله بواسطة المؤلف، ثم قال(١): ما رأيت متبجحاً
بعلم المصنف ومتعقب به عليه بالباطل وساكت مع ذلك عن بقية تعقب المصنف
(١) لم يأت المؤلف بما قاله الشارح هنا.

١١٥
حرف الميم
على ابن الجوزي غير مشير إلى شيء منه ولا إلى وجوده من الأصل، مع أنّ
المصنف أطال في التعقب عليه، ولو قصر ولم يجد للحديث طرقاً أخرى لتعرض / ١٢٥/٦
هذا [الشارح] لذلك على عادته، فإنّ المصنف أورد له شواهد من حديث أنس من
ثلاثة طرق عنه ومن حديث أبي ذر، ثم أورد له طريقين آخرين من حديث حذيفة،
وإذاً ذاكر ذلك وزائد عليه ما لم يذكره.
فالحديث رواه إسحاق بن بشر أبو حذيفة البخاري صاحب كتاب المبتدأ، وهو
عندهم كذاب متهم، ولذلك أورده ابن الجوزي في الموضوعات، وزاد في تهمته أنه
رواه بإسنادين، فمرة قال: عن الثوري عن الأعمش عن أبي وائل عن حذيفة، ومرة
قال: عن مقاتل عن حماد عن إبراهيم عن عبد الرحمن بن يزيد عن ابن مسعود،
وذلك مما يدل على اضطرابه وعدم صدقه.
لكنّه لم ينفرد بالحديث بل توبع عليه، فرواه هناد بن السري في الزهد عن
قبيصة عن الثوري به، لكنّه قال: عن أبان عن أبي العالية عن حذيفة أراه رفعه: ((من
أصبح وأكبر همه غير الله فليس من الله في شيء))، وهذا سند صحيح أو حسن لا
ينزل عن ذلك، فإن قبيصة صدوق صالح قيل: إنّه يهم ويغلط، وقيل: بل هو حافظ
ضابط .
ثم مع هذا فله طريق آخر عن حذيفة أخرجه ابن لال في مكارم الأخلاق،
فهما طريقان يبرثان ساحة إسحاق بن بشر.
وله مع ذلك شواهد عن جماعة من الصحابة مرفوعاً وموقوفاً، فرواه المخلص
في فوائده، وابن النجار من طريقه، وأبو نعيم في الحلية [٤٨/٣] من طريق وهب بن
راشد عن فرقد السنجي عن أنس مرفوعاً: ((من أصبح وهمُّه غير الله فليس من الله،
ومن أصبح لا يهتم بالمسلمين فليس منهم))، قال أبو نعيم: لم يروه عن أنس غير
فرقد ولا عنه إلاّ وهب بن راشد، وهما غير محتج بهما ولا بتفردهما.
قلت: وهذا غريب من أبي نعيم، فقد رواه عن أنس أيضاً زياد بن ميمون
وأبان، وأغرب من هذا أنّ الذي خرج حديث زياد بن ميمون هو أبو نعيم نفسه في
تاريخ أصبهان [٢٤٣/١]، فقال في ترجمة/ جعفر بن محمد القومسي:
١٢٦/٦
حدثنا أبي ثنا محمد بن أحمد بن يزيد الزهري ثنا جعفر بن محمد بن علي
القومسي ثنا الحارث بن مسلم الروذي ثنا زياد بن ميمون عن أنس قال: قال رسول
الله ◌َله: ((من أصبح وأكثر همه الدنيا فليس من الله، وإن عمل الرجل المسلم لأخيه
درجة لا يدرك فضلها))، وزياد بن ميمون متروك، وقد اعترف بأنّه لم يسمع من
أنس.

١١٦
حرف الميم
ورواه ابن النجار من طريق أبي همام الوليد بن شجاع عن عبد الله بن زبيد
الأيامي عن أبان عن أنس مرفوعاً: ((من أصبح وأكثر همه غير الله فليس من الله في
شيء، ومن لم يهتم بأمر المسلمين فليس من المسلمين))، وأبان فيه ضعف أيضاً.
ورواه الطبراني في الأوسط [٤٨/٣]، من حديث يزيد بن ربيعة عن أبي
الأشعث الصنعاني عن أبي عثمان النهدي عن أبي ذر مرفوعاً: ((من أصبح وهمه
الدنيا فليس من الله في شيء، ومن لم يهتم بالمسلمين فليس منهم ومن أعطى الذلة
من نفسه طائعاً غير مكره فليس منا))، ويزيد بن ربيعة الرحبي متروك، وقال ابن
عدي: أرجو أنّه لا بأس به.
وقال الإمام أحمد في الزهد [ص٥٨، رقم ١٧٨١]:
حدثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا عبد العزيز بن مسلم عن الربيع بن أنس عن
أبي العالية عن أبي بن كعب قال: ((من أصبح وأكبر همه غير الله عز وجل فليس من
الله)) .
وقال الدينوري في الأول من المجالسة:
حدثنا إبراهيم بن حبيب الهمداني ثنا ابن خبيق ثنا يوسف بن أسباط عن
الحسن بن صالح قال: ((من أصبح وله هم غير الله فليس من الله)).
٣٢٩٥ / ٨٤٥٤ - ((مَنْ أَضْبَحَ مُطِيعاً لله في وَالِدَيْه، أصبَحَ له بابَانِ مَفْتُوحَانٍ من
الجنَّة، وإن كان واحداً فَواحد)).
ابن عساكر عن ابن عباس
قال في الكبير: قال في اللسان: رجاله ثقات أثبات غير عبد الله بن يحيى
السرخسي، فهو آفته اهـ.
١٢٧/٦
وعزاه في الشرح الصغير إلى ابن النجار/ ثم قال: وفيه متهم بالوضع، وبقيته
ثقات .
قلت: أمّا عزوه لابن النجار فخطأ ظاهر، وأمّا قوله: فيه متهم بالوضع وبقيته
ثقات، فدليل على بعده تمام البعد من معرفة صناعة الحديث، فإنّه أخذه من قول
الحافظ في اللسان: رجاله ثقات غير عبد الله بن يحيى فهو آفته.
وبين الكلامين بون بعيد، فالأول: حق، والثاني: وهو كلام الشارح باطل،
لأنّه لما نص على كونه فيه وضاع، فلا فائدة بعد ذلك في أن ينص على أنّ بقيته
ثقات، لأنّ ذلك لا يفيد الحديث قوة أصلاً، فهو من الكلام العبث تقريباً.
أمّا كلام الحافظ فمعناه أنّ الحديث ظاهر النكارة والبطلان في نظره، ورجال

١١٧
حرف الميم
السند كلهم ثقات أثبات لا يتهمون بشيء، فبقيت التهمة منحصرة فيه، فدل على أنّه
كذاب لأنّه لو كان معه في السند ضعيف آخر أو ضعيفان لشاركاه في التهمة واحتمل
أن يكون من أحدهم، بخلاف ما لو كان الجميع ثقة إلّ واحداً كهذا، فإنّ التهمة
انحصرت فيه، فهذا وجه الفرق بين كلام الحفاظ وكلام الشارح.
ولا يشكل عليك هذا بعبارة الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد: فيه فلان
ضعيف وبقيّته ثقات، فإنّ هذا مسلوك مقبول، لأنّ الضعيف لا يدل وجوده في السند
على وضع الحديث بخلاف الوضاع.
ثم إنّ كلام الحافظ في هذا الحديث غير مقبول، واتهامه لهذا الرجل وهو
عبد الله بن يحيى السرخسي بهذا الحديث باطل، فإنّه لم ينفرد به، بل ورد الحديث
من غير طريقه، وذلك مما يستغرب من الحافظ كما يستغرب من المصنف اقتصاره
على عزو الحديث إلى ابن عساكر وهو عند الحاكم في تاريخ نيسابور وجماعة كما
سأذكره.
ويجب أن يراجع تاريخ ابن عساكر هل هو عنده من طريق عبد الله بن يحيى
المذكور كما قال الشارح أم/ لا، فإنّ الشارح بلغ المنتهى في التهور وعدم التحقيق ١٢٨/٦
والتثبت، فإنّه رتب أحاديث الميزان واللسان وجعل ذلك من مصادره التي يرجع إليها
في الكلام على الأحاديث، وهذا الحديث ذكره الحافظ في اللسان في ترجمة
عبد الله بن يحيى بن موسى السرخسي من عند الحاكم في التاريخ، والمصنف عزاه
إلى ابن عساكر، فقد يكون ابن عساكر خرجه من هذا الطريق وقد يكون خرجه من
طريق آخر ليس فيه عبد الله بن يحيى المذكور، وذلك السرّ في كونه عزاه إلى ابن
عساكر المتأخر دون الحاكم المتقدّم، والشارح لا يتحرج من مثل هذا، فيلصق سند
الحاكم بسند ابن عساكر، وينسب إلى هذا ما في ذاك من الضعفاء ويخلط الخبيث
بالطيب، فلذلك سقط الاعتماد على نقله تمام السقوط، وسقط هو من درجة الاعتبار
والاعتداد به إلاّ عند المغتر الذي لم يخبر حاله فيقع في مهاوي الأغلاط الفاحشة.
والمقصود أنّ الحديث له طرق أخرى، ذكر الحافظ منها في اللسان واحداً
ولم يتعرض له الشارح مع كونه رتب أحاديث الكتاب على الحروف، ومن قبله ذكره
الذهبي في الميزان الذي رتبه الشارح أيضاً فقال: روى ابن أبي عمر العدني - يعني
صاحب المسند - قال:
حدثنا عبد القدوس بن حبيب عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعاً: ((ما من مسلم
يصبح والداه عليه ساخطين إلاّ كان له بابان من النار، وإن كان واحداً فواحد)).
وهذا بقية الحديث الذي ذكره المصنف مختصراً، فإنّ الحاكم في التاريخ

١١٨
حرف الميم
خرجه بلفظ: ((من أصبح مطيعاً لله في والديه أصبح له بابان مفتوحان من الجنة، وإن
كان واحداً فواحد، ومن أمسى عاصياً لله في والديه أصبح له بابان مفتوحان من
النار، وإن كان واحداً فواحد، قال رجل: وإن ظلماه، قال: وإن ظلماه، وإن
ظلماه))، وعبد القدوس بن حبيب متروك لا يعتمد عليه أيضاً.
ولكن له طريق/ ثالث ليس فيه واحد منهما، قال الدولابي في الكنى [٢]
١٣٣ ] :
١٢٩/٦
حدثنا محمد بن عوف أبو جعفر الطائي ثنا أبو موسى عيسى بن سليمان
الشيزري ثنا مكبر - رجل من أهل الشام - عن الوضين بن عطاء عن يزيد بن مرثد أنّ
ابن عباس قال: سمعت رسول الله وَم يقول: ((من أصبح مرضياً لوالديه أصبح له
بابان مفتوحان من الجنة)).
وطريق رابع : قال ابن وهب في جامعه:
أخبرني شبيب بن سعيد عن أبان بن أبي عياش عن محمد بن المنكدر عن
عطاء الخراساني أنّ ابن عباس قال: إنّ رسول اللهِوَ ◌ّر قال: ((من أصبح مرضياً
لوالديه أصبح له بابان مفتوحان إلى الجنة، وإن كان واحداً فواحد، وإن أمسى
مرضياً لوالديه فمثل ذلك، وإن أصبح مسخطاً لوالديه أصبح له بابان مفتوحان إلى
النار، وإن كان واحداً فواحد، وإن أمسى مسخطاً لوالديه فمثل ذلك، قال: ثم أتبع
النبي ◌َّله: وإن ظلماه وإن ظلماه)).
وطريق خامس: من حديث زيد بن أرقم، قال ابن شاهين في الترغيب [٢]
٢٧٦، رقم ٢٩٠]:
ثنا يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن البهلول حدثني جدي حدثني أبي عن
محمد بن يونس بن خباب عن يونس بن خباب عن يزيد التيمي عن زيد بن أرقم
قال: سمعت رسول الله وَ* يقول: ((من أصبح عنه والداه راضيين أصبح له بابان
مفتوحان إلى الجنة)).
وعند السمرقندي في التنبيه له طريق موقوف، إلاّ أنّه لا يحضرني التنبيه الآن.
فهذه الطرق كلها تبرىء عبد الله بن يحيى السرخسي الذي جزم الحافظ بأنّه
آفته، وتبين أنّ الحديث له أصل أصيل، وأنّه غير موضوع، بل ثابت صحيح.
٣٢٩٦/ ٨٤٥٥ - ((مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُم آمِناً فِي سِرْبِهِ مُعَافِى فِي جَسَدِهِ عِنْدَه قُوت
يَوْمِهِ، فَكَأَنَّمَا لَهُ الدُّنْيَا بِحَذَافِيرها)» .
(خد. ت. هـ) عن عبيد الله بن محصن

١١٩
حرف الميم
قال في الكبير: قال (ت): حسن غريب، قال ابن القطان: / ولم يبين لم لا ١٣٠/٦
يصح، وذلك لأنّ عبد الرحمن بن أبي شميلة لا يعرف حاله، وإن قال ابن معين:
مشهور، فكم من مشهور لا تقبل روايته، وفي الميزان: سلمة بن عبيد الله قال
أحمد: لا أعرفه، ولينه العقيلي، ثم ساق له هذا الخبر، وقال: روي من طريق أبي
الدرداء أيضاً بإسناد لين.
قلت: هذا يوهم أنّ الذي ساق الخبر ولينه هو العقيلي، ومراده الذهبي، فإنّه
الذي ساقه، ثم قال في حديث أبي الدرداء: وإسناده لين، يشبه هذا.
وحديث أبي الدرداء أخرجه ابن حبان في روضة العقلاء، وأبو نعيم في الحلية
[٢٤٩/٥]، وأسنده الذهبي في ترجمة سعد الزنجاني من التذكرة من طريق عبد الله بن
هانىء بن عبد الرحمن المقدسي عن أبيه عن إبراهيم بن أبي عبلة عن أم الدرداء عن
أبي الدرداء به، وقال الذهبي: هذا حديث غريب ما علمت في نقلته جرحاً لكني لا
أعرف هانئاً، وأما المتن فمعروف.
وقال أبو نعيم: غريب من حديث إبراهيم تفرد به ابن أخيه عنه.
ورواه الطوسي في أماليه من هذا الوجه أيضاً.
ورواه هو أيضاً في المجالس ومن قبله حمزة بن يوسف في تاريخ جرجان
[ص٣٦٤] من حديث علي عليه السلام.
٨٤٥٦/٣٢٩٧ - ((مَنْ أَصْبَحَ يَوْمَ الجُمعَةِ صَائِمًا وَعَادَ مرِيضاً وشَهِدَ جَنازَة
وتَصدَّقَ بِصَدَقةٍ فقدْ أُوجَبَ)) .
(هب) عن أبي هريرة
قال في الكبير: ظاهر صنيع المصنف أن مخرجه البيهقي خرجه وسكت عليه،
والأمر بخلافه، بل عقبه بالخبر الذي بعده ثم قال: هذا مؤكد للإسناد الأول
وكلاهما ضعيف.
- --
قلت: هذا كلام ساقط لا فائدة فيه أصلاً، والمصنف لا ينقل كلام المخرجين
ولا في كلامه وإيراده للأحاديث ما يدل على كلام المخرجين أو عدمه، والشارح
إنما نقل كلام البيهقي بواسطة المصنف في اللآلى المصنوعة كما سأذكره في
الحديث بعده.
٨٤٥٧/٣٢٩٨ _ / ((مَنْ أصبَحَ يومَ الجُمعةِ صائِمًا وَعَادَ مَريضًا وأطْعَم مِسكِينًا ١٣١/٦
وشيع جِنَازَة لمْ يتبعه ذنب أربَعِين سَنةً».
(عد. هب) عن جابر

١٢٠
حرف الميم
قال في الكبير عند ذكر ابن عدي والبيهقي: كلاهما معاً عن محمد بن أحمد
المصيصي عن يوسف بن سعيد عن عمرو بن حمزة البصري عن الخليل بن مرة عن
إسماعيل بن إبراهيم عن عطاء عن جابر، قال ابن الجوزي: موضوع، عمرو
والخليل وإسماعيل ضعفاء، ورده المؤلف بأن هذا لا يقتضي الوضع.
قلت: قوله: كلاهما معاً تعبير بارد سخيف، وقوله عن محمد بن أحمد تعبير
فاسد عند أهل الصناعة، لأنه يوهم أن ابن عدي والبيهقي متعاصران يرويان عن
شيخ واحد، والواقع أن ابن عدي شيخ شيوخ البيهقي، فقوله عن محمد بن أحمد
هو بالنسبة لابن عدي صحيح لأنه هو شيخه في الحديث، وبالنسبة للبيهقي باطل
لأن بينه وبينه واسطتين، والصواب في التعبير عنه أن يقال: من طريق أو من حديث
محمد بن أحمد.
وقوله: ورده المؤلف بأن هذا لا يقتضي الوضع، تدليس وتلبيس وإيهام أن
المؤلف لم يتعقب ابن الجوزي إلا بذلك، والواقع خلافه، فإنه قال: هذا لا يقتضي
الوضع، وقد وثق أبو زرعة الخليل فقال: شيخ صالح، وقال ابن عدي: ليس
بمتروك، وروی له الترمذي.
وأخرج البيهقي حديثه هذا في الشعب [٣٩٤/٣، رقم ٣٨٦٥]، وله شاهد،
قال البيهقي [٣٩٤/٣، رقم ٣٨٦٤]:
أنبأنا علي بن أحمد بن عبدان أنبأنا أحمد بن عبيد ثنا ابن أبي قماش ثنا
عبد العزيز بن عبد الله الأويسي ثنا ابن لهيعة عن الأعرج عن أبي هريرة، فذكر
الحديث السابق ثم قال: قال البيهقي: الإسناد الأول يؤكد هذا وكلاهما ضعيف.
وله شاهد آخر، قال الطبراني في الأوسط [٢٣٤٨]:
[ثنا إبراهيم] ثنا محمد بن حفص الأوصابي ثنا محمد بن حمير عن حريز(١)
عن خالد بن معدان عن أبي أمامة به نحوه.
وله شاهد آخر أخرجه أبو يعلى [٣١٢/٢، رقم ١٠٤٣] والبيهقي في الشعب
١٣٢/٦ من / طريق ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن الوليد بن قيس عن أبي سعيد
الخدري مرفوعاً: ((من وافق صيام يوم الجمعة وعاد مريضاً وشهد جنازة وتصدق
وأعتق رقبة وجبت له الجنة ذلك اليوم)) اهـ. هذا كله تعقب المصنف.
٣٢٩٩/ ٨٤٥٨ - ((مَنْ أُصِيبَ بمصيبةٍ فِي مَالِه أو جَسدهِ، وكَتمهَا ولم يشكُها إلى
(١) في الأصل المخطوط: ((جرير))، والمثبت من الأوسط للطبراني.