Indexed OCR Text

Pages 41-60

٤١
حرف الميم
معين، وهو من أصله ظن باطل لا يغني من الحق شيئاً، ومن قبيح ما يرتكبه
المحدثون وأهل الجرح والتعديل، إنزالهم الظن والفهم الذي يفهمونه بحسب ذوقهم
منزلة الواقع المقطوع به، كما بينا ذلك بدلائله في ((درء الضعف عن حديث من
عشق فَعَفَّ)).
الرابع: قوله: وعَدَّ في الميزان هذا من مناكير رواد باطل، بل نقل الذهبي عن
ابن عدي أنّه قال: لا يتابع على حديثه، ثم ذكر هذا الحديث يعني من التي لم يتابع
عليها في علم ابن عدي، ولا يلزم من هذا أن لا يكون توبع عليه في الواقع، ولا
یکون منكراً على فرض تفرّده به مع اعترافهم بصلاحه وصدقه.
الخامس: قوله: ومن ثم قال ابن الجوزي: حديث لا يصح، من المعلوم أنّ
ابن الجوزي غير/ معتبر قوله في الحكم على الأحاديث، لأنّه قريب من الشارح في ٤٢/٦
عدم التحقيق وفهم الحديث كما ينبغي، وإن كان الشارح لا يبلغ درجته إنسان على
ما أعلم، وابن الجوزي أخذ هذا من إمامه أحمد بن حنبل، فقد قال أبو بكر بن
زنجويه: قال لي أحمد: لا تحدث بهذا الحديث يعني حديث رواد عن الثوري عن
الزبير بن عدي عن أنس: ((أربع من اجتنبهن دخل الجنة: الدماء والأموال والأشربة
والفروج)). وهذا لا يلزم منه ما فهمه ابن الجوزي، لأنّه رأي مجرد لأحمد، وكم
حديث صحيح نهى أحمد عن التحديث به أو حكم ببطلانه كأمثاله من المتقدّمين
كابن معين وأبي زرعة وأبي حاتم، وبالجملة فما حكم به المصنف هو الجاري به
قواعد أهل الحديث والله أعلم.
٨٣٠٥/٣٢٠٧ ــ ((مَنْ أَجْرَى اللّه عَلَى يَدَيْهِ فَرَجاً لِمُسْلِم فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرَبَ
الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ» .
(خط) عن الحسن بن علي
قال الشارح: وضعفه الدارقطني.
وقال في الكبير: فيه المنذر بن زياد الطائي، قال الذهبي: قال الدارقطني:
متروك.
قلت: كلامه في الصغير يفيد أنّ الدارقطني تكلم على الحديث نفسه، وقال:
إنّه حديث ضعيف، وكلامه في الكبير مصرح بأنّ الدارقطني لم يتكلم على الحديث،
وإنّما تكلم في المنذر بن زياد الذي هو أحد رواته، فقال: إنّه متروك.
فانظر إلى قلّة أمانة هذا الرجل وعدم تحقيقه الذي أفقد الثقة به وبنقله، فقد
يكون الدارقطني لم يرو هذا الحديث ولم يسمع به قط، وقد يكون رأيه فيه أنّه
موضوع لا ضعيف فقط كما نسبه إليه الشارح بتهوره، فإنّ منذر بن زياد المذكور
متهم بوضع الحديث عند المحدثين كما صرح به الساجي وغيره وحكاه ابن قتيبة عن
أهل الحديث، فانظر إلى هذا التصرف الغريب وتعجب.

٤٢
حرف الميم
٨٣٠٧/٣٢٠٨ - ((مَنْ أَحَاطَ حَائِطاً عَلَى أَرْضٍ فَهِيَ لَهُ)) .
(حم. د) والضياء عن سمرة
زاد الشارح في الكبير عند رمز أبي داود قوله: في ((الإحياء)»، ثم قال/ عقبه:
ورواه عبد بن حميد من حديث جابر.
قلت: فيه أمران، أحدهما: قوله: إنّ أبا داود خرجه في الإحياء، يوهم أنّ أبا
داود عقد في سننه كتاباً خاصاً لإحياء الموات وليس كذلك، وإنّما خرج الحديث في
كتاب الخراج والفيء والإمارة في باب إحياء الموات [١٧٥/٣، رقم ٣٠٧٧]،
والإحالة إنما تكون على الكتب لا على الأبواب مجردة، بل القاعدة عند الإطلاق
إرادة الكتاب لا إرادة الباب.
ثانيهما : حديث جابر عندي غلط من بعض الرواة، فإنّ سند الحديثين واحد،
قال أحمد [٢١/٥]: حدثنا محمد بن بشر ثنا سعيد عن قتادة عن الحسن عن سمرة
به .
وعن أحمد رواه أبو داود في سننه، وقال عبد بن حميد [ص ٣٣٠، رقم
١٠٩٥]:
حدثنا محمد بن بشر عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن سليمان اليشكري
عن جابر به.
فالسند واحد إلى قتادة، فأحمد يقول عن الحسن عن سمرة، وعبد بن حميد
يقول عن سليمان اليشكري عن جابر، واليشكري قديم الوفاة مات قبل جابر رضي
الله عنه، وقد قيل: إنّه لم يسمع منه إلاّ عمرو بن دينار والكبار.
أمّا قتادة فلم يسمع منه، وقد توبع أحمد على قوله عن قتادة عن الحسن عن
سمرة، قال النقاش في ((فوائد العراقيين)):
أخبرنا أبو الطيب أحمد بن علي بن موسى الرازي ثنا عبد الله بن أحمد بن
منصور الكسائي ثنا عمرو الناقد ثنا عباد بن العوام عن قتادة عن الحسن عن سمرة
به .
٣٢٠٩/ ٨٣٠٨ - ((مَنْ أَحَبَّ للهِ، وَأَبْغَضَ للهِ، وأَعْطَى للهِ، وَمَنَعَ للهِ، فَقَد
اسْتَكْمَلَ الإِيمَانَ)) .
(د) والضياء عن أبي أمامة
قال الشارح: بإسناد/ ضعيف.
٤٤/٦
وقال في الكبير: وخرجه الترمذي وكذا الإمام أحمد عن معاذ بن أنس مثله،
قال الحافظ العراقي: وسند الحديث ضعيف اهــ أي وذلك لأن فيه كما قال
المنذري: القاسم بن عبد الرحمن الشامي تكلم فيه غير واحد.
٤٣/٦

٤٣
حرف الميم
قلت: في هذا أمور، الأول: قوله: بسند ضعيف باطل، فإن الحديث سكت
عليه أبو داود [٢١٩/٤، رقم ٤٦٨١]، وحسنه الحافظ المنذري في الترغيب [٤/
٢٤، رقم ٢٩] إذ صدره بـ ((عن)) على قاعدته، وهو وإن كان من رواية القاسم عن
أبي أمامة، فالقاسم وثقه جماعة وأثنوا عليه وأثبتوا حديثه، لا سيما إذا كان من
رواية الثقات عنه كهذا، ولذلك رمز المصنف لصحته.
الثاني: قوله: وخرجه الترمذي [٦٧٠/٤، رقم ٢٥٢١] وكذا أحمد [٤٣٨/٣،
٤٤٠] عن معاذ بن أنس مثله، لفظ حديث معاذ بن أنس: ((من أعطى الله، ومنع لله،
وأحب لله، وأبغض لله، وأنكح لله، فقد استكمل إيمانه)). فأين المثلية؟ ففي هذا
زيادة ذكر النكاح مع تقدیم وتأخير.
الثالث: قوله: قال الحافظ العراقي: وسند الحديث ضعيف هو قصور، فإن
الحديث نص على ضعفه مخرجه الترمذي فقال عقبة: هذا حديث منكر، ونقل كلامه
الحافظ المنذري في ((الترغيب)) قبل الحافظ العراقي.
الرابع: أن كلام الحافظ العراقي غير مسلم وإن قلد فيه الترمذي، فإنه ليس
الأمر فيه كما قال الترمذي أيضاً، فقد أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) [٢/ ١٦٤،
رقم ٢٦٩٤] من الطريق التي خرجه منها الترمذي من رواية أبي مرحوم عبد الرحيم بن
ميمون عن سهل بن معاذ بن أنس عن أبيه، ثم قال الحاكم: صحيح على شرط
الشيخين ولم يخرجاه وأقره الذهبي، مع أن أبا مرحوم لم يخرج له الشيخان ولا
أحدهما، وإنما خرج له أهل السنن الأربعة، وهو أيضاً وإن تكلم فيه فقال ابن
معين: ضعيف الحديث، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به، فقد وثقه
غيرهما، فقال النسائي: أرجو أنه لا بأس به، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال
ابن يونس في [تاريخه]: كان زاهداً يعرف بالفضل والإجابة، وكذا قال الذهبي في
((الميزان)): / إنه من الزهاد المعروفين بإجابة الدعوة بمصر.
٦ /٤٥
قلت: ومع هذا فلم ينفرد به، فقد رواه أحمد [٤٣٨/٣] والطبراني [٢٠/
١٨٨، رقم ٤١٢] كلاهما من طريق ابن لهيعة عن زبان بن فائد عن سهل بن معاذ،
ويشهد له مع ذلك أحاديث كثيرة منها حديث أبي أمامة المذكور في المتن، فكل من
تضعيف الترمذي والعراقي له غير جيد.
الخامس: قوله: وذلك لأن فيه كما قال المنذري القاسم بن عبد الرحمن خبط
وتخليط، فإنه ذكر حديث معاذ ونقل كلام الحافظ العراقي عليه ثم شرع يوجهه بذكر
من في إسناد حديث أبي أمامة، ولفظ الحافظ العراقي في المغني: رواه أحمد بسند
خ

٤٤
حرف الميم
ضعيف من حديث معاذ بن أنس: ((من أعطى الله)) الحديث، وحديث معاذ لا وجود
للقاسم في سنده.
قال أحمد [٤٣٨/٣]:
حدثنا حسن ثنا ابن لهيعة عن زبان عن سهل بن معاذ عن أبيه عن رسول الله
وسلم أنه قال: ((من أعطى)) وذكره.
وقال أيضاً [٣/ ٤٤٠]:
حدثنا عبد الله بن يزيد من حفظه قال: حدثني سعيد بن أبي أيوب أبو يحيى قال:
حدثني أبو مرحوم عبد الرحيم بن ميمون عن سهل بن معاذ الجهني عن أبيه به .
ومن هذا الطريق الثاني رواه الترمذي وأبو يعلى [(٦٠/٣، رقم ١٤٨٥)، (٣/
٦٨، رقم ١٥٠٠)] والحاكم كما قدمته، فالقاسم إنما هو في سند حديث أبي أمامة.
قال أبو داود [٢١٩/٤، رقم ٤٦٨١]:
حدثنا مؤمل بن الفضل ثنا محمد بن شعيب بن شابور عن يحيى بن الحارث
عن القاسم عن أمامة به.
ومن طريق أبي داود رواه البيهقي في الشعب [١/ ٤٧، عقب رقم ١٥].
السادس: إطلاقه العزو إلى المنذري يوهم أنه قال ذلك في ((الترغيب)) لأنه
أشهر كتبه وأكثرها تداولاً، والواقع أنه قال ذلك في اختصار سنن أبي داود، فكان
حقه أن يقيد النقل عنه ولا يطلق رفعاً للإيهام.
٨٣٠٩/٣٢١٠ - ((مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ الله أَحَبَّ اللهُ لِقَاءَهُ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ الله كَرِهَ اللهُ
لِقَاءهُ» .
(حم. ق. ت. ن) عن عائشة وعن عبادة
٤٦/٦ قال في الكبير: في الدعوات، [ثم] قال في / الكبير: (ت) في الزهد (ن) عن
عائشة وعن عبادة، وفي الباب غيرهما [أيضاً].
قلت: قوله عقب رمز الشيخين في الدعوات يفيد أنهما معا خرجاه في
الدعوات وليس كذلك، إنما أخرجه في الدعوات مسلم [٢٠٦٥/٤، رقم ٢٦٨٣،
رقم ٢٦٨٤]، أما البخاري فأخرجه في كتاب الرقاق وفي كتاب التوحيد، وقوله
عقب رمز الترمذي: في الزهد، يفيد أنه لم يخرجه إلا في الزهد، والواقع أنه خرجه
فيه [٥٥٤/٤، رقم ٢٣٠٩] وفي الجنائز [٣٧٠/٣، رقم ١٠٦٦، ١٠٦٧] قبله أيضاً،
وقوله: وفي الباب غيرهما، كان من حقه أن يذكرهم وهم: أبو هريرة وأبو موسى

٤٥
حرف الميم
الأشعري ومعاوية ورجل من الصحابة وأنس بن مالك، وقد ذكرت أسانيد جميعهم
في ((وشي الإهاب بالمستخرج على مسند الشهاب))، إلا حديث معاوية فلم أذكره،
وهو عند الطبراني في الكبير [٣٩١/١٩، رقم ٩١٩] بسند حسن.
٨٣١٠/٣٢١١ - ((مَنْ أَحَبَّ الأَنْصَارَ أَحَبَّهُ الله، وَمَنْ أَبْغَضَ الأَنَصَارَ أَبْغَضَهُ الله)).
(حم. تخ) عن معاوية (حب) عن البراء بن عازب
زاد الشارح في الشرحين كلاهما رمز ابن ماجه قبل ابن حبان في حديث
البراء.
ثم قال في الكبير: قال الهيثمي: رجال أحمد رجال الصحيح.
قلت : زيادة رمز ابن ماجه غلط من الشارح، فإن ابن ماجه لم يخرج
الحديث(١) .
وقوله: رجال أحمد رجال الصحيح، يوهم أنّ رجال البخاري في التاريخ ليس
كذلك والواقع خلافه، والحافظ الهيثمي قرن [٣٩/١٠] في العزو بأحمد أبا يعلى
[٣٥٧/١٣، رقم ٧٣٦٨] والطبراني في ((الأوسط)) [١٩١/٦، رقم ٦١٥٨] فلذلك
خصّ رجال أحمد بكونهم رجال الصحيح، وسند أحمد هو قوله [٩٦/٤]:
حدثنا يزيد بن هارون أنا يحيى بن سعيد أنّ سعد بن إبراهيم أخبره عن
الحكم بن ميناء أنّ يزيد بن جارية أخبره أنّه كان جالساً في نفر من الأنصار فخرج
عليهم معاوية فسألهم عن حديثهم فقالوا: كنّا في حديث من حديث الأنصار، فقال
معاوية: ألا أزيدكم حديثاً سمعته من رسول الله اَلر وذكره.
وقال البخاري في ((التاريخ الكبير)) [٢/ ٣٤٣] في ترجمة الحكم بن ميناء قال
موسی :
٤٧/٦
ثنا إبراهيم ثنا أبي عن الحكم به مختصراً،/ وهؤلاء رجال الصحيح.
٨٣١١/٣٢١٢ - ((مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُكْثِرَ اللّهُ خَيْر بيتِه فَلْيتَوَضَّأُ إِذَا حَضَرَ غَذَاؤُهُ،
وَإِذَا رُفِعَ)).
(هـ) عن أنس
قال في الكبير: وفيه جبارة بن المقلس وكثير بن سليم ضعيفان.
قلت : جبارة توبع عليه، فقد رواه قتيبة بن سعيد أيضاً عن كثير بن سليم فبرىء
جبارة من عهدته، وبقي كثير بن سليم، وللحديث شاهد من حديث علي، أخرجه
(١) بل أخرجه (١/ ٥٧، رقم ١٦٣) بلفظه وصحابيه.

٤٦
حرف الميم
الطوسي في ((المجالس)) من طريق أبي المفضل الشيباني قال: حدثنا أبو القاسم
جعفر بن محمد العلوي الموسوي في منزله بمكة سنة ثمان عشرة وثلاثمائة أخبرنا
أحمد بن زياد حدثنا عبيد الله بن أحمد بن نهيك ثنا محمد بن أبي عمير عن هشام بن
سالم عن جعفر بن محمد عن آبائِهِ عن علي عليه السلام قال: قال رسول الله اَله :
((من سرَّه أن يكثر خير بيته فليتوضأ عند حضور طعامه، ومن توضأ قبل الطعام وبعده
عاش في سعة من رزقه، وعوفي من البلاء في جسده)) .
قال هشام بن سالم: قال لي الصادق: يا هشام الوضوء هنا غسل اليد قبل
الطعام وبعده.
قال الدينوري في ((المجالسة»:
حدثنا محمد بن عبد العزيز حدثني أبي عن عيسى بن يونس عن عبد الرحمن بن
يزيد بن جابر عن عراك بن مالك قال: بلغني أنّه من غسل يده قبل الطعام كان في
سعة من رزقه حتى يموت.
٨٣١٢/٣٢١٣ - ((مَنْ أَحَبَّ شَيْئاً أَكْثَرَ مِنْ ذِكْرِهِ)).
(فر) عن عائشة
قال في الكبير: ورواه عنها أيضاً أبو نعيم، ومن طريقه وعنه أورده الديلمي،
فلو عزاه المصنف إليه أو جمعهما لكان أولى.
قلت: ولو سكت الشارح لكان أولى أيضاً، فالمؤلف قد نقل الحديث من
مسند ((الفردوس))، ورآه أسنده من طريق أبي نعيم، ولكنّه لم يقف عليه في كتب أبي
٤٨/٦ نعيم، ولا عرف في أي كتاب من كتبه الكثيرة خرجه، فكان من الأمانة أن يعزوه/
إلى الكتاب الذي رآه فيه، ولكن الشارح لفقدان الأمانة منه يلوم غيره على الأمانة
وعدم الصدق والخيانة، ثم من الجهل والتهوّر أيضاً قوله: ومن طريقه وعنه أورده
الديلمي كما نبّهنا عليه مراراً .
٨٣١٣/٣٢١٤ - ((مَنْ أَحَبَّ دُنْيَاهُ أَضَرَّ بِآخِرَتِهِ، وَمَنْ أحَبَّ آخِرَتَهُ أَضَرَّ بِدُنْيَاهُ،
فَائِرُوا مَا يَبْقَى عَلَى مَا يَفْنَى)).
(حم. ك) عن أبي موسى
قلت: لم يزد الشارح مخرجاً على ما ذكره المؤلف مع أنّ الحديث خرجه
جماعة منهم عبد بن حميد في مسنده [٤٩٧/١، رقم ٥٦٦] والبيهقي في السنن
الكبرى في كتاب الجنائز منها [٣٧٠/٣]، وفي كتاب الزهد [ص ٤١٧، رقم ٤٤٨]
له أيضاً، والقضاعي في مسند ((الشهاب)) [٢٥٨/١، رقم ٤١٨] والبغوي في التفسير
[١١٣/٤]، والمسعودي في ((شرح المقامات)) من وجوه كلها ترجع إلى عمرو بن

٤٧
حرف الميم
أبي عمرو عن المطلب بن عبد الله بن حنطب عن أبي موسى، وقد ذكرت أسانيدهم
في ((المستخرج على الشهاب))، وورد عن ابن مسعود من قوله، أخرجه أبو نعيم في
الحلية من طريق أحمد بن حنبل في الزهد عن وكيع [١٣٨/١]: ثنا سفيان عن أبي
قيس الأزدي عن هذيل بن شرحبيل قال: قال عبد الله: ((من أراد الدنيا أضرّ
بالآخرة، ومن أراد الآخرة أضرّ بالدنيا، يا قوم فأضروا بالفاني للباقي)).
٨٣١٤/٣٢١٥ - ((مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَسْبِقَ الذَّائِبَ المُجْتَهِدَ فَلْيَكُفَّ عَنِ الذُّنُوبِ)).
(حل) عن عائشة
قال في الكبير: رواه أبو نعيم من حديث عبد الله بن محمد بن النعمان عن
فروة بن أبي المغراء عن علي بن مسهر عن يوسف بن ميمون عن عطاء عن عائشة،
ثم قال: غريب تفرّد به يوسف عن عطاء.
قلت: المصنف رمز للحديث بعلامة الضعيف، فكان من حقّه أن يبين وجه
ضعفه بدلاً من ذكر سند أبي نعيم [١٠/ ٤٠٠]، وقوله فيمن تفرد به: وعلّة الحديث
يوسف بن ميمونة فإنّه ضعيف، وقال البخاري: منكر الحديث، أمّا ابن عدي فقال:
لا أرى بحديثه بأساً، وقد أخرجه أبو نعيم أيضاً في ((تاريخ أصبهان»/ قال [٢/ ٤٩/٦
١١٩] :
حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن عمرو بن يحيى المؤذن ثنا أبو بكر عبد الله بن
محمد بن النعمان به مثله.
٣٢١٦/ ٨٣١٥ - ((مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَتَمَثَّلَ لَهُ الرِّجالُ قِيَاماً فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ)).
(حم. د. ت) عن معاوية
قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه وهو تقصير، فقد قال المنذري: رواه أبو
داود بإسناد صحيح، قال الديلمي: وفي الباب عمرو بن مرة وابن الزبير.
قلت: رجاله رجال الصحيح عند أبي داود [٣٥٩/٤، رقم ٥٢٢٩]، ولكن
لعلة قصرت به عن درجة الصحيح اقتصر الترمذي على تحسينه [٩٠/٥، رقم
٢٧٥٥]، ولم يخرجه الشيخان مع أنّ البخاري خرجه في الأدب المفرد، فلو كان
صحيحاً لأخرجه هو أو مسلم، ومن الغريب أن المنذري قال: رواه أبو داود بإسناد
صحيح والترمذي وقال: حديث حسن فاقتصر الشارح على أول كلامه وحذف آخره
ليتسنى له تخطئة المصنف، ولم يبق مستند لحكمه بذكره تحسين الترمذي مع أن سند
أبي داود والترمذي واحد كلاهما روياه من طريق حبيب بن الشهيد عن أبي مجلز
عن معاوية، فأبو داود رواه عن موسى بن إسماعيل عن حماد عن حبيب، والترمذي
رواه عن محمود بن غيلان عن قبيصة عن سفيان عن حبيب وقع ذلك لم یصححه.

٤٨
حرف الميم
وهكذا رواه البخاري في الأدب المفرد قال [ص ٣٢٩، رقم ٩٨٠]:
حدثنا آدم ثنا شعبة وحدثنا حجاج حدثنا حماد حدثنا حبيب بن الشهيد به
بلفظ: ((من سرّه أن يمثل له عباد الله قياماً فليتبوأ بيتاً من النار)).
والعلة من ذلك تعرف من حال حبيب وأبي مجلز، نعم له طريقان آخران، قال
الطحاوي في ((مشكل الآثار)) [١٥٤/٣، رقم ١١٢٥]:
ثنا علي بن معبد ثنا شبابة بن سوار حدثني المغيرة بن مسلم ثنا عبد الله بن
بريدة سمعت معاوية بن أبي سفيان يقول: قال رسول الله وَله: ((من أحبّ أن يستجم
له الرجال قیاماً وجبت له النار)).
وقال الباغندي في مسند عمر بن عبد/ العزيز:
٥٠/٦
حدثنا عطية بن بقية بن الوليد ثنا أبو بشر محمد بن عبد الله بن عمر بن
عبد العزيز عن أبيه عن جده قال: حج معاوية بن أبي سفيان فلما انتهى إلى المدينة
قام له سعيد بن العاص فقال له معاوية: أخوك أفقه منك سمعت رسول الله والجم
يقول: ((من سرّه إذا رأته الرجال مقبلاً أن تتمثل له قياماً بنى الله له بيتاً في النار)).
وحديث عمرو بن مرّة الذي أشار إليه الديلمي أخرجه الطبراني في ((الأوسط))
[٢٨٢/٤، رقم ٤٢٠٨] و((الكبير))(١) ولفظه: ((من أحبّ أن يتمثل له الرجال بين يديه
قياماً فليتبوأ مقعده من النار)) وقوله: بين يديه زيادة حسنة ترفع الإشكال من
الحديث، إلاّ أنّ في سنده من لم يعرفهم الحافظ الهيثمي، وحديث ابن الزبير هو في
نفس حديث معاوية عند أبي داود والترمذي، وإن لم يصرّح فيه بالرواية وإيّاه عنى
الديلمي فيما اعتقد والله أعلم.
وفي الباب أيضاً عن ابن عمر والحسن مرسلاً .
فحديث ابن عمر رواه داود بن يحيى الإفريقي عن عبد الله بن عمر بن غانم
عن مالك عن نافع عن ابن عمر مرفوعاً: ((من سرّه أن يتمثل له الرجال قياماً فليتبوأ
مقعده من النار))، قال أبو عامر العبدري لا يحفظ عن مالك إلاّ من رواية ابن غانم،
ولا عن ابن غانم إلاّ من حديث داود، ولا عن داود إلّ من رواية يحيى بن محمد بن
خشيش القيرواني، وحدث به عن ابن خشيش جماعة، وداود بن يحيى قال ابن
يونس: حدث بأحاديث موضوعة، وجزم الحافظ بأنّ هذا موضوع بهذا الإسناد.
ومرسل الحسن رواه الخطيب عن علي بن الجعد عنه، قال [٣٦١/١١]: لما
(١) كما في مجمع البحرين (٢٦٨/٥، رقم ٣٠٤٤).

٤٩
حرف الميم
أحضر المأمون أصحاب الجوهر فناظرهم على متاع كان معهم، ثم نهض المأمون
لبعض حاجته، ثم خرج فقام كل من كان في المجلس إلّ ابن الجعد، فإنّه لم يقم،
قال: فنظر إليه/ المأمون كهيئة المغضب ثم استخلاه، فقال له: يا شيخ ما منعك أن ٥١/٦
تقوم لي كما قام أصحابك؟ قال: أجللت أمير المؤمنين للحديث الذي نأثره عن
النبي وَ ﴿ قال: وما هو؟ قال علي بن الجعد: سمعت المبارك بن فضالة يقول:
سمعت الحسن يقول: قال النبي وَلجر: ((من أحب أن يتمثل له الرجال قياماً فليتبوأ
مقعده من النار))، قال: فأطرق المأمون متفكراً في الحديث، ثم رفع رأسه فقال: لا
يشترى إلاّ من هذا الشيخ، قال: فاشترى منه في ذلك اليوم بقيمة ثلاثين ألف دينار.
٨٣١٦/٣٢١٧ - ((مَنْ أَحَبَّ فِطْرَتِي فَلْيَسْتَنَّ بِسُنَّتِي، وَإِنَّ مِنْ سُنَّتِي النِّكَاحِ)).
(هق) عن أبي هريرة
قال في الكبير: قال البيهقي: هو مرسل، ورواه أبو يعلى عن ابن عباس
باللفظ المذكور، ورواه أيضاً عن عبيد بن سعد، قال الهيثمي: ورجاله ثقات، ثم إن
كان عبيد بن سعد صحابياً وإلاّ فمرسل.
قلت: في هذا أمور، الأول: أنّ البيهقي لم يقل عن الحديث: إنّه مرسل.
الثاني: أنّه لم يخرج حديث أبي هريرة ولا ذكر متنه، وإنّما ذكر إسناده معلقاً
عقب حديث عبيد بن سعد، ولفظه [٧٨/٧]: ((أخبرنا أبو طاهر الفقيه وأبو سعيد بن
أبي عمرو قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا محمد بن إسحاق الصغاني
ثنا عبد الوهاب بن عطاء عن ابن جريج عن إبراهيم بن ميسرة عن عبيد بن سعد عن
النبيِ وَّ﴿ قال: ((من أحبّ فطرتي فليستنّ بسنّتي ومن سنّتي النكاح))، وروي ذلك عن
أبي حرة عن الحسن عن أبي هريرة عن النبيّ وَّر، هذا نص ما ذكره البيهقي في
النكاح من سننه، ولذلك كان عزو المصنف الحديث إليه من حديث أبي هريرة
غريباً .
الثالث: أنّ أبا يعلى لم يخرج حديث ابن عباس باللفظ المذكور أصلاً، بل
هو كذب محضر.
الرابع:/ إنّ حديث عبيد بن سعد أخرجه البيهقي كما ذكرته عنه بإسناده، فلو ٥٢/٦
كان الشارح وقف على قول البيهقي في الحديث: إنّه مرسل كما زعم لوقف على
حديث عبيد بن سعد، ولملأ الدنيا صياحاً بالتعقيب على المؤلف، ولعزا حديث
عبيد بن سعد إلى البيهقي قبل عزوه إلى أبي يعلى.
الخامس: حيث شك الحافظ الهيثمي [٢٥٢/٤] في صحبة عبيد بن سعد،
فكان من حقّه هو أن ينقل كلام الحافظ في الإصابة فيه، وقد قال بعد ذكره هذا

٥٠
حرف الميم
الحديث من عند أبي يعلى [١٣٣/٥، رقم ٢٧٤٨] والبيهقي وأبي موسى المديني،
وبعد نقله عن البخاري وابن أبي حاتم وابن حبان أنّه تابعي ما نصه [٦/ ٣٦٠]:
ويغلب على الظنّ أنّه تابعي، لأنّه لم يصرح بسماعه، وإنّما أوردته في هذا القسم
يعني الأول لذكر أبي يعلى له في مسنده، فهو على الاحتمال.
٨٣١٧/٣٢١٨ - ((مَن أَحَبَّ قَوْماً حَشَرَهُ اللّهُ فِي زُمْرَتِهِمْ)).
(طب) والضياء عن أبي قرصافة
قال الشارح: وفيه مجهول.
وقال في الكبير: قال الهيثمي: وفيه من لم أعرفهم، فقال السخاوي: فيه
إسماعيل بن يحيى التيمي ضعيف.
قلت: فيه أمور، الأول: قوله في الصغير: وفيه مجهول، أراد به ما ذكره في
الكبير عن الحافظ الهيثمي أنّه قال [٢٨١/١٠]: وفيه من لم أعرفهم، وهذا لا يقال
في حقّه مجهول، إذ قد يكون معروفاً ولم يعرفه الحافظ الهيثمي، ولا وقف على
ترجمته، وإنّما يقال مجهول عمّن لا يعرف أصلاً، أو ينص عليه المتقدّمون أنّه
مجهول .
الثاني: أنّه نقل عن الهيثمي أنّه قال: وفيه من لم أعرفهم، ثم ترجم ذلك في
الصغير بقوله: وفيه مجهول، وكان حقّه أن يقول: وفيه مجاهيل، مع أنّه تحريف منه
أيضاً، فإنّ الحافظ الهيثمي قال: وفيه من لم أعرفه بضمير المفرد.
الثالث: قوله: فقال السخاوي: فيه إسماعيل بن يحيى ... إلخ غلط فاحش،
٥٣/٦ وخطأ مضحك ما ابتلى الله بالإكثار منه/ إلاّ هذا الرجل بجرأته على المصنف
وتقصيره إيّاه بالباطل، فلا الحافظ السخاوي قال: فيه إسماعيل بن يحيى ولا هو
موجود في سند الحديث، وإنّما يوجد إسماعيل بن يحيى في سند حديث جابر بن
عبد الله، وكذلك قال الحافظ السخاوي، وإليك نصه في ((المقاصد الحسنة))
[ص٦١٩، ٦٢٠]: حديث ((من أحبّ قوماً حشر معهم)). ذكره بهذا اللفظ الحاكم
قبيل المغازي من صحيحه المستدرك [جازماً به] بلا سند، وشاهده: ((المرء مع من
أحب)) وقد مضى اهـ.
ونصّه في الحديث المذكور [ص٥٩٨] بعد ذكر بعض طرقه وألفاظه: وفي آخر
عن أبي قرصافة: ((من أحبّ قوماً ووالاهم حشره الله فيهم))، وفي آخر عن جابر:
((من أحبّ قوماً على أعمالهم حشر معهم يوم القيامة))، وفي لفظ: ((حشر في
زمرتهم))، وفي سنده إسماعيل بن يحيى التيمي ضعيف اهـ.

٥١
حرف الميم
فانظر كيف نقل إسماعيل بن يحيى من حديث جابر إلى حديث أبي قرصافة.
وحديث جابر المذكور أخرجه الخطيب [١٩٦/٥] في ترجمة أحمد بن هارون
المعروف بشيطان الطاق من روايته عن الحسن بن يزيد الجصاص:
ثنا إسماعيل بن يحيى عن سفيان عن عبد الله بن عمر بن محمد بن عقيل عن
جابر بن عبد الله قال: ((قال رسول الله وَّر: من أحبّ قوماً على أعمالهم حشر يوم
القيامة في زمرتهم، فحوسب كحسابهم، وإن لم يعمل أعمالهم.
٨٣١٨/٣٢١٩ - ((مَنْ أَحَبَّ الحَسَنَ وَالْحُسَيْن فَقَدْ أَحَبَّنِي، وَمَنْ أَبْغَضَهُمَا فَقَدْ
أَبْغَضَنِي)).
(حم. هـ ك) عن أبي هريرة
قال في الكبير: وقضية كلام المصنف أنّ ابن ماجه تفرد به عن الستة والأمر
بخلافه، بل خرجه الترمذي أيضاً .
قلت: كذب الشارح، فما أخرج أحد من الستة هذا الحديث أصلاً، لا
الترمذي ولا غيره(١)، وإنّما الشارح بهات وقع.
والحديث صحيح كما قال الحاكم [١٧١/٣، رقم ٤٧٩٩] والذهبي وغيرهما .
٨٣١٩/٣٢٢٠ - ((/ مَنْ أَحَبَّ عَلِيًّا فَقَدْ أَحَبَّنِي، وَمَنْ أَبْغَضَ عَلِيًّا فَقَدْ أَبْغَضَنِي)). ٥٤/٦
(ك) عن سلمان
قال الشارح: وإسناده حسن.
وقال في الكبير: قال الحاكم: على شرطهما وأقرّه الذهبي، ورواه أحمد
باللفظ المزبور عن أم سلمة وسنده حسن.
قلت: فيه أمور، الأول: أنّ الحديث صححه المصنف، ونقل الشارح في
الكبير عن الحاكم والذهبي أنّهما صححاه على شرط البخاري [و] مسلم، ثم رجع
في الصغير فقال: إنّه حسن جعلاً لما نقله عن حديث أم سلمة في حديث الأصل،
وكأنّه نظر في آخر ما كتبه في الكبير فرأى قوله: وسنده حسن، فكتبه في الصغير
على حديث الأصل من غير تأمل ولا تدبر، وهكذا يصنع في كثير من الأحاديث،
وذا منتھی التهور.
الثاني: أنّ أحمد لم يخرج حديث أم سلمة باللفظ المزبور أصلاً، وإنّما خرج
لها حديثين أحدهما قال فيه [٣٢٣/٦]:
(١) بل أخرجه ابن ماجة (١/ ٥١، رقم ١٤٣) كما أشار إلى ذلك السيوطي.

٥٢
حرف الميم
حدثنا يحيى بن أبي بكير ثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي عبد الله الجدلي
قال: دخلت على أم سلمة فقالت لي: أيسبّ رسول الله وَ﴿ فيكم؟ قلت: معاذ الله،
قالت: سمعت رسول الله ﴿ يقول: ((من سبّ علياً فقد سبّني))، وهذا الحديث لما
ذكره الحافظ الهيثمي - وهو أعظم مراجع الشارح - قال فيه: رواه أحمد ورجاله
رجال الصحيح، غير أبي عبد الله الجدلي وهو ثقة. ثانيهما قال [٢٩٢/٦]:
حدثنا عثمان بن محمد بن أبي شيبة ثنا محمد بن فضيل عن عبد الله بن
عبد الرحمن أبي نصر قال: حدثني مساور الحميري عن أمه قالت: سمعت أم سلمة
- رضي الله عنها - تقول: سمعت رسول الله وير يقول لعلي: ((لا يبغضك مؤمن،
ولا يحبك منافق».
الثالث: أنّ الذي خرج حديث أم سلمة بنحو لفظ حديث الكتاب، هو
الطبراني في الكبير ولفظه عنها [٢٣/ ٣٨٠، رقم ٩٠١]: أشهد أنّي سمعت رسول الله
وَلَ﴾ [يقول]: ((من أحبّ علياً فقد أحبّني، ومن أحبّني فقد أحبّ الله، ومن أبغض
٥٥/٦ علياً فقد أبغضني، / ومن أبغضني فقد أبغض الله)).
وسنده حسن كما قال الحافظ الهيثمي [١٣٢/٩]، ولا يخفى ما فيه من
الزيادة، وأنّه ليس باللفظ المزبور كما يقول الشارح.
ورواه البزار من حديث أبي رافع بلفظ [٣٦٥/٣، رقم ١١٦٦]: ((من أبغضه
فقد أبغضني، ومن أبغضني فقد أبغض الله، ومن أحبّه فقد أحبّني، ومن أحبّني فقد
أحبّ الله)).
وكذلك رواه الطبراني [٣١٩/١، رقم ٩٤٧] من حديثه أيضاً بتقديم ((من أحبّه
فقد أحبني)).
ورواه البزار والطبراني [٢٣٩/٦، رقم ٦٠٩٧] من حديث سلمان مختصراً،
ولفظه: ((أنّ النبي ◌َّر قال لعلي: محبك محبي، ومبغضك مبغضي)).
وذكره ابن عبد البرّ في ((الاستيعاب)) بمثل رواية الحاكم، وزاد فيه: ((من آذى
علياً فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله))، وهذا ورد في أحاديث أخرى مستقلاً
أيضاً .
٨٣٢٣/٣٢٢١ - ((مَنْ أَحَبَّ أنْ يجِدَ طعْمَ الإيمانِ فليحبَّ المرءَ لا يحبُّهُ إلاّ له».
(هب) عن أبي هريرة
قال الشارح: ورجاله ثقات.
قال في الكبير: قال الهيثمي: رجاله ثقات وليس كما قال، ففيه يحيى بن أبي
طالب، أورده الذهبي في ذيل الضعفاء، وقال: وثقه الدارقطني، وقال موسى بن

٥٣
حرف الميم
هارون: أشهد أنّه يكذب، وأبو بلج قال البخاري: في حديثه نظر.
[قلت](١): فيه من عجر هذا الرجل وبجره أمور، [الأول](٢): أنّه انتقد بجهله
على الحافظ الهيثمي قوله [١/ ٩٠]: إنّ رجاله ثقات، ثم رجع فاعتمد ذلك في
الصغير .
الثاني: أنّ المصنف عزا الحديث للبيهقي في الشعب [٤٩١/٦، رقم ٩٠١٧]
وذكر متنه، والحافظ الهيثمي عزاه لأحمد والبزار، ومن عرف الشارح أنّ سندهما
هو سند البيهقي في الشعب حتى يتعقّبه بمن ذكر، لا سيما ويحيى بن أبي طالب
أصغر من أحمد ومن أقران البزار، فإذا روى البيهقي من طريقه فهو متأخر عنه،
بخلاف أحمد والبزار.
قال أحمد [٢٩٨/٢]:
حدثنا محمد بن جعفر وهاشم قالا: حدثنا شعبة أخبرني يحيى بن أبي سليم
سمعت عمرو بن ميمون عن أبي/ هريرة عن النبي وَلقر قال: ((من سرّه أن يجد طعم ٥٦/٦
الإيمان فليحب المرء لا يحبه إلاّ الله))، فأين يحيى بن أبي طالب؟!
الثالث: وحتى لو كان فيه يحيى بن أبي طالب فهو ثقة كما ستعرف، والشارح
حذف من كلام الذهبي، وغير صورته حتى يتمشى مع انتقاده وتعقبه بالباطل، وإليك
كلام الذهبي بنصّه: يحيى بن أبي طالب جعفر بن الزبرقان قال: محدث مشهور عن
يزيد بن هارون وطبقته، وثقه الدارقطني وغيره، وقال موسى بن هارون: أشهد أنه
يكذب عني في كلامه، ولم يعن في الحديث فالله أعلم، والدارقطني فمن أخبر
الناس به اهـ(٣) فحذف المناوي قول الذهبي وغيره ليبقى أن الدارقطني وثقه وحده،
وحذف منه قوله: إنما عنى موسى بن هارون أنه يكذب في كلامه لا في الحديث
وحذف منه تعقب الذهبي على موسى بن هارون، بأن الدارقطني أعرف بيحيى منه،
فكلامه مقدّم عليه.
الرابع: أنّ الذهبي قال هذا في الضعفاء الذي هو الميزان(٤)، فما معنى قول
الشارح أورده الذهبي في ذيل الضعفاء إلّ الكذب الصراح، فلو كان للذهبي ذيل
الضعفاء لاستحال عادة أن يذكر في الذيل نفس الكلام الذي ذكره في المذيل عليه،
بل الذيل عادة يكون للتكميل والزوائد على الأصل(٥).
(١) و(٢) بياض في الأصل.
(٣) انظر الميزان (٣٨٦/٤، رقم ٩٥٤٧).
(٤) تنبيه: للذهبي المغني في الضعفاء، وديوان الضعفاء، وهما غير الميزان.
(٥) للذهبي ذيل على كتاب في الضعفاء لابن الجوزي، فقد قال في مقدمة كتابه الميزان (٢/١) : =

٥٤
حرف الميم
فهل يبقى مع هذا دين أو حياء؟! نسأل الله العافية، [والمصنف] صححه في
المتن، وكأنّه فهم أنّه اعتمد على تصحيح الهيثمي، فأراد أن ينقصه من أصله.
الخامس: أنّ أبا بلج وإن قال البخاري: فيه نظر فقد احتج به الأربعة، وقال
ابن معين وابن سعد والنسائي والدارقطني والجوزجاني وأبو الفتح الأزدي وابن
حبان: ثقة، وقال أبو حاتم: صالح الحديث لا بأس به، وقال يعقوب بن سفيان:
كوفي لا بأس به وهذا هو الثقة، بل من هو دونه يكون من رجال الصحيح، فضلاً
عن هذا.
السادس: أن الحديث/ خرجه جماعة، ولم يتعرض لذكر واحد منهم الشارح،
وسيعيده المصنف بلفظ: ((من سره))، وهناك نذكر بقية مخرجيه إن شاء الله.
٦/ ٥٧
٨٣٢٤/٣٢٢٢ - ((مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ، وَأَنْ يُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ فَلْيَصِل
رچِمَهُ» .
(ق. د. ن) عن أنس (حم. خ) عن أبي هريرة
قلت: سكت الشارح ولم يزد في تخريجه على ما ذكره المؤلف، وقد خرجه
جماعة كثيرة، قال حميد بن زنجويه:
ثنا عبد الله بن صالح حدثني الليث بن سعد حدثني عقيل عن ابن شهاب
أخبرني أنس بن مالك أنّ رسول الله وَّله قال مثله.
وقال النسائي في الكنى :
ثنا محمد بن عبد الملك قال: ثنا أبو الأسود النضر بن عبد الجبار المصري
أنبأنا نافع بن يزيد عن ابن الهاد أنّ محمد بن إبراهيم حدثه عبد الله بن
عبد الرحمن بن أبي حبيش عن عطاء بن أبي رباح عن أنس به.
وقال الطحاوي في مشكل الآثار [٨/ ٨٠، رقم ٣٠٧٠]:
حدثنا يونس ثنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب عن أنس بن مالك
(١)
به(١).
وقال الحسن بن سفيان في الأربعين:
حدثنا هدبة بن خالد وعبد الواحد بن غياث قالا: حدثنا حزم بن أبي حزم
((وصنف أبو الفرج ابن الجوزي كتابا كبيرا في ذلك - يعني في الضعفاء - كنت قد اختصرته أولا، ثم
=
ذیلت علیه بعد ذیل) اهـ.
(١) بلفظ: ((من سرَّه أن يبسط الله رزقه ... )).

٥٥
حرف الميم
القطعي قال: سمعت ميمون بن سيان يحدث عن أنس به، ولفظه: ((من أحبّ أن
يمد له في عمره، ویزاد له في رزقه فليتقّ الله ولیصل رحمه)).
وقال أبو نعيم في تاريخ أصبهان [٢٤٤/٢]:
حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبو بكر بن محمد بن عبد الله بن عثمان المكتب
ثنا عباد بن الوليد الغبري ثنا إبراهيم بن شماس ثنا مسلم بن خالد عن ابن أبي
حسين قال: قال أنس بن مالك: سمعت رسول الله وَ﴿ يقول: ((من سرّه أن يعظم
الله رزقه، وأن يمد في أجله فليصل رحمه)).
ورواه في الحلية بزيادة ذكر: ((البر)) فقال [١٠٧/٣]:
حدثنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم القاضي ثنا أحمد بن أبي طلابة(١) ثنا مسدد ثنا
حزم بن أبي حزم عن ميمون بن سيان قال: سمعت أنساً يقول: قال رسول الله وَ ليقول: ((من
سرّه أن يمدّ له في عمره، ويبارك له في رزقه فليبرّ والديه/ وليصل رحمه)).
٥٨/٦
وبهذا اللفظ رواه الثقفي في الثقفيات، وهو ثاني حديث في الأول منه فقال:
حدثنا هلال الحفار ثنا الحسين بن يحيى القطان ثنا أبو الأشعث ثنا حزم بن
أبي حزم به مثله.
ورواه أيضاً الدولابي في الكنى [١٠٨/١] والبغوي في التفسير وجماعة.
وحديث أبي هريرة رواه البخاري أيضاً في الأدب المفرد [ص٣٦، رقم ٥٧].
وفي الباب عن علي وثوبان، قال ابن قتيبة في ((عيون الأخبار)»:
حدثني أحمد بن الخليل ثنا إبراهيم بن موسى ثنا محمد بن ثور عن معمر عن
أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي عليه السلام عن النبي وَّر قال: ((من سرّه
أن يمد له في عمره، ویوسع له في رزقه فليصل رحمه)).
وقال البخاري في التاريخ الكبير [١٧٤/١، ١٧٥]:
حدثني محمد بن أبي بكر عن يوسف بن يعقوب سمع ميمون بن عجلان عن
محمد بن عباد عن ثوبان عن النبي وَّر قال: ((من سره النساء في الأجل، والزيادة
في الرزق فليصل رحمه)).
٨٣٢٦/٣٢٢٣ ــ «مَنِ احْتَجَمَ لِسَبْعَ عَشْرَةَ مِنَ الشَّهْرِ، وَتِسْعَ عَشْرَةَ، وَإِحْدَى
وَعِشْرِينَ كَانَ لَهُ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ)).
(د. ك) عن أبي هريرة
(١) في المطبوع من الحلية: أحمد بن أبي صلابة.

٥٦
حرف الميم
قال في الكبير: قال الحاكم على شرط مسلم وأقرّه الذهبي، لكن ضعفه ابن
القطان، فإنّه من رواية سعيد الجمحي عن سهيل عن أبيه، وسهيل وأبوه مجهولان.
قلت: حاشا وكلا ومعاذ الله أن يقول ابن القطان الحافظ هذا الباطل أو ينطق
به، وهو يعلم أنّ سهيل بن أبي صالح وأباه أشهر من نار على علم عند أهل
الحديث، بل وعند كل من شمّ للحديث رائحة أو قرأ موطأ مالك أو صحيح مسلم،
فإنّه يرى فيهما الرواية عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه بكثرة جداً، فكيف لو راجع
٥٩/٦ كتب الرجال؟! فلينظر ماذا قال ابن القطان، وأنا أجزم بأن ابن القطان/ لا يرى في
النوم كأن قائلاً يقول: سهيل بن أبي صالح وأبوه مجهولان، فضلاً عن أن يقول هو
ذلك في اليقظة.
ثم قال في الكبير أيضاً: لكن ذكر جدي في تذكرته أن شيخه الحافظ العراقي
أفتى بأنّ إسناده صحيح على شرط مسلم.
قلت: وهذا واضح لا يحتاج إلى فتوى العراقي ونقل جدك في تذكرته، فرجال
الحدیث کلهم رجال مسلم.
ثم قال: وقال ابن حجر في الفتح [١٥٠/١٠]: هذا الحديث خرجه أبو داود
[٤/٤، رقم ٣٨٦١] من رواية سعيد بن عبد الرحمن الجمحي عن سهيل بن أبي
صالح، وسهيل وثقه الأكثر، ولينه بعضهم من قبل حفظه.
قلت: لا أدري لم لا يصف الحافظ ابن حجر بالحافظ كما يصف به جده من
قبل الأمّ الحافظ العراقي؟ ثم إنّ الحافظ لم يقل: وسهيل وثقه الأكثر .... إلخ، بل
قال: وسعيد وثقه الأكثر .... إلخ.
أمّا سهيل فأشهر من أن يتكلم عليه، وإن كان هو أيضاً فيه مقال، فلو ترك
التأليف لأحسن إلى نفسه وإلى الناس بإراحتهم من أخطائه الخارجة عن الحد.
٨٣٢٧/٣٢٢٤ - ((مَنِ اخْتَجَمَ يَوْمَ الثُلاثَاءِ لِسَبْعَ عَشْرَةَ مِنَ الشَّهْرِ كَانَ دَوَاءٌ لِدَاءِ
سنة)).
(طب. هق) عن معقل بن يسار
قال في الكبير: قال الذهبي في المهذب: فيه سلام الطويل وهو متروك اهـ.
وفيه زيد العمي ضعيف، ورواه ابن حبان في الضعفاء من حديث أنس، قال
الحافظ العراقي: وإسنادهما واحد، لكن اختلف على راويه في الصحابي، وكلاهما
فيه زيد العمي وهو ضعيف اهـ، وفي الباب خبر جيد، وهو خبر البيهقي أيضاً عن
أنس مرفوعاً: ((من احتجم يوم الثلاثاء لسبع عشرة من الشهر أخرج الله منه داء
سنة))، قال الذهبي في المهذب: إسناده جيد مع نكارته.

٥٧
حرف الميم
قلت: فيه أمران، أحدهما: أنّ قائل سلام الطويل/ متروك هو البيهقي نفسه ٦/ ٦٠
والذهبي إنّما نقل كلامه، ونصّ كلام البيهقي [٩/ ٣٤٠]: وروى سلام الطويل وهو
متروك عن زيد العمي عن معاوية بن قرّة عن معقل بن يسار عن النبي وَّ قال: ((من
احتجم يوم الثلاثاء لسبع عشرة من الشهر كان دواء لداء سنة))، أخبرناه أبو سعد
الماليني أنبأنا أبو أحمد بن عدي الحافظ ثنا أبو خليفة ثنا أبو الربيع الزهراني ثنا
سلام الطويل، فذكره.
ولهذا قال الذهبي في المهذب على طريقته في التعليق: سلام الطويل - وهو
متروك - عن زيد العمي ... إلخ، الإسناد والحديث.
ثانيهما: قوله: وفي الباب خبر جيد ... إلخ، خبط وتخليط، فإنّ الحديث
واحد وسنده واحد كما نقله هو نفسه عن العراقي، وذلك أنّ البيهقي قال [٦/ ٣٤٠]
عقب ما سبق عنه متصلاً به ما نصه: وروي عن زيد، كما أخبرنا علي بن أحمد بن
عبدان أنبأنا أحمد بن عبيد ثنا أحمد بن يحيى الحلواني ثنا أبو معمر ثنا هشيم عن
زيد العمي عن معاوية بن قرّة عن أنس رفعه قال: ((من احتجم يوم الثلاثاء لسبع
عشرة خلت من الشهر أخرج الله منه داء سنة))، فقال الذهبي في المهذب: هشيم عن
زيد العمي عن معاوية بن قرة عن أنس رفعه، فذكر الحديث، ثم قال: رواه أبو
معمر عنه وإسناده جيد مع نکارته اهـ.
ومراد الذهبي أنّ الحديث رواه عن زيد العمي رجلان أحدهما: سلام الطويل
وهو متروك، فقال: عنه عن معاوية بن قرّة عن معقل بن يسار، والثاني: هشيم عنه
عن معاوية بن قرّة عن أنس، وهذا الثاني الذي فيه عن أنس إسناده إلى زيد العمي
جيد، لأنّه ليس فيه سلام الطويل، ولكنه مع ذلك منكر لضعف زيد العمي الذي
يرجع إليه الحديث سواء من رواية معقل بن يسار، أو من رواية أنس، فلم يفهم
الشارح كلام الذهبي / فأتى بهذا التخليط والخطأ الفاحش وهو قوله: وفي الباب ٦١/٦
خبر جيد ... إلخ، مع أنّه قدم عن الحافظ العراقي أنّ ابن حبان خرج حديث أنس
المذكور، وأنّه ضعيف، وقد خرجه ابن حبان في ترجمة زيد العمي من الضعفاء
ولفظه [٣٠٩/١]: زيد العمي وهو زيد بن الحواري كنيته أبو الحواري، يروي عن
أنس ومعاوية بن قرّة، روى عنه الثوري وشعبة، وكان قاضياً بهراة، يروي عن أنس
أشياء موضوعة لا أصول لها حتى يسبق إلى القلب أنّه المتعمد لها، وكان يحيى
يمرض القول فيه، وهو عندي لا يجوز الاحتجاج بخبره ولا كتب حديثه إلاّ
للاعتبار، قال: وهو الذي روى عن معاوية بن قرّة عن أنس - رضي الله عنه - عن
النبي ◌َّل هو: ((من احتجم يوم الثلاثاء)) الحديث، أخبرناه الحسين بن إسحاق
الأصبهاني بالكرخ:

٥٨
حرف الميم
ثنا محمد بن حرب النسائي ثنا يزيد بن هارون ثنا محمد بن الفضل عن زيد
العمي به.
قلت: وقد أورده ابن الجوزي في الموضوعات [٢١٥/٣] من عند ابن حبان،
لكنّه لم يعله بزيد العمي، بل بمحمد بن الفضل الراوي عنه، وقال: إنّه كذاب فلم
يصب، لأنّ محمد بن الفضل تابعه عليه في روايته عن زيد العمي رجلان، وهما:
سلام الطويل، وهشيم، فبرىء محمد بن الفضل من عهدته، ولم يبق إلاّ زيد العمي
وهو مختلف فيه، فقد وثقه جماعة وأثنوا عليه واحتج به أهل السنن.
٨٣٢٨/٣٢٢٥ - ((مَنِ اخْتَجَمَ يَوْمَ الأربعَاءِ أَوْ يَوْمَ السبْتِ فَرَأَى فِي جَسَدِهِ وضَحاً
فَلا يَلُومَنَّ إِلاَّ نَفْسَهُ)).
(ك. هق) عن أبي هريرة
قال الشارح: وإسناده صحيح.
وقال في الكبير: وكذا رواه أحمد، وكأنّ المصنف أغفله سهواً، وقال
الحاكم: صحيح، فردّه الذهبي في التلخيص بأنّ فيه سليمان بن أرقم، متروك، وقال
في المهذب: سليمان واه، والمحفوظ مرسل وأورده ابن الجوزي في الموضوعات،
٦٢/٦ وذكره في اللسان من حديث/ ابن عمر وقال: قال ابن حبان: ليس هو من حديث
رسول الله ◌َلچ .
قلت: فيه أمور، الأول: قوله في الصغير: وإسناده صحيح بعد نقله وتعقب
الذهبي على تصحيح الحاكم [٤٠٩/٤، ٤١٠، رقم ٨٢٥٦]، وبيان أنّ فيه سليمان بن
أرقم وهو متروك، تلاعب ظاهر.
الثاني: قوله: كذا رواه أحمد ... إلخ، كذب ظاهر لا خفاء به، فأحمد لم
يخرجه أصلاً، والشارح عمدته في أحاديث أحمد مجمع الزوائد، وقد عزاه فيه
للبزار (١)، وقال: فيه سليمان بن أرقم أيضاً، ولم يذكر أحمد.
الثالث: قد ذكر أنّ ابن الجوزي أورده في الموضوعات [٢١٢/٣]، وهو ما
وقف إلاّ على اللآلىء المصنوعة للمؤلف، وقد رآه أورد من طرق هذا الحديث
وشواهده ما أبهته وأخرسه، فلم يشر إلى تعقب المصنف على ابن الجوزي، لكنه
يفعل ذلك إذا لم يكن للحديث طرق وشواهد، فعند ذلك يقول: وتعقبه المصنف فلم
يأت بطائل على عادته، هكذا يقول على عادته.
(١) انظر كشف الأستار (٣٨٨/٣، رقم ٣٠٢٢).

٥٩
حرف الميم
٨٣٣٠/٣٢٢٦ - ((مَنِ احْتَكَرَ عَلَى المُسْلِمِينَ طَعَامَهُمْ ضَرَبَّهُ الله بالجذَامِ
والإفلاسِ».
(حم. هـ) عن عمر
قال في الكبير: قال المؤلف في مختصر الموضوعات: رجال ابن ماجه
ثقات .
قلت: وقع من أوهام الشارح في هذا الحديث أمور، الأول: أنّه جعل في كلٍ
من الشرحين الحديث من حديث ابن عمر، وزاد في الكبير ((ابن الخطاب)) رفعاً
لإيهام أنّه ابن عمرو بن العاص على عادته، والحديث إنّما هو لعمر، وكذلك هو في
المتن.
الثاني: أنّه زاد في الكبير عزوه للحاكم [١٢/٢]، فأدخل رمزه في المتن كأنّ
المؤلف هو الذي فعل ذلك، والواقع أنّ المتن ليس فيه إلاّ رمز أحمد وابن ماجه،
لأنّ الحاكم لم يخرج هذا الحدیث.
الثالث: تخصيصه/ ابن ماجه بالنص على أنّ رجاله ثقات، يوهم أنّ رجال ٦٣/٦
أحمد [٢١/١] ليس كذلك، مع أنّ سند الحديث عندهما واحد، فكلاهما روياه من
طريق الهيثم بن رافع عن أبي يحيى المكي عن فروخ مولى عثمان بن عفان عن
عمر، والمؤلف في اللآلى المصنوعة لم يعزه إلّ إلى ابن ماجه [٧٢٨/٢، رقم
٢١٥٥] وحده، وقال: رجاله ثقات، وهو تابع في ذلك للحافظ، فإنّه عزاه كذلك
لابن ماجه وحده في القول المسدد، وقال: رواته ثقات، وعبّر في الفتح بقوله:
إسناده حسن .
قلت: والحديث رواه أيضاً أبو داود الطيالسي إلاّ أنّه قال [ص١١، ١٢، رقم
٥٦]:
ثنا الهيثم بن رافع ثنا أبو يحيى المكي عن عمر بن الخطاب، فأسقط من
الإسناد فروخ مولى عثمان.
ورواه البخاري في ((التاريخ الكبير)) [٢١٧/٨] في ترجمة الهيثم بن رافع، إلّ
أنّه وقع في الأصل المطبوع عن فروخ مولى عثمان سمع عثمان وهو تحريف
والصواب عمر، وقال في المتن: ((من احتكر على المسلمين من طعام ضربه الله
بجذام أو بلاء))، وكلهم ذكروه مختصراً إلاّ أحمد، فإنّه جوده وذكر فيه سبب تحديث
عمر به، ولفظه [٢١/١] عن فروخ مولى عثمان أنّ عمر رضي الله عنه وهو يومئذ
أمير المؤمنين خرج إلى المسجد فرأى طعاماً منثوراً فقال: ما هذا الطعام؟ فقالوا:
طعام جلب إلينا، قال: بارك الله فيه وفيمن جلبه، قيل: يا أمير المؤمنين فإنّه قد

٦٠
حرف الميم
احتكر قال: ومن احتكره؟ قالوا: فروخ مولى عثمان وفلان مولى عمر، فأرسل
إليهما فدعاهما، فقال: ما حملكما على احتكار طعام المسلمين؟ قالا: يا أمير
المؤمنين نشتري بأموالنا ونبيع، فقال عمر: سمعت رسول الله وَله يقول: ((من احتكر
على المسلمين طعامهم ضربه الله بالإفلاس أو بجذام))، فقال فروخ عند ذلك: يا
أمير المؤمنين أعاهد الله وأعاهدك أن لا أعود في طعام أبداً، وأمّا مولى عمر فقال:
إنّما نشتري بأموالنا ونبيع، قال أبو يحيى: فلقد رأيت مولى عمر مجذوماً.
٨٣٣١/٣٢٢٧ - ١/ مَنِ احْتَكَرَ حَكْرَةَ يُريدُ أَنْ يُغْلَى بِهَا عَلَى المُسْلِمِينَ فَهُوَ
٦٤/٦
خَاطِىءٌ، وَقَدْ بَرِئتْ مِنْهُ ذِمَّةُ اللّهِ وَرَسُولِهِ).
(حم. ك) عن أبي هريرة
قال الشارح: قال البيهقي: حديث منكر.
وقال في الكبير: رواه الحاكم في البيع من حديث محمد بن هانىء عن
إبراهيم بن إسحاق الغسيلي عن عبد الأعلى بن حماد النرسي عن حماد بن سلمة عن
محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة، وتعقبه الذهبي بأنّ الغسيلي كان يسرق
الحديث كذا ذكره في التلخيص، وقال في المهذب: حديث منكر تفرد به إبراهيم
الغسيلي وكان يسرق الحديث.
قلت: فيه أمور، الأول: أنّ البيهقي لم يقل عن الحديث إنّه منكر ولا تكلم
علیه أصلاً .
الثاني: أنّه نفسه نقل ذلك في الكبير عن الذهبي في المهذب، ثم نسبه في
الصغير إلى البيهقي.
الثالث: أنّه تعرض لسند الحاكم [١٢/٢، رقم ٢١٦٦]، وسكت عن سند
أحمد [٢/ ٣٥١]، مع أنّ مجمع الزوائد من أعظم المراجع التي يعتمد عليه، وأكثر
ما ينقله في الكلام على الأحاديث منها، وقد قال الحافظ الهيثمي فيه: ورواه أحمد
وفيه أبو مسعر وهو ضعيف وقد وثق اهـ. ولكنه تعامى عن هذا وتغافل عنه حتى
يظهر خطأ المصنف في رمزه للحديث بعلامة الحسن.
٨٣٣٢/٣٢٢٨ - ((مَنِ احْتَكَرَ طَعَاماً عَلَى أُمَِّي أَرْبَعِينَ يَوْماً وَتَصَدَّقَ بِهِ لَمْ يُقْبَلْ
مِنْهُ)) .
ابن عساكر عن معاذ
قال الشارح: بإسناد واه.
وقال في الكبير: رواه ابن عساكر في ((التاريخ)) عن أبي القاسم السمرقندي عن
محمد بن علي الأنماطي عن محمد الدهان عن محمد بن الحسن عن خلاد بن