Indexed OCR Text
Pages 281-300
٢٨١ حرف الميم معين في رواية عباس الدوري: صالح الحديث، وقال في رواية ابن أبي مريم لا بأس به، وقال ابن سعد: كان ثقة قليل الحديث، وقال ابن وضاح: سمعت ابن نمير يقول: عبد الله بن المؤمل ثقة، وقال غيره: هو سيّىء الحفظ ما علمنا له جرحة تسقط عدالته، وذكره ابن حبان في الثقات وأعاده في الضعفاء اعتماداً منه على أنّهما اثنان وهما واحد على أنّ ذكره إياه في الضعفاء [٢/ ٢٧، ٢٨] لم يكن عن جزم منه بضعفه، بل ذكره لأنّه لم يتبين له حاله لقلة روايته فقال فيه: كان قليل الحديث منكر الرواية لا يجوز الاحتجاج بخبره إذا انفرد، لأنه لم يتبين عندنا عدالته فنقبل ما انفرد به وذلك أنّه قليل الحديث لم يتهيأ اعتبار حديثه بحديث غيره لقلته فنحكم له بالعدالة أو الجرح. هذا نص كلامه وهو صريح في أنّه لم يعرف حاله فلذلك أدخله في الضعفاء وعند اعتبار حديثه ظنَّ أنّه غيره فذكره في الثقات، فتوثيقه هو المعتبر لأنّه مبني على دليل بخلاف التضعيف، وكيفما كان الحال فقد اتفق جماعة على توثيقه مع وجود من خالفهم فيه وهذا شرط الحسن. / فيكون هذا السند على انفراده حسناً، لأنّ راويه لم يتهم بكذب ولم يتفق ٣٠٣/٥ على ضعفه بل وثقه جماعة وفي مقدمتهم سفيان بن عيينة الذي روى الحديث عنه وعن غيره، وصححه كما سبق لأنّه بمتابعة غيره إياه ارتفع حديثه إلى درجة الصحيح كما حكم به سفيان بن عيينة، لأنّه لم ينفرد به بل تابعه عليه حمزة الزيات وإبراهيم بن طهمان. فرواية حمزة رواها عبد الله بن المغيرة عنه عن أبي الزبير ذكرها الذهبي، وعزاها الحافظ في الفتح للبيهقي في السنن وهو واهم في ذلك فإني لم أرها في السنن . ورواية إبراهيم بن طهمان رواها البيهقي في السنن من طريق أبي محمد أحمد ابن إسحاق بن شيبان البغدادي [٢٠٢/٥]: أنا معاذ بن نجدة ثنا خلاد بن يحيى ثنا إبراهيم بن طهمان ثنا أبو الزبير قال: (كنا عند جابر بن عبد الله فتحدثنا فحضرت صلاة العصر فقام فصلى بنا في ثوب واحد قد تلبب به ورداؤه موضوع، ثم أتى بماء زمزم فشرب ثم شرب فقالوا: ما هذا؟ قال: هذا ماء زمزم، وقال فيه رسول الله وضعحجر: ماء زمزم لما شرب له)) الحديث، وهذا سند حسن إن شاء الله لأنّ رجاله كلهم ثقات إلاّ أحمد بن إسحاق بن شيبان فإنّي لم أعرفه على أنّه لم يذكر في الضعفاء. فقول الحافظ في التلخيص [٢٦٨/٢]: إنّ هذا الحديث لم يصح عن إبراهيم ابن طهمان لا يخلو من تعنت وقد سكت الذهبي في المهذب على هذا السند ولم ٢٨٢ حرف الميم يغمز أحداً من رجاله بشيء فهذه متابعة تامة جيدة لعبد الله بن المؤمل، وله مع ذلك متابعة قاصرة من رواية محمد بن المنكدر عن جابر أخرجهما الخطيب في التاريخ من طريق يوسف بن القاسم الميانجي عن القاسم بن محمد بن عباد عن سويد بن سعيد قال: رأيت عبد الله بن المبارك بمكة أتى زمزم فاستقى منه شربة ثم استقبل الكعبة ثم قال: اللهم إنّ ابن أبي الموالي. ٣٠٤/٥ / حدثنا عن محمد بن المنكدر عن جابر عن النبي ◌َّل أنّه قال: ((ماء زمزم لما شرب له))، وهذا أشربه لعطش يوم القيامة ثم شربه). ومن هذا الطريق أخرجه أيضاً البيهقي في الشعب [٤٨١/٣ - ٤٨٢، رقم ٤١٢٨] وهو طريق ظاهره الصحة بعد اعتماد توثيق سويد، ولهذا صححه الحافظ شرف الدين الدمياطي لكن تعقبه الحافظ في التلخيص [٢/ ٥١٠] بأن سويداً ضعيف جداً، وإن كان مسلم قد أخرج له في المتابعات، وأيضاً فكان أخذه عنه قبل أن يعمى ويفسد حديثه، وكذلك أمر أحمد بن حنبل ابنه بالأخذ عنه كان قبل عماه ولما أن عمي صار يلقن فيتلقن حتى قال يحيى بن معين: لو كان لي فرس ورمح لغزوت سويداً من شدّة ما كان يذكر له عنه من المناكير، قال: وقد خلط هذا الإسناد وأخطأ فيه علي بن المبارك وإنّما رواه ابن المبارك عن ابن المؤمل عن أبي الزبير، كذلك رويناه في فوائد أبي بكر بن المقري من طريق صحيحة، فجعله سويد عن ابن أبي الموالي عن ابن المنكدر، واغترّ الحافظ شرف الدين الدمياطي بظاهر هذا الإسناد فحكم بأنّه على رسم الصحيح، لأنّ ابن أبي الموالي انفرد به البخاري، وسويداً انفرد به مسلم، وغفل عن أنّ مسلماً إنّما خرج لسويد ما توبع عليه لا ما انفرد به فضلاً عمّا خولف فيه اهـ. كذا قال. وهذا في الحقيقة غفلة منه لا من الحافظ الدمياطي فإنّ سويد بن سعيد ثقة صدوق وثقه أحمد وأبو حاتم ويعقوب بن شيبة وصالح بن محمد والعجلي ومسلم، وقال مسلمة: هو ثقة ثقة ومن تكلم فيه عدا ابن معين فإنّما وصفه بالخطأ وقبول التلقين بعد العمى وهي دعاوى يدعونها دون أن يقيم أحد منهم عليها حجة، أمّا ابن معين فالظاهر أنّه حقد عليه لروايته أحاديث في ذم الرأي وأهله كحديث: ((من قال ٣٠٥/٥ في ديننا برأيه/ فاقتلوه))، وحديث: ((تفترق هذه الأمة بضعاً وسبعين فرقة شرها قوم يقيسون الأمور برأيهم فيحلون الحرام ويحرمون الحلال)»، فكان يحيى بن معين يرى أنّ في رواية مثل هذا تعريضاً بأبي حنيفة الذي كان هو مقلداً له، وقد تكلم فيه أيضاً لأجل روايته عن أبي معاوية عن الأعمش عن أبي سعيد مرفوعاً: ((الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة))، وادّعى ابن معين أنّ هذا باطل عن أبي معاوية، قال الدار قطني [٢٨٩/٢]: فلم يزل يظن أنّ هذا كما قال يحيى حتى دخلت مصر ٢٨٣ حرف الميم فوجدت هذا الحديث في مسند أبي يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن يونس البغدادي المنجنيقي وكان ثقة رواه عن أبي كريب عن أبي معاوية كما قال سويد سواء وتخلص سوید اهـ. فبان أنّ ابن معين إنّما يتكلم بالظن الذي [لا](١) يغني من الحقّ شيئاً وأنّه لا ينطق عن دليل وبرهان ويحمله مخالفة المذهب على التشديد في عبارة الجرح كقوله: لو كان لي فرس ورمح لغزوت سويد بن سعيد وما كان هذا سبيله ينبغي أن يرمى ولا يلتفت إليه، وهذا حديث الفرقة قد حدث به نعيم بن حماد أيضاً، ودعواهم أنّ سويداً سرقه منه هو من ظنونهم التي لا تغني من الحقّ، أمّا كونه كان يقبل التلقين بعد العمى فهذا بعد تسليم أصله لا يلزم منه أن يكون التلقين دخل عليه في جميع أحاديثه ولا سيما هذا، فإنّه لا يمكن دخول التلقين فيه، لأنّه يحكي فيه قصة وقعت لابن المبارك وكان هو حاضراً وشاهداً لها فكيف يدخل عليه التلقين فيما شاهده وحفظ صورته، بل لا يخلو الحال في ذلك من أمرين لا ثالث لهما إمّا أن يكون صادقاً في ذلك، وإمّا أن يكون كاذباً والكذب لم يتهمه به أحد ممن عاصره ولا ممن جاء بعده فلم يبق إلاّ أنّه صادق، وكون ابن المبارك روى هذا/ ٣٠٦/٥ الحديث عن عبد الله بن المؤمل لا يمنع من كونه رواه عن ابن أبي الموالي كما أنّ سفيان بن عيينة إذ رواه عن ابن أبي نجيح لا يمنع من كونه رواه عن ابن المؤمل لا سيما ولكل من الشيخين إسناد، فابن المؤمل رواه عن أبي الزبير، وابن أبي الموالي رواه عن ابن المنكدر، وقد كان كبار الحفاظ الأقدمين لا يعدون عندهم الحديث ما لم يكتبوه من طرق متعددة لا سيما ومحمد بن المنكدر من ألزم الناس لجابر بن عبد الله وأرواهم عنه وأحفظهم لحديثه، فكيف لا يكون عنده مثل هذا الحديث خصوصاً وقد أخبر أبو الزبير أنّ جابراً حدث به الجماعة وهم عنده؟! ويبعد غالباً أن يغيب عنهم ابن المنكدر، وإذا كان عند ابن المنكدر فيبعد كل البعد أن لا يحدث به . فما ذكره الحافظ هو إلى المغالطة أقرب منه إلى التحقيق، وقد صرح هو بأنّ له طريقاً آخر عن أبي الزبير أيضاً أخرجه الطبراني في الأوسط، فهذه أربعة طرق عن أبي الزبير عن جابر، وطريق من رواية محمد بن المنكدر عنه، فهو إذاً على شرط الصحيح فكيف إذا ضم إليه حديث ابن عباس الذي هو على شرط الصحيح أيضاً فإن الحاكم لما خرجه في المستدرك قال [٤٧٣/١]: هذا حديث صحيح الإسناد إن سلم من الجارودي. (١) في المخطوط ((بالظن الذي يغني)). ٢٨٤ حرف الميم قلت: والجارودي صدوق كما قال الخطيب وابن القطان والذهبي في ترجمة عمر بن الحسن الأشناني وجماعة آخرهم الحافظ إلاّ أنّه زعم أنّ الجارودي أخطأ في وصله وإنما رواه ابن عيينة موقوفاً على مجاهد، كذلك حدث به عنه حفاظ أصحابه كالحميدي وابن أبي عمر العدني وسعيد بن منصور وغيرهم اهـ. وهذا أيضاً غير مقبول من الحافظ لوجوه، أحدها: أنّ هذا مما لا مجال للرأي فيه لا من مجاهد ولا من ابن عباس فهو مرفوع في الأصل ولا بدّ. ثانيها: أنّ محمد بن حبيب صدوق كما اعترف به الحافظ، وإذا تعارض الوقف والرفع فالقول قول الرافع لأنّه الأصل ولأنّ معه زيادة. ٣٠٧/٥ / ثالثها: أنّ هؤلاء الثلاثة قد علم من صنيعهم في مؤلفاتهم هم وسائر الأقدمين من طبقتهم كمالك وابن أبي شيبة وعبد الرزاق وابن المبارك وأنّهم يؤثرون الموقوفات والمقاطيع والمراسيل على المرفوعات والموصولات فكم من حديث موصول مرفوع في الصحيحين والسنن تجده في هذه الكتب موقوفاً ومرسلاً من نفس الطريق التي هو منها موصول ومرفوع في الصحيحين، وجل المقاطيع والمراسيل والموقوفات في موطأ مالك موصولة مرفوعة في الصحيحين والسنن وربما من طريق مالك نفسه فلا يدل ذلك على ضعف ما في الصحيحين والسنن، فكذلك هنا . رابعها: أنّ الحميدي الذي روى الحديث موقوفاً عن ابن عيينة قد حكى في تلك الحكاية عن ابن عيينة أنّه صححه وحقق مدلوله في تحديث السائل بمائة حديث وذلك لا يتهيأ لا له ولا للسائل العمل به لو لم يكن عنده مرفوعاً . خامسها: أنّ الحاكم ذكر آخر حديث محمد بن حبيب الجارودي قال: وكان ابن عباس إذا شرب ماء زمزم قال: اللهم أسألك علماً نافعاً ورزقاً واسعاً، وشفاء من كل داء اهـ. وهذه الزيادة قد رويت عن ابن عباس من وجه آخر من طريق عكرمة قال الدار قطني [٣٥٧/٢]: حدثنا محمد بن مخلد ثنا عباس الترقفي ثنا حفص بن عمر العدني حدثني الحكم عن عكرمة قال: كان ابن عباس إذا شرب من زمزم قال: اللهم إني أسألك علماً نافعاً، مثل رواية الحاكم فهذا يدل على أنّ الحديث عن ابن عباس، لأنّه ما كان يدعو عند شربه بهذه الدعوات إلّ لروايته عن النبي ◌َل9: ((أنّه لما شرب له))، فرواية عكرمة شاهدة لحديث محمد بن حبيب الجارودي في أنّ الحديث عن ابن ٣٠٨/٥ عباس وأنّه مرفوع، وقد حصلت من الذهبي غفلة عظيمة/ في هذا الحديث فقال في ترجمة عمر بن الحسن الأشناني من الميزان [١٨٥/٣، رقم ٦٠٧١]: ويروى عن ٢٨٥ حرف الميم الدارقطني أنّه كذاب ولم يصح هذا ولكن هذا الأشناني صاحب بلايا فمن ذلك قال الدار قطني : ثنا عمر بن الحسن بن علي ثنا محمد بن هشام المروزي هو ابن أبي الدميك موثق ثنا محمد بن حبيب الجارودي ثنا سفيان بن عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس مرفوعاً: ((ماء زمزم لما شرب له إن شربت لتستشفي به شفاك الله ... )) الحديث، وابن حبيب صدوق، فآفة هذا هو عمر، ولقد أثم الدارقطني بسكوته عنه فإنّه بهذا الإسناد باطل ما رواه ابن عيينة قط بل المعروف حديث عبد الله بن المؤمل عن أبي الزبير عن جابر مختصراً اهـ. ونسي الذهبي أنّ الحاكم خرجه في المستدرك [١/ ٤٧٣] عن علي بن حمشاد العدل عن محمد بن هشام المروزي، فبرىء الأشناني من عهدته وأقرّ هو ذلك في تلخيص المستدرك، ولهذا تعقبه الحافظ في اللسان فقال [٢٩١/٤]: بل الذي يغلب على الظنّ أنّ المؤلف - يعني الذهبي - هو الذي أثم بتأثيمه الدارقطني فإنّ الأشناني لم ينفرد بهذا بل تابعه عليه علي بن حمشاد في مستدرك الحاكم، ولقد عجبت من قوله: ما رواه ابن عيينة قط مع أنّه رواه عنه الحميدي وابن أبي عمر وسعيد بن منصور وغيرهم من حفاظ أصحابه إلاّ أنّهم أوقفوه على مجاهد، لم يذكروا ابن عباس فيه فغايته أن يكون محمد بن حبيب وهم في رفعه اهـ. وفي الباب أيضاً عن عبد الله بن عمر بن الخطاب وعبد الله بن عمرو بن العاص إلاّ أنهما واهيان بالمرة. فحديث عبد الله بن عمر قال الحاكم في التاريخ: حدثنا محمد بن صالح ثنا محمد بن إبراهيم - يعني ابن مقاتل - ثنا أحمد بن صالح الشمومي بمكة ثنا عبد الله بن نافع عن مالك عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله وقال: ((ماء زمزم لما شرب له))، وأحمد بن صالح الشمومي قال ابن حبان: كذاب يضع الحديث. وحديث عبد الله بن عمرو بن/ العاص عزاه الحافظ السيوطي للبيهقي في ٣٠٩/٥ الشعب [٤٨١/٣، رقم ٤١٢٧]، ولم أقف على سنده، ويقول عنه الحافظ السخاوي: إنّه واه، وقد عزاه صاحب إزالة الدهش لأبي داود الطيالسي في المسند فوهم في ذلك. ٢٩٦٧/ ٧٧٦٠ - ((ماءُ زمزمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ، فإن شربْتَه تستَشْفِي بِهِ شفاك الله، وإن شربتَهُ مستعيذاً أعاذَكَ اللّهُ، وإن شربتَهُ لتقطَعَ ظمأَكَ قطعَهُ اللّهُ، وإن شربتَهُ لِشبعكَ أشبعَكَ اللّهُ، وَهِيَ هَزْمَةُ جبريلَ وسقيا إسماعيلَ)). (قط. ك) عن ابن عباس ٢٨٦ حرف الميم قال في الكبير: كلاهما من حديث عمر بن الحسن الأشناني عن محمد بن هشام ... إلخ. قلت: هذا غلط فإنّ الذي رواه عن عمر بن الحسن هو الدار قطني [٢٨٩/٢] فقط أمّا الحاكم فرواه عن علي بن حمشاد العدل عن محمد بن هشام [١/ ٤٧٣]، والعجب أنّ الشارح نقل كلام الذهبي وأشار إلى تعقب الحافظ عليه، وفي تعقب الحافظ التصريح بأنّ الحاكم لم يروه عن الأشناني ومع ذلك قال الشارح: إنّه رواه عنه . ٢٩٦٨/ ٧٧٦٣ - ((مَا الدُّنْيَا في الآخِرَةِ إلاّ كَمَا يمشِي أحدُكُم إلى اليَمِّ فأدخَلَ أصبَعَه فيهِ فَما خرَج منهُ فهو الدُّنْيَا)) . (ك) عن المستورد قلت: هذا الحديث خرجه مسلم في صحيحه والترمذي [رقم ٢٣٢٣] وابن ماجه [رقم ٤١٠٨] وابن المبارك في الزهد وأبو نعيم في الحلية وابن مردك في فوائده تخريج الدارقطني والبغوي في التفسير وهو عند بعضهم مصدر بهذا اللفظ والشارح لم يعلم ذلك وإلاّ لأسخف على عادته. ٢٩٦٩/ ٧٧٦٤ - ((مَا الَّذِي يُعطِي من سَعَةٍ بأعظمَ أجراً مِنَ الَّذِي يقبَلُ إذَا كانَ مُحتاجاً)) . (طس. حل) عن أنس قال في الكبير عن الهيثمي: فيه عائذ بن شريح صاحب أنس وهو ضعيف، ثم قال: وفيه أيضاً يوسف بن أسباط تركوه، وهذان في مسند أبي نعيم أيضاً وبه يعرف أنّ رمز المؤلف لصحته غير صحيح. [في الكلام على عائذ بن شريح] قلت: عائذ بن شريح تابعي صدوق لم يتهم بكذب ولا ريبة في الدين، وإنّما كان قليل الحديث فلم يتهيأ لهم اعتبار حديثه بحديث غيره، وربما ظنّوه به أنّه أخطأ ٣١٠/٥ في بعض الأحاديث فلينوه من أجل/ ذلك احتياطاً، وقال ابن حبان: إنّه لا يحتج به إذا انفرد، وفيما وافق الثقات فإن اعتبر به معتبر لم أرَ بذلك بأساً، وهذا قد يحكم لحديثه بالحسن كثير من الحفاظ وفي مقدّمتهم الترمذي وابن حبان نفسه فإنّهم يحسنون لمثل هذا، ثم إذا ورد لحديثه شاهد يدفع عنه ما قد يظنّ به من الخطأ فإنّ الظنّ يقوى بثبوت حديثه وما الصحيح إلّ ذلك، وهذا الحديث له شاهد بلفظه من حديث ابن عمر كما هو مذكور في المتن بعده فلذلك حكم المصنف بصحته، أمّا ٢٨٧ حرف الميم يوسف بن أسباط فالشارح واهم أو كاذب في قوله: إنهم تركوه، فإنّه ما تركه أحد أصلاً بل وثقه يحيى بن معين، وقال ابن عدي: هو من أهل الصدق إلّ أنّه لمّا عدم كتبه كان يحمل على حفظه فيغلط ويشتبه عليه ولا يتعمد الكذب، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: كان من عباد أهل الشام وقرائهم كان لا يأكل إلاّ الحلال المحض فإن لم يجده استفّ التراب وهو مستقيم الحديث ربما أخطأ، من خيار أهل زمانه مات سنة (١٩٥) خمس وتسعين ومائة، وقول الشارح: وهذان في مسند أبي نعيم لغو لا معنى له، والحديث خرجه أيضاً ابن حبان في الضعفاء [١٩٣/٢] قال: حدثنا محمد بن المسيب ثنا عبد الله بن خبيق ثنا يوسف بن أسباط ثنا عائذ بن شريح عن أنس بن مالك به. ٢٩٧٠/ ٧٧٦٧ - ((ما آتَى اللّهُ عالِماً علماً إلاّ أَخَذَ عليهِ الميثاقَ أن لاَ يَكْتُمَهُ)» . ابن نظيف في جزئه، وابن الجوزي في العلل عن أبي هريرة قال في الكبير: قضية تصرف المصنف أنّ ابن الجوزي خرجه وسكت عليه والأمر بخلافه، بل بين أنّ فيه موسى البلقاوي، قال أبو زرعة كان يكذب، وابن حبان: كان يضع الحديث على الثقات، ثم ظاهر عدول المصنف لذينك أنّه لم يره مخرجاً لأي من المشاهير الذين وضع لهم الرموز وهو عجيب، فقد خرجه/ أبو ٣١١/٥ النعيم والديلمي باللفظ المزبور عن أبي هريرة. قلت: هذا كلام في منتهى السقوط، بل كلام من لا يدري ما يخرج من رأسه فالمؤلف إذ عزا الحديث لكتاب العلل المتناهية في الأحاديث الواهية [١/ ٩٧] كأنّه صرح بأنّ الحديث واوٍ بل لو عزاه إليه وعقبه بعد ذلك لكان معدوداً من زمرة المغفلين كالشارح وقد أعاذه الله من ذلك، بل هذه الغفلة خصّ الله بها الشارح فلا يمكن أن يشاركه غيره فيما خصّه الله به، هذا لو كان المؤلف ينقل كلام المخرجين على الأحاديث فكيف وهو اصطلح في كتابه على عدم نقل ذلك عنهم وعلى إبداله بالرموز أو بالاكتفاء بحال الكتاب المعزو إليه كعلل ابن الجوزي وضعفاء العقيلي وابن عدي وابن حبان وأمثالها مما بينه في خطبة الجامع الكبير الذي هو أصل هذا الكتاب، وأمّا كونه لم يعزه لأبي نعيم والديلمي فلو كان في مائة كتاب غير كتابيهما ولم يعزه إليه لما كان عليه في ذلك أدنى لوم، لأنّ العزو إلى أي أصل كاف، على أنّ الشارح لم يعرف في أي كتاب هو من كتب أبي نعيم وإنّما رأى الديلمي أسنده من طريقه فجزم بالعزو إليه لعدم أمانته وتحقيقه، وقد عزاه الحافظ في القول المسدد لأبي نعيم في الحلية ولم أره فيه ولا في كتاب العلم من ترتيبه للحافظ الهيثمي فليحرر. ٢٨٨ حرف الميم والحديث مروي من طريق الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة، أحدهما أخرجه ابن نظيف في جزئه، وأسنده البندهي في شرح المقامات، والحافظ العراقي في جزئه الذي تعقب به ابن الجوزي كلاهما من طريق ابن نظيف قال: أخبرنا أحمد بن الحسن الرازي ثنا بكر بن سهل الدمياطي ثنا موسى بن محمد ثنا زيد بن مسور عن الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة. وأخرجه ابن عساكر في تبيين كذب المفتري من طريق ابن مردويه عن الطبراني عن بكر بن سهل الدمياطي به، وقال الحافظ العراقي بعده: موسى بن محمد ٣١٢/٥ البلقاوي/ متهم، لكن له شاهد صالح من حديث ابن مسعود رويناه في كتاب فضل العالم العفيف على الجاهل الشريف لأبي نعيم الحافظ اهـ. وتعقبه الحافظ في القول المسدد، فقال: وأول شيء يتعقب فيه على شيخنا احتجاجه بهذا الحديث الذي هو من رواية موسى البلقوي، واعترافه بأنّه متهم أي أنّ الحفاظ اتهموه بالكذب، وإذا كان كذلك فلا يصلح أن يحتج بحديثه. وقد أخرج أبو نعيم في الحلية هذا الحديث من وجه آخر عن أبي هريرة وفيه من لا يعرف، وهو من رواية محمد بن عبدة القاضي وكان يدّعي سماع ما لم يسمع وهو مشهور اهـ. قلت: والحديث قدمت أني لم أجده في الحلية وإنما أسنده الديلمي في مسند الفردوس من طريق أبي نعيم: حدثنا عبد الرحمن بن محمد ثنا محمد بن عبدة القاضي ثنا إسحاق بن زياد الأيلي ثنا محمد بن يحيى بن عبد ربه ثنا سهل بن سليمان الرازي عن عبد الملك بن عطية عن ابن شهاب به مثله. ٢٩٧١/ ٧٧٧٠ - ((مَا آمنَ بالقرآنِ من استحلَّ محارِمَهُ)). (ت) عن صهيب قلت: الحديث رواه الترمذي [رقم ٢٩١٨] عن محمد بن إسماعيل الواسطي: حدثنا وكيع ثنا أبو فروة يزيد بن سنان عن أبي المبارك عن صهيب، ثم قال الترمذي: وقد روى محمد بن يزيد بن سنان عن أبيه هذا الحديث فزاد في هذا الإسناد: عن مجاهد عن سعيد بن المسيب عن صهيب. ولا يتابع محمد بن يزيد على روايته وهو ضعيف، وأبو المبارك رجل مجهول، هذا حديث ليس إسناده بذاك، وقد خولف وكيع في روايته وقال محمد يعني البخاري: أبو فروة يزيد بن سنان الرهاوي ليس بحديثه بأس إلاّ رواية ابنه محمد عنه فإنّه يروي عنه مناكير. ٢٨٩ حرف الميم قلت: اختلف في هذا الحديث على أبي فروة وعلى ابنه محمد عنه فرواه وكيع عن أبي فروة عن أبي المبارك عن صهيب/ كما سبق ورواه أبو خالد الأحمر عنه ٣١٣/٥ عن أبي المبارك عن عطاء بن أبي رباح عن أبي سعيد الخدري، أخرجه الذهبي في الميزان [٩٧٠/٥، رقم ١٠٥٦] من طريق البانياسي: ثنا أحمد بن الصلت ثنا إبراهيم بن عبد الصمد العباسي ثنا أبو سعيد الأشجّ ثنا أبو خالد الأحمر. ورواه أبو حاتم الرازي عن محمد بن يزيد بن سنان عن أبيه فقال: سمعت عطاء بن أبي رباح يقول: سمعت مجاهداً يقول: سمعت سعيد بن المسيب يقول: سمعت صهييا به. أخرجه الخطيب في التاريخ [١٢٧/٦، ٣٨٧/٧] من رواية علي بن أحمد بن مروان عن أبي حاتم، وكذلك أسنده الذهبي في الميزان من رواية عبد الرحمن بن أبي حاتم عن أبيه، وأخرجه الخطيب أيضاً من رواية جعفر بن محمد بن الفضل عن محمد بن يزيد به مثله، قال الذهبي: ومحمد بن يزيد الذي جود سنده ليس بعمدة کأبيه . قلت: ولم تتفق الرواة عنه على هذا القول بل رواه أحمد بن عبد الملك بن واقد الحراني عنه فقال: سمعت أبي يقول: سمعت سعيد بن المسيب يقول: سمعت صهيباً به، أخرجه الدينوري في المجالسة عن أحمد بن محمد بن يزيد الوراق عن أحمد بن عبد الملك، فأسقط في هذه الرواية عطاء ومجاهد، وأسقط في الرواية السابقة أبا المبارك. وقد ورد الحديث من غير طريق أبي فروة وابنه، قال الدولابي في الكنى: أخبرني أحمد بن شعيب - هو النسائي - أخبرني أحمد بن سعيد حدثنا صدقة ابن سابق حدثنا مفضل أبو عبد الرحمن عن مجاهد عن سعيد بن المسيب قال: سمعت صهيباً به. ٧٧٧١/٢٩٧٢ - ((مَا آمَنَ بِي من باتَ شبعانَ وجارُهُ جائعٌ إِلَى جنبِهِ وَهُوَ يعلَمُ بهِ». البزار (طب) عن أنس بسند حسن قلت: في الباب عن علي، قال الطوسي في أماليه: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا الفضل/ بن محمد البيهقي ثنا ٣١٤/٥ هارون بن عمرو المجاشعي ثنا الرضا علي بن موسى عن أبيه عن آبائه عن علي عليه السلام قال: ((قيل يا نبي الله أفي المال حقّ سوى الزكاة؟ قال: نعم، بر الرحم إذا أدبرت، وصلة الجار المسلم، فما أقرّ بي من بات شبعان وجاره المسلم جائع ثم قال: ما زال جبريل عليه السلام يوصيني بالجار حتى ظننت أنّه سيورثه)). ٢٩٠ حرف الميم ٢٩٧٣/ ٧٧٧٢ - ((مَا أُبَالِي ما رَدَدْتُ بِهِ عني الجوعَ)). ابن المبارك عن الأوزاعي معضلاً قلت: هو في كتاب الزهد في باب ((القناعة)) قال: حدثنا الأوزاعي به. ٢٩٧٤/ ٧٧٧٣ - ((مَا أُبَالِي ما أتيتُ إنْ أنا شربتُ تِرياقاً، أو تعلَّقْتُ تميمة أو قلتُ الشعرَ من قِبَلِ نفسِي)) . (حم. د) عن ابن عمر قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه وكأنّه ذهل عن قول الذهبي في المهذب. هذا حديث منكر تكلم في ابن رافع لأجله، ولعله من خصائصه عليه الصلاة والسلام فإنّه رخص في الشعر لغيره. قلت: الحديث حسن لأنّه من رواية عبد الله بن يزيد عن سعيد بن أبي أيوب ثنا شرحبيل بن يزيد المعافري عن عبد الرحمن بن رافع التنوخي قال: سمعت عبد الله بن عمرو به. وعبد الرحمن بن رافع التنوخي ذكره ابن حبان في الثقات وقال: لا يحتج بخبره إذا كان من رواية عبد الرحمن بن زياد بن أنعم وإنّما وقع المناكير في حديثه من أجله. وكذا قال الذهبي [٢/ ٥٦٠، رقم ٤٨٦٠]: لعلّ تلك النكارة جاءت من صاحبه عبد الرحمن بن زياد اهـ. وهذا ليس من رواية ابن أنعم عنه بل هو من رواية الثقة شرحبيل بن شريك، وقال أبو داود في رواية: ابن يزيد كما سبق، وقد حدث به مرة أخرى عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن عبد الله بن عمرو فكأنه سمعه منهما، قال أبو نعيم [٣٠٨/٩]: حدثنا الطبراني حدثنا موسى بن عيسى ثنا محمد بن المبارك ثنا معاوية بن يحيى عن سعيد بن أبي أيوب عن شرحبيل بن شريك عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن عبد الله بن عمرو به. ٣١٥/٥ : والذهبي استنكر معناه ثم رجع فقال: لعلّ ذلك/ من خصائص النبي ◌َّ، وهو الواقع فلم تبق نكارة، ولم ينحط الحديث عما قال المؤلف. ه! ٢٩٧٥/ ٧٧٧٦ - ((مَا اجتمعَ قومٌ في بيتٍ من بيوت اللّهِ يتلُونَ کتابَ اللّهِ ويتدارسُونَه بينهُمْ إلاّ نزلت عليهم السكينةُ، وغشيَتْهُمُ الرحمةُ، وحفَّتْهُم الملائكةُ، وذكرَهُمُ اللّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ)). (د) عن أبي هريرة ٢٩١ حرف الميم قال في الكبير: صنيعه مؤذن بأنّ هذا مما لم يتعرض أحد الشيخين لتخريجه وهو ذهول، فقد رواه مسلم باللفظ المزبور عن أبي هريرة. قلت: بل هو ذهول منك وجهل وقصور فالحديث لفظه عند مسلم(١): ((من نفَّس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفَّس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسّر على معسّر يسّر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه، ومن سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهّل الله له طريقاً إلى الجنة، وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله ... )) الحديث كما هنا، فإن وقف عليه الشارح بتمامه وقال ما قال فهو مدلس كذاب، وإن لم يقف عليه بتمامه وظنّه أنّه في مسلم بهذا اللفظ فهو جاهل بالحديث قاصر في معرفته. ٧٧٨٢/٢٩٧٦ - ((ما أحبَّ عبد عبداً للّهِ إلاّ أكرمَ ربَّهُ)). (حم) عن أبي أمامة قال الشارح: وإسناده صحيح واقتصار المؤلف على أنّه حسن غير حسن. قلت: بل دخولك في الفضول وفيما لا تعرف غير حسن فالحديث سنده ضعيف، وما حسنه المؤلف إلاّ لشواهده، قال أحمد [٢٥٩/٥]: حدثنا إبراهيم بن مهدي ثنا إسماعيل بن عياش عن يحيى بن الحارث عن القاسم عن أبي أمامة به. وإسماعيل ضعيف في غير الشاميين، وشيخه يحيى بن الحارث يماني والقاسم ضعيف صاحب مناكير، وقد وثقه يحيى بن معين، والشارح لما نقل في الكبير عن الحافظ الهيثمي أنّه قال: رجاله وثقوا، ظنّ بجهله بقواعد الفن أنّ هذه عبارة تقضي التصحيح مع أنّه لو قال/ : رجاله ثقات لما أفاد صحته فكيف وهو قال: رجاله ٣١٦/٥ وثقوا وهذه العبارة يستعملها فيمن اختلف فيه لا فيمن اتفق عليه؟! وقد ورد هذا الحديث عن يحيى بن الحارث من وجه آخر أضعف من هذا مطولاً أخرجه البيهقي في الشعب قال [٤٩١/٦، رقم ٩٠١٧]: أنبأنا عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله السراج أنبأنا أبو محمد القاسم بن علي بن حيويه الطويل ثنا أبو عبد الله البوشنجي ثنا عمرو بن الحصين ثنا ابن علاثة ثنا يحيى بن الحارث به مطولاً باللفظ الذي ذكره الشارح في الكبير. ٢٩٧٧/ ٧٧٨٥ - ((ما أُحِبُّ أنَّ لي الدُّنيَا وَمَا فِيهَا بهذِهِ الآية: ﴿يَعِبَادِىَ الَّذِينَ (١) الذكر والدعاء باب (١١) رقم: (٣٨). ٢٩٢ حرف الميم أَسْرَفُواْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ ... ) إلى آخر الآية [الزمر: ٥٣])). (حم) عن ثوبان قلت: أخرجه أيضاً ابن أبي الدنيا في حسن الظن [ص٥١، رقم ٤٩]. ثنا محمد بن الحسين ثنا حجاج بن محمد الأعور عن ابن لهيعة عن أبي قبيل قال: سمعت عبد الرحمن المزني قال: ذكر أبو عبد الرحمن الجبلاني أنّه سمع ثوبان مولی رسول الله ێ به . ٧٧٨٦/٢٩٧٨ - ((ما أُحِبُّ أَنِّي حَكَيْتُ إنساناً وأنَّ لِي كَذَا وكَذَا)). (د. ت) عن عائشة قال الشارح: قال الذهبي: فيه من لا يعرف، فقول المؤلف حسن ممنوع. قلت: هذا كذب على الذهبي ومعاذ الله أن يقول الذهبي: إنّ فيه من لا يعرف مع أنّ رجاله معروفون ثقات. فالترمذي [رقم ٢٥٠٣] رواه عن هناد عن وكيع عن سفيان عن علي بن الأقمر عن أبي حذيفة عن عائشة وهؤلاء كلهم رجال الصحيح، ولذا قال الترمذي عقبه: إنّه حسن صحيح، ثم رواه أيضاً عن محمد بن بشار عن يحيى بن سعيد وعبد الرحمن قالا: حدثنا سفيان به، وهذا سند على شرط الصحيح أيضاً. وأبو داود رواه عن مسدد ثنا يحيى عن سفيان به. فكل رجاله رجال الصحيح فلا حول ولا قوّة إلاّ بالله ما أجرأ هذا الرجل على ٣١٧/٥ الكذب فإنّ المؤلف لم يرمز لهذا/ الحديث بعلامة الحسن بل بعلامة الصحيح. ٢٩٧٩/ ٧٧٨٧ - ((ما أحدٌ أعظم عندي يداً من أبِي بكرٍ، وَاسَانِي بنفسِهِ ومالِهِ، وأنكحَنِي ابنتَهُ» . (طب) عن ابن عباس قال في الكبير: رمز لحسنه، قال الهيثمي: فيه أرطأة أبو حاتم وهو ضعيف اهـ. وأورده في الميزان ولسانه في ترجمة أرطأة هذا، وقال ابن عدي: إنّه خطأ أو غلط . قلت : قبح الله الكذب والتهور فابن عدي لم يقل في هذا الحديث إنّه خطأ أو غلط، بل روى هذا الحديث في ترجمة أرطأة بن المنذر المذكور ثم قال: ولأرطأة غير هذا وبعضها خطأ وغلط اهـ. فحرفه الشارح إلى ما ترى، ثم إنّ الحديث في الصحيحين(١) من حديث أبي (١) البخاري في: الصلاة (٨٠)، ومسلم في: فضائل الصحابة (٩٥، ٩٦). ٢٩٣ حرف الميم سعيد الخدري بلفظ: ((إن أمنَّ أو من أمنَّ الناس عليَّ في صحبته وماله أبو بكر))، وورد أيضاً من حديث سهل بن سعد وغيره. ٧٧٨٨/٢٩٨٠ - ((مَا أحدٌ أكثرَ من الرّبا إلاَّ كَانَ عاقبةُ أمرِه إلى قِلَّةٍ)). (هـ) عن ابن مسعود قال في الكبير: ورواه الحاكم عنه أيضاً وقال: صحيح وأقرّه الذهبي، فكان ينبغي للمصنف عزوه إليهما، فإن اقتصر فعلى الحاكم، لأنّ ابن ماجه وإن كان مقدماً لكونه أحد الستة لكن سنده حسن وهذا صحيح. قلت: هكذا الجهل والتعنّت وإلاّ فلا، أمّا الجهل فلو كان له علم وحياء لاستحيا أن يقول هذا، فإنّ الحديث عند ابن ماجه [رقم ٢٢٧٩]، والحاكم [٤] ٣١٨] بسند واحد فكلاهما رواه من طريق يحيى بن أبي زائدة عن إسرائيل عن الركين بن الربيع بن عُمَيْلَة عن أبيه عن ابن مسعود. فمن أين يكون سند ابن ماجه حسن والحاكم صحيحاً؟ وأمّا التعنّت فإنّه دائماً يهول بتقديم العزو إلى الكتب الستة على غيرها ويكرر نقلاً عن مغلطاي في ذلك وهنا عكس الأمر وستره بكون سند الحاكم صحيحاً ففضحه جهله كما ترى، وبعد هذا فلفظ الحاكم لا يدخل في هذا الموضع لأنّ لفظه: ((ما أكثر أحد)»، فموضعه بعد هذا في ترتيب المؤلف إلاّ أنّه حذفه من هذا المختصر اختصاراً. ٧٧٨٩/٢٩٨١ - ((/ مَا أحدثَ رجلٌ إخاءً فِي اللّهِ تَعَالَى إلاَّ أحدَثَ اللّهُ لَهُ درجةً ٣١٨/٥ في الجنَّةِ». ابن أبي الدنيا في كتاب الإخوان عن أنس قال في الكبير: ظاهر صنيع المصنف أنّه لم يره مخرجاً لأشهر من ابن أبي الدنيا مع أنّ الديلمي خرجه [في] مسند الفردوس باللفظ المزبور عن أنس. قلت: وهذا أيضاً من الجهل والتعنّت البارد، أمّا الجهل فإنّ الديلمي خرج الحديث من طريق [ابن] أبي الدنيا فقال: أخبرنا أبي أخبرنا الميداني كتابة أخبرنا أبو طاهر الحربي ثنا أحمد بن يوسف العلاف ثنا الحسين بن صفوان ثنا ابن أبي الدنيا في كتاب الإخوان: حدثنا سويد بن سعيد ثنا بقية عن الأحوص بن حكيم عن أبي إسماعيل العبدي عن أنس به. وإذ رواه من طريق [ابن] أبي الدنيا وعين الكتاب فلم يبق فائدة في العزو إليه هذا من جهة ومن جهة أخرى فإنّ ابن أبي الدنيا أشهر وأشهر من الديلمي والعزو ٢٩٤ حرف الميم إليه أعلى وأولى باتفاق أهل الحديث. وأمّا التعنّت فلو عزاه المؤلف للديلمي لقال: إنّه خرجه من طريق ابن أبي الدنيا فلو عزاه للأصل لكان أولى كما فعل ذلك عشرات المرات، على كل حال قبح الله الجهل. والحديث خرجه أيضاً ابن وهب في جامعه من وجه آخر معضلاً أو مرسلاً فقال : حدثني عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن محمد بن سوقة أنّ رسول الله وليه قال: ((ما أحدث عبد أخاً يؤاخيه في الله إلاّ رفعه الله به درجة، فقال رجل من المنافقين في نفسه: وما درجة رفعها رجل أو وضعها؟ فقال رسول الله وَله: ليست بدرجة عتبة بيت أحدكم ولكنها درجة كما بين السماء والأرض)). قال ابن وهب: وأخبرنيه عبد الرحمن بن زيد عن أبيه عن النبي وَّر. ٢٩٨٢/ ٧٧٩٠ - ((مَا أحدَثَ قومٌ بدعةَ إِلاَّ رفعَ اللّهُ مثلها من السُّنَّةِ)). (حم) عن غضيف بن الحارث ٣١٩/٥ قال في الكبير: وللحديث قصة، وذلك/ أنّ عبد الملك بن مروان بعث إلى غضيف فقال: ((يا أبا سليمان إنّا قد جمعنا الناس على أمرين: رفع الأيدي على المنابر يوم الجمعة، والقصص بعد الصبح والعصر، فقال: أما إنّها أمثل بدعتكم عندي ولست بمجيبكم إلى شيء منها لأنّ النبي ◌َّ قال: ما أحدث قوم بدعة إلّ رفع مثلها من السنة، فتمسك بسنة خير من إحداث بدعة)»، هكذا هو عند مخرجه أحمد، فإسقاط المؤلف منه قوله: ((فتمسك ... )) إلخ غير جيد. قلت: بل عدم فهمك للحديث مع فضولك فيه غير جيد، فإنّ قوله: فتمسك بسنة ... إلخ ليس هو من تمام المرفوع من قول النبي وَل وإنّما هو مدرج من كلام غضيف يخاطب به عبد الملك بن مروان ويقول له: تمسك بالسنة خير من إحداث هذه البدعة التي أخبرتني بها لأنّ النبي وَّ قال: ((ما أحدث قوم ... )) الحديث، فلو سكت الشارح عمّا لا يعلم لأحسن إلى نفسه وأراح الناس من تعبه، وسيأتي الحديث قريباً بدون هذه الزيادة أيضاً . ٧٧٩٢/٢٩٨٣ - ((ما أحسنَ القصدَ فِي الغنى، مَا أحسنَ القصدَ فِي الفقر، وأحسنَ القصدَ في العبادَةِ». قلت: قال البزار: البزار عن حذيفة ٢٩٥ حرف الميم حدثنا أحمد بن يحيى ثنا إبراهيم بن محمد بن ميمون ثنا سعيد بن حكيم عن مسلم بن حبيب عن بلال القبسي عن حذيفة به، وقال البزار: لا نعرفه يروى إلّ عن حذيفة . ٢٩٨٤/ ٧٧٩٣ - ((مَا أحسَنَ عبد الصدقَة إلاّ أحسَنَ اللّهُ الخلافةَ في تَرِكَتِهِ)). ابن المبارك عن ابن شهاب الزهري مرسلاً قلت: قال ابن المبارك: أخبرنا حيوة بن شريح عن عقيل عن ابن شهاب به، ورواه الديلمي في مسند الفردوس من طريقه موصولاً عن أنس فقال: أنا محمد بن طاهر أنا الحسين بن علي أنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا أبي ثنا محمد بن عبد الله بن الحسين ثنا عبد الله بن صالح ثني ليث عن عقيل عن ابن شهاب عن أنس به. وفي الباب عن ابن عمر، قال ابن شاهين في الترغيب: ثنا علي بن محمد المصري ثنا محمد بن عبد الله بن بحير ثنا أبي ثنا مالك عن نافع عن ابن عمر أنّ رسول الله وَّر قال: ((ما أحسن عبد الصدقة ... مثله)). قلت: هكذا سماه/ عبد الله بن بحير، ورواه الدارقطني في غرائب مالك، ٣٢٠/٥ والخطيب في الرواة عنه فقالا: عن محمد بن عبد الرحمن بن بحير عن أبيه به. ثم قال الخطيب: عبد الرحمن وابنه مجهولان. ٢٩٨٥/ ٧٧٩٤ - ((مَا أَحَلَّ اللّهُ شيئاً أبغضَ إليهِ مِنَ الطَّلاَقِ)). (د) عن محارب بن دثار مرسلاً (ك) عن ابن عمر قال في الكبير: وقضية صنيع المصنف أنّ أبا داود لم يخرجه إلاّ مرسلاً وليس كذلك، بل خرجه مرسلاً ومسنداً، لكنه قدم المرسل فذهل المصنف عن بقية كلامه فأغفله، نعم المرسل أصح ... إلخ. قلت: هذا الرجل بلية ابتلى الله بها أهل الحديث وكان نصيب المؤلف منها أوفر نصيب، فالموصول الذي خرجه أبو داود بعد المرسل لفظه [رقم ٢١٧٨]: ((أبغض الحلال إلى [الله] الطلاق))، وهذا اللفظ محله حرف الألف وقد سبق للمؤلف ذكره هناك وعزاه لأبي داود أيضاً وابن ماجه [رقم ٢٠١٨] والحاكم. ٢٩٨٦/ ٧٧٩٧ - ((ما اختلجَ عرقٌ ولا عينٌ إلاَّ بذنب وما يدفَعُ اللّهُ عَنْهُ أكثرُ)). (طس) والضياء عن البراء قلت: أخرجه أيضاً أبو نعيم في تاريخ أصبهان [٢٤٧/٢] قال: ٢٩٦ حرف الميم حدثنا الطبراني ثنا أبو صالح محمد بن يعقوب الوراق الأصبهاني ثنا أحمد بن الفرات ثنا محمد بن كثير ثنا محمد بن فضيل عن الصلت بن بهرام عن أبي وائل عن البراء به . ورواه أبو جعفر الطوسي في المجالس من طريق أبي المفضل الشيباني قال: حدثنا أبو الحسن علي بن الحسين بن حمزة بن الحسن بن عبيد الله بن العباس بن علي قال: حدثنا عمي علي بن حمزة ثنا علي بن جعفر بن محمد عن أخيه موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن الحسين بن علي عليهما السلام قال: ((قال رسول الله وَل: ما اختلج عرق ولا عثرت قدم إلاّ بما قدمت أيديكم، وما يعفو الله عزّ وجلّ عنه أكثر)). ٧٧٩٨/٢٩٨٧ - ((/ ما اختلَطَ حُبي بقلبٍ عبدٍ إلاّ حَرَّم اللّهُ جسدَهُ علَى النارِ)). (حل) عن ابن عمر ٣٢١/٥ قال في الكبير: وفيه محمد بن حميد، قال ابن الجوزي: ضعيف، وأحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة الحافظ، قال الذهبي: ضعفوه، وإسماعيل بن يحيى فإن كان التيمي فوضاع، أو الشيباني فكذاب كما بينه الذهبي، أو ابن كهيل فمتروك كما قاله الدارقطني. قلت: هذا تعليل من لا يدري فمحمد بن حميد لا يذكر هنا، والحافظ ابن عقدة أجل من أن يضعف به الحديث وما تكلم فيه من تكلم إلّ لتشيعه، والذهبي يحب أن يهول فيمن فيه رائحة التشيع لنصبه، وإسماعيل بن يحيى لا معنى لهذا الشك في تعيينه فهو التميمي الكذاب الوضاع، والحديث ما هو إلاّ من إفكه ووضعه، والحديث له بقية تركها المؤلف تعلم من مراجعة الحديث في ترجمة مسعر من الحلية [٢٥٥/٧]، والشارح لو علم بها لأسخف على عادته، ولكنه لم ير الحديث في الحلية وإنّما رآه في مسند الفردوس للديلمي الذي أسند الحديث من طريق أبي نعيم واقتصر منه على القدر المذكور هنا أيضاً. ٢٩٨٨/ ٧٨٠٤ - ((مَا أَذِنَ اللّهُ لعبدٍ في الدعاءِ حتَّى أَذِنَ لَهُ فِي الإجابَةِ)). (حل) عن أنس قال الشارح في الكبير: فيه عبد الرحمن بن خالد بن نجيح، قال ابن يونس: منكر الحديث، ومحمد بن عمران قال البخاري: منكر الحديث. قلت: بل فيه من هو أوهى من هذين وهو حبيب بن أبي حبيب كاتب مالك فإنّه كذاب وضاع والحديث باطل موضوع لا يصحّ عن رسول الله وَلّر، لأنه فاسد المعنى والتركيب إذ لا معنى لقوله: ((حتى أذن له في الإجابة))، ولو قال: حتى ٢٩٧ حرف الميم ضمن له الإجابة أو نحو هذا لأمكن أن يمشي حاله. ٧٨٠٧/٢٩٨٩ - «ما ازدادَ رجلٌ منَ السُّلطانِ قُزباً إلاّ ازدَادَ عنِ اللّهِ / بُعداً ولا٣٢٢/٥ كثُرَتْ أتباعُهُ إلاّ كثُرتْ شياطِينُهُ ولاَ كَثُرَ مَالُهُ إلاّ اشتدّ حسَابُهُ)). هناد عن عبيد بن عمير مرسلاً قلت: أخرجه أيضاً السمرقندي في التنبيه قال [٤٣٠، رقم ١٧٠٣]: حدثنا محمد بن الفضل ثنا محمد بن جعفر ثنا إبراهيم بن يوسف ثنا أبو معاوية عن الليث عن الحسن بن مسلم عن عبيد بن عمير به مثله. ٧٨٠٨/٢٩٩٠ - ((مَا أزينَ الحِلْمَ!». (حل) عن أنس، ابن عساكر عن معاذ قلت: إي والله وما أقبح الكذب على رسول الله وَّر فهذا الحديث موضوع، والمؤلف تساهل في إيراده هنا وحديث معاذ ورد من غير الطريق الذي ذكره الشارح قال ابن شاهين في الترغيب: حدثنا عبد الغافر بن سلامة الحمصي ثنا مزراد بن جميل ثنا يحيى بن سعيد يعني العطار الحمصي ثنا بشر بن إبراهيم عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن معاذ بن جبل مرفوعاً: ((ما أزين الحلم لأهله)). ٢٩٩١/ ٧٨١٠ - ((مَا استرذَلَ اللّهُ تعالَى عبداً إلاّ حَظَرَ عليْهِ العلمَ والأدبَ». ابن النجار عن أبي هريرة قال الشارح: حظر بالتشديد. قلت: هذا غلط فاحش بل هو بالتخفيف والحديث باطل موضوع وقد أورده المؤلف نفسه في ذيل الموضوعات فكان عليه أن لا يذكره هنا، وقد ورد عن ابن عباس موقوفاً، أخرجه الديلمي في مسند الفردوس وذكرته في المستخرج على مسند ابن شهاب. ٧٨١١/٢٩٩٢ - ((مَا استفادَ المؤمنُ بعد تقوى اللهِ عزَّ وجلَّ خيراً لَهُ مِنْ زوجة صالحةٍ: إِنْ أَمَرَهَا أَطَاعَتْهُ وإِنْ نظرَ إِلَيْهَا سَرَّتْهُ، وإن أقسَمَ عليْهَا أبرَّتْهُ، وإنْ غابَ عنهَا نَصَحَتْهُ في نفسِهَا ومالِهِ)). (هـ) عن أبي أمامة قال الشارح: وضعفه المنذري وابن حجر فرمز المؤلف لحسنه غير حسن . قلت: المنذري يتكلم على كل حديث بحسب سنده، والمؤلف ينظر إلى المتن باعتبار طرقه وشواهده، وهذا الحديث له شواهد من حديث أبي/ هريرة وعبد الله بن ٣٢٣/٥ ٢٩٨ حرف الميم عمر وعبد الله بن سلام، على أنّ سنده لا بأس به وفي كل رجاله خلاف. ٧٨١٢/٢٩٩٣ - ((مَا استكبرَ من أكلَ معَهُ خادمهُ وَرَكِبَ الحمارَ بالأسواقِ واعتقَلَ الشاةَ فحلَبَهَا». (خد. هب) عن أبي هريرة قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه وفيه عبد العزيز بن عبد الله الأويسي أورده الذهبي في الضعفاء وقال: قال أبو داود: ضعيف، عن عبد العزيز بن محمد قال ابن حبان: بطل الاحتجاج به . قلت: والله ما باطل الاحتجاج إلّ بك، فأنت مصيبة ابتلى الله بك أهل الحديث فعبد العزيز بن محمد الذي قال فيه ابن حبان: بطل الاحتجاج به هو ابن زبالة، والمذكور في سند هذا الحديث هو الدراوردي وهو ثقة محتج به في الصحيحين مكثر عنه فيهما، وعبد العزيز بن عبد الله الأويسي شيخ البخاري ثقة محتج به في الصحيح أيضاً، وثقه يعقوب بن شيبة وأبو داود، وقال أبو حاتم: صدوق، وقال الدارقطني: حجة، وقال الخليلي: ثقة متفق عليه، وذكره ابن حبان في الثقات. والعجب أنّ الذهبي لما ذكره في الميزان [٢/ ٦٣٠، رقم ٥١٠٨] كتب عليه علامة ((صح)) أي أنّه تكلم فيه بلا حجة أو بما لا يوجب الرد ثم قال: عبد العزيز بن عبد الله الأويسي المدني شيخ البخاري ثقة جليل، وثقه أبو داود، وروى عن رجل عنه، ثم وجدت أني أخرجته في المغني وقلت: قال أبو داود: ضعيف، ثم وجدت في سؤالات الآجري لأبي داود: عبد العزيز الأويسي ضعيف اهـ. فأعرض الشارح عن توثيقه وعن علامة كونه ممن تكلم فيه بدون حجة، واقتصر على نقل التضعيف لجهله وتعنّته. ٧٨١٣/٢٩٩٤ - «ما أسر عبدٌ سريرةً إلاّ ألبسَهُ اللَّهُ رداءَهَا: إن خيراً فخيرٌ، وإن شرّاً فشرٌ)). (طب) عن جندب البجلي قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه وليس ذا منه بصواب، فقد قال الهيثمي وغيره: فيه حامد بن آدم وهو كذاب. ٣٢٤/٥ قلت: إن ثبت أنّ المؤلف رمز له بعلامة الحسن فذاك/ لمجموع طرقه وشواهده فقد ورد أيضاً من حديث عثمان وابن مسعود. فحديث عثمان رواه ابن جرير في التفسير من طريق إسحاق بن إسماعيل عن سليمان بن أرقم عن الحسن قال: رأيت عثمان بن عفان عند قبر رسول الله وَليه عليه ١ ٢٩٩ حرف الميم قميص فدكيّ محلول الزر وسمعته يقول: ((يا أيها الناس اتقوا الله في هذه السرائر فإنّي سمعت رسول الله و 8* يقول: والذي نفس محمد بيده ما أسر أحد سريرة إلا ألبسه الله رداءها علانية إن خيراً فخير وإن شرّاً فشرّ ثم قرأ هذه الآية: ﴿وَرِيِشَّاً وَلِبَاسُ النَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ ءَايَتِ اللَّهِ﴾ [الأعراف: ٢٦] قال: السمت الحسن))، وسليمان بن أرقم متروك. لكن له طريق آخر أخرجه أبو نعيم في الحلية [٢١٥/١٠]، والقضاعي في مسند الشهاب كلاهما من طريق محمد بن بكار: ثنا حفص بن سليمان عن علقمة بن مرثد عن سعيد بن عبيدة (١) عن أبي عبد الرحمن السلمي عن عثمان قال: قال رسول الله وَّة: ((من كانت له سريرة صالحة أو سيئة نشر الله عليه منها رداء يعرف به)). ورواه القضاعي أيضاً من طريق إبراهيم بن عبد الله المخرمي: ثنا صالح بن مالك الأزدي ثنا أبو عمر البزار ثنا علقمة بن مرثد به. وحديث ابن مسعود رواه أبو نعيم في الحلية [٣٦/٥] من طريق فضيل بن عبد الوهاب : ثنا روح بن مسافر عن زبيد عن مرّة عن عبد الله قال: قال رسول الله التالية: ((أسرّوا ما شئتم فوالله ما أسرّ عبد ولا أمة سريرة إلاّ ألبسه الله رداءها خيراً فخير وشرّاً فشرّ حتى لو أن أحدكم عمل خيراً من وراء سبعين حجاباً لأظهر الله ذلك الخير حتى يكون ثناؤه في الناس خيراً، ولو أنّ أحدكم أسرّ شراً من وراء سبعين حجاباً لأظهر الله ذلك الشر حتى يكون ثناؤه في الناس شرّاً)). ورواه محمد بن الحسن في آخر كتاب الآثار مقطوعاً من كلام إبراهيم النخعي فقال: أخبرنا أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم قال: ((أسروا ما شئتم وأعلنوا ما شئتم ما من عبد يسرّ شيئاً إلاّ ألبسه الله/ تعالى رداءه)). ٣٢٥/٥ ٧٨١٤/٢٩٩٥ - ((مَا أسفَلَ الكَغْبَيْنِ من الإزار فَفِي النارِ)). (خ. ن) عن أبي هريرة قلت: ورواه البخاري أيضاً في كتاب الكنى من حديث عائشة قالت: سمعت رسول الله وَ﴾ يقول [ص ٧٧، رقم ٧٣٦]: ((ما تحت الكعبين من الإزار في النار))، خرجه في ترجمة أبي نبيه. (١) سقط سعيد بن عبيدة من النسخة المطبوعة من الحلية. ٣٠٠ حرف الميم ٧٨١٦/٢٩٩٦ - ((مَا أسْكَرَ مِنْهُ الفرقُ فملءُ الكف منْه حرامٌ». (حم) عن عائشة قال في الكبير: ظاهره أنّه لم يخرجه أحد من الستة وليس كذلك، بل رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه. قلت: فأبو داود والترمذي [رقم ١٨٦١] خرجاه بلفظ: ((كل مسكر حرام وما أسكر منه الفرق ... )) الحديث. وقد ذكره المصنف سابقاً في حرف ((الكاف)) وعزاه لهما، وأمّا ابن ماجه فلم يخرجه بهذه الزيادة أصلاً . ٧٨١٨/٢٩٩٧ - ((مَا أصابَ الحجَّامُ فاعلِفُوهُ الناضِحَ)). (حم) عن رافع بن خديج قال الشارح: وفي إسناده اضطراب بينه في الإصابة، فرمز المؤلف لحسنه فيه نظر . قلت: لا نظر فيه فرجال السند ثقات، وقد عبر عنه الحافظ الهيثمي [٩٣/٤] بأنّه مرسل صحيح الإسناد، ومع هذا فللمتن شواهد من حديث محيصة وجابر بن عبد الله ورجال حديثيهما رجال الصحيح وعن ثوبان وسنده ضعيف. ٢٩٩٨/ ٧٨١٩ - ((مَا أَصَابَنِي شيءٌ منها إلاَّ وهُوَ مكتوبٌ عليَّ وآدمُ فِي طِينَتِهِ)). (هـ) عن ابن عمر قال في الكبير: رمز لحسنه وفيه بقية بن الوليد. قلت: وحديثه حسن كما قال المصنف: ٢٩٩٩/ ٧٨٢٠ - ((مَا أصبَحْتُ غداة قَطُّ إلاّ استغفرتُ اللّهَ فيها مائةَ مرَّةٍ)). (طب) عن أبي موسى قال في الكبير: رمز لحسنه وفيه أبو داود مغيرة الكندي قال في الميزان: قال ٣٢٦/٥ البخاري: يخالف في حديثه وأورد له هذا/ الخبر. قلت: المغيرة بن أبي الحُرّ قال أبو نعيم: ثقة، وأبو حاتم: لا بأس به، وكذا قال الترمذي، وذكره ابن حبان في الثقات، وانفرد البخاري بما قال فيه وتبعه العقلي فأورده في الضعفاء [١٧٤/٤، رقم ١٧٥١] تقليداً للبخاري بدون حجة، وأخرج له هذا الحديث الذي لم يجد غيره فيما يظهر مع أنّه لم يخالف فيه، فإنّه ورد من غير طريقه كما هو معروف ويكفيه أنّ النسائي احتج به في سننه فالحديث في نظري صحيح لا حسن فقط، قال الطبراني :