Indexed OCR Text
Pages 401-420
٤٠١ حرف الفاء هو في الكبير، فكان حقه أن يقول: فيه متهمان. الثاني: بل كان حقه أن يقول: فيه وضاعان، لأن المتهم بالوضع غير الوضاع، ومن ذكرهما وضاعان لا متهمان به. الثالث: ما نقله عن الذهبي أن أبا حاتم قال في هارون: له حديث باطل باطل، فإن أبا حاتم لم يقل ذلك ولا نقله عنه الذهبي، وعبارته [٢٨٣/٤]: هارون ابن زياد عن الأعمش قال ابن حبان: كان ممن يضع الحديث على الثقات، فذكر حديثاً في الحيض ثم قال: وقال الأزدي: ضعيف، وقال أبو حاتم: متروك الحديث انتھی . الرابع: للحديث طريق آخر من حديث البراء بن عازب، قال الدولابي في الكنى [٩٦/١]: حدثنا أبو عمرو الحوضي قال: حدثنا بشير أبو إسماعيل الضبعي عن أبي داود الدارمي قال: أخبرني البراء بن عازب عن رسول الله وَّفي أنه قال: ((الجمعة في رمضان فضلها على سائر الجمع كفضل/ رمضان على سائر الشهور)). ٤/ ٤٢٢ ٥٨٥٦/٢٣٩٩ - ((فَضْلُ الشَّابِ العَابد الَّذِي تَعَبَّدَ في صيَاهُ عَلَى الشَّيخِ الَّذِي تَعَبَّدَ بَعْدَ مَا كَبْرَتْ سِتُّهُ كَفَضْلِ الْمُرْسَلِينَ عَلَى سَائِرِ النَّاسِ)) . أبو محمد التكريتي في معرفة النفس (فر) عن أنس قال في الكبير: وفيه عمر بن شبيب، قال الذهبي: ضعفه الدارقطني، وقال أبو زرعة: واهٍ. قلت: في هذا أمران، أحدهما: أن الذهبي لم يذكر ما نقله عنه الشارح في عمر بن شبيب. ثانيهما: أن المذكور في السند عمر بن شبة الحافظ الثقة لا عمر بن شبيب، قال الديلمي [رقم: ٤٣٥٥]: أخبرنا أبو منصور العجلي أخبرنا العشاري حدثنا ابن شاهين حدثنا أحمد بن عبد الله الرقي حدثنا عمر بن شبة ثنا مغيرة بن الفضل الراسبي ثنا جميل بن حميد عن موسى بن جابان عن أنس به. ورجال هذا السند جلهم لا يعرف، والحديث موضوع. ٢٤٠٠ / ٥٨٥٧ - ((فَضْلُ الصَّلاةِ بسوَاكِ عَلَى الصَّلاةِ بِغَيْرِ سوَاكِ سَبْعِينَ ضِعْفاً)). (حم. ك) عن عائشة قال الشارح: بإسناد صحيح اهـ. وقال في الكبير: مداره علي بن إسحاق ومعاوية بن يحيى الصدفي، ومعاوية ٤٠٢ حرف الفاء ابن يحيى قال الدارقطني: ضعيف، ورواه أبو نعيم وابن حبان في الضعفاء من طرق أخرى، قال ابن معين: حديث باطل لا يصح له إسناد، قال ابن حجر: وأسانيده كلها معلولة اهـ. قلت: قابل بين هذا وبين قوله في الصغير: بإسناد صحيح وتعجب، ثم إنه اختصر كلام الحافظ اختصاراً مجحفاً، ولفظه في التلخيص [٦٧/١]: رواه أحمد، وابن خزيمة والحاكم، والدارقطني، وابن عدي، والبيهقي في الشعب، ومداره عندهم علي بن إسحاق ومعاوية بن يحيى الصدفي كلاهما عن الزهري عن عروة عن عائشة، لكن رواه أبو نعيم من طريق ابن عيينة عن منصور عن الزهري، ولكن إسناده إلى ابن عيينة فيه نظر، فإنه قال: ثنا أبو بكر الطلحي ثنا سهل بن المرزبان عن محمد التميمي الفارسي عن ٤٢٣/٤ الحميدي/ عن ابن عيينة، فينظر في إسناده. ورواه الخطيب في المتفق والمفترق من حديث سعيد بن عفير عن ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة. ورواه الحارث بن أبي أسامة في مسنده من وجه آخر عن أبي الأسود، إلا أن فيه الواقدي، وله طريق أخرى رواها أبو نعيم من طريق فرج بن فضالة عن عروة بن رويم عن عائشة، وفرج ضعيف. ورواه ابن حبان في الضعفاء من طريق مسلمة بن علي عن الأوزاعي عن عبد الرحمن القاسم عن أبيه عن عائشة، ومسلمة ضعيف، قال: وإنما يروي هذا عن الأوزاعي عن حسان بن عطية مرسلاً، قلت: بل معضلاً، وقال يحيى بن معين: هذا الحديث لا يصح له إسناد، وهو باطل، قلت: رواه أبو نعيم من حديث ابن عمر ومن حديث ابن عباس، ومن حديث جابر وأسانيده معلولة، انتهى. ٥٨٥٨/٢٤٠١ - ((فَضْلُ العَالِمِ عَلَى العَابِدِ كَفَضْلِي عَلَى أُمَّتِي)). الحارث عن أبي سعيد قال في الكبير: أورده ابن الجوزي في الواهيات، وقال: لا يصح، فيه سلام الطويل، قال الدارقطني وغيره: متروك. قلت: لا وجود لسلام الطويل في سند الحديث عند الحارث بن أبي أسامة، فإنه قال في مسنده [٣٤ - بغية]: حدثنا عبد الله بن عون ثنا محمد بن الفضل عن زيد العمي عن جعفر العبدي عن أبي سعيد الخدري به. وهكذا رواه ابن عبد البر في العلم [رقم: ٩٢] من طريق عبد الله بن محمد ٤٠٣ حرف الفاء ابن عبد العزیز البغوي، ثنا عبد الله بن عون به. والذي رواه من طريق سلام الطويل هو ابن حبان في الضعفاء [٣٣٦/١] فقال : أخبرنا محمد بن المسيب ثنا زكريا بن يحيى الضرير ثنا سليمان بن سفيان ثنا سلام الطويل عن زيد العمي به. فائدة قال ابن العربي المعافري في سراج المريدين، في الاسم التاسع والعشرين منه: لا يصح في فضل العالم على العابد حديث أصلاً اهـ. كذا قال، وجل إطلاقاته في الحكم على الأحاديث باطل لعدم تضلعه من الحديث . ٥٨٦٠/٢٤٠٢ - ((/ فَضْلُ العَالِم عَلَى العَابِدِ كَفَضْلِ القَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ عَلَى سَائِرٍ ٤٢٤/٤ الگواکِب)). (حل) عن معاذ قال في الكبير: قضية تصرف المصنف أنه لم يخرجه أحد من الستة، وليس كذلك، بل رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه. قلت: في هذا أمور، أحدها: أن هؤلاء لم يخرجوا هذا الحديث أصلاً من حديث معاذ بن جبل فعزوه إليهم كذب عليه وجهل بالحديث. ثانيها : أنهم أخرجوا حديثاً طويلاً في فضل العلم من حديث أبي الدرداء وقع في أثنائه هذا اللفظ فهو عندهم قطعة من حديث آخر من رواية صحابي آخر لفظه عند أكثرهم: ((من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له طريقاً إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضى بما يصنع، وإن العالم يستغفر له من في السموات ومن في الأرض حتى الحيتان في الماء، وفضل العالم ... )) الحديث. ثالثها: الحديث لم يخرجه النسائي، بل خرجه الترمذي [رقم: ٢٦٨٢]، وأبو داود [رقم: ٣٦٤١]، وابن ماجه [رقم: ٢٢٣]. ٢٤٠٣/ ٥٨٦٢ - ((فَضْلُ الْمُؤْمِنِ العَالِمِ عَلَى الْمُؤْمِنِ العَابِدِ سَبْعُونَ دَرَجَةً)). ابن عبد البر عن ابن عباس قال الشارح: زاد في رواية: ((ما بين كل درجتين حضر الفرس المضمر مائة عام)). قال في الكبير: قال الحافظ العراقي: سنده ضعيف، وظاهر صنيع المصنف ٤٠٤ حرف الفاء أنه لم يره لأشهر من ابن عبد البر وهو غفلة، فقد خرجه ابن عدي عن أبي هريرة. قلت: هذا خطأ من وجوه، الأول: قوله: زاد في رواية، فإن ذلك في حديث أبي هريرة لا في حديث ابن عباس، وهما حديثان، فكان الواجب أن يقول: زاد في حديث آخر. الثاني: قوله: إنه لم يره لأشهر من ابن عبد البر، ثم عزاه لابن عدي من حديث أبي هريرة، وهذا نهاية في الغفلة والتهور، فحديث أبي هريرة غير حديث ابن عباس. الثالث: ليس ابن عدي أشهر من ابن عبد البر كما زعم. ٤٢٥/٤ الرابع: لو كان الحديث واحد لكان العزو/ إلى كتاب ابن عبد البر أولى، لأنه مصنف خاص بالعلم، وكتاب ابن عدي وإنما هو في الضعفاء ولو كان ذلك كذلك لكان العزو إلى ابن حبان أولى لأنه أشهر، وقد أخرجه في الضعفاء له أيضاً في ترجمة عبد الله بن محرر [٢٣/٢]. ٢٤٠٤ / ٥٨٦٤ - ((فَضْلُ الْعِلْمِ أحَبُّ إليَّ مِنْ فَضْلِ العِبَادَةِ، وخَيْرُ دِينِكُمُ الْوَرَعُ». البزار (طس. ك) عن حذيفة (ك) عن سعد بن أبي وقاص قال (ش): بإسناد ضعيف. وقال في الكبير على حديث حذيفة: قال المنذري: وإسناده لا بأس به، وقال في موضع آخر: حسن، ثم قال: ورواه الترمذي في العلل، ثم ذكر أنه سأل عنه البخاري فلم يعده محفوظاً وأورده ابن الجوزي في الواهيات، وقال: لا يصح، والمتهم بوضعه عبد الله بن عبد القدوس. قلت: فيه تناقض بين كلامه في الكبير والصغير، فإنه جزم فيه بأن سنده ضعيف ونقل في الكبير عن الحافظ المنذري أنه قال: إسناده حسن، فإن كان في الصغير ذهب إلى ترجيح ما قاله ابن الجوزي ففيه أمران، أحدهما : أنه ترجيح بدون مرجح. وثانيهما: أنه نقل عن ابن الجوزي: أنه موضوع لا ضعيف، ثم ما نقله عن ابن الجوزي فيه تناقض أيضاً، فإنه ذكر أنه أورده في الواهيات ثم نقل عنه أنه قال: والمتهم بوضعه عبد الله، ولو صرح ابن الجوزي بهذا لأورده في الموضوعات لا في الواهيات، فالعبارة فيها تحريف من الشارح على عادته في التهور في النقل والكذب فيه، وإلا فهو تناقض ظاهر من ابن الجوزي، ثم إن النقل عند الشارح متضارب متباين فهو يحكي عن الحافظ المنذري، أنه حسن، وعن البخاري: أنه غير محفوظ، وعن ابن الجوزي: أنه واوٍ أو موضوع، فكان الواجب أن يبين الصواب من هذه الأقوال المتضاربة ولكن ليس هذا بعشمه، وليته لم يجنح في الصغير إلى ٤٠٥ حرف الفاء ذلك الترجيح فإنه أخطأ فيه، فالحديث لا ينحط عن رتبة الحسن كما قال الحافظ المنذري، بل قد صححه الحاكم في المستدرك [١/ ٩٢] وأقره عليه الذهبي، وهو الواقع إن شاء الله، لأن/ حديث سعد بن أبي وقاص على شرط الصحيح إلا أنه ٤٢٦/٤ اختلف على الأعمش في سنده وفي إرساله ووصله، فرواه بكر بن بكار عن حمزة الزيات عن الأعمش عن رجل عن مصعب بن سعد عن أبيه. أخرجه الحاكم [١/ ٩٢] ورواه الحسن بن علي بن عفان عن خالد بن مخلد عن حمزة بن حبيب عن الأعمش فسمى الرجل فقال: عن الحكم عن مصعب أخرجه الحاكم أيضاً، ورواه محمد بن عبد الله بن نمير عن خالد بن مخلد عن حمزة الزيات عن الأعمش عن مصعب بدون واسطة، أخرجه الحاكم في المستدرك [١/ ٩٢] وأبو نعيم في رياضة المتعلمين، وهكذا قال عبد الله بن أبي زياد عند الحكيم في الحادي والعشرين ومائتين من النوادر، وابن بهز أو فهد عند أبي الشيخ في الثواب، ومحمد بن عبد الوهاب الفراء عند البيهقي في الزهد [رقم: ٨٢١] كلهم عن خالد بن مخلد به بدون واسطة بين الأعمش ومصعب. ورواه عبد الله بن عبد القدوس عن الأعمش فقال: عن مطرف بن عبد الله عن حذيفة بن اليمان، كما عزاه المصنف في المتن إليه. ورواه جرير بن عبد الحميد عن الأعمش عن مطرف عن النبي وَالر مرسلاً دون حذيفة، كما ذكره أبو نعيم في الحلية [٢١٢/٢]. ورواه أبو مسهر في نسخته عن أبي نوفل عن الأعمش عن أبي قلابة عن النبي ◌َّ مرسلاً . ولا مانع من أن يكون الحديث عند الأعمش بهذه الأسانيد، وعلى هذه الوجوه كلها فإن الحديث مشهور، وله طرق متعددة أخرى من حديث ابن عباس، وابن عمر، وأبي هريرة، وأنس وغيرهم موصولاً ومرسلاً . ومن مراسيله الصحاح: ما رواه ابن عبد البر [رقم: ٩٦] من طريق وكيع عن سفيان عن عمرو بن قيس الملائي عن النبي ◌َّ به . فالحديث صحيح لا شك فيه كما رمز له المصنف، والشارح مخطىء فيما نقل . ٢٤٠٥/ ٥٨٦٥ _ ((فَضْلُ القُرْآنِ عَلَى سَائِرِ الْكَلامِ كَفَضْلِ الرَّحمْنِ عَلَى سَائِرٍ خَلْقِهِ». (ع) في معجمه (هب) عن أبي هريرة قال في الكبير: وفيه أشعث/ الحداني، قال الذهبي: ثقة، وشهر بن حوشب ٤٢٧/٤ ٤٠٦ حرف الفاء أورده الذهبي في الضعفاء، وقال: قال ابن عدي: لا يحتج به، فظاهر صنيع المصنف أنه لم يخرجه أحد من الستة، وهو ذهول، فقد أخرجه الترمذي بلفظ: ((فضل كلام الله على سائر الكلام كفضل الله على خلقه)) لكن عذر المصنف أنه وقع في ذيل حديث فلم يتنبه له، ولفظه بتمامه: يقول الرب عز وجل: ((من شغله القرآن عن ذكري وعن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين، وفضل كلام الله على سائر الكلام كفضل الله على خلقه)) قال ابن حجر في الفتح: ورجاله ثقات إلا عطية العوفي ففيه ضعف، وخرجه ابن عدي من رواية شهر بن حوشب عن أبي هريرة ... إلخ. قلت: يجب حمد الله تعالى على السلامة من الوقوع في مثل هذا الهذيان، فبينما هو يحكم على المصنف بالذهول لأنه أغفل عزو الحديث إلى الترمذي، ويكذب أولاً فيقول: إنه في سنن الترمذي بلفظ: ((فضل كلام الله ... )) الحديث، إذ يتراجع فيبدي عذر المصنف في كون الحديث وقع عند الترمذي ذيلاً لحديث، ولا يخفى ما في التعبير بكونه ذيلاً من الهذيان والكلام الغث الساقط ثم يعود فيكذب . نفسه ثانياً، إذ يورد هذا الذيل بزعمه بلفظ: ((وفضل كلام الله)) بحرف (واو)) العطف في أوله، ويسكت مع ذلك عن كون حديث الترمذي الطويل هو من حديث أبي سعيد الخدري لا من حديث أبي هريرة المختصر المذكور هنا . ويقول في الكبير: إن الحديث من رواية أشعث الحداني، وشهر بن حوشب، ويقتصر في الصغير على ذكر شهر بن حوشب وحده، فالرجل أعجوبة من العجائب. وبعد، فالحديث أخرجه أيضاً عبد الله بن أحمد في كتاب السنة [رقم: ١٢٩]: من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن شهر بن حوشب عن أبي هريرة به، بزيادة ((إن)) في أوله. ٤٢٨/٤ وأخرجه أيضاً من طريق أبي بكر بن عياش [١٢٤] عن الأعمش/ عن الحسن مرسلاً: ((فضل القرآن على الكلام كفضل الله على عباده)). ٢٤٠٦/ ٥٨٧٣ - ((فَضْلُ غَازِي الْبَحْرِ عَلَى غَازِي الْبَرْ كَفَضْلٍ غَازِي الْبَرِّ عَلَى القَاعِدِ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ». (طب) عن أبي الدرداء قلت: فيه نظر، فإن الطبراني رواه من طريق محمد بن عيسى بن سميع وفيه خلاف عن عباد بن كثير عن ليث بن أبي سليم، وفيهما مقال عن يحيى بن عباد المخزومي عن أم الدرداء عن أبي الدرداء به. ورواه ابن أبي شيبة [٣٤٠/٥] عن إسحاق بن منصور: ثنا هريم عن ليث عن ٤٠٧ حرف الفاء یحیی بن عباد من قوله. تنبيه: هذا الحديث والذي بعده في المتن حديث واحد فرقه المصنف وسنده واحد. ٢٤٠٧/ ٥٨٧٥ - ((فَضْلُ حَمَلَةِ الْقُرْآنِ عَلَى الَّذِي لَمْ يَحْمِلْهُ كَفَضْلِ الخَالِقِ عَلَى المَخْلُوقِ». (فر) عن ابن عباس قلت: هذا حديث موضوع كان على المؤلف ألا يذكره هنا . ٢٤٠٨/ ٥٨٧٧ - ((فَضْلُ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ نَظَراً عَلَى مَنْ يَقْرَؤُهُ ظَاهِراً كَفَضْلِ الْفَرِيضَة عَلَى النَّفِلَةِ)). أبو عبيد القاسم بن سلام زاد الشارح: الهروي في فضائله عن بعض الصحابة. وكتب في الكبير مخرجه: أبا عبيدة بـ ((التاء))، وظاهر صنيع المصنف أنه لم يره مخرجاً لأحد من المشاهير، وليس كذلك، بل رواه أبو نعيم والطبراني والديلمي، وفيه بقية. قلت: فيه أمور، الأول: أبو عبيد الذي خرج الحديث ليس هو بأبي عبيد الهروي كما يقول الشارح، ولا بأبي عبيدة كما يقول هو أيضاً في الكبير، بل هو أبو عبيد القاسم بن سلام البغدادي الإمام الحافظ الكبير صاحب فضائل القرآن، والظهور والأمداد، وغيرها من المصنفات الكثيرة، وهو غير أبي عبيد أحمد بن محمد الهروي صاحب كتاب الغريب، وغير أبي عبيدة معمر بن المثنى اللغوي الشهير. الثاني: قوله: ظاهر صنيع .. إلخ سخافة اعتاد ألا يعزو الحديث بدونها/ مع ٤٢٩/٤ كذب وتدليس، فإنه لم ير الحديث عند أبي نعيم، ولا عند الطبراني، وإنما أسنده الديلمي من طريقهما فقال [٤٣٤٢ - مكرر]: أخبرنا أبي أخبرنا سليمان بن إبراهيم بن محمد بن سليمان الحافظ والمطهر ابن محمد بن جعفر قالا: أخبرنا أبو نعيم حدثنا الطبراني ثنا علي بن عبد العزيز ثنا أبو عبيد ثنا نعيم بن حماد عن بقية عن معاوية بن يحيى عن سليمان بن مسلم عن عبد الله بن عبد الرحمن عن بعض أصحاب النبي ◌َّر به. الثالث: أن هؤلاء المذكورين ليسوا أشهر من أبي عبيد. الرابع: أنه كثيراً ما يتعقب المؤلف بقوله: فلان أخرجه من طريق فلان، فلو ٤٠٨ حرف الفاء عزاه إلى الأصل لكان أولى، وهنا عدل عن ذلك كما ترى مع أن هؤلاء كلهم رووا الحديث من طريق أبي عبيد، ولكن لما كان الغرض هو التعقب وإظهار نقص المؤلف فھو یدور معه حيثما وجد. الخامس: أنه أعله ببقية مع أن فيه من هو أضعف منه، وهو معاوية بن يحيى الصدفي. والحديث خرجه أيضاً ابن شاهين في الترغيب [رقم: ١٩٤]: ثنا عبيد الله بن بكير أنبأنا علي بن عبد العزيز ثنا أبو عبيد به. ٢٤٠٩/ ٥٨٧٨ - ((فَضَّلَ اللَّهُ قُرَيْشاً بسَبْع خصَال لَمْ يُعْطَهَا أَحَدٌ قَبْلَهُمْ وَلا يُعْطَاهَا أحَدٌ بَعْدَهُمْ: فَضَّلَ اللَّهُ قُرَيْشاً أَنِّي مِنْهُمْ، وَأنَّ النُّبُوَّةَ فِيهِمْ، وَأَنَّ الحجَابَةَ فِيهم، وَأَنَّ السِقَايَةَ فِيهِمْ، ونَصَرَهُمْ عَلَى الفِيلِ، وَعَبَدوا اللَّهَ عَشْرَ سنيْنَ لا يَعْبُدُهُ غَيْرُهُم، وَأَنْزَلَ اللَّهُ فيهمْ سُورَةً مِنَ القُرْآن لَمْ يُذْكَرْ فيهَا أَحَدٌ غَيْرُهُم، ﴿لِإِيَفِ قُرَيْشٍ﴾)). (تخ. طب. ك) والبيهقي في الخلافيات عن أم هانىء قال في الكبير: قال الحاكم: صحيح، فرده الذهبي بأن يعقوب ضعيف - يعني: ابن محمد الزهري - وإبراهيم بن محمد بن ثابت صاحب مناكير هذا أنكرها، وقال الهيثمي: فيه من لم أعرفهم. قلت: الهيثمي لم يقل: فيه من لم أعرفهم بميم الجمع، بل بدونها، والذهبي قد قال ذلك، ولكنه واهم فيما أرى في إبراهيم بن محمد بن ثابت، فإنه لم يذكره نفسه في الميزان، وإنما ذكر إبراهيم بن محمد بن ثابت الأنصاري، وقال: شيخ لعمرو بن أبي سلمة التنيسي ذو مناكير اهـ. وليس هذا هو المذكور في سند ٤٣٠/٤ الحديث/ فإن هذا أنصاري، وذاك قرشي، وقد ذكره البخاري في التاريخ ولم يجرحه بشيء فقال [٣٢٠/١]: إبراهيم بن محمد بن ثابت بن شرحبيل من بني عبد الدار بن قصي القرشي المدني عن أبيه عن عقبة بن عامر الجهني، ثم ذكر الرواة عنه، ثم قال: قال لي أبو مصعب: ثنا إبراهيم عن عثمان بن عبد الله بن أبي عتيق عن سعيد بن عمرو بن جعدة عن أبيه عن جدته أم هانىء قال النبي وَله: ((فضل الله قريشاً ... )) الحديث، قال: وقال لي الأويسي: حدثني سليمان عن عثمان بن عبد الله بن أبي عتيق عن ابن جعدة المخزومي عن ابن شهاب عن النبي وَ ل9 نحوه، قال: وهذا بإرساله أشبه. قلت: قد ورد موصولاً أيضاً من حديث الزبير بن العوام كما ذكره المصنف في المتن بعد هذا، وأما يعقوب الزهري فليس بضعيف على الإطلاق، فقد وثقه جماعة ووصفوه بالصدق إلا أنه كان يحدث عن الضعفاء والمجاهيل فوجد في حديثه ٤٠٩ حرف الفاء المناكير فضعفه لأجلها جماعة، ولهذا قال الحاكم الذي عرفه وخابر أمره: ثقة مأمون، وصحح له كما ترى، والله أعلم. ٢٤١٠/ ٥٨٨٤ - ((فُضِّلْتُ عَلَى النَّاسِ بِأَرْبَعِ: بِالسَّخَاءِ، وَالشَّجَاعَةِ، وَكَثْرَةٍ الجَمَاعِ، وَشِدَّةِ البَطْشِ)). (طس) والإسماعيلي في معجمه عن أنس قال الشارح: ورجال الطبراني موثقون. وقال في الكبير: قال الهيثمي: إسناد الطبراني رجاله موثقون اهـ. وغره قول شيخه العراقي: رجاله ثقات، لكن في الميزان: أنه خبر منكر، رواه الطبراني عن محمد بن هارون عن العباس بن الوليد عن مروان بن محمد عن سعيد بن بشير عن قتادة عن أنس ومروان بن محمد هو الدمشقي الطاطري كان مرجئاً وفيه خلاف، قال في اللسان: لا ذنب فيه لهذا الرجل، والظاهر أن الضعف من قبل سعيد بن بشير، اهـ. ومن ثم قال ابن الجوزي: حديث لا يصح. قلت: خلط الشارح في هذا الكلام خلطاً وأتى فيه بعجائب، أول ذلك: أنه نقل في الكبير عن ابن الجوزي، والذهبي: أن الحديث لا يصح، ثم اقتصر في الصغير على/ قوله: رجال الطبراني موثقون، فكان فيه إيهام وتغرير. ٤٣١/٤ الثاني: أنه قال: رجال الطبراني موثقون، فأوهم أن رجاله غير رجال الإسماعيلي مع أن سند الحديث واحد عندهما كما نص هو على ذلك في الكبير. الثالث: أنه قال عن الحافظ الهيثمي: وغره قول شيخه العراقي: رجاله ثقات، وهذا حكم باطل على الهيثمي من وجوه، أحدها: أنه جزم بتقليده للعراقي في ذلك بدون دلیل ولا برهان. ثانيها : أن الهيثمي يفعل ذلك في جميع الأحاديث التي يوردها مما لم يورد العراقي عشرها ولا ربع عشرها، فمن قلد فيها إذا لم يذكرها العراقي؟ ثالثها: أنه قال: رجاله موثقون، والعراقي قال فيما نقله هو: رجاله ثقات، فدل على أن الهيثمي لم يقلد العراقي في العبارة، بل استعمل عبارة أخرى تدل على تيقظه واحتياطه، فإن الصواب أن يقال عن رجال هذا السند: موثقون لا ثقات كما قررناه مراراً؛ لأنهم مختلف فيهم غير متفق على توثيقهم. الرابع: أنه خلط بين كلام الذهبي والحافظ وجمعه من ترجمتين، وأوقع اسم الإشارة في كلام الحافظ على مروان بن محمد حيث نقل عنه أنه قال: لا ذنب فيه لهذا الرجل، والواقع أنه لم يذكره في ترجمته، ولا قال ذلك عنه وإنما قاله في ترجمة الحسين بن علي النخعي، وإليك نص كلام الذهبي وكلام الحافظ، قال ٤١٠ حرف الفاء الذهبي في حرف الحاء من الميزان [٥٤٣/١]: الحسين بن علي النخعي كتب عنه الإسماعيلي: عمر وتغير لا يعتمد عليه، وأتى بخبر باطل فقال: حدثنا العباس بن الوليد الخلال ثنا مروان بن محمد ثنا سعيد عن قتادة عن أنس مرفوعاً: ((فضلت بأربع ... )) الحديث، رواه عنه الإسماعيلي اهـ. فقال الحافظ في اللسان [٣٠٣/٢]: هذا لا ذنب فيه لهذا الرجل، والظاهر أن الضعف من قبل سعيد، وهو ابن بشير، والله أعلم. اهـ. ثم أعاد الذهبي في ترجمة مروان بن محمد الدمشقي هذا الحديث فقال [٤/ ٩٣]: قال الطبراني في معجمه الأوسط [رقم: ٦٨١٦]: ثنا محمد بن هارون بن محمد بن بكار ثنا العباس بن الوليد الخلال/ ثنا مروان بن محمد، فذكر الحديث بسنده، ثم قال: هذا خبر منكر اهـ. ٤/ ٤٣٢ ولم يذكر الحافظ في اللسان هذه الترجمة أصلاً لأنها ليست من شرطه، فاعجب لهذا التخليط. والحديث خرجه أيضاً الدينوري في كتاب المجالسة قال: حدثنا أحمد بن عباد التميمي ثنا أبي عن مروان بن محمد الأسدي به مثله. ٢٤١١/ ٥٨٨٥ - ((فُضَّلْتُ عَلَى آدَمَ بخضلَتَين: كَانَ شَيْطَانِي كَافِراً فَأَعَانَنِي اللَّهُ عَلَيْهِ حَتَّى أسْلَمَ، وَكُنَّ أَزْوَاجِي عَوْنَاً لِي، وَكَانَ شَيْطَانُ آدَمَ كَافِراً وَكَانَتْ زَوْجَتُهُ عَوْناً عَلَى خَطِيئَتِهِ)) . البيهقي في الدلائل عن ابن عمر قلت: نقل الشارح أن في سنده محمد بن الوليد بن أبان، وهو وضاع كذاب، فكان حقه أن يصرح بوضعه ولا يقر الحافظ العراقي على قوله: إنه ضعيف، ثم عدم استدراكه العزو على المؤلف يدل على أنه لم يخرجه غير البيهقي مع أنه مخرج في أشهر الكتب وأكثرها تداولاً كتاريخ الخطيب [٣٣١/٣]، ومسند الفردوس للديلمي، بل هذا الأخير لا يكاد الشارح يغفل النقل عنه والعزو إليه. ٥٨٨٨/٢٤١٢ - ((فُضَّلَتِ الْمَزْأَةُ عَلَى الرَّجُلِ بِتِسْعَة وَتِسْعِينَ جُزْءاً مِنَ اللَّذَّةِ، وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلْقَى عَلَيْهِنَّ الْحَيَاءَ)) . (هب) عن أبي هريرة قال في الكبير: وفيه داود مولى أبي مكمل، قال في الميزان: قال البخاري: منكر الحديث، ثم ساق له هذا الخبر، وأقول: فيه أيضاً ابن لهيعة، وأسامة بن زيد الليثي، قال الذهبي: فيه لين، ورواه الطبراني والديلمي عن ابن عمرو. ٤١١ حرف الفاء قلت: هذا خطأ من وجوه، الأول: الموجود في سند الحديث أبو داود بأداة الكنية لا داود. الثاني : ليس في سند الحديث ابن لهيعة، فإن الحديث رواه ابن المبارك: ثنا أسامة بن زيد عن أبي داود عن أبي هريرة به. ومن طريق ابن المبارك أورده الذهبي ورواه جماعة منهم: البندهي في شرح المقامات وآخرون. الثالث: ولو فرضنا وجود ابن لهيعة في سنده فمثل هذا لا يعلل به مع وجود من هو قبله ممن هو أضعف منه. الرابع: وكذلك أسامة بن زيد الليثي، فإنه وإن كان متكلماً فيه فهو ثقة قد/ ٤٣٣/٤ احتج به مسلم في صحيحه. الخامس : أسامة بن زيد المذكور في السند ليس هو الليثي، بل هو ابن أسلم لأنه المعروف عند الإطلاق، وإن كان [ابن] المبارك روى عنهما معاً، وهو أضعف من الليثي. ٢٤١٣/ ٥٨٩٠ - ((فُضُوحُ الدُّنْيَا أَهوَنُ مِنْ فُضُوح الآخرَة)». (طب) عن الفضل قال في الكبير: وفيه القاسم بن يزيد، قال في الميزان عند العقيلي: حديث منكر، وقال العراقي: هذا الحديث منكر، وقال الهيثمي: فيه مجهولون، ورواه أبو يعلى بإسناد أصح من هذا؛ إذ غايته أن فيه عطاء بن مسلم، مختلف فيه، وبقية رجاله كما قال الهيثمي: ثقات، فلو عزاه المصنف إليه لكان أولى. قلت: بل لو سكت الشارح لكان أولى، فإن هذا اللفظ قطعة من حديث طويل أخرجه جماعة منهم: الترمذي في الشمائل [رقم: ١٢٨]، والبيهقي في السنن، وأبو بكر الشافعي في الغيلانيات، وابن سعد في الطبقات، والقضاعي في مسند الشهاب [رقم: ٢٤٦]، وجماعة، منهم من وقع في روايته هذا اللفظ، ومنهم من لم يقع فيه، فكيف يعزوه المؤلف لمن لم يقع عنده؟! وهب أنه كذلك ولم يعزه إليه فكان ماذا؟! وقياساً على فعاله نقول: إن الترمذي خرجه في الشمائل من طريق عطاء بن مسلم المذكور، فكان أولى للشارح أن يعزوه إليه لا إلى أبي يعلى، بل خرجه ابن سعد في الطبقات من غير طريق عطاء أيضاً، ومن غير طريق القاسم المذكور، فكان عزوه إليه أولى وأولى، وقد ذكرت أسانيد هذا الحديث ومتونه بطولها في مستخرجي على مسند الشهاب [٢٢١/١ - ٢٢٣] . . ٤١٢ حرف الفاء ٥٩١٩/٢٤١٤ - ((في الجَنَّةِ مائَةُ دَرَجَة مَا بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَين کَمَا بَيْنَ السَّمَاء وَالأَرْض، وَالفزْدَوْسُ أعْلاهَا دَرَجَةٌ، وَمِنْهَا تَفَجَّرُ أَنْهَارُ الجَنَّة الأَرْبَعَةِ، وَمِنْ فَوْقِهَا يَكُونُ الْعَرْشُ، فَإِذَا سَأَلْتُم اللَّهَ فَاسَأَلُوهُ الفِرْدَوْسَ)). ٤/ ٤٣٤ / (ش. حم. ت. ك) عن عبادة بن الصامت قال في الكبير: قال المناوي: لم أقف عليه في الصحيحين، ولا أحدهما. قلت: هذا النقل لا فائدة فيه، ولا معنى له سوى إيهام القراء أن الحديث غير مخرج في أحد الصحيحين، مع أنه في صحيح البخاري في مواضع منه بهذا اللفظ، بل لا بد أن يكون هذا النقل عن المناوي محرفاً، فإما أن يكون أراد من حديث عبادة بن الصامت، أو أراد معنى آخر لم يفهمه الشارح، وإلا فيبعد أن يقول ذلك المناوي . والحديث في صحيح البخاري في كتاب الجهاد [رقم: ٢٧٩٠]، وفي كتاب التوحيد [رقم: ٧٤٢٣]، ولكن من حديث أبي هريرة ولفظه: قال رسول الله وَاليه : ((من آمن بالله ورسوله وأقام الصلاة، وصام رمضان - كان حقاً على الله أن يدخله الجنة، هاجر في سبيل الله أو جلس في أرضه التي ولد فيها، قالوا: يا رسول الله أفلا نُنبىء الناس بذلك؟ قال: إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيله، كل درجتين ما بينهما كما بين السماء والأرض، فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس، فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة وفوقه عرش الرحمن، ومنه تفجر أنهار الجنة)) . ٥٩٢٣/٢٤١٥ - ((فِي الْخَيْلِ السَّائِمَةِ فِي كُلِّ فَرَس دينَارٌ)) . (قط. هق) عن جابر قال في الكبير: قضية تصرف المصنف أن مخرجه خرجه وسلمه والأمر بخلافه، بل قال الدارقطني عقبه: تفرد به فورك بن الحضرمي، وهو ضعيف جداً ومن دونه ضعفاء. قلت: هذا كذب على تصرف المصنف، فإنه رمز له بعلامة الضعف وما زاد على ذلك فهو لا يفعله؛ لأنه لا ينقل كلام الحفاظ بنصه من أول الكتاب إلى آخره. ٥٩٢٧/٢٤١٦ - ((في الرِّكَازِ المُشْرُ)). أبو بكر بن أبي داود في جزء من حديثه عن ابن عمر قلت: ما تكلم (ش) على هذا الحديث بشيء ولا أجاب عن معارضته للحديث ٤٣٥/٤ الصحيح المذكور قبله، وهو حديث باطل كما قال ابن حبان/ في الضعفاء في ترجمة عبد الله بن نافع فإنه قال [٢٠/٢]: وهو الذي روى عن أبيه عن نافع عن ابن ٤١٣ حرف الفاء عمر أن النبي وَلّ قال: ((في الركاز العشر)): أخبرناه الحسن بن سفيان ثنا عبد الله بن هارون الحمال ثنا ابن أبي فديك ثنا عبد الله بن نافع، وهذا خبر باطل لا أصل له لا ينكر نفي صحته إلا من جهل صناعة العلم. ٥٩٣٦/٢٤١٧ - ((فِي اللََّنِ صَدَقَةٌ)). الروياني عن أبي ذر قال في الكبير: ورواه عنه أيضاً الخلال والديلمي. قلت: في هذا أمران، أحدهما: أن الديلمي رواه من طريق الروياني فلم يبق فائدة لعزوه إليه، إلا إذا قيل: رواه من طريقه وبدون ذلك فيه إيهام قبيح. ثانيهما: أن عزوه للخلال فضيحة عظيمة وداهية كبيرة في تحقق جهل الشارح بهذا الفن وعظم تهوره وتخليطه، كما سبق له نظير ذلك مراراً في رجال متعددين، كالبزار وأبي يعلى والطبري والشيرازي، فكل نسبة أو كنية تشابه كنية حافظ [أو] نسبته فصاحبها هو ذلك الحافظ المشهور المخرج وإن اختلف الاسم، وتباعد التاريخ كما بَيَّنَّاهُ مراراً، وكما وقع هنا، فإن الديلمي قال في مسند الفردوس [رقم: ٤٣٧٣] : أخبرنا الحسين بن عبد الملك الخلال أخبرنا الفضل الرازي أخبرنا ابن فناكي أخبرنا محمد بن هارون الروياني ثنا بشر بن آدم ابن بنت أزهر السمان ثنا أبو عاصم ثنا موسى بن عبيدة ثنا عمران بن أبي أنس عن مالك بن أوس بن الحدثان عن أبي ذر به . فالخلال المخرج صاحب المصنفات اسمه: أحمد بن محمد بن هارون، وهذا اسمه: الحسين بن عبد الملك، وأبو بكر الخلال المخرج مات سنة إحدى عشرة وثلاثمائة، والمذكور في هذا السند المسمى حسين بن عبد الملك هو شيخ للديلمي المولود بعد السبعين وأربعمائة، وحيث وافقت نسبته نسبة الخلال المتقدم فهو هو في نظر هذا الشارح المتهور، وإن اختلف الاسم وتباين التاريخ. ٥٩٤٩/٢٤١٨ - ((/ فِي ثَقِيفِ كَذَّابٌ وَمُبِیرٌ)». ٤/ ٤٣٦ (ت) عن ابن عمر (طب) عن سلامة بن الحر قال في الكبير: رمز المصنف لصحته، وليس كما قال، ففيه من طريق الترمذي عبد الله بن عصم، قال ابن حبان: منكر الحديث، وخبر الطبراني أعله الهيثمي بأن فيه نسوة مساتير. قلت: لو سكت الشارح لكان أستر لجهله، فإنه لا يعود من التعقب على ٤١٤ حرف الفاء المصنف إلا بالفضيحة، فعبد الله بن عصم الذي في حديث ابن عمر، وإن قال ابن حبان فيه: إنه منكر الحديث، فقد ناقض هو نفسه فيه فذكره في الثقات ووثقه أيضاً ابن معين والعجلي، وقال أبو زرعة: لا بأس به، وقال أبو حاتم: شيخ، ولهذا حسن له الترمذي هذا الحديث، وهو كما قال بالنسبة لهذا الطريق وحده، فإذا انضم إليه حديث سلامة بن الحر الذي هو على شرط الحسن أيضاً، فالمتن صحيح بلا خلاف فكيف وهو في صحيح مسلم من حديث أسماء بنت أبي بكر [رقم: ٢٥٤٥] بلفظ: ((إن في ثقيف كذاباً ومبيراً)) كما سبق للمصنف في حرف الألف؟! فهو إذاً فوق الصحيح المتفق عليه، بيد أن الشارح لا يفهم من هذا الفن شيئاً ولا يريح الناس من التعب ولا نفسه من الفضول. ٢٤١٩/ ٥٩٥٦ - ((فِي كِتَابِ اللَّهِ ثَمَانُ آيَاتٍ لِلْعَيْنِ: الفَاتِحَةُ، وَآيَةُ الْكُرْسِيِّ)). (فر) عن عمران بن حصين قال في الكبير: ورواه عنه الميداني أيضاً. قلت: هذا مخرج جديد اختلقه الشارح كأنه لما رأى هذه النسبة في رجال الإسناد عند الديلمي تعشقها للعزو، فأضاف إليها التخريج أو ذهب وهمه من الأمثال للميداني إلى مصنف آخر في الحديث للميداني البعيد عن هذا الميدان، والمقصود أنه لا يوجد في الدنيا ميداني حافظ مسند مصنف يعزى إليه إلا في وهم هذا الشارح المسكين . قال الديلمي في مسند الفردوس [رقم: ٤٣٧٢]: ٤٣٧/٤ أخبرنا أبي أخبرنا أبو الحسن الميداني أخبرنا ابن إبراهيم/ بن علي الآملي بالري حدثنا أبو حامد أحمد بن محمد بن أحمد بن ماينا الحافظ ببخارى أخبرنا محمد بن إدريس البغدادي أخبرنا إبراهيم بن أحمد المستملي ثنا علي بن طاهر ثنا أحمد بن محمد بن مخلد ثنا أحمد بن محمد الهاشمي عن محمد بن صالح الكتبي عن جعفر بن محمد البصري عن زياد الأعلم عن الحسن عن عمران رفعه: ((في كتاب الله عز وجل ثمان آيات للعين لا يقرؤها عبد في دار فيصيبهم ذلك اليوم عين إنس أو جن: فاتحة الكتاب سبع آيات، وآية الكرسي)». ٢٤٢٠/ ٥٩٥٧ - ((فِي كُلِّ إِشَارَة فِي النَّشَهْدِ(١) عَشْرُ حَسَنَات)). المؤمل بن إهاب في جزئه عن عقبة بن عامر قلت: قال المؤمل في جزئه : (١) في المطبوع من الفيض: ((فِي الصَّلاةِ)). ٤١٥ حرف الفاء حدثنا زيد بن الحبان ثنا ابن لهيعة عن عبد الله بن هبيرة عن أبي عشانة عن عقبة بن عامر به. ٢٤٢١/ ٥٩٥٨ - ((في كُلِ ذَات كَبد حَرَّى أَجْرٌ)). (حم. هـ) عن سراقة بن مالك (حم) عن ابن عمرو قال في الكبير وسببه كما في مسند أبي يعلى، ((قيل: يا رسول الله، الضوال ترد علينا هل لنا أجر أن نسقيها؟ قال: نعم .... )) ثم ذكره، وقضية اقتصار المصنف على ابن ماجه أنه تفرد به، وهو ذهول، فقد خرجه الشيخان معاً البخاري في بدء الخلق، وفي باب: الآبار عن أبي هريرة بلفظ: ((في كل ذات كبد رطبة أجر))، ومسلم في الحيوان عنه كمثل معناه، وعذر المصنف أنه في ذيل حديث المومسة التي سقت الكلب فلم يتفطن له. قلت: وتفطنت أنت له فعجباً لك ما أحفظك، بل عذر المصنف أنه عاقل غير مجنون وعالم غير جاهل، ثم ما عزاه لأبي يعلى من سبب ورود الحديث إبعاد في النجعة فإنه كذلك عند الأصلين المعزو إليهما وهما: مسند أحمد وسنن ابن ماجه، فلئن كان للمؤلف عذر كما زعمه الشارح في عدم عزوه إلى الصحيحين، فهو لا عذر له أصلاً في عزو سببه إلى أبي يعلى مع وجوده في الأصلين المذكورين، / مع ٤/ ٤٣٨ أن المؤلف ليس له حق أن يذكر عزواً في غير موضعه، وإنما الشارح يلصق به عيوباً ثم يتفضل عليه بالاعتذار عنه فجزاه الله على ذلك. ٥٩٦٢/٢٤٢٢ - ((فِي كُلِّ قَرْنٍ مِنْ أُمَّتِي سَابِقُونَ)) . الحكيم عن أنس قال في الكبير: ورواه أبو نعيم والديلمي عن ابن عباس، فما أوهمه عدول المصنف للحكيم من أنه لا يوجد لأحد من المشاهير غير جيد. قلت: في هذا أخطاء، الأول: أن هذا الحديث ليس هو من حديث أنس عند الحكيم، بل هو عنده من مرسل محمد بن عجلان، قال في الأصل الخامس والأربعين ومائة : حدثنا أبي رحمه الله قال: حدثنا محمد بن الحسن ثنا عبد الله بن المبارك قال: حدثنا ليث بن سعد عن محمد بن عجلان قال: قال رسول الله اله ... فذكره. وهكذا نقله المصنف في الخبر الدال أيضاً فما وقع هنا فهو سبق قلم أو سهو من الكاتب، فكان على الشارح أن ينبه على ذلك لا سيما وهو ينقل من النوادر كما نقل منها في الكلام على نفس هذا الحديث. ٠ ٤١٦ حرف الفاء الثاني: أن أبا نعيم والديلمي لم يروياه من حديث ابن عباس، بل من حديث عبد الله بن عمرو كما سأذكره. الثالث: أنه أطلق العزو إلى أبي نعيم لأنه رآه في مسند الفردوس مخرجاً من طريقه فلم يعرف في أي كتاب هو من كتب أبي نعيم مع أنه في الحلية في خطبتها وهو كثير النقل من الحلية فكان العزو إلى الأصل مع التبيين أولى، بل أوجب. قال أبو نعيم [٨/١]: حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا إسماعيل بن عبد الله ثنا سعيد بن أبي مريم ثنا يحيى بن أيوب عن ابن عجلان عن عياض بن عبد الله بن عمرو عن النبي وَّ قال: (لكل قرن من أمتي سابقون)). أما الديلمي فقال [٤٣٧٥ - مكرر]: أخبرنا الحداد أخبرنا أبو نعيم حدثنا ابن فارس ثنا إسماعيل بن سمويه ثنا سعيد بن أبي مريم عن يحيى بن أيوب عن ابن عجلان بسنده، إلا أنه ذكره بلفظ: ((في كل)) بـ ((الفاء)). الرابع: أن أبا نعيم خرجه بلفظ: ((لكل)» بـ ((اللام)) كما ذكرناه، وقد ذكره ٤٣٩/٤ المصنف/ في حرف اللام، وعزاه لأبي نعيم كما سيأتي إن شاء الله، فلم يبق الإيهام إلا في قلم الشارح مع الجرأة والجهل والخطإ. ٥٩٦٤/٢٤٢٣ - ((في لَيْلَة النَّصْفِ منْ شَعْبَانَ يُوحِي اللَّهُ إِلَى مَلَكِ الْمَوْتِ بِقَبْضٍ كُلِّ نَفْسٍ يُرِيدُ قَبْضَهَا في تلْكَ السَّنَة)). الدينوري في المجالسة عن راشد بن سعد مرسلاً قال في الكبير: كتاب المجالسة في عدة أسفار. قلت: لا بل هو في سفر واحد، وإنما هو في أربعة وعشرين جزءاً حديثياً كانت عندي منه نسخة في مجلد متوسط غير مجزأة وضاعت مني، ثم وقعت إلي منه نسخة أخرى في مجلد كبير مجزأة على أربعة وعشرين جزءاً، ثم إن هذا الحديث لم يسلك فيه المصنف طريقه في الترتيب، فإن هذا بعض حديث عند مخرجه. قال الدينوري : حدثنا أحمد بن خليد بن يزيد بن عبد الله الكندي ثنا أبو اليمان الحكم بن نافع ثنا أبو بكر بن أبي مريم عن راشد بن سعد أن النبي وَلّ قال: ((إن الله تبارك وتعالى يطلع إلى عباده ليلة النصف من شعبان فيغفر لخلقه كلهم إلا المشرك والمشاحن، وفيها يوحي الله عز وجل إلى ملك الموت بقبض كل نفس يريد قبضها ٤١٧ حرف الفاء في تلك السنة)) اهـ. فالظاهر أن المصنف لم ينقل الحديث من الأصل، وإنما قلد فيه من نقله فتصرف فيه واختصره. ٢٤٢٤/ ٥٩٦٦ - ((فِي هَذَا مَرَّةً، وَفِي هَذَا مَرَّةً، يَعْنِي: القُرْآنَ وَالشِّعْرَ)). ابن الأنباري في الوقف عن أبي بكرة قلت: هذا حديث باطل لأنه من رواية الكديمي وهو متهم. قال ابن الأنباري في الوقف والابتداء: حدثنا الكيمي ثنا محمد بن عبيد الله العتبي قال: حدثنا أبي عن المسيب بن شريك عن عبد الوهاب بن عبيد الله بن أبي بكرة عن أبيه عن أبي بكرة قال: ((كنت عند النبي ◌ّ وعنده أعرابي ينشده، فقلت: يا رسول الله أشعراً أم قرآناً؟ قال: في هذا ... )) وذكره. ٢٤٢٥/ ٥٩٧٢ _ / «الفَارُ مِنَ الطَّاعُونِ كَالْفَارٌ مِنَ الزَّحْفِ، وَمَنْ صَبَرَ فِيهِ كَانَ لَه٤٤٠/٤ُ أجْرُ شَهِیدٍ» . (حم) عن جابر قال في الكبير: قال الحافظ: جاء من حديث جابر بإسناد ضعيف، ومن حديث جابر بإسناد جيد اهـ. وقد أورده المصنف من حديث جابر واقتصر عليه ثم لم يكتف بذلك حتى رمز لصحته فانعكس عليه الحال. قلت: الحال انعكس عليك لا عليه، فإنه رمز لهذا الحديث بعلامة الضعف لأنه من رواية عمرو بن جابر الحضرمي عن جابر، هذا من جهة، ومن جهة فإن حديث عائشة ليس هو مثل حديث جابر لأنه ليس فيه: ((ومن صبر عليه كان له أجر شهيد)» . قال أحمد [٦ /٨٢]: حدثنا يحيى بن إسحاق ثنا جعفر بن كيسان حدثتني عمرة بنت قيس العدوية قالت: سمعت عائشة تقول: قال رسول الله يقول: ((الفار من الطاعون كالفار من الزحف». ٥٩٧٨/٢٤٢٦ - ((الفَخِذُ عَوْرَةٌ)» . (ت) عن جرهد، وعن ابن عباس قال الشارح: جرهد بضم الجيم وسكون الراء وفتح الهاء، وزاد في الكبير: أن حديثه خرجه أيضاً البخاري في التاريخ وأبو داود وأحمد والطبراني، وأن حديث ٤١٨ حرف الفاء ابن عباس خرجه أيضاً أحمد وعبد بن حميد، وضعفه البخاري في التاريخ، وقال ابن حجر في المقدمة: فيه اضطراب، وقال في الإصابة: اختلفوا في إسناده اختلافاً كثيراً وصححه ابن حبان مع ذلك، رواه البخاري في تاريخه وأحمد والطبراني وغيرهم عن محمد بن جحش مرفوعاً، وعلقه البخاري في الصحيح، ومما تقرر عرف أن اقتصار المؤلف على عزوه للترمذي وحده غير جيد. قلت: فيه أمور، الأول: جرهد بفتح الجيم والهاء كجعفر، وهذا هو المشهور وضبطه بعضهم أيضاً بضم الجيم والهاء معاً كسنبل، أمَّا ضم الجيم وفتح الهاء كما قال الشارح، فهو من أخطائه اللازمة لقلمه. الثاني: لفظ حديث محمد بن جحش: ((غط فخذك، فإن الفخذ عورة)) وكذلك ٤٤١/٤ لفظ/ حديث ابن عباس عند الآخرين: ((غط فخذك، فإن فخذ الرجل من عورته)). وقد ذكرهما المصنف في حرف الغين سابقاً . الثالث: لم يقل أحد أن الاستقصاء في العزو واجب على العالم أو شرط في العزو والتخريج ولا هو داخل في إمكان مخلوق، بل كل واحد يعزو إلى من تيسر له الاطلاع عليه، غاية ما في الباب أنه من الأفضل عندهم إذا كان الحديث في الصحيحين خاصة ألا يعزى إلى غيرهما، فما يقوله هذا الرجل إنما هو من جهله. الرابع: قد أخرج هذا الحديث جماعة يطول تتبعهم، منهم: الطيالسي [ص١٦٢، ١٦٣]، والدارمي [٢٨١/٢]، والحاكم [١٨٠/٤]، والبيهقي [٢٢٨/٢]، وأبو نعيم، والطحاوي في مشكل الآثار، والديلمي في مسند الفردوس [رقم: ٤٤٣١]، وآخرون، بل عزاه الحافظ لأشهر الكتب وهو موطأ مالك، كما أنه ورد أيضاً من حديث قبيصة، وعلي بن أبي طالب، فعدم عزو الشارح لهؤلاء غير جيد أيضاً. ٥٩٧٩/٢٤٢٧ - («الفَخْرُ وَالخُيَلاءُ فِي أهلِ الإِبِلِ، والسَّكِينَةُ وَالوَقَارُ فِي أهلِ الغَنَمِ» . (حم) عن أبي سعيد قال في الكبير: ظاهره أن ذا لا يوجد مخرجاً في أحد الصحيحين وهو ذهول، فقد عزاه في الفردوس لهما معاً بلفظ: ((الفخر والخيلاء في الفدادين من أهل الوبر، والسكينة في أهل الغنم)) اهـ. بنصه، ثم رأيته فيه في كتاب الأنبياء كما ذكره . قلت: كذبت والله، ما رأيته كذلك ولا خرجه البخاري لا في الأنبياء ولا في غيره كذلك، بل خرجه في بدء الخلق أولاً لا في الأنبياء، ومن حديث أبي هريرة ٤١٩ حرف الفاء ثانياً لا من حديث أبي سعيد، وأول الحديث عنده لفظ آخر ثالثاً لا هذا اللفظ. قال البخاري [رقم: ٣٣٠١]: حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة: أن رسول الله وَ ل﴿ قال: ((رأس الكفر نحو المشرق، والفخر والخيلاء في أهل الخيل والإبل والفدادين أهل الوبر، والسكينة في أهل الغنم)). وهكذا أخرجه مسلم [٩١/٥٢]، فهذا حديث آخر من حديث أبي هريرة، وأوله حرف الراء، وقد ذكره المصنف سابقاً في ((الراء)) وعزاه لمالك والشيخين، ولكن الشارح عديم الحياء قليل الدين. ٤/ ٤٤٢ ٥٩٨٠/٢٤٢٨ - ((/ الفِرَارُ مِنَ الطَّاعُونِ كَالفِرَارِ مِنَ الرَّحْفِ». ابن سعد عن عائشة قال في الكبير: وقضية كلام المؤلف أنه لم يره مخرجاً لأشهر ولا أحق بالعزو من ابن سعد، وإلا لما أبعد النجعة والأمر بخلافه، فقد رواه أحمد بما يتضمن المعنى المذكور وزيادة، ولفظه: ((الفار من الطاعون كالفار من الزحف والصابر فيه له أجر شهید» اهـ. فالعدول عنه غیر سدید. قلت: بل كذبك غير سديد، فأحمد رواه [٨٢/٦] بلفظ اسم الفاعل وهو: ((الفار من الطاعون))، وبدون زيادة ذكر ((الصابر))، وقد قدمه المؤلف في موضعه قريباً من الفاء بعدها ألف، وابن سعد [٨/ ٤٩٠] خرجه بلفظ المصدر كما ترى، ولذلك أعاده المؤلف هنا؛ وإذ أعمى الشارح جهله عن رؤية هذا التدقيق، فكان الأولى له أن يسكت. حرف القاف ابن سعد والبغوي والباوردي زاد في الكبير في جزئه ٥٩٩٣/٢٤٢٩ - ((قَابِلُوا النَّعَالَ)» . (طب) وأبو نعيم عن إبراهيم الطائفي قلت: قوله عن الباوردي أنه خرج هذا الحديث في جزئه يدل على أنه ما شم رائحة لمعرفة هذ الفن، فكتاب الباوردي في الصحابة أشهر بين أهل الحديث من صحيح البخاري، ولكن هكذا الرجل، ومع ذلك ابتلاه الله بالوقيعة في المؤلف الإمام الحافظ المجتهد المحقق. ٢٤٣٠/ ٥٩٩٧ - ((قَاتِلْ دُونَ مَالِكَ حَتَّى تَحُوزَ مَالَكَ، أوْ تُقْتَلَ فَتَكُونَ مِن شُهَدَاءِ الآخِرَةِ» . (حم. طب) عن مخارق قال في الكبير: مخارق في الصحابة بجلي وشيباني وهلالي، فلو ميزه لكان أولی. قلت: ولم لم تميزه أنت وأنت الشارح المنتقد وهذا من شأنك لا من شأن الماعن(١) وبعد، فمخارق هذا هو الشيباني، والحديث من رواية ابنه قابوس عنه. ٢٤٣١ /٥٩٩٨ - ((قَاتِلُ عَمَّار وَسَالبُه في النَّار)). (طب) عن عمرو بن العاص، وعن ابنه ٤/ ٤٤٣ قال في الكبير: ورواه عنه أحمد أيضاً، قال الهيثمي بعد ما عزاه إليهما: / ورجال أحمد ثقات، فاقتضى أن رجال الطبراني ليسوا كذلك، فعكس المصنف ولم یکتف بذلك حتی رمز لصحته. قلت: وأنت لم تكتف بعدم التمييز والفرق بين لفظ رواية أحمد ورواية الطبراني حتى كذبت على المصنف ونسبت إليه أنه رمز لصحته، والواقع أنه لم يرمز له بشيء أصلاً مع أنه لو رمز له بالصحة لكان مصيباً، فإن رجاله عند الطبراني رجال (١) الماعن: هو المتباعد في عدوه، ومنه أمعن الفرس إمعاناً تباعد في عدوه. انظر المصباح المنير (ص٢٢٠). ٤٢٠