Indexed OCR Text
Pages 141-160
١٤١ حرف السين قال الحافظ المنذري: وهو صحيح مفرقاً من حديث غير واحد من الصحابة رضي الله عنهم اهـ. أي مع أنه ضعيف السند، وكذلك الحال في هذا الحديث ثم إن الشارح لما لم يجد ما يستدركه على المصنف من المخرجين ذكر أن أبا نعيم والديلمي خرجاه، وهو كاذب في عزوه إلى أبي نعيم، وإنما رآه في مسند الفردوس للديلمي. والحديث خرجه أيضاً ابن أبي داود في المصاحف قال: حدثنا يعقوب بن سفيان/ ثنا إبراهيم النخعي عن عبد الرحمن بن هانىء ثنا العرزمي عن قتادة عن يزيد ٤/ ١٥٢ الرقاشي عن أنس به. كذا وقع عنده في الإسناد زيادة الرقاشي، ورواه جماعة فلم يذكروا فيه الرقاشي، قال ابن حبان في الضعفاء [٢/ ٢٤٧]: ثنا الحسن بن سفيان ثنا أبو المنذر أحمد بن فضالة ثنا أبو نعيم عبد الرحمن ابن هانىء النخعي ثنا محمد بن عبيد الله العرزمي عن قتادة عن أنس به. وقال أبو نعيم في الحلية [٢/ ٣٤٤]: حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا إسماعيل بن عبد الله ثنا أبو نعيم عبد الرحمن بن هانىء النخعي ثنا محمد بن عبيد الله العرزمي عن قتادة عن أنس به. ثم قال: غريب من حديث قتادة تفرد به أبو نعيم عن العرزمي. وقال ابن مردك في فوائده تخريج الدارقطني : ثنا عمر بن الحسن بن علي بن مالك أنا الحسن بن سلام السواق ثنا أبو نعيم عبد الرحمن بن هانىء به، دون ذكر الرقاشي أيضاً. ١٩٦٨/ ٤٦٥١ _ (سَبَقَ الْمُفْرَدُونَ الْمُسْتَهْتِرُونَ في ذِكْرِ اللَّهِ، يَضَعُ الذِّكْرُ عَنْهُمْ أَثْقَالَهُم فَيَأْتُونَ يَومَ القِيَامَةِ خِفَاناً». (ت. ك) عن أبي هريرة، (طب) عن أبي الدرداء قال في الكبير: قال الحاكم: على شرطهما، وأقره الذهبي وقال الهيثمي: رواه الطبراني عن شيخه عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم وهو ضعيف. قلت: ذكره لتصحيح الحاكم عقب حديث أبي الدرداء يوهم أنه صحح حديث أبي الدرداء والواقع أنه لم يخرجه، ونقله كلام النور الهيثمي في حديث أبي الدرداء وإقراره عليه غير جيد، فإن الهيثمي إنما يتكلم على الطريق التي أمامه، وعبد الله شيخ الطبراني لم ينفرد به، بل ورد من غير طريقه فأخرجه ابن شاهين في الترغيب قال: ١٤٢ حرف السين حدثنا عبد الله بن محمد بن زياد النيسابوري ثنا محمد بن أشرس ثنا إبراهيم ابن رستم ثنا عمر بن راشد عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي الدرداء به، ثم قال ابن شاهين: هكذا قال إبراهيم بن رستم في هذا الحديث: عن أبي الدرداء، وهو عندي وهم، والصواب عن أبي هريرة. ٤/ ١٥٣ قلت: ليس ذلك وهماً من إبراهيم بن رستم وإنما هو اختلاف من/ عمر بن راشد أو من يحيى بن أبي كثير فقد تابع إبراهيم بن رستم على قوله عن أبي الدرداء محمد بن يوسف الفريابي كما ذكره شيخ الإسلام الهروي في منازل السائرين فقال: ورواه محمد بن يوسف الفريابي عن عمر بن راشد عن يحيى عن أبي سلمة عن أبي الدرداء مرفوعاً، والحديث إنما هو لأبي هريرة اهـ. وخالف إبراهيم بن رستم والفريابي أبو معاوية ومحمد بن بشر فروياه عن عمر ابن راشد عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة. أما رواية أبي معاوية فرواها الترمذي [رقم ٣٥٩٩] عن أبي كريب محمد بن العلاء عنه، ثم قال: حسن غريب. وأما رواية محمد بن بشر فقال الهروي في منازل السائرين: أخبرني الحسين بن محمد الفرائضي أخبرنا أحمد بن محمد بن حسنويه أخبرنا الحسين بن إدريس الأنصاري أخبرنا عثمان بن أبي شيبة أخبرنا محمد بن بشر هو العبدي عن عمر بن راشد به، ثم قال: هذا حديث حسن لم يروه عن يحيى بن أبي كثير إلا عمر بن راشد اليماني. قلت: وليس كذلك بل رواه عنه علي بن المبارك لكنه قال: عن عبد الرحمن ابن يعقوب عن أبي هريرة. كذلك أخرجه أحمد في المسند [٣٢٣/٢ و٤١١] عن أبي عامر، والحاكم في المستدرك [٦٧٣/١، رقم ١٨٢٣] من رواية عباس الدوري عن أبي عامر العقدي أيضاً قال: حدثنا علي بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحَرْق. قال: سمعت أبا هريرة به، ثم قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه يعني بسياقه الذي ذكره المصنف وإلا فالحديث خرجه مسلم في صحيحه [٢٠٦٣/٤ رقم ٤] من طريق روح بن القاسم عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة بالسياق الذي ذكره الشارح. ومن هذا الوجه خرجه أبو عمرو بن حمدان في فوائده عن الحسن بن سفيان: ١٤٣ حرف السين ثنا أمية بن بسطام وهو شيخ مسلم في الحديث ثنا يزيد بن زريع ثنا روح به مثله، ولكنه زاد فيه بعد قوله: ((والذاكرات)): ((رحم الله المحلقين، قالوا: والمقصرين يا رسول الله ... )) الحديث. وذكر الهروي أن محمد بن بشار بندار رواه عن صفوان بن عيسى عن بشر بن رافع اليماني عن أبي عبد الله ابن عم أبي هريرة عن أبي هريرة قال: وأحسنها طريقاً وأجودها سنداً طريق العلاء/ بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة يعني التي عند ٤/ ١٥٤ مسلم، قال: وروى هذا الحديث أهل الشام عن أبي أمامة مرفوعاً، وقال في كلها: ((سبق المفردون)). قلت : ولیته ذکر سنده. ١٩٦٩/ ٤٦٥٣ - ((سِتُ خِصَالٍ مِنَ الخَيْرِ: جِهَادُ أَعْدَاءِ اللَّهِ بِالسَّيْفِ، والصومُ في يومِ الصيفِ، وحُسْنُ الصبرِ عند المصيبةِ، وتركُ المراء وأنت مُحقٌّ، وتكبيرُ الصلاةِ في يومِ القَيْمِ، وحُسْنُ الوضوءِ في أيَّامِ الشِّتَاءِ». (طب) عن أبي مالك الأشعري قال في الكبير: ظاهر صنيع المصنف أن البيهقي خرجه وسكت عليه والأمر بخلافه، بل عقبه بإعلاله، فقال: بحر بن كنيز(١) السقا ضعيف اهـ، أقول: فيه يحيى ابن أبي طالب، أورده الذهبي في ذيل الضعفاء، وقال: وثقه الدارقطني، وقال موسى بن هارون: أشهد أنه يكذب يعني في كلامه لا في حديثه، والحارث الواسطي شيخه، قال ابن عدي: في حديثه اضطراب، وبحر قال الذهبي: اتفقوا على تركه، ومن ثم قطع الحافظ العراقي بضعف سند الحديث. قلت: في هذا أمور، الأول: الكذب على ظاهر صنيع المصنف، فإن المصنف رمز له بالضعف. الثاني : الفضول مع الجهل، فإذا ينقل عن الحفاظ الكبار مثل البيهقي تعليل الحديث برجل فالزيادة التي يزيدها هو من فضوله وجهله وتكبير حجم الكتاب، فإن يحيى بن أبي طالب ثقة ومع ذلك فقد ورد الحديث من غير طريقه سأذكره. الثالث : الكذب في قوله: قال الذهبي في الذيل، فإن الذهبي ذكر ما نقله عنه بالحرف في الميزان لا في الذيل. الرابع : الفضول أيضاً في ذكر الحارث الواسطي فإنه صدوق كما قال أبو (١) الذي في المطبوع من الفيض: يحيى بن كثير السقا وهو تصحيف من: بحر بن کنیز. ١٤٤ حرف السين ١٥٥/٤ حاتم، وقال أبو داود: هو من خيار الناس. وقد ذكر هذا/ الذهبي في ترجمته من الميزان. الخامس: الجهل بكيفية ذكر الرجال، فإن قوله الحارث الواسطي لا يفيد إلا بذكر والده وهو الحارث بن منصور، ولعله يفعل ذلك عمداً لغرض في نفسه. السادس: الكذب في قوله: وبحر قال الذهبي: اتفقوا على تركه، فإن الذهبي ما قال ذلك. السابع: مما يسخف هو به على المصنف قوله: وظاهره أنه لم يره مخرجاً لأحد غير المذكور مع أنه أخرجه فلان، وهنا نقول له: ظاهر عدم إسخافك هنا أنه لم يخرجه غير البيهقي والأمر بخلافه، فقد أخرجه الديلمي في مسند الفردوس من طريق ابن السني قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن سعيد الحمال ثنا يحيى بن جعفر بن الزبرقان ثنا أبو منصور الحارث بن منصور ثنا بحر بن كنيز السقا عن يحيى بن أبي كثير عن زيد ابن سلام عن أبي مالك به. وأخرجه السمرقندي في التنبيه [ص٢٧٤، رقم ١٠٠٦] قال: حدثنا الفقيه أبو جعفر ثنا أبو عتاب البغدادي ثنا يحيى بن جعفر بن الزبرقان به. ويحيى هذا هو ابن أبي طالب. وقد ورد الحديث من غير هذا الوجه عن يحيى بن أبي كثير، قال أبو شعيب الحراني في جزئه: حدثنا يحيى بن عبد الله البابلتي ثنا الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير به مرفوعاً معضلاً دون بقية الإسناد. ١٩٧٠ / ٤٦٥٤ - ((سِتُّ خِصَالٍ مِنَ السُّخت: رشْوَةُ الإمام وهي أَخْبَثُ ذلك كلّه، وثَمَنُ الكلبِ، وعَسْبُ الفَخْلِ، ومَهْرُ البَغِي، وَكَسْبُ الحَجَّامِ، وَحُلْوَانُ الكَاهِنِ)). ابن مردويه عن أبي هريرة قال في الكبير: ورواه عنه البزار والديلمي، ولقد أبعد المصنف النجعة حيث عزاه لابن مردويه مقتصراً عليه. قلت: الشارح الجاهل أخذ عزوه إلى البزار من ذكر رجل آخر نسبته البزار وقع في مسند الديلمي، قال الديلمي: ثنا عبدوس ثنا أبو القاسم علي بن إبراهيم البزار ثنا محمد بن يحيى ثنا يوسف ابن موسى المروزي ثنا أيوب بن محمد الوراق حدثنا الوليد بن الوليد الدمشقي ثنا ١٤٥ حرف السين ثابت بن سويد عن الأوزاعي عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة به. فالبزار صاحب المسند/ اسمه أحمد بن عمرو بن عبد الخالق وكنيته أبو بكر، ١٥٦/٤ وهذا الذي في الإسناد علي بن إبراهيم وكنيته أبو القاسم، وصاحب المسند قديم توفي سنة ٢٩٢، وهذا شيخ لعبدوس شيخ الديلمي المتوفى سنة ثمان وخمسين وخمسمائة بينهما أزيد من مائتين وستين سنة، فكيف يروي عنه بواسطة؟! ١٩٧١ / ٤٦٥٥ _ ((سِتٌّ منْ جَاء بواحدةٍ منهنَّ جاء وله عَهْدٌ يوم القيامةِ، تقولُ كلّ واحدةٍ منهنَّ: قد كان يعملُ بي: الصَّلاةُ والزكاةُ، والحجُ والصِّيامُ، وأداءُ الأَمانَةِ، وصِلَةُ الرَّحِمِ». (طب) عن أبي أمامة قال الشارح: بإسناد فيه مجهول. قلت: أخذ هذا من قوله في الكبير: قال الهيثمي [٤٦/١]: فيه يونس بن أبي خيثمة لم أر أحداً ذكره اهـ. وهذا تهور عظيم من الشارح، فإن ما يقول فيه النور الهيثمي وغيره من المتأخرين لم أجده أو لم أر أحداً ذكره لا يقال فيه مجهول، لأنه قد يكون معروفاً ولم يوفق ذلك المتأخر لمعرفته والوقوف على ترجمته، وهذا من ذلك، فإن يونس المذكور معروف جداً ومشهور وهو يونس بن بكير كما ورد مصرحاً به عند الطوسي في أماليه، ولما وقع عند الطبراني ذكر والده بالكنية وهو غير معروف ولا مشهور بها خفي على الحافظ نور الدين، ولولا وقوفنا على طريق الطوسي التي سمى والده فيها لبقي أمره مبهماً أيضاً، قال الطوسي في الأول من أماليه (ص٦): حدثنا محمد بن محمد بن النعمان حدثني أبو الحسن علي بن خالد المراغي ثنا القاسم بن محمد بن حماد ثنا عبيد بن يعيش ثنا يونس بن بكير أخبرنا يحيى بن أبي حية أبو الحباب الكلبي عن أبي العالية قال: سمعت أبا أمامة يقول :... فذكر مثله . ٤٦٥٦/١٩٧٢ - ((سِتٌّ من كُنَّ فيه كَان مؤمناً حقاً: إسباغُ الوضوءِ، والمُبَادَرَةُ إلى الصَّلاةِ في يوم دَخْنٍ، وكَثْرَةُ الصَّوم في شِدةِ الحرِّ، وقَتْلُ الأعداء بالسَّيفِ، والصبر على المصيبةِ، وتَرَكُ المِراءِ وإِن كُنْتَ مَحِقاً)). نحو حديث أبي مالك الأشعري المار قريباً (فر) عن أبي سعيد قال في الكبير: وكذا أخرجه ابن نصر. ١٤٦ حرف السين قلت: الشارح تالف عدم أحمق بل متلاعب كان الواجب والله أن يضرب على ١٥٧/٤ يده ويمنع من الخوض في العلم، فمحمد بن نصر/ مات سنة أربع وتسعين ومائتين، والمذكور في السند شيخ للديلمي المتوفى سنة ثمان وخمسين وخمسمائة، وأيضاً ابن نصر اسمه محمد وشیخ الدیلمي اسمه أحمد، قال الديلمي: أخبرنا أحمد بن نصر أخبرنا أبو طالب المزكي ثنا محمد بن عمر أخبرنا إبراهيم بن محمد ثنا الحسين بن القاسم عن إسماعيل عن إسحاق بن أبي فروة عن سعيد المقبري عن أبي سعيد الخدري به. ١٩٧٣ / ٤٦٥٧ - ((ستُّ من أَشْراطِ السّاعة: موتِي، وَفَتْحُ بَيْتِ المقْدِسِ، وأن يُعْطَى الرَّجُلُ ألف دينارٍ فَيَتَسَخَّطُهَا، وفتنةٌ يدخلُ حَرُّهَا بَيْتَ كلِّ مُسْلِمٍ، ومَوْت يأخذُ الناس كقُعَاص الغَنَم، وأن يَغْدِرَ الرومُ فَيَسِيرونَ بثمانينَ بَتْداً تحتَ كُلِّ بَنْدِ اثنا عشر ألفاً)) . (حم. طب) عن معاذ قال الشارح: وهو في البخاري، فالعدول عنه ذهول. قلت: لفظ البخاري: ((اعدد ستاً بين يدي الساعة))، كما نقله هو نفسه في الكبير، فالتغافل عن هذا الفارق هفت وسقوط. ١٩٧٤ / ٤٦٥٨ - ((سِنَّةُ أَشْيَاء تُخْبِط الأَعْمَالَ: الاشْتِغَالُ بعُيوبِ الخَلْقِ، وَقَسْوَةُ الْقَلْبِ، وقِلَّةُ الحَيَاءِ، وَطولُ الأَمَلِ، وَظَالِمٌ لا ينتهِي)). (فر) عن عدي بن حاتم قال في الكبير: وفيه محمد بن يوسف الكديمي وضاع. قلت: هو محمد بن يونس لا يوسف وهو مشهور لا يخفى على طالب حديث، ولو صح هذا الخبر لكان الشارح أول داخل فيه. ١٩٧٥/ ٤٦٦٢ - ((ستر مَا بَيْنَ أَعْيُنِ الجِنِّ وَعَوْرَاتِ بنِي آدَمَ إِذَا دَخَلَ أَحَدُهُمُ الخَلاءِ أَنْ يَقُولَ: بِسْمِ اللَّهِ)). (حم. ت. هـ) عن علي قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه وهو كما قال أو أعلى فإن مغلطاي مال إلى صحته، فإنه لما نقل عن الترمذي أنه غير قوي قال: ولا أدري ما يوجب ذلك لأن جميع من في سنده غير مطعون عليهم بوجه من الوجوه، بل لو قال قائل إسناده صحيح لكان مصيباً . قلت: إن ثبت هذا عن مغلطاي فهو غريب دال على صدق ما يقال فيه، فإن ١٤٧ حرف السين في سند هذا الحديث محمد بن حميد الرازي وفيه اختلاف كبير، وقد كذبه جماعة، فكيف يقال لا مطعن عليهم بوجه من الوجوه؟! والمصنف إنما حسنه لاعتبار جانب الموثقين لحميد مع وجود شواهد له وهي الحديث المذكور بعده وأحاديث/ أخرى منها حديث أبي سعيد الخدري مرفوعاً : ١٥٨/٤ (ستر بين الجن وعورات بني آدم إذا رفع رجل ثوبه أن يقول: بسم الله))، أخرجه الثقفي قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه الحافظ إملاء ثنا أحمد بن عثمان ابن يحيى الآدمي ثنا موسى بن سهل بن كثير ثنا يزيد بن هارون ثنا محمد بن الفضل عن زيد العمي عن جعفر العبدي عن أبي سعيد به. وحديث ابن عمر مرفوعاً: ((إذا نزع أحدكم ثوبه أو تعرى فليقل: بسم الله، فإنه ستر له فيما بينه وبين الشيطان))، رواه أبو نعيم في الحلية [٢٥٥/٧]: حدثنا أبو بكر محمد بن حميد ثنا أحمد بن محمد بن سعيد ثنا محمد بن عيسى بن عبد الملك الآدمي ثنا السري بن مزيد الأعرج ثنا إسماعيل بن يحيى ثنا مسعر عن عطية عن ابن عمر به. ١٩٧٦ / ٤٦٦٨ - (سَتُفْتَحُ مَشَارِقُ الأَرْضِ وَمَغَارِبهَا عَلَى أُمَّتِي، أَلاَ وَعُمَّلُهَا في النار إلا من اتَّقى الله وأدَّى الأَمَانَةَ)). (حل) عن الحسن مرسلاً [قال في الكبير]: ظاهر صنيع المصنف أنه لم يره موصلاً لأحد وهو ذهول فقد وصله أحمد بلفظ: ((ستفتح عليكم مشارق الأرض ومغاربها ... )) الحديث وهو ضعيف . قلت: فيه أمور، الأول: أن أحمد رواه [٣٦٦/٥] بلفظ: ((إنه ستفتح .. ))، فموضعه حرف الهمزة لا حرف السين، وكذلك رآه في مجمع الزوائد ولكنه دلس وكذب ليتم مراده من التعقب. الثاني: أنه لم يذكر صحابي الحديث الذي وصله أحمد من طريقه فلم يصنع شيئاً . الثالث: قوله: وصله أحمد يقتضي أنه وصله من الطريق التي رواه منها أبو نعيم عن الحسن عن الصحابي وليس الأمر كذلك، بل قال أحمد: حدثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن محمد بن يعقوب قال: سمعت شفيق بن حيان يحدث عن مسعود بن قبيصة أو قبيصة بن مسعود يقول: ((صلى هذا الحي من ١٤٨ حرف السين محارب الصبح فلما صلوا قال شاب منهم: سمعت رسول الله وَلو يقول: ((إنه ستفتح عليكم .... )) وذكره. وأما أبو نعيم فقال [١٩٩/٦]: حدثنا أبو بكر بن مالك حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا علي بن مسلم ثنا ١٥٩/٤ سيار/ ثنا جعفر ثنا حوشب عن الحسن به. والقاعدة أن الحديث إذا ورد موصولاً من غير طريق المرسل الذي أرسله قيل فيه: ورد موصولاً من وجه آخر لا وصله فلان. ١٩٧٧ / ٤٦٨١ - ((سَتَكُونُ مَعَادِنَ يَخْضُرُهَا شِرَارُ النَّاسِ)). (حم) عن رجل من بني سليم قال في الكبير: ورواه الخطيب عن ابن عمر قال: أتى النبي وَلّ بقطعة من ذهب كانت أول صدقة جاءته من معدن فقال: ((ما هذه؟ قالوا صدقة من معدن كذا ... )) فذكره قال الهيثمي: فيه راوٍ لم يسم وبقية رجاله رجال الصحيح. قلت: الشارح هو الذي يبعد النجعة في العزو ويتعقب الشارح بما هو باطل في ذلك، فحديث ابن عمر خرجه الطبراني في الصغير [١٥٣/١]، ومن طريقه خرجه الخطيب [٨/ ٢٤٧] من رواية ابن شهريار عنه، وهو لا يروي عن ابن شهريار إلا [في] المعجم الصغير. والحديث أخرجه أيضاً الدارقطني في الأفراد قال: حدثنا أحمد بن عبد الله أبي محمد الوكيل ثنا محمد بن سعيد بن جدان ثنا أبو عاصم ثنا سفيان الثوري عن زيد بن أسلم عن رجل من بني سليم عن أبيه عن جده أنه أتى النبي ◌َ﴿ بيضة من معدن، فقال: ((إنها ستكون معادن يأتيها شرار الناس)). قال الدارقطني: تفرد به الثوري عن زيد بن أسلم بهذا الإسناد، وخالفه سعيد ابن الخمس فرواه عن زيد بن أسلم عن ابن عمر، وقول الثوري أصح. قلت: رواية سعيد بن الخمس خرجها الطبراني في الصغير [١٥٣/١] قال: حدثنا حاتم بن حميد أبو عدي البغدادي ثنا يوسف بن موسى القطان ثنا عاصم بن يوسف اليربوعي ثنا سعيد بن الخمس عن زيد بن أسلم عن ابن عمر قال: ((أتى النبي ( ﴿ل بقطعة من ذهب ... )) الحديث، وفيه: ((فقال: إنها ستكون معادن وسيكون فيها شر خلق الله عز وجل)). قال الطبراني: لم يروه عن سعيد إلا عاصم. ومن طريق الطبراني رواه الخطيب، وإنما لم يسق الشارح متنه المرفوع منه ١٤٩ حرف السين حتى لا يذكر في أوله أنها المفوتة لمقصوده. ١٦٠/٤ ٤٦٨٤/١٩٧٨ - / (سَجْدَتَا السَّهْوِ بَعْدَ التَّسْلِيم وفيهما تَشَهُّدٌ وَسَلامٌ)). (فر) عن أبي هريرة، وابن مسعود قال في الكبير: وفيه يحيى بن العلاء، قال أحمد: كذاب يصنع الحديث، ويحيى بن أكثم القاضي قال ابن الجنيد: لا يشكون أنه يسرق الحديث. قلت: الحديث موضوع قصد به واضعه الرد على مذهب القائلين بأن السجود لا يكون إلا قبل السلام، وتأييد مذهب القائلين بأنه بعد السلام، وليس في سند هذا الحدیث یحیی بن أکثم. قال الديلمي : أخبرنا طلحة بن الحسن الصالحاني أخبرنا أبو القاسم بن عتيك أخبرنا أبو طاهر بن محمش الزيادي أخبرنا محمد بن الحسين أخبرنا أبو زرعة الرازي ثنا سليمان بن النعمان الشيباني حدثنا يحيى بن العلاء ثنا عبد الملك بن مسلم اللخمي عن أبي قيس عن أبي هريرة وابن مسعود به. ١٩٧٩ /٤٦٨٥ - ((سِحَاقُ النِّساءِ زِنا بينهنَّ)) . (طب) عن واثلة بن الأسقع قال في الكبير: لفظ رواية الطبراني: ((سحاق بين النساء زنا بينهن))، وأما هذا اللفظ فهو لأبي يعلى، وكيفما كان، قال الهيثمي: رجاله ثقات، لكن أورده الذهبي في الكبائر ولم يعزه لمخرج، بل قال: يروى، ثم قال: وهذا إسناد لين. قلت: الحديث أعاده المصنف قريباً بلفظ: ((السحاق)) المعروف بالألف واللام وعزاه للطبراني أيضاً عن واثلة، والنور الهيثمي قال عن هذا الحديث [٢٥٦/٦]: رجاله ثقات كما نقل الشارح، وفي كل ذلك عندي وقفة لأن الحديث خرجه ابن حبان في الضعفاء في ترجمة بشر بن عون فقال [١/ ١٩٠]: حدثنا ابن قتبة العسقلاني ثنا عبد الله بن الحسين الليثي ثنا سليمان بن عبد الرحمن ثنا بشر بن عون ثنا بكار بن تميم عن مكحول عن واثلة بن الأسقع عن رسول الله وسلم قال: ((لا تذهب الدنيا حتى يستغني الرجال بالرجال والنساء بالنساء، والسحاق زنا فيما بينهن)). وقال: بشر بن عون روى بهذا الإسناد/ نسخة شبيهة بمائة حديث كلها ١٦١/٤ موضوعة لا يجوز الاحتجاج به بحال. وأخرجه أيضاً في ترجمة العلاء بن كثير الشامي فقال: ١٥٠ حرف السين حدثنا أحمد بن عيسى المقري بالأهواز ثنا محمد بن أحمد بن أبي العوام ثنا أبي ثنا سليمان بن الحكم بن عوانة الكلبي ثنا العلاء بن كثير عن مكحول عن واثلة ابن الأسقع عن أنس بن مالك مرفوعاً: ((لا تذهب الدنيا حتى يستغني النساء بالنساء والرجال بالرجال، والسحاق زنا النساء فيما بينهن)). وقال في العلاء بن كثير: كان ممن يروي الموضوعات عن الأثبات لا يحل الاحتجاج بما روى وإن وافق فيها الثقات، ومن أصحابنا من زعم أن هذا هو العلاء بن الحارث وليس كذلك، لأن العلاء بن الحارث حضرمي من أهل اليمن، وهذا من موالي بني أمية، ذاك صدوق وهذا ليس بشيء في الحديث اهـ. فإن كان الطبراني وأبو يعلى روياه من طريق ثالث فذاك وإلا فالحال كما ترى، وكذلك في متنه إلا أن الأمر فيه تسهل لأن الرواة يختصرون المتون. ٤٦٨٦/١٩٨٠ - ((سخَافَةٌ بِالمرءِ أَن يستخدِمِ ضَيْفَهُ)). (فر) عن ابن عباس قال في الكبير: ورواه البزار أيضاً عن ابن عباس فهو بالعزو إليه كان أولى. قلت: البزار ما خرج هذا الحديث وإنما وقع في سند الديلمي في هذا الحديث عمر بن أحمد البزار، وهذا الجاهل كلما يرى رجلاً موصوفاً بالبزار يعزو الحديث إلى البزار صاحب المسند، والعجب العجاب أنه تارة يكون علي بن أحمد البزار كما سبق قريباً في حديث: ((الزائر أخاه في الله))، وتارة يكون علي بن إبراهيم البزار كما سبق أيضاً في حديث قبله، وتارة يكون عمر بن أحمد البزار كما هنا، والبزار صاحب المسند اسمه أحمد بن عمرو بن عبد الخالق فهو عند هذا الجاهل مسمى بأسامي متعددة هو وأبوه وجده، وكما أنه عنده موجود في قرون متعددة، فهو تارة من أهل القرن السادس، وتارة من أهل القرن الخامس، وأخرى من أهل القرن ١٦٢/٤ الرابع/ والواقع أنه من أهل القرن الثالث كما ذكرت وفاته قريباً، فما رؤى في الدنيا أعجب من هذا ولا سمع بمثله. قال الديلمي : أخبرنا ابن قمان حدثنا علي بن محمد بن نصر اللبان أخبرنا أبو بكر محمد بن أبي نصر الفقيه الأصبهاني ثنا محمد بن أحمد الأندلسي ثنا عمر بن أحمد بن نعيم البزار أخبرنا أبو علي - يعرف بدبيس - ثنا سليمان بن الفضل حدثنا يحيى بن أكثم، قال: ((كنت بائتاً عند المأمون، فعطشت عطشاً شديداً، فقال لي: ما لك لا تنام، قلت: أنا والله عطشان، فقال: ارجع إلى موضعك، وقام إلى المزادة فسقاني كوز ماء، ثم قال ألا أخبرك، ألا أطربك، ألا أحدثك، قلت: نعم، فقال: حدثني أبي ١٥١ حرف السين عن أبيه المهدي عن أبيه المنصور عن أبيه عن جده عن ابن عباس قال: قال رسول الله وَالد ... )) فذكره. ١٩٨١ /٤٦٨٧ - ((سَدِّدوا، وقَارِبوا)). (طب) عن ابن عمر قال الشارح: بإسناد ضعيف خلافاً للمؤلف. وقال في الكبير: رمز المصنف لصحته وليس بصواب، فقد قال الهيثمي: فيه سلام الطويل وهو مجمع على ضعفه. قلت : بل الحديث صحيح خلافاً للشارح فإنه بهذا اللفظ في الصحيح [٤/ ٢١٧١ رقم ٧٨] من وجوه منها الذي بعده، والمصنف يحكم على الحديث من حيث هو، والهيثمي يتكلم علی کل حدیث بحسبه. ٤٦٨٩/١٩٨٢ - ((سُرعةُ المشي تُذْهِبُ بَهَاءَ المؤمنِ)). (حل) عن أبي هريرة (خط) في الجامع (فر) عن ابن عمر، ابن النجار عن ابن عباس قال في الكبير: فيه محمد بن عبد الملك الأصمعي، قال الخطيب: لم أر له ذكراً إلا في هذ الحديث، قال الذهبي: وهو حديث منكر جداً غير صحيح، وأعله ابن حبان بأبي معشر، وقال: اختلط آخراً وكثرت المناكير في روايته فبطل الاحتجاج به، ثم تكلم الشارح على حديث ابن عمر، ووقع [في] النسخة سقط فلم أنقل كلامه . قلت: ابن حبان ما أعله بأبي معشر ولا ذكره في ترجمته من الضعفاء أصلاً، وإنما أعله بالوليد بن سلمة وبعمر بن صهبان وفي ترجمتهما خرجه. والحديث خرجه أبو نعيم في الحلية [٢٩٠/١٠] والماليني/ في مسند الصوفية ١٦٣/٤ كلاهما في ترجمة محمد بن يعقوب الفرجي، والخطيب في التاريخ [٤١٧/١] في ترجمة محمد بن إبراهيم العطار. فقال أبو نعيم: حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن إبراهيم ومحمد بن أحمد بن شبويه قالا: حدثنا أبو عمرو أحمد بن محمد بن حكيم بن إبراهيم بن حكيم (ح). وقال الماليني في مسند الصوفية: أخبرنا أبو أحمد الحسن بن عبد الله ثنا أبو عمرو أحمد بن محمد الأبرش (ح). ١٥٢ حرف السين وقال الخطيب: حدثنا محمد بن إبراهيم بن علي العطار ثنا أحمد بن موسى أبو بكر الحافظ قال: أنبأنا أبو عمرو بن حكيم قال: حدثنا محمد بن يعقوب الفرجي ثنا محمد بن عبد الملك بن قريب الأصمعي ثنا أبي ثنا أبو معشر عن سعيد المقبري عن أبي هريرة عن النبي (أَلّ به. ثم قال الخطيب: لم أسمع لمحمد بن الأصمعي ذكراً إلا في هذا الحديث اهـ. وذكره الذهبي في الميزان [٦٣٢/٣ رقم ٧٨٩١] وأورد له هذا الحديث وقال: إنه منكر غير صحيح اهـ. وأبو معشر السندي واسمه نجيح ضعيف أيضاً لكنهما لم ينفردا به، بل ورد عن المقبري من غير طريقهما فرواه ابن عدي في الكامل [٢٤١/٢] قال: حدثنا محمد بن أحمد بن حمدان ثنا أبو شهاب عبد القدوس بن عبد القاهر سمعه من صدقة بن أبي الليث الحصني - وكان من الثقات - عن ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبي هريرة به، قال ابن عدي: وهذا إنما يعرف برواية عمار بن مطر عن ابن أبي ذئب وكان الناس ينكرونه على عمار، وقد ظهر أنه لا يروي عن ابن أبي ذئب إلا بواسطة اهـ. قلت: وعبد القدوس بن عبد القاهر قال الذهبي: لا يعرف وله أكاذيب اهـ. ورواية عمار بن مطر أخرجها ابن عدي أيضاً من رواية عبد الله بن سالم عنه عن ابن أبي ذئب به. وعمار منكر الحديث، قال ابن عدي: وهذا قد رواه أبو الحسن المدائني عن أبي معشر السندي عن المقبري عن أبي هريرة. قلت : ورواه عن المقبري أيضاً الوليد بن سلمة وهو كذاب وضاع واختلف ١٦٤/٤ عليه فيه، فقال مرة: عن سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة، وقال مرة: عن/ ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبي سعيد الخدري. فرواه ابن حبان في الضعفاء [٣/ ٨٠] في ترجمته قال: حدثنا أحمد بن الحسن الجرادي بالموصل ثنا يحيى بن بشير الغرقساني ثنا الوليد بن سلمة عن سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة به. وقال ابن حبان في الوليد: كان ممن يضع الحديث على الثقات لا يجوز الاحتجاج به بحال، ورواه ابن عدي من طريق الوليد بن سلمة أيضاً [٢٤١/٢] فقال: ثنا ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبي سعيد الخدري به. ١٥٣ حرف السين ورواه ابن حبان في الضعفاء أيضاً [٢/ ٨٢] في ترجمة عمر بن صهبان من روايته عن نافع عن ابن عمر عن النبي أَالآ به . وقال ابن حبان في عمر بن صهبان: كان ممن يروي عن الثقات المعضلات التي لا يشك أنها معمولة، ثم أسند عن يحيى بن معين أنه قال: لا يساوي فلساً. وحديث ابن عباس الذي ذكره المصنف لا نقف على سنده، وكذلك حديث أنس المذكور في المتن بعده. وقد قرأت في السادس من المجالسة وجواهر العلم للدينوري: حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا ثنا إسحاق بن إسماعيل ثنا جرير عن مغيرة قال: قال إبراهيم: ليس من المروءة كثرة الالتفات في الطريق، ويقال: سرعة المشي تذهب بهاء المؤمن، فكأن الضعفاء أخذوا هذا الكلام وركبوا له أسانید. وقد عقد ابن المبارك في كتاب الزهد باب في سرعة المشي قال فيه: أخبرنا حيوة بن شريح عن زيد بن أبي حبيب في قوله تعالى: ﴿وَأَقْصِدْ فِى مَشْبِكَ﴾ [لقمان: ١٩] قال: السرعة، أخبرنا رجل أن ابن عمر كان يسرع في المشي ويقول: هو أبعد من الزهو، وأسرع في الحاجة، أخبرنا أبو إسرائيل عن سيار أبي الحكم حدثه، قال: كان رسول الله ول﴿ يمشي مشية يعرف أنه لا العاجز ولا الكسلان. أخبرنا رشدين بن سعد قال: حدثني عمرو بن الحارث عن أبي يونس مولى أبي هريرة أنه سمع أبا هريرة يقول: ((ما رأيت شيئاً أحسن من النبي وَله/ كأن ١٦٥/٤ الشمس تجري في وجهه، وما رأيت أحداً أسرع في مشيه من النبي وهيقر كأن الأرض تطوی له کنا نجهد أنفسنا وإنه لغير مكترث)) اهـ. وقال ابن سعد في الطبقات في ترجمة عمر رضي الله عنه [٣٧٩/١]: أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي ثنا عمر بن سليمان بن أبي حثمة عن أبيه قال: قالت الشفا ابنة عبد الله ورأت فتياناً يقصدون في المشي ويتكلمون رويداً، فقالت: ما هذا؟ فقالوا: نساك، فقالت: كان والله عمر إذا تكلم أسمع، وإذا مشى أسرع، وإذا ضرب أوجع، وهو الناسك حقاً. فهذه الآثار تدل على ضعف هذا الخبر وبطلانه، والله أعلم. ١٩٨٣ /٤٦٩٢ - ((سعادةٌ لابنِ آدمَ ثلاثٌ، وشقاوة لابنِ آدَمَ ثلاثٌ، فَمِنْ سعادةِ ابنِ آدمَ: الزوجةُ الصالحةُ، والمركبُ الصالحُ، والمسكّنُ الواسِعُ، وشقاوة لابن آدَمَ ثلاثٌ: المسكنُ السُّوءُ، والمرأةُ السوءُ، والمركبُ السوءُ)). الطيالسي عن سعد ١٥٤ حرف السين قال في الكبير: رمز المصنف لصحته فظاهر صنيع المصنف أنه لا يوجد لأشهر من الطيالسي وإلا لما عدل عنه واقتصر عليه وليس كذلك، بل رواه الحاكم في المستدرك باللفظ المزبور عن سعد المذكور، وقال: صحيح، وأقره الذهبي وعليه اعتمد المصنف في الرمز لصحته. قلت: كذب في قوله: إن الحاكم خرجه باللفظ المزبور، وفي قوله: إن الذهبي أقره فالحاكم [١٦٢/٢] رواه من طريق محمد بن بكير الحضرمي ثنا خالد بن عبد الله ثنا أبو إسحاق الشيباني عن أبي بكر بن حفص عن محمد بن سعد عن أبيه مرفوعاً: ((ثلاث من السعادة وثلاث من الشقاوة: فمن السعادة المرأة تراها تعجبك وتغيب فتأمنها على نفسها ومالك، والدابة(١) تكون وطيئة فتلحقك بأصحابك، والدار تكون واسعة كثيرة المرافق، ومن الشقاوة المرأة تراها فتسوءك وتحمل لسانها عليك، وإن غبت عنها لم تأمنها على نفسها ومالك، والدابة تكون قطوعاً فإن ضربتها أتعبتك وإن تركبها لم تلحقك بأصحابك، والدار تكون ضيقة قليلة المرافق))، ١٦٦/٤ ثم قال: / هذا حديث صحيح الإسناد من خالد بن عبد الله الواسطي إلى رسول الله اَلّ، تفرد به محمد بن بكير عن خالد إن كان حفظه فهو صحيح على شرط الشيخين فتعقبه الذهبي بقوله: محمد، قال أبو حاتم: صدوق يغلط، وقال يعقوب: ثقة انتهى. ٤٦٩٨/١٩٨٤ - ((سَلَّم عَلَيَّ ملكٌ ثُمَّ قَالَ لِي: لَمْ أَزَلْ أَسْتَأْذِنُ رَبِّي عَزَّ وجلَّ في لِقَائِكَ حَتَّى كَانَ هذا أَوَان أذِنَ لي، وَإِي أُبَشْرُكَ أَنْه ليس أحدٌ أنْرَم على اللَّهِ مِنْكَ)). ابن عساكر عن عبد الرحمن بن غنم قال في الكبير: ورواه عنه أبو نعيم والديلمي فاقتصار المصنف ليس على ما ينبغي . قلت: لم يقل أحد أن الاستقصاء في المخرجين واجب، بل هذا العراقي الذي لا يكاد الشارح يصف بالحافظ غيره يعزو الحديث في كتبه لمخرج أو اثنين وهو عند غيره فأكثر، بل وفيهم من هو أشهر ممن ذكر بكثير، وكم حديث يعزوه للكتب الغريبة النادرة وهو في مثل مسند أحمد، ومعاجم الطبراني، وكتب البيهقي ثم لو قيل للشارح في أي كتاب خرجه أبو نعيم لبلج، وإنما رأى الديلمي أسنده من طريقه فعزاه إليه على تهوره المعروف. (١) في الأصل: ((الدارية)) والصواب ما أثبتناه. : ١٥٥ حرف السين ١٩٨٥/ ٤٧٠١ - ((سَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ، فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَن يُسْأَلَ، وَأَفضلُ العِبَادَةِ انتظارُ الفَرَجِ». (ت) عن ابن مسعود قال الشارح: بإسناد حسن لا صحيح كما زعمه المؤلف، ولا ضعيف كما جزم به غيره، وقال في الكبير: رمز المصنف لصحته وليس كما قال، ففيه حماد بن واقد، قال الترمذي نفسه: ليس بالحافظ، وقال الحافظ العراقي: ضعفه ابن معين وغيره اهـ. وقصاری أمره أن ابن حجر حسنه. قلت: ليس في الدنيا أحد قوله ورأيه حجة على قول غيره ورأيه إلا النبي وَلـ فالحافظ(١) رأيه وللمصنف رأيه، وعند التدقيق تجد كل منهما مصيباً بل الحسن من قسم الصحيح، إذ الحديث إما / مقبول وهو الصحيح، وإما مردود وهو الضعيف، ١٦٧/٤ فليس الحسن قسماً خارجاً عن هذين القسمين، وإنما المتأخرون من طبقة الترمذي فما بعده جعلوا للنوع الأدنى من المقبول اسماً خاصاً وهو الحسن، ولذلك تجد غالب ما يصححه ابن خزيمة وابن حبان من شرط الحسن، ثم عند التحقيق تجد أن الحديث لا يكون كل من الحافظ والمصنف حكم عليه باعتبار سنده المجرد أو باعتباره مع شواهده، ولا يصح أن يكون ذلك منهما باعتبار سنده المجرد، لأنه من رواية حماد بن واقد وهو كثير الخطأ منكر الحديث، فلم يبق إلا أن الحكم عليه واقع من أجل النظر في طرقه واعتبار شواهده، وبالنظر إليها لا يشك أحد في أن الحق ما حكم به المصنف، فإن للحديث طرقاً متعددة من حديث أنس بن مالك وابن عمر وعلي بن أبي طالب وجابر بن عبد الله، ثم تنبه لقول الشارح: قال الحافظ العراقي ... إلخ، وقصارى أمره أن ابن حجر ... إلخ. تعرف ما يحمله في نفسه للحافظ ابن حجر أيضاً. وأما قوله في الصغير: ولا ضعيف كما جزم به غيره، فإنه ما رأى أحداً جزم بضعفه، وإنما أخذ ذلك مما نقله في الكبير من أن ابن معين ضعف حماد بن واقد، وهكذا هو دائماً ينقل الحكم من الرجل إلى حديثه فيأتي بأعجوبة. ١٩٨٦ /٤٧٠٢ - ((سَلُوا اللَّهَ عِلْماً نَافِعاً، وَتَعَوَّذُوا بالله من علم لا يَنْفَعُ)). (هـ هب) عن جابر قال في الكبير: رمز المصنف لصحته وأخطأ ففيه أسامة بن زيد، فإن كان ابن أسلم، فقد أورده الذهبي في الضعفاء، وقال: ضعفه أحمد وجمع، وإن كان الليثي، (١) هكذا في المخطوط ولعل الصواب: فللحافظ. ١٥٦ حرف السين فقد قال النسائي: ليس بقوي، وقال العلائي: الحديث حسن غريب. قلت: عجباً لجرأة هذا الرجل على المصنف الحافظ مع أنه لم يصل بعد إلى درجة يميز فيها بين أسامة بن زيد بن أسلم وبين أسامة بن زيد الليثي، فالمذكور في السند هو الليثي، لأن الحديث من رواية وكيع عنه عن محمد بن المنكدر عن جابر، والليثي هو الذي يروي عن محمد بن المنكدر ويروي عنه وكيع، وهو من رجال ١٦٨/٤ مسلم قد احتج به في صحيحه وأكثر الرواية عنه، فالحديث/ صحيح على شرطه فالحق ما قاله المصنف، والشارح المخطىء (١)، وقد أخرجه أيضاً ابن عبد البر في العلم [١/ ١٦٢]. ١٩٨٧/ ٤٧٠٣ - ((سَلُوا الله لي الوسيلة، أَعْلَى دَرَجةٍ في الجنةِ، ولا يَنَالُهَا إِلا رجلٌ واحدٌ وأَرْجُو أَن أُكُونَ أَنَا هُو)). (ت) عن أبي هريرة قال في الكبير: رواه من حديث كعب عن أبي هريرة، وقال: غريب، إسناده ليس بالقوي، وكعب غير معروف اهـ، فرمز المصنف لصحته مدفوع. قلت: وليس الأمر موقوفاً على ذلك فقط، بل هو من رواية ليث بن أبي سليم عن كعب المذكور، وقال الترمذي: إن كعباً هذا لم يرو عنه إلا ليث اهـ. وليث فيه مقال معروف، ومع ذلك فالقول ما قال المصنف وهو أن الحديث صحيح، فإن هذا المجهول ليس هو في نفس الأمر ضعيفاً، بل قد يكون ثقة ولم يتفق معرفته، وحديثه هذا معروف من وجه آخر، لأنه في صحيح مسلم [٢٨٨/١ رقم ١٠] من حديث عبد الله بن عمرو مطولاً ولفظه: ((إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا علي فإنه من صلَّى عليَّ صلاةً صلّى الله تعالى عليه بها عشراً ثم سلوا الله تعالى لي الوسيلة فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله تعالى، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل الله ليّ الوسيلة حلَّت له الشفاعةُ))، وهكذا رواه أيضاً أبو داود [رقم: ٥٢٣] والترمذي [رقم: ٣٦١٤] والنسائي [٢٥/٢] والبيهقي [٤٠٩/١] وآخرون فغاية الأمر أن الحديث صحيح لغيره. ١٩٨٨ /٤٧٠٤ _ (سَلُوا اللَّهَ ليَ الوَسيلَةَ، فإِنَّهُ لا يسألُها لي عبدٌ في الدنيا إِلا كُنْتُ له شهيداً أو شفيعاً يومَ القيامة)). (ش. طس) عن ابن عباس قال في الكبير: رمز المصنف لصحته وليس كما ظن بل هو حسن، لأن في (١) هكذا في الأصل المخطوط ولعل الألف واللام زائدتان في كلمة: المخطىء. ١٥٧ حرف السين سنده من فيه خلاف، قال الهيثمي: تبعاً للمنذري فيه الوليد بن عبد الملك الحراني، قال ابن حبان: مستقيم الحديث إذا روى عن الثقات. قلت: بل الحديث صحيح وليس كما قال الشارح وبيانه من وجوه، الأول : أن الوليد بن عبد الملك ليس هو ضعيفاً ولم يذكره أحد في الضعفاء، وغاية ما في الأمر أنه يفهم من كلام ابن حبان أنه لا يصح من حديثه إلا ما رواه عن الثقات، ومعنى هذا أنه يروي عن الضعفاء فيكون الضعف من قبلِهِم لا من قِبَلِهِ، لأنه ثقة/ ١٦٩/٤ صدوق وهذا شرط الصحيح. الثاني : أن ابن حبان صرح بأنه مستقيم إذا روى عن ثقة. وهذا الحديث رواه عن موسى بن أعين وهو ثقة من رجال الصحيح، والمنذري نفسه صرح بأنه رواه عن موسى بن أعين ليبين أنه صحيح. الثالث: أن المصنف عزاه لابن أبي شيبة مع الطبراني، وابن أبي شيبة لم يروه عن عبد الملك لأنه أكبر منه وأقدم. الرابع: أنه ورد أيضاً من طريق ثالث، قال الثقفي في الثقفيات في آخر العاشر منها وهو آخرها : حدثنا أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه الحافظ إملاء ثنا أبو علي أحمد بن محمد بن عاصم ثنا عمرو بن سعيد بن سنان العلوي ثنا عباد بن صهيب ثنا موسى ابن عبيدة الربذي ثنا محمد بن عمرو بن عطاء عن عبد الله بن عباس به. وهذا السند ضعيف واللذان عند المصنف أحسن منه، وإنما يفيد شهرة الحدیث . ٤٧٠٦/١٩٨٩ - ((سَلُوا اللَّهَ بِيطُونٍ أَكُفْكُمْ، وَلا تسألوه بِظُهُورِها، فَإِذا فَرَغتم فامسحوا بها وجوهكم». (د. هق) عن ابن عباس قال الشارح: بطرق كلها واهية، فرمز المؤلف لصحته زلل. وقال في الكبير: رمز المصنف لصحته وليس كما زعم فإن أبا داود نفسه إنما خرجه مقروناً ببيان حاله فقال: روى هذا من غير طريق عن ابن عباس يرفعه وكلها واهية، وهذا الطريق أمثلها وهو ضعيف اهـ، وساقه عنه البيهقي وأقره وارتضاه الذهبي وأقره ابن حجر، فاعجب للمصنف مع اطلاعه على ذلك كيف أشار لصحته؟! قلت: إنما الزلل والعجب من الشارح الذي لا يد له في معرفة الحديث، ١٥٨ حرف السين يحكم بالزلل على المصنف الحافظ المجتهد الذي يصحح ويزيف بحسب ما أداه إليه اجتهاده لا بحسب ما رآه غيره، العجب من الشارح أيضاً إذ لم يميز بين صنيع أهل الحديث في الرواية وصنيعهم في الحكم والدراية، كيف يجترىء على الكلام فيما لا ١٧٠/٤ يحسنه/ فإن المحدث الراوية المخرج قد يتكلم على الحديث باعتبار كل سند من أسانيده على انفراده، ويخبر أنه لم يوجد له سند على شرط الصحيح أو الحسن على انفراده في رأيه الذي قد يكون غيره مخالفاً له فيه. أما الحديث في نفسه فلا يتعرض للكلام عليه، لأنه ليس من نظره ولا من وظيفته، والمحدث الفقيه صاحب النظر في الدراية واستنباط الأحكام ينظر إلى الحديث في ذاته ويحكم عليه أو له بمجموع طرقه لا بالنظر إلى كل واحد منها على انفراده، فكم حديث طرقه كلها ضعيفة، ولكن المتن مع ذلك صحيح أو متواتر بالنظر إلى المجموع وهذا الذي سماه المتأخرون صحيحاً لغيره، واحتج به الأئمة فيما لا يحصى من المسائل، حتى نسخوا به القرآن المقطوع به، كحديث: ((لا وصية لوارث)»، فإن أسانيده كلها ضعيفة، ومع ذلك احتجوا به بمجموع طرقه، ولو جمعت الأحاديث التي حكموا بصحتها وأسانيدها كلها ضعيفة لجاءت في مجلد حافل ضخم، وهذا الحديث منها، فإنه بالنظر إلى مجموع طرقه لا ينزل عن درجة الحسن بكل حال، فإذا نظر إلى وجود شواهده ارتقى إلى درجة الصحيح كما حكم به المصنف، وقد أخطأ الشارح هنا على عادته في مواضع: الأول في قوله في الصغير: بطرق كلها واهية، فإن هذا اللفظ صريح في أن أبا داود والبيهقي خرجاه بطرق كلها واهية، والواقع أنهما لم يخرجاه إلا من طريق واحد وإنما نص أبو داود على أن له طرقاً، ومعلوم ضرورة أنه لا يقال فيمن نص على أن للحديث طرقاً ولم يخرجها أنه أخرجه من طرق متعددة. الثاني: أنه قال في حديث أبي بكرة المذكور في المتن قبل هذا مباشرة: إن سنده حسن، ثم عقب ذلك بقوله هنا: طرقه كلها واهية فهو من التناقض العجيب الغريب. الثالث: أن أبا داود قال هذا بالنسبة لأصل الحديث، فإن هذه القطعة وردت أثناء حديث طويل اقتصر منه أبو داود على جمل، كما اقتصر غيره من المخرجين على جمل أخرى، وإنما خرجه بطوله بعضهم فقط كما سأذكره، قال أبو داود [رقم: ١٤٨٥]: حدثنا عبد الله بن مسلمة ثنا عبد الملك بن محمد بن أيمن عن عبد الله بن يعقوب بن إسحاق عن محمد حدثه عن محمد بن كعب القرظي عن ابن عباس ١٥٩ حرف السين مرفوعاً: / ((لا تستروا الجدر، من نظر في كتاب أخيه بغير إذنه فإنما ينظر في النار، ١٧١/٤ سلوا الله ببطون أكفكم .. )) الحديث. ثم قال أبو داود: ما نقله عنه الشارح. والحديث أخرجه ابن ماجه [رقم: ٣٨٦٦]، وابن حبان في الضعفاء [٣٦٨/١] كلاهما من رواية صالح بن حسان عن محمد بن كعب القرظي عن ابن عباس به مرفوعاً مقتصراً على قوله: ((إذا دعوت الله فادع ببطون كفيك ولا تدع بظهورهما، فإذا فرغت فامسح بهما وجهك)). وضعف ابن حبان صالح بن حسان، وقال: إنه كان صاحب قينات وسماع، وكان ممن يروي الموضوعات عن الأثبات. قلت: لكنه لم ينفرد بالحديث عن محمد بن كعب القرظي بل رواه عنه جماعة منهم أبو المقدام هشام بن زياد، ومصادف بن زياد، وعيسى بن ميمون، والقاسم بن عروة، وزيد العمي وغيرهم. أما رواية أبي المقدام فرواها عنه جماعة وخرجها من طريقهم الحارث بن أبي أسامة في مسنده، والحاكم في المستدرك [٥٣٦/١]، وأبو نعيم في الحلية، وفي التاريخ [٢٢٤/٢]، والقضاعي في مسند الشهاب، وأحمد بن منيع في مسنده وآخرون إلا أن القضاعي اقتصر على جمل منه والباقون خرجوه بطوله وفي رواياتهم بعض الاختلاف بالزيادة والنقص. وقال الحاكم: هذا حديث قد اتفق هشام بن زياد النصري ومصادف بن زياد المديني على روايته عن محمد بن كعب القرظي، ولم استجز إخلاء هذا الموضع منه، فقد جمع آداباً كثيرة وتعقبه الذهبي بأن هشاماً متروك، والراوي له عن مصادف ابن زياد وهو محمد بن معاوية كذبه الدارقطني، قال: فيبطل الحديث. قلت: وهما متعقبان معاً بوروده من غير طريق المذكورين كما قدمت. وأما رواية مصادف بن زياد فخرجها الحاكم في المستدرك [٥٣٦/١]. وأما رواية عيسى بن ميمون فذكرها أبو نعيم في الحلية فقال عقب رواية أبي المقدام هشام بن زياد عن محمد بن كعب ما نصه، قال أبو نعيم: رواه عن محمد بن كعب عيسى بن ميمون نحوه، وهذا الحديث لا يحفظ بهذا السياق عن النبي ◌َّ- إلا من حديث محمد بن كعب عن ابن عباس. وأما رواية القاسم بن عروة فخرجها أبو عثمان الصابوني في العقيدة عن الحاكم أبي عبد الله: ثنا أبو العباس المعقلي ثنا أحمد بن عبد الجبار/ العطاردي ١٧٢/٤ حدثني أبي وعبد الرحمن الضبي عن القاسم بن عروة عن محمد بن كعب به. ١٦٠ حرف السين وأما رواية زيد العمي فخرجها أبو داود في كتاب التوكل عن محمد بن عبد الرحمن أبي الربيع الأسدي ثنا عبد الرحيم بن زيد العمي عن أبيه عن محمد بن كعب به، إلا أن جميعهم لم يذكر لفظ الحديث المذكور هنا، وإنما روى أصل الحديث بطوله، فبعضهم يذكر فيه هذه الجملة كما ذكره أبو داود وبعضهم لم يذكرها، وإنما سقنا هذه الطرق لأن كلام أبي داود إنما هو على أصل الحديث لا خصوص تلك الجملة الواردة في الدعاء، وقد تقدم شاهدها في المتن، وقال الشارح عنه إنه حسن. ١٩٩٠ / ٤٧٠٨ - ((سَلُوا الله كُلَّ شَيء حتَّى الشَّسْعَ، فَإِنَّ اللهَ إنْ لمْ يُيَسْرِه لمْ بَنَیَسَّر)). (ع) عن عائشة قال في الكبير: قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح غير محمد بن عبد الله بن المنادي وهو ثقة. قلت: ينظر هل تحرف هذا الاسم أو لأبي يعلى في الحديث سندان، فقد أخرجه ابن السني في عمل اليوم والليلة [رقم: ٣٤٩] عن أبي يعلى بسند ليس فيه ابن المنادي ولفظه : أخبرنا أبو يعلى ثنا محمد بن عبد الله بن نمير ثنا هاشم بن القاسم عن محمد ابن مسلم بن أبي الوضاح عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به، وهذا السند متصل ورجاله رجال الصحيح. ٤٧٠٩/١٩٩١ - (سَلوا أَهْلَ الشَّرفِ عن العِلم، فإن كان عِنْدَهُمْ عِلمٌ فاكتُبُوهُ، فإِنَّهُمْ لا يكذِبُونَ)). (فر) عن ابن عمر قال في الكبير: ورواه عنه أيضاً أبو نعيم، ومن طريقه أورده الديلمي، فلو عزاه إليه المصنف لكان أولى. قلت: بل لو سكت عن هذا الهراء الفارغ وتكلمت على رتبة الحديث لكان أولى، فإن الحديث باطل موضوع ليس من حديث رسول الله بَ ل# ولا من حديث ابن عمر، ولا من حديث نافع، ولا من حديث حماد بن زيد، ولست أدري من افتراه بعد هؤلاء وركب له إسناد الصحيح، قال أبو نعيم فيما أسنده الديلمي من طريقه: ثنا عبد الوهاب بن العباس بن عبد الله العباسي ثنا محمد بن القاسم بن سبياه المؤدب ثنا عبد الله بن محمد بن عبيد الله ثنا قدحة ثنا محمد بن خلف ثنا أبي