Indexed OCR Text

Pages 1-20

المعداوى
لِعِلل الجامِعِ الصَّغِيرٌ
وشرح المُنَّاوى
تأليف
الحافظ إلي الفيض
أحمد بن محمد بن الصَّديُ الغماري الحسي
المتوفى ١٣٨٠ هـ
الجزء الرابع

هذه هي الطبعة الشرعية الوحيدة
لكتاب «المداوي)) علماً بأن الحقوق
مملوكة بالكامل لدار الكتبي وحدها
وكل من يتجرأ على طبع الكتاب
سوف يتابع قضائياً

:
"من أراد صناعة الحديث فعليه بالمداوى»
عبدالله بن الصيدحه
٢.٩
ھ
د
،

رقم الإيداع بدار الكتب المصرية
٩٦/٢٨٩١
الترقيم الدولي
977-5235-03-0
بتاريخ ١٩٩٦/٢/٣
الطبعة الأولى

٤/ ٢
/ إبسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم
حرف الدال
١٧٤٥ /٤١٦٥ - ((دَاوُوا مَرْضَاكُم بِالصَّدَقَةِ)).
أبو الشيخ في الثواب عن أبي أمامة
قال في الكبير: وقد أبعد المصنف النجعة؛ حيث عزاه لهذا مع وجوده لبعض
المشاهير الذين وضع لهم الرموز، وهم البيهقي في سننه، والخطيب من حديث ابن
مسعود، ورواه أيضاً الطبراني من حديث أبي أمامة، والديلمي من حديث ابن عمر،
وعزاه إليهما في الدرر.
قلت: ما أبعد المصنف النجعة، وإنما الشارح نَسي، فحديث ابن مسعود
أوله: ((حصنوا أموالكم بالزكاة، وداووا مرضاكم بالصدقة)).
وقد ذكره المصنف سابقاً في حرف الحاء، وعزاه للطبراني [١٥٨/١٠]، وأبي
نعيم في الحلية [١٠٤/٢]، والخطيب في التاريخ، وأما عزو الشارح له إلى البيهقي
في السنن فذاك من تهوراته وأوهامه، بل هو عند البيهقي في شعب الإيمان [٣]
٢٨٢، رقم ٣٥٥٧].
وحديث ابن عمر قد ذكره المصنف بعد هذا، أما حديث أبي أمامة فلم أره في
مجمع الزوائد، وإن كان المصنف قد عزاه له في الدرر كما نقله الشارح، إلا أنه في
الدرر يقصد الحديث من حيث هو ولا يراعي لفظه، فالغالب على الظنّ أنّه عنده مصدر
بجملة أخرى، وهب أنّه عنده كما هنا فكلام الشارح من السقط كما بيناه مراراً، وليس
العزو إلى الطبراني أولى منه إلى أبي الشيخ إلا عند الشارح المتعنت وحده.
وفي الباب عن أنس عند الديلمي بلفظ: ((ما عولج مريض بدواء أفضل من
الصدقة)) .
٥

٦
حرف الدال
١٧٤٦/ ٤١٧٠ - ((دَبَّ إليكُم دَاءُ الأمَم قَبْلُكُم: الحَسَدُ وَالْبَغْضَاءُ، هيَ الحَالِقَةُ
حالقَةُ الدين لا حَالِقَةُ الشَّعْرِ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَده لا تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا،
وَلاَ تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُوا، أَفَلا أَنَبِّئُكُم بِشَيءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ؟ أَفْشُوا السَّلامَ بَيْنَكُمْ)).
(حم. ت)، الضياء عن الزبير بن العوام
قلت: أخرجه أيضاً ابن شاهين في الترغيب في باب فضل السلام ورده:
حدثنا عبد الله بن سليمان ثنا عمر بن شبة ثنا أبو داود ثنا حرب بن شداد عن
يحيى بن أبي كثير عن يعيش بن الوليد بن هشام أن مولى الزبير بن العوام حدثه أن
٣/٤ الزبير/ بن العوام حدثه به .
وهو بهذا السند عند أبي داود الطيالسي في مسنده.
ورواه ابن عبد البر في العلم من طريق قاسم بن أصبغ قال [٢/ ١٥٠]:
حدثنا ابن وضاح ثنا موسى بن معاوية ثنا عبد الرحمن بن مهدي عن حرب بن
شداد به .
ورواه أيضاً من طريق أبي بكر بن أبي شيبة: ثنا يزيد بن هارون عن شيبان
وهشام عن يحيى بن أبي كثير به.
ورواه الطوسي في أماليه قال:
أخبرنا محمد بن محمد بن النعمان أنا أبو منصور محمد بن الحسين البصير ثنا
علي بن أحمد بن شيبان ثنا عمر بن عبد الجبار حدثنا أبي ثنا علي بن جعفر بن
محمد عن أخيه موسى بن جعفر عن أبيه عن جده عليهم السلام قال: ((قال رسول
الله وَل﴿ ذات يوم لأصحابه: ألا إنه قد دب إليكم داء الأمم من قبلكم وهو الحسد،
ليس بحالق الشعر، لكنه حالق الدين، وينجى منه أن يكف الإنسان يده ويخزن
لسانه، ولا يكون ذا غمر على أخيه المؤمن)).
١٧٤٧/ ٤١٧١ - ((دُثِرَ مكانُ البَيْتِ فَلَمْ يَحُجَّهُ هُودٌ وَلاَ صَالِحْ، حَتَّى بَوَّأَهُ الله
لإبراهِیم)).
الزبير بن بكار في النسب عن عائشة
قال في الكبير: فيه إبراهيم بن محمد بن عبد العزيز الزهري، قال في
الميزان: واه، وقال ابن عدي: عامة أحاديثه مناكير.
قلت: الحديث أخرجه أبو الشيخ قال:
حدثنا الطوسي ثنا الزبير بن بكار حدثني إبراهيم بن محمد بن عبد العزيز عن
أبيه، عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة به.
ومن طريق أبي الشيخ أخرجه الديلمي في مسند الفردوس، وإبراهيم بن محمد

٧
حرف الدال
كما ذكر الشارح، وقد نقل هذا الكلام عن مجاهد مطولاً، أخرجه الأزرقي في
تاريخ مكة من حديث سعيد بن سالم عن ابن جريج عن مجاهد قال: كان موضع
الكعبة قد خفي ودرس من الغرق فيما بين نوح وإبراهيم عليهما السلام، وكان
موضعه أكمة حمراء مدرة لا تعلوها السيول، غير أن الناس يعلمون أن موضع البيت
فيما هنالك، ولا يثبت موضعه، وكان يأتيه المظلوم والمتعوذ من أقطار الأرض،
ويدعو عنده المكروب، فقل من دعا هنالك إلا استجيب له، وكان الناس يحجون
إلى موضع البيت حتى بوأ الله مكانه لإبراهيم عليه السلام.
١٧٤٨/ ٤١٧٣ - ١/ دَخَلْتُ الجَنَّةَ فَسَمِعْتُ خَشَفَةٌ، فَقُلْتُ: مَا هَذِهِ؟ قَالُوا: هَذَا بِلالٌ، ٤/٤
ثُمَّ دَخَلْتُ الجَنَّةَ فَسَمعتُ خَشَفَةً فَقُلْتُ: مَا هَذِهِ؟ قَالُوا: هَذِهِ الغُمَيْصاءُ بِنْتُ مِلْحَان)).
عبد بن حميد عن أنس، الطيالسي عن جابر
قال في الكبير: الغميصاء، ويقال: الرميصاء: امرأة أبي طلحة، وهي أم سليم
خالة أنس، قال: ورواه عنه الديلمي أيضاً.
قلت: في هذا وهمان شنيعان، أحدهما: أن أم سليم هي أم أنس بن مالك لا
خالته كما هو أشهر من نار على علم.
ثانيهما: أن الحديث رواه البخاري له ومسلم [رقم: ١٠٥] في صحيحيهما من
حديث جابر أيضاً، وإنما لم يعزه المصنف إليهما لأن لفظه عندهما: ((رأيتني دخلت
الجنة ... )) الحديث، فموضعه حرف الراء، إلا أن المصنف لم يذكره فيه، وأما
الشارح في استدراكه فلا يعتبر مراعاة الحروف، ولو علم ذلك لأسخف سخافته
المعروفة، ولكن اللَّه تعالى سلم فلم يعرف إلا أنه في الديلمي.
١٧٤٩ / ٤١٧٦ - ((دَخَلْت الجَنَّةَ فَرَأَيْتُ لِزَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ دَرَجَتَيْنِ».
ابن عساكر عن عائشة
قال في الكبير: فيه الباغندي مضعف، لكن قال الحافظ ابن كثير : إسناده جيد.
قلت: الباغندي حافظ كبير مصنف من بحور الحديث وأئمته، يجل قدره عن
تضعيف الحديث به، وقد وثقه الحفاظ وأثنوا عليه وبالغوا في وصف حفظه، وإنما
وصفوه بالتدليس، ومن زاد على ذلك ووصفه بالكذب فإنما غشاه الحسد الذي يكون
بين الأقران، لا سيما لمن كان بارعاً ذا موهبة عظيمة كالباغندي، ولذا قال ابن
كثير: سنده جيد؛ لأنه لم يعتبر كلام الحسدة فيه؛ لمعرفته بالفن وتذوقه طعم مسائله
بخلاف الشارح الذي لا يميز بين غثّه من سمينه، وعبارة ابن كثير في التاريخ: وقال
الباغندي عن أبي سعيد الأشج عن أبي معاوية عن هشام عن أبيه عن عائشة به
مرفوعاً، ثم قال: وهذا إسناد جيد، وليس هو في شيء من الكتب، يعني الستة.

٨
حرف الدال
١٧٥٠ / ٤١٧٨ - ((دَخَلْتُ الجَنَّةَ فَسَمِعْتُ فِيهَا قِرَاءَةَ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا:
حَارِثَةُ بْنُ الثَّعْمَانِ، كَذَلِكُمُ الْبِرُّ، كَذَلِكُمُ الْبِرُّ».
٥/٤
(ت. ك) عن عائشة
قال في / الكبير: وظاهر صنيع المصنف أن هذا هو الحديث بتمامه، والأمر بخلافه
بل بقيته: ((وكان أبر الناس بأمه)) اهـ. فكأنه أغفله سهواً أو توهم أنه مدرج في الحديث
وهو ذهول، فقد قال الصدر المناوي وغيره: صحّ لنا برواية الحاكم والبيهقي أن قوله:
((وكان أبر الناس) من كلام رسول الله وَ له وليس بمدرج، ثم بسطه، قال الشارح: وكذا
رواه أحمد، وأبو يعلى بسند قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح.
قلت: في هذا أمران، أحدهما: أن الحديث خرجه النسائي في الكبرى لا في
المجتبى الذي هو أحد الكتب الستة، ولذلك ذكره الحافظ الهيثمي في الزوائد كما
نقله الشارح غير متفطن، لأن الهيثمي لا يذكر ما في الكتب الستة.
ثانيهما: أن ما هذى به الشارح في الزيادة المذكورة باطل لا أصل له، فإن
المصنف ما ذهل عن الزيادة ولا ظن أنها مدرجة، بل لفظ الحديث عند النسائي
والحاكم [٢٠٨/٣] في الرواية المصدرة بـ ((دخلت)) هو ما ذكره المصنف فقط، وأما
الرواية التي فيها ((وكان باراً بأمه)) فخرجها الحاكم [١٥١/٤] بلفظ: ((نمت فرأيتني
في الجنة فسمعت صوت قارىء .... )) الحديث.
وهكذا هو عند أحمد [١٥١/٦ و١٦٧] مصدر أيضاً بلفظ: ((نمت))، ولذلك لم
يعزه إليه المصنف أيضاً والشارح في غفلة عن هذا أو تغافل.
٤١٧٩/١٧٥١ - ((دَخَلْتُ الجَنَّةَ فَرَأَيْتُ جَنَابِذَ مِنَ اللُّؤْلُؤْ تُرَابُهَا الْمِسْكُ فَقُلْتُ:
لِمَنْ هَذَا يا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: لِلمُؤَذِّنِينَ وَالأَئِمَّةِ مِن أَمَّتِكَ(١)).
(ع) عن أبي بن كعب
قال الشارح: بإسناد ضعيف، ولم يتعرض لذلك في الكبير، وزاد أن أبا
الشيخ والديلمي خرجاه أيضاً .
قلت: أما أبو الشيخ والديلمي فكلاهما خرجاه من طريق أبي يعلى، فأبو
الشيخ قال :
حدثنا أبو يعلى ثنا محمد بن إبراهيم الشامي بعبدان ثنا محمد بن العلاء عن
يونس عن الزهري عن أنس به.
والديلمي رواه من طريق الفضل بن الفضل الكندي: ثنا أبو يعلى به، فمخرجه
(١) في المطبوع من فيض القدير زيادة هي: (( ...... أمتك يا محمد)).

ر
٩
حرف الدال
الأصلي هو أبو يعلى.
وأما قول الشارح: إنه ضعيف، فهو تقصير بل الواقع إن شاء الله أنه موضوع،
فإن محمد بن إبراهيم الشامي أحد جهلة الزهاد الوضاعين.
١٧٥٢ /٤١٨٧ - ((دَخَلْتُ الجَنَّةَ فَإِذَا أَكْثَرُ أَهْلِهَا البُلْهُ)).
ابن شاهين في /الأفراد، وابن عساكر عن جابر ٦/٤
قال في الكبير: قال ابن الجوزي: حديث لا يصح فيه أحمد بن عيسى، قال ابن
حبان: يروي عن المجاهيل المناكير، وفي الميزان: آفته محمد بن إبراهيم القرشي.
قلت: هذا غلط فاحش على الميزان وعلى محمد بن إبراهيم القرشي فإنه ما
رواه، وإنما رواه أحمد بن عيسى الخشاب عن عمرو بن أبي سلمة:
ثنا مصعب بن ماهان عن الثوري عن ابن المنكدر عن جابر.
ومن هذا الطريق رواه أيضاً ابن عدي في الكامل [١٩٤/١] في ترجمة
أحمد بن عيسى، وفيها ذكره أيضاً الذهبي وقال: هو بهذا الإسناد باطل، وكذلك
أخرجه البيهقي وقال: هو بهذا الإسناد منكر اهـ. لكنه تقدم من حديث أنس في
((أكثر أهل الجنة)) وتكلمنا عليه.
أما محمد بن إبراهيم القرشي فهو راوي الحديث المذكور بعد هذا، وفيه قال
في الميزان: هو آفته.
١٧٥٣/ ٤١٨٨ - ((دَخَلْتُ الجَنَّةَ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلها الْيَمَنُ، وَوَجَدْتُ أَكْثَرِ أَهْل
الیمن مذحج)).
(خط) عن عائشة
قال في الكبير: فيه حمزة بن الحسين السمسار، قال الذهبي في الضعفاء عن
حمزة بن الحسين الدلال: قال الخطيب: كذاب.
قلت: هذا بالتلاعب والهزء أشبه به من الجد، فالمذكور في السند حمزة بن
الحسين السمسار وهو ثقة، ترجمه الخطيب ووثقه، ونقل توثيقه عن غيره، والمذكور
في الميزان: حمزة بن الحسين الدلال باعتراف الشارح في الموضعين، وعلة السند هو
محمد بن إبراهيم القرشي، فإن الخطيب رواه من طريق حمزة بن الحسين السمسار:
ثنا الحكم بن عمرو بن الحكم الأنماطي ثنا محمد بن إبراهيم القرشي عن
سفيان الثوري عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة.
ومحمد بن إبراهيم القرشي ذكره الذهبي في الميزان، وأورد له هذا الحديث
وقال: هو آفته اهـ.
والحديث كذب واضح، فإن أهل الجنة لا يحصيهم إلا الله تعالى فكيف يكون

١٠
حرف الدال
أكثرهم من قطر صغير وهو اليمن، فضلاً عن قبيلة واحدة منه وهي مذحج، فالعجب
من المؤلف كيف أورد هذا الباطل!
١٧٥٤/ ٤١٩٠ - ((/ دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ في الحَجْ إِلَى يَوْم القيامة)».
٤/ ٧
(م. د) عن جابر، (د. ت) عن ابن عباس
قال الشارح: غريب ضعيف.
وقال في الكبير بعد عزوه لمسلم: عن جابر قال: رأيت رسول الله وَله قصر على
المروة بمشقص ثم ذكره، وقال بعد رمز (د. ت) عن ابن عباس مرسلاً: ورواه عنه البزار
والطبراني والطحاوي، قال الحافظ ابن حجر في تخريج المختصر: حديث غريب تفرد به
داود بن يزيد، وفيه مقال، تفرد به عن عبد الملك بن ميسرة، وقد خولف.
قلت: كل ما قاله الشارح باطل لا أصل له فحديث جابر ليس فيه ما ذكره،
بل فيه: ((حتى إذا كان آخر طوافه على المروة قال: لو أني استقبلت من أمري ما
استدبرت لم أسق الهدي وجعلتها عمرة، فمن كان منكم ليس معه هدي فليحل
وليجعلها عمرة، فقام سراقة بن مالك بن جعشم فقال: يا رسول الله ألعامنا هذا أم
للأبد؟ فشبك رسول الله ﴿ أصابعه واحدة في الأخرى وقال: دخلت العمرة في
الحج - مرتين - لا بل لأبد آبد)).
وحديث ابن عباس أخرجه مسلم في صحيحه [٩١١/٢] من طريق شعبة عن
الحكم عن مجاهد عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلجه: ((هذه عمرة استمتعنا بها
فمن لم يكن عنده الهدي فليحل الحل كله، فإن العمرة قد دخلت في الحج إلى يومٍ
القيامة)) فليس هو بغريب ولا ضعيف كما يقول الشارح، وليس في سنده أيضاً
داود بن يزيد، ولا عبد الملك بن ميسرة، بل الشارح نقل ذلك من حديث إلى
حديث، فالحافظ ما قال شيئاً من ذلك أصلاً، وأغرب من هذا قوله: عن ابن عباس
مرسلاً، وقد وقع ذلك في بعض نسخ المتن، وما أراه إلا منقولاً من الشارح، نعم
حديث ابن عباس طعن فيه أبو داود، فإنّه رواه عن عثمان بن أبي شيبة عن محمد بن
جعفر عن شعبة به، ثم قال: هذا منكر، إنما هو قول ابن عباس اهـ.
وهو واهم في ذلك فرجال الإسناد كلهم ثقات رجال الصحيح، وهو في
الصحيح أيضاً، وقد تعقبه الحافظ المنذري فقال: وفيما قاله أبو داود نظر، وذلك
٨/٤ أنه رواه أحمد بن حنبل، ومحمد بن المثنى، ومحمد بن بشار، ومحمد بن جعفر/
عن شعبة مرفوعاً، ورواه أيضاً يزيد بن هارون، ومعاذ العنبري، وأبو داود
الطيالسي، وعمرو بن مرزوق عن شعبة مرفوعاً، وتقصير من يقصر به من الرواة لا
يؤثر فيما أثبته الحفاظ اهـ.
ويؤيده حديث جابر الصحيح أيضاً، وقد ورد من حديث سراقة بن مالك أيضاً .

١١
حرف الدال
١٧٥٥/ ٤١٩٢ - ((دخُولُ الْبَيْتِ دُخولٌ في حسنةٍ، وخروجٌ من سيئةٍ)) .
(عد. هب) عن ابن عباس
قال الشارح: بإسناد فيه كذاب.
وقال في الكبير: فيه محمد بن إسماعيل البخاري أورده الذهبي في الضعفاء،
وقال: قدم بغداد شاباً سنة خمسمائة، قال ابن الجوزي: وكان كذاباً.
قلت: إلى الشارح ينتهي أمر الغفلة، فوالله ما كان من حقه أن يفضح نفسه
بالدخول في هذا الأمر، فاعجب لرجل يعزو الحديث لابن عدي المتوفى سنة خمس
وستين وثلاثمائة، وللبيهقي المتوفى سنة ثمان وخمسين وأربعمائة، ثم يجعل من
رجال سندهما الذين رووا عنهما بوسائط رجلاً قدم بغداد وهو شاب طالب للحديث
سنة خمسمائة، أي بعد وفاة ابن عدي بمائة وخمس وثلاثين سنة وبعد وفاة البيهقي باثنتين
وأربعين سنة، فإن الذهبي قال: محمد بن إسماعيل أبو عبد الله البخاري شاب قدم بغداد
طالب حديث على رأس سنة خمسمائة، فيكون في ذلك الوقت أيضاً لم يلحق أن يحدث
ويروي عنه، وإنما هو طالب سامع، فهل في الدنيا أعجب من هذا؟!
وبعد، فمحمد بن إسماعيل البخاري المذكور في السند هو صاحب الصحيح
روى الحديث من طريقه، وكأنه في تاريخه الكبير.
١٧٥٦/ ٤١٩٣ - ((درهَمُ رِباً يَأْكُلُهُ الرَّجُلُ وَهُوَ يَعْلَمُ أشَدُّ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ سِتُّ
وثَلاَئِینَ زَنْيَةً)).
(حم. طب) عن عبد الله بن حنظلة
قال في الكبير: أورده/ ابن الجوزي في الموضوع وقال: فيه حسين بن ٩/٤
محمد بن بهرام المروزي، قال أبو حاتم: رأيته ولم أسمع منه، وتعقبه الحافظ بأنه
احتج به الشيخان، ووثقه غيرهما وبأن له شواهد اهـ. ورواه الدارقطني أيضاً وقال:
الأصح موقوف، وقال الحافظ العراقي: رجاله ثقات.
قلت: اختلس الشارح هذا من كلام المصنف في اللآلىء وأسقط منه ما زاده
على الحافظ، كما أنه اختصر كلام الحافظ اختصاراً مجحفاً والمقام مقام بسط
وتحرير، فالحديث أورده ابن الجوزي من طريق أحمد:
حدثنا حسين بن محمد ثنا جرير بن حازم عن أيوب عن ابن أبي مليكة عن
عبد الله بن حنظلة .
ومن طريق الدارقطني: ثنا البغوي ثنا هاشم بن الحارث ثنا عبيد الله بن عمرو
عن ليث عن عبد الله بن أبي مليكة به نحوه.
وأعل الطريق الأول بحسين بن محمد، وذكر ما نقله الشارح.

١٢
حرف الدال
وأعل الطريق الثاني بليث بن أبي سليم، وقال: إنه مضطرب الحديث، قال:
وإنما يروي هذا عن كعب، قال أحمد:
حدثنا وكيع ثنا سفيان عن عبد العزيز بن رفيع عن ابن أبي مليكة، عن ابن
حنظلة عن كعب قال: ((لأن أزني أحب إلي من أكل درهم من ربا)»، قال الدار قطني:
وهذا أصح من المرفوع اهـ.
وتعقبه المصنف بأن الحافظ قال في القول المسدد: حسين احتج به الشيخان،
ولم يترك أبو حاتم السماع منه باختيار أبي حاتم، فقد نقل ابنه عنه قال: أتيته مرات
بعد فراغه من تفسير شيبان، وسألت أن يعيد علي بعد المخلفين فقال: تكرير، ولم
أسمع منه شيئاً.
وقال معاوية بن صالح: قال لي أحمد بن حنبل: اكتبوا عنه.
ووثقه العجلي، وابن سعد، والنسائي، وابن قانع، ومحمد بن مسعود العجمي
وآخرون، ثم إن كان كل امرىء وهم في حديث سرى الوهم في جميع حديثه حتى
يحكم على كل أحاديثه بالوهم لم يسلم أحد، ولو كان ذلك كذلك لم يلزم منه
الحكم على حديثه بالوضع لا سيما مع كونه لم ينفرد به [و] توبع، ووجدت
للحديث شواهد، فقد أورده الدارقطني عن البغوي عن هاشم بن الحارث عن عبيد
الله بن عمرو الرقي عن ليث عن ابن أبي مليكة به.
١٠/٤ وليث وإن كان ضعيفاً فإنما ضعف من قبل حفظه/ فهو متابع قوي، وشاهده
حديث ابن عباس أخرجه ابن عدي من طريق علي بن الحسن بن شقيق عن ليث عن
مجاهد عن ابن عباس نحوه.
وأخرجه الطبراني [الأوسط ١٤٢/١، ١٤٣] من وجه آخر عن ابن عباس في
أثناء حديث .
وأخرجه الطبراني أيضاً من طريق عطاء الخراساني عن عبد الله بن سلام مرفوعاً .
وعطاء لم يسمع من ابن سلام وهو شاهد قوي، وقال ابن الجوزي: إنما
يعرف هذا من كلام كعب رواه عنه عبد الله بن حنظلة أيضاً، ونقل عن الدارقطني أن
هذا أصح من المرفوع، ولا يلزم من كونه أصح أن يكون مقابله موضوعاً، ولا مانع
أن يكون الحديث عند عبد الله مرفوعاً وموقوفاً اهـ كلام الحافظ.
قال المصنف: ومن شواهد الحديث قال الطبراني في الأوسط [١٤٣/١ رقم ١]:
ثنا محمد بن عبد الرحيم الديباجي التستري ثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا
معاوية بن هشام ثنا عمر بن راشد عن يحيى بن أبي كثير عن إسحاق بن عبد الله بن
أبي طلحة عن البراء بن عازب قال: قال رسول الله مصلحه: (الربا اثنان وسبعون باباً

١٣
حرف الدال
أدناها: مثل إتيان الرجل أمه، وإن أربى الربا استطالة الرجل في عرض أخيه)).
وقال الحاكم في المستدرك [٢/ ٣٧] بسنده: عن شعبة عن زيد عن إبراهيم عن
مسروق عن ابن مسعود قال: قال رسول الله وَله: ((الرِّبا ثَلاثَةٌ وَسَبْعُونَ بَاباً أَيْسَرُهَا:
مِثْلُ أنْ يَنْكِحَ الرَّجلُ أمَّهُ، وَإِنّ أَرْبَى الرِّبَا عِرْضُ الرَّجل المسْلم)) قال الحاكم:
صحيح على شرط الشيخين اهـ.
قلت: بقي مما لم يذكره الحافظ ولا المصنف أن للحديث عن ابن أبي مليكة
طريقاً آخر إلا أنه قال: عن عائشة بدل: عبد الله بن حنظلة.
قال الدولابي في الكنى عن أبي تميلة يحيى بن واضح:
ثنا عمران بن أنس أبو أنس المكي عن عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة عن
عائشة عن النبي ◌َّ﴿ قال: ((درْهَمُ رباً أَغْظَمُ عنْدَ اللَّهِ حَرَجاً مِنْ تِسْعَة وَثَلاثِينَ زَنْيَةً،
إِنَّ أرْبَى الرِّبَا اسْتِخْلالُ عرْض الرَّجُلِ المسْلم ثُمَّ قَرَأ: ﴿ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِينَ
﴿مَّبِينًا﴾)) [الأحزاب: ٥٨]، وهذا وإن
الآية إلى:
وَالْمُؤْمِنَتِ بِغَيْرِ مَا أُكْتَسَبُواْ.
كان اختلافاً على ابن أبي مليكة إلا أن فيه متابعة لحسين بن محمد وليث بن أبي
سليم ورفعاً للوهم عنهما، ويجوز أن يكون الحديث عنده عن ابن عباس وعائشة.
/ وأما ما رواه عن كعب فليس هو هذا الحديث، إنما هو كلام يدل على أن ٤/ ١١
كعباً يرى أن الربا أعظم من الزنا، وليس فيه تعيين أنه أشدّ من ست وثلاثين فمن
[أين] يكون هذا المرفوع هو ذلك الموقوف؟! فالعجب كيف أقر ذلك الحافظ؟!
وبقي أيضاً من طرق حديث ابن عباس ما أخرجه أبو نعيم في التاريخ [١/
٢٨٤] قال :
حدثنا أبو عبد الله الحسين بن محمد المؤدب ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن
ثنا سعيد بن رحمة ثنا محمد بن حمير عن إبراهيم بن أبي عبلة عن عكرمة عن ابن
عباس قال: قال رسول الله وَ ل: ((من نبت لحمه من السحت فالنار أولى به، ومن
أکل درهماً من ربا فهو ثلاث وثلاثون زنية)).
وأخرجه ابن حبان في الضعفاء [٣٢٨/١]:
حدثنا أحمد بن عمر بن جوصا بدمشق ثنا سعيد بن رحمة به، وقال في
سعيد بن رحمة: لا يجوز الاحتجاج به لمخالفته الأثبات في الروايات يروي عن
محمد بن حمير ما لم يتابع عليه.
قلت: لكن هذا مما توبع عليه كما سبق.
وقال ابن حبان في الضعفاء أيضاً:
./

١٤
حرف الدال
حدثنا بل أخبرنا الحسين بن عبد الله القطان ثنا الوليد بن عتبة ثنا محمد بن
حمير ثنا إسماعيل عن حسين بن قيس الرحبي عن عكرمة به، أورده في ترجمة
حسین بن قیس وقال: کذبه أحمد بن حنبل، وترکه یحیی بن معین.
فالحديث بمجموع طرقه لا ينزل عن درجة الصحيح أصلاً .
١٧٥٧/ ٤١٩٥ - ((دِرْهَمْ حَلالٌ يُشْتَرَى بِهِ عَسَلاَ وَيُشْرَبُ بِمَاءِ الْمَطَرِ شِفَاءٌ مِنْ كُلُّ
دَاءٍ)) .
(فر) عن أنس
قلت: أخرجه الديلمي من طريق أبي نعيم، وهو عنده في تاريخ أصبهان [٢/
٢٢] في ترجمة علي بن محمد بن حسين أبي بكر الضراب عنه قال:
حدثنا أبو زرعة الموصلي تريك بن كناس بن يعقوب ثنا يوسف بن زريق
الموصلي ثنا عمي ثنا حميد عن أنس به، وهذا الحديث في نقدي موضوع.
٤١٩٦/١٧٥٨ - ((دِرْهَمُ الرَّجُلِ يُنْفَقُ فِي صِحَّتِهِ خَيْرٌ مِنْ عِثْقِ رَقَبَةٍ عِنْدَ مَوْتِهِ)).
أبو الشيخ عن أبي هريرة
قلت: وهذا أيضاً موضوع فيه يوسف/ بن السفر كذاب، ومن طريق أبي
٤/ ١٢
الشيخ رواه الديلمي في مسند الفردوس.
٤١٩٩/١٧٥٩ - ((دُعَاءُ الوَالِدِ لِوَلَدِهِ كَدُعَاءِ النَّبِيِّ لأمَّتِهِ» .
(فر) عن أنس
قال في الكبير: ورواه عنه أيضاً أبو نعيم، ومن طريقه وعنه أورده الديلمي
مصرحاً، فلو عزاه إليه لكان أحسن، قال الزين العراقي في شرح الترمذي: هذا
حديث منكر، وحكم ابن الجوزي بوضعه، وقال أحمد: هذا حديث باطل منكر،
وأقره عليه المؤلف في مختصر الموضوعات.
قلت: المصنف رأى الحديث في مسند الفردوس من طريق أبي نعيم، ولم
يعرف في أي كتاب خرجه أبو نعيم، فكانت الأمانة تقضي عليه بأن يعزوه إلى من
خرجه دون من لم يعرف في أي كتاب خرجه، فلا لوم على واجب، بل لو فعل
ذلك لكان ملوماً .
والحديث خرجه أبو نعيم في تاريخ أصبهان [١/ ١٨٥] في ترجمة إبراهيم بن
معمر بن شريس فقال :
حدثنا أبي ثنا محمد بن أحمد بن يزيد ثنا إبراهيم بن معمر ثنا أبو أيوب ابن
أخي زريق الحمصي ثنا يحيى بن سعيد الأموي ثنا خلف بن حبيب الرقاشي سمعت
أنس بن مالك به.

١٥
حرف الدال
هكذا وقع في الأصل المطبوع من تاريخ أصبهان خلف بن حبيب الرقاشي عن
أنس، وفي نسختنا من زهر الفردوس في هذا السند: ثنا خالد بن حبيب عن أنس.
وأورده ابن الجوزي في الموضوعات معلقاً فقال: روى يحيى بن سعيد القطان
عن سعد بن حبيب الأزدي عن يزيد الرقاشي عن أنس ثم قال: قال أحمد: هذا
حديث منكر باطل وسعد ليس بشيء اهـ.
ولم أر لخلف بن حبيب ولا لخالد بن حبيب ذكراً، أما سعد بن حبيب فذكره
الذهبي في الميزان وقال: يروي عن الحسن، مجهول، ولم يزد على ذلك. فالظاهر
أن اسم سعد تحرف على أبي نعيم في أصل السند بـ ((خلف))، وتحرف على كاتب
الزهر بـ ((خالد))، والأصل سعد كما ذكر ابن الجوزي.
١٧٦٠/ ٤٢٠٠ - ((دُعَاءُ الأخ لأخِيهِ بِظَهْرِ الغَيْب لا يُرَدُّ».
البزار عن عمران
قال في الكبير: سكت عليه الهيثمي فلم يتعقبه، قال الحافظ: وهو في مسلم
بلفظ: ((دعوة الأخ لأخيه بظهر الغيب مستجابة)) اهـ. وحينئذٍ فعدول/ المصنف إلى ١٣/٤
البزار وإهماله العزو للصحيح غير جيد.
قلت: بل بلادة الشارح وغفلته المفرطة هي القبيحة الضارة به وبمن يغتر به،
فحديث عمران بن حصين ما خرجه مسلم أصلاً، ولو كان للشارح أدنى نباهة لعلم
أن ما خرجه مسلم لا يذكره الحافظ الهيثمي في الزوائد، وأقبح من هذا تحريفه
لكلام العراقي، أو كذبه الصراح عليه، فالعراقي قال حديث: ((دعوة الأخ لأخيه في
الغيب لا ترد)) رواه الدارقطني في العلل من حديث أبي الدرداء، وهو عند مسلم إلا
أنه قال: ((مستجابة)) مكان: ((لا ترد)) اهـ.
فالحافظ العراقي يتكلم على حديث أبي الدرداء لا حديث عمران، وحديث أبي
الدرداء قد ذكره المصنف في المتن قبل هذا بحديثين وعزاه لأحمد ومسلم وابن ماجه.
١٧٦١/ ٤٢٠٢ - (دُعَاءُ المُحسن إِلَيْهِ لِلْمُخْسِنِ لا يُرَدُّ».
(فر) عن ابن عمر
قال في الكبير: رمز المصنف لصحته، وليس كما زعم، ففيه محمد بن
إسماعيل بن عياش، قال أبو داود: لم يكن بذاك، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم
أورده الذهبي في الضعفاء والمتروكين، وقال: ضعفه أحمد والدار قطني.
قلت: كان الواجب على أهل العلم أن يستعدوا على هذا الرجل ويمنعوه من
الخوض في هذا العلم، فإن جهله به فاق جهل الجاهلين مع تهور وكذب وجرأة،
فالمصنف ما رمز للحديث بالصحة، بل رمز له بالضعف، ولا يتصور أن يرمز له

١٦
حرف الدال
بالصحة، بل ولا لحديث في مسند الفردوس لأنه نص في خطبة الأصل أن جل ما
فيه ضعيف، وأن مجرد العزو إليه مؤذن بذلك، ولولا أن النسخ تختلف في تلك
الرموز لتخليط يقع من النساخ لجزمت بأن ذلك من كذب الشارح عليه، وهذا هين،
ولكن البلية قوله: فيه محمد بن إسماعيل بن عياش، قال أبو داود: لم يكن بذاك
فإن المذكور في السند محمد بن إسماعيل بن العباس بالباء الموحدة وآخره سين
١٤/٤ مهملة لا/ عياش بالمثناة التحتية والشين المعجمة، وهذا قد يتحرف ويلتبس، ولكنه
وقع في السند موصوفاً بالمستملي، وابن عياش غير موصوف بذلك، والطامة الكبرى
أن المذكور في السند روى هذا الحديث عن أبي يعلى الموصلي الذي تأخرت وفاته
بعد أبي داود باثنتين وثلاثين سنة، ومحمد بن إسماعيل بن عياش يروي عنه أبو داود
بواسطة، فكيف يكون المذكور في السند هو الذي تكلم فيه أبو داود، لو فرضنا أنه
تحرف عليه العباس المعرف بالألف واللام والذي هو بالموحدة والمهملة بعياش، فكيف
وهو موصوف بالمستملي ومعروف مترجم في كتب الحديث مذكور بالثقة والعدالة، وأنه
ولد سنة ثلاث وتسعين ومائتين، أي بعد وفاة أبي داود بثمان عشرة سنة؟!
قال الخطيب: سألت عنه البرقاني فقال: ثقة ثقة.
وقال الذهبي: محدث فاضل مكثر، لكنه يحدث من غير أصول ذهبت أصوله
وهذا التساهل قد عم وطم.
وقال الأزهري: كانت كتبه ضاعت، وكان يفهم الحديث قديماً، وكان أمره
مستقيماً، مات في ربيع الثاني سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة، فكيف يلتبس هذا بأبي
إسماعيل بن عياش الراوي عن أبيه المتوفى أبوه سنة إحدى وثمانين ومائة؟!
والعجب أيضاً أنه ترك في السند أبا العباس السندي، وهو كذاب، وبه يعل الحديث
ويحكم بوضعه، وراح يخبط خبط عشواء، ويذكر عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، ويخلط
رجلاً من أهل أواخر القرن الرابع برجل من أهل القرن الثاني وأوائل الثالث.
قال الديلمي :
أخبرنا أبي أخبرنا الميداني وكتب لي بخطه أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن
محمد بن محمد بن لؤلؤ أخبرنا أبو بكر محمد بن إسماعيل بن العباس بن المستملي
أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي الحافظ حدثنا أبو العباس السندي ثنا الحارث بن
مسكين عن ابن المبارك عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن ابن عمر به.
٤٢٠٥/١٧٦٢ - ((دَعْوَةُ الرَّجُلِ لأخيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ مُسْتَجَابَةٌ، وَمَلَكٌ عِنْدَ رَأْسِهِ
يَقُولُ: آمِين، ولَكَ بِمِثْلٍ ذَلِكَ)).
أبو بكر في الغيلانيات عن أم كرز
١٥/٤ قال/ في الكبير: ظاهر صنيع المصنف أنه لا يوجد مخرجاً لأحد من الستة

١٧
حرف الدال
وإلا لما عدل عنه على القانون المعروف، وهو وهم فقد خرجه مسلم عن أم الدرداء
وأبي الدرداء معاً .
قلت: مسلم رواه بلفظ: ((دعاء)) لا بلفظ: ((دعوة))، وقد تقدم معزواً إليه قبل
ستة أحاديث.
٤٢٠٦/١٧٦٣ - ((دَعْوَةٌ في السِّرِّ تَعْدِلُ سَبْعينَ فِي الْعَلانِيَةِ)).
أبو الشيخ في الثواب عن أنس
قلت: أسنده الديلمي من طريق أبي الشيخ، ولكن من حديث بعض الصحابة
لا من حديث أنس.
قال أبو الشيخ :
أخبرنا جعفر حدثنا الحسين بن الأسود ثنا ابن فضيل أخبرنا أبان عن الحسن
عن بعض الصحابة مرفوعاً به.
١٧٦٤ / ٤٢٠٧ - (دَعْوَتَان لَيْسَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ: دَعْوَةُ المظْلُومِ، وَدَعْوَةُ
الْمَرْءِ لأخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ».
(طب) عن ابن عباس
قال في الكبير: رمز المصنف لصحته وليس كما ظن، فقد أعله الهيثمي وغيره
بأن فيه عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي وهو ضعيف، وجزم المنذري بضعفه ثم
قال: لکن له شواهد.
قلت: المصنف لم يرمز له بشيء في النسخة المطبوعة، ولئن فعل فحكمه في
غاية الصواب فإنه نظر إلى أصل الحديث، وهو أصح من الصحيح، فكل من
الشطرين ورد بأسانيد متعددة صحيحة بل مخرجة في الصحيح كما سبق، والحافظان
المنذري والهيثمي نظرا إلى الحديث بانفراده والمصنف نظر إليه بشواهده، فالحكمان
صواب والشارح خاطىء على كل حال.
٤٢٠٩/١٧٦٥ - ((دَعْ دَاعِي اللَّبَنِ».
(حم. تخ. حب. ك) عن ضرار بن الأزور
قلت: في الباب عن عبد الله بن عمرو، ومخول البهزي، وعبد الله بن بسر
ورجل من بني أسد.
قال أبو نعيم في الحلية [١٧٦/٨]:
ثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن الحلواني ثنا سعيد بن سليمان عن عبد الله بن
المبارك عن سعد بن أيوب عن عبد الله بن جنادة عن أبي عبد الرحمن الحُبلي عن
عبد الله بن عمرو قال: ((مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ وَلَهَ بِرَجُلٍ يَحْلِبُ شَاةً فَقَالَ: إِذَا حَلَبْتَ فَأَبْقِ ١٦/٤

١٨
حرف الدال
لِوَلَدِهَا، فَإِنَّهَا مِنْ أَبَرِّ الدَّوَابُ)).
وقال الحاكم في المستدرك [١٣٤/٤]:
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن علي بمكة ثنا علي بن المبارك الصنعاني ثنا
يزيد بن المبارك ثنا محمد بن سليمان بن مسمول ثنا القاسم بن مخول البهزي، سمع
أباه يقول: قلت: يا رسول الله، الإبل نلقاها وبها اللبن، وهي مصراة ونحن
محتاجون، فقال: ناد صاحب الإبل ثلاثاً، فإن جاء وإلا فاحلب واحتلب، واحلل
ثم صر وبق اللبن لدواعیه)).
وقال ابن سعد في الطبقات [٢٢٣/١]: أخبرنا هشام بن محمد قال: حدثني
أبو سفيان النخعي عن رجل من بني أسد ثم من بني مالك بن مالك قال: ((قال
رسول الله صل* لنقادة الأسدي: يا نقادة، ابغ لي ناقة حلبانة ركبانة ولا تُولِهها على
ولد، فطلبها في نعمه فلم يقدر عليها، فوجدها عند ابن عم له يقال له: سنان بن
ظفير، فأطْلَبَه إياها، فساقها نقادة إلى رسول الله وَّر، فمسح ضرعها، ودعا نقادة فحلبها
حتى إذا أبقى فيها بقية من لبنها قال: أي نقادة، اترك دواعي اللبن ... )) الحديث.
وقال ابن حبان في الضعفاء في ترجمة طلحة بن زيد الرَّقِّ: روى طلحة هذا
عن برد بن سنان، عن راشد بن سعد، عن عبد الله بن بسر رضي الله عنه، عن
النبي وَل قال: ((لا تقالوا بالشاة، فإنما هي سقيا من الله، وإذا حلبتم ذوات الذر
فدعوا اللبن واعياً فإنها أبر الدواب بأولادها)).
وقال ابن حبان في طلحة: إنه منكر الحديث جداً، يروي عن الثقات
المقلوبات لا يحل الاحتجاج بحديثه.
قلت: لكنه لم ينفرد به، فقد أخرجه الديلمي في مسند الفردوس من طريق أبي
بكر بن المقري: حدثنا أبو يعلى ثنا سعيد بن أبي الربيع السمان أخبرني عنبسة عن
الخطیب عن راشد بن سعد به مثله.
٤٢١٠/١٧٦٦ _ـ «دَعْ قِيلَ وَقَالَ، وكَثْرَةَ السُّؤَالِ، وَإِضَاعَةَ الْمَالِ)).
(طس) عن ابن مسعود
قال في الكبير: رمز المصنف لصحته، وهو غير صحيح، فقد قال الحافظ
الهيثمي وغيره، فيه السري بن إسماعيل وهو متروك.
١٧/٤
قلت: / الشارح لا يتحاشى الكذب، فتراه كلما ذكر نقلاً عن أحد كائناً من
كان إلا وأضاف إليه قوله: وغيره؛ إرادة للتجيش على المصنف، وهو - والله -
كاذب في قوله: وغيره، ثم إن النسخ تختلف بها الرموز، فكم حديث منكر ساقط
موضوع عليه علامة الصحيح، فالغالب أن المصنف لم يرمز بذلك، ولئن صح ذلك
عن المصنف فله وجه وجيه، فأصل الحديث في صحيح البخاري [١٢٤/٨] عن

١٩
حرف الدال
وراد كاتب المغيرة أن معاوية كتب إلى المغيرة: أن اكتب إليَّ بحديث سمعته من
رسول الله وله فكتب إليه: ((إني سمعت رسول الله وقل يقول عند انصرافه من
الصلاة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد وهو على كل
شيء قدير، قال: وكان ينهي عن قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال))،
والحديث فهو بعينه كما ترى في الصحيح.
١٧٦٧/ ٤٢١١ - ((دَعْ مَا يرِيبُكَ إلَى مَا لا يرِيبُكَ)).
(حم) عن أنس (ن) عن الحسن
(طب) عن وابصة بن معبد (خط) عن ابن عمر
قال الشارح: بإسناد حسن، وله شواهد ترقيه إلى الصحة.
قلت: الشارح لفرط غفلته لا يدري ما يخرج من رأسه، فهذا كلام في غاية
الفساد، كما هو ظاهر واضح، فإن المذكور في المتن أربعة أحاديث، إن كان لكل
واحد منها سند واحد فقط فهي أربعة أسانيد، فكيف وبعضها روي من عدة طرق!
فما معنى قوله حينئذٍ: بإسناد حسن؟ !... إلخ. ولكن أبَى الله لهذا الرجل أن ينطق
بالصواب في هذه الصناعة.
٤٢١٣/١٧٦٨ - «دَعْ مَا يريبكَ إلى مَا لا يرِيبُكَ، فَإِنَّ الصَّدْقَ طُمَأْنِينةٌ، وإنَّ
الكذبَ رِیةٌ».
(حم. ت. حب) عن الحسن
قال في الكبير: قال الحاكم: حسن صحيح، وقال الذهبي، سنده قوي، ورواه
عنه أيضاً النسائي وابن ماجه، فما أوهمه صنيع المصنف من تفرد الترمذي به من بين
الستة غير صحيح.
قلت: أقسم بالله ما خلق اللَّه في المنسوبين إلى العلم أسخف من هذا
الرجل، فالنسائي خرج الحديث [٢٣٤/٢] بدون زيادة: ((فإن الصدق ... )) إلخ.
وقد عزاه/ المصنف إليه قبل هذا كما ترى، وأما ابن ماجه فما خرجه أصلاً، ١٨/٤
بل ذلك من جهل الشارح.
كما أن الحاكم لم يقل: حسن صحيح، بل سكت عليه.
١٧٦٩ / ٤٢١٤ - ((دَعْ مَا يريبكَ إلى مَا لا يُريبكَ، فَإِنَّكَ لَنْ تَجِدَ فَقْدَ شَيءٍ تَرَكْتَه الله)).
(حل. خط) عن ابن عمر
قال في الكبير: وظاهر صنيع المصنف أن الخطيب سكت عليه والأمر
بخلافه، بل تعقبه بما نصه: هذا الحديث باطل عن قتيبة عن مالك، وإنما يحفظ من
حديث عبد الله بن أبي رومان عن ابن وهب عن مالك تفرد به، واشتهر به ابن أبي

٢٠
حرف الدال
رومان وكان ضعيفاً، والصواب عن مالك من قوله: وقد سرقه ابن أبي رومان.
قلت: صنيع المصنف لا يفيد ظاهراً ولا باطناً، وقاعدته في كتابه أنه يختصر
ولا يذكر أسماء المخرجين بتمامها، ولا أسباب ورود الأحاديث فضلاً عن أن يذكر
كلام المخرجين، ولكنه لسخافة عقله يكرر هذا عند كل حديث، ثم لو كان من
عادته أنه ينقل كلام المخرجين فلم يقل أحد أن ذلك واجب ولا مطلوب للعالم
نقله، بل ذلك إلى اختيار المؤلف، والعازي إن شاء نقل كلام المخرج وإن شاء
ترك، هذا لو كان كلام المخرج حقاً، فكيف وما قاله الخطيب باطل لا ينبغي نقله؛
إذ لم يأت بحجة على بطلانه عن قتيبة عن مالك سوى كونه معروفاً بابن أبي
رومان؟! وهي دعوى غير مقبولة، فإن رواية قتيبة تبطلها فكيف يحكم عليها بالبطلان
بمجرد الدعوى؟ إن هذا لعجب! وكيف يتصور أن يكون من قول مالك والحديث
معروف عن النبي ◌َّ من طرق متعددة بل ورد من رواية نافع شيخ مالك فيه؟!
كذلك أخرجه الطبراني في الصغير [١٠٢/١]، والبيهقي في الزهد، والقضاعي في
مسند الشهاب من رواية عبيد الله بن رجاء عن عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر به .
قال الطبراني: ورواه عبد الله بن رجاء عن عبد الله بن عمر أيضاً، يعني: عبد
الله المكبر والمصغر.
قلت: وروايته عن عبد الله بن عمر المكبر خرجها أبو حاتم في العلل والبيهقي
١٩/٤ في الزهد، وبين أبو حاتم وأبو زرعة أن ذلك اختلاف/ من أحمد بن شبيب بن
سعيد الراوي عن عبد الله بن رجاء، فإنه حدث به أولاً من حفظه عن عبد الله بن
رجاء عن عبيد الله بن عمر المصغر، قال أبو حاتم: ثم كتب إلينا أحمد بن شبيب
أن اجعلوا هذا الحديث عن عبد الله بن عمر - يعني المكبر - وكذا قال أبو زرعة،
وصحح أنه عبد الله بن عمر.
وهب أنه عنه فهو متابع لمالك في روايته عن نافع ومقوٍّ لرواية من رواه عنه
من الطريقين السابقين، وإذا ذكره مالك مرة من قوله ولم يرفعه فلا يلزم منه ألا
يكون عنده مرفوعاً، وأن ذلك يبطل رواية المرفوع عنه، وقد روى أيضاً عن شريح
من قوله، وهو أقدم من مالك، بل ومن شيوخ مالك.
قال ابن المبارك في الزهد:
أخبرنا إسماعيل المكي عن محمد بن سيرين عن شريح قال: ((دع ما يريبك
إلى ما لا يريبك، فإنك لن تجد فقد شيء تركته ابتغاء وجه الله)).
فهل يقال أن شريحاً أخذه عن مالك؟! بل لو كان قول الخطيب حقاً في نفسه
لكان ينبغي أن يقول: إنه من قول شريح ذكره مالك فرفعه ابن أبي رومان، فكيف
ورواية عبيد الله أو أخيه عبد الله بن عمر عن نافع تبطل هذا مع ورود الحديث