Indexed OCR Text

Pages 281-300

٢٨١
حرف الحاء
القطواني كلاهما عن معاوية بن أبي مزرد عن أبيه، عن أبي هريرة به، إلا أن
البخاري ذكره مختصراً، وزاد الحاكم بعد قوله ((عين بقة))، ((اللهم إني أحبه فأحبه،
وأحب من يحبه)).
وهذا ما استحضرناه دون بحث ولا مراجعة، وإلا فيمكن استدراك أزيد من
عشرة على من ذكرهم الشارح، والتخريج ليس من شرطه الجمع والإحاطة، بل
العزو إلى أصل واحد يكفي.
/ ثانيها: أن إطلاق العزو إلى أبي نعيم يفيد أنه في الحلية، وهو لم يخرجه ٣٠٢/٣
فيه، وابن عساكر إذا أسنده من طريقه، فلأبي نعيم كتب كثيرة.
ثالثها: قوله في الصغير: وفي إسناده مجهول، هو غلط مركب على غلط، أما
الغلط الأول، فإن الحافظ الهيثمي كثيراً ما يقول عن الأسانيد: فيه فلان لم أعرفه،
فيأخذ الشارح ذلك منه ويعبر عنه بقوله: فيه مجهول، وقد بينا مراراً أن هذا جهل
من الشارح وغلط على الفن، وأن من لم يعرفه الهيثمي لا يقال عنه مجهول.
وأما الغلط الثاني المركب على هذا: فهو أن الهيثمي لم يقل ذلك في هذا
الحديث، بل قال: لم أجد من وثقه، كما نقله الشارح في كبيره، ولكنه لم يفرق
بين قوله: لم أجد من وثقه، وقوله: لم أجد من ترجمه، وجعلهما واحداً، ثم عبر
في الصغير بقوله: وفيه مجهول، والواقع أنه مترجم في التهذيب واسمه عبد
الرحمن بن يسار، وهو أخو سعيد بن يسار، روى عن أبي هريرة واحتج به البخاري
في الأدب المفرد، إلا أنه لم ينقل عن أحد فيه كلام لا جرحاً ولا تعديلاً، فهو
الذي يقصد الهيثمي كما هو صريح لفظه، لا أنه مجهول.
١٥٦٠/ ٢٧١١ - ((حَسَّانُ حِجَازٌ بين المُؤْمِنِينَ وَالمُنَافِقِينَ: لا يُحِبُّهُ مُنَافِقٌ وَلا
يُنْغِضُهُ مُؤْمِنٌ)) .
ابن عساكر عن عائشة
قال في الكبير: وظاهر صنيع المصنف أنه لم يره لأحد من أصحاب الرموز
التي اصطلح عليها مع أن أبا نعيم خرجه في الحلية والديلمي في الفردوس.
قلت: كذب الشارح على حلية أبي نعيم، ما الحديث مخرج في الحلية، وإنما
أسنده الديلمي من طريق أبي نعيم، ولعله عنده في المعرفة فظنه الشارحِ في الحلية،
فجزم بظنه جهلاً وافتراء، ثم قوله: والديلمي في الفردوس، غلط أيضاً فإن صاحب
الفردوس ما خرَّجه إنما خرَّجه ولده في مسند الفردوس، قال:
أخبرنا الحداد، أخبرنا أبو نعيم، حدثنا علي بن أحمد بن محمد المقري
الخياط، ثنا إسحاق بن إبراهيم بن جميل، ثنا محمد بن عمر الصامي، ثنا يحيى بن

٢٨٢
حرف الحاء
٣٠٣/٣ عبد الرحيم الأزجي / ثني أبو ثمامة الأنصاري، أخبرني عمر بن إسماعيل، عن
هشام بن عروة، عن أبيه قال: حضرت عائشة فذكر عندها حسان فنيل منه فانتبهت
له فقالت: من تذكرون حسان؟ قالوا: نعم، قالت: مه ((سمعت رسول الله (صل* يقول))
وذكرته بلفظ ((حجاب)» بالباء.
١٥٦١/ ٣٧١٥ - ((حَسْبِيَ الله وَنِعْمَ الوَكِيلُ أمانُ كُلِّ خَائِفٍ)).
(فر) عن شداد بن أوس
قال في الكبير: فيه بقية بن الوليد وحاله معروف، ومكحول، قال الذهبي:
حكى ابن سعد أنه ضعيف، ووثقه غيره، ورواه أيضاً أبو نعيم، ومن طريقه وعنه
رواه الديلمي مصرحاً، فلو عزاه المصنف إليه لكان أولى.
قلت: ذكر مكحول هنا جهل، فإنه ثقة يجلّ عن تضعيف الحديث به. وذكر
بقية بن الوليد هنا أيضاً فضول، والذي يعلل به الحديث هو شيخه أبو فروة الرهاوي
فإنه ضعيف، وإطلاق العزو إلى أبي نعيم يفيد أنه في الحلية، وأبو نعيم خرَّجه في
تاريخ أصبهان في ترجمة الحسين بن محمد الزعفراني، وإذ لم يصرح الديلمي
بالكتاب الذي خرَّجه منه، فالمصنف أعقل وأصدق من أن يعزو لكتاب مجهول، بل
ذلك تركه لأمثال الشارح.
قال أبو نعيم في التاريخ [٢٨٣/١]:
ثنا الحسين بن محمد بن علي، ثنا الحسين بن علي بن زيد، ثنا محمد بن
عمرو بن حنان الحمصي، ثنا بقية بن الوليد، عن أبي فروة الرهاوي عن مكحول،
عن شداد بن أوس به.
١٥٦٢/ ٣٧١٨ - ((حُسْنُ الخُلُقِ نِصْفُ الدِّينِ)).
(فر) عن أنس
قال الشارح: وفيه مجهول.
وقال في الكبير: فيه خلاد بن عيسى، ضعفوه، وقال العقيلي: مجهول، وساق
في الميزان هذا الخبر من مناكيره.
قلت: قوله في الصغير: فيه مجهول، غلط فاحش، فإنه قصد بالمجهول
خلاد بن عيسى كما صرح به في الكبير أخذاً من قول العقيلي: مجهول، وهو أيضاً
تحريف من الشارح، فإن العقيلي قال: مجهول بالنقل ولم يقل مجهول فقط، فإن
٣٠٤/٣ الرجل غير مجهول بل روى عنه الحكم بن بشير/ وعلي بن عيسى المخرمي ووكيع
وعمر بن محمد العنقزي وجماعة، والجهالة ترتفع برواية اثنين، ومع هذا فقد قال
الدوري عن ابن معين: ثقة، وقال عثمان عنه: لا بأس به، وقال أبو حاتم: حديثه

٢٨٣
حرف الحاء
متقارب، وذكره ابن حبان في الثقات، أما العقيلي فقال: مجهول بالنقل، ثم قال:
حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، ثنا علي بن عيسى المخرمي، حدثنا
خلاد بن عيسى، عن ثابت، عن أنس به، فكلام العقيلي مردود عليه مع توثيق هؤلاء
له، وهو من رجال الترمذي وابن ماجه، والشارح لا يفهم كلام أهل الفن.
١٥٦٣/ ٣٧١٩ - ((حُسْنُ الخُلُقِ يُذِيبُ الخَطَايَا كَمَا تُذِيبُ الشَّمْسُ الجَلِيدَ)).
(عد) عن ابن عباس
قال في الكبير: ورواه البيهقي في الشعب وضعفه، والخرائطي في مكارم
الأخلاق، قال العراقي: وسنده ضعيف لكن شاهده خبر الطبراني بسند ضعيف.
قلت: خبط الشارح في هذا وخلط ووهم فأوهم، والكلام أصله للحافظ
العراقي ونصه :
حديث أنس: ((إن حسن الأخلاق يذيب الخطيئة كما تذيب الشمس الجليد))،
رواه الخرائطي في مكارم الأخلاق بسند ضعيف ورواه الطبراني في الكبير والأوسط
والبيهقي في الشعب من حديث ابن عباس وضعفه، وكذا رواه من حديث أبي هريرة
وضعفه أيضاً اهـ.
فساق الشارح المخرجين مساقاً واحداً كأن الجميع خرَّجوه من حديث ابن
عباس. أما حديث أنس فرواه الخرائطي (ص٧] من حديث بقية بن الوليد:
حدثني أبو سعيد، حدثني عبد الرحمن بن سليمان، عن أنس قال: ((بينما نحن
مع رسول الله وَ ل* يوماً إذ قال: إن حسن الخلق))، وذكره، وأبو سعيد لا أدري من
هو؟ وكأن بقية دلسه لضعفه.
وأما حديث أبي هريرة فأخرجه أيضاً الطبراني في مكارم الأخلاق [ص٤٣،
رقم ١١] قال:
حدثنا محمد بن صالح بن الوليد النرسي، ثنا الحسين بن أبي سلمة بن أبي
كبشة، ثنا أبو بكر بن إسحاق الحضرمي / ثنا النضر بن معبد الحرمي، عن محمد بن ٣٠٥/٣
سيرين، عن أبي هريرة به باللفظ المذكور في المتن، والنضر ضعيف.
١٥٦٤/ ٣٧٢٠ - ((حُسْنِ الشَّغْرِ مَالٌ، وَحُسْنُ الوَجْهِ مَالٌ، وَحُسْنُ اللَّسَانِ مَالٌ،
وَالمَالُ مَالٌ)) .
ابن عساكر عن أنس
قال الشارح: بسند ضعيف.
وقال في الكبير عقب المتن: قال في الميزان: متصلاً بهذا، يعني في المنام،

٢٨٤
حرف الحاء
ثم قال الشارح: وقضية عزوه لابن عساكر أنه لم يره مخرجاً لأشهر ممن وضع لهم
الرموز وكأنه ذهول، فقد رواه أبو نعيم في الحلية والديلمي في مسند الفردوس
باللفظ المذكور.
قلت: فيه أمور، الأول: أن الحديث موضوع لا ضعيف كما يقول الشارح،
وقد أورده المصنف في ذيل اللآلىء وحكم بوضعه فكان حقه أن لا يورده هنا.
الثاني: كذب الشارح على حلية أبي نعيم، فإنه غير مخرج فيها وإنما أسنده
الديلمي عن الحداد، عن أبي نعيم، فألصق الشارح ذلك بالحلية، والواقع أن أبا
نعيم خرَّجه في التاريخ [١/ ١١١] في ترجمة أحمد بن أبي السري منه فقال:
حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الرحمن بن الفضل، ثنا أبو حامد الأشعري، ثنا
أحمد بن أبي السري الغزاء، ثنا يوسف بن سعيد المصيصي، ثنا يحيى بن عنبسة،
ثنا حميد، ثنا أنس به.
الثالث: أن المصنف قد رآه في مسند الفردوس كما رآه في تاريخ أصبهان؛
لأنه عزاه إليه في ذيل الموضوعات وإن لم يصرح بذكر التاريخ إلا أنه أورده بهذا
الإسناد ثم قال عقبه: قال في الميزان: هذا الحديث من وضع يحيى بن عنبسة، قال
ابن حبان: دجال وضاع، وقال الدارقطني: دجال يضع، وقال ابن عدي: مكشوف
الأمر اهـ، فكأن المؤلف عزاه إلى ابن عساكر هنا لوروده من غير طريق يحيى بن
عنبسة، لكنه بعيد، إذ الظاهر أنه تفرد به، فقد أخرجه البندهي في شرح المقامات
من طريق أبي طاهر محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق:
أنا عبد الملك بن محمد بن عدي الجرجاني، ثنا يوسف بن سعيد، ثنا
يحيى بن عنبسة به.
٣٠٦/٣
الرابع: أن الشارح قد وقف/ على الحديث في الميزان ونقل منه بقية الحديث
في روايته وهي قوله: يعني في المنام، والذهبي قد صرح بوضع هذا الحديث فقال
بعد ذكره وذكر أحاديث أخرى: هذا كله من وضع هذا المدبر اهـ. ومع هذا صرح
بأن الحديث ضعيف.
١٥٦٥/ ٣٧٢١ - ((حُسْنُ الصَّوْتِ زِينَةُ القُرْآنِ)» .
(طب) عن ابن مسعود
قال الشارح: فیه سعید بن رزين، ضعيف.
قلت: حرف الشارح هذا الاسم، وصوابه سعید بن زربي.
والحديث خرَّجه من طريقه أيضاً الدينوري في المجالسة، قال:

٠٠
٢٨٥
حرف الحاء
حدثنا عباس بن محمد الدوري، ومحمد بن علي المقري، قالا : حدثنا
مسلم بن إبراهيم، ثنا سعيد بن زربي، ثنا حماد عن إبراهيم، عن علقمة قال: ((كنت
رجلاً قد أعطاني الله حسن الصوت بالقرآن، فكان عبد الله بن مسعود يستقرئني
ويقول: اقرأ فداك أبي وأمي فإني سمعت رسول الله وَل يقول: ((إن حسن ... ))
وذكره.
ورواه أبو نعيم في الحلية [٢٣٦/٤]:
ثنا أحمد بن جعفر بن معبد، ثنا عبد الله بن محمد بن النعمان، ثنا أبو ربيعة،
ثنا سعيد بن زربي به.
وقد ذكره الذهبي في الميزان [١٣٦/٢، رقم ٣١٧٧] مختصراً كما في المتن،
وقال: إنه من مناكير سعيد.
٠ ١٥٦٦/ ٣٧٢٢ - ((حُسْنُ الظَّنَّ مِنْ حُسْنِ العِبَادَةِ)).
(د. ك) عن أبي هريرة
قال في الكبير: وفيه عند أبي داود مهنا بن عبد الحميد البصري، قال أبو
حاتم: مجهول، وعند الحاكم صدقة بن موسى، قال الذهبي: ضعفوه.
قلت: هذا باطل من وجوه، الأول: أن أبا داود [٤/ ٣٠٠، رقم ٤٩٩٣] رواه
من طريقين، فقال:
ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد (ح).
وثنا نصر بن علي، عن مهنأ أبي شبل، عن حماد بن سلمة، عن محمد بن
واسع، عن شتير بن نهار، عن أبي هريرة.
فمهنأ إنما هو في الطريق الثاني إلى حماد دون الأول، وما كان كذلك فهو
لاغ لا يعتبر به ولا يُعلِّل به الحديث إلا مجنون، إذ لو فرضنا أن أبا داود لم يذكره
واقتصر على ذكر التبوذكي عن حماد لكان كافياً في صحة الحديث، لأنهما ثقات.
الثاني: أن مهنأ ليس بمجهول بل روى عنه أحمد بن حنبل وإسحاق بن منصور
الكوسج/ وبندار ونصر بن علي ووثقه علي بن مسلم ويحيى بن سعيد، فقول أبي ٣/ ٣٠٧
حاتم فيه: مجهول غير مقبول.
الثالث: أن الحاكم لم يقع عنده صدقة بن موسى بل قال [٢٥٦/٤، رقم
٧٦٥٧] :
حدثنا علي بن حمشاد، ثنا علي بن عبد العزيز، وثنا أبو مسلم قالا : حدثنا
حجاج بن منهال، ثنا حماد بن سلمة به.

٢٨٦
حرف الحاء
وإنما رأيته من طريق صدقة بن موسى، عن محمد بن واسع عند ابن أبي الدنيا
في حسن الظن [ص٢١، رقم ٦]، وابن الأعرابي في المعجم.
ورواه من الطريق الأول من رواية حماد أيضاً الدينوري في المجالسة والقضاعي في
مسند الشهاب [٢/ ١٠٣، رقم ٩٧٤] كلاهما من طريق عفان عن حماد.
وفي الباب عن أنس عند الخطيب [٣٧٧/٥]، وسيأتي للمصنف في حرف
الميم بلفظ: ((من حسن العبادة حسن الظن)).
وعن جابر أخرجه أبو نعيم في التاريخ بلفظ [١٧٩/٢]: ((ما عبد الله بشيء
أحب إليه من حسن الظن به)) رواه من طريق الفضل بن الخطيب بن نصر:
ثنا محمد بن يحيى بن أبان العنبري، ثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دینار،
عن جابر به.
١٥٦٧/ ٣٧٢٤ - ((حُسْنُ المَلَكَةِ يُمِنُ، وَسُوءُ الخُلُقِ شُؤْمٌ)).
(د) عن رافع بن مكيث
قال في الكبير: بفتح الميم وكسر الكاف بعدها تحتية، ثم مثلثة الجهني، شهد
الحديبية كذا في الكاشف، وقيل: بل هو تابعي فهو مرسل، وفيه بقية وفيه مقال
معروف، وقال في الإصابة: الحارث بن مكيث أرسل حديثاً فذكره بعضهم في
الصحابة وقد ذكره ابن حبان في ثقات التابعين.
قلت: رافع بن مكيث صحابي متفق عليه لم يختلف أحد فيه، قال الحافظ في
الإصابة: شهد بيعة الرضوان وكان أحد من يحمل ألوية جهينة يوم الفتح، واستعمله
٣٠٨/٣ النبيّ بَّر على صدقات قومه،/ وشهد الجابية مع عمر اهـ.
والشارح قد نقل كلام الذهبي في الكاشف وقوله: شهد الحديبية، فما الذي
حمله بعد ذلك على البحث في الإصابة؟ وإذ بحث فيها فلم ترك القسم الأول
وذهب إلى القسم الرابع؟ وإذا فعل ذلك فما الدافع له إلى حرف الحاء ليبحث عن
الحارث وهو يتكلم على رافع الذي يجب أن يبحث عنه في حرف الراء؟ أليس هذا
من فعل المجانین؟
وأعجب من هذا أن الحافظ قال في ترجمة الحارث المذكور: الحارث بن
رافع بن مكيث الجهني أرسل حديثاً فذكره بعضهم في الصحابة، وهذا الحديث إنما
هو من رواية الحارث بن رافع عن رافع، والحديث مشهور لرافع بن مكيث، وكان
شهد الحديبية، وقد ذكر ابن حبان في ثقات التابعين الحارث بن رافع المذكور اهـ.
فبعد هذا البيان والصراحة والتكرار من الحافظ، يلتقط منه الشارح ما ذكره من
الغلط البشع، إن هذا والله لهو العجب ولا حول ولا قوة إلا بالله.

٢٨٧
حرف الحاء
١٥٦٨ / ٣٧٢٥ - ((حُسْنُ المَلَكَةِ يُمنْ، وَسُوءُ الخُلُقِ شُؤْمٌ، وَطَاعَةُ المَرْأَةِ نَدَامَةٌ،
وَالصَّدَقَةُ تَدْفَعُ القَضَاءَ السُّوءِ)) .
ابن عساكر عن جابر
قال في الكبير: وكذلك القضاعي في الشهاب، وقال العامري: حديث حسن.
قلت: هذا غلط من وجهين، أحدهما: أن القضاعي لم يخرج هذا الحديث
بجملته أصلاً .
ثانيهما: أنه خرَّج بعض جمله لكن ليس فيها واحد من حديث جابر أصلاً
أيضاً، فأخرج حديث [١٧٠/١، رقم ٢٤٤]: ((حسن الملكة يمان وسوء الخلق
شؤم)) من حديث رافع بن مكيث، وأخرج حديث [١/ ١٦٠، رقم ٢٢٦]: ((طاعة
النساء ندامة))، من حديث عائشة، وأخرج حديث: ((الصدقة تمنع ميتة السوء)) من
حديث/ رافع بن مكيث [٩١/١، رقم ٩٧، ١٧٠/١، رقم ٢٤٥]، ومن حديث أبي ٣٠٩/٣
هريرة [٩١/١، رقم ٩٨].
١٥٦٩/ ٣٧٢٦ - ((حَسِنُوا القُرآنَ بِأَضْوَاتِكُمْ، فَإِنَّ الصَّوْتَ الحَسَنَ يَزِيدُ القُرآنَ
حُسْناً)) ..
الدارمي وابن نصر في الصلاة (ك) عن البراء
قلت: محمد بن نصر خرج هذا الحديث في کتاب قيام الليل، وهو موضوعه،
فالغالب أن قول المصنف: ((في الصلاة)) سبق قلم، وقد يكون خرجه في الكتابين
والله أعلم.
وروى ابن قانع في مسند أبي حنيفة هذا الخبر عن عمر رضي الله عنه موقوفاً،
وذلك من طريق أبي بكر الشافعي عن أحمد بن إسحاق بن صالح، عن خالد بن
خداش، عن خويلد الصفار، عن أبي حنيفة، عن حماد، عن إبراهيم، عن عمر،
قال: ((حسِّنوا القرآن بأصواتكم)).
١٥٧٠ / ٣٧٣١ - ((حَضَرَ مَلَكُ المَوْتِ رَجُلاً يَمُوتُ فَشَقَّ أَغْضَاءَهُ فَلَمْ يَجِدْهُ عَمِلَ
خَيْراً قط، ثُمَّ شَقَّ قَلْبَهُ فَلَمْ يَجِدْ فِيهِ خَيْراً قط، فَفَكَّ لَحْيَيْهِ فَوَجَدَ طَرَفَ لِسَانِهِ لاصِقاً
بِحَتَكِهِ يَقُولُ: لا إلهَ إلا الله فَغُفِرَ لَهُ بِكَلِمَةِ الإِخْلاَصِ» .
ابن أبي الدنيا في كتاب المحتضرين (هب) عن أبي هريرة
قلت: قال أبو الحسين بن المهتدي بالله:
أخبرنا الحسين بن محمد المؤدب، ثنا أبو بكر النقاش، حدثنا سليمان بن
سلام الزيني بحمص، ثنا مبارك بن أيوب، ثنا خالد بن عبد الله، حدثني عطاء بن
السائب، عن سعيد بن جبير، عن أبي هريرة به، وقال: ((فغفر الله له وأدخله الجنة)).

٢٨٨
حرف الحاء
ورواه الطبراني في كتاب الدعاء [١٤٨٦/٣، رقم ١٤٧٣] من هذا الوجه، وله
طريق آخر، قال ابن لال فيما رواه الديلمي من طريقه:
حدثنا القاسم بن أبي صالح، ثنا الحسن بن علي بن زياد، ثنا عبد العزيز بن
عبد الله العامري، ثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، ثنا موسى بن عقبة، عن رجل من
ولد عبادة، عن أبي هريرة به.
١٥٧١/ ٣٧٣٢ - ((حُفَّتِ الجَنَّةُ بِالمَكَارِهِ، وَحُفَّتِ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ».
/(حم. م. ت) عن أنس (م) عن أبي هريرة (حم) في الزهد عن ابن مسعود موقوفاً
٣١٠/٣
قال في الكبير: فظاهر صنيع المصنف أن ذا مما تفرد به مسلم عن صاحبه
وهو ذهول، فقد رواه البخاري في الرقائق وقال: ((احتجبت)) بدل ((حفت))، والعجب
أن المصنف في الدرر عزاه للشيخين معاً باللفظ المذكور هنا بعينه من حديث أنس.
قلت: بينما الشارح يتعجب من ذهول المصنف الموهوم المزعوم إذ يورد
الحديث بلفظ: ((احتجبت)) الذي موضعه من الكتاب حرف الألف لا حرف الحاء،
فهل بعد هذه الغفلة من غفلة؟! ومع هذا فإنه لم يحقق لفظ البخاري، فإن البخاري
ما رواه بلفظ: ((احتجبت)) ولكن بلفظ: ((حجبت))، وقد قدمه المؤلف قريباً بذلك
اللفظ في موضع الحاء مع الجيم وعزاه للبخاري فتعقبه الشارح هناك بمسلم الذي
رواه بلفظ: ((حفت)) الذي هذا موضعه.
١٥٧٢/ ٣٧٣٣ - ((حِفْظُ الغُلام في الصَّغْرِ كَالنَّقْشِ فِي الحَجَرِ، وَحِفْظِ الرَّجُلِ
بَعْدَمَا يَكْبُرُ كَالكِتَابَةِ(١) عَلَى المَاءِ)).
(خط) في الجامع عن ابن عباس
قلت: سكت عنه الشارح، وقد قال أبو نعيم فيما رواه الديلمي من طريقه:
حدثنا محمد بن هارون، ثنا إسحاق بن مروان، ثنا أبي، ثنا إسحاق بن وزير،
عن عبد الملك بن موسى، عن الزهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس به، وفي هذا
السند من لم أعرفه.
١٥٧٣/ ٣٧٣٨ - ((حَقُّ الزَّوْجِ عَلَى المَرْأَةِ أَنْ لا تَهْجُرَ فِرَاشَهُ، وَأَنْ تَبَرَّ قَسَمَهُ،
وَأَنْ تُطِيعَ أَمْرَهُ، وَأَنْ لا تَخْرُجَ إلا بِإِذْنِهِ، وَأَنْ لا تُدْخِلَ إِلَيْهِ مَنْ يَكْرَهُ)) .
(طب) عن تميم الداري
[قال في الكبير: قال الهيثمي: ] فيه ضرار بن عمرو وهو ضعيف.
(١) في النسخة المطبوعة من فيض القدير: ((كالكتاب على الماء)).

٢٨٩
حرف الحاء
قلت: ومن طريقه أيضاً أخرجه محمد بن سنان القزاز في جزئه، وهو ثاني
حدیث فیه، قال:
حدثنا/ عبد الملك بن عمرو، ثنا محمد بن طلحة، عن الحكم أبي عمرو، ٣١١/٣
عن ضرار بن عمرو، عن أبي عبد الله الشامي، عن تميم الداري به.
١٥٧٤/ ٣٧٤٠ - ((حَقُّ المَزْأَةِ عَلَى الزَّوْجِ: أَنْ يُطْعِمَهَا إِذَا طَعِمَ وَيَكْسُوَهَا إذا
اكْتَسَى، وَلا يَضرِبِ الوَجْهَ، وَلا يُقَبِّحِ، وَلا يَهْجُرَ إلا في البَيْتِ)).
(طب. ك) عن معاوية بن حيدة
قال في الكبير: قال (ك): صحيح وأقره الذهبي، وظاهر صنيع المصنف أنه لا
يوجد مخرجاً لأحد من الستة والأمر بخلافه، فقد رواه أبو داود وابن ماجه في
النكاح والنسائي في عشرة النساء عن معاوية المذكور باللفظ المزبور ... إلخ.
قلت: أما النسائي فما خرجه في المجتبى الذي هو أحد الكتب الستة أصلاً،
وأما أبو داود فرواه بلفظ: ((ائت حرثك أنَّى شئت، وأطعمها إذا طعمت)) الحديث.
وقد عزاه المصنف له في حرف الهمزة وتكلم عليه الشارح هناك، فوهم عدة
أوهام بیّناها فیه فارجع إليه.
١٥٧٥ / ٣٧٤٢ - ((حَقُّ الوَلَد عَلَى وَالِدِهِ أَنْ يُعَلِّمَهُ الكِتَابَةَ، والسَِّاحَةَ، والرِّمَايَّةَ،
وأَنْ لا يَرْزُقَهُ إلا طيباً».
الحكيم وأبو الشيخ في الثواب (هب) عن أبي رافع
قال في الكبير: ظاهر صنيع المصنف أن البيهقي سكت عليه وهو خلاف
الواقع، بل تعقبه بقوله: عيسى بن إبراهيم يروي ما لا يتابع عليه.
قلت: كلام [المصنف](١) لا يفيد ما قال الشارح بل يفيد خلافه، فإنه رمز
لضعفه بدلاً عن الكلام عليه، وهو غير ملزم ولا أحد من أهل العزو والتخريج بنقل
كلام المخرجين، ولا رأينا اعتباره في كلام هذا البعيد عن الفن والصواب
والإنصاف، ولو نقل المصنف كلام البيهقي مخالفاً لشرط كتابه لكان ملزماً بالتعقب
عليه فيطول الكتاب ويخرج عن وضعه أو يسكت عنه فيهم وهمه، فإن ما زعمه
البيهقي من أن عيسى بن إبراهيم لم يتابع على حديثه غير مطابق للواقع، فإن عيسى
توبع عليه كما / سأذكره.
فإن عيسى بن إبراهيم رواه عن الزهري، عن أبي سليمان مولى أبي رافع، عن
٣١٢/٣
(١) في الأصل المخطوط الشارح.

٢٩٠
حرف الحاء
أبي رافع قال: ((قلت: يا رسول الله، للولد علينا حقّ كحقنا عليهم، قال: نعم حق
الولد على الوالد)) وذكره.
قال الحكيم في الأصل الرابع ومائتين (١) [٢/ ١٤٠]:
ثنا عمر بن أبي عمر، ثنا يزيد بن عبد ربه الحمصي، عن بقية بن الوليد، عن
عیسی بن إبراهيم به.
وتابعه الجراح بن المنهال أبو العطوف عن الزهري.
قال ابن السني فيما رواه الديلمي من طريقه [٢٠٩/٢، رقم ٢٤٩١]:
حدثنا أبو عروبة، عن المغيرة بن عبد الرحمن، عن عمر بن عبد الرحمن، عن
الجراح بن المنهال، عن الزهري به، والجراح ضعيف.
وقد أورده الذهبي في ترجمته من الميزان لكن قال: روى عثمان بن عبد
الرحمن عنه، والذي في أصل الديلمي عمر بن عبد الرحمن، وكأن الذي في الميزان
أشبه والله أعلم.
ثم وجدته من طريقه ومن طريق غيره عن الجراح بن المنهال مطولاً، قال أبو
نعيم في الحلية [١ / ١٨٤]:
حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، ثنا أبو بكر بن أبي عاصم، ثنا صالح بن
زیاد (ح).
وحدثنا محمد بن علي، ثنا الحسين بن محمد بن حماد، ثنا المغيرة بن عبد
الرحمن قال: حدثنا عثمان بن عبد الرحمن، وحدثت عن أبي جعفر محمد بن
إسماعيل، ثنا الحسن بن علي الحلواني، ثنا يزيد بن هارون واللفظ له قالوا: حدثنا
الجراح بن المنهال عن الزهري، عن أبي سليم مولى أبي رافع عن أبي رافع مولى
النبيّ وَّر قال: ((قال النبيّ ◌َّر: كيف بك يا أبا رافع إذا افتقرت؟ قلت: أفلا أتقدم
في ذلك؟ قال: بلى، قال: ما مالك؟، قلت: أربعون ألفاً وهي الله عز وجل، قال:
لا، قال: أعط بعضاً وأمسك بعضاً وأصلح إلى ولدك، قال: قلت: أوَلهُم علينا يا
رسول الله حق كما لنا عليهم؟ قال: نعم حق الولد على الوالد أن يعلمه الكتاب))،
وقال عثمان بن عبد الرحمن: ((كتاب الله عز وجل والرمي والسباحة)) زاد يزيد:
((وأن يورثه طيباً، قال: ومتى يكون فقري؟ قال: بعدي)) قال أبو سليم: فلقد رأيته
افتقر بعد حتى كان يقعد فيقول: من يتصدق على الشيخ الكبير الأعمى؟ من يتصدق
(١) وهو في الأصل الثالث ومائتين.

٢٩١
حرف الحاء
على/ رجل أعلمه رسول الله وَله أنه سيفتقر بعده؟ من يتصدق فإن يد الله العليا ويد ٣١٣/٣
المعطي الوسطى ويد السائل السفلى، ومن سأل عن ظهر غنى كان له شِيَةٌ يعرف بها
يوم القيامة، ولا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سوي، قال: فلقد رأيت رجلاً
أعطاه أربعة دراهم فرد عليه منها درهماً، فقال: يا عبد الله لا ترد عليَّ صدقتي،
فقال: إن رسول الله وَلقر نهاني أن أكنز فضول المال، قال أبو سليم: فلقد رأيته بعد
استغنى حتى أتى له عاشر عشرة وكان يقول: ليت أبا رافع مات في فقره - أو وهو
فقير - قال: ولم يكن يكاتب مملوكه إلا بثمنه الذي اشتراه به .
وهذا سياق غريب منكر لا يشك في أنه من افتعال الجراح بن المنهال والله
أعلم.
١٥٧٦/ ٣٧٤٣ - ((حَقُّ الوَلَدِ عَلَى وَالِدِهِ أَنْ يُحْسِنَ اسْمَهُ، وَيُزَوَّجَهُ إِذا أَدْرَكَ،
وَيُعَلِّمَهُ الكِتَابَ)).
(حل. فر) عن أبي هريرة
قلت: هذا الحديث رواه الديلمي [٢٠٩/٢، ٢٤٩١] من طريق أبي نعيم لكني
لم أجده في الحلية، إنما وجدت فيه حديث أبي رافع المذكور قبله، فالغالب على
الظن أن أبا نعيم خرَّجه في كتاب آخر من كتبه، واشتبه على المصنف فعزاه إلى
الحلية إن لم يكن سقط من نسختنا، إلا أن الحافظ أورد هذا الحديث في زهر
الفردوس، وهو لا يورد فيه ما في الكتب المشهورة المتداولة وإنما يورد ما في
الكتب الغريبة، وهذا مما يؤيد أنه لم يخرج في الحلية أصلاً والله أعلم.
أما السند الذي ذكره الديلمي من طريق أبي نعيم فهو قول أبي نعيم:
حدثنا نصر بن أبي نصر عن محمد بن أحمد بن صفوة ثنا يوسف بن سعيد عن
أبي هروة السندي عن الحسن بن عمارة عن محمد بن عبد الرحمن بن عبيد عن
عيسى بن طلحة عن أبي هريرة به.
ورواه أبو الليث في التنبيه من طريق إبراهيم بن يوسف:
ثنا أبو معاوية عن الحسن بن عمارة به، لكن قال: عن محمد بن عبد
الرحمن بن أبي ليلى بن أبي عبيد.
٣٧٤٤/١٥٧٧ - / ((حَقُّ كَبِيرِ الإِخْوَةِ عَلَى صَغِيرِهِم کَحَقِ الوَالِدِ عَلَى وَلَدِهِ)).
(هب) عن سعيد بن العاص
٣١٤/٣
قال في الكبير: قال الحافظ العراقي: سنده ضعيف، ورواه الحاكم والديلمي
باللفظ المزبور ثم قال: وفي الباب أبو هريرة - أي عند أبي الشيخ وغيره.

٢٩٢
حرف الحاء
قلت: صريح إطلاق الشارح العزو إلى الحاكم أنه في المستدرك، وهو باطل،
إنما رواه في التاريخ، وأسنده الديلمي من طريقه [٢١٠/٢، رقم ٢٤٩٤]:
حدثنا علي بن عيسى ثنا إبراهيم بن محمد المروزي حدثنا علي بن حجر ثنا
الوليد بن مسلم عن محمد بن السائب عن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص عن
أبيه عن جده سعید به.
وأما حديث أبي هريرة الذي أشار إليه الديلمي فأخرجه أبو نعيم في التاريخ
[١٢٢/١] قال:
حدثنا محمد بن أحمد بن شبويه ثنا أحمد بن محمد بن إبراهيم ثنا محمد بن
مشكان ثنا عبد الرحمن بن أيوب ثنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن عطاء عن
أبي هريرة عن النبي وَّر مثله بالحرف.
وفي الباب أيضاً عن كليب الجهني، تقدم للمصنف في المتن بلفظ: ((الأكبر
من الإخوة)).
٣٧٤٥/١٥٧٨ - ((حَقُّ الوَلَدِ عَلَى الوَالِدِ أَنْ يُحْسِنَ اسْمَه، وَيُحْسِنَ أَدَبَهُ)).
(هب) عن ابن عباس
قال الشارح: بإسناد واهٍ، بل قيل موضوع.
وقال في الكبير: وقضية تصرف المصنف أن مخرجه البيهقي خرجه ساكتاً عليه
والأمر بخلافه، بل قال محمد بن الفضل بن عطية: أحد رواته ضعيف بمرة لا يحتج
بما انفرد به اهـ. وقال الذهبي: محمد هذا تركوه واتهمه بعضهم أي بالوضع.
قلت: في هذا أوهام وأغاليط، الأول: تصرف المصنف يفيد خلاف ما افتراه
الشارح، لأنه رمز للحديث بالضعف ولأنه لا ينقل كلام المخرجين، وليس هو
موضوع كتابه كما يعلم ذلك الشارح جيداً .
الثاني: قوله: بل قيل موضوع، هو تهور فاسد، فإنه لم يقل أحد عن الحديث
إنه موضوع، والبيهقي نص على أنه لا يخرج في كتبه حديثاً يعلم هو أنه موضوع،
٣١٥/٣ والشارح/ إنما أخذ ذلك مما نقله في الكبير عن الذهبي أنه قال اتهم، وفسر هو
ذلك من عنده بالوضع، وفرق بين كون الرجل متهماً بالوضع وبين كون حديثه هذا
بخصوصه قيل فيه إنه موضوع فهو لا ينفك عن الكذب أصلاً، لا سيما والحديث له
شواهد منها الذي قبله والذي بعده، فقد يكون متهماً بوضع حديث غير هذا، فكيف
يقال عنه إنه قيل موضوع؟!
[قاعدة جليلة]
الثالث: أن هذا من أصله باطل، فإن الذهبي ما قال متهم أصلاً، وإنما لفق

٢٩٣
حرف الحاء
ذلك الشارح من عنده، ثم لفق ما شرحه بفهمه، وعلى فرض أن الذهبي قال: متهم
في غير الميزان، فتعبير الاتهام بخصوص الوضع باطل، بل المتبادر عندهم إلى هذه
اللفظة أنه متهم بالكذب لا بخصوص الوضع، فإذا أرادوا الوضع قيدوه غير
محتاجين إلى تفسير أمثال الشارح، أما إذا أطلقوا التهمة فالمراد به الكذب، وهو
أكثر ما يكون من الرواة في الكلام والحكايات، وقد يكون في الأسانيد وادعاء
اللقى لشيوخ لم يلقهم أو لم يسمع منهم لا في خصوص تلفيق الأحاديث واختلاقها
ونسبتها إلى النبي وَل﴾ .
وقد صرح الذهبي في الميزان بهذا المعنى فقال: رماه ابن أبي شيبة بالكذب،
وقال الفلاس: كذاب، وقال أحمد: حديثه حديث أهل الكذب، فلو قال الذهبي في
موضع آخر: اتهموه، فمراده هؤلاء الذين اتهموه بالكذب لا بالوضع، بل الاتهام
بالوضع موضوع من الشارح.
٣٧٤٦/١٥٧٩ - ((حَقُّ الوَلَدِ عَلَى وَالِدِهِ أَنْ يُحسِنَ اسْمَهُ، وَيُحْسِنَ مَوْضِعَهُ،
وَيُحْسِنَ أَدَبَهُ)) .
(هب) عن عائشة
قال الشارح: بإسناد ضعيف جداً كما قال مخرجه.
وقال في الكبير: قال البيهقي: وهو ضعيف اهـ. وقد مرّ غير مرة أن ما يفعل
المصنف من عزو الحديث لمخرجه وحذفه من كلامه ما عقبه به من تضعيفه غير
صواب، وإنما ضعف لأن فيه عبد الصمد بن النعمان، أورده الذهبي في ذيل
الضعفاء، قال: قال الدارقطني: غير قوي عن عبد الملك بن حسين، وقد ضعفوه
عن عبد الملك/ بن عمير وهو مضطرب الحديث، وقال ابن معين: مختلط.
٣١٦/٣
قلت: وقد قدمنا غير مرة أن تجاهل الشارح وتغافله غير صواب، فإن
المصنف غير ملزم بذلك أولاً، ولا هو من شرط كتابه ثانياً، ومع هذا فقد رمز
لضعفه ثالثاً.
وبعد هذا فقد وهم الشارح وتهور في قوله في الصغير: بإسناد ضعيف جداً
كما قال مخرجه، فإن مخرجه لم يقل: جداً، بل هي من زوائد الشارح عليه، كما
نقله نفسه في كبيره، ووهم في نقله عن ذيل الضعفاء، والرجل مذكور في الضعفاء
لا في الذيل، وأيضاً مذكور أنه وثقه ابن معين وغيره، فحذف ذلك والاقتصار على
قول الدارقطني ليس بقوي، غير صواب.
والحديث أخرجه أيضاً القشيري في الرسالة قال:
أخبرنا علي بن أحمد الأهوازي أخبرنا أبو الحسن الصفار البصري ثنا غنام

٢٩٤
حرف الحاء
قال: حدثنا عبد الصمد بن النعمان ثنا عبد الملك بن الحسين عن عبد الملك بن
عمير عن مصعب بن شيبة عن عائشة عن النبي وَّر به.
٣٧٤٧/١٥٨٠ - ((حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِم أَنْ يَغْتَسِلَ فِي كُلِّ سَبْعَةٍ أَيَّامِ يَوْماً يَغْسِلُ
فِيهِ رَأْسَهُ وَجَسَدَهُ».
(ق) عن أبي هريرة
قال في الكبير: قال الذهبي في المهذب: إنما رواه البخاري تعليقاً، وسنده
صحیح.
قلت: البخاري رواه موصولاً فقال [١٢/٢، رقم ٨٩٦]:
حدثنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا وهيب حدثني ابن طاوس عن أبيه عن أبي
هريرة قال: ((قال رسول الله رَله: نحن الآخرون السابقون يوم القيامة أوتوا الكتاب
من قبلنا وأوتيناه من بعدهم، فهذا اليوم الذي اختلفوا فيه فهدانا الله فغداً لليهود،
وبعد غد للنصارى، فسكت ثم قال: حق على كل مسلم)) وذكره.
ثم قال البخاري [٤٤٤/٢، ٨٩٨]: رواه أبان بن صالح عن مجاهد عن
طاوس عن أبي هريرة، فوصل البيهقي [٢٩٧/١] هذا الطريق من رواية الليث عن
خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن أبان بن صالح، ثم قال: قال البخاري:
ورواه أبان بن صالح ... إلخ. فكتب عليه الذهبي العبارة التي نقلها الشارح يريد
٣١٧/٣ الذهبي أن طريق أبان بن صالح لم يوصله/ البخاري إنما ذكره تعليقاً، والشارح
لعدم تمكنه وإمعانه، حمله على الحديث من أصله، وربك يفعل ما يشاء بخلقه.
١٥٨١/ ٣٧٥٣ - ((حَلْقُ القَفَا مِنْ غَيرِ حِجَامَةٍ مَجُوسِيةٌ)).
ابن عساكر عن عمر
قال في الكبير: ظاهر صنيع المصنف أنه لم يره مخرجاً لأحد من المشاهير
الذين وضع لهم الرموز مع أن الطبراني والديلمي خرجاه باللفظ المزبور فكأنه ذهل
عنه .
قلت: الطبراني والديلمي ما خرجاه باللفظ المزبور، بل قال الطبراني في
الصغير [١٦٦/١، رقم ٢٦١]:
ثنا إسماعيل بن قيراط الدمشقي ثنا سليمان بن عبد الرحمن ابن بنت شرحبيل
ثنا الوليد بن مسلم عن سعيد بن بشير عن قتادة عن الحسن عن أنس بن مالك عن
عمر بن الخطاب رضي الله عنهما قال: ((نهى رسول الله وَّ ر عن حلق القفا إلا
للحجامة)».

٢٩٥
حرف الحاء
وبهذا اللفظ رواه في الأوسط [٢٢٠/٣، رقم ٢٩٦٩] أيضاً كما ذكر النور
الهيثمي في مجمع الزوائد.
وكذلك رواه ابن حبان في الضعفاء [٣١٥/١] في ترجمة سعيد بن بشير فقال:
أخبرنا القاسم بن عيسى العطار بدمشق ثنا وزير بن محمد ثنا سليمان بن عبد
الرحمن وإبراهيم بن الحوراني ومحمد بن أبي السري قالوا: حدثنا الوليد بن مسلم به .
وكذلك رواه أيضاً أبو نعيم في التاريخ [٣٣٩/١]:
ثنا أحمد بن إبراهيم بن يوسف ثنا سهل بن عبد الله ثنا أبو أيوب سليمان بن
عبد الرحمن ثنا الوليد بن مسلم به، وقال: ((نهى عن حلق القفا بالموسى إلا عند
الحجامة)) .
فالحديث عند الطبراني وغيره بلفظ: ((نهى))، وقد ذكره المصنف كذلك في
باب المناهي، وعزاه لمسلم في الصحيح من حديث أبي هريرة، وهذه أيضاً طامة
على الشارح أكبر مما مضى، وسبحان الله العظيم وبحمده.
١٥٨٢/ ٣٧٥٥ - ((حَلِيفُ القَوْمِ مِنْهُمْ، وَابْنُ أُحْتِ القَوْمِ مِنْهُمْ)).
(طب)
زاد في الكبير: وكذا البزار: عن عمرو بن عوف.
قال في الكبير عن الهيثمي: فيه الواقدي وهو ضعيف، قال ابن حجر: وفيه
قصة .
قلت: / خلط الشارح في عزو هذا الحديث والكلام عليه خلطاً شنيعاً بين ثلاثة ٣١٨/٣
أحاديث.
فالبزار رواه من حديث أبي هريرة لا من حديث عمرو بن عوف، وهو الذي
قال عنه الهيثمي: فيه الواقدي، والحافظ قال: وفيه قصة عن حديث أبي رافع
وعبارته: حديث ((مولى القوم منهم)) رواه أصحاب السنن(١) وابن حبان من حديث
أبي رافع وفيه قصة، وفي الباب عن عتبة بن غزوان عند الطبراني [١١٨/١٢، رقم
٢٩١]، وعمرو بن عوف عنده [١٢/١٧، رقم ٢] وعند إسحاق وابن أبي شيبة،
وعن أبي هريرة عند البزار (٢)، وعن رفاعة بن رافع عند أحمد [٣٤١/٤] والحاكم
[٣٢٨/٢، رقم ٣٢٦٦] والبخاري في الأدب المفرد [ص ٤٠، رقم ٧٥] اهـ.
(١) أبو داود (١٢٦/٢، رقم ١٦٥٠)، الترمذي (٣٧/٣، رقم ٦٥٧)، النسائي (١٠٧/٥).
(٢) انظر كشف الأستار (رقم ٢١٩)، ومختصر زوائد مسند البزار (رقم ١٣٥).

٢٩٦
حرف الحاء
وأما حديث عمرو بن عوف فهو من رواية كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف
عن أبيه عن جده، وكثير ضعيف جداً.
وقد رواه من طريقه أيضاً ابن قتيبة في عيون الأخبار، فقال:
حدثني القومسي ثنا إسماعيل بن أبي أويس قال: حدثني كثير بن زيد عن أبيه
عن جده به .
كذا قال: كثير بن زيد نسبة إلى جده الأعلى أحد الرواة، تدليساً.
٣٧٥٦/١٥٨٣ - ((حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ أخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ)).
ابن سعد عن ابن عباس وأم سلمة
قال في الكبير: وهو في مسلم بدون ((ابن عبد المطلب)) فعدول المصنف عنه
غير صواب.
قلت: بل تهور الشارح غير صواب، فمسلم ما رواه بلفظ يدخل هنا، أما
حديث ابن عباس فلفظه عنده عنه [٢/ ١٠٧١، رقم ١٢/١٤٤٧]: ((أن النبي وَلّ أريد
على ابنة حمزة فقال: إنها لا تحل لي، ابنة أخي من الرضاعة، ويحرم من الرضاعة
ما يحرم من الرحم)).
وأما حديث أم سلمة فلفظه عنده عنها قالت [٦٢٧/٣]: ((قيل لرسول الله ومتليفون:
أين أنت يا رسول الله من ابنة حمزة؟ أو قيل: ألا تخطب بنت حمزة بن عبد
المطلب؟ قال: إن حمزة أخي من الرضاعة)).
فكلا اللفظين محله حرف الألف.
١٥٨٤/ ٣٧٥٩ - ((حَمَلَةُ القُرآنِ عُرَفَاءُ أَهْلِ الجَنَّةِ يَوْمَ القِيَامَةِ)».
٣١٩/٣
(طب) عن الحسين بن علي
قال في الكبير: وفيه إسحاق بن إبراهيم بن سعيد المدني، وهو / ضعيف ذكره
الهيثمي، وأورده ابن الجوزي في الموضوعات، وقال: فيه أيضاً فائد متروك، وتعقبه
المؤلف بأن المتن صحيح.
قلت: هكذا يصنع الشارح في تعقبات المؤلف الممتعة، يضرب عنها صفحاً
أو يأتي منها بمحمل لا يفيد كما هنا، فإذا قصر الشارح أو كان البحث لا يحتمل
توسعاً قال: وتعقبه المؤلف، فلم يأت بطائل كعادته.
وبعد فاعلم أن ابن الجوزي أورد الحديث(١) من عند الخطيب ثم من رواية
(١) انظر الموضوعات (٢٥٣/١).

٢٩٧
حرف الحاء
عبد الله بن ماهان:
ثنا فائد المدني حدثتني سكينة بنت الحسين بن علي عن أبيها به مرفوعاً.
ثم قال: فائد متروك، فتعقبه المؤلف بأن فائداً روى له أبو داود والترمذي
والنسائي، ووثقه ابن معين، وقال أبو حاتم: لا بأس به، وبأن ابن جميع خرجه في
معجمه [٢٥٣/١، ٢٥٤]:
ثنا محمد بن منصور أبو بكر الواسطي ثنا أبو أمية محمد بن إبراهيم ثنا يزيد بن
هارون عن حميد عن أنس مرفوعاً: ((حملة القرآن عرفاء أهل الجنة)).
وصححه الضياء المقدسي فأخرجه في المختارة من طريق ابن جميع، ثم ذكر
ابن الجوزي حديث أنس من وجه آخر وقع فيه مجاشع بن عمرو وهو كذاب، فتعقبه
المؤلف بأنه ورد من ثلاثة طرق أخرى من حديث أبي هريرة وأبي سعيد وعلي ثم
أورد جميعها، فضرب الشارح عن كل هذا صفحاً وقال: تعقبه بأن المتن صحيح.
١٥٨٥/ ٣٧٦٠ - ((حَمَلَةُ القُرآنِ أَوْلِيَاءُ الله فَمَنْ عَادَاهُمْ فَقَدْ عَادَى اللهِ، ومَنْ
وَالاهُمْ فَقَدْ وَالَى الله)).
(فر) وابن النجار عن ابن عمر
قال في الكبير: وفيه داود بن المحبر، قال ابن حبان: كان يضع الحديث على
الثقات، ورواه عنه أبو نعيم في الحلية، ومن طريقه أورده الديلمي مصرحاً فلو عزاه
له لكان أولى.
قلت: ولو سكت الشارح عن مثل هذا التهور لكان أولى، فإن أبا/ نعيم ما ٣٢٠/٣
خرج الحديث في الحلية أصلاً، وإنما خرجه في تاريخ أصبهان [٢٦٤/١]، في
ترجمة الحسن بن إدريس العسكري من طريقه عن إبراهيم بن سلم عن داود بن
المحبر عن صخر بن جويرية عن نافع عن ابن عمر.
والحديث موضوع، وداود بن المحبر من أكذب الكذابين وأوقحهم.
٣٧٦٦/١٥٨٦ - ((حَوْضِي مِنْ عَدَن إلى عُمَانَ البَلْقَاءِ، مَاؤُهُ أَشَدُّ بَيَاضاً مِنَ
اللَّبَنِ، وَأَخْلَى مِنَ العَسَلِ، وَأَكْوَابُهُ عَدَدُ نُجُومِ السَّمَاءِ، مَنْ شَرِبَ مِنْهُ شَرْبَةً لَمْ يَظْمَأْ
بَعْدَهَا أَبَداً، أَوَّلُ النَّاسِ وُرُوداً عَلَيهِ فُقَرَاءُ المُهَاجِرِينَ: الشُّغْثُ رُؤُوساً، الدُّنْسُ ثِيَاباً،
الذين لا يَنْكِحُونَ المُتَتَعِّمَاتِ وَلا تُفْتَحُ لَهُم السُّدَدُ)) .
(ت. ك) عن ثوبان
قال في الكبير: صححه الحاكم، وأقره الذهبي، وفيه قصة، ورواه عنه أيضاً
ابن ماجه، فما أوهمه صنيع المصنف من تفرد الترمذي به عن الستة غير جيد.

٢٩٨
حرف الحاء
قلت: ابن ماجه رواه [١٤٣٨/٢، رقم ٤٣٠٣] بـ ((إن)) في أوله وبألفاظ أخرى
وقد ذكره المصنف سابقاً في حرف إن وعزاه لأحمد [٢٧٥/٥] والترمذي [٦٢٩/٤،
رقم ٢٤٤٤] وابن ماجه والحاكم [١٨٤/٤، رقم ٧٣٧٤] لروايات وقعت عندهم
كذلك أيضاً .
٣٧٧٠/١٥٨٧ _ ((حَيَاتِي خَيْرٌ لَكُمْ، وَمَمَاتِ خَيْرٌ لَكُمْ)) .
الحارث عن أنس
قال في الكبير: قال الحافظ العراقي في المغني: إسناده ضعيف أي: وذلك
لأن فيه خراش بن عبد الله ساقط عدم، وما أتى به غير أبي سعيد العدوي الكذاب،
وقال ابن حبان: لا يحل كتب حديثه للاعتبار، ثم ساق له أخباراً هذا منها، ورواه
البزار باللفظ المزبور من حديث ابن مسعود، قال الحافظ العراقي: ورجاله رجال
الصحيح إلا أن عبد المجيد بن أبي رواد - وإن خرج له مسلم ووثقه ابن معين
والنسائي - ضعفه بعضهم اهـ. فاعجب للمصنف كيف عدل العزو لرواية مجمع على
ضعف سندها وأهمل طريق البزار مع كون رجاله رجال الصحيح، ووقع له - أعني
المؤلف - في تخريج الشفاء أنه عزا الحديث للحارث من حديث بكر بن عبد الله
المزني وللبزار وأطلق تصحيحه وليس الأمر كما ذكر.
٣٢١/٣
قلت: / في هذا أمور، الأول: هذا الحديث وإن عزاه أيضاً السخاوي في
القول البديع إلى الحارث بن أبي أسامة من حديث أنس، فإن الحافظ نور الدين
الهيثمي لم يذكره في زوائد الحارث إلا من حديث بكر بن عبد الله المزني كما
سأذكره، فلعل من عزاه إليه وهم في قوله: من حديث أنس، نعم ذكر الحافظ
المذكور في خطبة زوائد الحارث أن النسخة التي وقعت إليه فيها نقص، فيجوز أن
يكون الحديث خرج في القدر الذي ضاع من نسخته.
الثاني: على فرض أنه روى حديث أنس، فإنه لم يروه من طريق خراش لأن
خراشاً بَيِّنُ الأمر مكشوف الحال، ومن عزاه للحارث لم يذكر أنه من رواية خراش،
وإنما الشارح رتب أحاديث الميزان على حروف المعجم، ورأى هذا الحديث في
ترجمة خراش منه فألصق ذلك بسند الحارث تهوراً وافتراء على عادته، فإن الحديث
روي عن أنس بسند نظيف من غير طريق خراش، قال أبو طاهر المخلص:
حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد ثنا يحيى بن خزام بالبصرة ثنا محمد بن عبد
الله بن زياد أبو سلمة الأنصاري ثنا مالك بن دينار عن أنس به، وأبو سلمة
الأنصاري ضعيف.
الثالث: أن حديث ابن مسعود ليس أوله حرف الحاء بل أوله حرف همزة،
:

٢٩٩
حرف الحاء
قال البزار [٣٠٨/٥، رقم ١٩٢٥]:
حدثنا يوسف بن موسى ثنا عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد عن أبيه
عن سفيان عن عبد الله بن السائب [عن زاذان] عن عبد الله رضي الله عنه قال: قال
رسول الله وَى: ((إن الله ملائكة سياحين يبلغون عن أمتي السلام))، قال: وقال رسول
الله ير: ((حياتي خير لكم تحدثون ويحدث لكم، ومماتي خير لكم تعرض عليَّ
أعمالكم، فما رأيته من خير حمدت الله عليه وما رأيت من شر استغفرت لكم)).
قال البزار: لا نعلمه يروى عن عبد الله إلا بهذا الإسناد.
الرابع: أن ما ذكر المصنف من تخريج أحاديث الشفاء ورده الشارح هو
الصواب، فإن الحارث رواه من مرسل بكر بن عبد الله المزني، فقال: حدثنا
الحسن بن قتيبة ثنا جسر بن فرقد عن بكر بن عبد الله المزني به (١).
ورواه عنه أيضاً ابن سعد كما سيذكره المصنف بعد هذا، فقال ابن سعد [٢/
١٤٩]: / أخبرنا يونس بن محمد المؤدب ثنا حماد بن زيد عن غالب عن بكر بن ٣٢٢/٣
عبد الله المزني.
وفي الباب أيضاً عن أبي جعفر محمد بن علي أخرجه الطوسي في أماليه
مطولاً ، وقد ذكرته في تخريجي لأحاديث الشفاء.
٣٧٧٣/١٥٨٨ - ((الحَاجُ الشَّعِثُ الثَّفْلُ».
(ت) عن ابن عمر
قال الشارح: ورجاله رجال الصحيح.
وقال في الكبير عقب رمز الترمذي: وكذا ابن ماجه خلافاً لما يوهمه إفراد
المصنف للترمذي بالعزو، ثم قال: وكذا رواه عنه أحمد، قال الهيثمي: ورجاله
رجال الصحيح.
قلت: كم جمعت هذه الجملة الصغيرة من أخطاء شنيعة وأوهام قبيحة، أول
ذلك: أن أول الحديث عند ابن ماجه لا يدخل في هذا الحرف، فإنه رواه من طريق
إبراهيم بن يزيد المكي عن محمد بن عباد بن جعفر المخزومي عن ابن عمر قال
[٩٦٧/٢، رقم ٢٨٩٦]: ((قام رجل إلى النبي ◌ٍّ﴾ل فقال: يا رسول الله ما يوجب
الحج؟ قال: الزاد والراحلة، قال يا رسول الله: فما الحاج؟ قال: الشعث
التفل))اهـ. قام آخر فقال: يا رسول الله وما الحج؟ قال: العج والثج)).
(١) انظر بغية الحارث (٨٨٤/٢، رقم ٩٥٣).

٣٠٠
حرف الحاء
الثاني: أنه قال: ورجاله رجال الصحيح، مع أنه من رواية إبراهيم بن يزيد
الخوزي المكي وهو ضعيف، وما روى له أحد من أهل الصحيح، وإنما نقل ذلك
من كلام الهيثمي [عن] حديث أحمد، وألصقه جهلاً بهذا الحديث.
الثالث: أنه قال: وكذا رواه عنه أحمد، وأحمد لم يروه عن ابن عمر بل رواه
عن والده عمر بن الخطاب.
الرابع: أن أحمد لم يرو اللفظ المذكور هنا أصلاً، وإنما روى أصل
الحديث، والشارح نقل ذلك من مجمع الزوائد، لكنه لا يحقق النقل كما لا يفهم
الفن .
ولفظ ما أورده الهيثمي [٢١٨/٣]: وعن عمر بن الخطاب أنه وجد ريح طيبٍ
بذي الحليفة فقال: ممن هذه الريح؟ فقال معاوية: مني يا أمير المؤمنين، فقال:
٣٢٣/٣ منك/ لعمري؟ قال: طيبتني أم حبيبة وزعمت أنها طيبت رسول الله وَلير عند إحرامه،
قال: اذهب فأقسم عليها لما غسلته، فرجع إليها فغسلته)).
رواه أحمد والبزار، وزاد بعد الأمر بغسله: ((فإني سمعت رسول الله ولو
يقول: الحاج الشعث التفل))، ورجال أحمد رجال الصحيح إلا أن سليمان بن يسار
لم يسمع من عمر، وإسناد البزار متصل إلا أن فيه إبراهيم بن يزيد الخوزي وهو
متروك اهـ.
فاللفظ المذكور في المتن ما رواه أحمد وإنما رواه البزار [٢٨٥/١، رقم
١٨٢].
الخامس: أن الهيثمي لم يقل: رجاله رجال الصحيح فقط، بل ذكر مع ذلك
أنه منقطع.
السادس: أنه قال في حديث البزار: إنه من رواية إبراهيم الخوزي وهو
متروك، ومن طريق إبراهيم المذكور رواه الترمذي [٢٢٥/٥، رقم ٢٩٩٨]، وابن
ماجه [٩٦٧/٢، رقم ٢٨٩٦]، فرجع الأمر إلى حديثه وهو ضعيف، فصار قوله في
الصغير: ورجاله رجال الصحيح من أبطل الباطل.
السابع: أن مجمع الزوائد مؤلف للأحاديث الزائدة في الكتب التي اختارها
على الكتب الستة مما لم يذكر فيها، وإذا كان الحديث المذكور في المتن معزواً
للترمذي وزاد الشارح أنه في ابن ماجه، فكيف لم يتنبه لأن الهيثمي لا يذكره في
الزوائد إلا لأمر زائد فيه لم يذكر في الكتب الستة أو لكونه من حديث صحابي آخر
غير الصحابي المذكور في الستة، فما أعجب شأن هذا الرجل!
٠