Indexed OCR Text
Pages 261-280
٢٦١ حرف الجيم الرابع: أن الترمذي لم يخرجه من حديث أبي هريرة بل خرَّجه من حديث معاذ [٦٧٥/٤، رقم ٢٥٣٠] لاختلاف وقع في إسناده، وإنما خرَّج حديث أبي هريرة مرفوعاً [٦٧٤/٤، رقم ٢٥٢٩]: ((في الجنة مائة درجة ما بين كل درجتين مائة عام))، وقال: حسن غريب، فما أعظمها من الشارح غفلة وجرأة. ١٥٣٤/ ٣٦٤٧ - ((الجَنَّةُ بِالمَشْرِقِ». (فر) عن أنس قال في الكبير: فيه يونس بن عبيد، أورده الذهبي في الضعفاء وقال: مجهول، وظاهر صنيع المصنف أنه لم يره مخرجاً لأحد أعلى ولا أشهر ولا أقدم من الديلمي وهو عجيب، فقد خرَّجه الحاكم من هذا الوجه بهذا اللفظ ومن طريقه وعنه أورده الديلمي مصرحاً، فإهمال المصنف للأصل واقتصاره على العزو للفرع غير جيد. قلت: فيه من الجهل والتدليس أمور: الأول: أن المصنف نقل الحديث من مسند الفردوس ورأى الديلمي أسنده من طريق الحاكم كما رآه الشارح، فلو كان خائناً في النقل متهوراً في العزو لما عجز عن أن يعزوه للحاكم، ولكنه أمين إذ لم ير الحديث في كتاب الحاكم فعزاه إلى من خرَّجه، فهل أعجب من شأن الشارح يعيب المصنف بالصدق والأمانة، وينقصه بعدم الكذب والخيانة. الثاني: أن إطلاقه العزو إلى الحاكم يوهم بل يفيد صراحة أنه في المستدرك، والديلمي إنما يروي عن ابن خلف إجازة عن الحاكم ما خرَّجه في التاريخ، كما أن الحافظ أسقط في زهر الفردوس كل ما أسنده الديلمي من الكتب المشهورة وترك ما في الكتب الغريبة كما نص عليه في خطبته، والشارح رآه ووقف عليه، وعلم أن الحديث عند الحاكم في التاريخ ولكنه قصد الإيهام بالتدليس والتلبيس ليوهم أن الحديث في مستدرك الحاكم ولم يعزه المصنف إليه قصوراً منه. الثالث: أنه قال: ومن/ طريقه وعنه خرَّجه الديلمي، فزيادة ((وعنه)) تفيد ٢٨١/٣ صريحاً في اصطلاح أهل الحديث والمخرجين أنه رواه عنه مباشرة وإلا فقوله من طريقه يكفي، وذلك باطل فإن الديلمي ما أدرك الحاكم وإنما يروي عن ابن خلف عنه . الرابع: قوله: وفيه يونس بن عبيد، قال الذهبي: مجهول هي فضيحة وخزي، فإن يونس بن عبيد أشهر من نار على علم ولا يمكن أن يجهله أحد من صغار طلبة الحديث، لأن السند فيه يونس بن عبيد، عن الحسن، عن أنس، ويونس بن عبيد صاحب الحسن، أشهر بين طلبة الحديث من سيبويه بين طلبة النحو، وهو إمام ثقة ٢٦٢ حرف الجيم من رجال الصحيح، بل الستة بل من أشهر الثقات وأفاضل العباد لا يمكن أن يجهله أو يشتبه حاله إلا على من لم يسمع بلفظ الحديث فضلاً عما فوق ذلك. الخامس: أن يونس بن عبيد الذي ذكره الذهبي قال فيه: يروي عن البراء بن عازب، والذي في السند لم يدرك أحداً من الصحابة، وأيضاً فإن الذهبي قال: ذكره ابن حبان في الثقات، وذکر له حديثاً ثم قال: هو حديث حسن. السادس: أن الحديث موضوع باطل، ويونس بن عبيد المذكور قد قال عنه الذهبي: ذكره ابن حبان في الثقات وحديثه حسن، ومن كان كذلك لا يروي مثل هذا الباطل. السابع: أن الشارح ترك الراوي الكذاب الذي هو علة الحديث وذكر يونس بن عبيد الإمام الثقة الشهير، فإن الديلمي رواه [١٨٩/٢، رقم ٢٤٣٤] من طريق الحاكم : ثنا محمد بن العباس، ثنا أحمد بن محمد بن عطاء الفقيه، ثنا إبراهيم بن علي النيسابوري، ثنا الحسين بن إسحاق البصري، ثنا محمد بن الزبرقان، عن يونس بن عبيد، عن الحسن، عن أنس به، والحسين بن إسحاق كذاب وضاع وهو الذي افتراه. الثامن: أن الحافظ قد ذكر هذا الرجل في اللسان وذكر له هذا الحديث ونص ٢٨٢/٣ على وضعه، / والشارح قد رتب أحاديث الميزان واللسان، فأين كان عن هذا الحديث، ولكنه ينسى ما يكتبه قبل أربعة أسطر، فكيف يذكر ما في كتاب آخر. قال الحافظ في اللسان [٣٣٥/٢]: الحسين بن إسحاق البصري، عن محمد بن الزبرقان، عن يونس، عن الحسن، عن أنس رفعه: ((إن الشمس بالجنة والجنة بالمشرق)) وعنه إبراهيم بن علي النيسابوري، أورده الجوزقاني في كتاب الأباطيل، وقال: الحسين مجهول اهـ. التاسع: أن الحديث ظاهر الوضع والبطلان، والمصنف قد تساهل وغفل جداً في إيراده في هذا الكتاب، فبدلاً من أن ينبه الشارحُ على ذلك شرع يخبط خبط عشواء ويهرف بما لا يعرف ويأتي بالطامات الفاضحة، لأنه غير موفق وإلى الله عاقبة الأمور. ١٥٣٥ / ٣٦٤٨ - ((الجَنَّةُ حَرَامٌ عَلَى كُلِّ فَاحِشٍ أَنْ يَدْخُلَهَا)). ابن أبي الدنيا في الصمت (حل) عن ابن عمرو قلت: كأن المصنف قلد الحافظ العراقي في عزو هذا الحديث إلى الحلية مرفوعاً وهو واهم في ذلك فإن أبا نعيم لم يخرجه عنه إلا موقوفاً [٢٨٨/١] وذلك ٢٦٣ حرف الجيم في ترجمته من طريق موسى بن هارون، عن قتيبة بن سعيد، عن الليث بن سعد، عن عياش بن عياش، عن أبي عبد الرحمن قال: سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص يقول: ((إن الجنة حرام على كل فاحش أن يدخلها)). وهكذا رواه الدولابي في الكنى عن النسائي عن قتيبة به مثله. ١٥٣٦/ ٣٦٤٩ - ((الجَنَّةُ لِكُلُّ تَائِبٍ، وَالرَّحْمَةُ لِكُلٌّ وَاقِفٍ)). أبو الحسين بن المهتدي في فوائده عن ابن عباس قال في الكبير: فظاهر حال المصنف أنه لم يقف عليه مخرجاً لأحد من المشاهير الذين وضع لهم الرموز مع أن الديلمي خرَّجه في مسند الفردوس. قلت: ما رأيته في زهر الفردوس، وإن ذكره صاحب الفردوس من حديث ابن عباس ولو خرَّجه ولده لذكره الحافظ في الزهر فهو لا يعدو تدليس الشارح وإرادته الفردوس فالله أعلم. نعم خرَّجه/ أبو نعيم في تاريخ أصبهان، قال [٨٤/٢]: ٢٨٣/٣ حدثنا أبو بكر بن المقري، ثنا عبد الله بن الحسن بن فورك، ثنا عباد بن الوليد، ثنا حجاج بن نصير، ثنا قتادة عن عطاء، عن ابن عباس به، وما أرى الحديث إلا باطلاً . ١٥٣٧/ ٣٦٥٤ - ((الجِهَادُ أَرْبَعْ: الأَمْرُ بالمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيُ عَنِ المُنْكَرِ، وَالصِّدْقُ فِي مَوَاطِنِ الصَّيْرِ، وَشَنَآَنُ الفَاسِقِ». (حل) عن علي قال في الكبير: ظاهر صنيع المصنف أن ذا هو الحديث بكماله والأمر بخلافه بل بقيته عند مخرجه أبي نعيم: ((فمن أمر بالمعروف شدَّ عضد المؤمن، ومن نهى عن المنكر أرغم أنف الفاسق، ومن صدق في مواطن الصبر فقد قضى ما عليه)) اهـ بحروفه. فاقتصار المصنف على بعض الحديث بغير ملجىء تقصير وإن كان جائزاً، ثم قال: فيه عبيد الله الوصافي نُقِلَ في الميزان عن جمع تضعيفه واستحقاقه للترك ثم أورد له أخباراً هذا منها . قلت: نسخ الحلية مختلفة في هذا الحديث، فبعضهم اقتصر على ذكر ما نقله المصنف هنا وذلك ما في نسخته، وبعضهم زاد تلك الزيادة كما نبه عليه الخانجي طابع الحلية عند ذكر هذا الحديث (ص١٠ من الجزء الخامس)، وذكر أن هذه الزيادة إنما هي في النسخة المغربية التي كنت قدمت له منها أجزاء ليطبع عليها، ثم إن الشارح لم ينقل الحديث من الحلية وإنما نقله من الميزان، وهو ذكر الزيادة كما ذكرها الشارح، وفيها أيضاً نقص على ما في الحلية، وهي قوله: ((ومن شنأ ٢٦٤ حرف الجيم الفاسقين غضب الله وغضب الله له))، فهل نسخف على الشارح كما يسخف هو على المؤلف، كلا . وأغرب من ذلك أنه دائماً يعيب المصنف بعدم ذكره لكلام المخرجين على الحديث الذي التزم هو أن لا يذكره وعوض عنه الرموز، وهذا الحديث قد قال عنه أبو نعيم: غريب من حديث محمد تفرد به الوصافي ومشهوره ما تقدم من قول علي اهـ. أي أن المشهور فيه أنه موقوف من كلام علي عليه السلام، وهذا يدلك ٢٨٤/٣ صريحاً أن الشارح/ ما رأى الحديث في الحلية وإنما نقله من الميزان، والذهبي لا ينقل إلا من كتب الضعفاء كضعفاء العقيلي وابن عدي غالباً، فما ذكره فهو رواية تلك الكتب لا رواية أبي نعيم، فتعجب من أمانة الشارح. حرف الحاء ١٥٣٨/ ٣٦٥٨ - ((حَامِلُ القُرآنِ مُوَقَّى)). (فر) عن عثمان قال في الكبير: رواه عنه من طريقين وفيه محمد بن راشد المكحولي، قال النسائي: ليس بثقة. قلت: ما رواه الديلمي إلا من طريق واحد، قال [٢١٥/٢، رقم ٢٥١٢]: أخبرنا محمد بن الحسين الثقفي إذناً أخبرنا أبي، حدثنا الفضل بن الفضل الكندي، حدثنا حمزة بن الحسين بن عمر البزار، ثنا العباس بن محمد بن حاتم، ثنا سورة بن الحكم، ثنا محمد بن راشد، عن مكحول، عن عثمان به. ولیکشف عن رجاله، فإن محمد بن راشد ثقة. ١٥٣٩/ ٣٦٥٩ - ((حَامِلُ كِتابِ الله تَعَالَى لَهُ فِي بَيْتِ مال المُسْلِمين في كُلِّ سَنَّةٍ مائَتَا دِينَارِ)). (فر) عن سليك الغطفاني قال في الكبير: وفيه العباس بن الضحاك قال الذهبي: قال ابن حبان: دجال كذاب، ومقاتل بن سليمان قال الذهبي: قال ابن حبان: كذبه وكيع وغيره، ومن ثم حكم ابن الجوزي بوضعه وأقره عليه المؤلف. قلت: هذا كذب يشبه الصدق وصدق هو في الواقع كذب، فابن الجوزي ما أورد حديث سليك الغطفاني وإنما أورد حديثاً مثله من حديث علي، والمؤلف ما أقره بل تعقبه، وفي ضمن تعقبه أورد حديث سليك الغطفاني من عند الديلمي بسنده ثم قال: العباس بن الضحاك دجال، ومقاتل بن سليمان قال وكيع وغيره: كذاب، فخلط الشارح حديث علي بحديث سليك، وكلام ابن الجوزي بكلام المؤلف وافترى عليه من جهة وصدق من جهة، والحديث موضوع بلا شك، والأمانة والصدق والتحقيق خلاف طريق الشارح. ١٥٤٠/ ٣٦٦٠ - ((/ حَامِلُ القُرآنِ حَامِلُ رَايَة الإسْلامِ، مَنْ أَكْرَمَهُ فَقَدْ أَكْرَمَ الله، ٢٨٥/٣ ٢٦٥ ٢٦٦ حرف الحاء وَمَنْ أَهَانَهُ فَعَليهِ لَغْنَةُ الله)). (فر) عن أبي أمامة قال في الكبير: وفيه محمد بن يونس، قال الذهبي: قال ابن عدي: اتهم بالوضع، وعبد الله بن داود قال الذهبي: ضعفوه، وأبو بكر بن عياش قال الذهبي: ضعفه ابن نمير وهو ثقة، وثور بن يزيد قال الذهبي: ثقة مشهور بالقدر. قلت: الشارح أدخل نفسه في بحر لا يحسن السباحة فيه فالحديث علته محمد بن يونس الكديمي، فإنه وضاع شهير ومن يكون في سنده مثله لا يذكره معه إلا من هو وضاع مثله أو شر منه، وأما أبو بكر بن عياش وابن نمير وثور بن يزيد فثقات لا يذكرهم إلا جاهل بصناعة الحديث بعيد عن دراية الرجال، والحديث حكم المصنف نفسه في الذيل بوضعه، فكان حقه أن لا يورده هنا. ١٥٤١/ ٣٦٦٣ - ((حُبُّ الثَّنَاءِ مِنَ النَّاسِ يُعْمِي وَيُصِمُّ)). (فر) عن ابن عباس قال في الكبير: قال الحافظ العراقي في سنده: ضعيف، وذلك لأن فيه حميد بن عبد الرحمن قال الخطيب: مجهول، والفضل بن عيسى قال الذهبي: ضعفوه عن عباد بن منصور ضعيف أيضاً، وهذا الحديث رواه أيضاً البغوي والعسكري عن أبي الدرداء بلفظ: ((حبك الشيء يعمي ويصم)) وعدَّه العسكري من الأمثال. قلت: قوله: وهذا الحديث رواه البغوي .... إلخ غريب جداً، بل لا غريب بالنسبة إلى أوهام الشارح فهو أبو العجائب والغرائب في هذا الباب، وكذلك عزوه إلى البغوي والعسكري مع أنه في مسند أحمد [٦/ ٤٥٠] وسنن أبي داود [٣٣٦/٤، رقم ٥١٣٠] كما سيذكره المصنف قريباً بعد نحو عشرة أحاديث في المتن، والشارح مما يعيب على المصنف عزو الحديث لمن ليس من أهل الكتب الستة إذا كان فيها، فماذا يقول الآن. ١٥٤٢/ ٣٦٦٤ - ((حُبُّ العَرَبِ إِيمَانٌ، وَبُغْضُهُمْ نِفَاقٌ)) . (ك) عن أنس قال في الكبير: رواه الحاكم من حديث معقل بن مالك، عن الهيثم بن حماد، ٢٨٦/٣ عن ثابت، عن أنس،/ قال الحاكم: صحيح، ورده الذهبي بأن الهيثم متروك ومعقل ضعفوه . قلت: كذا وقع في الأصل الهيثم بن حماد بالحاء المهملة والدال، وصوابه جماز بالجيم والزاي المعجمتين. ٢٦٧ حرف الحاء والحديث رواه أبو نعيم في الحلية [٣٣٣/٢] من طريق أبي مسلم الكشي عن معقل بن مالك، عن الهيثم بن جماز، عن ثابت، عن أنس بلفظ: ((حب العرب إيمان وبغض العرب كفر، فمن أحب العرب فقد أحبني ومن أبغض العرب فقد أبغضني)). وقال أبو نعيم: تفرد به الهيثم بن جماز. ورواه الديلمي من هذا الوجه إلا أنه قال: معقل بن سويد بدل معقل بن مالك. ورواه الدارقطني في الأفراد من حديث عبد الله بن عمر فقال: حدثنا علي بن محمد الواعظ، ثنا عبد الله بن وهب، ثنا مورع بن جبر، ثنا سفيان، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه قال: ((قال رسول الله وَلقر: حب العرب إیمان وبغضهم نفاق». ١٥٤٣/ ٣٦٦٥ - ((حُبُّ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ إِنِمَانٌ، وَبُغْضُهُمَا نِفَاقٌ)). (عد) عن أنس قال في الكبير: وفيه حازم بن الحسين، قال في الميزان عن أبي داود: روى مناكير، وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابع عليه ثم ساق له هذا الخبر. قلت: ما ذكر الذهبي في الميزان شيئاً من هذا أصلاً، بل قال: حازم بن الحسين بصري مجهول اهـ. ولم يزد على هذا شيئاً. ١٥٤٤/ ٣٦٦٨ - ((حُبُّ أَبِي بَكْر وَعُمَرَ مِنَ الإِيْمَانِ وَبُغْضُهُمَا كُفْرٌ، وحُبُ الأَنْصَار مِنَ الإِيْمَانِ وبُغْضُهُمْ كُفْرٌ، وحُبُّ العَرَبِ مِنَ الإِيمَانِ وبُغْضُهُمْ كُفرٌ، وَمَنْ سَبَّ أَضْحَابِي فَعَليهِ لَعْنَةُ الله، وَمَنْ حَفِظَنِي فِيهِمْ فَأنَا أَحْفَظُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ)). ابن عساكر عن جابر قال في الكبير: ظاهر صنيع المصنف أنه لم يره مخرجاً لأحد من المشاهير الذين وضع لهم الرموز وإلا لما عدل عنه وهو غفلة، فقد رواه أبو نعيم في الحلية والديلمي في مسند الفردوس عن جابر باللفظ المزبور لكنهما قالا: بدل قوله هنا: («فأنا)) ... إلخ ((فلا لعنة الله)). / قلت: أبو نعيم ما خرَّجه في الحلية أصلاً وإنما خرَّج حديث أنس باللفظ ٢٨٧/٣ الذي سقته قبل حديث، وأما الديلمي فخرَّجه بدون ذكر الأنصار، وهو من أقران ابن عساكر في الطبقة، والعزو إلى ابن عساكر أولى عند المحققين. ٢٦٨ حرف الحاء ١٥٤٥/ ٣٦٦٩ - ((حُبِّبَ إِلَيَّ مِنْ دُنْيَاكُمُ النِّسَاءُ، وَالطَّيبُ وَجُعِلَتْ قُرَّةُ عَيْنِي في الصَّلاةِ» .. (حم. ن. ك. هق) عن أنس قال في الكبير: قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، وقال الحافظ العراقي: إسناده جيد، وقال ابن حجر، حسن، واعلم أن المصنف جعل في الخطبة (حم) رمزاً لأحمد في مسنده فاقتضى ذلك أن أحمد روى هذا في المسند وهو باطل، فإنه لم يخرجه فيه وإنما خرَّجه في كتاب الزهد فعزوه إلى المسند سبق ذهن أو سبق قلم، وممن ذكر أنه لم يخرجه في مسنده المؤلف نفسه في حاشيته للقاضي فتنبه لذلك. قلت: المصنف عزا الحديث لأحمد عن علم وتحقيق، وما حكاه عنه الشارح أنه نفى في حاشية البيضاوي كونه في المسند لعله من وهمه الكثير الذي يهمه على العلماء وينسب إلى كتبهم ما ليس فيها، فلا أصدقه بل أكاد أجزم ببطلان قوله، فإن الحديث ذكره أحمد في مسند أنس من مسنده عدة مرات، فقال [١٢٨/٣]: حدثنا أبو عبيدة عن سلام بن المنذر، عن ثابت عن أنس أن النبيّ وَلّ قال: ٢٨٨/٣ ((حبب إليَّ من الدنيا النساء/ والطيب وجعلت قرة عيني في الصلاة))، ثم قال بعده مباشرة [١٢٨/٣]: ثنا أبو سعيد مولى بني هاشم، ثنا سلام أبو المنذر القاري، ثنا ثابت عن أنس قال: قال رسول الله قليهو: ((حبب إليَّ من الدنيا النساء والطيب وجعلت قرة عيني في الصلاة)) . وقال في موضع آخر [١٩٩/٣]: حدثنا عبد الواحد أبو عبيدة عن سلام أبي المنذر عن أنس: ((أن النبيّ وَّ قال)) وذكر مثله وقال في موضع آخر أيضاً: ثنا عفان، ثنا سلام أبو المنذر فذكر بإسناده مثله، فهل أعجب من هذا؟ ينكر وجود حديث في مسند أحمد وهو قد ذكره فيه مرات متعددة؟ كل ذلك حرصاً على تخطئة المؤلف وبيان وهمه وقصوره. فائدة للحافظ السخاوي جزء في طرق هذا الحديث ومعناه ضمنه جزء ابن فورك الذي شرح به هذا الحديث، وقد قرأناه والحمد لله. وللجمال الزيلعي في تخريج الكشاف إطالة في عزوه وتخريجه أيضاً في الحديث الحادي والعشرين من آل عمران. ٢٦٩ حرف الحاء ١٥٤٦/ ٣٦٧٠ - ((حَبِّبُوا الله إلى عِبَادِهِ يُحِبُّكُمُ الله)). (طب) والضياء عن أبي أمامة قال في الكبير: فيه عبد الوهاب بن الضحاك كذبه أبو حاتم، وقال النسائي وغيره: متروك. قلت: رواه أيضاً البخاري في التاريخ، قال: قال يوسف بن موسى، ثنا عبد الوهاب، ثنا إسماعيل بن عياش، عن صفوان بن عمر، عن عبد الله بن بسر، عن أبي أمامة به، وعبد الوهاب وإن كان ضعيفاً إلا أنه لم ينفرد به بل توبع عليه عن إسماعيل لكن بسند آخر مرسلاً . قال ابن أبي الدنيا في كتاب الأولياء [ص٥٧، رقم ٤٣]: ثنا شجاع بن أشرس، ثنا إسماعيل بن عياش، عن أبي بكر بن عبد الله، عن ضمرة بن حبيب قال: قال رسول الله وَ الله: ((حببوا الله/ عز وجل إلى الناس وحببوا ٢٨٩/٣ الناس أن يحببكم الله))، وشجاع فما عرفته الآن. ١٥٤٧/ ٣٦٧١ - ((حَبَّذَا المُتَخَلُونَ مِنْ أُمَّتِي)). ابن عساكر عن أنس قال الشارح: بإسناد فیه مجهول. وقال في الكبير: ظاهر صنيع المصنف أنه لم يره مخرجاً لأحد من المشاهير الذين وضع لهم الرموز مع أن الطبراني خرَّجه في الأوسط، قال الهيثمي: وفيه محمد بن أبي حفص الأنصاري، لم أجد من ترجمه. قلت: الشارح يراجع مجمع الزوائد المرتب على الأبواب، فما وجده فيه بسهولة ذكر هذه السخافة، وما لم يجده فيه أظلم عليه وسكت، مع أن حديث أنس المذكور خرَّجه القضاعي في مسند الشهاب، والشارح قد رتبه، وربما وضع شرحاً عليه، فأين كان عنه، لكنه غير مرتب على الأبواب حتى يرجع إليه كمجمع الزوائد، ولا هو بحافظ ذاكر كالمصنف حتى يذكره من غير مراجعة كتاب. قال القضاعي [٢٦٧/٢، رقم ١٣٣٣]: أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عمر الصفار، أنا أحمد بن إبراهيم بن جامع، ثنا علي بن عبد العزيز، ثنا محمد بن عمار، ثنا عفيف، عن محمد بن أبي حفص الأنصاري، عن رقبة بن مصقلة العبدي عن أنس به. وأما قوله في الصغير: فيه مجهول استناداً على قول الهيثمي: فيه من لم أجد ترجمته فقد بينت مراراً أنه خطأ ناشىء عن جهل بقواعد الحديث وفنون الرواية، فإن من يقول فيه الهيثمي ذلك لا يقال عنه مجهول. ٢٧٠ حرف الحاء ١٥٤٨/ ٣٦٧٢ - ((حَبَّذَا المُتَخَلُون من الوُضُوءِ وَالطَّعَامِ)). (حم) عن أبي أيوب قال الشارح: بإسناد حسن. وقال في الكبير: ورواه القضاعي في الثواب، وقال شارحه: حسن وقال المنذري: مدار طرقه كلها على واصل بن عبد الرحمن الرقاشي وفيه خلاف. قلت: في هذا أمور، الأول: أنه قال في الصغير: سنده حسن، وقال فيه في الحديث الذي بعده: سنده ضعيف، وقال في حرف الراء في حديث: ((رحم الله ٢٩٠/٣ المتخللين)) إنه حسن غريب، مع أن الأحاديث الثلاثة حديث/ واحد مروي من طريق واحد . الثاني: أنه قال: رواه القضاعي في الثواب، والقضاعي له مسند الشهاب، والثواب إنما هو لأبي الشيخ. الثالث: أنه قلد العامري في ذلك، والعامري رجل أحمق يحسن ويصحح الضعيف والموضوع بهواه. الرابع: نقل عن المنذري أنه فيه واصل بن عبد الرحمن الرقاشي، وفيه خلاف، والمنذري قال: مداره على واصل بن عبد الرحمن الرقاشي، وقد وثقه شعبة وغيره اهـ. فلم يذكر فيه خلافاً . الخامس: أن الحافظ المنذري رضي الله عنه وهم في هذا الحديث فإن الذي في سنده واصل بن السائب الرقاشي، وهو ضعيف متفق عليه، وأما واصل بن عبد الرحمن فليس هو الرقاشي. السادس: أن فيه أيضاً أبا سورة شيخ واصل بن السائب، وهو متفق على ضعفه ولم يتعرض له، قال أحمد [٤١٦/٥]: حدثنا وكيع عن واصل الرقاشي عن أبي سورة، عن أبي أيوب، وعن عطاء قال: ((قال رسول الله (وَلـ)) الحديث. السابع: أن الحافظ الهيثمي ذكر هذا الحديث في مجمع الزوائد وعزاه لأحمد ثم ذكر بعده الرواية المطولة المذكورة في المتن بعد هذا، وعزاه للطبراني في الكبير ثم قال: وفي إسنادهما واصل الرقاشي وهو ضعيف اهـ. ففرق الشارح بينهما وخص كلام الهيثمي بالحديث الآتي دون هذا. ١٥٤٩/ ٣٦٧٦ - ((حُجِبَتِ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ، وحُجِبَتِ الجَنَّةُ بِالمَكَارِهِ». (خ) عن أبي هريرة ٢٧١ حرف الحاء قال في الكبير: فظاهر صنيع المصنف أن هذا مما تفرد به البخاري عن صاحبه وهو ذهول بل هو في مسلم أيضاً كما ذكره الديلمي وغيره. قلت: مسلم خرَّجه بلفظ [٢١٧٤/٤، رقم ١/٢٨٢٢]: ((حفت النار))، وقد عزاه المصنف له بعد أحاديث في الحاء مع الفاء، وأسخف عليه الشارح هناك أيضاً بالبخاري، وأن مسلماً لم يتفرد به، وهو يعلم يقيناً في كل من الموضعين ما هو مقصد المصنف وترتيب أحاديث كتابه ولكنه يتغافل. ١٥٥٠ / ٣٦٧٧ - ((حِجَجْ تَثْرَى، وَعُمرٌ نَسَقاً يَدْفَعْنَ مَيْئَةَ السُّوءِ، وَعَيْلَة الفَقْرِ)). / (عب) عن عامر بن عبد الله بن الزبير مرسلاً، (فر) عن عائشة ٢٩١/٣ قال في الكبير: وفيه أحمد بن عصام فإن كان هو الموصولي فقد قال الدار قطني: ضعيف، أو البلخي، فقال أبو حاتم: مجهول. قلت: هذا من عجيب خبط الشارح وتخليطه فإن الذي في السند أحمد بن عصام بالصاد بعد العين وبعد الصاد ألف، والبلخي الذي قال فيه أبو حاتم: مجهول، اسم والده عاصم بالألف بعد العين، وبينهما بعد فلا يشبهان أصلاً. وأيضاً فإن ابن عاصم مذكور في الميزان قبل ابن عصام بنحو ثمانية وأربعين ترجمة على حسب الترتيب، فالتخليط بينهما من أعجب العجائب، ثم إن البلخي لما ذكر الذهبي عن أبي حاتم أنه مجهول، تعقبه بقوله بل هو مشهور روى عنه البخاري في الأدب المفرد اهـ. وهو أيضاً من رجاله في الصحيح، وله ترجمة في التهذيب، والشارح ذكر أنه مجهول فضرب عن بقية كلام الذهبي صفحاً . ومن العجيب أنه تغافل هنا عن سخافته المعهودة، فإن متن الحديث عند الديلمي مخالف لما في المتن هنا، والديلمي أسنده من طريق الدارقطني فلم يقل الشارح: ظاهر صنيع المصنف أنه لم يره لأشهر ولا أقدم ... إلخ، فكأنه ذهل عن ذلك. قال الدارقطني فيما أسنده الديلمي من طريقه : حدثنا أحمد بن محمد بن مسعدة، أخبرنا/ أحمد بن عصام بن عبد المجيد، ٢٩٢/٣ ثنا أبو عامر، ثنا محمد بن أبي حميد، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، قال محمد: لا أعلمه إلا عن عروة عن عائشة قالت: قال رسول الله والقر: ((حجج تترى، وعمر نسقاً ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد». ١٥٥٠ مكرر/ ٣٦٨٢ - ((حُجَّ عَنْ نَفْسِكَ، ثُمَّ حُجَّ عَنْ شُبْرُمَةَ)) . (د) عن ابن عباس ٠ ٢٧٢ حرف الحاء قال في الكبير: ظاهر اقتصاره على أبي داود أنه تفرد به عن الستة والأمر بخلافه، فقد رواه ابن ماجه. قلت: ابن ماجه رواه بلفظ آخر لا يدخل هنا فقال [٩٦٩/٢، رقم ٣٩٠٣]: حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، ثنا عبدة بن سليمان، عن سعيد، عن قتادة عن عَزَرَة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: ((أن رسول الله وَالر سمع رجلاً يقول: لبيك عن شبرمة، فقال: رسول الله وَّله: من شبرمة قال: قريب لي، قال: هل حججت قط؟ قال: لا، قال: فاجعل هذه عن نفسك ثم حجَّ عن شبرمة)). وقد أطال الطحاوي في مشكل الآثار (ص٢٢٣) من الثالث فما بعدها [٣] ٢٢٣] الكلام على هذا الحديث مع إيراد طرقه والاختلاف فيه. ١٥٥١/ ٣٦٨٤ - ((حُجُوا قَبْلَ أَنْ لا تَحُجُّوا، تَقْعُدُ أَعْرَابُهَا عَلى أَذْنَابِ أَوْدِيَتِهَا فَلا يَصِلُ إلى الحَجُ أَحَدٌ» (هق) عن أبي هريرة قال في الكبير: قال الذهبي في المهذب: إسناده واه اهـ. ورواه الدارقطني باللفظ المزبور عن أبي هريرة، وتعقبه مختصره الغرياني بأن فيه عبد الله بن عيسى بن يحيى شيخ لعبد الرزاق مجهول، ومحمد بن أبي محمد مجهول، وأورده ابن الجوزي في العلل وجعل علته محمد بن أبي محمد. قلت: الحديث أخرجه أيضاً أبو نعيم في التاريخ [٢/ ٧٧] في ترجمة عبد الله بن محمد بن عبد الكريم من طريقه، قال: حدثنا أحمد بن منصور، ثنا عبد الرزاق، ثنا عبد الله بن عيسى بن عمر، أخبرني محمد بن أبي محمد، عن أبيه، عن أبي هريرة به، كذا وقع عنده عبد الله بن عيسى بن عمر. وكذلك أخرجه الديلمي [٢٠٧/٢، رقم ٢٤٨٣] من طريقه، فقول الشارح ابن ٢٩٣/٣ يحيى تحريف، ثم راجعت سنن الدارقطني فوجدت فيه عبد الله بن عيسى بن بحير/ بالباء الموحدة وآخره راء مهملة، وهذا هو الصواب. وكذلك ذكره البخاري في التاريخ [٢٢٦/١] في سند هذا الحديث أيضاً، فقال في ترجمة محمد بن أبي محمد، عن أبيه وقال علي: حدثنا عبد الرزاق، حدثنا عبد الله بن بحير بن ريسان، عن محمد بن أبي محمد، عن أبيه، عن أبي هريرة: ((حجوا قبل أن لا تحجوا)) اهـ. وقد أزاحت هذه الرواية الإشكال وبينت عبد الله بن عيسى من هو، فكأنه ٢٧٣ حرف الحاء نسب إلى جده، أو بحير لقب لعيسى فيما يظهر، وعبد الله بن بحير المذكور له ترجمة في التهذيب، والميزان، وهو مختلف في هل هما واحد أو اثنان، والصحيح أنهما واحد، وقد وثقه ابن معين، أما الذهبي فذكر عبد الله بن عيسى الجندي ولم يعرج على ما ذكره البخاري في هذا الإسناد، بل قال: عبد الله بن عيسى الجندي شيخ لعبد الرزاق، يروي عن محمد بن أبي محمد، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعاً: ((حجوا قبل أن لا تحجوا)) الحديث رواه سلمة بن شبيب عن عبد الرزاق عنه، وهذا إسناد مظلم وخبر منكر اهـ. زاد الحافظ في اللسان: وذكره العقيلي في الضعفاء وساق له هذا الحديث عن الفاکهي عنه وقال: إسناده مجهول فيه نظر اهـ. زاد الزيلعي في تخريج أحاديث الكشاف نقلاً عن العقيلي أنه قال: لا يصح في هذا الباب شيء اهـ. ومحمد بن أبي محمد ذكره البخاري في التاريخ كما سبق ولم يقل فيه شيئاً، وذكره الذهبي في الميزان بهذا الحديث أيضاً، وقال: مجهول، وزاد الحافظ في اللسان: أن ابن حبان ذكره في الثقات بهذا الحديث، وقال: هذا خبر باطل، وأبو محمد لا يدرى من هو اهـ، ومن الغريب أن يذكره في الثقات ويقول عنه هذا. ١٥٥٢/ ٣٦٨٦ - ((حُجُوا تَسْتَغْنُوا، وَسَافِرُوا تَصِحُوا)). (عب) عن صفوان بن سليم مرسلاً قال في الكبير: ظاهر صنيع المصنف أنه لم يقف عليه متصلاً، وإلا لما اقتصر على رواية إرساله وهو عجيب، فقد رواه الديلمي/ في مسند الفردوس من حديث ٢٩٤/٣ . ابن عمر. قلت: وجه عدول المصنف عن الموصول إلى المرسل كون الموصول ساقط الإسناد؛ لأنه من رواية محمد بن الحارث الحارثي، عن محمد بن عبد الرحمن البيلماني، عن أبيه، عن ابن عمر، والحارثي والبيلماني متروكان منكرا الحديث. ١٥/ ٣٦٨٧ - ((حَدُّ الجِوَارِ أَرْبَعُونَ دَاراً» . (هق) عن عائشة قال في الكبير: حد بدال مهملة على ما وقفت عليه من الحروف ثم رأيته في نسخة المصنف بخطه كذلك، لكن رأيته ثانياً في أصل الروضة حق بالقاف، وهكذا ذكره ابن الملقن وابن جماعة، وأثبته الكمال بن أبي شريف هكذا بخطه، ثم رأيت في مسند أبي يعلى وغيره من الأصول كذلك، وبه يعرف أن التحريف إنما هو من المصنف لا من النساخ، ثم قال بعد العزو: ظاهر صنيع المصنف أن البيهقي خرّجه ٢٧٤ حرف الحاء وسلمه، والأمر بخلافه بل قال: روى عن عائشة هذا، وروى عنها: ((أوصاني جبريل بالجار إلى أربعين داراً))، وكلاهما ضعيف، والمعروف المرسل الذي خرَّجه أبو داود اهـ. قلت: الشارح كذاب بليد أحمق، أما الكذب ففيما عزاه إلى البيهقي وفيما نسبه إلى المصنف من التحريف، وفي زعمه أنه رأى الحديث في مسند أبي يعلى وفي زعمه أنه رآه في غيره من الأصول، فإن هذا كله كذب صراح. وأما الحمق والجهالة، فإنه يترك الأصل الذي عزاه إليه المصنف ويذهب إلى الروضة وكتب الفقهاء الذين هم أجهل الناس بالحديث وأشدهم تحريفاً لألفاظه بحيث تعب الحفاظ في تخريج أحاديث كتبهم والبحث عن وجودها بألفاظها في كتب السنة ونصوا على عدم وجود الكثير منها، والبيهقي عقد باباً للألفاظ الدائرة بين الفقهاء ولا أصل لها، وكتب رسالة إلى الجويني يمدح له كتاب النهاية في الفقه ٢٩٥/٣ ويلومه على ما ذكر فيه من الأحاديث التي لا أصل لها، وهذا أمر معلوم لأهل/ الحديث بالضرورة، وأيضاً فإن كل فن يرجع فيه إلى أربابه فكيف [بمن] يرجع في تحقيق المتون إلى الفقهاء، بل لو ورد الحديث بـ((الفاء)) في مسند أبي يعلى، وعزاه المصنف بـ((الدال)) إلى البيهقي، واعترض عليه معترض برواية أبي يعلى، لكان ذلك المعترض جاهلاً أحمق، لأن لكل أحد رواية، والحديث تختلف الروايات فيه، وبون كبير بين مسند أبي يعلى وسنن البيهقي، فكيف بكتب الفقهاء الذين ينقلون ولا يحققون ویصحفون ويحرفون؟ وأما البلادة فظاهرة لأن اللفظ الموافق للجوار هو الحد لا الحق، بل الحق بالقاف لا يستقيم إلا على مجاز وتقدير في الكلام، وإلا استحال الخبر مع المبتدأ . وبعد هذه المقدمة فاعلم أن البيهقي قال في كتاب الوصايا [٢٧٦/٦]: أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن محمد بن الحسن الدينوري، ثنا عمر بن الخطاب العنبري، ثنا عبد الله بن الفضل بن داخرة، ثنا محمد بن أبي بكر المقدمي، ثنا دلال بنت أبي المدل قالت: حدثتنا الصهباء عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((يا رسول الله، ما حق - أو قالت: ما حد - الجوار، قال: أربعون داراً))، هكذا أورده البيهقي بالشك وهكذا هو في اختصار المهذب للذهبي. وبلا شك ندري أن الشك إنما هو من الراوي، وأن السؤال إنما هو من عائشة رضي الله عنها، ولكن المقرر في الأصول أن السؤال معاد في الجواب، وعليه يبني أهل الحديث في ترتيب الأحاديث القولية على حروف المعجم، فيجعلون أولها هو أول لفظ السائل على هذه القاعدة ليتم الكلام، وإذ ذلك كذلك فالمصنف اختار ٢٧٥ حرف الحاء لفظة ((حد)) بالدال لأنها الصحيحة الموافقة للمعنى دون مجاز ولا تقدير بخلاف: ((حق الجوار أربعون داراً)) فإنه لا يستقيم حمل الخبر على المبتدأ إلا بتقدير: ((إذ حق الجوار، ليس هو أربعين داراً، وإنما حق الجوار البر والإحسان ومراعاة الحقوق، وذلك ينتهي في المجاورين إلى حد أربعين داراً))، فكان اللفظ راجعاً إلى الحد أيضاً، فاتضح أن الشارح/ جاهل بمعاني الألفاظ وكاذب فيما نسبه إلى ٢٩٦/٣ المؤلف من التحريف أيضاً لأنه على فرض أنه لم يقف على سنن البيهقي فإنه وقف على مهذب السنن للذهبي، وهو كثير النقل منه عند كل حديث ذكر من السنن، والحديث قد وقع في المهذب كما وقع في السنن باللفظين على الشك كما ذكرته وكما فعل المصنف في اختياره لفظ ((حد)) بالدال. كذلك فعل الحافظ في التلخيص [٩٣/٣، رقم ١٣٧٤]، فإن الرافعي ذكره بلفظ ((حق)) بالقاف، فقال الحافظ: أخرجه أبو داود في المراسيل [ص٢٥٧، رقم ٣٥٠] بسند رجاله ثقات إلى الزهري بلفظ: ((أربعون داراً جار))، قال الأوزاعي: فقلت لابن شهاب: كيف قال: ((الأربعين عن يمينه وعن شماله)) الحديث. قال البيهقي [٢٧٦/٦]: وروي من حديث عائشة أنها قالت: ((يا رسول الله، ما حد الجوار، قال: أربعون داراً)). وفي رواية عنها [٢٧٦/٦]: ((أوصاني جبريل بالجار إلى أربعين داراً، عشرة من هنا)) الحديث. قال البيهقي: وكلاهما ضعيف، والمعروف المرسل الذي أخرجه أبو داود اهـ. ورواه ابن حبان في الضعفاء [٢/ ١٥٠] مثل ما ذكره الرافعي سواء من حديث أبي هريرة، وفي إسناده عبد السلام بن أبي الجنوب، وهو متروك اهـ. فالحافظ أورده بلفظ ((حد)) بالدال ولم يعتبر اللفظ الواقع في السنن بالقاف على الشك، والشارح نقل منه وأغمض عينه عما وقع فيه، ونسب التحريف إلى المؤلف لغرض له في ذلك. ثم إن الحافظ قال: ورواه ابن حبان في الضعفاء مثل ما ذكره الرافعي - يعني بالقاف - فإنه وقع عند ابن حبان [٢/ ١٥٠] كذلك قال في ترجمة عبد السلام المذكور : حدثنا أبو يعلى، ثنا محمد بن جامع القطان، ثنا محمد بن عثمان، ثنا عبد السلام بن أبي الجنوب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة قال: ((قال رسول الله وَله: حق الجوار أربعون جاراً هكذا وهكذا وهكذا يميناً وشمالاً وقدام وخلف)). ٢٧٦ حرف الحاء فاللفظ الذي ذكره الفقهاء هو لفظ ابن حبان من رواية أبي هريرة لا لفظ ٢٩٧/٣ البيهقي الذي ذكره المؤلف، وكذلك ذكره الحافظ في/ الفتح بالدال أيضاً فقال: واختلف في حد الجوار، فجاء عن علي رضي الله عنه: من سمع النداء فهو جار، وقيل: من صلى معك صلاة الصبح في المسجد فهو جار، وعن عائشة: حد الجوار أربعون داراً من كل جانب ... إلخ ما ذكره. فاعجب لجرأة الشارح على الكذب، ثم إن ما نقله عن البيهقي ليس كذلك هو فيه أيضاً، بل البيهقي [٢٧٦/٦] قال عقب حديث عائشة: أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله السراج، أنا أبو محمد القاسم بن غانم بن حمويه الطويل، حدثنا أبو عبد الله أبو شنجي، ثنا إسماعيل بن سيف، حدثتني سكينة قالت: أخبرتني أم هانىء بنت أبي صفرة، عن عائشة رضي الله عنها أن النبيّ وَّر قال: ((أوصاني جبريل عليه السلام بالجار إلى أربعين داراً، عشرة من ههنا وعشرة من ههنا وعشرة من ههنا وعشرة من ههنا))، قال إسماعيل: عن يمينه وعن يساره وقباله وخلفه. قال البيهقي: في هذين الإسنادين ضعف، وإنما يعرف من حديث ابن شهاب الزهري عن النبيّ وَّل﴿ مرسلاً: ((أربعون داراً جار)) قيل لابن شهاب: وكيف أربعون داراً؟ قال: أربعون عن يمينه وعن يساره وخلفه وبين يديه، أورده أبو داود بإسناده عن الزهري في المراسيل اهـ. والمؤلف لم يسكت عن ذلك كما افتراه الشارح عليه، بل رمز للحديث بعلامة الضعف، وهو بذلك يكتفي عن نقل كلام المخرجين .. ثم ما ذكره الشارح من أنه وقف على الحديث بلفظ: ((حق)) بالقاف في مسند أبي يعلى كذب من جهتين: إحداهما: أن أبا يعلى لم يخرج حديث عائشة المذكور في المتن، وإنما خرج حديث أبي هريرة [٣٨٥/٥، رقم ٥٩٨٢](١) الذي أسنده عنه ابن حبان في الضعفاء. ثانيهما: أنه لم ير مسند أبي يعلى بعينه وإنما رأى الحديث في مجمع الزوائد معزواً إلى أبي يعلى. ١٥٥٤/ ٣٦٨٨ - ((حَدُّ السَّاحِرِ ضَرْبَةٌ بِالسَّيْفِ» . (ت. ك) عن جندب قال في الكبير: قال الحاكم: صحيح غريب، وقال الترمذي: لا نعرفه مرفوعاً (١) رواه بلفظ: ((حق الجوار ... )). ٠٠ ٢٧٧ حرف الحاء إلا من هذا الوجه، وفيه إسماعيل بن مسلم المكي وهو مضعف من قبل حفظه، ٢٩٨/٣ والصحيح وقفه اهـ. كذا في جامعه، وقال في العلل: سألت عنه محمداً يعني البخاري فقال: هذا لا شيء وإسماعيل ضعيف جداً اهـ. ولهذا قال في الفتح: في سنده ضعف، وقال الذهبي في الكبائر: الصحيح أنه من قول جندب اهـ، ورواه الطبراني والبيهقي عن جندب مرفوعاً، وأشار مغلطاي إلى أنه وإن كان ضعيفاً يتقوى بكثرة طرقه، وقال: خرَّجه جمع منهم البغوي الكبير والصغير، والطبراني والبزار ومن لا يحصى كثرة. قلت: الغالب أن هذا النقل محرف من الشارح، فما أرى مغلطاي يدعي أن لهذا الحديث طرقاً كثيرة، ويجعل الدليل على ذلك كثرة مخرجيه، فإن كثرة المخرجين لا تفيد شياً مع اتحاد الطريق، فإن الحديث إنما يعرف بإسماعيل بن مسلم المكي، ومن طريقه خرَّجه أكثر المخرجين أو كلهم، قال ابن أبي عاصم في الديات : حدثنا إسحاق بن سليمان أبو يعقوب، ثنا أبو معاوية، عن إسماعيل بن مسلم، عن الحسن، عن جندب به. وقال أبو بكر الرازي في الأحكام: حدثنا ابن قانع، ثنا بشر بن موسى، ثنا ابن الأصبهاني، ثنا أبو معاوية، عن إسماعيل بن مسلم به. وقال الدار قطني [١١٤/٣]: حدثنا محمد بن أحمد بن صالح الأزدي الوكيل، ثنا أحمد بن بديل، ثنا أبو معاوية، ثنا إسماعيل به. وقال الحاكم [٣٦٠/٤، رقم ٨٠٧٣]: حدثنا علي بن حمشاد العدل، ثنا إسماعيل بن قتيبة والحسن بن عبد الصمد قالا: حدثنا يحيى بن يحيى، أنبأنا أبو معاوية، ثنا إسماعيل بن مسلم به. وقال البيهقي [١٣٦/٨]: أخبرنا أبو سعد أحمد بن محمد بن الخليل الماليني، أنا أبو أحمد بن عدي الحافظ، ثنا عمران بن موسى، ثنا أبو معمر، ثنا أبو معاوية، عن إسماعيل بن مسلم به . وقال عبد الرزاق فيما أسنده ابن حزم من طريقه: عن سفيان بن عيينة، عن إسماعيل بن مسلم به، إلا أنه ذكره عن الحسن ٢٧٨ حرف الحاء مرسلاً دون ذكر جندب، فهو بادٍ كما ترى، كلهم خرَّجوه من طريق إسماعيل بن مسلم مع كثرتهم. ونص الترمذي(١) على أنه لا يعرفه إلا من طريقه، نعم ذكر ابن كثير أن ٢٩٩/٣ الطبراني خرَّجه من وجه آخر عن الحسن/ عن جندب، ولكن هذا لا يقال معه أن للحديث طرقاً كثيرة. ١٥٥٥/ ٣٦٩١ - (حَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلا حَرَجَ)). (د) عن أبي هريرة قال في الكبير: قال السخاوي: أصله صحيح، وفي رواية ابن منيع وتمام والديلمي: ((حدثوا عن بني إسرائيل فإنه كانت فيهم أعاجيب)). قلت: قوله: وفي رواية ابن منيع وتمام ... إلخ يفيد أنها رواية في حديث أبي هريرة مع أنها رواية أخرى من حديث جابر بن عبد الله. كذلك أخرجه أحمد في الزهد [٥٦/١] قال: حدثنا وكيع أخبرنا الربيع بن سعد الجعفي سمعه من عبد الرحمن بن سابط عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله وَلجر: ((حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، فإنه كانت فيهم الأعاجيب))، ثم أنشأ يحدث، قال: خرجت طائفة من بني إسرائيل حتى أتوا مقبرة لهم من مقابرهم فقالوا: لو صلينا ركعتين ودعونا الله عز وجل أن يخرج لنا رجلاً ممن قد مات نسأله عن الموت، قال: ففعلوا، فبينما هم كذلك إذ أطلع رجل رأسه من قبر من تلك المقابر خلاسي بين عينيه أثر السجود، فقال: يا هؤلاء ما أردتم إليّ فقد مت منذ مائة سنة، فما سكنت عني حرارة الموت حتى الآن فادعوا الله عز وجل لي يعيدني كما كنت)). وقال أبو يعلى [٤١٦/٢، رقم ٢١٠٩]: حدثنا أبو خيثمة، ثنا وكيع به مثله. وقال السمرقندي: حدثنا محمد بن فضل، ثنا محمد بن جعفر، ثنا إبراهيم بن يوسف، ثنا وكيع به مثله. ورواه البزار من هذا الوجه مختصراً إلى قوله: ((فإنه كان فيهم الأعاجيب))، فذا حديث، والمذكور في المتن حديث آخر، ثم راجعت المقاصد الحسنة التي نقل (١) قال الترمذي: هذا حديث لا نعرفه مرفوعاً إلا من هذا الوجه، وإسماعيل بن مسلم المكي يضعف في الحديث، وإسماعيل بن مسلم العبدي البصري، قال وكيع: هو ثقة ويروي عن الحسن أيضاً، والصحيح عن جندب موقوفاً. ٢٧٩ حرف الحاء منها الشارح، فوجدته قال: وفي لفظ لأحمد بن منيع عن جابر: ((حدثوا عن بني إسرائيل فإنه كانت فيهم أعاجيب)). وكذا هو عند تمام في فوائده، ثم ذكره مطولاً . أما حديث أبي هريرة فأخرجه أيضاً أحمد في مسنده [٤٧٤/٢] قال: حدثنا يحيى هو القطان عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة به. وقال الطحاوي في مشكل الآثار [١٢٦/١، رقم ١٣٥]: حدثنا يونس، أنبأنا ابن وهب، حدثني سلیمان بن بلال، عن محمد بن عمرو به. ١٥٥٦/ ٣٦٩٢ _/ ((حَدِثُوا عَنِّي بِمَا تَسْمَعُونَ، وَلا تَقُولُوا إِلا حَقًّا وَمَنْ كَذَبَ ٣٠٠/٣ عَلَيَّ بُنِيَ لَهُ بَيْتٌ فِي جَهَنَّمَ يَرْتَعُ فِیهِ». (طب) عن أبي قرصافة قال الشارح: بكسر القاف حيدرة بن خيثمة. وقال في الكبير: حيدرة بن خیشنة. قلت: والصواب في هذا الاسم جندرة بالجيم وبعدها النون ثم الدال والراء، وخيشنة بالخاء والشين المعجمة ثم النون. ١٥٥٧/ ٣٦٩٧ - ((حَرَسُ لَيْلَةٍ في سَبِيلِ الله عَزَّ وَجَلَّ أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ لَيْلَةٍ يُقَامُ لَيْلُهَا وَيُصَامُ نَهَارُهَا)). (طب. ك. هب) عن عثمان قال في الكبير: رووه من حديث كهمس عن مصعب بن ثابت، عن أبي الزبير، عن عثمان، قال أبو الزبير: قال عثمان وهو يخطب: ((أحدثكم حديثاً لم يمنعني أن أحدثكم به إلا الضن به سمعت رسول الله (وَل﴿ يقول)) فذكره، قال الحاكم: صحيح وأقره الذهبي في التلخيص وهو غير سديد، كيف وقد أورد هو مصعباً في الضعفاء وقال: ضعفوا حديثه، وقال في الكاشف: فيه لين لغلطه، نعم قال ابن حجر: إسناده حسن. قلت: إذاً فلم يفعل الشارح شيئاً، فإن الحسن والصحيح شيء واحد، على أن الحديث له طريق آخر عند الحاكم [٢/ ٨١، رقم ٢٤٢٦]، قال أحمد [٦١/١]: ثنا الحسن بن حكيم المروزي، ثنا أبو الموجه، أنبأنا عبدان، أنبأنا عبد الله، أنبأنا محمد بن معن الغفاري أبو معن، ثنا زهرة بن معبد القرشي، عن أبي صالح مولى عثمان قال: سمعت عثمان بن عفان في مسجد الخيف بمنى وحدثنا: «أنه سمع رسول الله ◌َ* يقول: يوم في سبيل الله خير من ألف يوم فيما سواه، فلينظر ٢٨٠ حرف الحاء كل امرىء لنفسه))، ثم صححه على شرط البخاري وأقره الذهبي أيضاً. ثم إن الشارح حرف ووهم، أما التحريف: فإن الحديث من رواية كهمس، عن مصعب بن ثابت، عن عبد الله بن الزبير، عن عثمان لا عن أبي الزبير، وأما الذهبي فلم يقل: ضعفوا حديثه، بل نقل تضعيفه عن ابن معين وأحمد وأبي حاتم. والحديث خرجه أيضاً أبو نعيم في الحلية [٢١٥/٦]، والديلمي في مسند الفردوس. ١٥٥٨/ ٣٧٠٦ - / ((حُزْمَةُ الجَارِ عَلَى الجَارِ كَحُرْمَةِ دَمِهِ)). ٣٠١/٣ أبو الشيخ في الثواب عن أبي هريرة قلت: قال أبو الشيخ: حدثنا ابن صاعد، ثنا عبد الله بن محمد بن سعيد الحراني، ثنا محمد بن سليمان بن أبي داود، حدثني أبي عن عبد الحكيم الجزري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة مرفوعاً به. ورواه أبو الليث في التنبيه [ص١٠٦ رقم ٣٢٢] من وجه آخر عن سعيد بن المسيب مرسلاً، لكنه قال: ((حرمة الجار على الجار كحرمة أمه)) بدل ((دمه))، قال أبو الليث: حدثنا محمد بن داود بن ظهير، ثنا محمد بن جعفر، ثنا إبراهيم بن يوسف، ثنا محمد بن القاسم، عن موسى بن عبيدة الربذي، عن زيد بن عبد الرحمن، عن سعيد بن المسيب به . ١٥٥٩/ ٣٧١٠ - ((حُزْقَةٌ حُزْقَةٌ تَرَقَّ عَيْنَ بَقَةٍ)) . وكيع في الغرر وابن السني في عمل يوم وليلة (خط) وابن عساكر عن أبي هريرة قال [الشارح): وفي إسناده مجهول وبقيته ثقات. وقال في الكبير: وظاهر صنيع المصنف أنه لم يره لأحد من المشاهير غير هؤلاء وهو عجيب، فقد خرَّجه الطبراني وأبو نعيم وغيرهما، ومن طريقهم أورده ابن عساكر، قال الهيثمي: وأبو مزرد لم أجد من وثقه، وبقية رجاله رجال الصحيح. قلت: في هذا أمور، أحدها: [أنه] بمقتضى هذا نقول: ظاهر صنيع الشارح أنه لم يره مخرجاً لأشهر من هؤلاء وأقدم، وهو عجيب فقد خرجه البخاري في الأدب المفرد [ص١٠٣، رقم ٢٧٠] والحاكم في علوم الحديث [ص٨٩] في النوع الثاني والعشرين. أما البخاري فمن طريق وكيع، وأما الحاكم فمن طريق خالد بن مخلد