Indexed OCR Text
Pages 101-120
١٠١ حرف الهمزة رقم ٢٦٤/٨١٤، ٢٦٥] وسنن أبي داود [٧٤/٢، رقم ١٤٣٦] والترمذي [١٧٠/٥، رقم ٢٩٠٢] والنسائي [٨/ ٢٥٤] من طرق عديدة بألفاظ مختلفة، ولكن الشارح لا لوم عليه لأنه يذكر كل حرف في موضعه حسب رواية المخرّج والشارح ملوم جداً/ ١١١/٣ لو كان من أهل الحديث، ولكنه ملوم لجرأته بالخطأ والباطل وعدم التحقيق. ١٢٧٤ / ٢٨٦٠ - ((ألا أخبرُكم عن الأجود؟ الله الأجودُ الأجود، وأنا أجودُ ولدِ آدم، وأجودُهم من بعدي رجلٌ علم علماً فنشرَ عِلمَهُ، يُبعثُ يوم القيامة أمةً وحدهُ، ورجلٌ جاد بنفسِهِ في سبيل الله حتّى يُقْتلَ)). (ع) عن أنس قال في الكبير: قال المنذري: ضعيف، وقال الهيثمي وغيره: فيه سويد بن عبد العزيز وهو متروك الحديث اهـ. وخرّجه ابن حبان، عن مكحول، عن محمد بن هاشم، عن سويد بن عبد العزيز، عن نوح بن ذكوان، عن أخيه، عن الحسن، عن أنس، وأورده ابن الجوزي من حديث ابن حبان هذا، ثم حكم بوضعه وقال: قال ابن حبان: منكر باطل، وأيوب منكر الحديث وكذا نوح، ولم يتعقبه المؤلف سوى بأن أبا يعلى أخرجه ولم يزد على ذلك. قلت: لا يخفى ما في كلامه من الاختصار المجحف في موضع التطويل، والإجمال في موضع الحاجة إلى البيان، فابن حبان خرَّج الحديث في الضعفاء خلاف ما يوهمه إطلاقه، ونوح رواه عن أخيه أيوب وهو لم يذكر اسمه في السند، ثم في كلام ابن الجوزي ذكر أيوب فلا يعرف الناظر أين ذكر أيوب من الإسناد، ثم إن ابن الجوزي توسع في النقل عن ابن حبان وذكره بالمعنى، وإلا فابن حبان ذكر هذا الحديث في موضعين من كتاب الضعفاء ولم يصرح بأنه باطل في واحد منهما، فذكره أولا في ترجمة أيوب بن ذكوان وقال: هو أخو نوح بن ذكوان، يروي عن الحسن، روى عنه أخوه نوح بن ذكوان، منكر الحديث يروي عن الحارث وغيره المناكير، ولا أعلم له راوياً غير أخيه فلا أدري التخليط في حديثه منه أو من أخيه، وهو الذي يروي عن الحسن، فذكر حديثاً وأسنده، ثم قال: وهو الذي يروي عن الحسن، عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله وسلم قال: ((ألا أخبركم بأجود الأجودين قالوا: بلى يا رسول الله، قال: فإن الله أجود الأجودين، وأنا أجود بني آدم وأجودهم بعدي رجل/ علم علماً فنشر علمه، يبعث يوم القيامة أمة وحده ١١٢/٣ كما يبعث النبي أمة وحده)» أخبرناه مكحول، ثنا محمد بن هاشم البعلبكي، ثنا سويد بن عبد العزيز، ثنا نوح بن ذكوان، عن أخيه أيوب بن ذكوان، عن الحسن. ثم ذكره ابن حبان أيضاً في ترجمة محمد بن إبراهيم الشامي فقال: كان يدور ١٠٢ حرف الهمزة بالعراق وتجاوز عبادان يضع الحديث على الشاميين، حدثنا عنه أبو يعلى والحسن بن سفيان وغيرهما، لا تحل الرواية عنه إلا عند الاعتبار، روى عن الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة مرفوعاً: ((لا تعزير فوق عشرين سوطاً) فيما يشبه هذا مما لا أصل له من كلام رسول الله وَ ل*، لا يحل الاحتجاج به، وهو الذي روى عن سويد بن عبد العزيز، عن نوح بن ذكوان، عن أخيه أيوب، عن الحسن، عن أنس مرفوعاً: ((ألا أخبركم عن الأجود، الأجود الله أجود الأجود)) الحديث مثل ما في المتن، ثم قال: حدثناه أحمد بن علي بن المثنى هو أبو يعلى، ثنا محمد بن إبراهيم الشامي به، ثم ذكر أحاديث أخرى، فابن الجوزي أخذ ذلك من عموم كلام ابن حبان في الترجمة الثانية، وهو غلو وإسراف بالنسبة لهذا الحديث والله أعلم. ١٢٧٥/ ٢٧٦٢ - ((ألا أخبرُكم بسورةٍ ملأ عظمتُها ما بين السماء والأرض، ولِكاتبها من الأجرِ مثلُ ذلك، ومن قرأَها يومَ الجمعةِ غُفر له ما بينه وبين الجمعةِ الأخرى وزيادة ثلاثة أيام، من قرأ الخَمْس الأواخر منها عند نومه بَعَثَهُ الله أيَّ الليل شاء؟ سورةُ أصحاب الكهفِ». ابن مردويه عن عائشة قال الشارح: وفيه إعضال أو إرسال. وقال في الكبير: ورواه عن عائشة أيضاً أبو الشيخ وابن جرير، وأبو نعيم والديلمي وغيرهم، فاقتصار المصنف على ابن مردويه غير سديد لإيهامه، وروي من طرق أخرى عند ابن الضريس وغيره، لكن بعضها كما قال الحافظ ابن حجر في أماليه: معضل وبعضها مرسل. ١١٣/٣ / قلت: في هذا أمور: الأول: قوله في الصغير وفيه إعضال أو إرسال، كلام مضحك، إذ لا يتصور الإعضال مع وجود عائشة في السند، أما الإرسال فقد يعبر به بعض القدماء عن الانقطاع توسعاً في معناه، وإن كانوا يخصون ذلك بالمصدر ويتمسكون بالاصطلاح في الاسم، لكن الشارح بنقله كلام الحافظ في كبيره دلَّ على أنه يريد المرسل الاصطلاحي، فكان ذلك أغرب وأعجب. الثاني: عزوه الحديث إلى أبي الشيخ وأبي نعيم، وابن جرير قلة أمانة منه وعدم تحقيق فإنه لم ير الحديث في هذه الكتب ولا رأى أحداً من الحفاظ عزاه إليها، وإنما رأى الديلمي أسنده من طريق هؤلاء، فقال في مسند الفردوس: أخبرنا الحداد، أخبرنا أبو نعيم، أخبرنا أبو محمد بن حيان هو أبو الشيخ، ثنا محمد بن جرير، ثنا عمرو بن عثمان الزهري، ثنا عبد الرحمن بن هشام، ثنا ١٠٣ حرف الهمزة أبي، ثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، عن النبيّ وَغّر به. فهؤلاء قد لا يكون أخرجوه جميعهم، وقد راجعت تفسير ابن جرير فلم أره فيه، وإذا كان أخرجه أبو الشيخ وأبو نعيم، فإن لكل منهما عدة كتب، ففي أي منها أخرجاه أو واحد منهما، وقد يكون أحدهما أملاه في مجلس من مجالسه، وبالجملة فعزوه إلى الثلاثة بعيد عن الأمانة والتحقيق، فكيف يستدرك بذلك على المصنف ويلام على التحقيق والأمانة وعدم سلوك سبيل التهور والخيانة. الثالث: ولو فرضنا أن هؤلاء أخرجوه في كتب معينة ورآه الشارح فيها فأي شيء في عزو الحديث إلى كتاب دون غيره، وهل اشترط ذلك أحد أو جعل ضده عيباً إلا هذا الشارح؟ ١٢٧٦/ ٢٨٦٣ - ((ألا أخبرُكم بمن تحرم عليه النارُ غداً؟ على كلّ هيٍ لينٍ قریبٍ سهلٍ». / (ع) عن جابر (ت.طب) عن ابن مسعود ١١٤/٣ قال الشارح: بأسانيد جيدة. وقال في الكبير: (ت) في الزهد، وقال: حسن غريب، (طب) كلهم عن ابن مسعود، قال الهيثمي بعدما عزاه لأبي يعلى: فيه عبد الله بن مصعب الزبيري، ضعيف، وقال عقب عزوه للطبراني: رجاله رجال الصحيح، وقال العلائي: سند هذا أقوى من الأول. قلت: في هذه الجملة البسيطة أوهام، الأول: قوله بأسانيد جيدة لا يخلو أن يكون مراده بذلك حديث ابن مسعود وحده، أو حديثه مع حديث جابر، فإن كان الأول فليس له إلا إسناد واحد من رواية هشام بن عروة، عن موسى بن عقبة، عن عبد الله بن عمرو الأودي، عن عبد الله بن مسعود، هكذا أخرجه الترمذي [٤/ ٦٥٤، رقم ٢٤٨٨]: ثنا هناد، ثنا عبدة، عن هشام، وهكذا أخرجه ابن حبان [٢] ٢١٦، رقم ٤٧٠] من طريق يحيى بن معين: أنا عبدة به، وأخرجه ابن النقور: أنا علي السكري، أنا أحمد بن الحسين الصوفي، ثنا يحيى بن معين به. وإن كان الثاني، فسند حديث جابر قد نص على أن فيه مصعب بن الزبير، وهو ضعيف، فكيف يكون جيداً؟ وأيضاً فحقه أن يقول حينئذ: بإسنادين جيدين لا بأسانيد جيدة. الثاني: قوله: كلهم عن ابن مسعود، وحقه أن يقول كلاهما. الثالث: قوله: قال الهيثمي بعدما عزاه لأبي يعلى، فأوهم أن أبا يعلى خرّجه من حديث ابن مسعود أيضاً؛ لأنه لم يصرح بحديث جابر وعطف عليه قوله، وقال عقب عزوه للطبراني: مع أن أبا يعلى إنما خرَّج حديث جابر، وهو الذي في سنده ١٠٤ حرف الهمزة عبد الله بن مصعب، وقد أخرجه أيضاً الطبراني في الصغير [٧٢/١، رقم ٨٩]. قال: حدثنا أحمد بن سعيد بن شاهين، ثنا مصعب بن عبد الله الزبيري، ثنا أبي عن هشام بن عروة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر به. وأخرجه أيضاً في مكارم الأخلاق: ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، ثني مصعب بن عبد الله به . ١١٥/٣ / الرابع: قوله: وقال بعد عزوه للطبراني: رجاله رجال الصحيح، فإن هذا كذب على الهيثمي، فإنه ما ذكر حديث ابن مسعود في كتابه ولا عزاه للطبراني ولا قال: رجاله رجال الصحيح أصلاً ولا الحديث من شرط كتابه. الخامس: لو فرضنا أن الهيثمي وَهِمَ وذكر الحديث في الزوائد، وهو في الأصول لكان الواجب أن ينبه على وهم الهيثمي، فكيف يهم هو عليه وينسب إليه ما هو بريء منه بالاختلاق المجرد، فإنه لم يذكر في الباب حديثاً بهذا اللفظ إلا حديث معيقيب، وحديث جابر، وحديث أبي هريرة، وحديث أنس، ولم يقل في واحد منها: رجاله رجال الصحيح حتى يقال: إن بصره انتقل من حديث إلى حديث، فاعجب لهذا الأمر. ١٢٧٧ / ٢٨٦٦ - ((ألا أخبركُم بأفضلَ من درجةِ الصيام والصَّلاةِ والصَّدقةِ؟ صلاحُ ذاتِ البين، فإنَّ فساد ذات البين هي الحالقةُ)). (حم. د. ت) عن أبي الدرداء قال الشارح: بأسانيد صحيحة. قلت: ليس له عندهم إلا سند واحد صحيح من رواية أبي معاوية، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن سالم بن أبي الجعد، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء، عن النبيّ ◌َ ◌ّ، ومن هذا الطريق أخرجه أيضاً البخاري في الأدب المفرد [ص ١٤٢، رقم ٣٩١]، والطبراني في مكارم الأخلاق [ص ٦٨، رقم ٧٥]، وآخرون. نعم له سند آخر عن أبي الدرداء لكن موقوفاً عليه، قال محمد بن يحيى الذهلي في جزئه: ثنا عثمان بن عمر، ثنا يونس، عن الزهري، عن أبي إدريس: أن أبا الدرداء قال: ((ألا أخبركم بخير لكم من الصيام والصدقة؟ صلاح ذات البين، وإياكم والبغضة فإنها الحالقة)). وقال ابن المبارك في الزهد [ص ٢٥٦، رقم ٧٣٩]: ١٠٥ حرف الهمزة أخبرنا صخر(١) أبو المعلى قال: حدثني يونس بن ميسرة، عن أبي إدريس الخولاني قال: سمعت أبا الدرداء يحلف بالله، وأيم الله ما سمعته يحلف قبلها: ((ما من مسلم يعمل عملاً أفضل من مشي إلى الصلاة وصلاح ذات البين)). ورواه ابن المبارك أيضاً/ من وجه آخر عن سعيد بن المسيب مرسلاً [ص ١١٦/٣ ٢٥٦، رقم ٧٣٨] فقال: أخبرنا أسامة بن زيد، عن إسماعيل بن أبي حكيم، عن سعيد بن المسيب قال: قال رسول الله ويقال: ((ألا أخبركم بخير من كثير من الصدقة والصلاة قالوا: بلى، قال: إصلاح ذات البين وإياكم [والبغضة](٢) فإنها هي الحالقة)). ١٢٧٨ / ٢٨٦٧ - ((ألا أخبرُكم برجالِكُم من أهل الجنّةِ؟ النَّبيُّ في الجنّةِ، والشّهيدُ في الجثّةِ، والصِّديقُ في الجنَّةِ، والمولودُ في الجنَّة، والرجلُ يزور أخاه في ناحية المِصر في الله في الجنّةِ. ألا أخبرُكم بنسائِكُم من أهل الجنَّةِ؟ الودودُ العؤودُ التي إذا ظُلمتْ قالت: هذه يدي في يدك لا أذوقُ غُمضاً حتّی ترضی)). (قط) في الأفراد، (طب) عن كعب بن عجرة قال في الكبير: قال الطبراني: لا يروى عن كعب إلا بهذا الإسناد. قال الهيثمي: فيه السري بن إسماعيل، وهو متروك اهـ. وفيه سعيد بن خيثم، قال الذهبي، عن الأزدي: منكر الحديث، والسري بن إسماعيل قال الذهبي: قال يحيى القطان: استبان لي كذبه في مجلس واحد، وقال النسائي: متروك، ورواه البيهقي في الشعب، عن ابن عباس وقال: إسناد ضعيف بمرة. قلت: أطال وكرر وأملَّ في موضع الاختصار، فإنه لا حاجة إلى تكرار القول في السري بعد النقل عن الهيثمي، واختصر في موضع الحاجة إلى الإطالة بذكر حديث ابن عباس متناً وسنداً حتى يستفاد المتن والسند، ويعرف هل هو كما قال البيهقي أم لا . فقد أخرجه أبو نعيم في الحلية [٣٠٣/٤] عن محمد بن جعفر بن الهيثم: ثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي، ثنا سريج بن النعمان، ثنا خلف بن خليفة، عن أبي هاشم الرماني، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النبيّ وَّ قال: ((ألا أخبركم برجالكم من أهل الجنة؟ النبيّ والصديق والشهيد والمولود ورجل يزور أخاه في ناحية المصر، لا يزوره إلا الله)) وهذا سند رجاله ثقات. ورواه الطبراني (١) بياض بالأصل، والتصويب من الزهد. (٢) الزيادة من الزهد. ١٠٦ حرف الهمزة [١٢/ ٥٩، رقم ١٢٤٦٧] عن علي بن عبد العزيز البغوي: ثنا محمد بن أبي نعيم، ثنا سعيد بن زيد، عن عمرو بن خالد، عن أبي هاشم به . ١١٧/٣ فحديث ابن عباس على شرط الصحيح لا كما نقل الشارح/ عن البيهقي إن لم يكن واهماً عليه . وفي الباب أيضاً عن أنس قال الطبراني في الصغير [٨٩/١، رقم ١١٨]: حدثنا أحمد بن الجعد الوشاء البغدادي، ثنا محمد بن بكار بن الريان، ثنا إبراهيم بن زياد القرشي، عن أبي حازم، عن أنس بن مالك، عن النبيّ وَ لّ قال: ((ألا أخبركم)) مثل اللفظ المذكور في المتن، وقال ابن وهب في جامعه: وحدثني من سمع سعيد بن أبي أيوب يقول: ((إن رسول الله وسلّم قال: ألا أخبركم برجالكم من أهل الجنة؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: النبيون والصديقون ورجل زار أخاه في الله، ثم قال: ألا أخبركم بنسائكم من أهل الجنة؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: الودود والولود العؤود التي إذا أساءت أو أسيء إليها وضعت يدها في يده ثم قالت: اعمل وافعل ما بدا لك)). ١٢٧٩ / ٢٨٧٤ - ((ألا أدلكم على أشدُكم؟ أمْلكُكُم لنفسه عند الغضب)). (طب) في مكارم الأخلاق عن أنس قال في الكبير: قال الهيثمي: فيه شعيب بن بيان، وعمران القطان وثقهما ابن حبان، وضعفهما غيره، وبقية رجاله رجال الصحيح. قلت: قد يدل على ضعف الحديث كون راوييه الضعيفين أو أحدهما رواه بلفظين، وكذلك أخرجه عنهما الطبراني في مكارمه فقال أولاً: ((في باب فضل من يملك نفسه عند الغضب)): حدثنا عبد الله بن أحمد، ثنا إبراهيم بن المستمر العرزمي، ثنا شعيب بن بيان الصفار، عن عمران القطان، عن قتادة، عن أنس: ((أن النبيّ وَّر مر على قوم يرفعون حجراً فقال: ما هذا؟ قالوا: يا رسول الله، حجراً كنا نسميه في الجاهلية حجر الأشداء، فقال: ألا أدلكم)) وذكر مثل ما هنا. ثم قال في ((باب فضل كظم الغيظ»: حدثنا عبدان، ثنا إبراهيم بن المستمر بسنده السابق، عن أنس: ((أن النبيّ وَليه مر بقوم يصطرعون فقال: ما هذا؟ فقالوا: يا رسول الله، فلان الصريع لا ينتدب له أحد إلا صرعه، فقال النبيّ ◌َ: ألا أدلكم على من هو أشد منه، رجل كلمه ١١٨/٣ رجل/ فكظم غيظه فغلبه وغلب شيطانه وغلب شيطان صاحبه)) اهـ. ٠ ١٠٧ حرف الهمزة لكن ورد من حديث علي عليه السلام بالسند (١) الأول واللفظ الأول، ذكره المصنف سابقاً بلفظ ((أشدكم)) وذكرنا سنده عند الديلمي فارجع إليه. ١٢٨٠ / ٢٨٧٥ - ((ألا أدلْكم على الخلفاءِ منّي ومن أصحابي، ومنَ الأنبياء قبلي؟ هم حملةُ القرآنِ والأحاديث عنّي وعنهم في الله ولله)». السجزي في الإبانة، (خط) في شرف أصحاب الحديث عن علي قال في الكبير: ورواه عنه أيضاً اللالكائي في السنة وأبو نعيم والديلمي باللفظ المزبور، فاقتصار المصنف على ذينك غير جيد. قلت: بل جيد وفوق الجيد، قال الديلمي في مسند الفردوس [١/ ١٧٠، رقم ٤٦٩]: أنا الحداد، أنا أبو نعيم، ثنا الحسن بن علان، ثنا عبد الوهاب بن عصام، ثنا إسماعيل بن يزيد القطان، ثنا قتيبة بن مهران، ثنا عبد الغفور، عن أبي هاشم، عن زاذان، عن علي به. فاستدركه به، وهو لا يدري في أي كتاب خرَّجه، وأبو نعيم خرَّجه في تاريخ أصبهان [١٣٤/٢] في ترجمة عبد الوهاب بن عصام، وقال الخطيب في شرف أصحاب الحديث [ص ٣٢]: أخبرني أبو بكر عبد الله بن محمد بن أحمد بن القلون الكاتب، أنا أبو بكر أحمد بن عبد الرحمن الدقاق المعروف بالولي، ثنا أبو جعفر الحسن بن علي بن الوليد بن النعمان الفارسي الفسوي الكرابيسي، ثنا خلف بن عبد الحميد بن أبي الحسناء، ثنا أبو الصباح عبد الغفور به، وهو كذاب وضاع، والحديث باطل موضوع على النبيّ ◌َّ﴿ ومخالف لأمره وسنته، وليس عن الأنبياء أحاديث تروى وتحفظ حتى يجعل النبيّ وَّ حملتها خلفاءهم، بل نهى أمته عن قراءة كتبهم والاشتغال بغير كتاب الله تعالى وسنته وَّر، وقال: ((لو كان موسى حيًّا ما وسعه إلا اتباعي)»، فالمصنف ملوم جداً على ذكره هذا الباطل في كتابه الذي صانه/ عما انفرد ١١٩/٣ به الوضاع لا سيما وقد أورد هو في ذيل اللآلىء حديثاً حكم بوضعه وأعلَّه بعبد الغفور المذكور. ١٢٨١/ ٢٨٨٤ - ((ألا أنّئُك بشرِ النَّاس؟ مَنْ أكل وَخدهُ ومنع رَفْدَهُ وسافر وحدَهُ وضربَ عبدَهُ، ألا أنبّتُك بشرٍّ من هذا؟ من يَبغضُ النَّاس ويَبغضُونه، ألا أنبِّئُك بشرٌّ من هذا؟ من يُخْشى شرُّهُ ولا يُرجى خيرُه، ألا أنبِّئُك بشرٌّ من هذا؟ مَنْ باع آخرتَهُ بدنيا (١) في الأصل: ((بالسبب))، والصواب ما أثبتناه، والله أعلم. ١٠٨ حرف الهمزة غيره، ألا أنبّئُك بشرِّ من هذا؟ مَنْ أكل الدُّنيا بالدِّين)). ابن عساكر عن معاذ قال في الكبير: ورواه الطبراني في الكبير من حديث ابن عباس، وضعَّفه المنذري. قلت: حديث ابن عباس أخرجه الحكيم الترمذي في النوادر مختصراً فقال: حدثنا عبد الوهاب بن فليح، ثنا عبد العزيز بن عبد الصمد، ثنا هشام أبو المقدام، عن محمد بن كعب، عن ابن عباس قال: قال رسول الله وَله: ((ألا أنبئكم بشراركم؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: من أکل وحده ومنع رفده وجلد عبده)) اهـ. فلينظر هل خرَّجه الطبراني مطولاً وذلك بعيد، بل هو إطلاق فاسد من الشارح. ١٢٨٢ / ٢٨٨٥ - ((ألا أخبرُكُم (١) بخيارِكُم؟ خيارُكُم الذين إذا رُؤوا ذُكرَ الله)). (حم. هـ) عن أسماء بنت يزيد قال الشارح: بإسناد حسن أو صحيح. وقال في الكبير: قال الهيثمي: فيه شهر بن حوشب، وثّقه غير واحد وضعف، وبقية رجال أحد إسناديه رجال الصحيح. قلت: ما رأيت هذا الحديث في مجمع الزوائد، بل ترجم لهذا المعنى في كتاب الذكر بباب خاص وأورد فيه حديث ابن عباس بلفظين وحديث ابن مسعود، ولم يورد حديث أسماء ولا يتصور أن يورده إلا إذا كان واهماً أو كان في الحديث زيادة أخرى ليست في رواية الأصل الذي هو سنن ابن ماجه. ثم وجدته كذلك في باب الغيبة والنميمة بزيادة: ((ألا أخبركم بشراركم ١٢٠/٣ المشاءون/ بالنميمة المفسدون بين الأحبة الباغون للبرءاء العيب))، فكان الواجب أن ينبه الشارح على أن أحمد رواه بزيادة سوغت الهيثمي ذكره في الزوائد من أجلها . ورواه البخاري في الأدب المفرد [ص ١١٩، رقم ٣٢٣] كذلك بالزيادة المذكورة. ورواه ابن أبي الدنيا في الأولياء (ص ٣٩، رقم ١٦] وأبو نعيم في الحلية [١ / ٦] مختصراً كما في المتن، وقد تقدم من حديث ابن عباس بلفظ: ((أولياء الله الذين)) ومن حديث أنس بلفظ: ((أفضلكم الذين)) ويأتي من حديث ابن عمر بلفظ: ((خياركم الذين)). (١) في النسخة المطبوعة من فيض القدير: ((ألا أنبئكم)). : ١٠٩ حرف الهمزة ١٢٨٣/ ٢٨٨٧ - ((ألا يا رُبَّ نفسِ طاعمةٍ ناعمةٍ في الدنيا جائعةٌ عاريةٌ يوم القيامة، ألا يا رُبَّ نفسٍ جائعةٍ عاريةٍ في الدُّنيا طاعمةٌ ناعمةٌ يومَ القيامةِ، ألا يا رُبَّ مكرم لنفسه وهو لها مهينٌ، ألا يا رُبَّ مهينٍ لنفسه وهو لها مكرمٌ، ألا يا رُبَّ متخوّصٍ ومتنعم فيما أفاء الله على رسوله ما له عند الله من خلاق، ألا وإنَّ عمل الجنّة حَزَنْ بربوةٍ وإنَّ عمل النَّار سهلٌ بسهوةٍ، ألا يا رُبَّ شهوةٍ ساعةٍ أورثت حزناً طويلاً). ابن سعد (هب) عن أبي البجير قال في الكبير: وخرَّجه عنه الديلمي أيضاً، وعزاه المنذري إلى تخريج ابن أبي الدنيا، ثم ضعَّفه. قلت: الحديث أخرجه أيضاً ابن أبي عاصم في كتاب الآحاد والمثاني [٥] ١٦٥، رقم ٢٧٠٣]، وأبو نعيم في المعرفة، والقضاعي في مسند الشهاب [٢] ٣٠٨، رقم ١٤٢٣] كلهم من طريق بقية، عن سعيد بن سنان الحمصي، عن أبي الزاهرية، عن جبير بن نفير، عن أبي البجير - وكان من أصحاب النبيّ وَّ - قال ((أصاب النبيّ وَّل يوماً جوع، قال: فوضع الحجر على بطنه ثم قال: ألا يا رب))، وذكره. ووقع عند ابن سعد [٧/ ١٣٩] قال بقية هكذا تعليقاً . وهو عند الديلمي من رواية الربيع بن روح الحمصي، عن سعيد بن سنان، وسعيد متروك منكر الحديث، وقال الجوزجاني: أخاف أن تكون أحاديثه موضوعة. قلت: لكن ورد نحوه من وجه آخر من حديث ابن عباس وشداد بن أوس، فحديث ابن عباس أخرجه أحمد [١/ ٣٢٧] والقضاعي [٢ / ١٩٩، رقم ١١٨٠] وابن الأعرابي وإسحاق بن راهويه وغيرهم، وفيه كلام طويل ذكرته في المستخرج على مسند الشهاب. وحديث شداد رواه أبو يوسف في كتاب الخراج عنه مرفوعاً والبخاري في التاريخ الكبير عنه موقوفاً مختصراً والجميع في المستخرج. ١٢٨٤/ ٢٨٨٨ - ((إيّاك وكلُّ أمرٍ يُعتذرُ منه)). الضياء عن أنس قال/ في الكبير: ورواه عنه أيضاً الديلمي في مسند الفردوس، وسنده حسن، ١٢١/٣ قال: وأخرج البخاري في تاريخه وأحمد في الإيمان والطبراني في الكبير بسند جيد عن سعد بن عبادة الأنصاري وله صحبة موقوفاً: ((انظر إلى ما يعتذر منه من القول والفعل فاجتنبه». وأخرجه الحاكم في المستدرك من حديث سعد، والطبراني في الأوسط من ١١٠ حرف الهمزة حديث ابن عمر وجابر بلفظ: ((إياك وما يعتذر منه)). قلت: حديث أنس أخرجه أيضاً البيهقي في الزهد من رواية محمد بن يونس الكديمي: ثنا أبو عاصم، ثنا شبيب بن بشر، ثنا أنس بن مالك قال: قال رسول الله وَله : ((اعمل لله رأي العين كأنك تراه فإنك إن لم تكن تراه فإنه يراك، وأسبغ طهورك إذا دخلت المسجد، واذكر الموت في صلاتك فإن الرجل يذكر الموت في صلاته لحري أن يحسن صلاته، وصلِّ صلاة رجل لا يظن أن يصلي صلاة غيرها، وإياك وما يعتذر منه)) اهـ. ومحمد بن يونس الكديمي متهم بالوضع، وإن كان من العباد الزهاد. لكن رواه الديلمي من طريق أبي الشيخ: ثنا ابن أبي عاصم، ثنا أبي، ثنا أبي، ثنا شبيب به. وكذا قال الحافظ في زهر الفردوس، سنده حسن. وقول الشارح: عن سعد بن عبادة تحريف، والصواب سعد بن عمارة. وحديث سعد بن أبي وقاص أخرجه أيضاً البيهقي في الزهد كلاهما - أعني هو والحاكم [٤/ ٣٢٦، رقم ٧٩٢٨] - من رواية محمد بن أبي حميد، عن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه، عن جده به. ثم صححه الحاكم وأقره الذهبي مع أن محمد بن أبي حميد ضعيف، ومع ضعفه اختلف عليه فقيل عنه هكذا، وقيل عنه عن محمد بن المنكدر عن جابر، كما خرَّجه الطبراني في الأوسط [٣٦٩/٧، رقم ٧٧٥٣] من رواية منصور بن أبي نويرة عنه، وقيل عنه عن إسماعيل بن محمد الأنصاري، عن أبيه، عن جده. كذلك أخرجه أبو نعيم في المعرفة من رواية ابن أبي فديك عنه. وحديث جابر سيذكره المصنف قريباً بلفظ: ((إياكم والطمع)). وحديث ابن عمر أخرجه أيضاً العسكري والقضاعي [٩٣/٢، رقم ٩٥٢] ١٢٢/٣ والمخلص في السادس من فوائده والبيهقي في الزهد كلهم من/ رواية الحسن بن راشد بن عبد ربه: ثني أبي، عن نافع، عن ابن عمر به. وفي الباب أيضاً عن علي، وأبي أيوب مرفوعاً وعمر موقوفاً ذكرتها في المستخرج. ١٢٨٥ / ٢٨٩٥ - ((إيَّاك ونار المؤمن لا تحرقُك، وإن عَثَر كلَّ يوم سبعَ مراتٍ، فإنَّ يمينَه بيد الله إذا شاء أن يُنعشَه أنْعشه)). الحكيم عن الغاز بن ربيعة ١١١ حرف الهمزة قال في الكبير: لم أر في الصحابة فيما وقفت عليه من اسمه كذلك فلينظر. قلت: الحديث مرسل، والغاز بن ربيعة ليس بصحابي غالباً فإن ابنه هشام متأخر يروي عن الزهري وطبقته من صغار التابعين، مات بعد الخمسين ومائة، قال الحكيم [٤٦/٢]: حدثنا داود بن حماد القيسي، ثنا عمر بن سعيد الدمشقي، ثنا مكرم البجلي، عن هشام بن الغاز، عن أبيه الغاز بن ربيعة قال: قال رسول الله وَّ ر وذكره، وعمر بن سعيد ضعيف. وقد رواه الحكيم أيضاً عن يزيد بن ميسرة موقوفاً قال: ((إن الله تبارك وتعالى يقول: ابن آدم لا تحرقك نار المؤمن فإن يمينه في كف الرحمن منعشة، وإن عثر في كل يوم سبع مرات)). قال الحكيم: حدثنا الفضل بن محمد، ثنا عمرو بن عثمان القرشي، ثنا محمد بن حرب، ثني أبو سلمة سليمان بن سليم، عن يحيى بن جابر الطائي، عن يزيد بن ميسرة به . ١٢٨٦/ ٢٧٩٧ - ((إيَّاكم والحمرة فإنَّها أحبُّ الزينة إلى الشَّيطان)) (طب) عن عمران بن حصين قال الشارح: وفي إسناده مجهول، وبقيته ثقات. وقال في الكبير: قال الديلمي: وفي الباب عبد الرحمن بن يزيد اهـ. قال الهيثمي: رواه الطبراني بإسنادين في أحدهما يعقوب بن خالد بن نجيح البكري العبدي، لم أعرفه، وفي الآخر بكر بن محمد يروي عن سعيد، عن شعبة، وبقية رجالهما ثقات. قلت: لا يخفى ما بين كلامه في الصغير وكلامه في الكبير من الفرق، وقدمنا مراراً أن ما يقول عنه النور الهيثمي: ((لم أعرفه))، لا يقال عنه/: مجهول. ١٢٣/٣ أما حديث خالد بن يزيد الذي في الباب أخرجه ابن منده، قال: حدثنا أحمد بن سليمان بن أيوب، ثنا أبو زرعة، ثنا يحيى الوحاظي، ثنا سعيد بن بشير، ثنا قتادة عن الحسن، عن عبد الرحمن بن يزيد بن رافع، قال: قال رسول الله إليه : ((إياكم والحمرة فإنها أحب الزينة إلى الشيطان)). قال ابن منده: عبد الرحمن مختلف في صحبته. وأخرجه أيضاً الحسن بن سفيان في مسنده، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني [٢٦٤/٥، رقم ٢٧٨٩]، وأبو نعيم في المعرفة كلهم من طريق سعيد بن ١١٢ حرف الهمزة بشير به، وهو ضعيف، وقد اختلف عليه في اسم جد الصحابي فبعضهم قال عنه: عبد الرحمن بن يزيد بن رافع، وبعضهم قال: راشد بدل رافع، واختلف عليه أيضاً في إسناده، فقال الوحاظي ومحمد بن عثمان: عنه هكذا، وقال بكر بن محمد: عنه عن عمران بن حصين. كذلك أخرجه الطبراني [١٨/ ١٤٨، رقم ٣١٧] وهي الرواية المذكورة في المتن. ١٢٨٧/ ٢٨٩٨ - (إيَّاكم وأبوابَ السُّلطانِ فإنَّهُ قد أصبحَ صعباً هَبُوط)) . (طب) عن رجل من سليم قال في الكبير: ثم إن لفظ هبوطاً بالهاء هو ما وقفت عليه في نسخ هذا الجامع، والذي وقفت عليه في نسخ البيهقي والطبراني حبوطاً بحاء مهملة، ثم قال: قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح، ورواه عن أبي الأعور المذكور أبو نعيم والديلمي والبيهقي في الشعب. قلت: الذي في مسند الفردوس هبوطاً بالهاء وهو - أي الديلمي - أسنده [١/ ٤٦٤، رقم ١٥٣٩] عن الحداد، عن أبي نعيم، عن الطبراني: ثنا الحضرمي، ثنا عتبة بن يعيش، ثنا محمد بن فضيل، عن إسماعيل، عن قيس، عن أبي الأعور السلمي به. ولعل الشارح تجاوز وسلك المعاريض في قوله: نسخ البيهقي والطبراني، فإنه ما رأى الطبراني الكبير فضلاً عن نسخ منه، نعم رأى الشعب للبيهقي، فالله أعلم ما أراد. ١٢٨٨ / ٢٨٩٩ - ((إيّاكم ومشارَّةَ الناس فإنها تدفِنُ الغُرَّة وتُظهرُ/ العُرَّة)). ١٢٤/٣ (هب) عن أبي هريرة قال في الكبير: ظاهره أن البيهقي خرَّجه وأقره والأمر بخلافه، بل تعقبه بما نصه: تفرد به الوليد بن سلمة الأردني، وله من أمثال هذا أفراد لم يتابع عليها اهـ. والوليد هذا قال الذهبي: تركه الدارقطني. ورواه الطبراني أيضاً، قال الهيثمي: ورجاله ثقات إلا أن شيخ الطبراني محمد بن الحسن بن هديم لم أعرفه. قلت: في هذا أمور، الأول: قوله: ظاهره أن البيهقي .. إلخ هو عكس الواقع، بل ظاهره إن كان يفيد شيئاً فهو عكس ما قال الشارح، وهو أن البيهقي ضعَّفه؛ لأن المصنف رمز له بالضعف كما رمز للمخرج. الثاني: قوله: ورواه الطبراني أيضاً هو صريح في أن الطبراني خرَّجه من حديث أبي هريرة المتكلم عليه العائد ضمير أخرجه عليه في عرف أهل الحديث، ١١٣ حرف الهمزة وليس كذلك، بل أخرجه من حديث ابن عباس. الثالث: إطلاقه الطبراني يفيد في عرف أهل الفن أنه خرَّجه في الكبير وليس كذلك، بل خرَّجه في الصغير. الرابع: إقراره للحافظ الهيثمي أن رجاله ثقات وليس كما قال، بل فيه سيف الثمالي ضعَّفه الدارقطني وغيره، وقال الأزدي: ضعيف مجهول لا يكتب حديثه روى عن مجالد، عن الشعبي، عن ابن عباس رفعه: ((إياك ومشارة الناس)) الحديث ولا يعرف إلا به اهـ. وليس الأمر كما قال الأزدي، بل ورد من غير طريقه من حديث أبي هريرة كما سبق ومن حديث علي كما سيأتي. وقد أخرج حديث أبي هريرة أيضاً القضاعي في مسند الشهاب [٩٦/٢، رقم ٩٥٦] من طريق عصمة بن الفضل : ثنا الوليد بن سلمة الأزدي، ثنا الأوزاعي، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة به. أما حديث ابن عباس فقال الطبراني في الصغير [٢١٧/٢، رقم ١٠٥٥]: ثنا محمد بن الحسن بن هريم الكوفي، ثنا عبد الله بن عمر بن أبان، ثنا محبوب بن محرز القواريري، عن سيف الثمالي عن مجالد بن سعيد، عن الشعبي، عن ابن عباس به. وأما حديث علي فأخرجه الطوسي في السابع عشر من أماليه من طريق محمد بن الحسن ابن بنت إلياس، عن أبيه، عن علي بن موسى الرضا، عن آبائه. ١٢٨٩ / ٢٩٠٢ - ((/ إيَّاكم والتعريس على جوادّ الطريق، والصَّلاة عليها، فإنَّها ١٢٥/٣ مأوى الحيَّات والسّباع وقضاء الحاجةِ عليها، فإنّها المَلاعِنُ». (هـ) عن جابر قال الشارح: ورواته ثقات. وقال في الكبير: سكت عليه المصنف فلم يشر إليه بعلامة الضعف كعادته في الضعيف، وكأنه اغتر بقول المنذري: رواته ثقات، لكن قال الحافظ مغلطاي في شرح ابن ماجه: هذا الحديث معلل بأمرين الأول ضعف عمرو بن أبي سلمة أحد رجاله، فإن ابن معين ضعَّفه وقال: لا يحتج به، الثاني: أن فيه انقطاعاً، لكن رواه البزار مختصراً بسند على شرط مسلم اهـ. وقال الولي العراقي: فيه سالم الخياط وفيه خلف واختلف في سماع الحسن بن جابر، ورواه الطبراني أيضاً، قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح. ١١٤ حرف الهمزة قلت: في هذا أمور الأول: ما ذكره في الكبير يناقض ما اختاره بعده في الصغير من قوله: رجاله ثقات، مع تقريره أن السند ليس كذلك. الثاني: ما قاله عن المصنف من أنه لم يرمز له، خلاف الواقع فإنه رمز له بعلامة الحسن. الثالث: عمرو بن أبي سلمة وإن تكلم فيه فهو ثقة من رجال الصحيحين. الرابع: سالم المذكور في السند، لم يصرح ابن ماجه بأنه الخياط ولا المكي، وقد فرق بينهما ابن حبان فجعل المكي ثقة، على أن الخياط ليس متفقاً على ضعفه، بل هو موثق أيضاً، والحديث له شواهد تؤيده. الخامس: الحديث ليس من الزوائد، فالهيثمي لم يذكره ولم يقل رجاله رجال الصحيح. ١٢٩٠ / ٢٩٠٨ - ((إِيَّاكم والحسدَ فإنَّ الحسدَ يأكلُ الحسناتِ كما تأكلُ النارُ الحطب)» (هـ) عن أبي هريرة قال في الكبير: رواه أبو داود من حديث إبراهيم بن أسيد، عن جده، عن أبي هريرة وجده لم يسم، وذكر البخاري إبراهيم هذا في تاريخه الكبير وذكر له هذا الحديث وقال: لا يصح. قلت: هذا تحريف، لم يقل البخاري ذلك في الحديث، وإنما قاله في ضبط اسم الرجل ولفظه [١/ ٢٧٢]: إبراهيم بن أبي أسيد المدني البراد، عن جده، عن ١٢٦/٣ أبي هريرة، عن النبيّ وَّر قال: ((إياكم والحسد))، / الحديث، روى عنه سليمان بن بلال وأبو ضمرة، ويقال ابن أبي أُسيد ولا يصح اهـ. يعني الأول بالفتح والثاني بالضم ولا يصح، فحرفه الشارح وحمله على الحديث. وفي الباب عن أنس سيأتي في حرف الحاء. ١٢٩١/ ٢٩١٩ - ((إيَّاكُم والغيبةَ، فإنَّ الغيبةَ أشدُّ من الزنا، إن الرجلَ قد یزني ويتوبُ فيتوبَ الله عليه، وإنَّ صاحبَ الغيبةِ لا يُغفرُ له حتَّی یغفرَ له صاحبه)). ابن أبي الدنيا في ذم الغيبة، وأبو الشيخ في التوبيخ عن جابر وأبي سعيد قلت: قال ابن أبي الدنيا [ص ٤٤، رقم ٢٥]: حدثنا يحيى بن أيوب، ثنا أسباط بن محمد، عن أبي رجاء الخراساني، عن عباد بن كثير، عن الجريري، عن أبي نضرة، عن جابر وأبي سعيد به. وقال أبو الشيخ [٢٠٣، رقم ١٦٨]: أخبرنا ابن أبي عاصم النبيل، ثنا الحسين بن الحسن (ح). ١١٥ حرف الهمزة وحدثنا عبد الرحمن بن الحسن قال: حدثنا الحسن بن الصباح (ح). وثنا أبو يحيى الرازي، ثنا هناد قالوا: حدثنا أسباط به. وأخرجه أيضاً الدينوري في المجالسة قال: حدثنا النضر بن عبد الله الحلواني قال: قال أسباط بن محمد .... فذكره وعباد بن كثير هو والراوي عنه متروكان وقد قيل عنهما بسند آخر، قال ابن حبان في الضعفاء [١٦٨/٢]: ثنا عمران بن موسى بن مجاشع، ثنا إبراهيم بن عيسى الأيلي، ثنا أسباط بن محمد، ثنا أبو رجاء الخراساني، عن عباد بن كثير، عن الحسن، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد وجابر به. قال ابن حبان بعد تضعيف عباد: وأبو رجاء هذا هو روح بن المسيب وهو أيضاً لا شيء اهـ. كذا أدخل ابن حبان في السند الحسن وقال: إن أبا رجاء هو روح بن المسيب، وخالفه ابن أبي حاتم فسماه عبد الله بن واقد، فقال في العلل: سألت أبي عن حديث رواه أسباط بن محمد، عن أبي رجاء عبد الله بن واقد الخراساني، عن عباد بن كثير، عن الجريري، عن أبي نضرة، عن جابر فذكره دون ذكر أبي سعيد، 1 قال: فقلت/ لأبي: هذا حديث منكر، قال: كما يكون، أسأل الله العافية، يجيء ١٢٧/٣ عباد بن كثير البصري بمثل هذا اهـ. ١٢٩٢ / ٢٩٢٥ - ((إيَّاكُم والدَّيْن فإنّه همِّ بالليلِ ومذلةٌ بالنّهار)). (هب) عن أنس قال الشارح: ضعيف لضعف الحارث بن نبهان. قلت: لكن له شواهد تأتي في حرف الدال، وهذا أخرجه أيضاً القضاعي في مسند الشهاب [٩٧/٢، رقم ٩٥٨] من طريق ابن وهب: أخبرني الحارث بن نبهان، عن يزيد بن خالد، عن أبي أيوب، عن أنس به. وأخرجه الديلمي [٢٣٤/١، رقم ١٥٤٤] من طريق محمد بن عبدة بن حرب: ثنا أبو كامل الجحدري، ثنا الحارث بن نبهان به. ١٢٩٣ / ٢٩٢٧ - ((إيّاكُم والطّمعَ فإنَّه الفقرُ الحاضرُ، وإِيَّاكُم وما يُعتذر منه)). (طس) عن جابر قال الشارح: ضعيف لضعف محمد بن أبي حميد. قلت: ومع ضعفه اختلف عليه في إسناده كما بينته فيما مرَّ قريباً في حديث: ((إياكم وكل ما يعتذر منه)). ١١٦ حرف الهمزة ١٢٩٤ / ٢٩٣٠ - ((إيَّاكُم والعضةَ النَّميمةَ القالةً بين النَّس)) أبو الشيخ في التوبيخ، عن ابن مسعود قلت: سكت عنه الشارح، وراجع ما كتبناه على حديث: ((أتدرون ما العضة؟))، تقف على طرقه. ١٢٩٥/ ٢٩٣١ - ((إِيَّاكُم والكذبَ، فإنَّ الكذبَ مجانبٌ للإيمان)) (حم) وأبو الشيخ في التوبيخ، وابن لال في مكارم الأخلاق عن أبي بكر قال في الكبير: قال أبو بكر رضي الله عنه: قام فينا خطيباً رسول الله وَليه مقامي هذا عام أول ثم بكى وقال: ((إياكم والكذب)) إلخ. قال الزين العراقي: وإسناده حسن اهـ. وقال الدارقطني: الأصح وقفه. قلت: في هذا أمور الأول: وهم المصنف في عزوه الحديث إلى مسند أحمد مرفوعاً، فإن أحمد خرَّجه فيه موقوفاً . الثاني: قول الشارح: قال أبو بكر رضي الله عنه: قام فينا رسول الله وله ١٢٨/٣ خطيباً/ إلخ، ليس هو في هذا الحديث، بل ذلك في حديث آخر قال فيه أحمد [١/ ٥]. حدثنا هاشم بن القاسم، ثنا شعبة، أخبرني يزيد بن حمير، سمعت سليم بن عامر - رجلاً من حمير - يحدث عن أوسط بن إسماعيل بن أوسط البجلي يحدث عن أبي بكر أنه سمعه حين توفي رسول الله وَ ل قال: ((قام رسول الله وَل عام الأول مقامي هذا ثم بكى ثم قال: عليكم بالصدق فإنه مع البر وهما في الجنة، وإياكم والكذب فإنه مع الفجور وهما في النار، وسلوا الله المعافاة، فإنه لم يؤت رجل بعد اليقين شيئاً خيراً من المعافاة، ثم قال: لا تقاطعوا ولا تدابروا ولا تباغضوا ولا تحاسدوا وكونوا عباد الله إخواناً)). أما حديث الباب فقال أحمد [٥/١]: حدثنا هاشم، ثنا زهير يعني: ابن معاوية قال: ثنا إسماعيل بن أبي خالد، ثنا قيس قال: قام أبو بكر رضي الله عنه فحمد الله عز وجل وأثنى عليه فقال: ((يا أيها الناس، إنكم تقرؤون هذه الآية: ﴿وَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُّكُم مَن ضَلَّ إِذَا اُهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥] إلخ الآية، وإنكم تضعونها على غير موضعها، وإني سمعت رسول الله وَليل يقول: إن الناس إذا رأوا المنكر ولا يغيروه أوشك الله أن يعمهم بعقابه، قال: وسمعت أبا بكر رضي الله عنه يقول: يا أيها الناس، إياكم والكذب فإن الكذب مجانب للإیمان». الثالث: قوله وقال الزين العراقي: سنده حسن، لم يقل العراقي ذلك في هذا ١١٧ حرف الهمزة الحديث، بل في الحديث الذي ذكرته قبل هذا، فإن الغزالي قال: سمعت إسماعيل بن أوسط، سمعت أبا بكر الصديق رضي الله عنه يخطب بعد وفاة رسول الله وقدر فقال: قام فينا رسول الله وَل مقامي هذا عام أول ثم بكى وقال: ((إياكم والكذب فإنه مع الفجور)) الحديث، فقال العراقي: رواه ابن ماجه والنسائي في اليوم والليلة ثم قال: وإسناده حسن اهـ. وحديث الباب رجاله رجال الصحيح إلا أن الصحيح فيه أنه موقوف كما قال جماعة من الحفاظ منهم الدارقطني كما حكاه عنه/ الشارح، ولفظ الدارقطني لم ١٢٩/٣ يرفعه إلا إسماعيل بن أبي خالد، واختلف عنه، فرفعه عنه يحيى بن عبد الملك، وجعفر بن زياد الأحمر وعمرو بن ثابت، ووقفه عنه غيرهم وهو أصح. وروي عن أبي أسامة ويزيد بن هارون أنهما رفعاه ولا يثبت عنهما اهـ. قلت: وممن رفعه عنه أيضاً يعلى بن عبيد، ومن طريقه أخرجه ابن لال: ثنا إسماعيل الصفار، ثنا محمد بن إسحاق، وعباس الدوري قالا : حدثنا يعلى بن عبيد، ثنا إسماعيل بن أبي خالد به. ومن وقفه ابن المبارك في كتاب الزهد له [ص ٢٩٩، رقم ٧٣٦] ووكيع رواه عنه ابن أبي شيبة في الأدب من مصنفه [٤٠٤/٨، رقم ٥٦٥٤]. ١٢٩٦ / ٢٩٣٢ - ((إيَّاكُم والالتفات في الصَّلاة فإنَّها هلكةٌ)). (عق) عن أبي هريرة .. قال في الكبير: رواه - يعني العقيلي - من حديث بكر بن الأسود عن الحسن، عن أبي هريرة، ثم قال العقيلي: لا يتابع على هذا اللفظ، قال: وفي النهي عن الالتفات أحاديث صالحة، كذا في لسان الميزان عنه، وبكر هذا، قال البخاري: عن يحيى بن كثير كذاب، وضعَّفه النسائي وغيره، وبه يعرف أن المصنف كما لم يصب في اقتصاره على العزو للعقيلي واقتطاعه من كلامه ما عقب به الخبر من بيان حاله الموهم أنه خرَّجه وأقره، لم يصب في إيثاره الطريق المعلول على الطريق الصالحة التي أشار إليها العقيلي نفسه، وأعجب من ذلك أنه اقتصر على العزو الموهم أنه لا يوجد لأحد من الستة، وقد خرَّجه الترمذي عن أنس مرفوعاً بأتم من هذا ولفظه: ((إياكم والالتفات في الصلاة فإن الالتفات في الصلاة هلكة، فإن كان لا بد ففي التطوع لا في الفريضة)) اهـ. بحروفه، ثم قال الترمذي: حديث حسن، فعدول المصنف عنه تقصير أو قصور. قلت: / في هذا الكلام من جهالات الشارح أمور، الأول: أن كتاب العقيلي ١٣٠/٣ ليس مصنفاً ولا صحيحاً ولا سنناً؛ بل هو كتاب في الرجال الضعفاء، وما يخرجه ١١٨ حرف الهمزة فيه من الأحاديث إنما يورده يستدل به على ضعف الرجل لنكارة الحديث وغرابته أو وهم في متنه وإسناده، فكل الأحاديث المخرَّجة فيه ضعيفة إلا القليل النادر الذي لم يصب العقيلي في الاستشهاد به أو الذي أورده خارجاً عن موضوع استدلاله، فمطلق العزو إليه مؤذن بالضعف كما صرح به المصنف في خطبة الأصل أعني الجامع الكبير. الثاني: وحتى لو كان مصنفاً أو سنناً فإن المصنف قد عوض عن كلام الرجال في الحديث بالرموز للضعف والصحة والحسن. الثالث: لم تجر عادة المصنف بنقل كلام المصنفين على الأحاديث من أول الكتاب إلى آخره، فهذا الترمذي والحاكم يقصان كل حديث بالكلام عليه، وقد أخرج المصنف من كتابيهما آلافاً من الأحاديث، فما نقل في واحد منها كلاماً لواحد منهما استغناء بالرموز، فالتعقب بمثل هذا سخافة وتعنت ظاهر. الرابع: قوله: في العقيلي يوهم أنه خرَّجه وأقرَّه تلبيس منه وتدليس يوهم أن العقيلي صنف كتاباً في الأحاديث المختلفة التي فيها الصحيح وغيره وهو إنما ألَّف في الضعفاء. الخامس: أن المتن الذي خرَّجه الترمذي هو قطعة من وسط حديث طويل جداً في نحو ورقة، وهو حديث الوصية المشهور عن أنس، وقد اقتصر الترمذي منه على ثلاث قطع ذكرها مفرقة في ثلاثة كتب بإسناد واحد، فقال في كتاب العلم: ((باب الأخذ بالسنة واجتناب البدعة)) [٤٦/٥، رقم ٢٦٧٨]، ثم قال: حدثنا مسلم بن حاتم الأنصاري البصري، ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، ١٣١/٣ عن أبيه، عن علي بن زيد/ عن سعيد بن المسيب قال: قال أنس بن مالك: ((قال لي رسول الله وَّر: يا بني، إن قدرت أن تصبح وتمسي ليس في قلبك غش لأحد فافعل، يا بني، وذلك من سنتي ومن أحيا سنتي فقد أحياني، ومن أحياني كان معي في الجنة)) . قال الترمذي: وفي الحديث قصة طويلة، هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، ثم قال: ولا نعرف لسعيد بن المسيب، عن أنس رواية إلا هذا الحديث بطوله اهـ. وذكر في كتاب الاستئذان قطعة أخرى منه فقال [٥٩/٥، رقم ٢٦٩٨]: (باب في التسليم إذا دخل بيته))، ثم ذكر بالإسناد نفسه عن أنس قال: قال لي رسول الله ◌َ﴾: ((يا بني، إذا دخلت على أهلك فسلّم يكون بركة عليك وعلى أهل بیتك))، ثم قال: هذا حديث حسن صحيح غريب. ١١٩ حرف الهمزة وذكر في كتاب الصلاة [٤٨٤/٢، رقم ٥٨٩] قطعة أخرى بهذا السند أيضاً عن أنس قال: قال لي رسول الله وَّر: ((يا بني، إياك والالتفات في الصلاة)) إلخ ما نقله الشارح. والحديث رواه جماعة مطولاً ومختصراً، وممن رواه مطولاً الطبراني في الصغير [١٠٠/٢، ١٠٢، رقم ٨٥٦] من طريق مسلم بن حاتم شيخ الترمذي، فيه بسنده إلى أنس أن رسول الله وَس18 أوصاه فقال: ((يا بني، أسبغ الوضوء يزد في عمرك ويحبك حافظاك، ثم قال: يا بني، إن استطعت أن لا تبيت إلا على وضوء فافعل، فإنه من أتاه الموت وهو على وضوء أعطي الشهادة، ثم قال: يا بني، إن استطعت أن لا تزال تصلي فافعل فإن الملائكة لا تزال تصلي عليك ما دمت تصلي، ثم قال: يا بني، إياك والالتفات في الصلاة)) الحديث بطوله. فلو كان المصنف ذاكراً حديث أنس بقطع النظر عن حذف النداء لذكره بلفظ : ((أسبغ الوضوء))، فإنه أول الحديث، وبما عزاه إلى الترمذي أيضاً؛ لأنه لم يخرجه بتمامه، إنما أخرج قطعاً منه، لكن المصنف اختار أن لا يذكر في الجامع الصغير إلا الأحاديث القصار دون الطوال أمثال هذا. السادس: لو فرضنا أن ما ذكره الترمذي هو الحديث بتمامه لكان محل ذكره حرف الياء؛ لأن أوله عند الترمذي: ((يا بني)). / السابع: ولو أسقط حرف النداء لكان محل ذكره قد فات؛ لأن حديث أنس ١٣٢/٣ مصدر بـ((إياك)) خطاباً للمفرد، وحرف إياك تقدم، وإنما المصنف الآن في ((إياكم)) خطاباً للجمع. الثامن: أن الشارح أورده بلفظ ((إياكم)) بميم الجمع وعزاه للترمذي وقال عقبه انتهى بحروفه، تأكيداً وإعلاماً بأنه لم يذكره بالمعنى، وهو كذب ظاهر، فإن حديث أنس بدون الميم كما علمت. التاسع: قوله: ولم يصب في إيثاره الطريق المعلول على الطريق الصالحة التي أشار إليها العقيلي جهل تام منه بمراد العقيلي أو تجاهل يريد منه قضاء حاجة في نفسه، فإن العقيلي لا يريد أن الحديث بحروفه ولفظه ورد من طريق أخرى صالحة، بل قال: وفي النهي عن الالتفات أحاديث صالحة، يشير إلى ما في الباب من الأحاديث الواردة فيه كحديث عائشة رضي الله عنها قالت: ((سألت رسول الله والخدي عن الالتفات في الصلاة فقال: اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد))، رواه البخاري [١٩١/١، رقم ٧٥١] وأبو داود [٢٣٧/١، رقم ٩١٠] وغيرهما. وحديث أبي ذر مرفوعاً: ((لا يزال الله مقبلاً على العبد في صلاته ما لم ١٢٠ حرف الهمزة يلتفت، فإذا صرف وجهه انصرف عنه)). رواه أحمد [٢٧٢/٥] وأبو داود [٢٣٧/١، رقم ٩٠٩] وصححه ابن خزيمة [٢٤٤/١، رقم ٤٨٢] والحاكم في [٢٣٧/١، رقم ٨٦٤]، أحاديث أخرى معروفة في كتب الأحكام والترغيب والترهيب، والمصنف جعل كتابه على الحروف لا على الأبواب، فكيف يورد حديثاً مصدراً بحرف في موضع حرف آخر؟ العاشر: أن المصنف لم يجعل كتابه خاصاً بالصحيح حتى يتعقب عليه بمثل هذا لو كان التعقب وارداً؛ بل قصد أن يورد فيه أكثر الأحاديث التي يحتاج إليها من صحيح وحسن وضعيف بجميع أنواعه، إلا الواهي الساقط والموضوع المكذوب، وكل هذا ظاهر واضح، ولا حول ولا قوة إلا بالله. ١٣٣/٣ ١٢٩٧/ ٢٩٣٨ - ((/ أيّما إمام سها فصلَّى بالقوم وهو جنبٌ فقد مضت صلاتُهم، ثمَّ لِيغتسل هو ثمَّ لِيُعد صلاتَه، وإن صلَّى بغير وضوءٍ فمثلُ ذلك)). أبو نعيم في معجم شيوخه، وابن النجار عن البراء قال في الكبير: ولقد أبعد المصنف النجعة حيث عزاه لمن ذكر مع وجوده لغيره، فقد رواه الدارقطني والديلمي، عن جويبر، عن الضحاك بن مزاحم، عن البراء. وجويبر متروك، والضحاك لم يلق البراء. قلت: لو عزا المصنف الحديث إلى الدارقطني لقال الشارح مثل قوله واستدرك بأبي نعيم وابن النجار، وكأنه لم يعرف أن الحديث في سنن البيهقي وإلا لهول به، وأي فرق بين الدارقطني وأبي نعيم لو كان هناك إنصاف؟ ١٢٩٨ / ٢٩٤٣ - ((أيُّما امرأةٍ خَرجتْ من بيتها بغير إذنٍ زوجِها كانتْ في سَخَط الله تعالى حتى ترجعَ إلى بيتها أو يرضى عنها زوجُها)». (خط) عن أنس قال في الكبير: وقضية كلام المصنف أن الخطيب خرَّجه وأقره، وهو تلبيس فاحش، فإنه تعقبه بقوله: قال أحمد بن حنبل: إبراهيم بن هدية لا شيء، في أحاديثه مناكير، وقال ابن معين: إنه كتب عنه ثم تبين له أنه كذاب خبيث، وقال علي بن ثابت: هو أكذب من حماري هذا اهـ. وقال الذهبي في الضعفاء: هو كذاب ينبغي للمصنف حذفه من الكتاب، وليت إذ ذكره بيَّن حاله، وكما أنه لم يصب في ذلك لم يصب في اقتصاره على عزوه للخطيب وحده، فإن أبا نعيم خرَّجه وعنه الخطيب، فعزوه للفرع وإهماله الأصل من سوء التصرف. قلت: الشارح أكذب من إبراهيم بن هدية ومن حمار علي بن ثابت، أول ذلك: ادعاؤه أن المصنف لبس تلبيساً فاحشاً، وحاشاه من ذلك؛ بل الملبس هو