Indexed OCR Text

Pages 321-340

٣٢١
حرف الهمزة
ثنا حماد بن سلمة عن معبد بن هلال العنزي حدثني رجل من أهل دمشق عن
عوف بن مالك عن أبي ذرّ أنّ رسول الله وَّ قال مثله.
وأخرجه أبو الفرج بن الشيخة في الثاني من شعار الأبرار في الأدعية والأذكار
من هذا الوجه.
٩٩٧/ ٢١٥٧ - ((إِنَّ أَبْخَلَ الناسِ مَنْ بَخِلَ بِالسَّلاَمِ، وَأَعْجَزُ النَّاسِ مَنْ عَجَزَ عَنِ
الدُّعَاءِ)).
(ع) عن أبي هريرة
قال في الكبير: وكذلك رواه ابن حبان والإسماعيلي والبيهقي في الشعب،
كلهم عن أبي هريرة موقوفاً، وفيه إسماعيل بن زكريا أورده الذهبي في الضعفاء
وقال: مختلف فيه وهو شيعي غال.
قلت: ما قال الذهبي شيئاً مما نقله عنه الشارح، ولكن قال [٦٥٦/٨١/١]:
صدوق شيعي، ثم نقل اختلافهم فيه، والعزو الذي زاده الشارح أخذه من المقاصد
الحسنة للسخاوي [٢١٥/١٠٩] فإنّه قال: أخرجه أبو يعلى وعنه ابن حبان في
صحيحه [رقم ١٩٣٩] والإسماعيلي، ومن طريقه البيهقي في الشعب من رواية
إسماعيل بن زكريا عن عاصم الأحول عن/ أبي عثمان النهدي عن أبي هريرة ٣٦٤/٢
موقوفاً .
ورواه الطبراني في الأوسط والدعاء، والبيهقي في الشعب من حديث حفص
ابن غياث عن عاصم بن مرفوعاً، وقال: لا يروي عن النبي ◌َ﴿ إلا بهذا الإسناد
ورجاله رجال الصحيح اهـ.
فالشارح لسوء تصرفه ترك نقل عزوه الحديث إلى الطبراني في الأوسط الذي
خرجه مرفوعاً، والمرفوع هو موضوع الكتاب ونقل عزوه إلى من خرجه موقوفاً
وليس الكتاب موضعاً للموقوفات فاعجب لهذا التصرف.
ثم على ظاهر كلام السخاوي يكون المصنف وهم في عزوه الحديث مرفوعاً
إلى أبي يعلى لأنّه لم يخرجه إلّ موقوفاً، ويؤيده كون الحافظ الهيثمي اقتصر على
عزوه في الزوائد [١٤٦/١٠] إلى الطبراني في الأوسط وقال: رجاله رجال الصحيح
فلو كان عند أبي يعلى مرفوعاً لذكره مع الطبراني والله أعلم.
على أنّ الحديث اختلف فيه على أبي هريرة لا على عاصم الأحول وحده،
فقد روي من وجه آخر عنه مرفوعاً وموقوفاً أيضاً، قال ابن شاهين في الترغيب:
ثنا عبد الله بن عبد الصمد الهاشمي ثنا محمد بن عمرو بن خالد حدثني أبي
ثنا خديج بن معاوية الجعفي ثنا كنانة وهو مولى صفية عن أبي هريرة قال:

٣٢٢
حرف الهمزة
قال رسول الله وَله: ((إنّ أبخل الناس من بخل بالسلام والمغبون من لم يردّه،
وإن صحبك أخوك في سفر فحالت بينكما شجرة فإن استطعت أن تسبقه بالسلام
فافعل)).
ورواه البخاري في الأدب المفرد من هذا الوجه موقوفاً، قال البخاري [رقم
١٠١٥]:
حدثنا أحمد بن يونس حدثنا زهير قال: حدثنا كنانة مولى صفية عن أبي هريرة
قال: ((أبخل الناس من بخل بالسلام ... ))، وذكر مثله.
وله طريق آخر عن أبي هريرة مرفوعاً أيضاً، قال ابن شاهين في الترغيب:
حدثنا ابن صاعد ثنا محمد بن عبد الرحمن المقرىء ثنا مروان بن معاوية
الفزاري عن عطاء بن عجلان ثنا أبو نضرة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وله:
٣٦٥/٢ / «أبخل الناس من بخل بالسلام وأعجز الناس من عجز عن الدعاء، يا أيها الناس
بالغوا في الدعاء، وإذا دعوتم فادعوا بالنصح منكم، فإن أبخل الناس من بخل
بالسلام وأعجز الناس من عجز عن الدعاء».
هكذا وقع الحديث في الأصل وكأنّ فيه حذفاً والله أعلم.
وبه وبما قبله يرد على الطبراني في قوله: إنّه لا يروي عن النبي وَّ إلا من
الطريق الذي ذكره، أمّا إسماعيل بن زكريا فقد وافقه على وقفه عن عاصم علي بن
مسهر، قال البخاري في الأدب المفرد [رقم ١٠٤٢]:
حدثنا إسماعيل بن أبان ثنا علي بن مسهر عن عاصم عن أبي عثمان عن أبي
هريرة قال: ((أبخل الناس الذي يبخل بالسلام وإنّ أعجز الناس ... )) الحديث.
وأخرجه عياض في معجمه في ترجمة أبي محمد بن عتاب من رواية منجاب
عن علي بن مسهر به مثله.
٢١٦١/٩٩٨ - ((إِنَّ أَنْفَضَ الخَلْقِ إِلى اللَّهِ تَعَالَى العَالِمُ يَزُورُ العُمَّالَ)).
ابن لال عن أبي هريرة
قال الشارح: ضعيف لضعف محمد بن السياح.
قلت: هذا اختصار متلف للعلم فليس في الرواة محمد بن السياح، ومن أراد
الكشف عنه في كتب الرجال المرتبة على حروف المعجم في الأسماء والآباء لا
يهتدي إليه إلاّ بعد التعب الطويل بل قد لا يهتدي إليه لأنّه قال: ابن السياح،
والمعروف في الرجل وصفه بالسايح، ثم هو محمد بن إبراهيم بن العلاء، قال ابن
لال :

٣٢٣
حرف الهمزة
حدثنا حامد بن أحمد المروزي ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا محمد بن
إبراهيم السايح ثنا عصام بن رواد عن بكير الدامغاني عن محمد عن أبي هريرة به.
وقد ذكره الشارح في الكبير باسمه كاملاً فقال: فيه محمد بن إبراهيم السياح
شيخ ابن ماجه قال البرقاني: سألت عنه الدارقطني فقال: كذاب، وعصام بن رواد
العسقلاني قال في الميزان [٥٦٢٢/٦٦/٣]: لينه الحاكم، وبكير الدامغاني منكر
الحدیث اهـ.
قلت: لا أدري ما جعله يعلل الحديث في الصغير بالسايح فقط مع أنّ
الدامغاني متهم أيضاً، وقد حدث بالموضوعات، ثم إنّ السند/ فيه انقطاع لم يهتد
إليه الشارح فإنّ عصام بن رواد لا يروي عن بكير بن شهاب مباشرة بل روى عن أبيه
رواد عن أبي الحسن الحنظلي عنه.
٣٦٦/٢
٩٩٩ / ٢١٦٢ - (((إِنَّ أَبْغَضَ العِبَادِ إِلى اللَّهِ العِفْرِيتُ النّفْرِيتُ، الَّذِي لَمْ يُرْزَا فِي
مَالٍ وَلاَ وَلَدٍ)) .
(هب) عن أبي عثمان النهدي مرسلاً
قلت: سكت عنه الشارح كأنّه لم يره مخرجاً لغير البيهقي ولا رآه موصولاً
وهو قصور، فقد أخرجه أيضاً الحارث بن أبي أسامة في مسنده قال:
حدثنا يحيى بن إسحاق أنبأنا عبد الواحد بن زياد عن عاصم الأحول عن أبي
عثمان النهدي قال: ((دخل على النبي ◌ّليل أعرابي جسيم أو ذو جثمان عظيم فقال له
النبي وَلّ: متى عهدك بالحمى؟ قال: لا أعرفها، قال: فالصداع؟ قال: لا أدري ما
هو، قال: فأصبت بمالك؟ قال: لا، قال: فرزئت بولدك؟ قال: لا، فقال النبي
وَالّ: إنّ الله عزّ وجلّ يبغد (١) العفرية النفرية الذي لا يرزأ في ولده ولا يصاب في
ماله)).
ورواه القضاعي في مسند الشهاب من طريق ابن قتيبة في غريب الحديث قال:
يرويه عبد الواحد بن زياد عن عاصم الأحول فذكره مختصراً .
ورواه الرامهرمزي في الأمثال موصولاً من حديث أبي سعيد الخدري: ((أنّ
النبي ◌َ للر بايع الناس وفيهم رجل ذو جثمان، فقال له النبي وَله: يا عبد الله أرزئت
في نفسك شيئاً قط؟ قال: لا، قال: ففي ولدك؟ قال: لا، قال: يا عبد الله، إنّ
أبغض عباد الله إلى الله العفريت النفريت ... )) الحديث كما هنا.
وقد رويت نحو هذه القصة من حديث أبي هريرة وأنس بن مالك ولكن قال
النبي وَلّ فيها: ((من سرّه أن ينظر إلى رجل من أهل النار فلينظر إلى هذا)). رواه
(١) هكذا بالأصل، ولعلها سبق قلم والصواب: يبغض.

٣٢٤
حرف الهمزة
الحاكم في الجنائز من المستدرك من حديث أبي هريرة، والطبراني في الأوسط من
حديث أنس.
٣٦٧/٢
١٠٠٠/ ٢١٦٥ -/ (((إِنَّ ابْنَ آدَمَ لَحَرِيصٌ عَلَى مَا مُنِعَ)).
(فر) عن ابن عمر
قال في الكبير: رواه الديلمي من حديث يوسف بن عطية عن هارون بن كثير
عن زيد بن أسلم عن أبيه عن ابن عمر، ورواه عنه أيضاً الطبراني وعبد الله بن
أحمد، ومن طريقهما أورده الديلمي مصرحاً، فكان عزوه إليهما لكونهما الأصل
أولى، ثم إنّ يوسف بن عطية الصفار ضعفه أبو زرعة والدارقطني، وهارون بن كثير
مجهول، ولهذا قال السخاوي: سنده ضعيف، قال: وقوله: ابن أسلم تحريف
والصواب: سالم، والثلاثة مجهولون، ولهذا قال أبو حاتم: هذا باطل اهـ.
قلت: اسمع ما قال السخاوي [٢١٦/١١٠]: رواه الطبراني ومن طريقه
الديلمي من جهة يوسف بن عطية عن هارون بن كثير عن زيد بن أسلم عن أبيه عن
ابن عمر وسنده ضعيف، وقوله: ابن أسلم تحريف والصواب: سالم، وحينئذ
فالثلاثة مجهولون؛ لقول أبي حاتم عقب حديث هارون عن زيد بن سالم عن أبيه
عن أبي أمامة: هذا باطل لا أعرف من الإسناد سوى أبي أمامة اهـ. ويوسف أيضاً
ضعيف اهـ. كلام السخاوي، فالحديث الذي قال عنه أبو حاتم: باطل هو حديث
أبي أمامة لا حديث الباب، وإنّما ذكره السخاوي؛ ليستشهد به على أنّ الثلاثة
مجهولون لأنّهم وقعوا أيضاً في حديث أبي أمامة فقال ذلك عنهم أبو حاتم.
وحديث أبي أمامة الذي قال فيه ذلك أبو حاتم هو ما رواه هارون بن كثير عن
زيد عن أبيه عن أبي أمامة مرفوعاً: ((خياركم شبابكم وشراركم شيوخكم» قالوا: ما
تفسير هذا؟ قال: ((إذا رأيتم الشباب يأخذ برأي الشيخ العابد المسلم في تقصيره
ومسيره فذلك خياركم، وإذا رأيتم الشيخ سحب ثيابه فذلك شراركم)) قال أبو حاتم
[رقم: ١١٨٠]:
هذا باطل لا أعرف من الإسناد سوى أبي أمامة/ انتهى.
٣٦٨/٢
فانظر وتعجب، ثم إنّ البلاء صادف محله فالحديث موضوع بلا شك
والمصنف ملام على إيراده، وكذلك السخاوي في اقتصاره على الحكم بضعفه.
٢١٦٩/١٠٠١ - ((إِنَّ أَبْوَابَ السَّمَاءِ تُفْتَحُ عِنْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ فَلاَ تُرْتَجَ حَتَّى يُصَلَّی
الظُّهْرُ، فَأُحِبُّ أَنْ يَضْعَدَ لِي فِيهَا خَيْرٌ)).
(حم) عن أبي أيوب
قال في الكبير: قال ابن الجوزي: فيه عبيدة بن معَتِّب ضعفوه.

٣٢٥
حرف الهمزة
قلت: وقع فى الأصل عبيدة بن مُغِيث بالغين المعجمة والثاء المثلثة وهو
خطأ، وصوابه: مُعَتِّب بالعين المهملة المفتوحة والتاء المثناة من فوق المكسورة
المشددة، وعُبيدة بضم العين.
ثم إنّ في هذا انتقاد على الشارح من وجهين، أحدهما: أنّ الحديث ورد من
غير طريق عبيدة عند أحمد نفسه كما سأذكره، فلا معنى لتعليل الحديث به.
ثانيهما: أنّه سكت على الحديث ولم يستدرك على المصنف مخرجاً آخر؛ إذ
يفيد أنّ أحمد انفرد بإخراجه مع أنّ الترمذي خرجه في كتاب الشمائل الذي شرحه
الشارح وعرف ما فیه، وهو من أکثر الکتب تداولاً، فهو منه قصور عجيب على حد
تعبيره في حقّ المصنف، قال الترمذي في باب صلاة الضحى من الشمائل [رقم
١٥١]:
حدثنا أحمد بن منيع عن هشيم أنبأنا عبيدة عن إبراهيم عن سهم بن منجاب
عن قرئع الضبي أو عن خزيمة عن قرثع عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه:
((أنّ النبي ◌َلّ كان يدمن أربع ركعات عند زوال الشمس فقلت: يا رسول الله، إنك
تدمن هذه الأربع ركعات عند زوال الشمس، فقال: إنّ أبواب السماء ... )) وذكر
مثال هذا وزاد: ((قلت: أفي كلهن قراءة؟ قال: نعم، قلت: هل فيهن تسليم فاصل؟
قال: لا)).
ثم قال الترمذي: أخبرني أحمد بن منيع أبو معاوية ثنا عبيدة عن إبراهيم عن
سهم بن منجاب عن قزعة عن قرئع عن أبي أيوب الأنصاري عن النبي وَّر به نحوه.
ومن طريق أبي معاوية رواه/ أحمد أيضاً من وجه آخر فقال [٤٢٠/٥]:
٣٦٩/٢
حدثنا عبد الله بن الوليد ثنا سفيان ثنا الأعمش عن المسيب بن رافع عن رجل
عن أبي أيوب الأنصاري به، والرجل هو علي بن الصلت كما صرح به أحمد في
رواية أخرى فقال:
حدثنا يحيى بن آدم ثنا شريك عن الأعمش عن المسيب بن رافع عن علي بن
الصلت عن أبي أيوب به.
ورواه الطبراني [٢٠٠/٤]، وأبو نعيم في الحلية من وجه آخر عن المسيب بن
رافع عن أبي أيوب دون واسطة، قال الطبراني:
ثنا أحمد بن زهير التستري ثنا محمد بن منصور الطوسي ثنا علي بن ثابت ثنا
المفضل بن صدقة عن سعيد بن مسروق عن المسيب بن رافع عن أبي أيوب
الأنصاري، وعن الطبراني رواه أبو نعيم.

٣٢٦
حرف الهمزة
٢١٧١/١٠٠٢ - ((إِنَّ أَحَبَّ عِبَادِ اللَّهِ إِلى اللّهِ أَنْصَحُهُم لِعِبَادِهِ)) .
(عم) في زوائد الزهد عن الحسن مرسلاً
قلت: ما رأيته في الزهد وقد رواه أبو الشيخ في كتاب التوبيخ:
حدثنا جعفر بن شريك ثنا لوين ثنا حزم القطيعي قال: سمعت الحسن قال:
((قال [رسول الله وَل*]: والذي نفس محمد بيده لئن شئتم لأقسمن لكم إنّ أحب عباد
الله إلى الله الذين يحبون الله إلى عباده، ويحببون عباد الله إلى الله، ويمشون في
الأرض بالنصيحة)).
٢١٧٢/١٠٠٣ - ((إِنَّ أحَبَّ عِبَادِ اللَّهِ إلى اللَّهِ مَنْ حُبِّبَ إِلَيْهِ المعرُوفُ، وَحُبِّبَ
إِلَيْهِ فِعَالُهُ)» .
ابن أبي الدنيا في قضاء الحوائج
وأبو الشيخ عن أبي سعيد
قال في الكبير: فيه الوليد بن شجاع أورده الذهبي في الضعفاء وقال: ثقة،
قال أبو حاتم: لا يحتج به.
قلت : الشارح علل هذا الحديث بالوليد بن شجاع السكوني وهو ثقة من رجال
٣٧٠/٢ الصحيح احتج به مسلم، وترك في السند أبا هارون العبدي وهو / متروك وقد كذبه
جماعة، وفي السند أيضاً من لا يعرف، قال ابن أبي الدنيا :
ثنا الوليد بن شجاع السكوني ثنا أبو يحيى الثقفي عن الحارث النميري عن
أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري به.
وقال أبو الشيخ:
ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا عبد الله بن محمد ثنا الوليد بن شجاع به،
وعبد الله بن محمد هو ابن أبي الدنيا .
٢١٧٣/١٠٠٤ - ((إِنَّ أَحَبَّ مَا يَقُولُ العبدُ إِذَا اسْتَيْقَظَ مِنْ نَوْمِهِ: سُبْحَانَ الَّذِي
يُحْيِي المَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)).
(خط) عن ابن عمر
قال الشارح في الكبير: وقضية صنيع المصنف أنّ مخرجه الخطيب سكت عليه
وأقرّه وهو تلبيس فاحش، فإنّه عقبه ببيان حاله، ونقل عن ابن معين أنّ الوقاصي هذا
لا یکتب حدیثه، کان یکذب.
قلت: الخطيب ما أعلّ الحديث ولا تكلم عنه بحرف واحد ينقل عنه، إنّما
أسند الحديث في ترجمة الوقاصي [٢٧٩/١١] ثم بعده أسند عن الحفاظ ما قالوا في

٣٢٧
حرف الهمزة
الرجل بقطع النظر عن الحديث كما هو صنيعه في تاريخه.
١٠٠٥/ ٢١٧٤ - ((إِنَّ أَحَبَّ النَّاسِ إِلى اللَّه يَوْمَ القِيَامَةِ وَأَذْنَاهُمْ منه مَجْلِساً: إِمَامٌ
عَادِلٌ، وَأَبْغَضَ النَّاسِ إِليه وَأَبْعَدَهُمْ منه: إِمَامٌ جَائِرٌ)) .
(حم. ت) عن أبي سعيد
قال في الكبير: فيه عبد الله بن صالح كاتب الليث كذبه جزرة، وفضيل بن
مرزوق ضعفه ابن معين وغيره، وعطية العوفي مضعف، قال ابن القطان والحديث
حسن صحيح.
قلت: ليس في سند الحديث عبد الله بن صالح لا عند من ذكرهما المصنف
ولا عند غيرهما، قال أحمد [٢٢/٣]:
حدثنا علي بن إسحاق أنا عبد الله بن المبارك/ أنا فضيل بن مرزوق عن عطية ٣٧١/٢
العوفي عن أبي سعيد.
وقال أيضاً: حدثنا يحيى بن آدم ثنا فضيل به.
وقال الترمذي [رقم ١٣٢٩]:
حدثنا علي بن المنذر الكوفي ثنا محمد بن فضيل عن فضيل بن مرزوق به.
وأخرجه أيضاً جماعة آخرون من غير طريق عبد الله أيضاً، قال أبو يوسف في
أوائل کتاب الخراج له حدثني فضيل بن مرزوق به.
وقال البيهقي في السنن [٨٨/١]:
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا محمد بن صالح بن هانىء ثنا أبو سعيد الحسن
ابن عبد الصمد الفهندري ثنا عبدان بن عثمان ثنا ابن المبارك أنبأنا فضيل بن مرزوق
به .
وقال البغوي في تفسير سورة النساء:
أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي أنا عبد الرحمن بن أبي شريح أنا أبو
القاسم عبد الله بن محمد البغوي أنا علي بن الجعد أنا فضيل بن مرزوق به.
فما أدري من أين دخل عبد الله بن صالح في هذا الحديث عند الشارح؟!
وكأنّه رآه في سند آخر ملاحق لهذا الإسناد فأدرجه فيه.
٢١٨٢/١٠٠٦ - ((إنَّ أَحساب أَهْلِ الدُّنْيَا الذي يَذْهَبُونَ إليه هَذَا المَالُ)).
١
(حم. ن. حب. ك) عن بريدة
قال الشارح: بأسانيد صحيحة.
قلت: ليس للحديث عند هؤلاء وغيرهم إلاّ سند واحد من رواية الحسين بن

٣٢٨
حرف الهمزة
واقد عن عبد الله بن بريدة عن أبيه، ومن طريقه أخرجه أيضاً القضاعي في مسند
الشهاب، والبيهقي في السنن [١٣٥/٧].
١٠٠٧/ ٢١٨٧ - ((إِنَّ أَحَقَّ مَا أَخَذْتُمْ عَلَيْهِ أَجْراً كِتَابُ اللَّهِ)).
(خ) عن ابن عباس
قال في الكبير: وهذا المتن أورده ابن الجوزي في الموضوعات وقعقع
المؤلف عليه وأبرق وأرعد وما ضره ذلك شيئاً، فإن ابن الجوزي أورده بسند غير
سند البخاري، وقال إنّه من ذلك [الطريق] موضوع وليس حكم على المتن.
٣٧٢/٢
قلت: بل ضره ذلك غاية الضرر وأبان/ عدم اطلاعه وبعده من التحقيق
والدراية، وما قال [المصنف] هذا في هذا الحديث قط، بل كل حديث يورده ابن
الجوزي ويتعقبه المصنف عليه يقول عنه الشارح مثل هذا البهتان.
أمّا قوله: إنّ ابن الجوزي حكم بوضعه [٢٢٩/١] من ذلك الطريق ولم يرد
الحكم على المتن - فجهل منه باصطلاح ابن الجوزي على العموم، وكذب منه في
هذا الحديث على الخصوص، فإن الذي يحكم على الأسانيد دون المتون هي الكتب
المؤلفة في الرجال والعلل لا سيما كتب الأقدمين، كعلي بن المديني وأحمد وأبي
زرعة وأبي حاتم والبخاري وابن عدي والدارقطني، أمّا الكتب المؤلفة في
الموضوعات فإنّما يقصد منها أصحابها المتون دون الأسانيد وإذا قصدوا الأسانيد
على قلة فإنّهم يصرحون بذلك فيقولون: هو بهذا الإسناد باطل. وهو صحيح من
وجه كذا، وابن الجوزي لم يفعل ذلك في هذا الحديث فكان حكمه على المتن لا
على الإسناد.
ثم إنّ الشارح كذب على المصنف أيضاً في قوله إنّه قعقع على ابن الجوزي
٣٧٣/٢ وأرعد وأبرق، فإنّ المصنف ما فاه بكلمة أصلاً، فاسمع ما ذكره ابن الجوزي/ وما
تعقبه به المصنف، أورد ابن الجوزي من طريق ابن عدي:
حدثنا عمر بن المحرم البصري ثنا ثابت الحفار عن ابن أبي مليكة عن عائشة
قالت: ((سألت رسول الله وسلم عن كسب المعلمين فقال: إنّ أحقّ ما أخذتم عليه
أجراً كتاب الله)) قال ابن الجوزي: عمر له مناكير وثابت لا يعرف، والحديث منكر.
قال المصنف: أي من هذا الطريق بهذه القصة وإلا فهو بهذا اللفظ في صحيح
البخاري، ثم ذكره ولم يزد عليه حرفاً، فاعجب لهذا العداء.
٢١٨٩/١٠٠٨ - ((إِنَّ أَخا صُدَاء هو أَذَّنَ، وَمَنْ أَذَّنَ فَهُوَ يُقِيمُ)).
(د. ت. هـ) عن زياد بن الحارث الصدائي
قال في الكبير: وقضية صنيع المصنف أنّ مخرجيه رووه ساكتين عليه والأمر

٣٢٩
حرف الهمزة
بخلافه، بل تعقبه الترمذي بأنّه إنما يعرف من حديث الإفريقي، وهو ضعيف
عندهم، وقال الذهبي: رواه أبو داود من حديث الإفريقي عن زياد بن نعيم عن زياد
الصدائي، والإفريقي ضعيف، وزياد لا يعرف اهـ. لكن صرح ابن الأثير بأنّ زياد بن
الحارث صحابي معروف نزل مصر وبايع النبي وَ ال * وأذن بين يديه.
قلت: في هذا أمور الأول: قوله: قضية صنيع المصنف .... إلخ سخافته
المعهودة أجبنا عنها مراراً بما هو ظاهر لكل أحد من صنيع المصنف في كتابه، وأنّه
لا ينقل فيه كلام الناس على الأحاديث وبيان من فيها من الضعفاء وما فيها من
العلل وإنّه عوض من ذلك كله الرمز بالضاد.
الثاني: أنّه أتى أول كلامه بما يوهم أنّ جميع المخرجين تكلموا عن الحديث
ثم لم يذكر كلاماً إلا عن الترمذي [رقم ١٩٩].
الثالث: / أنّه لم ينقل كلام الترمذي بتمامه إرادة التلبيس أيضاً. لأنّه زعم أنّ ٣٧٤/٢
مخرجيه تعقبوه بالضعف، والترمذي حكى الخلاف في الإفريقي فاقتصر هو على
حكاية الضعف تأييداً لدعواه، ونصّ الترمذي.
حديث زياد إنما نعرفه من حديث الإفريقي، والإفريقي ضعيف عند أهل
الحديث، ضعفه يحيى بن سعيد القطان وغيره، ورأيت محمد بن إسماعيل البخاري
يقوي أمره ويقول هو مقارب الحديث.
الرابع: أنّه حرف كلام الترمذي، فإنّه قال إنّما نعرفه من حديث الإفريقي
والشارح نقل عنه أنّه قال إنّما يعرف، وفرق كبير بين العبارتين، إذ لا يلزم من عدم
معرفته هو عدم معرفة غيره وروده من غير طريق الإفريقي كما هو الواقع وما حكاه
عنه الشارح أنّه لا يعرفه من غير طريقه لا هو ولا غيره.
الخامس: وعلى فرض أنّ الترمذي بل وكل المخرجين المذكورين اتفقوا على
تضعيفه؛ فالمصنف غير ملزم بتقليدهم بل له نظره ورأيه، فإذا لم يوافقهم عليه فلا
يلزمه نقله، والإفريقي غير متفق على ضعفه بل مختلف فيه، وعلى فرض الاتفاق
على ضعفه فهو بريء منه لأنّه توبع عليه كما سأذكره بعده.
السادس: أنّ الإفريقي الذي اعتمد على تضعيف الحديث به لم ينفرد
بالحديث، بل ورد من غير طريقه، فرواه الباوردي في الصحابة من طريق محمد بن
عيسى بن جابر الرشيدي قال: وحدث في كتاب أبي عن عبد الله بن سليمان عن
عمرو بن الحارث عن بكر بن سوادة عن زياد بن نعيم عن زياد الصدائي ورواه
المبارك بن فضالة عن عبد الغفار بن ميسرة عنه.
السابع: من المضحكات قوله - عقب قول الذهبي وزياد لا يعرف - لكن صرح

٣٣٠
حرف الهمزة
ابن الأثير بأنّ زياد بن الحارث صحابي، فالذهبي يقول عن زياد بن نعيم: لا
يعرف، وهو يستدرك عليه بزياد بن الحارث وأنّه معروف.
الثامن : لم يذكر في أي مكان ذكر الذهبي هذا الكلام وما أراه إلا من أباطيل
٣٧٥/٢ الشارح عليه فإنّ الذهبي أعرف/ الناس بالرجال بل إليه المنتهى في ذلك، وزياد بن
نعيم معروف روى عنه الإفريقي وبكر بن سوادة والحارث بن يزيد الحضرمي ويزيد بن
عمرو المعافري، وروى هو عن زياد بن الحارث وأبي ذرّ وأبي أيوب وابن عمر
وحبان بن بحر وغيرهم، ووثقه يعقوب بن سفيان وقال العجلي: تابعي ثقة، وذكره
ابن حبان في الثقات وحكى ابن يونس عن الحسن بن العداس أنّه مات سنة خمس
وتسعين، فكيف يقول الذهبي عن هذا: إنّه لا يعرف؟! بل ذلك من أوهام الشارح
وأباطيله جزماً إن شاء الله.
ثم على سخافته المعهودة مع المصنف أيضاً نقول: ظاهر صنيعه أنّه لم يره
مخرجاً لغير المذكورين وإلاّ لاستدرك على المصنف وهو قصور عجيب، فقد خرجه
أيضاً ابن سعد في الطبقات في وفد صداء، والبغوي في معجمه وأسنده من طريقه،
وابن الدباغ في معالم الإيمان في ترجمة زياد بن الحارث المذكور، وابن ترثال في
جزئه المشهور، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان [٣١٥/٣، ٣١٦]، والبيهقي في
موضعين من سنته الكبرى [٣٩٩/١] وآخرون.
١٠ /٢١٩٠ - ((إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ (١) الأَئِمَّةُ المُضِلُّونَ)).
(حم. طب) عن أبي الدرداء
قال الشارح: وفيه راویان مجهولان.
قلت : هذا غلط فإنّه أخذه من قول الحافظ نور الدين الهيثمي كما نقله عنه في
الكبير: فيه راويان لم يسميا، وهو الواقع كما سأذكره، والراوي الذي لم يسم لا
يقال فيه: مجهول، وإنّما يقال عنه: مبهم أو لم يسم كما قال الحافظ نور الدين؛
لأنّه قد لا يكون مجهولاً إذا سمي وعرف من طريق أخرى بل قد يكون حينئذ من
أشهر الناس.
والحديث قال فيه أحمد بن حنبل [٦/ ٤٤١]:
حدثنا يعقوب ثنا أبي عن أبيه قال: حدثني أخ لعدي بن أرطأة عن رجل عن
أبي الدرداء قال: ((عهد إلينا رسول الله وَله: إنّ أخوف ما أخاف عليكم ... ))
٣٧٦/٢ وذكره، ويعقوب شيخ أحمد هو/ ابن إبراهيم بن سعد الزهري.
(١) في المطبوع من الفيض: ((إنّ أخوف ما أخاف على أمّتي .... )) الحديث.

٣٣١
حرف الهمزة
والحديث في جزء والده إبراهيم بن سعد بهذا الإسناد عينه والمتن أيضاً إلاّ
أنّه قال: عن أخ لعدي بن أرطأة عن رجل عن أبي ذر بدل أبي الدرداء، والجزء من
رواية عبد الله بن صالح كاتب الليث عن إبراهيم، وعبد الله فيه مقال.
لكن في مسند أحمد [١٤٥/٥] وجود هذا الحديث من وجه آخر عن أبي ذر
فروی أحمد عن یحیی بن إسحاق:
أنا ابن لهيعة عن عبد الله بن هبيرة أخبرني أبو تميم الجيشاني قال: أخبرني
أبو ذر قال: ((كنت أمشي مع رسول الله وَ ل﴿ فقال: لغير الدجال أخوفني على أمتي -
قالها ثلاثا - [قال:] ما هذا الذي غير الدجال أخوفك على أمّتك؟ قال: أئمة
مضلون» .
١٠١٠/ ٢١٩٣ - ((إنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، أَمَا إِنَّ لَسْتُ
أَقُولُ: يَعْبُدُونَ شَمْساً وَلاَ قَمَراً وَلاَ وَثناً، ولكن أعْمَالاً لغيرِ اللَّه وشَهْوَةً خَفِيَّةً)).
(هـ) عن شداد بن أوس
قال في الكبير: فيه رواد بن الجراح ضعفه الدارقطني عن عامر بن عبد الله،
قال المنذري: لا يعرف عن الحسن بن ذكوان، قال أحمد: أحاديثه بواطيل، قال
الحافظ العراقي: ورواه أحمد عن شداد أيضاً بزيادة، وهو حديث لا يصح لعلة فيه
خفية وعبد الوهاب بن زياد وهو ضعيف.
قلت: ليس في سنده عبد الوهاب بن زياد ولكن عبد الواحد بن زيد.
والحديث له طرق، الأول: طريق ابن ماجه [رقم ٤٢٠٥] الذي أشار إليه
الشارح من رواية رواد بن الجراح عن عامر بن عبد الله عن الحسن بن ذكوان عن
عبادة بن نسي عن شداد بن أوس به، وسنده لا بأس به فالحسن بن ذكوان وإن قال
ذلك فيه أحمد فقد وثقه غيره واحتج به البخاري في صحيحه، وعامر بن عبد الله هو
ابن يساف، وقد قال الرقي عن ابن معين: ثقة، وقال أبو داود: لا بأس به رجل
صالح، وقال العجلي: يكتب حديثه، وكذا قال ابن عدي مع أنّه ضعفه، ورواد بن
الجراح صدوق/ صالح إنّما ضعف لأجل الوهم والاختلاط، والحديث محفوظ من ٣٧٧/٢
غير طريق هؤلاء فلم يبق أثر للضعف.
الطريق الثاني: من رواية عبد الواحد بن زيد عن عبادة بن نسي عن شداد وهو
الذي أشار إليه الشارح فيما نقله عن الحافظ العراقي، قال أحمد: [١٢٤/٤].
حدثنا زيد بن الحباب حدثني عبد الواحد بن زيد أخبرنا عبادة بن نسي عن
شداد بن أوس أنّه بكى فقيل له: ما يبكيك؟ قال: شيئاً سمعته من رسول الله وَل
يقوله، فذكرته فأبكاني، سمعت رسول الله وَلا يقول: ((أتخوف على أمّتي الشرك

٣٣٢
حرف الهمزة
والشهوة الخفية، قال: قلت: يا رسول الله أتشرك أمتك من بعدك؟ قال: نعم، أما
إنهم لا يعبدون شمساً ولا قمراً ولا حجراً ولا وثناً ولكن يراءون بأعمالهم،
والشهوة الخفية أن يصبح أحدهم صائماً فتعرض له شهوة من شهواته فيترك صومه)).
وقال الطبراني:
حدثنا أحمد بن موسى السامي البصري ثنا مسلم بن إبراهيم ثنا عبد الواحد بن
زيد به، ولفظه: ((سمعت رسول الله وَّله يقول: إن أخوف ما أخاف على أمّتي الشرك
بالله والشهوة الخفية؛ يصبح الرجل صائماً فيرى الشيء يشتهيه فيواقعه، وأشرك قوم
لا يعبدون حجراً ولا وثناً ولكن يعملون عملاً یراءون».
وقال الحاكم في المستدرك [٤٥١/٤]:
ثنا أبو أحمد بكر بن محمد بن حمدان ثنا عبد الصمد بن الفضل ثنا مكي بن
إبراهيم ثنا عبد الواحد بن زيد به، مثل لفظ أحمد، وقال الحاكم: صحيح الإسناد،
فتعقبه الذهبي بأنّ عبد الواحد متروك.
الطريق الثالث: من رواية/ خالد بن محمود بن الربيع عن عبادة بن نسي، قال
أبو نعيم في الحلية [٢٦٨/١]:
٣٧٨/٢
ثنا أبو علي محمد بن الحسن ثنا أبو شعيب الحراني ثنا جدي ثنا موسى بن
أعين عن بكر بن خنيس عن عطاء بن عجلان عن خالد بن محمود بن الربيع عن
عبادة بن نسي عن شداد بن أوس أنّه سمع رسول الله وَله يقول: ((إنّ أخوف ما
أخاف على أمّتي الشرك والشهوة الخفية، قال: قلت: أما إحداهما فلا سبيل إليها،
قال: هكذا قلت لرسول الله ﴿ حين قال لي، قال: إنّما أتخوفهما ثم قال: أما
إنهم لم يعبدوا شمساً ولا قمراً ولم ينصبوا أوثاناً ولكنهم يعملون أعمالاً لغير الله عزّ
وجلّ)).
الطريق الرابع: من رواية شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم عن شداد،
قال الحسن بن سفيان في مسنده:
ثنا جبارة بن المغلس ثنا عبد الحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب أنّه سمع
عبد الرحمن بن غنم يقول: لما دخلنا الجابية أنا وأبو الدرداء لقينا عبادة بن
الصامت قال: فبينا نحن كذلك إذ طلع علينا شداد بن أوس وعوف بن مالك فجلسا
إلينا فقال شداد: إن أخوف ما أخاف عليكم أيها الناس ما سمعته من رسول الله
وَلقر: ((من الشكر والشهوة الخفية ... )) الحديث مطولاً، وفيه لفظ آخر مرفوع إلى
[الله] عز وجل.
ورواه أحمد بن حنبل [١٢٦/٤]:

٣٣٣
حرف الهمزة
ثنا أبو النضر ثنا عبد الحميد بن بهرام به، أطول مما عند الحسن بن سفيان
وهو في (١٢٥/٤).
الطريق الخامس: من رواية محمود بن الربيع عن شداد قال إسحاق بن
راهويه :
ثنا سفيان بن عيينة قال: سمعت الزهري يقول: أخبرني محمود بن الربيع عن
شداد بن أوس أنّه قال لما حضرته الوفاة: إنّ أخوف ما أخاف عليكم الرياء والشهوة
الخفية .
وقال ابن المبارك في الزهد: أخبرنا سفيان بن عيينة به مثله، وقد وقع فيه
اختلاف على الزهري.
وقال أبو نعيم في الحلية [٢٦٨/١]:
ثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة/ بن سعيد ثنا الليث بن ٣٧٩/٢
سعد عن ابن عجلان عن رجاء بن حيوة عن محمود بن الربيع عن شداد بن أوس
قال: أخاف عليكم الشرك والشهوة الخفية، قلت له: أَبَعْدَ الإسلام تخاف علينا
الشرك؟ قال: ثكلتك أمك يا محمود أو ما من شرك إلّ أن تجعل مع الله إلهاً آخر؟
قال أبو نعيم: ورواه أيضاً أبو خالد الأحمر عن ابن عجلان.
قلت: هكذا رواه محمود بن الربيع موقوفاً وأصله الرفع وله حكم ذلك.
١٠١١/ ٢١٩٤ - ((إِنَّ أَدْنَى أَهْلِ الجَنَّةِ مَنْزِلَةً لَمَنْ يَنْظُرُ إلى جِنانِهِ، وَأَزْوَاجِهِ،
ونِعَمِهِ، وَخَدَمِهِ، وسُرَرِهِ مَسِيرةَ أَلْفَ سَنَةٍ، وَأَكْرَمْهُمْ عَلَى اللَّهِ مَنْ يَنْظُرُ إلى وَجْهِهِ
الكَرِيمِ غَذْوَةً وَعَشِئَةً» .
(ت) عن ابن عمر
قال في الكبير: قال المناوي وغيره: فيه نوير بن أبي فاختة، قال الذهبي:
واه، وأقول: فيه شبابة بن سوار قال في الكاشف: صدوق يرى الإرجاء، وقال أبو
حاتم: لا يحتج به.
قلت: شبابة بن سوار ثقة من رجال الصحيحين، ومع ذلك فالحديث ورد من
غير طريقه، قال الحاكم في المستدرك [٥٠٩/٢]:
حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا أحمد بن عبد الجبار ثنا أبو معاوية ثنا
عبد الملك بن أبجر عن ثور به، ثم قال: هذا حديث مفسر في الرد على المبتدعة،
وثور بن أبي فاختة وإن لم يخرجاه فلم ينقم عليه التشيع، وتعقبه الذهبي بأنّه واهي
الحديث، والترمذي نفسه صرح بأنّ له طرقاً متعددة عن ثور به.

٣٣٤
حرف الهمزة
والحديث خرجه عبد بن حميد في مسنده، وعن عبد رواه الترمذي [جنة ١٧]،
ومن طريق مسنده أيضاً أخرجه الذهبي في الجزء المسمى بـ ((الدينار من أحاديث
المشايخ الكبار)).
١٠١٢/ ٢١٩٥ - ((إِنَّ أَذْنَى أَهْلِ الجَنَّةِ مَنْزِلاً لَرَجُلٌ لَه دَارٌ مِنْ لُؤْلُؤَّةٍ وَاحِدَةٍ /، منها
غُرَفُهَا وَأَبْوَابُهَا)) .
٣٨٠/٢
هناد في الزهد عن عبيد بن عمير مرسلاً
قال في الكبير: هناد بن إبراهيم النسفي روى الكثير، قال السمعاني: الغالب
على روايته المناكير، ولعله ما روى في مجموعاته حديثاً صحيحاً إلا ما شاء الله،
وهو تلميذ المستغفري مات سنة خمس وستين وأربعمائة عن عبيد بن عمير بن قتادة
الليثي مرادف الأسد.
قلت: سار المصنف مشرقاً وسار الشارح مغرباً شتان بين مشرق ومغرب.
فهناد الذي يعزو إليه المصنف والذي هو صاحب الزهد المشهور ليس هو هذا
بل هو هناد بن السري بن مصعب التميمي الدارمي أكثر الترمذي عنه لا سيما من
كتاب الزهد، وروى عنه بقية الستة إلاّ أنّ البخاري لم يرو عنه إلّ في خلق أفعال
العباد، مات سنة ثلاث وأربعين ومائتين وفيها أرخه ابن العماد فقال: وفيها هناد بن
السري الحافظ الزاهد القدوة أبو السري الدارمي الكوفي صاحب كتاب الزهد روى
عن شريك وإسماعيل بن عياش وطبقتهما فأكثر وجمع وصنف وروى عنه أصحاب
الكتب الستة إلاّ البخاري اهـ. يعني في الصحيح وإلاّ فقد روى عنه خارجة كما
قدمته .
أمّا قول الشارح في عبيد بن عمر بن قتادة الليثي: مرادف الأسد فكلام يدرك
بطلانه بالبداهة من ينطق بالضاد.
٢١٩٦/١٠١٣ - ((إِنَّ أَرْحَمَ مَا يَكُونُ اللَّه بِالعَبْدِ إِذَا وُضِعَ في حُفْرَتِهِ)).
(فر) عن أنس
٣٨١/٢
قال في الكبير: وفيه نوح بن سالم، قال الذهبي: قال ابن معين: ليس بشيء.
قلت: / أتى [الشارح] هنا بعجيبتين، إحداهما: الحذف والإيصال الذي
استخرج به رجلاً لا وجود له في الإسناد وهو نوح بن سالم، فإنّ الحديث من رواية
نوح بن خالد عن يغنم بن سالم، فحذف والد نوح وابن سالم ثم وصلهما فطلع من
بينهما نوح بن سالم، ووافق في قدر الله السابق أن يوجد في الميزان رجل يسمى
نوح بن سالم، قال فيه ابن معين: ليس بشيء، فكأنّ ذلك وفق غلطة الشارح
العجيبة .

٣٣٥
حرف الهمزة
وثانيهما: أنّه ترك في السند وضاعاً مشهوراً هو آفة الحديث وعلّته وهو يغنم بن
سالم ثم أعلّه بمن لا وجود له في الإسناد، قال الديلمي:
أنا أبي أنا المدبراني ثنا أبو إسحاق الرملي ثنا الكتاني ثنا إبراهيم بن حسن بن
دينار ثنا محمد بن يونس ثنا أحمد بن مخلد الأهوازي ثنا نوح بن خالد عن يغنم بن
سالم عن أنس به، ومحمد بن يونس أيضاً كذاب.
١٠١٤/ ٢١٩٧ - ((إنَّ أرْوَاحَ الشُّهَدَاءِ فِي طَيْرِ خُضْرٍ تَعْلُق مِنْ ثَمَرِ الجَنَّةِ)).
(ت) عن كعب بن مالك
قلت: أخرجه أيضاً الدولابي في الكنى وقال: ((المؤمنين)) بدل: ((الشهداء))
قال :
حدثنا عبيد بن مهدي أبو محمد الواسطي ثنا يزيد بن هارون أنبأنا محمد بن
إسحاق عن الحارث بن فضيل عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك قال:
لما حضرت كعب الوفاة أتته أم مبشر ابنة البراء بن معرور فقالت: يا أبا عبد الرحمن
إن لقيت ابني فلاناً فاقرأ عليه مني السلام، فقال: غفر الله لك يا أم مبشر نحن
أشغل من ذلك، فقالت: يا أبا عبد الرحمن أما سمعت رسول الله صل* يقول:
((أرواح المؤمنين في طير خضر تعلق بشجر الجنة))؟ قال: بلى، قالت: فهو ذلك.
١٠١٥/ ٢١٩٨ - ((إِنَّ أَزْوَاحَ المُؤْمِنِينَ فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ يَنْظُرُونَ إِلى مَنَازِلِهم فِي
الجنّة)».
(فر) عن أبي هريرة
قال في الكبير: فيه محمد بن سهيل، قال البخاري:/ يتكلمون فيه، وحفص ٣٨٢/٢
ابن سالم أبو مقاتل السمرقندي، قال الذهبي: متروك، وأبو سهل حسام بن مصك
متروك.
قلت: في هذا أمور، الأول: الشارح إن رأى المصنف عزا حديثاً للديلمي
وكان عنده مسنداً من طريق أحد المشاهير - يتعقبه بعدم العزو إلى الأصل ولو كان
مجهولاً وهنا سكت عن ذلك فإنّ الديلمي قال:
أخبرنا الحداد أخبرنا أبو نعيم أخبرنا أحمد بن إبراهيم المؤدب الکیال حدثني
موسى بن شعيب السمرقندي ثنا محمد بن سهيل ثنا أبو مقاتل السمرقندي ثنا أبو
سهل - هو حسام بن مصك - عن الحسن عن أبي هريرة به.
وأبو نعيم خرج الحديث في تاريخ أصبهان في ترجمة أحمد بن إبراهيم
الكيال، فالشارح ينطق بالخطإ في موضع السكوت ويسكت عن الصواب في موضع
الكلام.

٣٣٦
حرف الهمزة
الثاني: هذا السند فيه انقطاع، فإنّ أبا نعيم لم يقل: حدثنا أحمد بل قال:
أحمد بن إبراهيم الكيال المؤدب أبو عبد الله سمع بخراسان من عبد الله بن محمد
المروزي وغيره وسمع بأصبهان، توفي سنة أربع وأربعين وثلاثمائة، حدث عن
موسى بن شعيب أبي عمران السمر قندي ... إلخ. فلم يقل: حدثنا، وإنّما أخبر أنّه
حدث، ولما توفي هذا كان أبو نعيم ابن ثمان سنين فإنّه ولد سنة ست وثلاثين
وثلاثمائة .
ثم إني جربت هذا كثيراً على الديلمي يستعمله مع أبي نعيم وابن أبي الدنيا
وغيرهما أيضاً، فالله أعلم كيف ذلك.
الثالث: محمد بن سهيل المذكور في الإسناد لم يقل البخاري فيه ذلك، بل
قاله في محمد بن سهل مكبراً، وهو أيضاً أقدم من هذا لأنّه يروي عن الشعبي،
والعجب أنّه مع كون والده سهلاً مكبراً فإنّ الذهبي نبّه على أنّه غلط أيضاً وأنّ والده
سالم أو سلام، فقال الذهبي ما نصه:
محمد بن سهل أبو سهل عن الشعبي، قال البخاري: يتكلمون فيه، كذا عندي
٣٨٣/٢ في نسختي من الضعفاء للبخاري وهو خطأ كأنه من الناسخ، وإنما هو محمد/ بن
سالم بلا ریب اهـ.
١٠١٦/ ٢٢٠٤ - ((إِنَّ أَطيَبَ الكَسْب كَسْبُ التّجَّارِ الَّذِينَ إِذَا حَدَّثُوا لَمْ يَكْذِبُوا،
وإذَا اثْتُمِنُوا لَمْ يَخُونُوا، وَإِذَا وَعَدُوا لَم يَخْلِفُوا، وإذَا اشْتَرَوْا لَمْ يَذُمُّوا، وَإِذَا بَاعُوا لَمْ
يُطْرُوا، وإذَا كان عليهِمْ لَمْ يَمْطُلُوا، وإِذَا كَانَ لَهُمْ لَمْ يُعَسِّرُوا)).
(هب) عن معاذ
قال في الكبير: فيه ثور بن يزيد الكلاعي الحمصي، قال الذهبي في الضعفاء:
ثقة مشهور بالقدر أخرجوه من حمص وحرقوا داره.
قلت: لا يعلل الحديث بثور بن يزيد الثقة القدري إلا جاهل بالحديث، وما
للقدر وضعف الرواية؟ هذا كلامنا مع الجمهور ومع الذهبي المورد للرجل في
الضعفاء من أجل القدر مع تصريحه بكونه ثقة، أما الشارح فزاد خطأ على خطإ؛ إذ
ترك في السند بقية وهو مدلس وذهب إلى ثور الثقة يعلل به الحديث.
وقد ذكر أبو حاتم في العلل أنّه سأل أباه عن هذا الحديث وقد أورده من
رواية أبي تقي هشام بن عبد الملك عن بقية قال:
حدثني ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن معاذ بن جبل فذكره، فقال أبو
حاتم: هذا حديث باطل ولم يُغبط أبو تقي عن بقية وكأنّ بقية، لا يذكر الخبر في
مثل هذا اهـ.

٣٣٧
حرف الهمزة
يريد أبو حاتم أنّ بقية لم يصرح بالتحديث في مثل هذه الأخبار بل يعنعنها
وهو يدلس عن الضعفاء والمتروكين فيكون الحديث باطلاً، هذا رأيه وقد يكون فيه
نوع من تشديده المعروف، أمّا العنعنة فمسلم أنّ بقية رواه بها، فقد أخرجه كذلك
من طريقه الديلمي أيضاً فقال:
أخبرنا أبي أخبرنا أبو الفضل القومساني ثنا عمر أبو منصور محمد بن أحمد
ثنا علي بن الحسن القزويني ثنا علي بن يزداد بعكبري أنا الحسين بن سعيد ثنا
جحدر عن بقية عن ثور بن یزید به.
٣٨٤/٢
١٠١٧/ ٢٢٠٥ -/ ((إِنَّ أَطْيَبَ مَا أَكَلْتُم مِنْ كَسْبِكُم وإِنَّ أَوْلاَدَكُم مِنْ كَسِْكُمْ)».
(تخ. ت. ن. هـ) عن عائشة
قلت: الحديث خرجه جماعة كثيرون وقد بسطت أسانيده في مستخرجي على
مسند الشهاب.
١٠١٨/ ٢٢٠٧ - ((إِنَّ أَعْظَمَ النَّاسِ خَطَايَا يَوْمَ القِيَامَةِ أَكْثَرُهُمْ خَوْضاً فِي الْبَاطِلِ» .
ابن أبي الدنيا في الصمت عن قتادة مرسلاً
قلت: تقدم الكلام على هذا الحديث مبسوطاً في: ((أكثر الناس ذنوباً)) فعليك
به .
١٠١٩/ ٢٢١٠ - ((إِنَّ أَغْبَطَ النَّاسِ عِنْدِي لَمُؤْمِنٌ خَفِيفُ الحَاذِ ذُو حَظُّ مِنَ
الصَّلاة، أَحْسَنَ عِبَادَةَ رَبِّهِ، وأطَاعَهُ فِي السِّرِّ، وَكَان غَامِضاً فِي النَّاسِ لاَ يُشَارُ إِلَيْهِ
بالأَصَابِعِ، وَكَانَ رِزْقُهُ كَفَافاً فَصَبَرَ عَلَى ذَلِكَ، عُجُلَتْ مَنِيَتُهُ(١)، وَقَلَّ تُرَانُهُ)).
(حم. ت. هـ ك) عن أبي أمامة
قلت: ظاهر صنيع الشارح في عدم استدراكه على المصنف مخرجين أنّه لم
يره لغير المذكورين في المتن وهو قصور، فقد خرجه ابن المبارك في الزهد وأحمد
أيضاً في الزهد والبيهقي في الزهد والطبراني وأبو نعيم في الحلية (٢٥/١) والنقاش
في فوائد العراقيين والخطابي في العزلة (ص ٤٠) والبغوي في التفسير عند قوله
تعالى: ﴿وَمِنْهُم ◌َّن يَقُولُ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِىِ الْآَخِرَةِ حَسَنَّةً وَقِنَا
عَذَابَ النَّارِ (٤٩)﴾ [٢٠١] في سورة البقرة، والشيخ الأكبر محيي الدين بن العربي في
محاضرة الأبرار (٢٠٣/٢).
١٠٢٠ / ٢٢١٤ - ((إِنَّ أَفْوَاهَكُمْ طُرُقْ لِلْقُرآن فَطَيْبُوهَا بِالسُّوَاكِ)).
أبو نعيم في السواك والسجزي في الإبانة عن علي
قال في الكبير: هو عند أبي نعيم من حديث بحر بن كثير السقا، قال الذهبي:
(١) في المطبوع من الفيض: (( .... عجلت منيته، وقلّت بواكيه، وقلّ تراثه)).

٣٣٨
حرف الهمزة
اتفقوا على تركه عن عثمان بن عمرو بن ساج أورده الذهبي في الضعفاء، وقال:
تكلم فيه عن سعيد بن جبير عن علي، قال الديلمي: وسعيد لم يدرك علياً.
قلت: هكذا وقع في/ الأصل بحر بن كثير بالثاء المثلثة والراء المهملة وهو
تحريف، والصواب: كنيز بالنون والزاي المعجمة وهو مفرد في بابه، وكأنّ الشارح
لم يعلم بأنّ الحديث خرجه أبو نعيم في الحلية وإلّ لملأ الدنيا صياحاً والورق
سواداً بالانتقاد على المصنف على عادته، وليس في ذلك ما يستغرب، ثم إنّ قوله:
سعيد بن جبير هو كذلك عند أبي نعيم؛ لأنّه خرجه في ترجمته من الحلية، ووقع
عند الدينوري في المجالسة: سعيد بن خثيم بالخاء المعجمة والثاء المثلثة وآخره
میم، قال الدينوري:
حدثنا أبو عبد الله أحمد بن محمد الوراق ثنا مسلم بن إبراهيم ثنا بحر بن كنيز
عن عثمان بن ساج عن سعيد بن خثيم عن علي به، وسعيد بن خثيم له ترجمة في
التهذيب وهو ممن أدرك بعض الصحابة أيضاً، ولعله تحرف على أبي نعيم والله
أعلم.
١٠٢١/ ٢٢١٧ - ((إِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ شَبَعاً فِي الدنيا أَطْوَلُهم جُوعاً يَوْمَ القِيَامَةِ)).
(هـ ك) عن سلمان
قال في الكبير: فيه عند ابن ماجه محمد بن الصباح قال في الكاشف: وثقه
أبو زرعة وله حديث منكر، وزيد بن وهب، قال في ذيل الضعفاء: ثقة مشهور،
وقال النسوي: في حديثه خلل كثير، وقال ابن حجر: أخرجه ابن ماجه عن سلمان
بسند لين، وخرجه عن ابن عمر بنحوه وفي سنده مقال، وخرجه البزار عن أبي
جحيفة بسند ضعيف.
قلت: في هذا من عجر الشارح وبجره أمور، الأول: أنّ محمد بن الصباح
صدوق لا بأس به صالح الحديث كما قال أئمة الجرح والتعديل، بل قال أبو زرعة
ووضين: ثقة وإنّما أنكر عليه حديث: ((صنفان من أمّتي ليس لهما في الإسلام
نصيب: المرجئة والقدرية))، وإنكار مثل هذا عليه لا يضرّه، ومن كان بهذه المثابة لا
يعلّ به الحديث إلّ عند المخالفة أو الانفراد على الأقلّ.
الثاني: أنّ ابن ماجه لم يروه عنه وحده بل قرنه بآخر فقال [١١١٢/٢، رقم
٣٣٥١]:
حدثنا داود بن سليمان العسكري ومحمد بن الصباح قالا : حدثنا سعيد بن
٣٨٦/٢ محمد الثقفي عن موسى الجهني عن زيد بن وهب/ عن عطية بن عامر الجهني قال:
سمعت سلمان وأكره على طعام يأكله فقال: حسبي أني سمعت رسول الله وَله
٣٨٥/٢

٣٣٩
حرف الهمزة
يقول ... ، وذكره، فلو فرضنا أنّ محمد بن الصباح ضعيف لكان ملغي اعتباره لأنّ
العمدة على قرينه وهو ثقة فكيف وهو ليس بضعيف؟!
الثالث: أنه ورد من غير طريقه، قال الحاكم [٣٧٩/١]:
حدثنا أبو بكر بن إسحاق وعلي بن حمشاد قالا: حدثنا أبو المثنى العنبري ثنا
علي بن المديني ثنا سعيد بن محمد الوراق به.
وقال الطوسي في أماليه:
أخبرنا ابن الصلت أخبرنا ابن عقدة أخبرنا أبو الحسين القاسم بن جعفر بن
أحمد بن عمران المعروف بابن الشامي ثنا عباد بن أحمد القزويني حدثنا عمي عن
أبيه عن موسى الجهني به.
الرابع: أنّ زيد بن وهب ثقة متفق عليه من رجال الصحيحين لا يعلّ به
الحديث وما ذكره الشارح عن يعقوب بن سفيان من قوله: في حديثه خلل، كلام لا
يخلو من مثله إمام وليس هو بمقبول من قائله.
الخامس: أنّه سكت عن الضعيف الموجود في السند الذي به أعلّه الحفاظ
وانتقل إلى غيره من الثقات، فإنّ علة الحديث هو سعيد بن محمد الثقفي الوراق فإنّ
فيه مقالاً، وبه تعقب الذهبي على الحاكم قوله: غريب صحيح الإسناد ولم يخرجاه
فقال: بل الوراق تركه الدارقطني وغيره اهـ.
وبه أعلّه أيضاً الحافظ البوصيري في زوائد ابن ماجه فقال: في إسناده سعيد بن
محمد الوراق الثقفي ضعفوه، ووثقه ابن حبان والحاكم.
السادس: حديث ابن عمر الذي استدركه قد ذكره المصنف فيما سيأتي في
حرف ((الكاف)) في حديث: ((كفّ عنا جشاءك))، وهناك أبسط الكلام عليه وعلى
حديث أبي جحيفة إن شاء الله تعالى.
٢٢١٨/١٠٢٢ - ((إِنَّ أَكْثَرَ شُهَدَاءِ أُمَّتِي لأَضْحَابُ الفُرُش، وَرُبَّ قَتِيلٍ بین
الصَّفَّيْنِ اللَّه أَعْلَمُ بِنِيئَتِهِ».
(حم) عن ابن مسعود
قال في الكبير: جزم المصنف بعزوه لأحمد عن ابن مسعود غير جيد؛ لأنّ
أحمد إنّما قال: عن إبراهيم بن عبيد/ بن رفاعة أنّ أبا محمد أخبره - وكان من ٣٨٧/٢
أصحاب ابن مسعود - أنّه حدثه عن رسول الله و ﴿ بذلك، قال الهيثمي: هكذا رواه
أحمد ولم أره ذكر ابن مسعود، والظاهر أنّه مرسل وفيه ابن لهيعة وبقية رجاله ثقات
اهـ. نعم، قال ابن حجر في الفتح: الضمير في ((أنّه)) لابن مسعود فإنّ أحمد خرجه

٣٤٠
حرف الهمزة
في مسند ابن مسعود، قال: ورجال سنده موثقون.
قلت: وحينئذ فما صنعه المصنف جيد.
٢٢٢٢/١٠٢٣ - «إِنَّ أَمْرَ هَذِهِ الأُمّةِ لاَ يزَالُ مُقارِباً حَتَّى يَتَكَلَّمُوا فِي الوِلْدَانِ
والقَدَرِ)).
(طب) عن ابن عباس
قال الشارح: ورجاله رجال الصحيح.
وقال في الكبير: قال الهيثمي بعد ما عزاه للبزار والطبراني: رجال البزار
رجال الصحيح اهـ. وقضيته [أن] رجال الطبراني ليسوا كذلك، فلو عزاه المصنف
للبزار لكان أولى.
قلت: المصنف لم يعزه للبزار لأنّه ليس مصدراً عنده بما هو مصدر عند
الطبراني، وقد أخرجه ابن حبان أيضاً:
حدثنا الحسن بن سفيان ثنا يزيد بن صالح السكري وعمر بن أبان الواسطي
قالا : حدثنا جرير بن حازم سمعت أبا رجاء العطاردي سمعت ابن عباس على المنبر
يقول: قال رسول الله وسلم: ((لا يزال أمر هذه الأمّة قواماً أو مقارباً ما لم يتكلموا
في الولدان والقدر)».
وأخرجه أيضاً الضياء المقدسي من هذا الوجه، فهذا لفظ يدخل في حرف
اللام ألف فهذا عذر المصنف، ولكن الشارح لا عذر له في قوله في الصغير عقب
عزو المصنف له إلى الطبراني: رجاله رجال الصحيح، مع إقراره في الكبير بأنّ
رجال الطبراني ليسوا كذلك.
١٠٢٤/ ٢٢٢٥ - ((إِنَّ أَنَاساً مِنْ أُمَّتِي يَسْتَفْقَهُونَ فِي الدِّينِ وَيَقْرَءُونَ القُرْآنَ،
٢/ ٣٨٨ ويقُولُون: نَأْتِي الأُمْرَاءَ فَنُصِيبُ مِنْ دُنْيَاهُمْ، ونَعْتَزِلُهُمْ بِدِينِنَا، وَلاَ يَكُون/ ذَلِكَ، كَمَا لاَ
يُجْتَنَى مِن القَتَادِ إِلاَّ الشَّوكُ، كذلِكَ لاَ يُجْتَنَى مِنْ قُرْبِهِمْ إِلاَّ الخَطَايَا)).
(هـ) عن ابن عباس
قلت: سكت عنه الشارح فلم يتكلم على سنده ولا ذكر من خرجه غير ابن
ماجه وهو منه قصور، فإنّ الحديث من رواية عبيد الله بن أبي بردة عن ابن عباس،
وعبيد الله المذكور لا يعرف، لكن رواه الطبراني والضياء المقدسي في المختارة من
الوجه الذي أخرجه منه ابن ماجه - أعني: من رواية يحيى بن عبد الرحمن الكندي -
فقال: عن عبيد الله بن المغيرة أبي بردة، قال الحافظ: ومقتضى هذا أن يكون
عبيد الله ثقة عند الضياء.