Indexed OCR Text
Pages 141-160
١٤١ حرف الهمزة علي: هذا حديث حسن غريب لم نكتبه إلاّ من هذا الوجه اهـ. ١٥٩/٢ وهو غريب/ جداً إن لم يكن يقصد حسن معناه. ورواه القضاعي في مسند الشهاب من طريق عبد الله بن عثمان الصفار، والديلمي في مسند الفردوس [١١٠/١، رقم ٢٣٦] من طريق ابن جهضم كلاهما عن إبراهيم بن عبد الصمد به. ١٤٣٢/٧٣٣ - ((أكْرِمُوا عَمَّتَكُمُ النَّخْلَةَ؛ فإنَّها خُلِقَتْ مِنْ فَضْلَةِ طِيئَة أبيكُم آدمَ، ولَيْسَ مِنَ الشجَرِ شَجَرَةٌ أُكْرَمُ عَلَى اللَّه مِن شَجَرَةٍ ولدت تَحْتَهَا مَرْيَم بِنْتِ عِمْرَانَ، فَأَطْعِمُوا نِسَاءَكُمُ الْولد الرُّطَبَ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ رُطَبٌ فَتَمْرٌ)) . (ع) وابن أبي حاتم (عق. عد) وابن السني وأبو نعيم - معاً - في الطب وابن مردويه عن علي قال الشارح: بأسانيد كلها ضعيفة وفي بعضها انقطاع، لكن باجتماعها تتقوى. وقال في الكبير: عند ذكر الرموز (ع) عن شيبان بن فروخ عن مسرور بن سعيد التميمي عن الأوزاعي عن عروة بن رويم اللخمي عن علي وابن أبي حاتم في العلل، (عق) بالسند المذكور، ثم قال: هو غير محفوظ لا يعرف إلاّ بمسرور (عد) من الوجه المذكور، وقال: هذا منكر عن الأوزاعي وعروة عن علي مرسل، ومسرور غير معروف لم نسمع به إلّ في الحديث، وابن السني وأبو نعيم - معاً - في الطب عن أبي بكر الآجري عن أحمد بن يحيى الحلواني عن شيبان عن مسرور عن الأوزاعي عن عروة بن رويم عن علي، ثم قال أبو نعيم: غريب من حديث الأوزاعي عن عروة تفرّد به مسرور بن سعيد اهـ. وظاهر كلام المؤلف أنّ أبا نعيم لم يخرجه في الحلية وإلاّ لما عزاه له في الطب، وليس كذلك بل أخرجه فيه باللفظ المذكور من هذا الوجه، وابن مردويه في التفسير من هذا الوجه، كلهم عن علي أمير المؤمنين، قال الهيثمي بعد عزوه لأبي يعلى: فيه مسرور بن سعيد وهو ضعيف وأورده ابن الجوزي في الموضوع، وقال: مسرور منكر الحديث، وأورده من حديث ابن عمر، وقال: فيه جعفر بن أحمد وضاع اهـ. ولم يتعقبه المؤلف إلاّ بأنّ لأوله وآخره شاهداً، فالحديث في سنده ضعف وانقطاع. / قلت: لو عدل الشارح عن الكتابة في الحديث لكان أوفق به وأرفق، فهذه ١٦٠/٢ الجملة من العجائب كما يتضح من وجوه، الأول: أنّ فيها تكراراً بلغ الغاية في القبح والسماجة، فلا هو على طريقة أهل الحديث ولا على طريقة أهل البلاغة والتفنن في أساليب الكتابة. ١٤٢ حرف الهمزة الثاني : أنّه مع هذا التكرار البالغ الذي صرح فيه عند ذكر كل مخرج بالسند وهو مسرور بن سعيد عن الأوزاعي عن عروة عن علي، ناقض ذلك في الشرح الصغير فقال: بأسانيد كلها ضعيفة وفي بعضها انقطاع، فلا أسانيد لهم إلاّ سند مسرور عن الأوزاعي عن عروة عن علي، ولا انقطاع إلاّ في هذا السند بين عروة وعلي، فهذا السند هو الأسانيد كلها، وهو البعض المنقطع، وهو الذي باجتماعه تقوى الحديث، فاعجب لهذا الكلام الغريب، فإن قيل: قد أشار هو في الكبير إلى أنّ ابن الجوزي أورده في الموضوعات [١٨٤/١] من حديث ابن عمر أيضاً، قلنا: لم يتقدّم له في الشرح الصغير ذكر، وهو يقول عن المخرجين المذكورين في المتن: إنّهم رووه بأسانيد كلها .... إلخ، فلو فرضنا أنّ رواية ابن عمر ذكرت في المتن لما ساغ له أن يقول: بأسانيد كلها، لأنّه يكون حينئذ بسندين فكيفما دار الحال، دار على غلط وتهوّر، فكيف وطريق ابن عمر لم يتقدم له ذکر؟! الثالث: زيادته تعيين الكتاب الذي رواه فيه ابن أبي حاتم بأنّه العلل زيادة باطلة، فإنّ ابن أبي حاتم لم يخرجه في العلل، ولكن خرجه [في] التفسير عند قوله تعالى: ﴿وَهُزِىّ إِلَيْكِ يِذْعُ النَّخْلَةِ تَُقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا (٥)﴾ [مريم: ٢٥]، فقال: ثنا علي بن الحسين ثنا شيبان ثنا مسرور بن سعيد به. الرابع: انتقاده على المصنف الاقتصار في عزو الحديث إلى كتاب الطب النبوي لأبي نعيم دون الحلية له انتقاد فاسد باطل لا فائدة لذكره إلّ تسويد الورق وكثرة اللفظ، ومن كثر كلامه كثر سقطه وأي مزية للحلية على كتاب الطب النبوي؟ ١٦١/٢ فهما/ كتابان لرجل واحد وبمنزلة واحدة، لم يشترط في أحدهما شرطاً دون الآخر، ولا كتاب الحلية أشهر بين أهل الحديث من كتاب الطب النبوي، لا سيما وقد روى أبو نعيم الحديث في الكتابين معاً بسند واحد عن أبي بكر الآجري، ذكره في الحلية في ترجمة عروة بن رويم [١٢٣/٦]، فأيّ مزية للحلية عن الطب حتى يسود الورق بمثل هذا التعقب الفارغ؟ الخامس: قوله: فالحديث في سنده ضعف وانقطاع بعد نقله عن ابن الجوزي الحكم بوضعه وأنّ مسروراً الذي تفرد به منكر الحديث باطل أيضاً، فإنّ ما كان كذلك لا يقال: فيه ضعف، بل يقال: منكر أو واه أو ضعيف جداً، إن لم يتبيّن له التصريح بأنّه موضوع، أمّا فيه ضعف فإنّما يقولها أهل الحديث فيما ضعفه قريب محتمل . السادس: قوله في الصغير: باجتماعها تتقوى، خطأ من وجهين، أحدهما: ما تقدّم وهو أنّه لم تتعدد طرقه ولم يسبق له هو إلّ ذكر طريق واحد وهو مسرور عن ١٤٣ حرف الهمزة الأوزاعي عن عروة بن رويم عن علي. ثانيهما: وعلى فرض أنّه يقصد طريق مسرور مع حديث ابن عمر المروي من طريق جعفر بن أحمد الغافقي فإنّهما طريقان لا طرق، ثم هما من رواية وضاع ومتروك منكر الحديث، ورواية الوضاعين لا تتقوى بالتعدد ولو بلغت عشرين طريقاً فضلاً عن طريقين. السابع: هذا الحديث موضوع كما قال ابن الجوزي لوجود الكذابين الوضاعين في سنده ونكارة لفظه ومعناه، فالنبي ◌َلهوأجلُّ من أن يجعل النخلة عامة للإنسان، وأعلى وأكمل من أن ينطق بهذا اللفظ البارد، أو يأمر بإكرام شجرة، ثم ما معنى هذا الإكرام؟ فإن كان المراد به سقيها وتلقيحها وتعهدها فالأشجار المطعمة كلها كذلك ونصوص الشرع العامة آمرة بتعهد الجميع وسقيه وإكرامه وحفظ المال وعدم إضاعته، وإن كان المراد به أكل طعمها فكل الأشجار كذلك، وإن كان المراد تقبيلها أو زيارتها والأدب معها واحترامها كاحترام العالم والشيخ والوالد فالإجماع منعقد على عدم مطلوبيته، فلم يبق إلا أنّه كلام من لا يدري عاقبة ما يقول من الكذابين والوضاعين قبحهم الله وجزاهم على جرأتهم على الله تعالى وعلى دينه وعلى رسوله وَ﴾ شرّ جزاء. ٧٣٤/ ١٤٣٣ - ((اكْفُلُوا لِي ستَّ خِصَالٍ أكْفُلُ لَكُمُ الْجَنَّةَ: الصَّلاة، والزَّكَاة، والأَمَانَة، والْفَرِج، والْبَطْنِ، وَاللُّسَّان)). (طس) عن أبي هريرة قال في الكبير: ورواه أيضاً في الصغير، قال المنذري: إسناده لا بأس به، وقال الهيثمي: فيه يحيى بن حماد الطائي، لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات. قلت: لم يخرجه الطبراني في الصغير كما زاده الشارح، وهو تبع في ذلك للحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد، ولعله وقع له في نسبته إليه وهم، فإنّي ما وجدته في المعجم الصغير أصلاً على أنّ الحافظ الهيثمي نفسه اختلف فيه فذكره في كتاب الصلاة [٢٩٣/١]، وعزاه إلى الطبراني في الأوسط كما فعل المصنف، وقال: إسناده حسن، ثم أعاده في كتاب الزهد [٣٠١/١٠] وعزاه للطبراني في الأوسط والصغير، وقال ما نقله عنه الشارح، والصواب ما ذكره أولاً في كتاب الصلاة. ٧٣٥/ ١٤٣٥ - ((أكْلُ كُلِّ ذِي نَابٍ مِن السِّبَاعِ حَرَامٌ» . (هـ) عن أبي هريرة قال في الكبير: قضية عدول المصنف واقتصاره عليه أنّه لم يتعرض أحد من الشيخين لتخريجه، وهو ذهول عجيب، فقد خرجه سلطان الفن باللفظ المزبور من ١٤٤ حرف الهمزة حديث أبي ثعلبة ونقله عنه جمع، منهم الديلمي وغيره. قلت: نعم هو ذهول عجيب، ولكن من الشارح لا من المصنف، فسلطان الفنّ خرج حديث أبي ثعلبة في موضعين من صحيحه، ولكن ليس بهذا اللفظ المزبور كما يزعمه الشارح، بل ولا من لفظ النبي ◌َّر، فاسمع لفظ روايته، قال في كتاب الذبائح [باب: ٢٨، ٢٩]: ثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن أبي إدريس الخولاني عن أبي ثعلبة رضي الله عنه ((أنّ رسول الله ◌َ يُ نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع))، ثم أعاده في كتاب الطب في باب: ألبان الأتن، [رقم ٥٧] فقال: حدثني عبد الله بن محمد حدثنا سفيان عن الزهري عن أبي إدريس عن أبي ثعلبة الخشني قال: ((نهى النبي والر عن أكل كل ذي ناب من السباع))، فأين اللفظ المزبور الذي يزعمه الشارح في غلطه المذكور؟ وأعجب من هذا أنّ المصنف ذكر هذا الحديث فيما سيأتي في باب المناهي وعزاه للستّة بأجمعهم فهذا أدهى وأمرٌ! ١٤٣٦/٧٣٦ - ((أَكْلُ اللَّيْلِ أَمَانَةٌ)) . أبو بكر بن أبي داود في جزء من حديثه (فر) عن أبي الدرداء قال الشارح: ضعيف لضعف بقية ويزيد بن حجر. قلت: بقية ما هو ضعيف، ولكنه مدلس، ويزيد بن حجر غير معروف أو مجهول كما قال الشارح في الكبير، والمجهول لا يرادف الضعيف في الواقع ونفس الأمر فقد يكون من أوثق الثقات، ولذلك لا يعبر عنه علماء الحديث بالضعيف، بل يعبرون عنه بالمجهول، والحدیث قال فيه الديلمي: أخبرنا محمد بن الحسين إذناً أخبرنا أبي حدثنا محمد بن حنش بن عمر المقرّي حدثنا أبي حدثنا محمد بن داود عن كثير بن عبيد ثنا بقية بن الوليد عن مهدي بن الوليد اليزني عن يزيد بن حجر عن أبي الدرداء به، وأحسبه باطلاً . ٧٣٧/ ١٤٣٧ - ((أَكْلُ السَّفَرْجَلِ يُذْهِبُ بَطْخَاءَ الْقَلْبِ)). القالي في أماليه عن أنس قلت: هذا حديث موضوع انفرد بروايته وضاع، بل وضاعان، فكان الواجب على المصنف عدم ذكره، ولكن الشره وحب الإغراب أوقعه في مخالفة شرطه ورواية الموضوع المحقّق. قال القالي: ٠ ١٤٥ حرف الهمزة حدثنا محمد بن القاسم ثنا محمد بن يونس الكديمي حدثنا إبراهيم بن زكريا البزاز حدثنا عمرو بن أزهر الواسطي عن أبان عن أنس به. / فعمرو بن أزهر من مشاهير الوضاعين، وكذلك الكديمي، وأبان متروك، ١٦٤/٢ وإبراهيم بن زكريا فيه مقال، فالسند ظلمات متراكمة. ١٤٣٩/٧٣٨ - ((اكْلِفُوا مِنَ الْعَمَلِ مَا تُطِيقُونَ؛ فَإِنَّ اللَّه لاَ يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا، وإنَّ أَحَبَّ الْعَمَلِ إِلَى اللَّه أَدْوَمُهُ وإنْ قَلَّ». (حم. د. ن) عن عائشة قال الشارح في الكبير: وظاهر صنيع المصنف أنّه ليس في أحد الصحيحين، وليس كذلك؛ فقد قال الحافظ العراقي: متفق عليه. قلت: الحافظ العراقي يتكلم على أصل الحديث غير مراع حروف أوله، والمصنف ملتزم ترتيب الأحاديث على الحروف، والحديث وقع في الصحيحين(١) مصدراً بلفظ: ((أحب الأعمال))، وقد مضى في حرف ((الحاء)» للمصنف عزوه إلى الشيخين، على أنّ جملة: ((اكلفوا من العمل ما تطيقون)) لم تقع في مسلم، وإنّما وقعت في البخاري. ٧٣٩/ ١٤٤٠ - ((أكْمَلُ المُؤْمِنِينَ إِيمَاناً أَحْسَنُهُمْ خُلُقً» . (حم. د. حب. ك) عن أبي هريرة قال في الكبير: وظاهر صنيع المصنف أنّ هذا مما لم يخرج في الصحيحين، وهو ذهول؛ فقد عزاه هو نفسه في الأحاديث المتواترة إلى البخاري وعدّه من المتواتر. قلت: المصنف في الأحاديث المتواترة يعزو الأحاديث ويذكر صحابتها ولا يذكر متونها، وهو قد عزا الحديث إلى البخاري [أدب: ٣٨، ٣٩] من رواية عبد الله بن عمرو بن العاص لا من حديث أبي هريرة ولفظه: ((إنّ من أحبكم إليَّ أحسنكم أخلاقاً»، وقد ذكره المصنف فيما سيأتي بهذا اللفظ وعزاه للبخاري، فما أصاب الشارح لا في الاستدراك على المصنف، ولا في الاحتجاج بصنيعه في الأحاديث المتواترة. فائدة: أفردت طرق هذا الحديث في جزء، قلت في أوله: أمّا بعد، فقد أورد الحافظ السيوطي في الأحاديث المتواترة حديث: ((أكمل المؤمنين إيماناً/ أحسنهم ١٦٥/٢ خلقاً))، وقال: أخرجه البخاري عن ابن عمرو، والحاكم عن أبي هريرة وعائشة وابن (١) أخرجه البخاري في كتاب ((الإيمان)) (٣٢)، ومسلم في صلاة المسافرين (٢١٦، ٢١٨). ١٤٦ حرف الهمزة أبي شيبة من مرسل الحسن، والطبراني عن عمير بن قتادة وأبي سعيد الخدري، وأبو يعلى عن أنس، والبزار عن جابر وعن ابن عمر قال(١): ((كنت عند رسول الله وَالفول عاشر عشرة: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وابن مسعود وحذيفة وأبو سعيد الخدري ورجل آخر سماه لنا، فجاء فتى من الأنصار فسلم ثم جلس، فقال: يا رسول الله أي المؤمنين أفضل؟ قال: أحسنهم خلقاً)) اهـ. وقد وقع لي من طرق أخرى تبلغ ضعف ما ذكره الحافظ السيوطي وذلك حديث أبي ذرّ وعلي وجابر بن سمرة وعمرو بن عبسة وأبي أمامة وأسامة بن شريك ومعاذ بن جبل وابن عباس، ومرسلاً من رواية مطرف بن عبد الله بن الشخير وسعد بن مسعود، فأحببت ضمها إلى ما ذكره مع التوسّع في تخريج الجميع وإيراد الأسانيد في هذا الجزء وسميته بالهدى المتلقى في طرق حديث: ((أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً)). ٧٤٠/ ١٤٤٢ - ((اللَّهَ اللَّهَ في أضْحَابِي: لاَ تَتَّخِذُوهُمْ غَرَضاً بَعْدي، فَمَنْ أَحَبَّهُمْ فَبِحُبِّي أحبهمْ، وَمَنْ أَبْغَضَهُمْ فَبِبِغْضِي أَبْغَضَهُمْ، وَمَنْ آذَاهُمْ فَقَدْ آذَانِ، وَمَنْ آذَانِي فَقَد آذَّى اللَّه يُوشِكُ أَنْ يَأْخُذَهُ». (ت) عن عبد الله بن مغفل قال الشارح في الكبير: قال الصدر المناوي: فيه عبد الرحمن بن زياد، قال الذهبي: لا يعرف، وفي الميزان: في الحديث اضطراب. قلت: ليس في الميزان شيء من هذا، والاضطراب وقع في اسم عبد الرحمن ابن زياد فقيل كذلك، وقيل عبد الله بن عبد الرحمن، وكذلك وقع في رواية أبي نعيم في الحلية [٢٨٧/٨] كما سيأتي، وقيل: عبد الرحمن بن عبد الله، وقيل: عبد الملك بن عبد الرحمن، وإليك نص الذهبي في الميزان [٤٥٢/٢]: عبد الرحمن بن زياد، وقيل: عبد الله، وقيل: غير ذلك عن عبد الله بن مغفل ١٦٦/٢ حديث: ((الله الله في أصحابي))، / تفرد عنه عبيدة بن أبي رائطة، قال ابن معين: لا أعرفه اهـ. والحديث رواه أيضاً أحمد في مسنده [٥٤/٥، ٥٥، ٥٧] عن سعد بن إبراهيم ابن سعد عن عبيدة بن أبي رائطة قال: حدثني عبد الرحمن بن زياد أو عبد الرحمن بن عبد الله عن عبد الله بن مغفل به. ومن طريق أحمد رواه الخطيب في التاريخ [١٢٣/٩]، ورواه الطبراني عن محمد بن عبد الله بن رزين الحلبي عن عبيد بن جناد الحلبي عن عبد الله بن (١) أخرجه الطبراني في الصغير (٢١٨/١). ١٤٧ حرف الهمزة عبد العزيز العمري العابد عن إبراهيم بن سعد عن عبيدة بن أبي رائطة عن عبد الله بن عبد الرحمن به. وعن الطبراني رواه أبو نعيم في الحلية [٢٨٧/٨] في ترجمة عبد الله بن عبد العزيز العمري. ٧٤١/ ١٤٤٣ - (اللَّه اللَّه فيمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ: أَلْبِسُوا ظُهُورَهُم، وأشْبِعُوا بُطُونَهُمْ، وألِينُوا لَهُمُ الْقَوْلَ)) . ابن سعد (طب) زاد الشارح وكذا ابن السني: عن كعب بن مالك. قلت: ابن السني [٣١٦] لم يذكر في روايته كعب بن مالك، بل جعله من حديث أبي أمامة فقال: أخبرنا أبو يعلى ثنا محمد بن أبي بكر المقدمي ثنا موسى - يعني المنقري - عن ابن المبارك عن عبيد الله بن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة عن النبي ◌َلتر. ومن هذا الوجه رواه ابن سعد فقال: [٤٤/٢/٢]: عن أبي أمامة عن كعب بن مالك قال: ((أغمي على رسول الله وَلقر ساعة ثم أفاق فقال: الله ... )) وذكره، قال ابن سعد: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس ثنا أبو بكر بن عياش عن أبي المهلب عن عبيد الله بن زحر به، وهو وشیخه ضعيفان. ٧٤٢/ ١٤٤٦ - ((اللَّهُ مَعَ القَاضِي مَا لَمْ يَجُزْ، فَإِذَا جَارَ تَخَلَّى اللَّه عَنْهُ، وَلَزِمَهُ الشَّيْطَانُ» . (ت) عن عبد الله بن أبي أوفى قال الشارح في الكبير - بعد أن غلط في ضبط اسم أوفى على عادته - ما نصه: ظاهر صنيع المصنف أنّ الترمذي تفرد به من بين الستة، والأمر بخلافه؛ بل رواه ابن ماجه - أيضاً - كما ذكره ابن حجر، قال: وصححه ابن حبان والحاكم. قلت: / ابن ماجه [رقم ٢٣١٢]، والحاكم [٩٣/٤] وجماعة خرجوه بلفظ: ١٦٧/٢ ((إنّ اللَّه))، وقد ذكره المصنف كذلك فيما سأتي، لكن لم يعزه لابن ماجه أيضاً، بل عزاه للحاكم والبيهقي [١٣٤/١٠]، وسيأتي هناك ذكر من خرجه غيرهما أيضاً، وقد خرجه باللفظ المذكور هنا الدينوري في المجالسة فقال: حدثنا أبو قلابة الرقاشي ثنا عمرو بن عاصم الكلابي ثنا عمران القطان سليمان عن ابن أبي أوفى به مثله، إلاّ أنّه قال: ((فإذا جار برىء الله منه ولزمه الشيطان)). ١٤٨ حرف الهمزة أمّا ابن ماجه [رقم ٢٣١٢] فرواه عن أحمد بن سنان: ثنا محمد بن بلال عن عمران القطان فقال: عن حسين - يعني ابن عمران - عن أبي إسحاق الشيباني عن عبد الله بن أبي أوفى قال: قال رسول الله وَله : ((إنّ الله مع القاضي ما لم يجر فإذا جار وكله إلى نفسه)) وسيأتي بسط طرقه في حرف ((إن)) إن شاء الله تعالى. ١٤٤٩/٧٤٣ - ((اللَّهُمَّ اجعَلْ رِزْقَ آلِ مُحَمَّدٍ فِي الدُّنْيَا قُوتاً)». (م. ت. هـ) عن أبي هريرة قال في الكبير: ظاهره أنّ هذا مما تفرد به مسلم وهو وهم، بل رواه البخاري في الرقائق. قلت: لفظ البخاري [رقم ٦٤٦٠]: ((اللهم ارزق آل محمد قوتاً))، وفرق بين الروايتين لا من جهة اللفظ الذي يعتبره المصنف، ولا من جهة المعنى، قال الحافظ على رواية البخاري [٢٩٩/١١]: كذا وقع هنا يعني من رواية فضيل، وفي رواية الأعمش عن عمارة عند مسلم [رقم ٧٣٠] والترمذي [رقم ٢٣٦١]، والنسائي وابن ماجه [رقم ٤١٣٩]: ((اللهم ارزق آل محمد قوتاً))، وهو المعتمد، فإنّ اللفظ الأول صالح لأن يكون دعاء بطلب القوت في ذلك اليوم، وأن يكون طلب لهم القوت، بخلاف اللفظ الثاني، فإنه يعين الاحتمال الثاني وهو الدال على الكفاف ... إلخ اهـ. ٧٤٤/ ١٤٥٠ - ((اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُتَسَرولاتِ مِنْ أمَّتِي)). البيهقي في الأدب عن علي قلت: الحديث أخرجه جماعة منهم ابن عدي [١/٤]، والبزار/ والدولابي في الكنى فيمن كنيته أبو إسحاق، والديلمي في مسند الفردوس، كلهم من طريق إبراهيم بن زكريا الضرير: ١٦٨/٢ ثنا همام عن قتادة عن قدامة بن ورة عن الأصبغ بن نباتة عن علي عليه السلام قال: ((كنت قاعداً عند النبي وَلقر بالبقيع في يوم مطر فمرت امرأة على حمار ومعها مكاري فهوت يد الحمار في وهدة من الأرض فسقطت المرأة فأعرض النبي وله بوجهه، فقالوا: يا رسول الله إنّها متسرولة. فقال: اللهم اغفر للمتسرولات من أمّتي ثلاثاً))، زاد بعضهم: ((يا أيها الناس اتخذوا السراويلات فإنّها من أستر ثيابكم، وحصنوا بها نساءكم إذا خرجن))، وقال ابن عدي: إبراهيم حدث عن الثقات بالبواطيل، وقال العقيلي [ص: ١٨]: لا يعرف مسنداً إلّ به ولا يتابع عليه، وقال ابن أبي حاتم في العلل: سألت أبي عن حديث رواه إبراهيم بن زكريا المكفوف ١٤٩ حرف الهمزة البصري العجلي قال: حفظت أنّ همام بن يحيى حدثنا عن قتادة، فذكر الحديث بتمامه، قال أبي: هذا حديث منكر وإبراهيم مجهول اهـ. وقال ابن الجوزي [٤٦/٣]: إنّه حديث موضوع، وقال الذهبي في الميزان [٣١/١، رقم ٩٠]: إنّه من بلاياه، وهذا هو الحق الذي لا شك فيه أعني أنّ الحديث موضوع، أمّا المؤلف فحاول أن يثبته فقال في التعقبات على ابن الجوزي: إبراهيم بن زكريا المتهم هو الواسطي العبدي، وليس هذا الذي في إسناد هذا الحديث، إنّما هذا إبراهيم بن زكريا العجلي البصري كما أفصح به العقيلي، وقد التبس على طائفة منهم الذهبي في الميزان فظنهما واحداً، وفرّق بينهما غير واحد منهم ابن حبان، فذكر العجلي في الثقات والواسطي في الضعفاء، وكذا فرق أبو أحمد الحاكم في الكنى والنباتي في الحافل والذهبي في المغني، قال الحافظ ابن حجر في اللسان [٥٩/١]: وهو الصواب. وإذا عرفت أنّ المذكور في الإسناد هو العجلي الذي ذكره ابن حبان في الثقات لا الواسطي الذي ذكره في الضعفاء علمت خروج الحديث عن حيز الوضع، وعرفت جلالة/ البيهقي في كونه لا يخرج في كتابه شيئاً من الموضوع كما التزمه ١٦٩/٢ انتھی. وليس هذا بنافع، فإنّ الفرق بين العجلي والواسطي إنّما حصل ممن فرق بينهما على حدس وتخمين على جزم وقطع، لأنّه لما رأى حديثاً نظيفاً روي من طريق العجلي وآخر منكراً روي [من] طريق الواسطي فرق بينهما لأجل ذلك، والواقع أنّهما واحد، ولو فرضناهما اثنين فكل منهما مجهول، والحفاظ يجرحون بالأحاديث ويحكمون عليها بالنكارة لذاتها ويجعلونها علامة على جرح الراوي، وقد حكموا على الحديث بالنكارة لذاته بقطع النظر أولاً عن راويه ثم لما وجدوا في سنده إبراهيم المجهول، ألصقوه به وجرحوه بروايته، فليكن من كان منهما سواء العجلي أو الواسطي فحديثه منكر باطل وهو به مجروح، والأحاديث الصحيحة لها صولة وعظمة ولمعانيها أنوار ومهابة ولألفاظها حلاوة وطلاوة. وأمّا ما التزمه البيهقي من عدم إخراج الموضوع فإنّه ما وفَّى بما التزم فأخرج الكثير جداً من الموضوعات الظاهرة التي لا يشك من ليس الحديث صناعته أنّها موضوعة فضلاً عمّن هو من أهل الحديث، على أنّ البيهقي قال: لا يخرج حديثاً يعلم هو أنّه موضوع، وعلمه لا يلزم أن يكون موافقاً للواقع في كل شيء، فقد لا يعلم هو أنّه موضوع، ويكون الأمر في الواقع على خلاف ما يعلم كما هو الواقع له في هذه المسألة وغيرها، والواقع لغيره أيضاً لا سيما وعلم جماعة مقدّم على علم واحد، وقد حكم ابن عدي والعقيلي وأبو حاتم [٤٩٢/١، ٤٩٣] وابن الجوزي ١٥٠ حرف الهمزة والذهبي وآخرون ببطلانه، ويؤيدهم الواقع من اللفظ والحال من النكارة التي معها فنجزم بما جزموا به بقطع النظر عن ضعف الراوي وتعيين المتهم بالحديث. ٧٤٥/ ١٤٥٢ - ((اللَّهُمَّ رَبَّ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ وَمُحَمَّدٍ نَعُوذُ بِكَ مِنَ النَّارِ)). (طب. ك) عن والد أبي المليح قال الشارح: واسمه: عامر بن أسامة،/ وفيه مجاهيل، لكن المؤلف رمز لصحته . ١٧٠/٢ وقال في الكبير: قال الهيثمي: وفيه من لا أعرفه اهـ. وبه يعرف أن رمز المصنف لصحته غير صواب. قلت: هذا خطأ من وجوه، أحدها: أنّه أراد أن يعين اسم صحابي الحديث وهو والد أبي المليح فذكر اسم أبي المليح نفسه على أحد الأقوال فيه. أما والده فاسمه أسامة بن عمير، وكأنّ الذي أوقعه في ذلك قول النووي في الأذكار: روينا في كتاب ابن السني [رقم ١٠١] عن أبي المليح واسمه عامر بن أسامة عن أبيه ... إلخ. فلم يفرّق بين هذا وبين قول المصنف: عن والد أبي المليح، فأعاد الضمير على الوالد تقليداً للنووي الذي أعاده على أبي المليح. ثانيها: أنّ انتقاده تصحيح المصنف للحديث بقول الهيثمي [١٠٤/١٠]: فيه من لم أعرفه - من أعجب ما يقع له من التهوّر والتخبيط، كأنّ الهيثمي نبي يوحى إليه ما يقول فلا يهِمُ ولا يحصل منه قصور أو تقصير، ولعمري ما الذي جعل الهيثمي حجة دون المؤلف، إنّ هذا لشيء عجاب؟! ثالثها: أنّه قال في الصغير: وفيه مجاهيل، وظهر من كلامه في الكبير أنّ مراده بالمجاهيل قول الحافظ الهيثمي: وفيه من لم أعرفه، وهذا غلط فاحش من جهتين: من جهة الفنّ ومن جهة العربية. أمّا الفن: فمن يقول عنه حافظ لا سيما من المتأخرين: لا أعرفه، لا يقال فيه مجهول، بل يحكي لفظه كما قال، لأنّ المجهول هو الذي لم يعرف تماماً ولم تذكر له ترجمة في كتاب أصلاً، وأمّا ما يقول عنه بعض المتأخرين كالهيثمي: لم أعرفه، فالغالب أنّه لم يقف له على ترجمة فيما بين يديه من كتب الرجال، وقد لا يكون عنده منها إلاّ الميزان والثقات لابن حبان مثلاً، ويكون ذلك الراوي معروفاً ومترجماً في كتب أخرى كما يقع كثيراً للمتأخرين، فكيف يقال فيمن لا يعرفه الهيثمي: إنّه مجهول؟! ١٥١ حرف الهمزة وأمّا من جهة العربية: فإنّ الهيثمي قال: فيه من لم أعرفه، و((من)) كما تقع على الواحد تقع على الجماعة، إلاّ أنّ الهيثمي/ عين المراد بإفراد الضمير وهو ١٧١/٢ الذي لم يعرفه في السند راوٍ واحد، فلم يعبأ الشارح بهذا، بل زاد من عنده جماعة فقال: فيه مجاهيل. رابعها: أنّ المصنف عزا الحديث للطبراني والحاكم ثم صححه، والهيثمي إنّما قال ذلك في سند الطبراني، ومن عرف الشارح أنّ الحديث عند الطبراني والحاكم سند واحد وهذا الواقع يكذبه، فإنّ الحاكم [٦٢٢/٣] خرجه من غير الطريق الذي خرجه منه الطبراني كما سأذكره، ثم لو فرضنا أنّه عندهما من طريق واحد فلم لا يكون الحاكم قد عرف ما جهله الهيثمي وهو أحفظ من ملء الأرض من الهيثمي؟!، ولم لا يكون تصحيح الحاكم والمؤلف مقدّماً على قول الهيثمي: فيه من لم أعرفه؟!، فهو ترجيح باطل بالبداهة للسامعين. وبعد، فالحديث حسنه الحافظ في تخريج أحاديث الأذكار، وقال: أخرجه الدارقطني في الأفراد، وقال: تفرد به مُبَشِّر وهو بضم ((الميم)) وفتح الموحدة وكسر المعجمة، ذكره ابن حبان في الثقات واسم أبيه أبو المليح عامر وهو من رجال الصحيح، وأمّا عباد بن سعيد الراوي عنه فلم أر فيه جرحاً ولا تعديلاً، إلاّ أنّ ابن حبان ذكر في الثقات عباد بن سعيد، ولم يذكر ما يتميز به، وأخرج هذا الحديث الحاكم في المستدرك من طريق آخر اهـ. قلت: فبان من هذا أنّ طريق الطبراني غير طريق الحاكم، وأنّ الذي لم يعرفه الهيثمي هو عباد بن سعيد، وأنّ ابن حبان قد ذكر في الثقات هذا الاسم، إلاّ أنّه لم يذكر ما يميزه، فالغالب أنّه هو، وعلى فرض أنّه غير معروف، فالاعتماد على طريق الحاكم السالم منه، قال الحاكم [٦٢٢/٣]: أخبرنا الحسن بن محمد الأزهري ثنا إسحاق بن داود الصواف ثنا إبراهيم بن المستمر العروقي ثنا عبد الوهاب بن عيسى الواسطي ثنا يحيى بن أبي زكريا الغساني حدثني مبشر(١) بن أبي المليح بن أسامة عن أبيه عن جده أسامة بن عمير: ((أنّه صلى مع النبي ◌َّيه ركعتي الفجر فصلى قريباً منه، فصلى النبي ◌َل ركعتين خفيفتين، فسمعه يقول: اللهم رب/ جبريل وميكائيل وإسرافيل ومحمد أعوذ بك من النار، ١٧٢/٢ ثلاث مرات)). ومن هذا الوجه رواه ابن السني في اليوم والليلة [رقم ١٠١] عن إبراهيم بن (١) صحفت في المطبوع من المستدرك إلى ((ميسرة))، والصواب ما أثبتناه هنا وهو مُبَشْر بضم الميم وفتح الموحدة وكسر المعجمة. ١٥٢ حرف الهمزة محمد بن الضحاك عن محمد بن سنجر عن عبد الوهاب بن عيسى به، ومع هذا فله شاهد من حديث عائشة، أخرجه النسائي [٢٧٨/٨] من رواية جسرة عنها قالت: قال رسول الله وسلم: ((اللهم رب جبريل وميكائيل ورب إسرافيل أعوذ بك من حرّ النار ومن عذاب القبر)). ورواه أبو يعلى بلفظ: ((كان رسول الله وَل يصلي ركعتين قبل طلوع الفجر، ثم يقول: اللهم رب جبريل وميكائيل ورب إسرافيل ورب محمد أعوذ بك من النار، ثم يخرج إلى الصلاة))، وشيخ أبي يعلى فيه سفيان بن وكيع وهو ضعيف، وفيه عبد الله بن أبي حميد وهو متروك. خامسها: بعد كتابة هذا راجعت مجمع الزوائد، فإذا الحافظ الهيثمي لم يقل فيه ما نقله عنه الشارح، بل قال [١٠٤/١٠] رواه الطبراني في الكبير، وفيه عبادة بن سعيد قال الذهبي: عباد بن سعيد عن مبشر لا شيء، قلت: قد زكاه ابن حبان في الثقات اهـ. كلام الحافظ الهيثمي. فاعجب لأمانة الشارح وتحقيقه في النقل لا حول ولا قوّة إلّ بالله! ٧٤٦/ ١٤٥٤ - ((اللَّهُمَّ أَخينِي مِسْكِيناً، وَتَوَفَّنِي مِسْكِيناً، وَاخْشُرْنِي فِي زُمْرَةٍ الْمَسَاكِينِ، وَإِنَّ أَشْقَى الأَشْقِيَاءِ مَنِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ فَقْرُ الدُّنْيَا وَعَذَابُ الآخِرَةِ». (ك) عن أبي سعيد قال الشارح: قال (ك): صحيح، وصححه الضياء أيضاً، وأخطأ ابن الجوزي . قلت : نسي الشارح ما انتقد به على المصنف إذ ذكر آخر هذا الحديث بلفظ : ((أشقى الأشقياء)) كما وقع عند مخرجه الطبراني في الأوسط كما نبهت عليه هناك. والحديث أخرجه جماعة منهم البخاري في التاريخ وابن ماجه [١٣٨١/٢ رقم ٤١٢٦] والخطيب [١١١/٤] وابن الجوزي [١٤١/٣، ١٤٢] كلهم من طريق أبي ١٧٣/٢ خالد الأحمر عن يزيد بن سنان عن أبي المبارك/ عن عطاء بن أبي رباح عن أبي سعيد به، وأعلّه ابن الجوزي بأنّ أبا المبارك مجهول ويزيد بن سنان متروك. وقد رواه المؤمل بن أحمد في جزئه من طريق محمد بن يزيد بن سنان عن أبيه عن عطاء دون ذكر أبي المبارك ولفظه: ((اللهم توفني فقيراً ولا توفني غنياً واحشرني في زمرة المساكين يوم القيامة فإنّ أشقى الأشقياء من اجتمع عليه فقر الدنيا وعذاب الآخرة))، ثم قال: هذا حديث غريب من حديث عطاء عن أبي سعيد لا أعلم له وجهاً غير هذا كذا قال. وقد ورد من وجه آخر أخرجه الحاكم [٣٢٢/٤] والبيهقي [١٢/٧] وأبو الشيخ ١٥٣ حرف الهمزة والديلمي في مسند الفردوس من طريقه كلهم من رواية خالد بن يزيد بن عبد الرحمن بن أبي مالك الدمشقي عن أبيه عن عطاء بن أبي رباح به. وقال الحاكم: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه وأقرّه الذهبي، ولم أدر كيف وقع له ذلك مع أنّ خالداً ضعيف؟، بل وهاه ابن معين، وأورد الذهبي نفسه هذا الحديث في ترجمته من الميزان، [رقم ١٠٥٦٠] لكن الحديث له طرق أخرى من حديث أنس وعبادة بن الصامت وابن عباس. فحديث أنس رواه الترمذي [رقم ٢٣٥٢]، والبيهقي [١٢/٧] في سننيهما من طريق ثابت بن محمد العابد الكوفي: ثنا الحارث بن النعمان الليثي عن أنس بن مالك به مطولاً، وقال الترمذي: حديث غريب، وأعلّه ابن الجوزي بالحارث بن النعمان، وقال: منكر الحديث. وحديث عبادة بن الصامت أخرجه تمام في فوائده والطبراني في الكبير والبيهقي في السنن والضياء في المختارة [١/٦٥، ٢] وصححه وسيأتي للمصنف ذكره. وحديث ابن عباس رواه الشيرازي في الألقاب من طريق طلحة بن عمرو عن عطاء عن ابن عباس، وطلحة متروك. ٧٤٧/ ١٤٥٦ - ((اللَّهُمَّ إِنَّكَ سَأَلْتَنَا مِنْ أَنْفُسِنَا مَا لاَ نَمْلِكَهُ فَأَعْطِنَا مِنْكَ مَا يُرْضِيكَ عَنَا)) . ابن عساكر عن أبي هريرة قال الشارح ـ في الكبير والصغير -: قال المؤلف: وهذا متواتر. قلت: ما قال المؤلف ذلك ولا خطر/ على باله يوماً أن يقوله، لأنّ الحديث ١٧٤/٢ فرد غريب ليس له إلاّ طريق واحدة، ولكن الشارح أراد أن يكتب هذا على الحديث المذكور قبله، وهو حديث: ((اللهم بارك لأمّتي في بكورها))، لأنّه الذي أورده المصنف في الأحاديث المتواترة [رقم ١٨] فسبق قلم الشارح في الكبير فكتبه على هذا الحديث الفرد الغريب، ثم قلد وهمه وغلط نفسه فكتب ذلك أيضاً في الشرح الصغير، وقد قلده شيخنا أبو عبد الله محمد بن جعفر الكناني، فأورده في نظم المتناثر من الحديث المتواتر، وقال: وقال المناوي في الفيض والتيسير: قال المؤلف - يعني السيوطي -: متواتر اهـ. ولم أره في الأزهار ويتبادر إلى الذهن أنّه سبق قلم أو تحريف من الناسخ، إلّ أن يريد أن رجوع سيدنا محمد رَّه إلى الله تعالى في أحواله كلها وسؤاله التوفيق منه متواتر عنه معنى فيصح والله أعلم اهـ. وليس شيء من هذا واقعاً، وإنّما هو سبق قلم منه كما قاله أولاً، وكان من ١٥٤ حرف الهمزة حقّه ألا يتبعه في هذا الوهم الفاحش، ولا يدنس كتابه به ولو مع التنبيه عليه. ثم اعلم أنّ الحديث خرجه أيضاً أبو نعيم في تاريخ أصبهان [٢/ ١٠] عن أبي الشيخ بن حيان قال: حدثنا أبو علي بن إبراهيم ثنا عبد العزيز بن عمران ثنا محمد بن يعقوب بن حبيب بدمشق ثنا دلهاث بن جبير ثنا الوليد بن مسلم ثنا الأوزاعي عن عطاء بن أبي رباح عن أبي هريرة قال: ((كان رسول الله صل* يدعو فيقول ... )) وذكره مثله، إلاّ أنّه قال: ((فأعطنا منا)) بدل قوله: ((منك))، ودلهاث بن جبير ضعيف جداً، ومن طريقه خرجه أيضاً المستغفري في الدعوات. ٧٤٨/ ١٤٦١ - ((اللهُمَّ إنّي أَعُوذُ بِكَ مِن جَارِ السُّوءِ فِي دَارِ الْمُقَامَةِ، فَإِنَّ جَارَ الْبَادِيَةِ يَتَحولُ)). (ك) عن أبي هريرة قال الشارح: فمدته قصيرة فلا يعظم الضرر في تحملها، ولعله ذلك، لمَّا بالغ جيرانه - ومنهم عمّه أبو لهب وزوجه وابنه ـ في إيذائه، فقد كانوا يطرحون الفرث والدم على بابه. قلت: فيه/ أمران: ١٧٥/٢ الأول: ما ترجاه الشارح من أنّ النبي ◌َّلير دعا بذلك لما بالغ جيرانه بمكة في إيذائه باطل لوجهين، أحدهما: أنّ أبا هريرة قال عنه وَله: إنّه كان يدعو بذلك، وأبو هريرة ما أسلم إلّ بالمدينة، بل في السنة السابعة من الهجرة. ثانيهما: في رواية أخرى للحاكم [٥٣٢/١]: ((استعيذوا بالله من جار المقام)) الحديث، فإنّه صريح على أنّه وَ ﴿ كان يدعو بذلك ابتهالاً إلى الله تعالى وتعليماً لأمّته لا لإذاية عم ولا قريب. الأمر الثاني: قوله في الحديث: ((فإنّ جار البادية يتحول)) - أراه وهماً من راويه، رواه بالمعنى فغلط فيه، فقد روى هذا الحديث البخاري في الأدب المفرد [رقم ١١٧] مثله، وقال: ((فإن جار الدنيا)) بدل ((البادية))، وهذا هو الصواب، لأنّ جار البادية لا يختص بالتحول، بل جار الحاضرة كذلك، بل أولى من جار البادية، بل لو قيل: إنّ جار الحاضرة يتحول دون جار البادية لما كان بعيداً، بل هو الواقع إلاّ في العرب الرحل وهم عدد قليل، والحكم للغالب لا القليل، فالصواب حينئذ في معنى الحديث - والله أعلم - أنّ المراد بـ ((دار المقامة)) الآخرة، لأنّ الدنيا ليست دار إقامة، ويكون النبي ◌َ ﴿ أرشد إلى التعوذ من جار السوء في المقابر، لأنّ الميت يتأذى منه ويتألم مما يصيبه، وهو شاهد لحديث: ((ادفنوا موتاكم وسط قوم ١٥٥ حرف الهمزة صالحين، فإنّ الميت يتأذى بجار السوء كما يتأذى الحي بجار السوء)»، كما تقدّم ذلك عند ذكر هذا الحديث، ولا يعكر على هذا رواية عبد الرحمن بن إسحاق عن سعيد المقبري عند الحاكم أيضاً في هذا الحديث: ((استعيذوا بالله من جار المقام، فإن جار المسافر إذا شاء أن يزايل زال))، فإنّها رواية بالمعنى وتصرف من الراوي جزماً، إذ صحابي الحديث واحد وتابعيه واحد، وهو سعيد المقبري، ثم رواه عنه ابن عجلان كما عند البخاري والحاكم في الرواية السابقة، / وعبد الرحمن بن ١٧٦/٢ إسحاق كما في هذه الرواية، فلا يجوز أن يكون النبي وَلّ نطق به على الوجهين، ولا أبو هريرة حدث به كذلك ولا المقبري، وإنّما هو تصرف من الراوي، وإذ ذلك كذلك فاللفظ الصحيح من الروايات هو السالم المعنى الموافق للواقع، وهو ما وقع عند البخاري. ٧٤٩/ ١٤٦٤ - (اللَّهم مَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرٍ أُمَّتِي شَيْئاً فَشَقَّ عَلَيْهِمْ فَاشْتُشْ عَلَيْهِ، وَمَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيْئاً فَرَفَقَ بِهِمْ فَارْفُقْ بِهِ)). (م) عن عائشة زاد الشارح: وغيرها . قلت: وهو غلط صريح، فإنّه ما خرجه مسلم (١) عن غير عائشة، ولعلّه أراد أن يقول: وغيره قاصداً ما ذكره في الكبير من أنّ النسائي خرجه أيضاً في السير من سننه . ٧٥٠ / ١٤٦٨ - ((اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ قَلْبٍ لاَ يَخْشَعُ، وَمِنْ دُعَاءِ لاَ يُسْمَعُ، وَمِنْ نَفْسٍ لاَ تَشْبَعُ، وَمِنْ عِلْمٍ لاَ يَنْفَعُ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَؤُلاَءِ الأربع)). (ت. ن) عن ابن عمرو (د. ن. هـ ك) عن أبي هريرة (ن) عن أنس قال الشارح في الكبير: قال الترمذي: حسن غريب، وأخرج مسلم نحوه بأتم منه وأكثر فائدة، فلو آثره المصنف لكان أحسن. قلت: ولو سكت الشارح وعرف قدره لكان أحسن وأحسن، فكلامه هذا خطأ من وجوه، الأول: أنّه لم يذكر صحابي حديث مسلم حتى يعرف هل هو واحد من ـؤلاء الثلاثة فيصح الاستدراك به أو غيرهم فيكون حديثاً آخر. الثاني: أنّ مسلماً خرج الحديث الذي يقصده الشارح من حديث زيد بن أرقم (١) أخرجه مسلم في كتاب الإمارة (١٩). ١٥٦ حرف الهمزة ولفظه [رقم ٢٠٨٨، ٢٠٨٩]: ((أنّ النبي ◌َّلو كان يقول: اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل والجبن والبخل والهرم وعذاب القبر، اللهم آت نفسي تقواها وزكِّها أنت خير من زكاها أنت وليها ومولاها، اللهم إنّي أعوذ بك من علم لا ينفع ومن قلب لا يخشع ومن نفس لا تشبع ومن دعوة لا يستجاب لها)). ١٧٧/٢ الثالث: / أنّ المصنف ذكر هذا الحديث بعد تسعة وثمانين حديثاً آخر أحاديث الأدعية قبل حديث: ((ألبان البقر شفاء)» بحديثين، وعزاه لأحمد وعبد بن حميد ومسلم والنسائي عن زيد بن أرقم. الرابع: قوله عقب حديث النسائي عن أنس: وقال (ت): حسن غريب، يوهم أنّ الترمذي قال ذلك في حديث أنس بعد أن خرجه، والترمذي لم يخرج حديث أنس، وإنّما قال ذلك عقب حديث عبد الله بن عمرو بن العاص [رقم ٣٥٧٢]، فكان حقّ الشارح أن يذكر هذا عقب حديث عبد الله بن عمرو. الخامس: أنّ تأخيره النقل عن الترمذي بذلك إلى آخر الحديث يفيد أنّ رتبته كذلك، وأنّه بجميع طرقه حسن والأمر بخلافه، بل هو حديث صحيح، بل الترمذي قد قال في حديث عبد الله بن عمرو وحده: حسن صحيح غريب، بخلاف ما نقله عنه الشارح، هذا وحديث أنس لم ينفرد به النسائي، بل أخرجه أيضاً أحمد [٣/ ١١٣] وابن حبان في الصحيح [١٧٦/٢ - ١٨١] وفي الباب عن غير هؤلاء منهم جابر وجرير وابن عباس وابن مسعود، وسيأتي للمصنف حديث ابن مسعود. أمّا حديث ابن عباس فأخرجه الطبراني [١١٤/١] وابن عبد البرّ في العلم، وحديث جابر ذكره الترمذي في الباب، وحديث جرير رواه الطبراني في الكبير دون ذكر العلم. ٧٥١/ ١٤٧٣ - ((اللَّهُمَّ مَتَعْنِي بِسَمْعِي وَبَصَرِي، واجْعَلْهُمَا الْوَارِثَ مِني، وانْصُزْنِي عَلَى مَنْ ظَلَمَنِي، وَخُذْ مِنْهُ بِشَأْرِي)» . (ت. ك) عن أبي هريرة قلت: رواه البخاري في الأدب المفرد [رقم ٦٥٠] من حديث أبي هريرة، ومن حديث جابر بن عبد الله، وسيأتي قريباً عزوه للحاكم [٥٢٣/١] من حديث علي عليه السلام مطولاً، ومن حديث عائشة بعضه أيضاً. ١٤٧٥/٧٥٢ - ((اللَّهُمَّ إِنّي أَسْأَلُكَ غِنَايَ وَغِنِى مَولاي)). (طب) عن أبي صرمة قال في الكبير: ورواه عنه - أيضاً - أحمد، قال الهيثمي: أحد إسنادي [أحمد] ١٥٧ حرف الهمزة رجاله رجال الصحيح، وكذا إسناد الطبراني غير لؤلؤة مولاة الأنصاري وهي ثقة. / قلت: الحافظ الهيثمي لا يتعرض لذكر علل الأحاديث، وهذا الحديث رواه ١٧٨/٢ أحمد [٤٥٣/٣] عن يزيد بن هارون عن يحيى بن سعيد أنّ محمد بن يحيى بن حبان أخبره أنّ عمه أبا صرمة كان يحدث ((أنّ رسول الله وَالأر كان يقول ... )) وذكره، وهذا الإسناد هو الذي يقول عنه الهيثمي: رجاله رجال الصحيح، وهو وإن كان كذلك إلاّ أنّه معلول بالانقطاع بدليل الطريق الثاني الذي أخرجه أحمد أيضاً عن قتيبة بن سعيد عن ليث عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان عن لؤلؤة عن أبي صرمة به، وهذا هو السند الثاني في كلام الهيثمي، وهو كالأول رجاله رجال الصحيح، إلّ أنّ فيه زيادة ذكر لؤلؤة، وهي التي بينت أنّ السند الأول منقطع. ورواه البخاري في الأدب المفرد من طريقين عن يحيى بن سعيد في كل منهما إثبات الواسطة، فرواه أولاً عن عمرو بن خالد عن الليث كما سبق بذكر لؤلؤة، ثم رواه عن أحمد بن يونس عن زهير عن يحيى عن محمد بن يحيى فقال: عن مولى لهم عن أبي صرمة، وأظنّ لفظ المولى تحرف عن مولاة، فقد أخرجه الدولابي في الكنى [٤٠/١] عن إسحاق بن سويد عن إسماعيل بن أبي أويس عن سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى عن لؤلؤة عن أبي صرمة به لفظ: ((اللهمّ إنّ الغنى غنى الموالي))، وأخرج أيضاً [١/ ٤٠] بهذا الإسناد من رواية يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان عن مولاة لهم عن أبي صرمة مرفوعاً: ((من ضارَّ ضارَّ الله به، ومن شان شان اللَّه عليه)). ٧٥٣/ ١٤٧٦ - ((اللَّهُمَّ اجْعَلْ فَنَاءَ أُمَّتِي قَثْلاَ فِي سَبِيلِكَ بالطَّعْنِ والطَّاعُونِ)». (حم. طب) عن أبي بردة قال الشارح: أخي أبي موسى. وقال في الكبير: ابن أبي موسى الأشعري، واسمه الحارث أو عمارة أو عامر، سمع علياً وعائشة، وولي قضاء الكوفة، ورواه عنه - أيضاً - الحاكم في المستدرك باللفظ المزبور، وصححه، وأقرّه عليه الذهبي، بل رواه أحمد باللفظ المذكور، / قال الهيثمي: رجاله ثقات اهـ. فلو عزاه المصنف له لكان أحسن على ١٧٩/٢ عادته في البداءة في العزو إليه، وما أراه إلاّ ذهل عنه، قال الحافظ ابن حجر: وحديث ابن أبي موسى هذا هو العمدة في هذا الباب؛ فإنّه يحكم له بالصحة لتعدد طرقه إليه. قلت: هذا من عجر الشارح وبجره، بل هو من عجائب الدنيا، فاسمع ما فيه ١٥٨ حرف الهمزة من الأغلاط والأوهام: الأول: قال في الصغير: أبو بردة أخو أبي موسى، وقال في الكبير: ابن أبي موسى، فهذا تناقض. الثاني: جزم في الكبير بأنّه ابن أبي موسى وذكر أنّ اسمه الحارث أو عمارة أو عامر، وأنّه سمع علياً وعائشة .... إلخ، فأبو بردة بن أبي موسى تابعي ليس بصحابي، وعليه فالحديث مرسل، والمصنف إذا روى حديثاً مرسلاً صرّح بذلك، ثم لم يكتف الشارح بهذا حتى زاد عقبه: ورواه عنه أيضاً الحاكم في المستدرك وصححه وأقرّه الذهبي بل رواه أحمد، فكيف يخرج الحاكم(١) حديثاً مرسلاً ويصححه، ويقرّه الذهبي عليه؟! وكيف يخرج أحمد حديثاً مرسلاً في مسنده؟! فهكذا الغفلة والبلية وإلاّ فلا تكن. الثالث: صحابي الحديث أبو بردة بن قيس أخو أبي موسى الأشعري وهو مشهور بکنیته کأخيه. الرابع: قوله: بل رواه أحمد باللفظ المذكور، فلو عزاه المصنف إليه لكان أحسن، وما أراه إلا ذهل عنه ... إلخ هو ذهول كما قال الشارح، بل من أعجب ذهول رُئِيَ في الدنيا ولكن من الشارح لا من المصنف، فالمصنف عزاه لأحمد وكتب ذلك الشارح بيده، ولكن بعد سطرين نسي ما كتب وحصل له هذا الذهول المضحك الذي أوقعه فيه حبه الشديد للانتقاد على المصنف حتى صار قلمه يجري بالانتقاد عليه دون إرادة منه. الخامس: قوله: قال الحافظ ابن حجر: وحديث ابن أبي موسى هذا هو العمدة في الباب ..... إلخ، هو غلط على الحافظ أيضاً، فإنّه ما قال ذلك في هذا ١٨٠/٢ الحديث، ولكن قاله في حديث آخر رواه أبو موسى، فاسمع نص كلامه، قال/ في الفتح: ومما يؤيد أنّ الطاعون إنّما يكون من طعن الجن وقوعه غالباً في أعدل الفصول وفي أصحّ البلاد وأطيبها ماء، إلى أن قال: فدلّ على أنّه من طعن الجن كما ثبت في الأحاديث الواردة في ذلك، منها حديث أبي موسى رفعه: ((فناء أمّتي بالطعن والطاعون، قيل: يا رسول الله هذا الطعن قد عرفناه، فما الطاعون؟ قال: وخز أعدائكم من الجنّ وفي كل شهادة))، أخرجه أحمد [٣٩٥/٤] من رواية زياد بن علاقة عن رجل عن أبي موسى، وفي رواية له عن زياد حدثني رجل من قومي قال: كنا على باب عثمان ننتظر الإذن فسمعت أبا موسى، قال زياد: فلم أرض بقوله: فسألت سيد الحي فقال: صدق. وأخرجه البزار والطبراني من وجهين آخرين عن زياد فسميا المبهم يزيد بن (١) في الأصل الذهبي وهو سبق قلم من المؤلف رحمه الله . ١٥٩ حرف الهمزة الحارث، وسمّاه أحمد في رواية أخرى أسامة بن شريك، فأخرجه من طريق أبي بكر النهشلي عن زياد بن علاقة عن أسامة بن شريك قال: خرجنا في بضع عشرة نفساً من بني ثعلبة فإذا نحن بأبي موسى، ولا معارضة بينه وبين من سمّاه يزيد بن الحارث لأنّه يحمل على أنّ أسامة هو سيد الحي الذي أشار إليه في الرواية الأخرى واستثبته فيما حدثه به الأول وهو يزيد بن الحارث ورجاله رجال الصحيح إلّ المبهم، وأسامة بن شريك صحابي مشهور والذي سمّاه وهو أبو بكر النهشلي من رجال مسلم فالحديث صحيح بهذا الاعتبار، وقد صححه ابن خزيمة والحاكم [٢/ ٩٣] وأخرجاه، وأحمد [٤١٣/٤] والطبراني من وجه آخر عن أبي بكر بن أبي موسى الأشعري قال: ((سألت عنه رسول الله وصله، فقال: هو وخز أعدائكم من الجنّ وهو لكم شهادة))، ورجاله رجال الصحيح إلاّ أبا بَلْج بفتح الموحدة وسكون اللام بعدها جيم واسمه يحيى، وثقه ابن معين والنسائي وجماعة، وضعفه جماعة بسبب التشيع، وذلك لا يقدح في قبول روايته عند الجمهور. وللحديث طرق ثلاثة أخرجها الطبراني من رواية عبد الله بن المختار عن كريب بن الحارث بن أبي موسى/ عن أبيه عن جده، ورجاله رجال الصحيح إلا ١٨١/٢ كريباً وأباه وكريب وثقه ابن حبان، وله حديث آخر في الطاعون أخرجه أحمد وصححه الحاكم من رواية عاصم الأحول عن كريب بن الحارث عن أبي بردة بن قيس أخي أبي موسى الأشعري رفعه: ((اللهم اجعل فناء أمتي قتلاً في سبيلك بالطعن والطاعون))، قال العلماء: أراد ◌َلهو أن يحصل لأمته أربعة أنواع [من] الشهادة وهو القتل في سبيل اللَّه بأيدي أعدائهم إما من الأنس وإما من الجن، ولحديث أبي موسى شاهد من حديث عائشة أخرجه أبو يعلى من رواية ليث بن أبي سليم عن رجل عن عطاء عنها، وهذا سند ضعيف، وآخر من حديث ابن عمر سنده أضعف منه، والعمدة في هذا الباب على حديث أبي موسى، فإنه يحكم له بالصحة لتعدد طرقه إليه اهـ. السادس: الحافظ قال: والعمدة على حديث أبي موسى، والشارح قال زيادة من عنده: ابن أبي موسى ليجر كلام الحافظ السالم من الوهم إلى وهمه الفاحش. ٧٥٤/ ١٤٧٧ - ((اللَّهُمَّ إنِّي أسْأَلُكَ رَحْمَةً مِنْ عِنْدَكَ تَهْدِي بِهَا قَلْبِي، وَتَجْمَعُ بِهَا أَمْرِي، وَتَلُم بِهَا شَعْنِي، وتُصْلِحُ بِهَا غَائِي، وَتَرْفَعُ بِهَا شَاهِدِيٍ، وَتُزَكِّي بِهَا عَمَلِي، وتُلْهمني بها رُشْدِي، وتَرُدُّ بِهَا الْفَتِي، وَتَعْصِمُنِي بِهَا مِنْ كُلُّ سُوءٍ، اللَّهُمَّ أعْطِنِي إِيمَاناً، وَيَقِينَاً لَيْسَ بَعْدَهُ كُفْرٌ، وَرَحْمَةٌ أَنَالُ بِهَا شَرَفَ كَرَامَتِكَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، اللَّهُمَّ إنّي أسْأَلُكَ الْفَوْزَ فِي القَضَاءِ، وَنُزْلَ الشُّهَدَاءِ، وَعَنْشَ السُّعَدَاءِ، والنَّصْرَ عَلَى الأعْدَاءِ، ١٦٠ حرف الهمزة اللَّهُمَّ إِنِّي أَنْزِلُ بِكَ حَاجَتِي، فإن قَصُرَ رَأْيِي وَضَعُفَ عَمَلِي افْتَقَرْتُ إلى رَحْمَتِكَ، فَأَسْأَلُكَ يَا قَاضي الأُمُورِ، وَيَا شَافِي الصُّدُور كَمَا تُجِيرُ بَيْنَ البحورِ أنْ تُجِيرَنِي مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ، وَمِنْ دَعْوة الثُُّورِ، وَمِنْ فِتْنَة القُبُورِ، اللَّهُمَّ مَا قَصُرَ عَنْهُ رَأْيِي، وَلَمْ تَبْلُغْهُ نِيَِّيَ، ولَمْ تَبْلُغْهُ مَسْأَلَتِي، مِنْ خَيْرٍ وَعَذْتَهُ أَحَداً مِنْ خَلْقِكَ، أوْ خَيْرِ أَنْتَ مُعْطِيهِ أَحَداً مِنْ عِبَادِكَ، فَإِنِّي أرْغَبُ إِلَيْكَ فِيهَ، وأسْألُكَ بِرَحْمَتِكَ يا رَبَّ العَالَمِينَ، اللَّهُمَّ يا ذَا الْحَبْلِ الشَّدِيد، والأَمْرِ الرشيدِ، أسْألُكَ الأمْنَ يَوْمَ الْوَعِيد، والجَنَّة يَوْمَ الخُلُودِ، مَعَ المُقَرَّبِينَ الشُّهُودِ، الرُّكَعِ السُّجُودِ، الْمُوفِينَ بِالْعُهُودِ، إِنَّكَ رَحِيمٌ وَدُودٌ، وإِنَّكَ تَفْعَلُ مَا تُريدُ. اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا هَادِيْنَ مُهْتَدِينَ، غَيْرَ ضَالْيْنَ وَلاَ مُضِلِينَ، سَلَماً لأَوْلِيَائِكَ وَعَدواً لأعْدائِكَ، نُحِبُّ بِحُبِّكَ مَنْ أحَبَّكَ، وَنُعَادِي بِعَدَاوتِكَ مَنْ خَالَفَكَ، اللَّهُمَّ هَذَا الدعاء، وَعَلَيْكَ الإِجَابَةِ، وهَذَا الجَهْدُ وَعَلَيْكَ التُّكْلَانِ. اللَّهُمَّ اجْعَلْ لِي نوراً فِي قَلْبِي، وَنُوراً فِي قَبْرِي، ونُوراً بَيْنَ يَدَيَّ، وَنُوراً مِنْ خَلْفِي، ونُوراً عَنْ يَمِينِي، وَنُوراً عَنْ شِمَالِي، ونُوراً مِنْ فَوْقِي، وَنُوراً مِنْ تَحْتِي، وَنُوراً فِي سَمْعِي، ونُوراً فِي بَصَرِي، وَنُوراً فِي شَغْرِي، وَنُؤْراً فِي بَشَرِي، وَنُوراً فِي لَخْمِي، وَنُوراً فِي دَمِنٍ، وَنُوراً فِي عِظَامِي، اللَّهُمَّ أعْظِمْ لِيٍ نُوراً، وَأَعْطِنِي نُوراً، واجْعَلْ لِي نُوراً، سُبْحَانَ الَّذِي تَعَطَّفَ بالْعِزَّ وَقَالَ بِهِ، سُبْحَانَ الَّذِي لَبِسَ الْمَجْدَ وَتَكَرّم بِهِ، سُبْحَانَ الَّذِي لاَ يَنْبَغِي الْتَّسِْيحُ إلَّ لَهُ، سُبْحَانَ ذِي الفَضْلِ والنَّعَمِ، سُبْحَانَ ذِي الْمَجْدِ والكَرَمِ، سُبْحَانَ ذِي الْجَلاَلِ والإِكْرَامِ». (ت) ومحمد بن نصر في الصلاة (طب) والبيهقي في الدعوات عن ابن عباس قال الشارح: وفي أسانيده مقال لكنها تعاضدت. قلت: قابل بين هذا وبين قوله في الكبير: رووه كلهم من حديث داود بن علي ابن عبد الله بن عباس عن أبيه عن جده عبد الله بن عباس، وداود هذا وثقه ابن حبان وغيره، وقال ابن معين: أرجو أنّه لا يكذب ... إلخ، تعلم أنّ الشارح بلغ أقصى ما يبلغ إليه البشر في الغفلة والتهوّر بل والكذب المكشوف، فكيف يقول في الكبير: إنّهم رووه كلهم من طريق داود بن علي بن عبد الله بن عباس ثم يقول في الصغير: وفي أسانيده مقال لكنّها تعاضدت. ١٤٨٤/٧٥٥ _/ ((اللَّهُمَّ وَاقِية كَواقِيَةِ الْوَلِيدِ)). ١٨٢/٢ (ع) عن ابن عمر قال الشارح: وفي إسناده مجهول. وقال في الكبير: قال الهيثمي: فيه راو لم يسم وبقية رجاله ثقات. قلت: إذاً فقوله في الصغير: وفي إسناده مجهول غلط، لأنّه أخذ من قول