Indexed OCR Text
Pages 121-140
٦ ١٢١ حرف الهمزة لكن ذكر ذلك في الجامع الكبير لا في الصغير، لأنّه لم يذكر فيه في حرف ((الباء)» إلاّ أحاديث يسيرة جداً، فاتضح أنّ المصنف لم يغفل عزوه إلى الخطيب ولكنه ذكره في موضعه، وإنّما الغفلة والوهم من الشارح المسكين. الثالث: قد اتضح أنّ سند الحديث ليس فيه عبيد الله بن عبد المجيد الذي أعلّه به الشارح وأنّه من رواية أبي هاشم الأيلي عن أنس، وأبو هاشم ضعيف منكر الحديث، فسكت الشارح عن إعلاله بمن هو علّته، وأعلّه بمن لا وجود له فيه ولو كان فيه لما كان علّة له لأنّه من رجال الصحيح. ٧٠٥/ ١٣٩١ - ((أكْثِرْ من السجُودِ فإنَّه ليس من مُسلم سَجَد للَّه سَجْدةً إلاّ رفَعَه اللَّه بها درجةً في الجنَّةِ، وحطّ عنه بها خطيئة)). ابن سعد (حم) عن أبي فاطمة قلت: هكذا ذكره الشارح في الكبير على الصواب، وأمّا في الصغير فقال: عن فاطمة الزهراء، وهو غلط فاحش، فالحديث معروف لأبي فاطمة الأزدي ويقال: الأسدي، ولحديثه ألفاظ وهو مخرج في سنن أبي داود والنسائي وابن ماجه وغيرها وأكثر ألفاظه مصدر بحرف النداء، قال أحمد [٤٢٨/٣]: ثنا يحيى بن إسحاق قال: أخبرني ابن لهيعة عن الحارث بن يزيد عن كثير الأعرج عن أبي فاطمة قال: قال رسول الله وَ له: ((صل يا أبا فاطمة، أكثر من السجود .... )) الحديث. ١٣٩٢/٧٠٦ - ((أكْثِرِ الدُّعاءَ بالعَانِيَةِ)). (ك) عن ابن عباس قال في الكبير: ورواه عنه الطبراني باللفظ المزبور، قال الهيثمي: وفيه عنده هلال بن خباب، وهو ثقة، وضعفه جمع، وبقية رجاله ثقات. قلت: / زاد الشارح: عنده، لظنه أنّ هلال بن خباب إنّما هو في سند الطبراني ١٣٧/٢ وليس كذلك، بل في سند الحاكم أيضاً، قال الحاكم [٥٢٩/١]: حدثنا أبو بكر بن إسحاق أنبأنا أبو المثنى ثنا مسدد ثنا عبد الواحد بن زياد ثنا هلال بن خباب عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما ((أنّ النبي وَلّ قال لعمه: أكثر الدعاء بالعافية))، قال الحاكم: صحيح على شرط البخاري. وأخرجه أيضاً ابن أبي الدنيا في الشكر قال [رقم ٧٢]: حدثنا سعيد بن سليمان عن عباد بن العوام عن هلال بن خباب به ((أنّ رسول الله ﴾ قال: يا عباس يا عم النبي، أكثر الدعاء بالعافية)). ١٢٢ حرف الهمزة ١٣٩٣/٧٠٧ - ((أكْثِرِ الصَّلاةَ في بَيتكَ يَكثُر خيرُ بيتكَ، وسَلْم على من لقِيتَ من أُمَّتي تكْثُر حسَنَاتُك)). (هب) عن ابن عباس قال في الكبير: الذي وقفت عليه في الشعب إنّما هو عن أنس، ثم إنّ فيه: محمد بن يعقوب الذي أورده الذهبي في الضعفاء، وقال: له مناكير وعلي بن الجند، قال البخاري: منكر الحديث، وقال أبو حاتم: خبره موضوع، وعمرو بن دینار متفق على ضعفه. قلت: فيه أمور، الأول: أنّ الحديث من رواية أنس جزماً، وإنّما وقع ابن عباس سهواً من الكاتب أو سبق قلم من المصنف، فكان حقّ الشارح أن يجزم به لأنّه قطعة من حديث وصية أنس المشهور. الثاني: أنّ محمد بن يعقوب لا دخل له في الحديث، بل علّته علي بن الجند، وهو مروي عنه من طرق : قال الحافظ عبد الغني: ثنا أبو سعد الماليني أنا أبو الشيخ عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان ثنا علي بن سعيد ثنا أبو قلابة ثنا أبي ثنا علي بن الجند الطائفي به. وقال البيهقي في الشعب [٤٢٧/٦، رقم ٨٧٦١]: أنبأنا أبو عبد الله الحافظ أنبأنا أحمد بن كامل القاضي ثنا أبو قلابة بنحوه. وقال الطبراني في الصغير: ثنا محمد بن محمد الجدوعي القاضي حدثنا مسدد بن مسرهد ثنا علي بن الجند به . فلم يبق لذكر محمد بن يعقوب أثر. الثالث: قوله: عمرو بن دينار متفق على ضعفه غلط ظاهر، / فإنّ عمرو بن دينار هذا هو المكي أحد الأثبات الأعلام لا البصري قهرمان آل الزبير. الرابع: هذا الحديث قطعة من حديث وصية أنس المشهور عنه من رواية سليمان التيمي وثابت والزهري وأبي محمد الثقفي وسعيد بن زون وأبي عمران الجوني وضرار بن مسلم وحميد الطويل وسعيد بن المسيب وأبي هاشم الأيلي والحسن البصري بروايات مختلفة مطولة ومختصرة وكلها واهية، بل أورد الكثير منها ابن الجوزي في الموضوعات، وقد استوعبت طرقه وأسانيده في المستخرج على مسند الشهاب في الحديث الخامس عشر وأربعمائة. ١٣٨/٢ ١٢٣ حرف الهمزة ١٣٩٥/٧٠٨ - «أكْثِر ذكرَ الموتِ فإنَّ ذِكْرَه يُسَلْيكَ عمَّا سِوَاه)). ابن أبي الدنيا في ذكر الموت عن سفيان عن شريح مرسلاً قلت: أخرجه ابن أبي الدنيا أيضاً في كتاب الشكر له مطولاً فقال: حدثنا إسحاق بن إسماعيل حدثنا سفيان قال: حدثني رجل من أسناننا ((أنّ النبي ◌َ﴾ أوصى رجلاً بثلاث قال: أكثر ذكر الموت يسلك عما سواه، وعليك بالدعاء فإنّك لا تدري متى يستجاب لك، وعليك بالشكر فإنّ الشكر زيادة)). کذا وقع في الأصل دون ذکر شریح. ١٣٩٦/٧٠٩ - ((أكْثِرُوا ذكر هَادِم اللذاتِ، الموت)). (ت. ن. هـ حل) عن ابن عمر (ك. هب) عن أبي هريرة (طس. حل. هب) عن أنس قلت: وهكذا وقع في المتن عزوه هذا الحديث للترمذي [رقم ٢٠٣٧] والنسائي [٤/٤] وابن ماجه [رقم ٤٢٥٨] وأبي نعيم عن ابن عمر [٢٥٢/٩، ٣٥٥]، ثم للحاكم [٣٢١/٤] والبيهقي في الشعب عن أبي هريرة [٣٥٤/٧، رقم ١٠٥٥٩، ١٠٥٦٠] ... إلخ. وعلى هذه النسخة شرح الشارح في الصغير وكتب على قوله: عن ابن عمر أمير المؤمنين، وهذا غلط من المصنف والشارح معاً، فإنّ المذكورين لم يخرجوه عن ابن عمر، إنّما خرجوه من حديث أبي هريرة، وقد ذكر الشارح رموزه في الكبير/ هكذا (ت. ن. هـ. ك. هب) عن أبي هريرة (طس. حل. هب) عن أنس ١٣٩/٢ وهذا هو الصواب، وزاد في الكبير أيضاً على أنّه من المتن (حل) عمر، فكأنّ النسخ مختلفة وكأنّ النسخة التي شرح المصنف(١) عليها في الكبير غير التي شرح عليها في الصغير وهو غريب. واعلم أنّ حديث أبي هريرة رواه أيضاً أحمد [٢٩٣/٢]، ونعيم بن حماد في زوائد الزهد لابن المبارك، وابن حبان في روضة العقلاء، والبيهقي في الزهد والقضاعي في مسند الشهاب، والخطيب في التاريخ [٣٨٤/١، ٤٧٠/٩، ١٢/ ٧٣]، والديلمي في مسند الفردوس، وقد ذكرت أسانيد الجميع في المستخرج على مسند الشهاب. وحديث أنس رواه أيضاً الخطيب وابن لال والديلمي في مسند الفردوس، (١) يقصد الشارح. ١٢٤ حرف الهمزة وزعم أبو حاتم في العلل أنّه باطل لا أصل له [٢/٣، رقم ١١٩]. وفي الباب عن أبي سعيد وزيد بن أسلم مرسلاً ذكرتها بأسانيدها في المستخرج . ٧١٠/ ١٣٩٧ - ((أكْثِرُوا ذكرَ اللَّهِ حَتَّى يَقُولوا: مَجْنون)) . (حم. ع. حب. ك. هب) عن أبي سعيد قلت: أخرجه أيضاً ابن السني في عمل اليوم والليلة [رقم ٤] وأسنده عن أبي يعلى (١)، وكذلك رواه ابن شاهين في الترغيب: ثنا عبد الله بن سليمان هو ابن أبي داود ثنا أحمد بن عمرو بن السرح ثنا ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن أبي السمح عن أبي الهيثم عن أبي سعيد به. وكلهم رووه من هذا الوجه، أعني من طريق ابن وهب، وقال الحاكم [١/ ٤٩٩]: هذه صحيفة للمصريين صحيحة الإسناد، وأبو الهيثم سليمان بن عتبة العتواري من ثقات أهل مصر اهـ. وهذا الحديث عظيم الشأن جليل المقدار يشتمل على فوائد كثيرة أوصلها العارف أبو عبد الله محمد بن علي الزواوي البجابي إلى مائة وستُّ وستين فائدة في مجلد لطيف سمّاه ((عنوان أهل السير المصون وكشف عورات أهل المجُون بما فتح الله به من فوائد حديث: (اذكروا الله حتى يقولوا: مجنون)) وقد قرأته وانتفعت به والحمد لله. ١٣٩٨/٧١١ - (/ أكْثِرُوا ذِكرَ اللَّه حتَّى يقولَ المنَافِقُون: إنكم مُراءُون)). ١٤٠/٢ (ص. حم) في الزهد (هب) عن أبي الجوزاء مرسلاً قلت: كذا عزاه المصنف لأحمد في الزهد وأقرّه الشارح وهو وهم منهما، فإنّ أحمد لم يخرجه إنّما خرجه ولده عبد الله في زوائده فقال [ص١٠٨]: أخبرنا داود بن رشيد الخوارزمي أخبرنا ابن المبارك أخبرني سعيد بن زيد عن عمرو بن مالك عن أبي الجوزاء قال: قال رسول الله وَله فذكره. وقد ورد موصولاً من رواية أبي الجوزاء عن ابن عباس كما سبق في حديث: ((اذكروا الله ذكراً يقول المنافقون))(٢)، وسبق التنبيه على ما وقع للمصنف من الوهم هنا في هذا الحديث، وعمرو بن مالك النكري ضعيف. (١) انظر كشف الخفاء (١/ ١٦٥) وعزاه إليه. (٢) رواه الطبراني (١/٧٧/٣)، وأبو نعيم (٨٠/٣، ٨١). ١٢٥ حرف الهمزة ١٣٩٩/٧١٢ - ((أكْثِرُوا ذِكْرَ هَادِمِ اللذاتِ فإنَّه لا يكونُ في كثيرٍ إلاّ قلَّلَه ولا في قليلٍ إلاّ أجْزَلَه)). (هب) عن ابن عمر قال الشارح: رمز المؤلف لحسنه، ثم زاد في الكبير: والأمر بخلافه، فقد قال ابن الجوزي: حديث لا يثبت. قلت: ولما لا يكون الأمر بخلاف ما قال ابن الجوزي، لأنّ المصنف حسنه إذ هو ترجيح بلا مرجح، ثم لما كان يعتقد أنّ الأمر بخلافه فلِمَ أقرّه في الصغير وسكت عليه، إن هذا لعجب؟! وبعد، فالحق ما قال المصنف، فإنّ البيهقي رواه من طريق عبد الله بن عمر العمري عن نافع عن ابن عمر، وعبد الله بن عمر ضعيف ضعفاً قريباً يرتقي حديثه إلى الحسن بوجود الشواهد، فقد مرّت شواهده قريباً من حديث أبي هريرة وأنس وعمر وأبي سعيد وزيد بن أسلم وشريح مرسلاً . ٧١٣/ ١٤٠٠ - ((اذكُرُوا هَاذمَ اللَّذْاتِ المَوْتَ، فإنّه لم يذكُرُه أحدٌ في ضِيقٍ من العَيْشِ إلاّ وَسَّعَه عَليه، ولا ذكَرِه في سِعَةٍ إِلاَّ ضَيَقَهَا عَليه)). (حب. هب) عن أبي هريرة البزار عن أنس قال في الكبير في حديث أبي هريرة: فيه عبد العزيز بن مسلم أي المدني أورده الدارقطني والذهبي في الضعفاء والمتروكين، وقال: لا يعرف، ومحمد بن عمر بن علقة ساقه فيهم أيضاً، وقال: قال/ الجوزجاني، غير قوي، وقواه غيره، ثم ١٤١/٢ قال في حديث أنس: قال الهيثمي کالمنذري: إسناده حسن اهـ. وبهذا يعرف ما في رمز المصنف لصحته. قلت: في هذا عجائب، الأولى: عبد العزيز بن مسلم المذكور في سند حديث أبي هريرة هو القسملي وهو ثقة من رجال الصحيحين، ما غمزه أحد بسوء أصلاً، على أنّ عبد العزيز بن مسلم الذي يقول عنه الشارح: المدني، قد قال عنه الذهبي: شيخ ثقة فيه جهالة، ولعله هو القسملي اهـ. فكيفما دار الحال دار على ثقة. الثانية: أنّ الحديث رواه عن محمد بن عمرو جماعة غير عبد العزيز منهم محمد بن إبراهيم والد أبي بكر بن أبي شيبة والفضل بن موسى والعلاء بن محمد بن سنان كلهم رووه عن محمد بن عمرو. الثالثة: محمد بن عمرو من رجال الصحيح صدوق له أوهام لا تؤثر في مثل 7 ١٢٦ حرف الهمزة هذا الحديث، فلا يليق التعليل به إلاّ عند المخالفة للثقات لا سيما وهو لم ينفرد به، بل ورد من طرق أخرى عن أبي هريرة وغيره كما سبق. الرابعة: ما حكاه عن الحافظين المنذري والهيثمي من أنّهما حسَّنا حديث أنس، ذلك الحكم قد صدر منهما بالنسبة لحديث أنس على انفراده، لأنّهما لم يذكرا غيره، والمصنف رمز بالصحة للحديث بمجموع طريقيه من حديث أنس الحسن، ومن حديث أبي هريرة الصحيح على رأي ابن حبان والحاكم، أو الحسن على رأي الجمهور، والحسن إذا تعدد ارتقى إلى درجة الصحيح، فأين عقلك يا مناوي؟! وبعد، فحديث أنس أخرجه أيضاً أبو نعيم في الحلية [٢٥٢/٩] في ترجمة محمد بن أسلم الطوسي، والخطيب في ترجمة علي بن محمد العنبري كلاهما من طريق حماد بن سلم عن ثابت عن أنس قال: ((مرَّ رسول الله وَّهُ بقوم يضحكون أو يمرحون))، وفي لفظ الخطيب: ((بمجلس الأنصار وهم يضحكون ويمرحون، فقال)) فذكره بدون زيادة: ((فإنّه لم يذكره أحد .... )) الحديث، وأخرجه الديلمي في مسند الفردوس من طريق ابن لال، ثم من رواية عنبسة بن عبد الرحمن عن محمد بن ١٤٢/٢ زاذان وهما واهيان/ عن أنس به بلفظ: ((أكثروا ذكر الموت، فإنّ ذلك تمحيص للذنوب وتزهید في الدنيا»(١). ٧١٤/ ١٤٠٣ - ((أكْثِروا من الصَّلاةِ عليَّ في يوم الجمُعةِ، فإنَّه يومٌ مَشْهُودٌ تَشْهَدُه الملائكةُ، وإنَّ أحداً لن يصلي عليَّ إلاّ عُرضت عليَّ صلاتُه حين يفْرغُ منها». (هـ) عن أبي الدرداء قال الشارح: رجاله ثقات. وقال في الكبير: تتمته: ((قلت: وبعد الموت؟ قال: وبعد الموت، إنّ الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء))، قال الدميري: رجاله ثقات. قلت: فيه أمران، الأول: لفظ الحديث لم يذكره بتمامه لا المصنف ولا الشارح، قال ابن ماجه آخر كتاب الجنائز من سننه [٥٢٤/١، رقم ١٦٣٧]: حدثنا عمرو بن سواد المصري ثنا عبد الله بن وهب عن عمرو بن الحارث عن سعيد بن أبي هلال عن زيد بن أيمن عن عبادة بن نسي عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله ◌َ: ((أكثروا الصلاة عَلَيَّ يوم الجمعة، فإنّه مشهود وتشهده الملائكة، وإنّ أحداً لن يصلي عليَّ إلاّ عرضت عليَّ صلاته حين يفرغ منها، قال: قلت: وبعد الموت؟ قال: وبعد الموت، إنّ الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء، فنبي (١) انظر: إتحاف السادة المتقين (١١/٩، ٢٢٨/١٠، ٢٣٠) والمغني عن حمل الأسفار (٤٣٥/٤). ١٢٧ حرف الهمزة الله حيٍّ یرزق». وهكذا رواه الثقفي في الثقفيات أيضاً فقال: أخبرنا أبو بكر محمد بن إبراهيم بن علي بن المقري أنا أبو العباس محمد بن الحسن بن قتيبة العسقلاني ثنا حرملة ثنا ابن وهب به مثله. وأخرجه الطبراني في الكبير قال: ثنا يحيى بن أيوب العلاف ثنا سعيد بن أبي مريم ثنا يحيى بن أيوب عن خالد ابن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن أبي الدرداء به. الثاني: أنّ الشارح نقل توثيق رجاله وغفل عن علّته وهي الانقطاع، فقد قال الحافظ البوصيري في زوائد ابن ماجه: حديث صحيح إلاّ أنّه منقطع في موضعين، لأنّ عبادة روايته عن أبي الدرداء مرسلة، وزيد بن أيمن عن عبادة مرسلة قاله البخاري اهـ. تنبيه/ ١٤٣/٢ وقع لابن القيم في جلاء الأفهام وهم عجيب في هذا الحديث، فإنّه أورده أولاً في الكلام على حديث أوس بن أوس من الثقفيات بالسند المتقدّم، ثم قال: وسيأتي بإسناد آخر من الطبراني، ورواه ابن ماجه أيضاً ثم ذكره بعد أوراق استقلالاً فقال: قال الطبراني: ثنا يحيى بن أيوب العلاف ثنا سعيد بن أبي مريم ثنا يحيى بن أيوب عن خالد ابن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن أبي الدرداء به اهـ. فظنّ أنّ هذا سند آخر، والواقع أنّه عينه وإنّما سقط منه على ظاهره رجلان زيد بن أيمن وعبادة بن نسي كما سبق، وكيف يروي سعيد بن أبي هلال المولود سنة سبعين عن أبي الدرداء المتوفى في خلافة عثمان سنة اثنتين وثلاثين؟! ١٤٠٤/٧١٥ - ((أكْثِرُوا مِنَ الصَّلاةِ عليَّ في كل يوم جُمُعة، فإنّ صلاة أُمَّتي تُعْرَضُ عليَّ في كل يوم جمعةٍ، فَمَنْ كَانَ أكثرَهُمْ عليَّ صلاةٌ كان أقربَهم مني مَنْزِلةً)). (هب) عن أبي أمامة قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه، وليس كما قال؛ فقد أعلّه الذهبي في المهذب بأنّ مكحولاً لم يلق أبا أمامة فهو منقطع. قلت: في هذا مؤاخذة على المصنف والشارح، أمّا المصنف: ففي عزوه الحديث إلى البيهقي في الشعب مع أنّه عنده مخرج في السنن الكبرى [٢٤٩/٣] والعزو إليه أولى، قال في السنن المذكورة أواخر كتاب الجمعة: أخبرنا علي بن ١٢٨ حرف الهمزة أحمد بن عبدان أنبأنا أحمد بن عبيد ثنا الحسن بن سعيد ثنا إبراهيم بن الحجاج ثنا حماد بن سلمة عن برد بن سنان عن مكحول الشامي عن أبي أمامة به. وبهذا السند رواه أيضاً في حياة الأنبياء له. وأمّا الشارح فمن وجوه، أحدها: في عدم تعقبه على المصنف بهذا وهو تعقب وجيه . ثانيها: في نقله عن الذهبي الجزم بأنّ مكحولاً لم يلق أبا أمامة، والذهبي لم يجزم بذلك بل قال في المهذب عقب الحديث: قلت: مكحول، قيل: لم يلق أبا أمامة اهـ. ١٤٤/٢ وهكذا قال جماعة من الحفاظ/ كالمنذري وابن القيم والسخاوي أعني: عبروا عن ذلك بصيغة التمريض لوجود الخلاف في سماعه من أبي أمامة وعدم وجود ما يدلّ على القطع بانتفائه بل في مسند الشاميين للطبراني التصريح بسماعه منه. ثالثها: في سكوته عن تعليله ببرد بن سنان، فإنه فيه مقالاً خفيفاً أورده من أجله الذهبي في الضعفاء، وأعلّه به ابن القيم فقال عقب الحديث ما نصّه: لكن لهذا الحديث علّتان، أحدهما: أنّ برد بن سنان قد تكلم فيه، وقد وثقه يحيى بن معين وغيره. العلة الثانية: أنّ مكحولاً قد قيل: إنّه لم يسمع من أبي أمامة، والله أعلم اهـ. رابعها: في تعقبه على المصنف الحكم بحسن الحديث، فإنّ كل هذا لا يضر ولا يؤثر في الحكم بحسنه، وقد حسّنه الحافظ المنذري فقال: رواه البيهقي بإسناد حسن إلاّ أنّ مكحولاً قيل: لم يسمع من أبي أمامة اهـ. وبيانه أنّ رجال الحديث كلهم ثقات، وبرد بن سنان لا يضرّ ما قيل فيه، فقد وثقه ابن معين ودحيم والنسائي وخراش، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال يزيد بن زريع: ما رأيت شامياً أوثق من برد، وقال أبو زرعة وأبو حاتم وأبو داود: صدوق، وقال أحمد: صالح الحديث، ولم يصرح بضعفه إلّ علي بن المديني وحده، ولعل ذلك لأجل المذهب فقد قيل: إنّه كان يرى القدر وذلك غير ضائره في الرواية فلم يبق إلاّ مسألة الانقطاع بين مكحول وأبي أمامة وهي غير محققة، ثم لو كانت محققة فإنّ الحديث بشواهده الكثيرة يرتقي إلى الصحيح فضلاً عن الحسن. ٧١٦/ ١٤٠٥ - ((أكْثِروا من الصَّلاَةِ عليَّ في يَوْم الجُمُعَةِ، ولَيْلَةِ الجُمُعَةِ، فمن فَعَل ذلكَ كُنتُ لَهُ شهيداً وشفِيعاً يَوْمَ القِيَامَةِ)). (هب) عن أنس قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه وليس كما قال، فقد قال الذهبي: ١٢٩ حرف الهمزة الأحاديث في هذا الباب عن أنس طرقها ضعيفة، وفي هذا السند بخصوصه (درست بن زياد)) وهاه أبو زرعة وغيره، و((يزيد الرقاشي)) قال النسائي وغيره: متروك. قلت: في هذا أمران، أحدهما: ما نقله عن الذهبي ليس هو من كلامه/ إنّما ١٤٥/٢ ذكره في المهذب من كلام الأصل وهو البيهقي في السنن [٢٤٩/٣]، فإنّه لما خرج حديث أبي أمامة السابق قال عقبه: وروي ذلك من أوجه عن أنس بألفاظ مختلفة ترجع كلها إلى التحريض على الصلاة على النبي وَلتر ليلة الجمعة ويوم الجمعة، وفي بعض إسنادها ضعف اهـ. ثانيهما: إنّما حسنه المصنف على طريقته المعروفة في الحكم بذلك للأحاديث التي تعددت طرقها كهذا وهي طريقة وإن كانت غير مرضية ولا مقبولة على الإطلاق الذي يفعله المصنف إلاّ أنّها في هذا الحديث غير مدفوعة لثبوت أصله وتعدد شواهده المقبولة، قال الطبراني: حدثنا محمد بن علي الأحمر ثنا نصر بن علي ثنا النعمان بن عبد السلام ثنا أبو ظلال عن أنس قال: قال رسول الله وَ له: ((أكثروا الصلاة عليَّ يوم الجمعة، فإنّه أتاني جبريل آنفاً من ربه عزّ وجلّ فقال: ما على الأرض من مسلم يصلي عليك مرة واحدة إلا صليت أنا وملائكتي عليه عشراً)). وقال محمد بن إسماعيل الوراق: حدثنا جبارة بن مغلس ثنا أبو إسحاق حازم عن يزيد الرقاشي عن أنس قال: قال رسول الله وَر: ((أكثروا الصلاة عليَّ يوم الجمعة، فإنّ صلاتكم تعرض عليَّ)). قال ابن القيم: وهذان وإن كانا ضعيفين فيصلحان للاستشهاد. ورواه ابن أبي السري : ثنا داود بن الجراح ثنا سعيد بن بشر عن قتادة عن أنس عن النبي ◌َّر «أكثروا الصلاة عليَّ يوم الجمعة))(١). وقال ابن عدي: ثنا إسماعيل بن موسى الحاجب ثنا جبارة بن مغلس ثنا أبو إسحاق الحمسي عن يزيد الرقاشي مثل ما سبق عنه عن أنس، قال ابن القيم أيضاً: وهذا وإن كان سنده ضعيفاً فهو محفوظ في الجملة ولا يضرّ ذكره في الشواهد اهـ. وله طرق أخرى غير هذه عن أنس، ثم له شواهد أخرى من غير حديث أنس، (١) رواه ابن ماجه (رقم ١٦٣٧) والبيهقي (٢٤٩/٣)، مجمع الزوائد (١٤٤/٢، ١٦٩) والشافعي في المسند (٧٠) وابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٥١٧). ١٣٠ حرف الهمزة وقد أنصف الشارح في الصغير فقال: لكن شواهده كثيرة ولعل مراده أنّه حسن لغيره . ٧١٧/ ١٤٠٨ - ((أكْثِروا في الجَنَازَة قَوْلَ: ((لاَ إلَه إلاَّ اللَّه)). (فر) عن / أنس ١٤٦/٢ قال الشارح: بسند فيه مقال. قلت: كان من حقّه تبيين ذلك، فإنّ الحديث ساقط جداً بل هو موضوع، لأنّه من رواية عبد الله بن محمد بن وهب وهو كذاب دجال كان يضع الحديث، قال الديلمي : أخبرنا والدي أخبرنا أبو محمد الناقد ثنا محمد بن علي البزار ثنا محمد بن عمر الكاتب ثنا محمد بن يحيى الفقيه ثنا عبد الله بن محمد بن وهب حدثني يحيى بن محمد بن صالح ثنا خالد بن مسلم القرشي حدثنا يحيى بن أيوب عن يزيد بن أبي حبيب عن سنان بن سعد عن أنس به. ١٤٠٩/٧١٨ - ((أكْثِرُوا من قَوْلِ القَرِينَتَيْنِ: سُبْحَانَ اللَّه، وبِحَمْدِهِ)) . (ك) في تاريخه عن علي قال في الكبير: رمز المصنف لضعفه، ووجهه أنّ فيه جماعة من رجال الشيعة كلهم متكلم فيهم. قلت: هذا تهوّر من الشارح قريب من الكذب أو هو كذب، فإنّه لما رأى المصنف رمز للحديث بالضعف، ورأى في سند الحديث جماعة من أهل البيت عدَّهم شيعة، ثم ركب على ذلك أنّهم متكلم فيهم وليس شيء من ذلك واقعاً، فما رأيت واحداً منهم في رجال الشيعة ولا في كتب الضعفاء، وإنّما ضعفه المصنف لأنّ فيه مجاهيل ومن لا يعرف، قال الحاكم في التاريخ: أخبرنا أحمد بن أبي عثمان الزاهد أخبرنا موسى بن عبد المؤمن البستي حدثنا محمد بن علي بن إبراهيم بن عمر بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب حدثنا الحسين بن عبد الله بن يحيى بن زيد بن علي بن الحسين بن علي حدثني أبي عن أبيه عن جده عن علي به. فهؤلاء الأشراف المذكورون هم الذين يقصد الشارح أنّهم شيعة متكلم فيهم، فاعجب لهذه الأمانة والديانة. ٧١٩/ ١٤١٠ - ((أكْثِرُوا مِن شَهَادةٍ أنْ لاَ إلَه إلاَّ اللهَ قَبْلَ أنْ يُحَالَ بَيْنَكُم وبَيْنَهَا، ولَقْنُوهَا مَوْتَاكُم)) . (ع. عد) عن أبي هريرة ١٣١ حرف الهمزة قال في الكبير: رمز المصنف/ لضعفه، وتقدّمه الحافظ العراقي مبيناً لعلّته ١٤٧/٢ فقال: فيه موسى بن وردان مختلف فيه. اهـ. ولعلّه بالنسبة لطريق ابن عدي أمّا طريق أبي يعلى فقد قال الحافظ الهيثمي: رجاله رجال الصحيح غير ضمام بن إسماعيل وهو ثقة اهـ، وبذلك يعرف أنّ إطلاق رمز المصنف لضعفه غير جيد. قلت: طرق الحديث كلها ترجع إلى موسى بن وردان، لأنّ ضمام بن إسماعيل رواه عن موسى بن وردان عن أبي هريرة، فكيف يكون فيه ضمام بن إسماعيل ولا يكون فيه موسى بن وردان؟ فإمّا أن يكون سقط من معجم أبي يعلى في نسخة الهيثمي، أو الهيثمي غفل عن ذكره، قال الحافظ أبو القاسم حمزة بن محمد الكناني في مجلس البطاقة أو غيره: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن داود بن عثمان بن سعيد بن أسلم ثنا يحيى بن يزيد أبو شريك عن ضمام بن إسماعيل عن موسى بن وردان عن أبي هريرة عن رسول الله گۆ به : ومن هذا الطريق أسنده ابن السبكي في ((الطبقات)) والكوراني في «إنباه الأنباه)). وقال الحافظ أبو القاسم عبد الله بن محمد البغوي: حدثنا سويد بن سعيد الحدثاني أبو محمد ثنا ضمام بن إسماعيل عن موسى بن وردان به . ومن هذا الوجه أخرجه الخطيب في التاريخ. على أنّ الحديث وإن كان من رواية موسى بن وردان فلا ينبغي أن يطلق عليه اسم الضعف، وقد قال عنه الحافظ المنذري: إسناده جيد قوي اهـ، لأنّ موسى بن وردان قد وثقه أبو داود والعجلي ويعقوب بن سفيان، وقال آخرون: إنّه كان صالحاً لا بأس به، وإنّما تكلم فيه من جهة الخطإٍ ورواية المناكير، لأنّه كان قاصاً بمصر فكان القصص يحمله على ذلك كعادة القصاص، وقد احتج به الأربعة فلا ينبغي إطلاق الضعف على روايته إلاّ إذا انفرد وخالف، وليس في هذا الحديث إفراد ولا مخالفة، والمصنف اغترّ بإخراج ابن عدي [٣٩٤/٤، رقم ١٤٢٤] للحديث في كتاب الضعفاء، والله أعلم. ٧٢٠/ ١٤١٢ - ((/ أكْثِرُوا من تلاوة القُرآن فِي بُيُوتكم، فإنَّ البيتَ الذي لا يُقْرأُ ١٤٨/٢ فيه القُرْآن يقِلُّ خَيرِهُ، ويَكْثُر شَرُّه، ويَضِيقُ على أهْلِهِ)). (قط) في الأفراد عن أنس وجابر قال في الكبير: أورده الدارقطني من حديث عبد الرحمن بن عبد الله بن مسلم ١٣٢ حرف الهمزة عن سعيد بن بزيغ وضعفه، فرمز المصنف لحسنه غير حسن. قلت: المصنف لم يرمز لحسنه بل رمز لضعفه، والشارح واهم فيما قال أو وقعت إليه نسخة محرفة. ٧٢١/ ١٤١٤ - ((أَكْذَبُ النَّاسِ الصبَّاغُون والصواغُون)). (حم. هـ) عن أبي هريرة قال في الكبير: قال ابن الجوزي: حديث لا يصح، وقال السخاوي: سنده مضطرب، ولهذا أورده ابن الجوزي في العلل، وقال: لا يصح، وظاهر صنيع المصنف أنّه لم يخرجه أحد من الستة والأمر بخلافه، فقد خرجه ابن ماجه من هذا الوجه . قلت: المصنف عزا الحديث لأحمد [٢٩٢/٢] وابن ماجه [رقم ٢١٥٢] معاً وكذلك هو مكتوب في الشرحين الكبير والصغير، ولكن الشارح كتب ذلك بخطه ثم نسيه بعد سطرين أو تناساه لينتقد على المصنف بحق أو بباطل كما التزمه في هذا الشرح، والحديث أخرجه أيضاً أبو داود الطيالسي، وابن حبان في الضعفاء [٢/ ٢٠٥، ٣١٣] والبيهقي في السنن [٢٤٩/١٠] وغيرهم، وهو في نقدي حديث باطل موضوع ما نطق به رسول الله 9 ولا رواه عنه أبو هريرة، وكيف ينطق من لا ينطق عن الهوى بما يخالف الواقع؟ فما الصواغون والصباغون بأكذب الناس ولا هم مخصوصون بذلك من بين سائر الصناع، وإذا كان الحديث يردُّ بمثل هذا ولو كان من رواية الثقة بل من رواية الآحاد فكيف به وهو من رواية الضعفاء والمتروكين؟ ثم هو مع ذلك مضطرب، قال أبو داود الطيالسي: حدثنا همام عن فرقد السبخي عن يزيد بن عبد الله بن الشخير عن أبي هريرة به . ١٤٩/٢ وقال أحمد: حدثنا / يزيد أنا همام عن فرقد به. وهكذا رواه ابن ماجه من طريق عمر بن هارون، وأبو يعلى وابن حبان في الضعفاء من طريق هدية، والخطيب [٢١٦/١٤] من طريق عفان كلهم عن همام عن فرقد به مثله. أعني عن يزيد بن عبد الله بن الشخير عن أبي هريرة، قال البيهقي في سننه بعد أن رواه من طريق الطيالسي: هذا هو المحفوظ حديث همام عن فرقد، وأخطأ فيه بعضهم على همام فقال: عنه عن قتادة عن يزيد، وقال بعضهم: عن قتادة عن أنس وكلاهما باطل، وروي من وجه آخر عن أبي هريرة وقيل: عن أبي سعيد مرفوعاً، وفي صحة الحديث نظر اهـ. ١٣٣ حرف الهمزة قلت: الوجه الآخر عن أبي هريرة الذي يقصده البيهقي هو من رواية محمد ابن يونس الكديمي وهو وضاع، أخرجه ابن حبان في ترجمته من الضعفاء فقال: كان يضع الحديث على الثقات وضعاً، ولعله قد وضع أكثر من ألف حديث، روى عن أبي نعيم عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله : ((أكذب الناس الصباغون والصواغون)). حدثنيه أحمد بن محمد بن إبراهيم ثنا الكديمي محمد بن يونس، فيما يشبه هذا من الأحاديث التي تغني شهرتها عند من سلك مسلك الحديث عن الإغراق في ذكرها للقدح فيه، وهذا الحديث ليس يعرف إلاّ من حديث همام عن فرقد السبخي عن يزيد بن عبد الله بن الشخير عن أبي هريرة، وفرقد ليس بشيء في الحديث، حدثناه أبو يعلى والحسن بن سفيان وعدة قالوا: حدثنا هدبة بن خالد ثنا همام ثنا فرقد في بيت قتادة عن يزيد بن عبد الله بن الشخير اهـ. وأخرجه الخطيب في ترجمة الكديمي أيضاً من رواية عبد الرحمن بن عثمان الدمشقي عن الكديمي قال: كنت عند أبي نعيم الفضل بن دكين فذكر حديث الأعمش، فقلت: عندي منه ألف حديث، قال: فحدثني منه بحديث غريب، فحدثته ثم ذاكرني أبو نعيم/ بحديث ((الصباغون والصواغون)) عن الأعمش عن أبي صالح ١٥٠/٢ عن أبي هريرة، وأمّا حديث أبي سعيد، فقال الديلمي في مسند الفردوس: أخبرنا مكي بن منصور أخبرنا أبو بكر الحيري أنا أبو سهل نا إسحاق بن إبراهيم الختلي ثنا المنذر بن عمار أبو الخطاب ثنا معمر بن الكاهلي عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد قال: قال رسول الله وَار: ((أكذب الناس الصناع))، وفي هذا السند ضعفاء على أنّه أعمّ من الذي قبله، وفيه موافقة للواقع، ومع ذلك فإنّي أجزم ببطلانه أيضاً، وإنّ ما خرج من شفتي النبي وَّر . ١٤١٦/٧٢٢ - ((أكْرَمُ النَّاسِ أَتْقَاهُمْ)). (ق) عن أبي هريرة قلت: وقع في نسخة الشارح الرمز لهذا الحديث ((بالخاء)» علامة البخاري، فكتب عليه في الكبير ما لفظه: وظاهر إفراد المصنف للبخاري بالعزو وتفرّده به عن صاحبه وهو عجيب، فقد خرجه مسلم في المناقب عن أبي هريرة أيضاً ولفظه: ((قيل: يا رسول الله من أكرم الناس؟ قال: أتقاهم. قالوا: ليس عن هذا نسألك. قال: فيوسف نبي الله ابن نبي الله ابن نبي الله ابن نبي الله ابن خليل الله، قالوا ليس عن هذا نسألك. قال: فعن معادن العرب تسألون؟، خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا)) اهـ. وهو ساقط بالنسبة للنسخة الصحيحة المرموز فيها للحديث بعلامة الصحيحين. ١٣٤ حرف الهمزة ١٤١٥/٧٢٣ - ((أكرمُ المجَالِس ما استُقْبِلَ بهِ القبلة)). (طس. عد) عن ابن عمر قال في الكبير: ورواه عنه - أيضاً - أبو يعلى، قال السمهودي: وفي إسناد كل منهما متروك. اهـ، ومن ثم رمز المصنف لضعفه. قلت : كلامه يوهم أنّ الطبراني وأبا يعلى روياه من طريقين في كل منهما متروك، وليس كذلك، ولا قال ذلك السمهودي، بل الشارح حرف النقل عنه على عادته في تحريف سائر ما ينقله أو أكثره، وعبارة السمهودي في جواهر العقدين ١٥١/٢ هكذا: ((ويجلس مستقبل القبلة)) كما في شرح المهذب أي إن أمكن/ لحديث: ((أكرم المجالس ما استقبل به القبلة)) رواه أبو يعلى والطبراني في الأوسط(١) عن ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعاً، وللطبراني في الكبير(٢) عن ابن عباس نحوه مرفوعاً وفي إسناد كل منهما متروك اهـ. يريد السمهودي سند حديث عبد الله بن عمر وحديث عبد الله بن عباس، لأنّ في الأول حمزة بن أبي حمزة، وفي الثاني هشام أبو المقدام وهما متروكان. وحديث ابن عباس تقدّم في: ((أشرف المجالس»، ويأتي بسط الكلام عليه في: ((إن لكل شيء شرفاً))، ولحديث ابن عمر طريق آخر، قال أبو نعيم في تاريخ أصبهان في ترجمة يزيد بن خالد أبي مسعود التاجر [٣٤٤/٢]: حدثنا الحسن بن إسحاق بن إبراهيم ثنا عبد الله بن محمود بن الفرج ثنا يزيد بن خالد أبو مسعود ثنا يزيد بن الحربش ثنا محمد بن الصلت عن أبي شهاب عن الأعمش عن نافع عن ابن عمر قال: قال النبي وَلّ: ((خير المجالس ما تستقبل به القبلة)). وفي الباب عن أبي هريرة مرفوعاً بلفظ: ((إنّ لكل شيء سيداً وإن سيد المجالس قبالة القبلة))، رواه الطبراني في الأوسط (٣)، ويقول النور الهيثمي عنه: إنّ سنده حسن [٥٩/٨]. ١٤١٩/٧٢٤ - ((أَكْرِمُوا أَوْلاَدَكُم وَأَخْسِنُوا أَدَبَهُمْ)) . قال الشارح: وفيه نكارة وضعف. (هـ) عن أنس (١) انظر مجمع الزوائد (٥٩/٨) من حديث ابن عمر، وعزاه إلى الطبراني في الأوسط، وقال: وفيه حمزة بن أبي حمزة وهو متروك اهـ. (٢) انظر مجمع الزوائد (٥٩/٨) وقد عزاه إلى الطبراني في الكبير من حديث ابن عباس، وقال: وفيه هشام بن زياد أبو المقدام وهو متروك اهـ. (٣) انظر كشف الخفاء (٣٩٥/١، رقم ١٢٦١) وعزاه إلى الطبراني من حديث ابن عمر. ١٣٥ حرف الهمزة قلت: ليس هذا من التعبير الجيد اللائق بحال الحديث، بل كان حقه أن يقول: وفيه ضعف أو سنده ضعيف، لأنّ فيه نكارة يقولها الحفاظ عن الحديث الذي يكون في لفظه أو معناه نكارة وإن كان سنده قوياً ظاهر الصحة وليس هذا المتن كذلك، والشارح لما رأى في سنده الحارث بن النعمان وقد قال البخاري عنه: منكر الحديث، ظنّ أنّ قوله: وفيه نكارة مرادف لقول البخاري في راويه: منكر الحديث، وليس الأمر كما ظنّ بل بينهما فرق ظاهر. والحديث أخرجه أيضاً القضاعي في مسند الشهاب، قال: أخبرنا هبة الله بن إبراهيم الخولاني أنا علي بن الحسين الأدنى ثنا الحسين بن محمد الحرّاني ثنا/ عمر بن حفص الوصابي حدثنا بقية عن سعيد بن عمارة عن ١٥٢/٢ الحارث بن النعمان عن أنس. وأخرجه الخطيب من طريق سلمة بن بشير بن صيفي ثنا سعيد بن عمارة الكلاعي به، وهو متروك عند الأزدي، لكن قال الذهبي: إنّه جائز الحديث، أمّا شيخه فتقدّم قول البخاري فيه: منكر الحديث، وليَّنه أبو حاتم، واضطرب فيه ابن حبان فذكره في الثقات وفي الضعفاء. ٧٢٥/ ١٤٢٠ - ((أُكْرِمُوا حَمِلةَ القُرْآنِ فَمَنْ أُكْرَمَهُم فَقَدْ أُكْرَمَنِي)»، (فر) عن ابن عمرو قال الشارح في الكبير: وكذا رواه الدارقطني، ومن طريقه خرجه الديلمي مصرحاً، فإهماله الأصل وعزوه للفرع غير لائق، ثم قال الديلمي: غريب جداً من رواية الأكابر عن الأصاغر اهـ. وقال السخاوي: فيه من لا يعرف وأحسبه غير صحيح اهـ. وأقول: فيه ((خلف الضرير)) أورده الذهبي في الضعفاء وقال: قال ابن الجوزي: روى حديثاً منكراً كأنّه يشير إلى هذا. قلت: في هذا مؤاخذات على المصنف والشارح، أمّا المصنف فمن وجوه، أحدها : أنّ هذا الحديث موضوع باطل انفرد به وضاع وقد التزم المصنف ألا يورد فيه ما انفرد به كذاب أو وضاع. ثانيها: أنّ المصنف حكم بوضعه واستدركه على موضوعات ابن الجوزي فأورده في الذيل في كتاب العلم وأعلّه بخلف بن عامر البغدادي الضرير، فكيف يورد هنا ما جزم بوضعه في الموضوعات؟! ثالثها: أنّه حذف من الحديث بقيته المنكرة الدالة على وضعه صراحة لركاكتها لفظاً ومعنى، ولفظ الحديث عند مخرجه كما رأيته في مسند الفردوس [١٠٨/١، رقم ٢٣٠] وكما نقله المصنف نفسه في الموضوعات: ((أكرموا حملة القرآن، فمن ١٣٦ حرف الهمزة أكرمهم فقد أكرم الله فلا تنقصوا حملة القرآن حقوقهم فإنّهم من الله بمكان، كاد حملة القرآن أن يكونوا أنبياء إلاّ أنّه لا يوحى إليهم)). وأمّا الشارح فمن وجهين، أولهما: انتقاده على المصنف في عدم عزوه ١٥٣/٢ الحديث/ إلى الدارقطني باطل، فإنّ الديلمي لم يبين في أي كتاب خرجه الدارقطني، فقد يكون خرجه في الأفراد وقد يكون في الضعفاء وقد يكون في جزء من الأجزاء وقد يكون أملاه في مجلس ولم يخرجه في كتاب، فكيف يعزوه المصنف إليه وهو لم يعرف في أي كتاب هو؟ ثانيهما: قوله في خلف الضرير: ((أورده ابن الجوزي وقال: روى حديثاً منكراً، كأنّه يشير إلى هذا - ليس بظاهر، فقد يكون أشار إلى حديث آخر رواه خلف المذكور وهو: ((من رأى أبا بكر الصديق في المنام فإنّ الشيطان لا يتمثل به)). ١٤٢٤/٧٢٦ - ((أُكْرِمُوا الخُبْزَ فَإِنَّ اللَّه أكْرَمَهُ، فَمَنْ أَكْرَمَ الخُبْزَ أُكْرَمَهُ اللَّه)). (طب) عن أبي سكينة قال في الكبير: قال الهيثمي: فيه خلف بن يحيى، قاضي الري، وهو ضعيف، وأبو سكينة قال ابن المديني: لا صحبة له. وقال غيره: فيه خلف بن يحيى، قاضي الري، قال الذهبي في الضعفاء: قال أبو حاتم: كذاب اهـ. وأورده المصنف في الموضوعات لابن الجوزي. قلت: هذا وهم من جهتين: فلا ابن الجوزي ذكره في الموضوعات ولا المصنف ذكره فيها أيضاً بل ابن الجوزي ذكر حديث أبي موسى وحديث بريدة وحديث عبد الله ابن أم حرام وحديث أبي هريرة، فتعقبه المصنف بأنّ للحديث طرقاً أخرى فأوردها وأورد من جملتها حديث أبي سكينة المذكور واللآلى المصنوعة [١١٦/٢] التي تعقب بها المصنف على ابن الجوزي هي غير موضوعاته بل موضوعاته كتاب آخر مستقل ذيل به على ابن الجوزي بذكر ما فاته من الموضوعات فخرج من هذا أنّ الحديث لم يذكره أحد منهما في الموضوعات. ٧٢٧/ ١٤٢٥ ــ ((أَكْرِمُوا الخُبْزَ فَإِنَّ اللَّه أَنْزَلَهُ مِنْ بَرَكَاتِ السَّمَاءِ، وأَخْرَجَهُ مِنْ بَرَكَاتِ الأَرض)». الحكيم عن الحجاج بن علاط السلمي وابن منده عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال الشارح في الكبير - نقلاً عن السخاوي -: طرقه كلها ضعيفة مضطربة، ١٥٤/٢ وبعضها أشد في الضعف من بعض، قال: وأورد المؤلف/ الحديث في الموضوعات تبعاً لابن الجوزي. ١٣٧ حرف الهمزة قلت: هذا مثل الذي قبله إلاّ أنّ نصفه حق ونصفه باطل، فحديث بريدة أورده ابن الجوزي في الموضوعات [٢٩٠/٢، ٢٩١] من عند المخلص في فوائده من طريق طلحة بن زيد عن ثور عن عبد الله بن بريدة عن أبيه، ثم قال: طلحة متروك، وتعقبه المصنف بأنّ له طرقاً أخرى فذكر منها حديث الحجاج بن علاط السلمي الذي رواه الحكيم الترمذي في التاسع والتسعين ومائة عن الجارود عن عبد الحميد بن أبي رواد عن مروان بن سالم عن إسماعيل بن فلان عن الحجاج به. ١٤٢٦/٧٢٨ - ((أُكْرِمُوا الخُبْزَ؛ فإنَّه مِنْ بَرَكَاتِ السَّمَاءِ والأرْضِ، من أُكَلَ ما سَقَطَ مِنَ السُّفْرَةِ غُفِرَ لَهُ)). (طب) عن عبد الله ابن أم حرام قال في الكبير: قال الهيثمي: فيه عبد الله بن عبد الرحمن الشامي، لم أعرفه، وقال ابن الجوزي: حديث لا يصح، فيه غياث بن إبراهيم وضاع، وتابعه عبد الملك بن عبد الرحمن الشامي وهو كذاب اهـ. وأقرّه على وضعه المؤلف في مختصر الموضوعات، وفي الميزان عن ابن حبان أنّ عبد الملك هذا يسرق الحديث ثم أورد له هذا الخبر. قلت: فيه أمور، الأول: كلام الحافظ الهيثمي [٣٤/٥] له بقية حذفها الشارح ونصه: رواه البزار والطبراني فيه عبد الله بن عبد الرحمن الشامي ولم أعرفه، وصوابه عبد الملك بن عبد الرحمن الشامي وهو ضعيف. الثاني: قوله: وأقرّه على وضعه المؤلف في مختصر الموضوعات باطل، بل تعقبه بإيراد الأحاديث الأخرى والطرق المتعددة له على قاعدته فيما لم يقرّ ابن الجوزي عليه، إلاّ أنّه جمع الطرق الأربعة من حديث بريدة وابن أم حرام وأبي هريرة، ثم تعقب الجميع ولم يتعقب كل حديث على انفراد، فلذلك ظنّ الشارح أنّه أقرّ ابن الجوزي على وضعه. الثالث: هذا الحديث رواه أبو نعيم في الحلية عن الطبراني [٢٤٦/٥]: ثنا محمد بن جعفر الرازي ثنا علي بن الجعد/ ثنا غياث بن إبراهيم ثنا إبراهيم ١٥٥/٢ ابن أبي عبلة العقيلي عن عبد الله ابن أم حرام به. وغياث بن إبراهيم كذاب، وتابعه عبد الملك بن عبد الرحمن، ويقال: عبد الملك بن عبد العزيز، ويقال: عبد الله بن عبد الرحمن الشامي عن إبراهيم بن أبي عبلة به. أخرجه العقيلي [٢٨/٣] عن محمد بن عيسى عن المفضل بن غسان الغلابي عن عبد الملك بن عبد الرحمن الشامي. ١٣٨ حرف الهمزة وأخرجه الطبراني أيضاً عن الحسن بن علي العمري عن عمر بن علي الفلاس فقال: عن عبد الله بن عبد الرحمن الكناني به، وهي الطريق التي تكلم عليها الحافظ الهيثمي [٣٤/٥]. وأخرجه ابن حبان في الضعفاء فقال [١٣٤/٢]: عبد الملك بن عبد العزيز أبو العباس الشامي المرواني الذي يقال له: المصلي، وقد قيل: إنه عبد الملك بن عبد الله كان ممن يسرق الحديث ويقلب الأسانيد، لا يحل ذكر حديثه إلاّ عند أهل الصناعة، فكيف الاحتجاج به؟! وهو الذي روى عن إبراهيم بن أبي عبلة عن عبد الله ابن أم حرام، فذكر الحديث، ثم قال: حدثنا ابن فوه ثنا إسحاق بن إبراهيم بن عرعرة ثنا أبي ثنا أبو العباس المصلي به اهـ. وقد أشار إلى الخلاف في اسمه واسم أبيه الذهبي في الميزان [رقم ٥٢٢٤] أيضاً . ١٤٢٨/٧٢٩ - ((أُكْرِمُوا العُلَمَاءَ فإنَّهُمْ وَرَثَةُ الآنْبِيَاءِ، فَمَنْ أكْرَمَهُمْ فَقَدْ أْرَمَ اللَّه ورسُولَهُ)). (خط) عن جابر قال في الكبير: قال الزيلعي - كابن الجوزي -: حديث لا يصح، فيه الضحاك ابن حجرة، قال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به، وقال الدارقطني: يضع الحديث اهـ. ومن ثم رمز المصنف لضعفه. قلت: وأخطأ المصنف في ذلك فإنّ الحديث موضوع لا ضعيف، فكان الأولى ألّ يذكر هنا لا سيما وقد ذكرها المصنف نفسه في ذيل الموضوعات من عند الديلمي في مسند الفردوس حاكماً بوضعه وأعلّه بالضحاك المذكور، وقال: يضع الحديث، قال في الميزان [٣٢٤/٢، رقم ٣٩٣١]: وهذا الحديث من مصائبه اهـ. فكيف يجوز بعد هذا الاقتصار على الحكم بضعفه؟ ١٤٢٩/٧٣٠ - ((أكرِمُوا بُيُوتَكُمْ بِبَعْضِ صَلاَئِكم، وَلاَ تَتَّخِذُوهَا قُبُوراً)). (عب) وابن خزيمة (ك) عن أنس قال في الكبير: رمز المصنف لصحته وليس كما زعم وغرّه قول الحاكم: ابن فروخ صدوق، وما درى أنّ الذهبي تعقّبه بقول ابن عدي إنّ أحاديثه غير محفوظة . قلت: بل دراه، ولكن لم يعتبره لأنّه ساقط عن درجة الاعتبار لوجوه، ١٣٩ حرف الهمزة أحدها: أنّ ابن فروخ وثقه جماعة وهو صدوق اتفاقاً وذلك يكفي في مثل هذا الحدیث. ثانيها: أنّ تصحيح ابن خزيمة [رقم ١٠٨٢]، والحاكم ومن وافقهما مقدّم على كلام الذهبي. ثالثها: أنّ ما استدل به الذهبي وهو كلام ابن عدي [١٥١٦/٤] لا يضرّ تصحيح هذا الحديث لأنّه وإن سلم أنّ له أحاديث غير محفوظة فلا يلزم أن تكون أحاديثه كلها غير محفوظة، وهذا من المحفوظ بدليل وروده من طرق أخرى كلها صحيحة . رابعها: أنّ هذا الحديث بمعناه ولفظه تقريباً مخرج في الصحيحين كما أشار إليه الحاكم [٣١٣/١] نفسه، فإنّه عقب إخراج هذا الحديث قال: قد اتفقا الشيخان(١) على إخراج حديث عبد الله عن نافع عن ابن عمر عن النبي وَيُّ أنّه قال: ((صلوا في بيوتكم ولا تتخذوها قبوراً)). قلت: وفي لفظ عندهما: ((اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم ولا تتخذوها قبوراً)). ١٤٣٠/٧٣١ - ((أكرِمُوا الشَّعَر)). البزار عن عائشة قال في الكبير: قال الهيثمي: فيه خالد بن إلياس وهو متروك، ورواه عنه - أيضاً - أبو نعيم والديلمي، وفيه خالد بن إلياس، قال الذهبي في الضعفاء: ترك وليس بالساقط. قلت: هذا تكرار لا فائدة فيه والحديث خرجه أبو نعيم في تاريخ أصبهان في ترجمة محمد بن يعقوب بن مهران فقال [٢ /٢١٤]: حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا محمد بن يعقوب ثنا أحمد بن سنان ثنا عبيد الله ابن موسى ثنا خالد بن إلياس عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به، وخالد بن إلياس مجمع على ضعفه. ١٤٣١/٧٣٢ - ((أكْرِمُوا الشَّهُودَ؛ فإنَّ اللَّه يَسْتَخْرِجِ بِهِمُ الْحُقُوقَ، ويَدْفَعُ بِهِمُ الظُّلْمَ». البانياسي في جزئه (خط) قال الشارح في ترجمة عبد الرحمن بن عبيد الهاشمي: ابن عساكر عن ابن عباس. (١) أخرجه البخاري (١١٨/١)، (٧٧٧). ١٤٠ حرف الهمزة قال في الكبير: قال الخطيب - فيما حكاه ابن الجوزي -: تفرد به عبيد الله بن موسى، وقد ضعفوه اهـ. وقال ابن عساكر: قال العقيلي: حديث غير محفوظ، وفي الميزان عنه: حديث منكر، ولعلّ الحفاظ إنما سكتوا عنه مداراة للدولة اهـ. وجزم الصاغاني بوضعه، ولم يستدركه عليه العراقي وحكم المؤلف في الدرر بأنّه منكر. قلت: فيه أمور، الأول: هذا الحديث باطل جزماً ولم يكن في زمنه والقر شهود مخصوصون للشهادة حتى يأمر بإكرامهم ولا تخصص قوم للشهادة إلاّ بعده ولالخير بقرون. الثاني: لم يخرج الخطيب هذا الحديث في ترجمة عبد الرحمن بن عبيد كما زعم الشارح، بل خرجه في موضعين [٩٤/٥، ١٣٨/٦]: أولهما: في ترجمة أحمد بن محمد بن موسى المعروف بابن العلاف، وثانيهما: في ترجمة إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي. الثالث: قوله: قال الخطيب: تفرد به عبيد الله بن موسى هكذا وقع في الشرحين عبيد الله بن موسى وهو تحريف والصواب عبد الصمد بن موسى، ولفظ الخطيب: تفرد برواية هذا الحديث عبد الصمد بن موسى الهاشمي بهذا الإسناد. الرابع: قوله: قال العقيلي: حديث غير محفوظ، وفي الميزان: حديث منكر ولعلّ الحفاظ إنّما سكتوا عنه مداراة للدولة اهـــ يفيد أنّهم سكتوا عن الحديث وليس كذلك، بل مراد الذهبي أنّهم سكتوا عن راويه، فقال في الميزان [٦٢٠/٢]. عبد الصمد بن علي بن عبد الله بن عباس الهاشمي الأمير عن أبيه بحديث: ((أكرموا الشهود»، وهذا منكر وما عبد الصمد بحجة، ولعل الحفاظ إنّما سكتوا عنه مراعاة للدولة اهـ. فاختصر الشارح كلامه اختصاراً أفاد غير ما أراده، وقد تعقب الحافظ في اللسان [٢١/٤، ٢٢] ما قاله الذهبي بأنّ العقيلي ذكر عبد الصمد في الضعفاء وساق الحديث من طريقه، وقال: لا يعرف إلاّ به. الخامس: الحديث رواه عبد الملك بن أحمد البانياسي في جزئه قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن موسى بن القاسم بن الصلت أنا إبراهيم ابن عبد الصمد الهاشمي ثنا أبي عبد الصمد بن موسى ثنا عمي إبراهيم بن محمد عن عبد الصمد بن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه عن ابن عباس به. ورواه البندهي في شرح المقامات في المقامة الثلاثين من طريق البانياسي. وقال ابن بشكوال في معجم مشيخته: أخبرنا أبو علي - يعني الصدفي - قال: قرأت على الشيخ أبي عبد الله مالك بن الدهر البانياسي فذكره بسنده، ثم قال أبو