Indexed OCR Text
Pages 101-120
١٠١ حرف الهمزة وجد اسمه في الضعفاء فاكتفى به على عادته. ٦٨٤ / ١٣٤٣ - ((اقرءوا سُورَةَ هودٍ يوم الجمعة)). (هب) عن كعب مرسلاً قال الشارح في الكبير: رمز المصنف لضعفه، ولعله من قبيل الرجم بالغيب، فقد قال الحافظ ابن حجر: حديث مرسل سنده صحيح، هكذا جزم به في أماليه ... إلخ. قلت: بل كلام الشارح هو الذي من قبيل الرجم بالغيب والجهل بالعيب، فالمصنف يرمز إلى الحديث من أصله، والحديث مرسل وكل مرسل ضعيف لإرساله، والحافظ يتكلم على سند المرسل ويقول: إنّ سنده صحيح إلى كعب الذي أرسله، وفرق بين صحة السند إلى المرسِل بكسر السين وبين صحة المرسَل بفتحها، ولكن الشارح منعزل عن معرفة دقائق أهل الفن. ١٣٤٤/٦٨٥ - (/ اقرءوا على مَوْتَاكُم يَس)). ١١٤/٢ (حم. د. هـ حب. ك) عن معقل بن يسار قال الشارح: لاشتمالها على أحوال البعث والقيامة، فيتذكر ذلك بها أو المراد: اقرءُوها عليه بعد موته، والأولى الجمع، قال ابن القيم: وخصّ (يس)) لما فيها من التوحيد والميعاد والبشرى بالجنة لأهل التوحيد، وغبطة من مات عليه، لقوله: ﴿يَلَيْتَ قَوْمِ يَعْلَمُونٌ ، الآية [يس: ٢٦]. قلت: الأولى تعليل قراءتها بالوارد، فقد قال أبو نعيم في التاريخ: حدثنا القاضي محمد بن أحمد بن إبراهيم ثنا إبراهيم بن بندار ثنا محمد بن يحيى بن أبي عمر ثنا عبد المجيد بن أبي رواد عن موقري بن سالم عن صفوان بن عمرو عن شريح عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله وَّهى: ((ما من ميت يموت فيقرأ عنده ((یس)) إلاّ هون الله علیه))(١). ويؤيد هذا ما حكاه الشارح نفسه في الكبير عن ابن العربي أنه قال: مرضت وغشي عليَّ وعددت من الموتى فرأيت قوماً كرشِّ المطر يريدون أذيتي، ورأيت شخصاً جميلاً طيب الرائحة شديداً دفعهم عني حتى قهرهم، فقلت: من أنت؟ قال: سورة يس، فأفقت فإذا بأبي عند رأسي وهو يبكي ويقرأ يس وقد ختمها اهـ. وأيضاً فإن الميت في حالة الاحتضار لا يكون غالباً من أهل الفهم والتدبر لما هو فيه من ألم الموت وكربه وهوله، بل الشارح قد اختار الجمع وهو قراءتها على (١) انظر: التلخيص الحبير: (١٠٤/٢). ١٠٢ حرف الهمزة الميت بعد مفارقة الروح كما يفيده عموم لفظ الحديث ويصرح به حديث أبي الدرداء، فبطل التعليل بما قاله ابن القيم واعتمده الشارح. ١٣٤٥/٦٨٦ - ((اقرءوا على من لقِيتُم من أُمَّتي السَّلامَ، الأول فالأول إلى يوم القيامة» . الشيرازي في الألقاب عن أبي سعيد قلت: في إيراد هذا الحديث أمران، أحدهما: أنّه من رواية عبد الله بن مسعود لا من حديث أبي سعيد الخدري. قال الشيرازي: أنبأنا أبو بكر محمد بن أحمد بن يعقوب/ ثنا محمد بن الحسن بن الصباح ثنا سهل بن عبد الله التستري عن محمد بن سوار عن الحسن العرني عن الأشعث بن طليق عن مرة الهمداني عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: ((جمعنا رسول الله وَ* في بيت ميمونة رضي الله عنها ونحن ثلاثون رجلاً فودعنا وسلم علينا ودعا لنا ووعظنا وقال: اقرءوا على من لقيتم ... )) الحديث، وهو مشهور من حديث عبد الله بن مسعود، فلعل ذكر أبي سعيد وقع تحريفاً من النساخ أو سبق قلم من المصنف. ثانيهما: أنّ هذا الحديث كذب موضوع مركب ما حدث به ابن مسعود ولا وقع شيء مما فيه أصلاً، فإنّ رواية الشيرازي هذه مختصرة وأصل الخبر طويل في نحو ورقة، خرجه بطوله البزار والطبراني في الأوسط والأزدي في الضعفاء وغيرهم، وعلامة الوضع لائحة عليه لبرودته وركاكة ألفاظه بحيث لا يخفى بطلانه على من مارس السنة واستطعم ألفاظها الشهية. ورواه الحاكم في المستدرك ببعض اختصار من طريق عبد الملك بن عبد الرحمن عن الحسن العرني به، ثم قال: عبد الملك بن عبد الرحمن مجهول لا نعرفه بعدالة ولا جرح والباقون كلهم ثقات، فتعقبه الذهبي بقوله: بل كذبه الفلاس، وهذا شأن الموضوع يكون كل رواته ثقات سوى واحد، فلو استحى الحاكم لما أورد مثل هذا اهـ. وصدق الذهبي والله، ثم إنّه يتعجب من إقراره الحاكم على قوله: والباقون كلهم ثقات، مع أنّه ذكر في الميزان الأشعث بن طليق، وقال: روى عن مرة الطيب لا يصح حديثه قاله الأزدي، ثم ساق له هذا الحديث، ويتعجب أيضاً من الحافظ الهيثمي في كلامه على هذا الحديث في مجمع الزوائد(١) وعدم تصريحه بوضعه، مع (١) أورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (٢٤/٩، ٢٥) من حديث ابن مسعود، وعزاه إلى البزار وقال : = ١١٥/٢ ٠ ١٠٣ حرف الهمزة أنّ متنه يكاد ينطق بذلك ففيه ألفاظ يجلُّ منصب النبوّة عنها مع اختلاف واضطراب في التاريخ الذي جمعهم النبي وطر فيه، وكذلك في/ البيت الذي وقع الاجتماع فيه، ١١٦/٢ فبعضهم يقول: قبل وفاته بشهر، وبعضهم يقول: قبل وفاته بست، وبعضهم يطلق، وأمّا البيت فبعضهم يقول: في بيت ميمونة وبعضهم يقول: في بيت عائشة وفيه: ((فنظر إلينا فدمعت عيناه ثم قال: مرحباً بكم وحياكم الله وحفظكم الله، آواكم الله، ونصركم الله، رفعكم الله هداكم الله، رزقكم الله، وفقكم الله، سلمكم الله، قبلكم الله)) في كلام بارد، مثل هذا لا يجوز لمسلم اعتقاد نطق النبي ◌َّ به لسخافته، ثم ما معنى أمر النبي ◌َ﴿ أصحابه أن يقرؤوا السلام على من لقوه من أمّته الأول فالأول إلى يوم القيامة؟ فإن كان لاعتقاده عيشهم إلى يوم القيامة فقد صح عنه أنّه ((على رأس [كل] مائة سنة لا يبقى ممن هو على ظهر الأرض أحد))، وإن كان ذلك باعتبار طبقات الأمّة فهو أمر متعذر، ثم لم ينقل عن أحد من الصحابة والتابعين والسلف الصالح أنّه بلغ ذلك السلام، وفيه من تعيين غاسله وما يكفن فيه ومن يصلي عليه وكيفية ذلك ما يشهد بكذبه اختلاف الصحابة في جميع ذلك عند انتقاله، ولو كان عندهم أمر من النبي # بذلك قبل انتقاله بشهر أو بست لما وقع منهم اختلاف، وبالجملة فلا يشك عالم بالسنة في وضعه وكذبه، فلا يغتر بكلام النور الهيثمي في ((مجمع الزوائد»، ولا بنقل صاحب ((منار الإسعاد في طرق الإسناد)» عن النجم الغيطي أنّه قال: حديث حسن باعتبار طرقه وثقة رجاله سوى الحسن العرني، لكنه توبع عن مُرَّة من غير وجه، والأسانيد عن مُرَّة متقاربة كما قال البزار اهـ. فكل ذلك لا أصل له. ٦٨٧ /١٣٥٣ - ((أقْطَفُ القَوْمِ دَابَّةٌ أمِيرُهم)». (خط) عن معاوية بن / قرّة مرسلاً ١١٧/٢ قلت: لهذا الحديث عند مخرجه الخطيب قصة فأخرجه من طريق علي بن خشرم : أخبرنا عيسى بن يونس عن شبيب بن شيبة قال: «كنت أسير في موكب أبي روى هذا عن مُرَّة عن عبد الله من غير وجه والأسانيد عن مُرَّة متقاربة وعبد الرحمن لم يسمع هذا = من مُرَّة إنّما أخبره عن مُرَّة ولا نعلم رواه عن عبد الله غير مُرَّة. قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح غير محمد بن إسماعيل بن سمرة الأحمسي وهو ثقة، ورواه الطبراني في ((الأوسط)» بنحوه إلاّ أنّه قال: قبل موته بشهر، وذكر في إسناده ضعفاء منهم أشعث بن طابق [هكذا في المطبوع من المجمع ((طابق)) والصواب ما أثبتناه وأثبته الشيخ رحمه الله وهو طليق، محققه] قال الأزدي: لا یصح حديثه. ١٠٤ حرف الهمزة جعفر أمير المؤمنين فقلت: يا أمير المؤمنين رويداً فإني أمير عليك، قال: ويلك أمير عليَّ؟!، قلت: نعم، حدثني معاوية بن قرّة قال: قال رسول الله وَله: أقطف القوم دابة أميرهم، فقال أبو جعفر أعطوه دابة فهو أهون علينا من أن يتأمر علينا)). ٦٨٨ / ١٣٥٤ - ((أَقَلِّ ما يُوجَدُ في أُمَّتِي فِي آخِرِ الزمَانِ درْهَمْ حلالٌ، أو أخٌ يُوثقُ به». (عد) وابن عساكر عن ابن عمر قال الشارح في الكبير: قال ابن الجوزي: هذا لا يصح، قال يحيى: يزيد بن سنان أحد رجاله غير ثقة، وقال النسائي: متروك الحديث، ومن ثم رمز المصنف لضعفه. قلت: لا يلزم من ضعف السند ضعف الحديث، فإن الواقع يشهد بصدق هذا الحديث فأقل ما يوجد اليوم درهم حلال لكثرة معاملات الربا وأخذ الرشاوي والأموال بالباطل، وأخ يوثق به لكثرة الجواسيس وتحاسد الناس وتباغضهم ومحبة إفشاء الأسرار وتتبع العورات وإيصالها إلى الأعداء فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. ثم إن هذا الحديث خرجه أيضاً أبو نعيم في الحلية، ولو اطلع على ذلك الشارح لأكثر من الصياح على عادته، فقال أبو نعيم: حدثنا محمد بن علي ثنا محمد بن سعيد الحراني ثنا ابن أبي فروة الرهاوي ثنا أبي ثنا محمد بن أيوب الرقي عن ميمون بن مهران عن ابن عمر به. أبو فروة هو زید بن سنان. ١٣٥٥/٦٨٩ - ((أقل أمَّتي أَبْناءُ السَّبعين)). الحكيم بن أبي هريرة قال الشارح في الكبير: فيه محمد بن ربيعة، أورده الذهبي في ذيل الضعفاء وقال: لا يعرف، وكامل أبو العلاء جرحه ابن حبان. ١١٨/٢ قلت: في هذا وهم من المصنف/ وأوهام من الشارح. أمّا المصنف فإنّ الحديث عند الحكيم الترمذي من حديث أنس لا من حديث أبي هريرة. وأمّا الشارح فمن وجوه، أولها: أنّ محمد بن ربيعة وكامل أبا العلاء لا وجود لهما في سند الحديث. ١٠٥ حرف الهمزة قال الحكيم الترمذي في (الأصل الثالث والأربعين): حدثنا أبي قال: حدثنا عثمان بن زفر عن محمد بن كناسة رفعه إلى أنس به. وهو منقطع لأنّ ابن كناسة ولد بعد موت أنس بنحو خمس عشرة سنة. ثانيها: أنّ المذكورين موجودان في بعض أسانيد حديث أبي هريرة ولم ينفردا به كما سبق ذلك في حديث «أعمار أمّتي)). ثالثها: أنّ محمد بن ربيعة المذكور في سند حديث أبي هريرة ليس هو الذي قال فيه الذهبي: لا يعرف، بل هذا محمد بن ربيعة الكلابي الرؤاسي معروف روى عنه جماعة كثيرة ووثقه ابن معين والنسائي والدارقطني وغيرهم، وهو متأخر عن الذي قال فيه ذلك الذهبي، فإنّه أقدم من هذا وهو محمد بن ربيعة الراوي عن رافع بن سلمة عن علي. رابعها: أنّ كاملاً أبا العلاء من رجال مسلم، وثقه ابن معين ويعقوب بن سفيان، وقال النسائي: لا بأس به، وقال مرة أخرى: ليس بالقوي، وتكلم فيه ابن حبان بأنّه يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل، وهذا ليس بضائره لا سيما مع تعدد الطرق عن أبي هريرة وهذا كله بالنسبة إلى حديث أبي هريرة، وقد عرفت أنّ الحديث لأنس لا لأبي هريرة (١). ٦٩٠ /١٣٥٨ - ((أقِلَّ من الذُنوبِ يهُنْ عليك الموتُ، وأقلَّ من الدَّيْنِ تَعِشْ حُرّا)) . (هب) عن ابن عمر قال في الكبير: ظاهر صنيعه أنّ مخرجه البيهقي خرجه ساكتاً عليه، والأمر بخلافه بل تعقبه بقوله: في إسناده ضعيف اهـ. فاقتصار المصنف على عزوه له، وحذفه من كلامه ما عقبه به من بيان علته غير مرضي، وإنّما ضعفوا إسناده، لأنّ فيه محمد بن عبد الرحمن البيلماني/ عن أبيه، وقد ضعفهما الدارقطني وغيره، وقال ١١٩/٢ ابن حبان: يروي عن أبيه نسخة كلها موضوعة اهـ. ومن ثم رمز المصنف لضعفه. قلت: هذا من سخافة عقل الشارح وقد مرّ نظيره فأغنى عن الإطالة بإعادة الكلام فيه، والحديث رواه أيضاً ابن الأعرابي في معجمه(٢)، والقضاعي في مسند الشهاب(٣)، والبندهي في شرح المقامات من طريق الخلعي ثم من طريق ابن الأعرابي ثم من رواية محمد بن عبد الرحمن البيلماني أيضاً، وله طريق آخر أخرجه (١) انظر الكامل لابن عدي (١٤٨١/٤). (٢) انظر: كشف الخفاء (٤٩١/١٦٣/١). (٣) انظر: العلل المتناهية لابن الجوزي (١٢٣/٢). ١٠٦ حرف الهمزة الديلمي في مسند الفردوس من طريق ابن لال: أخبرنا الحسن بن عباس ثنا القاسم بن محمد ثنا أبو بلال الأشعري ثنا كدام بن مسعر بن كدام عن أبيه عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر به بزيادة: ((وانظر في أي نصاب تضع ولدك، فإن العرق دساس)). ٦٩١ / ١٣٦٣ - ((أقِيلُوا ذَوِي الهَيْئَاتِ عَثَرَاتِهِمْ إلاّ الحدُودَ)). (حم. خد. د) عن عائشة قال الشارح: ضعيف لضعف عبد الملك بن زيد العدوي. قلت: في هذا أمور، الأول: أنّ عبد الملك بن زيد ليس هو في سند البخاري وإنّما هو عند أحمد وأبي داود. الثاني: أنّ عبد الملك ليس متفقاً على ضعفه بل قال النسائي وغيره: ليس به بأس. الثالث: أنّه لم ينفرد به بل تابعه أبو بكر بن نافع وعبد الرحمن بن محمد بن أبي بكر وعبد العزيز بن عبد الله بن عمر، وله مع ذلك طريق آخر عن عائشة وشواهد من حديث جماعة من الصحابة منهم زيد بن ثابت وابن مسعود، أمّا رواية عبد الملك بن زيد فخرجها أبو داود [١٣١/٤، رقم ٤٣٧٥] من طريق ابن أبي فديك عنه عن محمد بن أبي بكر بن عمرو بن حزم عن عائشة، كذا وقع عند أبي داود محمد بن أبي بكر عن عمرة وفيه انقطاع، لأنّ محمد بن أبي بكر لم يسمعه من عمرة بل سمعه من أبيه عنها . كذلك أخرجه الطحاوي [١٢٩/٣] عن يونس بن عبد الأعلى ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم، وأخرجه البيهقي [٣٣٤/٨] من طريق ابن عبد الحكم وحده ١٢٠/٢ كلاهما عن محمد بن إسماعيل بن أبي فديك عن عبد الملك بن/ زيد عن محمد بن أبي بكر عن أبيه عن عمرة عن عائشة، قال البيهقي: وكذلك رواه دحيم وأبو الطاهر بن السرح عن ابن أبي فديك، ورواه جماعة عنه دون ذكر أبيه اهـ. وتابعه على ذكر أبيه في الإسناد عن عبد الملك عبد الرحمن بن مهدي، كذلك رواه أحمد [١٨١/٦] عن عبد الرحمن، والطحاوي عن النسائي عن عمرو بن علي عن عبد الرحمن لكن أسنده ابن حزم في المحلى من طريق النسائي أيضاً ثم قال: حديث عبد الملك بن زيد كان يكون جيداً لولا أنّ محمد بن أبي بكر مقدر أنّه لم يسمع من عمرة، لأنّ هذا الحديث إنّما هو عن أبيه أبي بكر اهـ. فكأنّه وقع له بدون ذكر أبيه، وهو ثابت من رواية غيره. وكذلك رواه أبو نعيم في الحلية [٩/ ٤٣] من طريق محمد بن أبي يعقوب عن ١٠٧ حرف الهمزة عبد الرحمن بن مهدي بإثبات ذكر الأب، فيكون هذا الطريق جيداً على رأي ابن حزم مع تعنته. وأمّا رواية أبي بكر بن نافع فرواها البخاري في ((الأدب المفرد)) [رقم ٤٦٥]، وسعيد بن منصور في السنن، والطحاوي، والطبراني في مكارم الأخلاق [رقم ٦١]، والبيهقي [٣٣٤/٨]، وابن حزم من رواية جماعة عنه عن محمد بن أبي بكر بن عمرو بن حزم عن عمرة دون ذكر أبيه، بل وقع عند الطبراني: سمعت عمرة وهو عنده عن بكر بن سهل الدمياطي عن نعيم بن حماد عن أبي بكر بن نافع، وبكر بن سهل فيه ضعف وإن كان مقارب الحال، ونعيم بن حماد فيه مقال وإن كان من رجال الصحيح، فالغالب أنّ التصريح بالسماع وهم من أحدهما . وأمّا رواية عبد الرحمن بن محمد فرواها الطحاوي من طريق سعيد بن أبي مريم عن عطاف بن خالد المخزومي عن عبد الرحمن بن محمد بن أبي بكر بن عمرو بن حزم عن أبيه عن عمرة. وأمّا رواية عبد العزيز بن عبد الله فرواها الشافعي عن إبراهيم بن محمد، والطحاوي من طريق ابن أبي ذئب كلاهما عن عبد العزيز بن عبد الله بن عبد الله بن عمر عن محمد بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمرة به دون قوله: ((إلاّ الحدود)» قال الشافعي بعده: سمعت من أهل العلم من يعرف هذا الحديث/ ويقول: ١٢١/٢ ((يتجافى للرجل ذي الهيئة عن عثرته ما لم يكن حداً)) هكذا روياه دون ذكر أبيه. ورواه النسائي في الكبرى من طريق عبد الله بن المبارك عن عبد العزيز بن عبد الله عن محمد بن أبي بكر عن أبيه عن عمرة. ومن طريق النسائي رواه الطحاوي في ((مشكل الآثار)) [١٢٨/٣]، وابن حزم في ((المحلى))، ووقع فيه اختلاف آخر على عبد العزيز بينته في مستخرجي على مسند الشهاب. وأمّا الطريق الثاني عن عائشة فقال ابن أبي الدنيا في ((مكارم الأخلاق)) [ص٣٢، رقم ٦٢]: حدثنا أبو عبد الله يحيى بن محمد بن السكن البزار ثنا ريحان بن سعد ثنا . عرعرة بن البريد (١) ذكر المثنى أبو حاتم عن عبد الله بن العيزار عن القاسم بن محمد بن أبي بكر عن عائشة قالت: قال رسول الله وَّيه: ((أقيلوا الكرام عثراتهم)). ورواه الطبراني في «الأوسط)) عن محمد بن يحيى [١٨٥/١]: (١) في المطبوع من مكارم الأخلاق ((البريد)). ١٠٨ حرف الهمزة ثنا محمد بن يحيى بن السكن به مطولاً ولفظه: ((تهادوا تزدادوا حباً، وهاجروا تورثوا أبناءكم مجداً، وأقيلوا الكرام عثراتهم)). ورواه أيضاً عن محمد بن عبد الله الحضرمي : ثنا إسحاق بن زيد الخطابي ثنا محمد بن سليمان بن أبي داود ثنا المثنى أبو حاتم به مثله. ورواه القضاعي من طريق أبي عروبة الحرّاني: ثنا إسحاق بن يزيد وسليمان بن يوسف قالا: حدثنا محمد بن سليمان ثنا المثنى أبو حاتم به. وأمّا حديث زيد بن ثابت فرواه الطبراني في الصغير [٤٣/٢] من طريق محمد ابن كثير بن مروان الفلسطيني: ثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه قال: قال رسول الله وَله: «تجافوا عن عقوبة ذوي المروءة إلا في حد من حدود الله عز وجل)). وأما حديث ابن مسعود فرواه أبو نعيم في «تاريخ أصبهان)) [٢٣٤/٢] عن الطبراني : ثنا محمد بن عاصم الأصبهاني ثنا عبد الله بن محمد بن يزيد الحنفي الكوفي حدثنا أبي ثنا أبو بكر بن عياش عن عاصم عن زر عن عبد الله قال: قال رسول الله وَ لخير: ((أقيلوا ذوي الهيئات زلاتهم)). ١٢٢/٢ ورواه الخطيب [٨٥/١٠، ٨٦] عن أبي عمر / عبد الواحد بن محمد بن مهدي عن محمد بن مخلد عن عبد الله بن محمد بن يزيد الحنفي به. فالحديث مع هذه الطرق لا ينزل عن درجة الحسن أصلاً إن لم يكن صحيحاً، وبه يبطل زعم الشارح في الكبير أنّه ضعيف لا حسن خلافاً للعلائي، ولا موضوع كما قال القزويني. ١٣٦٤/٦٩٢ - ((أقيلوا السَّخِيَّ زلَّتْهُ، فإنَّ اللَّه آخذٌ بيدهِ كُلَّمَا عَثَر)). الخرائطي في مكارم الأخلاق عن ابن عباس قال في الكبير: قال الحافظ العراقي: فيه ليث بن أبي سليم مختلف فيه، ورواه الطبراني وأبو نعيم من حديث ابن مسعود بنحوه بسند ضعيف، ورواه ابن الجوزي في الموضوع من طريق الدارقطني اهـ. وفي الميزان: لا يصح في هذا شيء. ١٠٩ حرف الهمزة قلت: حديث ابن مسعود سيأتي الكلام عليه في حديث ((تجافوا عن ذنب السخي))، وحديث ابن عباس أخرجه أيضاً أبو نعيم في الحلية (([١٠٨/٤، ١١٠، ٤١١])) وفي ((تاريخ أصبهان)) [١٦٦/١] والخطيب في التاريخ [٣٣٥/٨] والقضاعي في ((مسند الشهاب)) من طرق كلها ترجع إلى ليث بن سليم عن مجاهد عنه، وقد ذكرت أسانيدهم في المستخرج على مسند الشهاب. ٦٩٣ /١٣٦٥ - ((الحُدود في القَريبِ والبعيدِ، ولا تأخُذكُم في اللَّه لَوْمةُ لاَيِّم)). (هـ) عن عبادة بن الصامت قال في الكبير: قال الذهبي: إسناده واه جداً، وقال المنذري: رواته ثقات إلاّ أنّ ربيعة بن ناجد لم يرو عنه إلاّ أبو صادق. قلت: لم يبين في أي كتاب قال ذلك الذهبي، وهذا من عيوب الشارح ينقل عن الرجل صاحب المؤلفات ولا يسمي الكتاب المنقول عنه، وما أراه إلاّ واهماً على الذهبي ناقلاً كلامه من حديث إلى حديث على عادته، فإنّه ذكر في الميزان ربيعة بن ناجد وقال [٤٥/٢]: لا يكاد يعرف، وعنه أبو صادق بخبر منكر فيه: ((عليٍّ أخي ووارثي)) اهـ. وهذا إنّما قاله الذهبي في هذا الحديث لأنّه لا يحب أن يسمع ما فيه فضيلة لعلي وكل خبر فيه ذلك/ فهو في نظر الذهبي منكر ولو رواه ١٢٣/٢ مالك وشعبة وسفيان، أمّا حديث كهذا في الحدود فلا داعي للذهبي إلى تضعيفه بمثل هذه العبارة الشديدة، لأنّ ربيعة بن ناجد قال فيه العجلي: تابعي ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، ولذلك قال الحافظ البوصيري في الزوائد: إسناده صحيح على شرط ابن حبان فقد ذكر جميع رواته في ثقاته اهـ. وفي معناه كلام الحافظ المنذري الذي نقله الشارح. ٦٩٤/ ١٣٧٥ - ((أكبرُ الكَبائِرِ حُبُّ الدُّنْيا)). (فر) عن ابن مسعود قال في الكبير: رمز المصنف لضعفه، ووجهه أنّه فيه حمدا أبا سهيل، قال في الميزان: طعن ابن منده في اعتقاده. قلت: في هذا أمور: الأول: أنّ حمداً أبا سهيل لم يدركه الديلمي فإنّه مات سنة ثلاث وستين وأربعمائة، ومات الديلمي سنة ثمان وخمسين وخمسمائة، فينبغي أن يكون الديلمي عمَّر فوق المائة بنحو عشرين سنة حتى يروي عنه بالسماع لأنّه قال: حدثني، والديلمي لم يبلغ المائة ولا قاربها . الثاني: أنّ الذهبي لم يذكر حمداً في الميزان، وإنّما ذكره الحافظ في لسانه من زوائده [٢/ ٣٥٧، رقم ١٤٤٨]. ١١٠ حرف الهمزة الثالث: أنّ الطعن في العقيدة لا يضر الحديث إذ كثير من رجال الصحيحين مطعون في عقائدهم. الرابع: أنّ حمداً المذكور اسمه حمد بن أحمد بن عمر بن دلكيز أبو سهل الصيرفي، والمذكور في سند الحديث حمد بن سهيل، على أنّ الذي في نسختي من زهر الفردوس ((محمد بن سهيل)) بزيادة الميم في أوله، قال الديلمي: أخبرنا عبدوس كتابة أخبرنا أبو بكر الشيرازي الحافظ إجازة وحدثني عنه محمد بن سهيل أخبرنا إبراهيم بن أحمد هو المستملي ببلخ أخبرنا أبو بكر محمد بن عمر بن طاهر الروقاني حدثنا الحسين بن حمويه البلخي ثنا أبو جعفر محمد بن عبد الله بن عيسى بن إبراهيم حدثنا الفضيل بن عياض ثنا منصور بن المعتمر عن ١٢٤/٢ إبراهيم بن يزيد عن علقمة بن قيس عن ابن/ مسعود به. ١٣٧٧/٦٩٥ - ((أكبرُ أُمَّتي الذين لم يُعطَّوا فيَبْطَروا، ولم يُقتر عليهم فَيَسْألُوا)). (تخ) والبغوي وابن شاهين عن الجذع الانصاري قلت: هكذا ذكره بالباء الموحدة في ((أكبر)) وشرحه الشارح بقوله: أي أعظمهم قدراً، وذلك تحريف بل لفظ الحديث ((أكثر أمّتي)) بالثاء المثلثة ومعناه على ذلك ظاهر واضح، فإنّ أكثر أمّته ليسوا بالأغنياء، ولا بالفقراء الذين يسألون، أمّا المعنى الذي ذكره الشارح فباطل. ٦٩٦/ ١٣٧٨ - ((اكْتَحِلُوا بالإِثْمِد المروحِ فإنه يَجْلو البصَرَ، وَيُتْبِتُ الشَّعَر)). (حم) عن أبي النعمان الانصاري قال الشارح في الكبير: لم أره في أسد الغابة، ولا في التجريد، والذي فيهما أبو النعمان الأزدي، وأبو النعمان غير منسوب فليحرر. قلت: المصنف تابع في هذا لأحمد بن حنبل، فإنّه ترجم في المسند [٣] ٤٧٦] بحديث أبي النعمان الأنصاري ثم قال: حدثنا أبو أحمد الزبيري ثنا أبو النعمان عبد الرحمن بن النعمان الأنصاري عن أبيه عن جده وكان قد أدرك النبي ◌َ﴿ قال: قال رسول الله وَل﴿ فذكره، فكأنّ أحمد لم يعرف اسم جد عبد الرحمن فكناه بابنه النعمان كما هي كنيته كذلك واسمه معبد بن هوذة الأنصاري فهذا تحريره، ثم إنّ الشارح سكت عن الحديث في الكبير، وزعم في الصغير أنّ سنده حسن، وهو زعم باطل فإنّ عبد الرحمن بن النعمان منكر الحديث، وقال ابن المديني: مجهول، وقال يحيى بن معين: ضعيف، وقال أبو حاتم: صدوق وذكره ابن حبان في الثقات، وقد روى له أبو داود في سننه [٢/ ٣٢٠، رقم ٢٣٧٧] هذا الحديث عن أبيه عن جده بسياق آخر لفظه: ((أمر النبي ◌َّ- ١١١ حرف الهمزة بالإثمد عند النوم، وقال: ليتقه الصائم))، ثم قال أبو داود عقبه: قال لي يحيى بن معين: هو منكر. ١٢٥/٢ ١٣٧٩/٦٩٧ - ((/ أكثرُ أهلِ الجَنَّةِ البُلْهُ)). البزار عن أنس قال في الكبير: ظاهر صنيع المصنف أنّ البزار خرجه ساكتاً عليه، والأمر بخلافه، بل ضعفه فعزوه له مع حذف ما عقبه به من تضعيفه [غير سديد]. قلت: هذه سخافة، فالمصنف قد رمز لضعفه، وهو يكتفي بالرموز عن العبارة، والحديث رواه أيضاً الطحاوي في مشكل الآثار، وابن عدي في الكامل [١١٦٠/٣]، والخلعي في فوائده (١)، والقضاعي في مسند الشهاب(٢)، والديلمي في مسند الفردوس كلهم من رواية محمد بن عزيز الأيلي عن سلامة بن روح عن عقيل بن خالد عن ابن شهاب عن أنس، وقد ضعفوا الحديث من أجل سلامة بن روح مع أنّه لم ينفرد به، فقد أخرجه القضاعي أيضاً من طريق يحيى بن الربيع العبدي أنّا عبد السلام بن محمد الأموي ثنا سعيد بن كثير بن عفير ثنا يحيى بن أيوب ثنا عقيل به. وأخرجه أبو سعد الكنجروذي من طريق محمد بن العلاء الأيلي عن يونس بن یزید عن الزهري به. وله شاهد من حديث جابر أخرجه البيهقي في الشعب [١٢٥/٢، رقم ١٣٦٦] من طريق مصعب بن ماهان عن الثوري عن محمد بن المنكدر عن جابر، لكن قال البيهقي عقبه: إنّه بهذا الإسناد منكر، ومن هذا الوجه خرجه ابن شاهين في الأفراد، وابن عدي في الكامل، وابن عساكر، وسيذكره المصنف في حرف ((الدال)) بلفظ: (دخلت الجنة فإذا [أكثر] أهلها بله)). ٦٩٨ / ١٣٨٠ - ((أكثرُ خَرزِ أهلِ الجَنَّةِ العَقِيقُ)) . (حل) عن عائشة قال الشارح في الكبير: رواه أبو نعيم من حديث محمد بن الحسن بن قتيبة عن عبيد بن الغازي عن سلم بن عبد الله الزاهد عن القاسم بن معن عن أخته أمينة عن عائشة بنت سعد عن عائشة أم المؤمنين، هكذا رواه في نسخ من الحلية، وفي بعضها بدل سالم مسلم بن ميمون الخواص الزاهد، فأمّا سلم بن عبد الله، فقال في الميزان: وهاه ابن حبان، قال: وله بلايا منها هذا الحديث، وقال ابن الجوزي: هو (١) انظر كشف الخفاء (١ /١٦٤، رقم ٤٩٥) وعزاه إليه. (٢) انظر: الميزان: (١٣٦١) وتذكرة الموضوعات لابن القيسراني (٢٩) والعلل المتناهية (٤٥٢/٢). ١١٢ حرف الهمزة كذاب، وأما سلم بن ميمون فعدَّه الذهبي في الضعفاء والمتروكين، وقال: قال ابن ١٢٦/٢ حبان: بطل الاحتجاج به، وقال أبو حاتم:/ لا يكتب حديثه، وقال غيره: له مناکیر، ومن ثم حکم ابن الجوزي بوضعه. قلت: خلط الشارح في الكلام على هذا الحديث، وإن كان التخليط وقع ممن قبله إلاّ أنّه زاد في الطنبور نغمة، فالحديث قال فيه أبو نعيم [٢٨١/٨]: حدثنا محمد بن علي ثنا محمد بن الحسن بن قتيبة ثنا عبيد بن الغازي(١) ثنا أبو سلم الزاهد ثنا القاسم بن معن بسنده السابق عند الشارح، ثم قال أبو نعيم: غريب من حديث القاسم، لم نكتبه إلاّ من هذا الوجه اهـ. فاختلفوا في سلم الزاهد هذا من هو؟، فأمّا ابن الجوزي فأورد الحديث في الموضوعات [٥٨/٣] من عند أبي نعيم ثم قال: سلم بن سالم كذاب، وأما الذهبي فذكره في الميزان في ترجمة سلم بن عبد الله الزاهد [٣٣٧٣]، وأمّا أبو نعيم فخرجه في ترجمة سلم بن ميمون الخواص [٢٨١/٨]، وبذلك تعقب الحافظ السيوطي على ابن الجوزي فقال: ثم راجعت الحلية فوجدته أخرجه في ترجمة سلم بن ميمون الخواص الزاهد المشهور وهو صوفي من كبار الصوفية والعباد غير أنّ في حديثه مناكير، قال ابن حبان [٣٤٤/١]: غلب عليه الصلاح حتى شغل عن حفظ الحديث وإتقانه اهـ. فلمّا رأى الشارح هذا ظن أنّ ذلك ناشىء من اختلاف النسخ، فجعل ظنّه محققاً ونسب ذلك إلى اختلاف النسخ، ولم يتفطن لكون أبي نعيم خرجه في ترجمة سلم بن ميمون، وقد تعقب الحافظ في اللسان ذكر الذهبي لهذا الحديث في ترجمة سلم بن عبد الله الزاهد فقال [٢٣٧/٣]: وحديث العقيق أخرجه أبو نعيم في ترجمة سلم بن ميمون الخواص الزاهد، ولم يقع في روايته ولا رواية ابن حبان تسمية والد سلم والعلم عند الله اهـ. فنصّ على أنّه لم يقع في الإسناد تسمية والد سلم لا بعبد الله ولا بميمون، فاعجب لأمانة الشارح وتحقيقه. ٦٩٩/ ١٣٨١ - ((أكثرُ خطَايَا ابْن آدم من لِسَانِهِ)). ١٢٧/٢ (طب. هب) عن ابن / مسعود قال في الكبير: قال المنذري: رواه الطبراني رواة الصحيح، وإسناد البيهقي حسن، وقال الهيثمي: رجال الطبراني رجال الصحيح، وقال شيخه العراقي: إسناده (١) في المطبوع من الحلية القاري وهو تصحيف. ١١٣ حرف الهمزة حسن، وبذلك يعرف ما في رمز المصنف لضعفه. قلت: قدمنا مراراً أنّه لا يلزم من رواة الصحيح أن يكون الحديث صحيحاً، ولذلك قال العراقي: إنّه حسن مع كون رواته رواة الصحيح، لأنّه من رواية عون بن سلام عن أبي بكر النهشلي عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله، وفي كل من عون بن سلام وأبي بكر النهشلي كلام وتضعيف، ولم يقف الحفاظ الثلاثة على قول أبي حاتم في هذا الحديث: إنّه باطل، فقد قال ولده أوائل كتاب الزهد من العلل [١٠١/٢، رقم ١٧٩٦]: سألت أبي عن حديث رواه عون بن سلام عن أبي بكر النهشلي عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله عن النبي والقر قال: ((أكثر خطايا ابن آدم في لسانه)) قال أبي: هذا حديث باطل اهـ. وهذا غلو وإسراف من أبي حاتم إلاّ أنّ كلامه لا يجعل الحديث حسناً كما قال العراقي ويؤيد القول بضعفه كما فعل المصنف، والحديث رواه الطبراني عن محمد بن عبد الله الحضرمي عن عون بن سلام به، ورواه أبو نعيم في الحلية [٤/ ١٠٧] عن أبي إسحاق بن حمزة ومحمد بن عبد الله الكاتب عن محمد بن عبد الله الحضرمي به. ١٣٨٤/٧٠٠ - ((أكثَرُ مُنافِقِي أُمَّتِي قُرَّاؤْهَا)). (حم. طب. هب) عن ابن عمرو بن العاص قال الشارح في الكبير: قال في الميزان: إسناده صالح (حم. طب) عن عقبة ابن عامر، (طب. عد) عن عصمة بن مالك، قال الحافظ العراقي: فيه ابن لهيعة، وقال الهيثمي: أحد أسانيد أحمد ثقات، وسند الطبراني فيه الفضل بن المختار ضعيف . قلت: في هذا الكلام تخليط يوقع في الحيرة والوهم كما هو ظاهر، فالطبراني روى الأحاديث الثلاثة، والفضل بن المختار إنما هو عنده في سند عصمة بن مالك وحده، وعبد الله بن لهيعة موجود في سند حديث عبد الله/ بن عمرو وفي سند ١٢٨/٢ حديث عقبة بن عامر، وذلك أنّ حديث عبد الله بن عمرو له طريقان: الأول: من رواية عبد الرحمن بن جبير عنه أخرجه أحمد [١٧٥/٢، ١٥١/٤]: حدثنا حسن ثنا ابن لهيعة ثنا دراج عن عبد الرحمن بن جبير عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: ((سمعت رسول الله وَليل يقول: إنّ أكثر منافقي أمّتي قراؤها)). الثاني: من رواية محمد بن هديّة الصدفي أخرجه ابن المبارك في الزهد في باب الرياء قال [رقم ٤٥١]: أخبرنا عبد الرحمن بن شريح المعافري حدثني شراحيل بن يزيد عن محمد بن ١١٤ حرف الهمزة هدية عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله وَله: ((أكثر منافقي أمّتي فقهاؤها)) هكذا في أصل الزهد لابن المبارك رواية نعيم بن حماد عنه. ورواه البخاري في التاريخ الكبير [٢٥٧/١/١] في ترجمة محمد بن هدية عن محمد بن مقاتل، وجعفر الفريابي في جزء النفاق عن محمد بن الحسن البلخي كلاهما عن ابن المبارك به بلفظ: ((قراؤها))، قال البخاري: وتابعه ابن وهب، وقال بعضهم: شرحبيل بن يزيد المعافري ولا يصح اهـ. قلت: يريد البخاري أنّ بعضهم وهم في اسمه فقال: شرحبيل، والصواب فيه شراحيل، والذي قال ذلك زيد بن الحباب، فقد رواه عنه أحمد في المسند فقال: حدثنا زيد بن الحباب من كتابه ثنا عبد الرحمن بن شريح سمعت شرحبيل بن يزيد المعافري أنّه سمع محمد بن هدية الصدفي فذكر مثله. وحديث عقبة بن عامر رواه عنه مشرح بن هاعان، ثم رواه عن مشرح ابن لهيعة والوليد بن المغيرة، فرواية ابن لهيعة أخرجها ابن المبارك في ((الزهد)) قال: أخبرنا ابن لهيعة قال: حدثني أبو مصعب مشرح بن عاهان(١) قال: سمعت عقبة بن عامر الجهني فذكره. ورواه جعفر الفريابي في النفاق [ص٥٣، ٥٤] عن محمد بن الحسن البلخي عن ابن المبارك به . ورواه الفريابي أيضاً عن قتيبة بن سعيد عن ابن لهيعة. ورواه الخطيب في ترجمة محمد بن أحمد بن عمر بن المعلمة من طريق جعفر الفريابي عن قتيبة عن ابن لهيعة. ورواه أحمد عن عبد الله بن يزيد المقري عن ابن/ لهيعة، وكذلك رواه جعفر الفريابي عن محمد بن أبي بكر المقدمي عن عبد الله بن يزيد. ١٢٩/٢ ورواية الوليد بن المغيرة رواها أحمد عن أبي سلمة الخزاعي: ثنا الوليد بن المغيرة ثنا مشرح بن عاهان(١) عن عقبة بن عامر به ولفظه مرفوعاً: ((إنّ أكثر منافقي هذه الأمّة لقراؤها)). ورواه الفريابي عن أحمد بن خالد الخلال ثنا أبو سلمة الخزاعي به بلفظ المتن. (١) مرّ قريباً باسم مشرح بن هاعان وهو الصواب، وهو سبق قلم من المؤلف رحمه الله، ولمشرح بن هاعان ترجمة في التهذيب، وتقريب التهذيب (ص ٥٣٢، رقم ٦٦٧٩) وفي التاريخ الكبير (٤٥/٨، رقم ٢٠٩٥) والثقات لابن حبان (٤٥٢/٥). ١١٥ حرف الهمزة ففي كل من الحديثين عبد الله بن لهيعة، ولذلك لما أورده الهيثمي في باب ((الخوارج)) من مجمع الزوائد وذلك في كتاب قتال أهل البغي منه، قال في حديث عقبة بن عامر [٢٢٩/٦]: رواه أحمد والطبراني، وأحد أسانيد أحمد ثقات أثبات، ثم أورده من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص وقال: رواه أحمد والطبراني ورجاله ثقات، وکذلك رجال أحد إسنادي أحمد ثقات اهـ. فالطبراني لم يخرج الحديثين إلاّ من الطريق السالمة من ابن لهيعة بخلاف أحمد. أما حديث عصمة بن مالك فرواه الطبراني من طريق الفضل بن المختار عن عبيد الله بن موهب عنه، والفضل بن المختار منكر الحديث. ٧٠١/ ١٣٨٥ - ((أكثرُ من يَموتُ من أُمَّتي - بعدَ قَضَاءِ اللَّه وقَدرِهِ - بالعَيْنِ)). الطيالسي (تخ) والحكيم والبزار والضياء عن جابر قلت: الظاهر أنّ قوله في الحديث: ((بالعين)) تصرف من المصنف، فإنّ الرواية عند أكثرهم بالنفس أو بالأنفس وفسرها الراوي بالعين، وقال الحافظان ابن كثير في التفسير [٢٣٣/٨]، والهيثمي في مجمع الزوائد [١٠٦/٥]: إنّ الذي فسر ذلك هو البزار في المسند وليس ذلك بصواب، بل التفسير من أحد رواة الحديث قبله، ولهذا لما أورده الحافظ في الفتح وعزاه للبزار قال عقبه [٢٠٤/١٠]: قال الراوي: يعني بالعين، ولم يعز ذلك للبزار لأنّه رواه من طريق أبي داود الطيالسي، والحديث موجود بذلك التفسیر فیه، قال أبو داود: حدثنا طالب بن حبيب بن عمرو بن سهل هجيع خمرة حدثني عبد الرحمن بن جابر عن أبيه أنّ رسول الله وَ ل* قال: ((جلّ من يموت/ من أمّتي بعد قضاء الله ١٣٠/٢ وكتابه وقدره بالأنفس، يعني بالعين))(١) . وقال البزار في مسنده: حدثنا محمد بن معمر ثنا أبو داود به مثله. وقال الطحاوي في مشكل الآثار أوائل الجزء الرابع: ثنا بكار ثنا أبو داود به مثله . وقال الحكيم الترمذي في نوادر الأصول في الأصل الثامن عشر ومائتين [٢] ١٨٦ ] : (١) انظر المطالب العالية (٤٤٨). ١١٦ حرف الهمزة حدثنا محمد بن إياد الهلالي حدثنا إسحاق بن إسماعيل الرازي ثنا طالب بن حبيب به ولفظه: ((أكثر من يموت من أمّتي بالنفس بعد كتاب الله وقضائه، يعني العین)). وبهذا يعلم ما في قول (ش) في الكبير: وفي رواية بالنفس وفسر بالعين، فإنّ الروايات كلها بالنفس أو الأنفس ومن رواه بالعين فهو اختصار منه. فائدة: قال البزار في مسنده عقب الحديث: لا نعلم يروى هذا الحديث عن النبي * إلاّ بهذا الإسناد، وتعقبه الحافظ ابن كثير بأنّه روي من وجه آخرٍ عن جابر، قال الحافظ أبو عبد الرحمن محمد بن المنذر الهروي المعروف بـ ((شَكّر)) - يعني بفتح الشين المعجمة والكاف المشددة - في كتاب العجائب: حدثنا الرمادي ثنا يعقوب بن محمد ثنا علي بن أبي علي الهاشمي ثنا محمد ابن المنكدر عن جابر بن عبد الله أنّ رسول الله وَ الر قال: ((العين حق لتورد الرجل القبر والجمل القِذْرَ، وإن أكثر هلاك أمّتي في العين))، ثم رواه عن شعيب بن أيوب عن معاوية بن هشام عن سفيان عن محمد بن المنكدر عن جابر قال: قال رسول الله وَله: ((قد تدخل الرجل العين في القبر، وتُدخِل الجمل القدْرَ))، قال: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات ولم يخرجوه اهـ. قلت: وفي هذا تعقب على الحافظ ابن كثير أيضاً من وجهين، أحدهما: في اقتصاره على عزو حديث جابر إلى شَكَّر في كتاب العجائب وهو غريب، مع أنّ حديثه المذكور مخرج في الكتب المشهورة المتداولة كالحلية لأبي نعيم [٩٠/٧] وتاريخ الخطيب [٢٤٤/٩]، ومسند الشهاب للقضاعي، والكامل لابن عدي [٤/ ١٤٤٠]، والضعفاء لابن حبان [١٠٧/٢] كما سيأتي عزوه في حرف ((العين)) لكن بدون الزيادة الشاهدة لحديث الباب. ١٣١/٢ ثانيهما: أن/ الطريق الثاني معلول، فقد أسنده الخطيب من طريق أبي نعيم ابن عدي الحافظ عن شعيب بن أيوب عن معاوية بن هشام عن سفيان كما سبق، ثم قال: قال أبو نعيم: وحديث سفيان هذا عن محمد بن المنكدر يقال: إنّه غلط، وإنّما هو عن معاوية عن علي بن أبي علي عن المنكدر عن جابر اهـ. فرجع السند الثاني إلى الأول، وعلي بن أبي علي الهاشمي هو اللهبي من ولد أبي لهب، ذكره ابن حبان في الضعفاء وقال: يروي عن الثقات الموضوعات وعن الأثبات المقلوبات لا يجوز الاحتجاج به، ثم أورد له هذا الحديث، وحديث الديك الذي عنقه منطو تحت العرش ورجلاه في التخوم، ولعله لضعفه سرق هذا الحديث من طالب بن حبيب، ثم رواه عن محمد بن المنكدر عن جابر، والله أعلم. ١١٧ حرف الهمزة ١٣٨٦/٧٠٢ - ((أكثرُ النَّاس ذُنُوباً يَوْمَ القِيَامَةِ أَكْثَرُهُمْ كَلاَمَاً فيمَا لا يُعنِيهِ)). ابن لال وابن النجار عن أبي هريرة السجزي في الإبانة عن عبد الله بن أبي أوفى قال الشارح: بفتح الهمزة والواو - (حم) في الزهد عن سلمان موقوفاً . قال في الكبير: رمز المصنف لضعفه وفيه كلامان، الأول: أنّه قد انجبر بتعدد طرقه كما ترى، وذلك يرقيه إلى درجة الحسن بلا ريب، وقد وقع له الإشارة إلى حسن أحاديث في هذا الكتاب هي أوهى إسناداً من هذا بمراحل لاعتضاده بما دون ذلك. الثاني: أنّ له طريقاً جيدة أغفلها، فلو ذكرها واقتصر عليها أو ضمّ إليها هذا لكان أصوب، وهي ما رواه الطبراني بلفظ: ((أكثر الناس خطايا يوم القيامة أكثرهم خوضاً في الباطل)»، قال الهيثمي: ورجاله ثقات اهـ. والخلف لفظي بين الحديثين عند التدقيق، فضربه عن الطريق الموثقة وعدوله إلى المعللة ورمزه لتضعيفها من ضيق العطن كما لا يخفى على ذوي الفطن. قلت: لا والله، بل الضيق وكذا الخراب إنّما هو واقع في عطنك لتهورك المفرط وقلة درايتك بالحديث وجرأتك على إلصاق العيب/ الباطل المعدوم ١٣٢/٢ بالمصنف البريء فليس شيء مما قلته حقاً، بل كلامك مشتمل على عدة أوهام فاحشة، الوهم الأول: قولك في ((أوفى)): إنّه بفتح الهمزة والواو كما تكرر ذلك منك مراراً، والصواب أنّه بسكون الواو كما سبق التنبيه عليه. الثاني: قوله: إنه قد انجبر بتعدد طرقه، دعوى جهل مبنية على جهل وتهور مركب على تهور، فإنّه بنى دعواه على انجبار الحديث وترقيه إلى الحسن على تعدد الطرق، والتعدد المذكور لم يره وإنّما بناه على تعدد المخرجين على قاعدته الجهلية التهورية، فالحديث ليس له إلا طريقان: طريق عن أبي هريرة، وآخر عن عبد الله بن أبي أوفى، وأما الذي عن سلمان فموقوف لا ينجبر رفع المرفوع به، بل وجوده يفت في عضد المرفوع لا سيما إذا كان صحيح السند فيكون هو الأصل والمرفوع إنّما وهم في رفعه بعض الضعفاء أو سرقه وركب له الإسناد ورفعه كما هو حال أكثر الضعاف، وليس هذا من قبيل ما لا يدرك بالرأي حتى يكون له حكم المرفوع فيعتضد به المرفوع، بل الأصول الدالة على هذا المعنى كثيرة جداً فيكون الصحابي رضي الله عنه أخذ قوله هذا من تلك الأصول لا سيما وقد تعدد هذا القول عن غيره من الصحابة كما سيأتي، فلم يبق للحديث إلا طريقان ضعيفان لا يرتقي بهما إلى درجة الضعيف المقبول في الفضائل، فضلاً عن الحسن المحقق بلا ريب كما يعبر ١١٨ حرف الهمزة عنه الشارح، فإن حديث أبي هريرة قال فيه ابن لال: حدثنا أبو بكر الشافعي حدثنا جعفر الصائغ ثنا سعد بن عبد الحميد ثنا عصام ابن طليق عن شعيب عن أبي هريرة عن النبي ◌َّر به. وأخرجه أيضاً أبو الشيخ قال: حدثنا الحسن بن محمد بن أسيد حدثنا عبيد الله بن سعد ثنا سعد بن عبد الحميد به. وأخرجه أبو علي بن البنا في الرسالة المغنية في السكوت ولزوم البيوت فقال: أخبرنا أبو علي الحسن بن شهاب بن الحسن العكبري ثنا أبو عبد الله عبيد الله بن ١٣٣/٢ محمد بن حمدان بن بطة ثنا إسماعيل/ بن العباس الوراق ثنا أحمد بن ملاعب ثنا سعد بن عبد الحميد به. وسعد بن عبد الحميد، قال ابن حبان: كان ممن فحش خطؤه لا يحتج به وكان يأتي عن الثقات بالمناكير، وعصام بن طليق ويقال: ابن أبي عصام ضعيف مجهول، قال ابن معين: ليس بشيء، وقال البخاري: مجهول منكر الحديث، قال الذهبي: تفرد عنه التبوذكي بحديثه عن شعيب عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ((أكثر الناس خطايا يوم القيامة أكثرهم خوضاً في الباطل)). قلت: لم ينفرد به التبوذكي بل تابعه سعد بن عبد الحميد، ولكن التبوذكي أتى به موقوفاً وسعد بن عبد الحميد رفعه، ورواية التبوذكي تدل أنّ الأصل في حديث أبي هريرة الوقف أيضاً إن كان عصام لم يهم في روايته عن أبي هريرة، فإنّ المعروف في هذا اللفظ عن سلمان وعبد الله بن مسعود. وحديث عبد الله بن أبي أوفى لم أقف على سنده إلاّ أنّه من واهي أحاديثه وغريبها إذ لم يخرجه ابن صاعد في مسند عبد الله بن أبي أوفى، فأين التعدد المزعوم الذي يرتقي معه الحديث إلى درجة الحسن؟! أمّا حديث سلمان الموقوف فقال أحمد في الزهد: ثنا وكيع ثنا الأعمش عن شمر بن عطية عن سلمان رضي الله عنه قال: ((أكثر الناس ذنوباً أكثرهم كلاماً في معصية الله عزّ وجلّ)). وقال ابن أبي الدنيا في ((الصمت)): ثنا إسحاق بن إسماعيل ثنا جرير عن الأعمش به مثله. الثالث: قوله: إنّ له طريقاً جيدة أغفلها، فلو ذكرها واقتصر عليها .... إلخ، كلام فاسد بالنسبة لشرط الكتاب، فإنّه مخصوص بالأحاديث المرفوعة، واللفظ ١١٩ حرف الهمزة الذي استدركه موقوف فكيف يقتصر عليه؟! أمّا ذكره لأثر سلمان الموقوف بعد ذكره المرفوع فلإتمام الفائدة فقط. الرابع: قوله: وهو ما رواه الطبراني بلفظ: ((أكثر الناس خطايا)) جهل بالصناعة الحديثية وطرق العزو عند المحدثين إذ لم يذكر صحابي الحديث فكان عديم الفائدة مع إيهام أنّه من رواية أحد صحابة الحديث المتقدّمين. الخامس: / أنّ الحامل له على حذف صحابي الحديث التدليس وإيهام أنّ ١٣٤/٢ الحديث مرفوع لأنّه لو ذكر الصحابي لكان الحال لا يخلو من أن يقول عقبه: مرفوعاً فيكون كاذباً، أو يتركها فيكون مصرحاً بالوقف، فيفوته المقصود من التهويل والغضّ من مقام المصنف بالباطل. وبعد، فالحديث المذكور هو عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه موقوفاً عليه، أخرجه أحمد في الزهد أيضاً قال: حدثنا أبو معاوية ووكيع قالا: حدثنا الأعمش عن صالح بن حيان الكسي عن حصين بن عقبة عن ابن مسعود قال: ((من أكثر الناس خطايا)) وقال وكيع: ((ذنوباً يوم القيامة أكثرهم خوضاً في الباطل)). وأخرجه ابن أبي الدنيا في الصمت قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم حدثنا جرير عن الأعمش به مثله. وهكذا أورده الحافظ نور الدين في مجمع الزوائد الذي نقله منه الشارح، فإنّه ذكر فيه عدّة آثار موقوفة عن ابن مسعود منها هذا. السادس: ولو فرضنا أنّه مرفوع على شرط المصنف، فإنّ المصنف لم يغفله بل أورده في موضوع آخر على حسب اللفظ الوارد به الحديث عند مخرجه، وسيأتي في حرف ((إن)) بلفظ: ((إنّ أعظم الناس خطايا يوم القيامة أكثرهم خوضاً في الباطل)) ولكن من مرسل قتادة كما خرجه ابن أبي الدنيا، فبان أنّ المصنف لم يغفله وإنّما الغفلة من الشارح. السابع: قد زعم الشارح أنّ الحديث الذي ذكره المصنف حسن بلا ريب، فكيف رجع إلى انتقاده بعدم إيراد ما رجاله ثقات والاقتصار على الضعيف؟ الثامن: قوله: فضربه عن الطريق الموثقة وعدوله إلى المعللة ورمزه لتضعيفها من ضيق العطن - كلام سخيف جداً، فبينما هو ينتقد على المصنف الحكم بضعف الطرق المذكورة ويثبت أنّ الحديث حسن إذ يرجع فيحكم عليها أنّها معللة وينتقد على المصنف ذكرها، ثم بينما هو يسميها معللة إذ ينتقد على المصنف الرمز لها بالضعف، فاعتبروا يا أولي الأبصار. ٢ /١٣٥ ١٢٠ حرف الهمزة ١٣٨٩/٧٠٣ - ((أكثِرِ أن تقولَ سُبْحَانَ الملكِ القُدوسِ، رب الملائكة والروحِ، جَلَّلْتَ السمواتِ والأرضَ بالعزَّةِ والجَبَرُوتِ)). ابن السني والخرائطي في مكارم الأخلاق وابن عساكر عن البراء قلت: سكت عنه الشارح، ووقع في النسخة المطبوعة الرمز له بعلامة الحسن وذلك خطأ، فإنّ الحديث ضعيف، لأنّه من رواية درمك بن عمرو عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب قال: ((أتى رسول الله ( * رجل فشكا إليه الوحشة، فقال: أكثر)) وذكر الحديث، فقالها الرجل فذهب عنه الوحشة. ودرمك بوزن جعفر، قال أبو حاتم: منكر الحديث مجهول، وقال الذهبي في خبره هذا: إنّه منكر، وأورده العقيلي في الضعفاء وقال [٤٦/٢]: لا يتابع عليه ولا يعرف إلا به. ٧٠٤/ ١٣٩٠ - ((أكْثِر من الدُّعَاء فإنَّ الدُّعاءَ يردُّ القضاءَ المُبْرمَ)). أبو الشيخ عن أنس قال في الكبير: فيه عبيد الله بن عبد المجيد أورده الذهبي في الضعفاء، وقال: قال ابن معين: ليس بشيء، ورقم عليه علامة الشيخين، ولقد أبعد المصنف النجعة حيث عزاه لأبي الشيخ مع وجوده لبعض المشاهير الذين وضع لهم الرموز، وهو الخطيب في التاريخ باللفظ المزبور عن أنس المذكور. قلت: فيه أوهام، الأول: أنّ سند الحديث ليس فيه عبيد الله بن عبد المجيد كما سيأتي. الثاني: أنّ الخطيب لم يخرجه باللفظ المذكور كما زعم الشارح في وهمه المزبور، بل قال الخطيب [٣٦/١٣]: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن أحمد بن عبد الله الأصبهاني ثنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي ثنا يعقوب بن يوسف القزويني ثنا موسى بن محمد أبو هارون البكاء ثنا كثير بن عبد الله أبو هاشم قال: سمعت أنس بن مالك يقول: قال رسول الله وَل: ((يا بني أكثر من الدعاء .... )) الحديث. وهكذا/ رواه ابن شاهين في الترغيب قال: حدثنا زيد بن محمد الكوفي ثنا يعقوب بن يونس القزويني مثله. ١٣٦/٢ وقد أعاده المصنف في حرف ((الياء)) وعزاه للخطيب وابن عساكر والحافظ أبي محمد عبد الصمد بن أحمد السليطي في الأحاديث السباعية، والرافعي عن أنس،