Indexed OCR Text
Pages 1-20
المَداوي لِعِلل الجامِعِ الصَّغِيرُ وشرح المُنَاوى تأليف الحافظ الي الفيض احمد بن محمد بن الصَّدِيمُ الغماري الحسي المتوفى ١٣٨٠ هـ الجزء الثاني هذه هي الطبعة الشرعية الوحيدة لكتاب ((المداوي)) علماً بأن الحقوق مملوكة بالكامل لدار الكتبي وحدها وكل من يتجرأ على طبع الكتاب سوف يتابع قضائياً ٠ "من أراد صناعة الحديث فعليه بالمداوى» عبدالله بن الصباحية اِجَابُ العين رقم الإيداع بدار الكتب المصرية ٩٦/٢٨٩١ الترقيم الدولي 977-5235-03-0 بتاريخ ١٩٩٦/٢/٣ الطبعة الأولى ٢/٢ بسم اله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم ١١٨٢/٥٨٠ - ((أعْظَمُ الغُلولِ عند اللَّه يومَ القيامة ذراعٌ من الأرض، تَجِدُونَ الرَّجُلَيْنِ جَاريْن في الأرض أو في الدَّارِ فَيَقْتَطِعُ أحدُهُمَا من حَظْ صَاحِبِهِ ذِرَاعاً، فَإِن اقْتَطَعَهُ طُوْقُهُ مِن سَبْعِ أُرَضِينَ يَوْمَ القيامةِ)) . (حم. طب) عن أبي مالك الأشجعي قال الشارح في الكبير: أبو مالك الأشجعي تابعي، قال ابن حجر: سقط الصحابي، أو هو الأشعري فليحرر، كذا رأيته بخطه. ثم قال: إسناده حسن اهـ. والظاهر من احتماليه الأول: فإن أحمد خرجه عن أبي مالك الأشعري، ثم خرجه بالإسناد نفسه عن أبي مالك الأشجعي، فلعله أسقط الصحابي سهواً، قال الهيثمي: وإسناده حسن، وذكر المؤلف أنّ حديث ((تطويق الأرض المغصوبة)) رواه الشيخان وغيرهما عن عائشة وغيرهما متواتراً، وليس مراده هذا الحديث كما وهم بدليل أنّه لما سرد من رواه من الصحابة لم يذكر الأشجعي. قلت: في هذا أمران: الأول: أنّ ما استظهره من أحد احتمالي الحافظ وأنّ صحابي الحديث سقط هو استظهار باطل خطأ بل الواقع خلافه، فإنّ صحابي الحديث لم يسقط وإنّما الرواة اختلفوا في نسبة أبي مالك فبعضهم يقول: الأشعري، وبعضهم يقول: الأشجعي، فرواه أحمد عن عبد الملك بن عمرو: ثنا زهير بن محمد عن عبد اللَّه بن عقيل عن عطاء بن يسار عن أبي مالك الأشجعي به، وترجم عليه: حديث أبي مالك الأشجعي عن النبي ◌َّر. وذكر في موضع آخر ترجمة حديث أبي عامر الأشعري، ثم أخرجه بهذا السند عينه وقال: عن أبي مالك الأشجعي ثم/ ترجم في موضع آخر لأبي مالك الأشعري، ثم رواه ٣/٢ بهذا الإسناد عينه فقال: عن أبي مالك الأشعري، ثم بعد ذلك قال: حدثنا وكيع عن شريك عن عبيد الله بن محمد بن عقيل عن عطاء بن يسار عن أبي مالك الأشعري به، ثم ٥ ٦ حرف الهمزة قال: حدثنا أسود بن عامر عن شريك قال الأشعري، ثم قال: حدثنا أسود عن شريك ثنا يحيى بن أبي كثير وأبو النضر قالا: الأشجعي، أو قال: الأشعري. قال عبد الله بن أحمد: وجدت في كتاب أبي بخط يده: حدثت عن الفضل ابن العباس الوافقي - يعني الأنصاري - عن قرّة بن خالد ثنا بديل ثنا شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم قال: قال أبو مالك الأشعري: ألا أحدثكم بصلاة رسول الله وَّل، قال: وسلَّم عن يمينه وعن شماله ثم قال: وهذه صلاة رسول الله له . ثم قال أحمد: حدثنا زكريا بن عدي أنا عبيد الله - يعني ابن عمرو - فذكر الحديث، إلاّ أنّه قال: الأشجعي، فأشار أحمد إلى أن الرواة يختلفون في نسبته، فمنهم من يقول: الأشعري، ومنهم من يقول: الأشجعي، كما أنّهم اختلفوا في اسمه اختلافاً كثيراً وفي الفرق بينه وبين راوٍ آخر يسمى أبي مالك الأشعري أيضاً، فقيل: إنّهما واحد، وقيل: إنهما اثنان، وأعيى أمرهما كبار الحفاظ فلم يهتدوا للتحقيق بينهما، فبان سقوط ما استظهره الشارح من سقوط صحابي الحديث. الأمر الثاني: ما حكاه عن المصنف من أنّه حكم لهذ الحديث بالتواتر ثم قال: وليس مراده هذا الحديث خطأ بَيِّنٌ، بل هذه الطريق من جملة الطرق الدالة على تواتره، وكون المؤلف ذكر رواته فلم يذكر أبا مالك الأشعري منهم فذلك لعدم وقوفه عليه ساعة الكتابة، أو عدم استحضاره، فكم حديث حكم بتواتره وذكر له طرقاً فزدنا عليه الكثير منها، بل ربما زدنا عليه ضعفها أو أكثر من الضعف، ولنا في ذلك كتاب ((الإعلام بما ٤/٢ تواتر من حديثه عليه الصلاة والسلام))، أعان/ اللَّه على إكماله آمين. والرواة الذين ذكرهم المصنف لهذا الحديث مع عائشة وسعد بن زيد وأبو هريرة ويعلى بن مرة وأنس وسعد بن أبي وقاص وابن عباس والحكم بن الحارث السلمي، وشداد بن أوس وأبو شريح الخزاعي والمسور بن مخرمة وعبادة بن الصامت وأميمة مولاة رسول اللَّه ◌َلجر وابن عمر، فبقي عليه أبو مالك الأشعري وكذلك عبد الله بن مسعود، فإنّه روى حديثاً بمعناه، وقد ذكره المصنف بعد هذا مباشرة واستحضره في كتاب المتواتر. وقد يكون في الباب غير هؤلاء أيضاً عند البحث والتنقيب فعدم ذكره راويه لا يدل على كونه ليس بداخل في الباب مع اتحاد معنى الرواية. ٥٨٠ مكرر/ ١١٨٥ - ((أعْظَمُ النَّاسِ همّاً المؤمِنُ، يهْتَمُّ بأمرِ دُنْيَاهُ وأمْرٍ آخِرَتِهِ)) . (هـ) عن أنس قال الشارح في الكبير: فيه يزيد بن أبان الرقاشي متروك، ورواه باللفظ المزبور عن أنس أيضاً البخاري في الضعفاء، فكان ينبغي للمصنف ذكره للتقوية وبه يصير حسناً لغيره. ٧ حرف الهمزة قلت: هذا غلط من وجوه: الأول: أنّ الحديث لا يتقوى بكثرة المخرجين بل يتقوى بالمتابعين ووجود الشواهد، فإذا انفرد بالحديث راوٍ ضعيف فلو أخرجه من طريقه ألف حافظ في ألف مصنف لما زاده ذلك مثقال ذرّة من قوّة، لأنّ المدار على تهمة الراوي أو سوء حفظه، وإذ الحديث منحصر في روايته فلا فائدة في تواتره عنه، بل رواية الواحد والألف عنه سواء. الثاني: لا يخلو أن يكون البخاري رواه من غير طريق يزيد بن أبان الرقاشي أو من طريقه، فإن كان رواه من غير طريقه فالواجب أن يقول: إن يزيد لم ينفرد به بل توبع عليه، والمتابعة عند البخاري (١)، فينبغي/ أن يعزوه - أي المصنف - إليهما ٥/٢ معاً ليشير بذلك إلى الطريقين، أما مجرد العزو إلى كتاب آخر فلا يفيد، وإن كان رواه من طريق يزيد بن أبان الرقاشي - وهو الواقع - فذكره لضعفاء البخاري والتقوية به من قبیل الهذيان. والحديث أخرجه أيضاً أبو نعيم في الحلية [٥٢/٣] وهو أقرب إلى العزو وأشهر من الضعفاء للبخاري، ولو اطلع على ذلك الشارح لزاده في طينه بلة، وفي طنبوره نغمة، وبذلك يتعقب عليه أيضاً. فقد قال أبو نعيم: حدثنا الحسن بن حمويه الجثعمي في جماعة قالوا: حدثنا عبيد بن غنام ثنا إسماعيل بن بهرام ثنا الحسن بن محمد بن عثمان عن سفيان الثوري عن الأعمش عن يزيد الرقاشي عن أنس به. الثالث: قوله: وبه يصير حسناً لغيره لم يترك من التهوّر شيئاً، بل هو غاية ما يأتي به [من الحماقة](٢) في مثل هذا الباب، وقياساً على هذا فالحديث الموضوع .... (٣) ورواه الخطيب مثلاً إذا خرجه معه أبو نعيم من طريق ذلك الكذاب نفسه يرتقي إلى درجة الضعيف، فإذا رواه الطبراني من طريقه أيضاً يرتقي إلى درجة الحسن، فإذا رواه البزار من طريقه أيضاً يرتقي إلى درجة الصحيح، فإذا رواه الدارقطني وأبو يعلى والبيهقي وابن عدي والعقيلي من طريقه أيضاً يرتقي إلى درجة التواتر، فهل سمع بمثل هذه السخافة إلاّ من الشارح !! ١١٨٧/٥٨١ - ((أعْظَمُ النِّسَاءِ بَرَكَةً أَنْسَرُهُنَّ مُؤْنَةً)). (حم. ك. هب) عن عائشة قال في الكبير: قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، وأقرّه الذهبي وقال الزين العراقي: إسناده جيد اهـ. وقال الهيثمي: فيه ابن سخبرة، ويقال: اسمه عيسى بن ميمون وهو متروك، والمؤلف رمز لصحته فليحرر. (١) انظر ((الهم والحزن)) ٢/ ٧٤. (٣) طمس في الأصل. (٢) ساقط من الأصل. ٨ حرف الهمزة قلت: الحديث رواه أحمد [١٥٤/٦] عن عفان: حدثنا حماد بن سلمة قال أخبرني ابن الطفيل / عن القاسم بن محمد عن عائشة. ورواه الدينوري في المجالسة عن أحمد بن عبد الله بن عبد الكريم: ثنا يزيد بن هارون أخبرنا حماد بن سلمة، فقال عن ابن سخبرة به، فقيل كما حكاه الحافظ الهيثمي أنّ ابن سخبرة هذا هو عيسى بن ميمون الواسطي، فقد ذكر في التهذيب أنّ حماد بن سلمة يسميه الطفيل بن سخبرة، ولعلّ شبهة من قال هذا كون الحديث مروي من طريق عيسى بن ميمون عن القاسم بن محمد عن عائشة. كذلك أخرجه أبو عروبة الحرّاني والقضاعي من طريقه: حدثنا عبد الرحمن بن خالد ثنا محمد بن مصعب عن عيسى بن ميمون به، وهو: باطل جزماً إذ كيف يسمي عيسى بن ميمون بالطفيل بن سخبرة، فإنّها أسماء متغايرة فيكون ذلك كذباً من فاعله. وقد رواه أبو داود الطيالسي في مسنده [رقم ١٤٢٧] فقال: حدثنا موسى بن تليدان من آل أبي بكر الصديق قال: سمعت القاسم بن محمد يحدث به عن عائشة، لكنه (١) فقالوا أيضاً إنّ موسى بن تليدان هذا هو عيسى بن ميمون كما ذكره الحافظ في التقريب [٩٢٦/١٠٢/٢] في ترجمة عيسى بن ميمون المدني مولى القاسم المعروف بالواسطي فقال: ويقال له ابن تليدان بفتح المثناة اهـ. وهذا أيضاً باطل وقد ذكر في التهذيب [٢٦/١٤/٥] الطفيل بن سخبرة، فقال: روى حماد بن سلمة عنه عن القاسم عن عائشة مرفوعاً: ((أعظم النساء بركة أيسرهنّ مؤنة)) اهـ. ولم يزد على ذلك حرفاً ولم يقل إنّه عيسى بن ميمون ولا موسى بن تليدان. ثم إنّ الحاكم رواه في المستدرك [٢/ ١٧٨] من طريق إسحاق بن الحسن الحربي: ثنا عفّان ثنا حماد بن سلمة فقال: عن عمر بن طفيل بن سخبرة، وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، وأقرّه الذهبي مع أني لم أر في رجال مسلم من اسمه عمر بن طفیل. ورواه أبو نعيم في الحلية [٧/ ٢٩٠] من طريق يزيد بن هارون والعلاء بن عبد الجبار أو غيره ومسلم بن إبراهيم كلهم عن حماد بن سلمة، فقال: حدثنا ٧/٢ الطفيل بن سخبرة وسماه/ مرة أخرى يزيد بن سخبرة، كذلك ذكره أبو نعيم في الحلية [٢٥٧/٦]، لكن لما أسنده من طريقه لم يقل يزيد، بل قال: ابن سخبرة، ولفظ أبي نعيم [١٨٦/٢]: (١) مطموسة من الأصل. ٦/١ ٩ حرف الهمزة حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا موسى بن تليدان - من آل أبي بكر الصديق رضي اللَّه عنه - قال: سمعت القاسم بن محمد يحدث عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - قالت: ((أعظم النكاح بركة أيسره مؤنة)) فقال لي أبي: عائشة - رضي الله عنها - أخبرتك عن رسول الله وَ﴾؟ فقال: هكذا حدثت وهكذا حفظت، قال أبو نعيم: رواه عمر بن علي المقدمي وعبد الصمد وسعيد بن عامر عن موسى مرفوعاً . ورواه حماد بن سلمة عن يزيد بن سخبرة عن القاسم عن عائشة مرفوعاً حدثناه أبو بكر بن خلاد قال: حدثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا يزيد بن هارون ثنا حماد بن سلمة عن أبي سخبرة عن القاسم عن عائشة عن النبي وَ لّر قال: ((أعظم النساء بركة أيسرهنّ مؤنة)). قال أبو نعيم: رواه أحمد بن حنبل وأبو خيثمة والناس عن يزيد بن هارون مثله، ورواه صفوان بن سليم عن عروة عن عائشة نحوه اهـ. وبالجملة فقد اختلف على حماد بن سلمة في اسم شيخه، في هذا الحديث اختلافاً شديداً، كما اختلف في الرجل نفسه من هو وما اسمه فالله أعلم، غير أنّه ليس عيسى بن ميمون جزماً، وإنّما عيسى بن ميمون أحد رواته عن القاسم بن محمد. ١١٨٨/٥٨٢ - ((أعْظَمُ آيَةً في القرآن آيةُ الكُرْسِي، وأغْدَلُ آية في القرآن: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَنِ﴾ [النحل: ٩٠] إلى آخرها، وأخْوَفُ آية في القُرآن ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَؤُ ﴾ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّقِ شَرَّا يَرَهُ ﴾﴾ [الزلزلة: ٧، ٨] وأَرجَى آية في القرآن ﴿قُلْ يَعِبَادِىَ الَّذِينَ أَشْرَفُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا نَقْنَُّواْ مِن رَّحْمَةٍ اَللَّهِ﴾ [الزمر: ٥٣])). الشيرازي في الألقاب، وابن مردويه والهروي في فضائله عن ابن / مسعود ٨/٢ قال الشارح: رمز المصنف لضعفه. قلت: أمّا أوله في كون أعظم آية في القرآن آية الكرسي فورد عن النبي وَليل من طريق جماعة من الصحابة في صحيح مسلم [مسافرين (٢٥٨)] والمسند [٥٨/٥، ١٤٢] والسنن وغيرها . ومنهم عبد الله بن مسعود أخرجه ابن مردويه أيضاً قال: حدثنا عبد الباقي بن قانع أخبرنا عيسى بن محمد المروزي أخبرنا عمر بن محمد البخاري أخبرنا عيسى بن موسى عنجار عن عبد الله بن كيسان ثنا يحيى أخبرنا يحيى بن عقيل عن يحيى بن يعمر عن ابن عمر عن عمر بن الخطاب أنّه ١٠ حرف الهمزة خرج ذات يوم على الناس وهم ... (١) فقال: أيكم يخبرني بأعظم آية في القرآن؟ فقال ابن مسعود: على الخبير سقطت سمعت رسول الله وَلهم يقول: ((أعظم آية في القرآن: ﴿اَللَّهُ لَّ إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَىُّ الْقَيُمْ﴾ [البقرة: ٢٥٥])). وأمّا الحديث بطوله فالأقرب في صحته أنّه موقوف فقد أخرجه الطبراني(٢) من طريق الشعبي عن سنيد بن شكل أنّه قال: سمعت ابن مسعود يقول: ((إنّ أعظم آية في كتاب الله: ﴿اللَّهُ لَّ إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَىُّ الْقَيُّومُ﴾، وإن أجمع آية في القرآن بخير وشر: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِلْعَدْلِ وَالْإِحْسَنِ﴾ [النحل: ٩٠] وإن أكثر آية في القرآن فرحاً في سورة الغرف: ﴿﴿ قُلْ يَعِبَادِىَ الَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا نَفْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ اَللَّهِ﴾ [الزمر: ٥٣] وإن أشد آية في كتاب اللَّه تفويضاً: ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ يَخْرَمَا (٣) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبٌ﴾ [الطلاق: ٢، ٣] فقال له مسروق: صدقت. ١١٨٩/٥٨٣ - ((أعْظَمُ النَّاسِ فِرْيةً اثْنَان: شَاعِرٌ يَهْجُو القبيلة بأسْرِهَا، وَرَجُلٌ انْتَفَى مِنْ أَبِيه)». ابن أبي الدنيا في ذمّ الغضب (هـ) عن عائشة قلت: أخرجه أيضاً البخاري في الأدب المفرد قال: حدثنا قتيبة ثنا جرير عن الأعمش عن عمرو بن مرّة عن يوسف بن ماهان عن عبيد بن عمير عن عائشة به، وإسناده جید حسن. ١١٩٠/٥٨٤ - ((أعَفُّ النَّاسِ قَتْلة أهْلُ الإيمَانِ)). (د. هـ) عن ابن مسعود ٩/٢ / قلت: أخرجه أيضاً ابن أبي عاصم في كتاب الديات وترجم عليه: باب إذا دفع القاتل إلى أولياء المقتول ما لهم أن يفعلوا به، ثم قال: حدثنا أبو بكر وعثمان ابنا أبي شيبة ثنا غندر عن شعبة عن مغيرة عن شِباك عن إبراهيم عن هُنَي بن نويرة عن علقمة عن عبد اللَّه عن النبي وَّ به، ورجاله ثقات(٣). ١١٩١/٥٨٥ - ((اعقِلْهَا وَتَوَكَّل)). (ت) عن أنس قال في الكبير: واستغربه، ثم حكى عن الفلاس أنّه منكر، وقال يحيى القطان: حديث منكر، وقال غيره: فيه المغيرة بن أبي قَرة السدوسي مجهول فهو معلول، فعزو المصنف الحديث لمخرجه وسكوته عمّا عقبه به من القدح في سنده من سوء التصرف. (١) مطموسة من الأصل. (٢) انظر («مجمع الزوائد» (٣٢٣/٦). (٣) انظر البيهقي (٦١/٨)، ابن أبي شيبة (٤٢٠/٩). ١١ حرف الهمزة قلت: ذاك هو اصطلاحه في كتابه من أوله إلى آخره، فيجب انتقاد الكتاب عليه من أصله، وهو إنّما دعاه إلى ذلك الاختصار، ولأجله رمز للرجال ورمز للصحة والحسن والضعف؛ فبدل أن يقول: قال الترمذي: كذا، يرمز بصورة (ض) فتكفي عن ذلك، فالشارح إنّما يسود الورق بلا طائل، ثم إنّه أخطأ فيما نقله عن الترمذي، فإنّ الترمذي لم ينقل ذلك عن الفلاس، وإنّما نقله بواسطته عن يحيى القطان، فإنّه أخرج الحديث في الزهد وفي العلل، قال في كل منهما: حدثنا أبو حفص عمرو بن علي ثنا يحيى بن سعيد القطان ثنا المغيرة بن أبي قرّة السدوسي قال: سمعت أنس بن مالك يقول: ((قال رجل: يا رسول الله: أعقلها وأتوكل أو أطلقها وأتوكل؟ قال: اعقلها وتوكل)). قال: عمرو بن علي هو الفلاس، قال يحيى بن سعيد: هذا عندي حديث منكر، قال الترمذي: هذا حديث غريب من هذا الوجه لا نعرفه من حديث أنس بن [مالك] إلّ من هذا الوجه، وقد ورد عن عمرو بن أمية الضمري عن النبي ◌َّر نحو هذا اهـ. فالفلاس إنّما هو راوٍ لا قائل. وقد أخرج الحديث ابن أبي الدنيا في التوكل [ص٢٧، رقم ١٢] عن أبي حفص الصيرفي وهو عمرو بن علي الفلاس شيخ الترمذي فيه به مثله. ورواه أبو نعيم في الحلية [٣٩٠/٨]: حدثنا حبيب بن الحسن/ ثنا عبد الله بن محمد بن الفضل الحربي ثنا عمرو بن ١٠/٢ علي به. ورواه القشيري في الرسالة من طريق أحمد بن عبيد الصفار في مسنده قال: حدثنا غيلان بن عبد الصمد ثنا إسماعيل بن مسعود الجحدري ثنا خالد بن يحيى ثنا عمر [ثنا] المغيرة بن أبي قرّة به. أمّا حديث عمرو بن أمية الضمري الذي أشار إليه الترمذي فسيأتي في حرف (القاف)) في: ((قيدها وتوكل))، وهو عند الحاكم في المستدرك، وقال عنه الذهبي: سنده جيد. وفي الباب عن أبي هريرة وغيره. ١١٩٢/٥٨٦ - ((أعْلَمُ النَّاسِ مَنْ يَجْمَعُ عِلمَ النَّاسِ إلى عِلْمِهِ، وَكُلُّ صَاحِبٍ عِلْم غَرْثَانُ» . (ع) عن جابر قلت: قال أبو يعلى [١٢٠/٢]: ثنا عقبة بن مكرم ثنا مسعدة بن اليسع عن شبل بن عباد عن عمرو بن دينار عن جابر أنّ رجلاً جاء إلى رسول الله وَ ﴿ فقال: ((أي الناس أعلم؟ فقال: من يجمع ١٢ حرف الهمزة علم الناس إلى علمه، وكل صاحب علم غرثان إلى علم)). ورواه ابن السني وأبو نعيم في رياضة المتعلمين، والقضاعي في مسند الشهاب والديلمي في مسند الفردوس [١/١، رقم ١٢١] وأبو بكر بن خير في فهرسته كلهم من طريق أبي يعلى به، إلاّ أنّ القضاعي اختصره فاقتصر على قوله: ((كل صاحب علم غرثان إلى علم)) فأفسد معناه إذ صيّره جملة مستأنفة مكونة من مبتدأ وخبر، فجاء منها ما لا يوافق الواقع، لأنّه ليس كل صاحب علم غرثان إلى علم، لا سيما في هذه العصور المظلمة. وإنّما معنى الحديث إن صح: أنّ أعلم الناس هو الذي يجمع علم الناس إلى علمه، والذي يكون جائعاً حريصاً على العلم والاستفادة لا يملّ ولا يشبع، فإنّ ذلك يؤول به إلى أن يكون أعلم الناس، وهذا لو صح الحديث وإلا فمسعدة بن الیسع هالك ساقط وقد کذبه أبو داود، وقال أحمد: ضربنا حديثه منذ دهر اهـ. فالغالب على الظنّ أنه مما عملت يداه، وقد ورد في معناه أثر ذكرته في المستخرج على مسند الشهاب. ١١٩٤/٥٨٧ - ((اعْلَمْ يَا أبَا مَسْعُودٍ أنّ اللَّه أقْدَرُ عَلَيكَ مِنْكَ عَلَى هَذا الغُلام)). (م) عن أبي مسعود قلت: أخرجه أيضاً الحسن بن سفيان في مسنده: ثنا محمد بن أبي بكر ثنا عبد الواحد بن زياد ثنا الأعمش عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن أبي مسعود الأنصاري قال: ((بينا أنا أضرب غلاماً بالسوط إذ سمعت صوتاً من خلفي: اعلم يا أبا مسعود، فجعلت لا أعقل من الغضب حتى دنا مني رسول الله ◌َ﴿، فلما رأيته وقع السوط من يدي، فقال: اعلم أبا مسعود أنّ اللَّه أقدر عليك منك على هذا، فقلت: والذي بعثك بالحقّ لا أضرب عبداً أبداً)). ورواه الطبراني [٢٤٥/١٧] قال: حدثنا زكريا بن حمدويه ثنا سفيان ثنا شعبة وأبو عوانة عن الأعمش به. ورواه أبو نعيم في الحلية عن الطبراني ثم قال [٢١٩/٤]: رواه الثوري وقيس ابن الربيع وجرير والناس عن الأعمش. ١١٩٧/٥٨٨ - ((أعْلِتُوا النّكَاحَ)). (حم. حب. طب. حل. ك) عن ابن الزبير قال الشارح: ورجال أحمد ثقات. قلت: لا معنى لتخصيص أحمد [٥/٤] فإن سند الحديث عند جميع المذكورين واحد فكلهم رووه من طريق عبد الله بن وهب عن عبد الله بن الأسود ١٣ حرف الهمزة القرشي عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه به، ثم قال الحاكم [١٨٣/٢]: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وقال أبو نعيم: تفرد به ابن وهب. ١١٩٨/٥٨٩ - ((أعلِنُوا هَذا النّكَاحَ، واجعلُوهُ فِي المساجِدِ، واضْرِبُوا عَلْيهِ بِالدّفُوفِ)). (ت) عن عائشة قلت: قال الترمذي [رقم ١٠٨٩]: ثنا أحمد بن منيع ثنا يزيد بن هارون ثنا عيسى بن ميمون عن القاسم بن محمد عن عائشة به. ورواه أبو نعيم في تاريخ أصبهان قال [١٧٤/١]: حدثنا أبي أنبأنا محمد بن أحمد بن يزيد ثنا إبراهيم بن عون ثنا الحجاج بن نصير ثنا عيسى بن ميمون به. ورواه البيهقي من طريق أبي العباس الأصمّ [٧/ ٢٩٠]: / ثنا محمد بن إسحاق ١٢/٢ ثنا محمد بن جعفر ثنا عيسى بن ميمون به. وزاد بعد قوله: ((واضربوا عليه بالدفوف)): ((وليولم أحدكم ولو بشاة، فإذا خطب أحدكم امرأة وقد خضب بالسواد فليعلمها ولا يغرنها))، ثم قال: عيسى بن ميمون ضعيف وكذلك قال الترمذي عقب الحديث: وعيسى بن ميمون يضعف في الحديث. قلت: لكنّه توبع عليه، فأخرجه ابن ماجه [رقم ١٨٩٥] قال: حدثنا نصر بن علي الجهضمي والخليل بن عمرو قالا : ثنا عيسى بن يونس عن خالد بن إلياس عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن القاسم عن عائشة عن النبي وسلم: ((أعلنوا هذا النكاح واضربوا عليه بالغربال)). ورواه أبو نعيم في الحلية [٢٦٥/٣]: حدثنا القاضي أبو أحمد ثنا محمد بن موسى الحلواني ثنا نصر بن علي به، ثم قال أبو نعيم: هذا حديث مشهور من حديث القاسم عن عائشة تفرّد به خالد عن ربيعة . ورواه البيهقي [٧/ ٢٩٠] من طريق الأصمّ: ثنا محمد بن إسحاق ثنا أصبغ ثنا عيسى بن يونس به، لكن وقع [به] خالد بن إیاس. ثم قال البيهقي عقب الحديث: كذا قال: وإنّما هو خالد بن إلياس وهو ضعيف اهـ. قلت: بل هو أضعف من عيسى بن ميمون. ١٤ حرف الهمزة ٥٩٠/ ١١٩٩ - ((أعمَارُ أمَّتِي مَا بَيْنَ السِّتِّينَ إلى السَّبْعِينَ وأقَلهُمْ مَنْ يجوز ذَلِكَ)). (ت) عن أبي هريرة (ع) عن أنس قال في الكبير: وقال الترمذي عقب حديث أبي هريرة: حسن غريب لا نعرفه إلاّ من هذا الوجه، قال ابن حجر: وهو عجيب منه فقد رواه في الزهد أيضاً من طريق أخرى عن أبي هريرة وإليه أشار المصنف بقوله (ع) عن أنس، قال: وفيه عند أبي يعلى شيخ هشيم لم يسم، وبقية رجاله رجال الصحيح. قلت: هذا وهم من أوهام الشارح يريد أن يجرّ رجل الحافظ إليه وهو منه بريء فالترمذي لم يخرجه من حديث أنس أصلاً، فكيف يقول: وهو الذي أشار إليه ١٣/٢ المصنف/ بقوله: ورواه أبو يعلى [٣١١/١] عن أنس، وإنّما الواقع أنّ الحديث رواه الحسن بن عرفة في جزئه المشهور عن عبد الرحمن بن عمر المحاربي عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة. ومن طريق الحسن بن عرفة أخرجه الترمذي [٢٧٢/٢]، وابن ماجه [رقم: ٢٤٦]، والحاكم في المستدرك [٤٢٧/٢]، والخطيب في التاريخ [٣٩٧/٦]، والقضاعي في مسند الشهاب [١٧٤/١]، والثعلبي في التفسير [٢/١٥٨/٣]، وابن النقور في فوائده، وأبو الحسن بن المغيرة في فوائده أيضاً وآخرون، وادّعى الترمذي عقب هذه الطريق أنّه لا يعرف الحديث إلاّ من هذا الوجه عن أبي هريرة مع أنّه نفسه أخرجه من وجه آخر عن أبي هريرة، فقال [رقم: ٢٣٣]: حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري ثنا محمد بن ربيعة عن كامل أبي العلاء عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وقلقه: ((عمر أمّتي من ستين سنة إلى سبعين)). ثم قال: هذا حديث حسن غريب من حديث أبي صالح عن أبي هريرة وقد روي من غير وجه عن أبي هريرة اهـ. وهذا هو الصواب فقد ورد عن أبي هريرة من رواية سعيد بن أبي سعيد المقبري عنه، أخرجه أحمد [٣/ ٣٢٠] من رواية محمد بن عجلان عن سعيد عن أبي هريرة مرفوعاً: ((من أتت عليه ستون سنة فقد أعذر اللَّه إليه في العمر)). وأخرجه أيضاً [٤٠٥/٢] من رواية أبي معشر عن سعيد بلفظ: ((من عمَّر ستين سنة أو سبعين سنة فقد عذر إليه في العمر)). وأخرجه أيضاً من طريق أبي حازم عن سعيد بنحو اللفظ الأول. وأخرجه البخاري [١١١/٨] في الرقاق من صحيحه من رواية معن بن محمد الغفاري عن سعيد بلفظ: ((أعذر اللَّه إلى امرىء [أخر] أجله حتى بلغه ستين سنة)). ورواه أحمد [٢/ ٢٧٥] من هذا الوجه إلاّ أنّه أبهم الغفاري فقال: حدثنا ١٥ حرف الهمزة عبد الرزاق أنا معمر عن رجل من بني غفار عن سعيد به. ورواه ابن جرير والبزار كلاهما من طريق أبي حازم عن سعيد. ورواه ابن أبي حاتم في التفسير، والبندهي في شرح المقامات من طريق سعيد ابن أبي عروبة/ عن محمد بن عجلان عن سعيد المقبري به. ١٤/٢ ورواه الحاكم من طريق الليث بن سعد عن سعيد به بلفظ [٤٢٧/٢]: ((إذا بلغ الرجل من أمتي ستين سنة فقد أعذر إليه في العمر»، ثم قال: صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه فوهم في ذلك. ورواه أيضاً من طريق عبد الرزاق عن معمر كما سبق عند أحمد. ورواه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول في الأصل الثالث والأربعين بعد المائة(١). وأبو يعلى [رقم: ٥٤٢] والخطيب [٤٧٦/٥]، والقضاعي [١٥/٢]، كلهم من طريق ابن أبي فديك: ثنا إبراهيم بن الفضل بن سليمان عن المقبري عن أبي هريرة قال: ((قال رسول الله ◌َله: معترك المنايا ما بين الستين إلى السبعين)). وله أيضاً طريق آخر رواه ابن جرير [٩٣/٢٢]، والحاكم في المستدرك [٢] ٤٢٧]، من طريق معمر بن راشد عن محمد بن عبد الرحمن الغفاري عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله ◌َ لا يقول: ((لقد أعذر إلى عبد عمره ستون أو سبعون سنة، لقد أعذر الله في عمره إليه)). وحديث أنس له طريق آخر عند الحاكم في تاريخ نيسابور من رواية محمد بن مروان السدي عن عمرو بن قيس الملائي عن أنس قال: ((قال رسول الله وَالآتى: فناء أمّتي ما بين الخمسين إلى الستين ولن يعذب اللَّه أبناء الثمانين من أمّتي)). محمد بن مروان السدي ضعيف. وله طريق آخر أيضاً سيأتي في حديث: ((أقل أمتي أبناء السبعين))، وإن وهم المصنف فجعله من حديث أبي هريرة. وفي الباب عن ابن عباس وسهل بن سعد وحذيفة وغيرهم وقد ذكرت أحاديثهم مسندة في مستخرجي على مسند الشهاب. ١٢٠٠/٥٩١ - ((اعْمَلْ لِوَجْهٍ واحِدٍ يَكْفِيكَ الوُجُوهَ كُلهَا)). (عد. فر) عن أنس (١) هو في الأصل الثاني والأربعين بعد المائة من المطبوع، (٦٧٥/١ - ٦٧٩). ١٦ حرف الهمزة قال الشارح في الكبير: فيه أبو عبد الرحمن السلمي سبق أنّه وضاع للصوفية ومحمد بن أحمد بن هارون، قال الذهبي في الضعفاء: متهم بالوضع، ونافع بن هرمز أبو هرمز، قال في الميزان: كذبه ابن معين وتركه أبو حاتم وضعفه أحمد. ١٥/٢ قلت: تقدّم لنا مراراً أنّ تعليل/ الشارح الأحاديث بأبي عبد الرحمن السلمي من جهله التام بالحديث وبعده الشاسع عن دراية صناعته، بل تعرضه لذكر الرجال من فضوله المجرد الذي لا يصنع به شيئاً سوى أنّه يفضح نفسه، وقدمنا ترجمة أبي عبد الرحمن السلمي وبيان ثقته وجلالته ونزيد هنا أنّ هذا الحديث رواه ابن عدي في الكامل [٢٥١٣/٧] عمن هو في طبقة أشياخ شيوخ أبي عبد الرحمن السلمي لأنّه أكبر منه، ومات قبله بسبع وأربعين سنة، فبرئت ساحة أبي عبد الرحمن منه، فإنّ أبا عبد الرحمن إنّما هو في سند الديلمي إذ قال: أخبرنا فيد بن عبد الرحمن أخبرنا أبو مسعود البجلي أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي أخبرنا محمد بن أحمد بن هارون ثنا عبد الرحمن بن محمد علي بن زهر القرشي ثنا أيوب بن علي بن مغلاص حدثنا أحمد بن يونس سمعت نافعاً أبا هرمز سمعت أنساً به. ولما ذكره الحافظ في زهر الفردوس أعلّه بنافع وحده فقال: نافع ضعيف جداً، وكذلك فعل ابن عدي فأخرجه في ترجمة نافع، وتبعه الذهبي في الميزان فأورده في ترجمته على أنّه من مناكيره، فأين أبو عبد الرحمن السلمي الإمام الثقة الجليل من التهمة بهذا الحديث؟! لولا جهل الشارح بهذه الصناعة، وكذلك شيخه محمد بن أحمد بن هارون لا دخل له في الحديث. ١٢٠١/٥٩٢ - ((اعْمَلْ عَمَلَ امْرِىءٍ يَظُنُّ أنْ لَنْ يَمُوتَ أبداً، واحذَرْ حَذَرَ امْرِىءٍ يَخْشَى أَنْ يَمُوتَ غَداً». (هق) عن ابن عمر وقال الشارح في الكبير في الكلام على معنى الحديث: والمراد تقديم أمر الآخرة وأعمالها حذر الموت بالفوت على عمل الدنيا، وتأخير أمر الدنيا كراهة الاشتغال بها على عمل الآخرة، وأمّا ما فهمه البعض أنّ المراد: ((اعمل لدنياك كأنك تعيش أبداً، واعمل لآخرتك كأنك تموت غداً))، ويكون فيه الحثّ على عمارة الدنيا لينتفع بها من يجيء بعده والحثّ على عمل الآخرة فغير مرضي، لأنّ الغالب ١٦/٢ على أوامر الشارع ونواهيه الندب إلى الزهد في الدنيا والتقلل من متعلقاتها/ والوعيد على البناء وغيره، وإنّما مراده أنّ الإنسان إذا علم أنّه يعيش أبداً قلّ حرصه وعلم أنّ ما يريده لن يفوته تحصيله بترك الحرص عليه والمبادرة إليه فإنّه يقول: إن فاتني اليوم أدركته غداً فإنّي أعيش أبداً فقال النبي وَل : ((اعمل عمل من يظن أنه يخلد)) فلا ١٧ حرف الهمزة يحرص على العمل فيكون حثّاً على التقلل بطريق أنيق ولفظ رشيق ويكون أمره بعمل الآخرة على ظاهره فيجمع بالأمرين حالة واحدة وهو الزهد والتقلل لكن بلفظين مختلفين، أفاده بعض المحققين. قلت: أخطأ المصنف في عزو هذا الحديث، وأخطأ الشارح في معناه. أمّا المصنف فإنّه عزا الحديث إلى البيهقي في السنن [١٩/٣]، والبيهقي لم يخرجه بهذا اللفظ بل خرجه مطولاً، وهذه الجملة المذكورة هنا هي من تمامه، فرواية البيهقي لا تدخل في هذا الحرف على اصطلاحه، وإنّما رواه بهذا اللفظ الديلمي في مسند الفردوس فقال: أخبرنا محمود بن إسماعيل أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن علي المكفوف حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن الحسن الكرخي ثنا أحمد بن محمد بن زنجويه ثنا عبد الله بن صالح ثنا ليث عن ابن عجلان عن مولى لعبد الله بن عمرو عن عبد الله بن عمرو قال: ((قال رسول الله مَ لل: اعمل ... )) وذكر مثله. وهذا اختصار من بعض جهلة الرواة وهو الذي أوقع في الغلط في فهم معناه حتى رواه بعضهم باللفظ المشهور المتداول بين الناس، لا سيما خطباء القاهرة وعلماء الأزهر المفتونين بالدنيا الجاهلين بالآخرة، فإنّ الواحد منهم لا يكاد يحفظ إلاّ هذا الحديث، يتخذه عدّة لما هو عليه من محبة الدنيا والافتتان بها وبأهلها وهو قولهم: ((اعمل لدنياك كأنك تعيش أبداً واعمل لآخرتك كأنك تموت غداً))، لأن الراوي الذي وقف على هذا الحديث مختصراً وهو قوله: «اعمل عمل امرىء يظنّ أنّه لن يموت أبداً واحذر حذر امرىء يخشى أن يموت غداً»، فهم أنّ المراد بالشطر الأول وهو الأمر بالعمل العمل للدنيا، وبالشطر الثاني وهو الأمر بالحذر العمل للآخرة، فرواه على هذا/ المعنى فأخرجه ابن قتيبة في عيون الأخبار عن أبي حاتم ٢/ ١٧ عن الأصمعي عن حماد بن سلمة عن عبيد الله بن العيزار عن عبد الله بن عمرو أنّه قال: ((احرث لدنياك كأنك تعيش أبداً واحرث لآخرتك كأنك تموت غداً)). ورواه الحارث بن أبي أسامة في مسنده فبين أنّ في هذا السند انقطاعاً، لأنّه رواه من طريق ابن عمر الصفار عن عبد الله بن العيزار قال: لقيت شيخاً بالرملة من الأعراب كبيراً، فقلت: أما لقيت أحداً من أصحاب رسول الله بَّرَ؟ قال: نعم. فقلت: من؟ قال: عبد الله بن عمرو بن العاص. فقلت له: فما سمعته يقول؟ قال: سمعته يقول: ((احرز لدنياك كأنك تعيش أبداً واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا)) هكذا ذكره موقوفاً، وهو في الأصل مرفوعاً، وكأنّ الذي تصرف فيه ورواه على هذا المعنى الباطل المنكر هو ابن العيزار فإنّه مجهول. ويؤيد ذلك أنّ ابن عجلان رواه عن مولى لعبد الله بن عمرو الذي يحتمل أن ١٨ حرف الهمزة يكون هو هذا الشيخ فذكره مرفوعاً بلفظ آخر وهو الذي قدمناه، وذكره المصنف في الكتاب وهو أيضاً مختصر. وأصل الحديث ما رواه جماعة منهم البيهقي الذي عزاه المصنف إليه فقال في باب القصد في العبادة والجهد في المداومة من سننه [١٨/٣، ١٩]: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ محمد بن المؤمل بن الحسن بن عيسى ثنا الفضل بن محمد الشعراني ثنا أبو صالح ثنا الليث عن ابن عجلان عن مولى لعمر بن عبد العزيز عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن رسول الله وَ ل﴿ قال: ((إنّ هذا الدين متين فأوغل فيه برفق ولا تبغض إلى نفسك عبادة ربك فإنّ المنبت لا سفراً قطع ولا ظهراً أبقى، فاعمل عمل امرىء يظنّ أن لن يموت أبداً، واحذر حذر امرىء يخشى أن يموت غداً)). فعزو المصنف آخر الحديث إليه لا يخفى ما فيه، مع أنّه كذلك موهم لا يتضح معناه إلاّ بإيراده بتمامه، ولذلك وهم الشارح في معناه وقرّر ما سمعت وهو ١٨/٢ خلاف المراد، إذ معنى الحديث ظاهر من أوله وهو / الأمر بالرفق في العمل، والاقتصاد في العبادة، وعدم التوغل فيها، والاجتهاد والإكثار الذي قد يؤدي بصاحبه إلى الملل والضجر والترك بالكلية فيكون كالمنبت لا أرضاً قطع ولا ظهراً أبقى، بل يعمل بعد أداء الفرائض عمل من يظن أن لن يموت أبداً، فهو في كل وقت يكتسب قليلاً من العمل والقليل في المدة الطويلة كثير هذا في جانب العمل والتحلي به، وأمّا في جانب الحذر والترك للمعاصي والتباعد منها جملة وتفصيلاً كبيرها وصغيرها فليحذر حذر من يظن أنّه يموت غداً، فلم يبق له متسع للتدارك بالمكفرات ولا تسويف بإحضار التوبة، لأنّ ترك المنهيات آكد في الدين وأصلح للمرء من الإتيان بالمأمورات، كما في مسند عائشة رضي الله عنها أنّ رسول الله وَليه قال: ((من أحبّ أن يسبق الدائب المجتهد فليكف عن الذنوب)). وكما قال النبي * في الحديث الصحيح(١): ((إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عنه فانتهوا))، فقيد الأمر بالاستطاعة وأطلق في النهي، لأنّ المطلوب التباعد من المنهيات جملة وتفصيلاً، فهذا معنى قوله في هذا الحديث: («أعمل عمل امرىء يظنّ أن لن يموت أبداً واحذر حذر امرىء يخشى أن يموت غداً))، كما هو ظاهر من تمامه وقد شرحه على هذا المعنى غير واحد من العلماء، وتكلم عليه بمثل ما هنا الشاطبي في الاعتصام، وابن رجب في بعض رسائله، كما نقلت ذلك في جزء أفردته للكلام على الحديث المتداول الباطل وسميته: ((إيّاك من الاغترار بحديث اعمل لدنياك))، وبينت فيه أنّ معنى هذه الجملة مستحيل لا يتصور في العقل وجوده، إذ من عمل للدنيا كأنّه يعيش أبداً وانقطع إليها هذا الانقطاع كيف (١) انظر صحيح البخاري (١١٧/٩)، ومسلم في: الحج (٤١٢). ١٩ حرف الهمزة ينقطع إلى الآخرة انقطاعاً كليّاً كانقطاع من يظنّ أنه يموت غداً؟!، فإنّه لم يبق له متسع لغير العمل والتوبة والرغبة إلى الله تعالى في هذا الزمن القصير، فالجملة الشائعة حديثاً آمرة بالمتناقضين وذلك محال. ١٩/٢ ١٢٠٢/٥٩٣ - ((/ اعْمَلُوا فَكُلِّ مُيَسَّرٌ لَمَا خُلِقَ لَّهُ)). (طب) عن ابن عباس وعن عمران بن حصين قال في الكبير: قال الهيثمي: رجاله ثقات ومن ثم رمز المصنف لصحته. قلت: هذا كلام مجمل لا يدري معه هل قال هذا الحافظ الهيثمي في حديث ابن عباس أو في حديث عمران أو فيهما معاً؟، بل صنيع الشارح صريح في أنّه قال ذلك في حديث عمران، لأنّ الشارح زاد عقب قول المصنف: وعن عمران قال: ((قال رجل يا رسول الله أنعمل فيما جرت به المقادير وجفَّ به القلم أو شيء نستأنفه؟ قال: بل بما جرت به المقادير وجفّ به القلم. قال: ففيم العمل؟ قال: اعملوا .... ))، قال الهيثمي: ورجاله ثقات اهـ. وهذا غير صحيح ولا صواب، فإن الهيثمي لم يورد حديث عمران، وإنّما أورد حديث ابن عباس [١٩٥/٧] باللفظ الذي أتى به الشارح، ثم قال: رواه الطبراني والبزار بنحوه إلاّ أنّه قال في آخره: فقال القوم بعضهم لبعض: ((فالجد إذا)) ورجال الطبراني ثقات اهـ. أمّا حديث عمران فلم يذكره وليس هو من شرط كتابه، ولو ذكره لكان واهماً فيه، لأنّ موضوع كتابه الأحاديث الزائدة على الكتب الستة مما أخرجه أصحاب الكتب التي قصد جمع زوائدها، وحديث عمران خرجه البخاري [٢١١/٦]، ومسلم [القدر: ٦]، وأبو داود [رقم ١٦]، فقال البخاري: حدثنا آدم ثنا شعبة حدثنا يزيد الرشك قال: سمعت مطرف بن عبد الله بن الشخير يحدث عن عمران بن حصين قال: ((قال رجل: يا رسول الله، أيعرف أهل الجنة من أهل النار؟ قال: نعم، قال: فلم يعمل العاملون؟ قال: كل يعمل لما خلق له أو لما يسرّ له)». ورواه مسلم عن يحيى بن يحيى: أخبرنا حماد بن زيد عن يزيد الضبعي ثنا مطرف به . ورواه أيضاً من طريق عبد الوارث عن يزيد وفيه عن عمران: ((قلت: يا رسول الله .... )). ورواه أبو داود عن مسدد عن حماد بن زيد به. ٢٠ حرف الهمزة وإنّما لم يعزه المصنف لهم، لأنّ أوله غير مصدر بالحرف الذي يدخل هنا. والحديث متواتر عن رسول الله وَج، لوروده من حديث جماعة بلفظه ومعناه، ٢٠/٢ والذين رووه بلفظه خاصة منهم أيضاً سعد بن أبي وقاص وعمر بن/ الخطاب وعبد الله بن مسعود وجابر بن عبد الله وعلي بن أبي طالب والبراء بن عازب وسراقة بن مالك وأبي بكر وذي اللحية الكلاعي وأبي الدرداء وعبد الله بن عمر وأبي هريرة وأبي أمامة وبشير بن كعب مرسلاً . فحديث سعد بن أبي وقاص رواه محمد بن الحسن في الآثار، والقضاعي في مسند الشهاب، وأبو بكر بن عبد الباقي وأبو محمد البخاري وطلحة بن محمد في مسانيد أبي حنيفة كلهم من رواية أبي حنيفة عن عبد العزيز بن رفيع عن مصعب بن سعد عن أبيه به. وحديث عمر رواه أحمد [٨٢/١]، والبزار والطبراني [٢٨٠/٤]. وحديث ابن مسعود رواه أحمد من رواية علي بن زيد: سمعت أبا عبيدة يحدث، قال: قال عبد الله: وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه، وأصل حديثه في الصحيح. وحديث جابر رواه أحمد ومسلم وابن جرير في التفسير ومحمد بن الحسن في الآثار، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان [١٠٦/١، ١٠٩]، وأبو سعيد النقاش في فوائد العراقيين كلهم من رواية أبي الزبير عنه. وحديث علي رواه البخاري [رقم: ٦٢١٧]، ومسلم [القدر: ٦]، والترمذي [رقم: ٢١٣٦]، وابن ماجه [رقم: ٧٨]، والدولابي في الكنى [١٠٢/٢]، وأبو نعيم في التاريخ، والبيهقي في الاعتقاد. وحديث البراء رواه أبو الحسين بن بشران في فوائده. وحديث سراقة رواه ابن ماجه [رقم: ٩١]، والدولابي في الكنى [١٠٢/٢] والطبراني في الكبير. وحديث أبي بكر رواه أحمد [١٨/١، ١٩] وأبو داود في كتاب القدر المفرد . له، والبزار والطبراني. وحديث ذي اللحية رواه أحمد والطبراني. وحديث أبي الدرداء رواه أحمد والحاكم في المستدرك [٣/٢]. وحديث ابن عمر رواه أحمد والترمذي في القدر من سننه [رقم: ٢١٣٥]. وحديث أبي هريرة رواه البزار والطبراني في الصغير. وحديث أبي أمامة رواه الطبراني في الكبير والأوسط.