Indexed OCR Text

Pages 501-520

٥٠١
حرف الهمزة
قوله: صحيح إلى قوله: جيد قوي إلا لكونه لم يبلغ درجة الصحيح، ولذلك فهم
عنه المصنف المقصود فعبر بأنه حسن، أما الشارح لبعده عن الصناعة فتهور
وسارع/ إلى الحكم بالصحة، وترجمة عبارة المنذري بخلاف ما هو المقصود منها. ٤٦٩/١
ثم إن الحديث أخرجه أيضاً أبو عمرو بن نجيد في جزئه، قال:
حدثنا أحمد بن داود السمناني حدثنا مسروق بن المرزبان ثنا حفص بن غياث
عن عاصم الأحول عن أبي عثمان عن أبي هريرة به.
ومسروق بن المرزبان وإن كان صدوقاً، إلا أن أبا حاتم قال فيه: ليس
بالقوي، فلهذا كان من درجة الحسن حديثه لا من درجة الصحيح.
١١٤٩/٥٦٣ - ((أَعْرِبُوا القرآنَ والتَمِسُوا غَرَائِبَهُ)).
(ش. ك. هب) عن أبي هريرة
قلت: قال ابن أبي شيبة(١): حدثنا أبو معاوية حدثني عبد الله بن سعيد
المقبري عن أبيه عن أبي هريرة به.
ومن طريق ابن أبي شيبة رواه الحاكم في المستدرك [٤٩٣/٢] في تفسير
سورة ((حم السجدة))، وقال: صحيح الإسناد على مذهب جماعة من أئمتنا، ولم
يخرجاه، وتعقبه الذهبي بأنه مجمع على ضعفه - يعني - لأجل عبد الله بن سعيد
المقبري.
ورواه الثقفي في الثقفيات:
ثنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الجرشي ثنا أبو عباس محمد بن يعقوب
الأصم ثنا محمد بن الجهم بن هارون ثنا الهيثم بن خالد عن عبيد بن عقيل قال:
أخبرني معارك بن عباد ثنا عبد الله بن سعيد به مطولاً، ولفظه: ((أعربوا القرآن
وابتغوا غرائبه، وغرائبه فرائضه وحدوده، فإن القرآن نزل على خمسة أوجه: حلال،
وحرام، ومحكم، ومتشابه، وأمثال، فاعملوا بالحلال واجتنبوا الحرام واتبعوا
المحكم وآمنوا بالمتشابه واعتبروا بالأمثال)).
ورواه ابن الأنباري في الوقف والابتداء، فقال:
حدثنا سليمان بن يحيى الصوفي ثنا محمد بن سعدان ثنا أبو معاوية به، لكنه
قال: عن عبد الله بن سعيد المقبري عن أبيه عن جده عن أبي هريرة.
(١) أخرجه في مصنفه (٤٥٦/١٠، رقم ٩٩٦١) فقال: حدثنا ابن إدريس عن المقبري عن جده عن
إبراهيم عن أبي هريرة مرفوعاً به .

٥٠٢
حرف الهمزة
وهكذا رواه أبو بكر بن مقسم المقرىء:
حدثنا أبو بكر محمد بن يحيى بن سليمان المروزي قال: قرأت على أبي
جعفر محمد بن سعدان النحوي المقرىء: ثنا أبو معاوية به بذكر جده أيضاً.
وكذلك رواه الخطيب [٧٧/٨] من طريق يحيى بن زياد الفراء ثنا مندل بن
علي عن عبد الله بن سعيد المقبري بذكر جده أيضاً .
ورواه أبو نعيم في الحلية [٣٠٩/٨] عن ابن مسعود موقوفاً عليه، فقال:
حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا الحسن بن جعفر العناني ثنا عبد الحميد بن صالح
ثنا أبو بكر بن عياش عن عبد الملك بن عمير عن الشعبي عن عمه قال: قال عبد
الله: ((أعربوا القرآن))، قال أبو نعيم: كذا حدثناه موقوفاً، وغيره يرفعه.
١/ ٤٧٠
.
١١٥٠/٥٦٤ - (٢/ أَغْرِبُوا الكَلامَ كَي تُغْرِبُوا القرآنَ)).
ابن الأنباري في الوقف والابتداء
والمرهبي في فضل العلم عن أبي جعفر معضلاً
قال الشارح: هو أبو جعفر الأنصاري التابعي.
زاد في الكبير الذي قال: رأيت أبا بكر ورأسه ولحيته كأنهما جمر الغضا.
قلت: هذا وهم عجيب وخطأ شنيع، فأبو جعفر هو محمد الباقر بن علي بن
الحسين بن علي بن أبي طالب، وهو المشهور المعروف عند الإطلاق لا يعرف
غيره، ولا أدري من أين وقع الشارح على هذا الأنصاري حتى أتى به في هذا
الموضع، والعجب أن المصنف يقول: عن أبي جعفر معضلاً، والشارح يقول: عن
أبي جعفر (١)، هذا أنه تابعي رأى أبا بكر، والتابعي يقال في حديثه: مرسل، ولا
يقال: معضل فأمر الشارح في كثرة أوهامه وغفلته معضل.
والحديث قال ابن الأنباري:
حدثني أبي قال: حدثنا أبو منصور ثنا أبو عبيد ثنا نعيم بن حماد عن بقية بن
الوليد عن الوليد بن محمد بن زيد قال: سمعت أبا جعفر يقول: قال رسول الله وله :
((أعربوا الكلام كي تعربوا القرآن))، ثم قال أبو جعفر: لولا القرآن وإعرابه ما باليت
أن لا أعرف منه شيئاً)).
١١٥٤/٥٦٥ - ((اعرفُوا أنسابَكُم تَصِلُوا أَرْحَامَكُمْ، فإنَّهُ لا قُرْبَ بالرحمِ إذا
قُطِعَتْ، وإن كانت قريبةً، ولا بُعْدَ بِهَا إذا وصِلَتْ، وإن كانت بعيدةً)).
(١) في الأصل: ((حجرة)).
-
الطيالسي (ك) عن ابن عباس

٥٠٣
حرف الهمزة
قلت: أخرجه الحاكم [٨٩/١] في كتاب العلم من طريق الطيالسي.
وكذلك أخرجه ابن قتيبة في عيون الأخبار (ص٨٤ من الجزء الثالث) من
طريق الطيالسي أيضاً .
١١٥٥/٥٦٦ - ((أَعْرُوا النساءَ يَلْزَمْنَ الحِجَالَ)».
(طب) عن مسلمة بن مخلد
قال الشارح: وإسناده ضعيف، لكن له طرق ترقيه إلى الحسن، وزعم ابن
الجوزي وضعه ممنوع.
وقال في الكبير: أورده ابن الجوزي في الموضوعات/ وأعلَّه بشعيب بن ٤٧١/١
يحيى، وقال: غير معروف، ونقل عن إبراهيم الحربي أنه قال: لا أصل لهذا
الحديث اهـ. وتبعه على ذلك المؤلف في مختصر الموضوعات ساكتاً عليه غير
متعقب له، فلعله لم يقف على تعقب الحافظ ابن حجر بأن ابن عساكر خرجه من
وجه آخر في أماليه وحسنه، وقال: بكر بن سهل وإن ضعفه جمع، لكنه لم ينفرد به
كما ادعاه ابن الجوزي، فالحديث إلى الحسن أقرب، فلا اتجاه لحكم ابن الجوزي
عليه بالوضع.
قلت: الشارح - رحمه الله - بلية ابتلى الله بها فن الحديث عموماً، وكتاب
الجامع الصغير خصوصاً، فأحسن الله العزاء في هذه المصيبة، فلقد كنت قلدته في
هذا النقل عن الحافظ في بداية اشتغالي بالحديث منذ خمس وعشرين سنة قبل أن
أعرف منزلته من التهور وبعده من التحقيق وقلة درايته بهذا الفن، ثم بعد التحقق من
أمره رجعت إلى ما كنت نقلته عن الحافظ بواسطته فشطبت عليه، فالحمد لله الذي
أنقذني من مهاوي الأوهام الفاحشة بتقليده، فاعلم أن الحافظ لم يقل شيئاً مما نقله
عنه الشارح، وكل ما ذكره فهو باطل ناشىء عن عدم تدبره فيما يرى وإتقانه لما ينقل
على عادته، فالحافظ قال ما ذكره الشارح في حديث آخر، ذكره في ترجمة بكر بن
سهل الدمياطي قبل هذا الحديث، فقلب ذلك الشارح ونقله إلى هذا، فاسمع
الترجمة بتمامها لتعرف كيف جرى فيما جرى من الشارح، قال الحافظ في اللسان
[٥١/٢، رقم ١٩٥]: بكر بن سهل الدمياطي أبو محمد مولى بني هاشم عن عبد الله
ابن يوسف، وكاتب الليث وطائفة، وعنه الطحاوي، والأصم، والطبراني، وخلق،
توفي سنة تسع وثمانين ومائتين عن نيف وسبعين سنة، حمل الناس عنه وهو مقارب
الحديث، وقال النسائي: ضعيف، قال البيهقي في الزهد [ص٢٤٤، رقم ٦٤١]:
أخبرنا الحاكم وجماعة قالوا: حدثنا الأصم ثنا / بكر بن سهل ثنا عبد الله بن ٤٧٢/١
محمد بن رمح بن المهاجر حدثنا ابن وهب عن حفص بن ميسرة عن زيد بن أسلم

٥٠٤
حرف الهمزة
عن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله بقوله: ((ما من معمر عمر في الإسلام
أربعين سنة إلا صرف الله عنه الجنون والجزام والبرص، فإذا بلغ الخمسين لين الله
عليه حسابه، وإذا بلغ الستين رزقه الله الإنابة، وإذا بلغ السبعين أحبه الله وأحبه أهل
السماء، وإذا بلغ الثمانين قبل الله حسناته وتجاوز عن سيئاته، وإذا بلغ التسعين غفر
الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وسمي أسير الله في الأرض وشفع في أهل بيته))
ومن وضعه ما حكاه أبو بكر القتات مسند أصبهان أنه سمع أبا الحسين بن شنيوذ
المقرىء قال: سمعت بكر بن سهل الدمياطي يقول: هجرت - أي بكرت - يوم
الجمعة، فقرأت إلى العصر ثمان ختمات، فاسمع إلى هذا وتعجب اهـ.
قال الحافظ [٥٢/٢، رقم ١٩٥]: وقد ذكره ابن يونس في تاريخ مصر وسمى
جده نافعاً، ولم يذكر فيه جرحاً، وقال: مسلمة بن قاسم تكلم الناس فيه، ووضعوه
من أجل الحديث الذي حدث به عن سعيد بن كثير عن يحيى بن أيوب عن مجمع
ابن كعب عن مسلمة بن مخلد رفعه: ((أعروا النساء يلزمن الحجال)»، قال الحافظ :
قلت: والحديث الذي أورده المصنف لم ينفرد به، رواه أبو بكر المقري في فوائده
عن أبي عروبة الحسين بن محمد الحراني عن مخلد بن مالك الحراني عن
الصنعاني، وهو حفص بن ميسرة به أملاه الحافظ أبو القاسم بن عساكر في المجلس
التاسع والسبعين من أماليه، وقال: إنه حديث حسن، وأما حديث مسلمة فأخرجه
الطبراني عنه اهـ.
فانظر كيف قلب الشارح النقل وتعجب؟!، واعلم أن الحديث رواه ابن
الأعرابي في معجمه [٣٩٨/٥، رقم ١٢٣٣]، والطبراني في الكبير [٤٣٨/١٩، رقم
١٠٦٣]، والخطيب في التاريخ [٣٦٨/٩]، والخلعي في فوائده، والقضاعي في
٤٧٣/١ مسند الشهاب [٤٠٠/١، رقم ٦٨٩]/ كلهم من طريق بكر بن سهل الدمياطي:
ثنا شعيب بن يحيى ثنا يحيى بن أيوب عن عمرو بن الحارث عن مجمع بن
کعب عن مسلمة بن مخلد به.
وأورده ابن الجوزي في الموضوعات [٢٨٢/٢] من عند الطبراني، وأعلَّه
بشعيب، وقال: إنه ليس بمعروف، وسكت عليه المصنف فلم يتعقبه، وهو عجيب،
فإن شعيباً من رجال النسائي، وقد ذكره ابن حبان في الثقات، واحتج به ابن خزيمة
في صحيحه، وقال ابن يونس كان رجل غلبت عليه العبادة، وقد روى عنه عبد
الرحمن بن عبد الله بن الحكم والحارث بن مسكين ويوسف بن سعيد بن مسلم وبكر
ابن سهل الدمياطي وغيرهم، فقول ابن الجوزي: إنه غير معروف، تقصير منه
وتهور، ولهذا قال الذهبي في تلخيص الموضوعات: ينبغي أن يخرج من

٥٠٥
حرف الهمزة
الموضوعات، فإن أكثر ما تعلق أبو الفرج في سنده على شعيب بقول أبي حاتم:
ليس بمعروف، وما ذا بجرح فإن النسائي احتج به اهـ.
وقال في الميزان [٢٧٨/٢، رقم ٣٧٣٠]: شعيب بن يحيى التجيبي مصري
صدوق، قال أبو حاتم ليس بمعروف، وقال ابن يونس صالح عابد اهـ.
على أن ابن الجوزي أخطأ أيضاً في تركه إعلال الحديث ببكر بن سهل
الدمياطي، فإن الحفاظ به أعلوه، وعليه انتقدوه لا على شعيب ولا على غيره، ومن
الغريب أيضاً أن الحافظ الهيثمي لما ذكره في مجمع الزوائد [١٣٨/٥] قال: فيه
مجمع بن كعب لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات اهـ.
فكأنه لم يعتبر ما قيل في بكر بن سهل أو لم يقف عليه، والسبب في ذلك أن
نسخ الميزان مختلفة في ترجمة بكر بن سهل، فبعضها تنتهي ترجمة بكر فيها إلى
قوله: وهو مقارب الحال دون ما بعد ذلك، والأولى هي المطبوعة، والثاني هي
التي أدخلها الحافظ في اللسان، وقد ورد معناه في حديث أنس، وورد في آثار
موقوفة .
٥٦٧/ ١١٥٦ - ((أَعَزَّ أَمْرَ اللَّهِ يُعِزّكَ اللَّهُ)).
(فر) عن أبي أمامة
قال الشارح/ في الكبير: فيه محمد بن الحسين السلمي الصوفي، سبق عن ٤٧٤/١
الخطيب أنه وضاع، والمأمون بن أحمد قال الذهبي: كذاب.
قلت: تعليل الحديث بأبي عبد الرحمن السلمي من جهل الشارح، بل من قلة
حيائه، لأنه يدعي التصوف وإجلال الصوفية، ومن يجهل قدر أبي عبد الرحمن
السلمي ويقبل قول الخطيب فيه فلم يشم للتصوف رائحة ولا قرب من ساحة ميدان
الحديث، والذهبي على بغضه للصوفية وتعنته عليهم قد أورده في تذكرة الحفاظ
وامتدحه وأطراه، وتكلم فيه من أجل ما لم يفهمه من تصوفه، ونقل كلام من تكلم
فيه كما هو الشأن في كتب الرجال، فقال في التذكرة: أبو عبد الرحمن السلمي
الحافظ العالم الزاهد شيخ المشايخ محمد بن الحسين بن محمد بن موسى
النيسابوري الصوفي الأزدي الأب السلمي الأم سمع خلقاً كثيراً، وكتب العالي
والنازل، وصنف وجمع، وسارت بتصانيفه الركبان، حمل عنه القشيري والبيهقي
وأبو صالح المؤذن وخلق سواهم، إلا أنه ضعيف، قال الخطيب: محله كبير، وكان
مع ذلك صاحب حديث مجوداً، جمع شيوخاً وتراجم وأبواباً، وله دويرة للصوفية،
وعمل سنناً وتفسيراً وتاريخاً، قال الذهبي: ألف حقائق التفسير فأتى فيه بمصائب

٥٠٦
حرف الهمزة
وتأويلات الباطنية، نسأل الله العافية.
قلت: فهذا منشأ حط الذهبي وأمثاله على أبي عبد الرحمن السلمي - رحمه
الله - وأمثاله، فإنهم لم يفهموا مقاصد القوم، ولا سلكوا مناهجهم، فوجهوا إليهم
سهام الطعن ورشقوهم بنبال الانتقاد، والله يجازي كلاً على قدر نيته، وقال
الحاكم: وهو عصريّ وتقدمت وفاته عنه، كان كثير السماع والحديث متقنناً فيه من
بيت الحديث والزهد والتصوف، وقال السراج: مثله إن شاء الله لا يتعمد الكذب
٤٧٥/١ ونسبه إلى الوهم، وقال الخطيب: قدر أبي عبد الرحمن عند أهل/ بلده جليل،
وكان مع ذلك مجوداً صاحب حديث، وبالجملة فما يصنع الشارح بذكره في هذا
الموضوع شيئاً سوى أنه يحط من قدر نفسه ويفضحها بالجهل وعدم الدراية ولا
مزید .
أما المأمون بن أحمد فدجال كذاب خبيث، فالحديث من وضعه، وبه كان
الشارح يكتفي في التعليل.
٥٦٨/ ١١٥٧ - ((اغْزِلِ الأَذَى عَن طريقِ المسلمين)).
(م. هـ) عن أبي برزة
هكذا في المتن، وكتب الشارح في الشرحين عن أبي هريرة، وهو وهم منه،
والصواب عن أبي برزة، وقد أخرجه من حديثه أيضاً أبو نعيم في تاريخ أصبهان
[٨٧/٢] في ترجمة عبد الله بن إبراهيم بن واضح، وذكره الذهبي في الميزان [١/
٨، رقم ٨] في ترجمة أبان بن صمعة، وهو من رجال مسلم، ومن طريقه رواه.
١١٥٩/٥٦٩ - ((اعزِلُوا أَوْ لاَ تَعْزِلُوا، مَا كَتَبَ اللَّهُ تعالى من نَسمَةٍ هي كائِنَةٌ
إلى يوم القِيَامَةِ إلاَّ وهي كائنةٌ)).
(طب) عن صرمة العذري
قال الشارح في الكبير: قال الهيثمي: فيه عبد الحميد بن سليمان، وهو
ضعيف اهـ. وظاهر تخصيصه الطبراني بالعزو أنه لا يوجد مخرجاً لأحد من الستة،
وإلا لما بدأ بالعزو إليه مع أن الإمام في هذا الفن البخاري خرجه بمعناه في عدة
مواضع كالتوحيد والقدر، ومسلم وأبو داود في النكاح، والنسائي في العتق عن أبي
سعيد قال: ((سألنا رسول الله* عن العزل فقال: ما عليكم ألا تفعلوا، ما من
نسمة كائنة إلى يوم القيامة إلا وهي كائنة))، والقانون أنه إذا كان في الصحيحين أو
أحدهما ما يفي بمعنى حديث، فالسكوت عنه والاقتصار على عزوه لغيره غير لائق
لإیهامه .
قلت: من عرف اصطلاح المصنف في كتابه هذا وصنيعه الذي وضعه عليه،

٥٠٧
حرف الهمزة
وتأمل قول الشارح: إن البخاري خرجه (١) بمعناه من حديث أبي سعيد بلفظ: ((ما
عليكم ألا تعزلوا)) علم أن هذا من الشارح كلام يشبه الهذيان، فإن المصنف يورد/ ٤٧٦/١
الحديث المشهور المتواتر المخرج في الكتب الستة، بل وأغلب كتب السنة، ثم
يعزوه لأغرب كتاب من أجل كونه رواه بلفظ يدخل في حرف لا يدخل فيه اللفظ
المخرج في الكتب المشهورة، ثم يعيده في ذلك الحرف أيضاً ويعزوه لهم، لأن
ترتيب الحروف مع مراعاة الحرف الأول والذي يليه يوجب عليه ذلك، لا سيما
وهذا من رواية صحابي، والمخرج في الصحيحين من رواية صحابي آخر، وإن كان
الحديث هو عينه حديث أبي سعيد الخدري، وإنما السياق مختلف، بل قال ابن
منده: إن رواية عبد الحميد بن سليمان عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن صرمة
العذري عن النبي وَّر وهم، والصواب ما رواه يحيى بن أيوب عن محمد بن يحيى
ابن حبان عن ابن محيريز قال: دخلت أنا وأبو صرمة على أبي سعيد الخدري
فحدثنا بالحدیث.
وهذا هو الحق - إن شاء الله تعالى - لبعد تعدد القصة لا سيما وعبد الحميد
ابن سليمان راوي حديث أبي صرمة ضعيف، فرفعه عنه ونسبته الصحبة والقصة إليه
من ضعفه، وإنما هي من رواية أبي سعيد الخدري، ومع هذا فانتقاد الشارح ساقط
بل لا معنى له أصلاً كما عرفت، وسيعود إلى مثل هذا كثيراً، لأنه شغوف بالتعقب
على المصنف بالحق أو بالباطل.
١١٦٢/٥٧٠ - ((أعْطُوا السَّائِلَ وَإِنْ جَاءَ عَلَى فَرَسٍ)).
(عد) عن أبي هريرة
قال الشارح في الكبير: وقضية صنيعه أن ابن عدي خرجه وسكت عليه والأمر
بخلافه، فإنه أورده في ترجمة عمر بن يزيد الأزدي وقال: منكر الحديث.
قلت: الشارح لا يمل من هذا الهذيان الباطل فابن عدي له كتاب الكامل في
الضعفاء من الرجال لا في الأحاديث، وفي الترجمة يورد المتون التي انفرد بها
الراوي والتي يستدل بها على ضعفه، وعزو الحديث لابن عدي وأمثاله ممن ألف في
الضعفاء خاصة والعقيلي وابن حبان يؤذن بأن الحديث ضعيف كما صرح به المصنف
في خطبة الجامع الكبير الذي هو أصل هذا الكتاب.
ثم لا يخفى ما في قوله: فإنه/ أورده في ترجمة عمر بن يزيد الأزدي وقال: ٤٧٧/١
منكر الحديث، إذ هو زعم أن ابن عدي لم يسكت على الحديث بل تكلم عليه، ثم
(١) انظر صحيح البخاري (١٩٤/٣، رقم ٢٥٤٢).

٥٠٨
حرف الهمزة
نقل أنه تكلم على راويه لا عليه، وذلك هو موضوع الكتاب - أعني الكلام على
الرواة - فهل أتى بفائدة زائدة سوى الهذيان؟
ثم اعلم أن ابن عدي ذكر هذا الحديث من ثلاثة طرق في ثلاثة تراجم،
الأولى [٢٩/٥]: في ترجمة عمر بن يزيد الأزدي المدائني من روايته عن عطاء عن
أبي هريرة.
الثانية [٢٣٨/٥]: في ترجمة عاصم بن سليمان التميمي الكوزي من روايته عن
زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة مرفوعاً: ((أعط السائل وإن أتاك على
فرس)».
الثالثة [٤ /١٨٧]: في ترجمة عبد الله بن زيد بن أسلم من روايته عن أبيه عن
أبي صالح عن أبي هريرة، والثلاثة كلهم ضعفاء.
وللحديث طرق أخرى تأتي في حرف («اللام)» في حديث: ((للسائل حق وإن
جاء على فرس)).
١١٦٤/٥٧١ - ((أعْطُوا الأجيرَ أخْرَه قبلَ أَنْ يجفَّ عَرَتُه)).
(هـ) عن ابن عمر (ع) عن أبي هريرة
(طس) عن جابر، الحكيم عن أنس
قلت: حديث ابن عمر أخرجه أيضاً القضاعي في مسند الشهاب [٤٣٣/١،
رقم ٧٤٤] كلاهما أعني هو وابن ماجه [٨١٧/٢، رقم ٢٤٤٣] من رواية عبد
الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن ابن عمر، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم
ضعيف، بل بنو زيد بن أسلم كلهم ضعفاء.
وقد ورد من غير طريقه عن زيد بن أسلم لكن عن عطاء بن يسار مرسلاً
أخرجه حميد بن زنجويه في كتاب الأموال له، قال:
حدثنا مسلم بن إبراهيم ثنا عثمان بن عثمان الغطفاني عن زيد بن أسلم عن
عطاء بن يسار أن النبي أَالآ به.
وحديث أبي هريرة الذي أعلَّه الشارح بعبد الله بن جعفر المديني والد علي بن
المديني ورد من ثلاثة طرق:
الطريق الأول: من رواية عبد الله بن جعفر المذكور عن سهيل بن أبي صالح
عن أبيه عن أبي هريرة، أخرجه أبو يعلى [٣٤/١٢، رقم ٦٦٨٢] والبيهقي في السنن
[١٢١/٦].
ولم ينفرد عبد الله بن جعفر به، بل تابعه عبد العزيز بن أبان عن سفيان عن
سهيل، أخرجه أبو نعيم في الحلية [٧/ ١٤٢] وقال: غريب من حديث الثوري.

٥٠٩
حرف الهمزة
الطريق الثاني: من رواية حفص بن غياث عن محمد بن/ عمرو عن أبي سلمة ٤٧٨/١
عن أبي هريرة، رواه البيهقي [١٢٠/٦] وقال: إنه ضعيف بمرة.
الطريق الثالث: من رواية محمد بن عمار المؤذن عن المقبري عن أبي هريرة،
رواه الطحاوي في مشكل الآثار [١٣/٨، رقم ٣٠١٤] وأبو نعيم في تاريخ أصبهان
[٢٢١/١] والبيهقي في السنن [١٢١/٦]، وهذا طريق حسن على انفراده.
وحديث جابر أخرجه الطبراني في الصغير أيضاً [٤٣/١، رقم ٣٤] عن أحمد
ابن محمد بن الصلت البغدادي: ثنا محمد بن زياد الكلبي ثنا شرقي بن قطامي عن
أبي الزبير عن جابر به.
ورواه الخطيب [٣٣/٥] من طريق الطبراني، ومحمد بن زياد الكلبي ضعيف،
وقد اضطرب فيه فمرة رواه هكذا ومرة قال: عن بشر بن الحسين الهلالي عن الزبير
ابن عدي عن أنس، أخرجه كذلك الحكيم في نوادر الأصول [٢٥٣/١] في الأصل
الثاني عشر: ثنا موسى بن عبد الله بن سعيد الأزدي ثنا محمد بن زياد به.
١١٦٥/٥٧٢ - ((أَعْطِي وَلا تُوكِي فَيُوكَى عليك)).
(د) عن أسماء بنت أبي بكر الصديق
قال الشارح: وسكت عليه أبو داود فهو صالح.
قلت: هذا عجيب بل الحديث صحيح متفق عليه رواه البخاري ومسلم وكرره
البخاري في عدة مواضع من صحيحه في الزكاة وفي الهبة، ولعدم وقوفه على أن
الحديث في الصحيحين وسنن الترمذي [٣٤٢/٤، رقم ١٩٦٠] والنسائي [٧٤/٥]
سكت عن ذلك التعقب الذي يعتاده في مثل هذا، وإنما لم يعزه المصنف لهم، لأنه
وقع عندهم بلفظ: ((أنفقي ولا تحصي فيحصى عليك ولا توكي فيوكی عليك))، وقد
ذكره المصنف فيما سيأتي وعزاه لأحمد [٦/ ٣٥٤] والبخاري ومسلم.
وفي الباب عن عائشة رضي الله عنها أخت أسماء الراوية لهذا الحديث، وكل
منهما حدثها النبي وَليه بسبب ذكرته، أما أسماء فقالت: ((يا رسول الله، ما لي شيء
إلا ما أدخل على الزبير بيته، أفأعطي منه؟ فقال رسول الله (وَليتر)) وذكره.
وأما عائشة فإنها سألت النبي ◌َّر عن شيء من أمر/ الصدقة فذكرت شيئاً ٤٧٩/١
قليلاً، فقال لها النبي وَلير: ((أعطي ولا توكي فيوكى عليك))، رواه أحمد [٦/ ١٦٠]:
حدثنا أبو أحمد الزبيري ثنا محمد بن شريك عن ابن أبي مليكة عن عائشة به.
١١٦٧/٥٧٣ - «أُعْطِيت سُورةَ البقرةِ من الذكرِ الأوّلِ، وأعطيتُ طه والطواسينَ
والحواميمَ من ألواح مُوسى، وأعطيتُ فاتحةَ الكتابِ وخواتيمَ سورة البقرةِ من تحتٍ

٥١٠
حرف الهمزة
العرشِ، والمفضَّلَ نافلةً)).
(ك. هب) عن معقل بن يسار
قلت: الحاكم رواه مختصراً [٥٦١/١] من طريق مكي بن إبراهيم:
ثنا عبيد الله بن أبي حميد عن أبي المليح عن معقل بن يسار.
ومن هذا الطريق رواه ابن مردويه:
ثنا عبد الله بن محمد بن كوفي ثنا أحمد بن يحيى بن حمزة ثنا مكي بن
إبراهيم به بلفظ: ((أعطيت فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة من تحت العرش
والمفصل نافلة)).
وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وتعقبه الذهبي بأن عبد الله بن
أبي حميد قال أحمد: تركوه اهـ.
لكنه لم ينفرد به، بل ورد من غير طريقه لكن من حديث ابن عباس أخرجه
حميد بن زنجويه قال:
حدثنا ابن أبي أويس حدثني أبي عن أبي بكر الهذلي عن عكرمة عن ابن
عباس: أن رسول الله وَيقول قال: ((أعطيت السورة التي ذكرت فيها البقرة من الذكر
الأول، وأعطيت طه والطواسين من ألواح موسى، وأعطيت فواتح القرآن وخواتيم
السورة التي ذكرت فيها البقرة من كنز تحت العرش، وأعطيت المفصل نافلة)).
١١٦٨/٥٧٤ - ((أعطيتُ آيَةَ الكُرْسِي من تحتِ العرشِ)).
(تخ) وابن الضريس عن الحسن مرسلاً
قلت: الذي رأيته في تاريخ البخاري في ترجمة محمد بن نوح رواية البخاري
لهذا الحديث معلقاً غير موصول، فإنه قال [٢٤٩/١، رقم ٧٩٢]:
روى يحيى بن الضريس عن حماد بن سلمة عن محمد بن نوح عن الحسن
قال: ((قال النبي ◌َّ)) فذكره.
٤٨٠/١
وهذا معلق لأن البخاري لم يدرك يحيى بن الضريس،/ وقد روى هذا
الحديث موصولاً من رواية أبي أمامة عن علي عليه السلام، قال أبو المفضل
محمد بن عبد الله الشيباني في مصنفه :
ثنا أبو محمد عبد الله بن أبي سفيان الشعراني إملاء بالموصل ثنا إبراهيم بن
عمرو بن بكر السكسكي ثنا محمد بن شعيب بن سابور ثنا عثمان بن أبي عاتكة
الهلالي عن علي بن زيد أخبرنا القاسم بن عبد الرحمن عن أبي أمامة أنه سمع
علي بن أبي طالب عليه السلام يقول: ما أرى رجلاً أدرك عقله في الإسلام يبيت

٥١١
حرف الهمزة
حتى يقرأ هذه الآية: ﴿اللَّهُ لَّ إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَىُّ أَلْقَيُمْ﴾ إلى قوله: ﴿اَلْعَلِىُّ الْعَظِيمُ﴾
[البقرة: ٢٥٥] ولو تعلمون ما هي أو ما فيها ما تركتموها على حال، إن رسول الله وليه
قال: ((أعطيت آية الكرسي من كنز تحت العرش ولم يؤتها نبي قبلي))، قال علي:
فما بت ليلة قط منذ سمعت هذا من رسول الله ولم حتى أقرأها، قال أبو أمامة: وما
تركتها منذ سمعت علي بن أبي طالب، وتسلسل ذلك إلى أبي المفضل فقال: وأنا
ما تركت قراءتها منذ سمعت هذا الحديث من عبد الله بن سفيان.
ورواه الطوسي في الثامن عشر من أماليه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل
به .
ورواه الديلمي في مسند الفردوس قال:
أخبرنا والدي أخبرنا أبو الغنائم النرسي أخبرنا السيد أبو عبد الله محمد بن
علي بن الحسين أخبرنا أبو الفضل الشيباني به، وذكر التسلسل إليه.
قلت: وقد تسلسل ذلك إلينا فسمعنا مسلسلاً من أبي النصر القاوقجي عن
والده عن عابد السندي عن صالح العمري عن محمد بن سنة عن الدولابي عن النور
الزيادي عن يوسف الأرقيوني عن الجلال السيوطي المصنف عن التقي بن فهد
الهاشمي عن أحمد بن منيب أنا الصدر الميدومي أنا عبد اللطيف الحراني أنا أبو
الفرج ابن الجوزي أنا محمد بن ناصر الحافظ أنا أبو الغنائم النرسي به.
وقد رواه ابن أبي شيبة، وأبو عبيد في فضائل القرآن والدارمي / في مسنده ٤٨١/١
[٥٤١/٢، رقم ٣٣٨٤] من وجه آخر عن علي، إلا أنه عند الدارمي في خواتيم
البقرة وإن ترجم عليه لآية الكرسي والله أعلم.
١١٦٩/٥٧٥ - ((أُعْطِيتُ مَا لَمْ يُعْطَ أحدٌ من الأنبياءِ قبلي: نُصِرْتُ بالرُّغْبِ،
وأعطيتُ مفاتيحَ الأرضِ وسُمِيتُ أَحمدَ، وجُعِلَ لي التّرابُ طهوراً وجُعِلتْ أمتي خيرَ
الأُمم)).
(حم) عن علي
قال الشارح: رمز المصنف لصحته وهو غير صواب، كيف وقد أعلَّه الهيثمي
وغيره بأن فيه عبد الله بن محمد بن عقيل سيىء الحفظ، وإن كان صدوقاً فالحديث
حسن لا صحيح.
قلت: الحديث أخرجه أحمد [٩٨/١] وابن فيل في جزئه والبيهقي في السنن
[٢١٣/١] كلهم من رواية عبد الله بن محمد بن عقيل عن محمد بن الحنفية عن علي
عليه السلام به وعبد الله بن محمد صدوق سيىء الحفظ لكنه لم ينفرد به بل توبع
عليه من رواية علي فأخرجه أبو المفضل الشيباني ومن طريقه الطوسي في أماليه من

٥١٢
حرف الهمزة
رواية محمد بن موسى بن أعين عن أبيه عن عطاء بن السائب عن أبي جعفر محمد بن
علي بن الحسين عن أبيه عن جده عن علي، ثم إن أصل الحديث ورد في
الصحيحين وغيرهما من طرق متعددة من حديث جابر وأبي ذر وحذيفة وابن عباس
وأبي هريرة وابن عمر وأبي موسى الأشعري وعبد الله بن عمرو والسائب بن يزيد
وأبي سعيد الخدري، حتى عده المصنف من المتواتر كما نقله عنه الشارح في
الحديث الآتي قريباً بلفظ: ((أعطيت خمساً)) فالحديث مع هذا صحيح، بل فوق
الصحيح.
٥٧٦/ ١١٧١ - ((أُعْطِيتُ مكانَ التَّوْرَاةِ السبعَ الطَّوال وأُعْطِيتُ مكانَ الزبُورِ المِئِينَ
وأُعطيتُ مكانَ الإنْجِيلِ المثانِيَ، وفُضْلْتُ بالمُفَصَّلِ)).
(طب. هب) عن واثلة
قال الشارح في الكبير: قال الهيثمي: وفيه عمران القطان وثقه ابن حبان
وضعفه النسائي وغيره اهـ. وأقول فيه أيضاً عمرو بن مرزوق أورده الذهبي في
٤٨٢/١ الضعفاء وقال: كان يحيى بن سعيد لا يرضاه/ فتعصيب الهيثمي الجناية برأس
عمران وحده خلاف الإنصاف.
قلت: لا جناية إلا منك في التقول على الحديث ونسبة من ليس فيه إليه، فإنه
لا وجود لعمرو بن مرزوق في سند هذا الحديث فما أدري من أين جره الشارح إليه
على أن نسختنا من مجمع الزوائد ليس فيها أيضاً ما نقله عن الهيثمي إلا أن يكون
ذكر ذلك في موضع آخر أما في فضائل القرآن فإنه أورد الحديث، ثم قال رواه
أحمد والطبراني بنحوه ولم يزد على هذا وليس ببعيد أن يقول ما نقله عليه الشارح
إما في موضع آخر وإما أن ذلك سقط من نسختنا، لأن عمران القطان موجود في
سند الحديث عند أحمد، أما عمرو بن مرزوق فلا وجود له في سنده لا عند أحمد
ولا عند الطبراني.
قال أحمد [١٠٧/٤]: حدثنا سليمان بن داود أبو داود الطيالسي أخبرنا عمران
القطان عن قتادة عن أبي المليح الهذلي عن واثلة بن الأسقع به.
ورواه الطحاوي في مشكل الآثار (ص١٥٤ جـ ثاني) عن يزيد بن سنان ثنا أبو
داود الطيالسي به (١) وهو ثابت في مسنده على أن الحديث لو كان فيه عمرو بن
مرزوق كما زعم الشارح لما ذكره الحافظ الهيثمي، لأن عمرو بن مرزوق ثقة من
(١) انظر مشكل الآثار (٤٠٩/٣، رقم ١٣٧٩).

٥١٣
حرف الهمزة
رجال الصحيح، وإنما تكلم فيه بلا حجة والحديث ورد من وجه آخر ليس فيه
عمران القطان، قال أبو عبيد في فضائل القرآن:
حدثنا هشام بن إسماعيل الدمشقي عن محمد بن شعيب عن سعيد بن بشير عن
قتادة به .
وقال حميد بن زنجویه:
أخبرنا أبو أيوب الدمشقي ثنا سعدان بن يحيى ثنا عبيد الله بن أبي حميد عن
أبي المليح الهذلي به.
٥٧٧/ ١١٧٣ - ((أعطيتُ ثلاثةَ خصالٍ: أعطيتُ صلاةَ في الصُّفُوف وأعطيتُ
السلامَ وهو تحيّةُ أهلِ الجنّةِ وأعطيتُ ((آمين)) ولم يُعْطَّها أحدٌ ممن كانَ قبلكم إلا أَنْ
يكونَ اللَّهُ أعطَاهَا هارونَ، فإنَّ مُوسى كَانَ يَدْعُو ويؤمِّنُ هَارُونُ)) .
الحارث وابن مردويه عن أنس
قلت: سكت عنه كل من المصنف والشارح وهو حديث ساقط في سنده كذاب
وضعيف/ قال الحارث بن أبي أسامة:
٤٨٣/١
حدثنا عبد العزيز بن أبان ثنا زربي مولى أنس عن أنس به، وعبد العزيز كذاب
متهم وشيخه ضعيف منكر الحديث.
١١٧٥/٥٧٨ - ((أعطيتُ سبعين ألفاً من أمتي يَدْخُلونَ الجنَّةَ بغيرِ حسابٍ،
وجوهُهُم كالقمرِ ليلةَ البدرِ، قلوبُهم على قلبٍ رجلٍ واحدٍ، فاستزدتُّ ربِّي عزَّ وجلَ
فزادَنِي مع كلٌّ واحدٍ سبعين ألفاً».
(حم) عن أبي بكر الصديق
قال الشارح: ضعيف لاختلاط المسعودي وعدم تسمية تابعيه.
قلت: كل من العلتين لا يؤثر في هذا الحديث لورود أصله متواتر عن
النبي ◌ُّه: من حديث نحو عشرين صحابياً فأكثر، ومنهم من لهم طرق متعددة إليه،
منهم عبد الرحمن بن أبي بكر وابن عباس وأبو هريرة وأبو أمامة وابن مسعود وأبو
سعيد وجابر بن عبد الله وعمران بن حصين وأبو أيوب الأنصاري وثوبان وأنس
وحذيفة والفلتان بن عمر ورفاعة الجهني وسمرة بن جندب وعمير الليثي وعمرو بن
حزم وأسماء بنت أبي بكر وأبو سعيد الأنصاري وقد عده المصنف من المتواتر وذكر
أكثر هذه الطرق وجلها في مجمع الزوائد [٤١٠/١٠] وأطال في إيرادها أيضاً ابن
القيم في حادي الأرواح وغيره.
٥٧٩/ ١١٧٧ - ((أُعْطِيَتْ قُريشٌ مَا لَمْ يُغْطَ الناسُ: أُعْطُوا مَا أَمْطَرَتِ السماءُ،

٥١٤
حرف الهمزة
وَمَا جَرَتْ به الأنهارُ وما سالتْ به السيولُ)).
الحسن بن سفيان، زاد الشارح: في جزئه
وأبو نعيم في المعرفة عن حلبس
قال الشارح: بحاء وسين مهملتين بينهما موحدة وزن جعفر، وقيل: بمثناة
تحتية مصغراً صحابي صغير يعد في الحمصيين.
قلت: الحسن بن سفيان ليس له جزء وإنما له المسند، وهو مشهور جداً ولو
فرضنا أن له جزءاً فهذا الحديث لم يخرجه في جزئه الموهوم وإنما خرجه في مسنده
٤٨٤/١ كما صرح به الحافظ/ في الإصابة، وكأن الشارح ذهب وهمه إلى الحسن بن عرفة
فإنه صاحب الجزء المشهور أو ظنهما واحداً والله أعلم.
وما ضبط به اسم الصحابي أولاً خطأ، والصواب أنه حليس بالتصغير، وإنما
الذي حكى فيه الحافظ القولين رجل آخر ذكره قبل هذا.
٥٧٩/ مكرر / ١١٨٠ - ((أعظمُ الخَطَايَا اللسانُ الكَذُوبُ)).
ابن لال عن ابن مسعود (عد) عن ابن عباس
قلت: هذا قطعة من حديث طويل، بل من خطبة خطبها رسول الله وَل م رويت
من حديث جماعة من الصحابة منهم عقبة بن عامر وزيد بن خالد وعبد الله بن عباس
وعبد الله بن مسعود بأسانيد ضعيفة فبعض الرواة يذكرها بتمامها وأكثرهم يختصرها
ويفرقها فيخرج في كل موضع جملة منها، وحديث ابن مسعود روي عنه مرفوعاً
وموقوفاً عليه، فأخرج ابن لال هذه القطعة وحدها مرفوعة فقال:
حدثنا إسماعيل بن علي الخطبي ثنا محمد بن موسى بن حماد ثنا سليمان بن
أبي شيخ حدثنا أبي ثنا الحسن بن عمارة عن عبد الرحمن بن عابس بن ربيعة عن
عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله الظهر فذكره.
كذا وقع في الأصل وهو منقطع فإن عبد الرحمن بن عابس عنعن عن عبد الله
ابن مسعود.
ورواه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول [١/ ٢٢٠] في الأصل السابع
والعشرين والمائتين (١) فذكر جملة أخرى منه فقال: حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد
المقري ثنا الحسن بن عمارة عن عبد الرحمن بن عابس بن ربيعة عن أبيه عن ابن
مسعود قال: قال رسول الله وسلم: ((رأس العلم مخافة الله)).
ورواه أبو نعيم في الحلية [١٣٨/١] موقوفاً على ابن مسعود فقال: "٤"
2
(١) هو في الأصل السادس والعشرين والمائتين من المطبوع.

٥١٥
حرف الهمزة
ثنا محمد بن إسحاق بن أيوب ثنا إبراهيم بن سعدان ثنا بكر بن بكار ثنا
عمرو بن ثابت ثنا عبد الرحمن بن عابس قال: قال عبد الله بن مسعود: ((إن أصدق
الحديث كتاب الله عز وجل وأوثق العرى كلمة التقوى وخير الملل/ ملة إبراهيم ٤٨٥/١
وأحسن السنن سنة محمد ◌ّ# وخير الهدى هدى الأنبياء وأشرف الحديث ذكر الله
وخير القصص القرآن وخير الأمور عواقبها وشر الأمور محدثاتها وما قلَّ وكفى خير
مما كثر وألهى ونفس تنجيها خير من إمارة لا تحصيها وشر المعذرة حين يحضر
الموت وشر الندامة ندامة القيامة وشر الضلالة الضلالة بعد الهدى وخير الغنى غنى
النفس وخير الزاد التقوى وخير ما ألقي في القلب اليقين والريب من الكفر وشر
العمى عمى القلب والخمر جماع كل إثم والنساء حبائل الشيطان والشباب شعبة من
الجنون والقدح من عمل الجاهلية ومن الناس من لا يأتي الجمعة إلا دبراً ولا يذكر
الله إلا هجراً وأعظم الخطايا الكذب وذكر بقية الخطبة)).
ورواه نصر بن محمد الزاهد في كتاب التنبيه حدثنا أبو جعفر محمد بن الفضل
ثنا أبو حذيفة بالبصرة ثنا سفيان ثنا عبد الرحمن بن عابس به فقال: حدثني ناس من
أصحاب عبد الله بن مسعود أنه قال: ((أصدق الحديث كلام الله وأشرف الحديث
ذكر الله وشر العمى عمى القلب وما قل وكفى خير مما كثر وألهى وشر الندامة ندامة
يوم القيامة وخير الغنى غنى النفس وخير الزاد التقوى والخمر جماع الإثم والنساء
حبائل الشيطان والشباب شعبة من الجنون وشر المكاسب كسب الربا وأعظم الخطايا
اللسان الكذوب».
وحديث ابن عباس هو من هذه الخطبة أيضاً فقد قال ابن عدي [٤١/١]:
ثنا يعقوب بن أبي إسحاق ثنا أحمد بن الفرج ثنا أيوب بن سويد عن الثوري
عن ابن أبي نجيح عن طاوس عن ابن عباس قال: كان من خطبة رسول الله اليه :
((إن أعظم الخطايا اللسان الكذوب)) ثم قال ابن عدي: لا أعلم يرويه عن الثوري
غير أيوب.
قلت : قد رواه عنه إسحاق بن بشر لكنه قال عن/ سفيان الثوري عن أبيه عن ٤٨٦/١
عكرمة عن ابن عباس فذكر جملة من تلك الخطبة أخرجه أبو الشيخ قال: حدثنا
الحسن بن علوية ثنا الحسن بن علي العطار ثنا إسحاق بن بشر به وإسحاق كذاب.
ورواه أيوب بن سويد مرة أخرى فلم يقل عن الثوري، بل قال: عن المثنى بن
الصباح عن عمرو بن شعيب عن طاوس عن ابن عباس بحديث الترجمة.
أخرجه ابن عدي عن محمد بن أحمد الوراق عن موسى بن سهل النسائي عن
أيوب بن سويد به، ثم قال: وهذا إنما يروي عن أيوب بهذا الإسناد اهـ.
وحديث عقبة بن عامر خرجه أبو أحمد العسكري والديلمي والقضاعي في

٥١٦
حرف الهمزة
مسند الشهاب [٢٦٣/٢، رقم ١٣٢٤] مفرقاً والبيهقي في دلائل النبوة [٢٤١/٥]
وغيرهم قال أبو أحمد العسكري :
ثنا أبو عمرو بن حكيم ثنا أبو أمية الطرسوسي ثنا يعقوب بن محمد الزهري ثنا
عبد العزيز بن عمران عن عبد الله بن مصعب بن منظور بن جميل بن سنان عن أبيه
عن عقبة بن عامر قال: ((خرجنا مع رسول الله و 18 في غزوة تبوك فاسترقد رسول
الله وَل فلم يستيقظ حتى كانت الشمس قيد رمح قال: ألم أقل لك يا بلال اكلأ لنا
الفجر؟ فقال: يا رسول الله ذهب بي النوم مثل الذي ذهب بك قال: فانتقل رسول
الله * من منزله غير بعيد يرحل وسار بقية يوميه وليلته فأصبح بتبوك فحمد الله
وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال:
((أيها الناس، أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله وأوثق العرى كلمة
التقوى وخير الملل ملة إبراهيم وخير السنن سنة محمد وأشرف الحديث ذكر الله
وأحسن القصص هذا القرآن وخير الأمور عوارفها وشر الأمور محدثاتها وأحسن
الهدى هدى الأنبياء وأشرف الموت قتل الشهداء وأعمى العمى الضلالة بعد الهدى
وخير الأعمال ما نفع وخير الهدى ما اتبع وشر العمى عمى القلب واليد العليا خير
٤٨٧/١ من اليد/ السفلى وما قلَّ وكفى خير مما كثر وألهى وشر المعذرة حين يحضر الموت
وشر الندامة يوم القيامة، ومن الناس من لا يأتي الجمعة إلا دبراً ومن الناس من لا
يذكر الله إلا هجراً، ومن أعظم الخطايا اللسان الكذوب، وخير الغنى غنى النفس،
وخير الزاد التقوى، ورأس الحكمة مخافة الله عز وجل، وخير ما وقر في القلب
اليقين والارتياب من الكفر، والنياحة من عمل الجاهلية والغلول من جثاء جهنم،
والشعر من إبليس، والخمر جماع الإثم، والنساء حبائل الشيطان، والشباب شعبة
من الجنون، وشر المكاسب كسب الربا، وشر المأكل أكل مال اليتيم، والسعيد من
وعظ بغيره، والشقي من شقي في بطن أمه، وإنما يصير أحدكم إلى موضع أربعة
أذرع، والأمر إلى الآخرة، وملاك العمل خواتمه، وشر الرواية رواية الكذب، وكل
ما هو آت قريب وسباب المؤمن فسوق وقتاله كفر وأكل لحمه من معصية الله وحرمة
ماله كحرمة دمه ومن يتألى على الله يكذبه ومن يستغفره يغفر له ومن يعف يعف الله
عنه ومن يكظم الغيظ يأجره الله ومن يصبر على الرزية يعوضه الله ومن يبتغي
المشمعة يشمع الله به ومن يصبر يضعف الله له ومن يعص الله يعذبه الله اللهم اغفر
لي ولأمتي قالها ثلاثاً ثم قال: أستغفر الله لي ولكم)).
قال العسكري: المشمعة بالشين المعجمة المزاح وامرأة شموع كثيرة الضحك
والمعنى من عيب بالناس يعيب الله به ومن رواه بالمهملة أراد المروي.
قال: ابن كثير هذا غريب وفيه نكارة وفي إسناده ضعف والله أعلم بالصواب.

٥١٧
حرف الهمزة
وحديث زيد بن خالد أخرجه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول [٣٠٥/٢]
في الأصل الثاني والأربعين بعد المائتين(١) والدارقطني [٢٤٧/٤] والقضاعي [١/
٦٦، رقم ٥٥] كلهم من رواية عبد الله بن نافع الصائغ حدثني عبد الله بن مصعب بن
خالد بن زيد بن خالد الجهني عن أبيه عن جده/ زيد بن خالد قال: تلقفت هذه ٤٨٨/١
الخطبة من في رسول الله وَ﴾ بتبوك فذكرها بطولها .
وعبد الله بن مصعب قال الذهبي: رفع عن أبيه عن جده خطبة منكرة وفيه
جهالة اهـ.
قلت: ووجدت بعض هذه الخطبة مروياً أيضاً عن أبي الدرداء موقوفاً عليه
أخرجه أحمد في الزهد [ص٢٠٤، رقم ٧٥٦]:
ثنا هاشم حدثني جرير عن عبد الرحمن بن أبي عوف قال: قال أبو الدرداء
فذكر نحو هذه الخطبة.
ووجدت حديث الترجمة وحده مروياً عن علي عليه السلام موقوفاً عليه.
قال أبو نعيم في تاريخ أصبهان [٣٢٦/٢] في ترجمة المرزبان بن محمد أبي
سهل الأبهري :
حدثنا المرزبان بن محمد حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا لوين ثنا أبو عقيل يحيى
ابن المتوكل عن محمد بن نعيم مولى عمر عن محمد بن عمر عن جده علي بن أبي
طالب عليه السلام قال: ((زين الحديث الصدق وأعظم الخطايا اللسان الكذوب)).
كمل الجزء الأول من المداوي لعلل الجامع وشرحي المناوي،
ويليه إن شاء الله الجزء الثاني، وكان الفراغ من كتابة
هذا ضحوة يوم الخميس رابع عشر رمضان المعظم
سنة خمس وتسعين وثلاثمائة وألف، على يد
كاتبه الفقير إلى رحمة مولاه أحمد بن محمد
ابن الصديق الحسني الغماري خادم
الحديث والسنة وصلى الله
على أشرف خلقه سیدنا
محمد وعلى آله
وصحبه وسلم
(١) هو في الأصل الأربعين بعد المائتين من المطبوع.

فهرس المحتويات
مقدمة في علم العلل بقلم الشيخ المحدث حسين بن محسن الأنصاري اليماني .
مثال الشذوذ في السند
٨
ومثاله في المتن
٨
الفرق بين فاحش الغلط وفاحش الغفلة وسيىء الحفظ
٢٠
ترجمة الحافظ شهاب الدين أبي الفيض أحمد بن محمد بن الصديق الإدريسي
الغُماري
٢٩
اسمه ونسبه ومقر أسلافه
طلبه للعلم
٣١
٣١
رحلته في طلب العلم
٣٢
٣٣
شيوخه
٤١
عقيدته
منهجه العلمي
٤١
أثر ابن الصديق في نشر السنة وإثراء الحياة العلمية في عصره
٤٣
نبذة عن صفاته الخَلْقية والخُلقية
٤٥
أولاً : صفاته الخَلْقية
٤٥
ثانياً : صفاته الخُلقية
٤٥
١ - شدته في مخالفة الكفار
٤٥
٢ - كان ينخدع لمن خدعه
٤٧
٤٨
مرضه ووفاته
٤٩
مؤلفاته
٥٩
ثبت المصادر
..
منهج التحقيق
٦٥
وصف المخطوطة وتوثيقها
٦٦
حرف الهمزة
٧٥
٣ - كرمه وسخاؤه .
٤٩
٥١٩

AL-MUDAWI
V_
LI- ILAL AL-JĀMI AL-SAGIR
V
WA-SARHAY AL-MUNAWI
by
Ahmad Ben Muhammad Ben Al-Şiddiq
AI-Gumāri Al-Hasani
Volume I