Indexed OCR Text
Pages 461-480
٤٦١ حرف الهمزة لأن عطية ضعفه خفيف، بل يحسن له بعض الحفاظ وأكثر ما عيب عليه التدليس . الثالث: قوله: ورد بسند صحيح بأتم من هذا موقوفاً إن لم يكن قوله موقوفاً تحريفاً من الكاتب وإلا فهو وهم عجيب، فإن أحمد لا يخرج الموقوف وكذلك البزار والمصنف لا يذكره أيضاً، ولكن الغالب على الظن أنه تحريف من النساخ والله أعلم. والحديث رواه أبو نعيم [١١٤/١٠] عن الطبراني: ثنا محمد بن عبدوس بن كامل ثنا سريج بن يونس أبو حفص الأبار عن محمد بن جحادة عن عطية عن أبي سعيد به. ١٠٥١/٥١٧ - ((أَشَدُّ الناسِ عذاباً يومَ القيامةِ مَنْ يَرَى الناس أنَّ فِيهِ خيراً وَلاَ خیر فِیهِ)) . أبو عبد الرحمن السلمي في الأربعين (فر) عن ابن عمر قلت: الديلمي أخرجه من طريق أبي عبد الرحمن السلمي وهو الحديث الحادي عشر في الأربعين له، قال أبو عبد الرحمن: ثنا أبو عمرو محمد بن محمد الرازي ثنا علي بن سعيد العسكري ثنا عباد بن الوليد عن أبي شيبان كثير بن شيبان عن الربيع بن بدر عن راشد أبي محمد عن ابن عمر به، والربيع بن بدر ضعيف. ١٠٥٣/٥١٨ - ((أشدُّ الناسِ عذاباً يومَ القيامةِ عَالمٌ لَمْ يَتْفَعه الله بِعِلْمِهِ)). (طص. عد. هب) عن أبي هريرة قلت: رواه أيضاً ابن وهب في جامعه، ومن طريقه الخطيب في الكفاية وابن عبد البر في العلم، / ورواه أيضاً الآجري في العلم، والدينوري في الأول من ٤٢٥/١ المجالسة، ومن طريقه القضاعي في مسند الشهاب كلهم من طريق عثمان بن مقسم البري عن المقبري عن أبي هريرة به. وقال ابن عبد البر: هذا الحديث انفرد به عثمان البري لم يرفعه غيره وهو ضعيف الحديث معتزلي المذهب ليس حديثه بشيء. ١٠٥٤/٥١٩ - (أشدُّ الناسِ بَلاءَ الأنبياءُ ثمَّ الأَمْثَلُ فالأمثلُ، يُبْتَلَى الرجلُ على حَسَبٍ دينِهِ، فإنْ كانَ في دينِهِ صَلْباً اشتدَّ بلاؤهُ، وإنْ كانَ في دينِهِ رِقَةٌ ابتُلِيَ عَلَى قَدْرِ دِينِهِ، فَمَا يبرحُ البلاءُ بالعبدِ حتَّى يتركه يمشي عَلَى الأَرْضِ وما عليه خَطِيئَةٌ)). (حم. خ. ت. هـ) عن سعد ٤٦٢ حرف الهمزة قال الشارح في الكبير: وعزوه إلى البخاري تبع فيه ابن حجر في ترتيب الفردوس، قيل: ولم يوجد فيه. قلت: ليس هو في صحيح البخاري، وقد استدركه الحاكم [٢٤٣/٣] فأخرجه من طريق مصعب بن سعد عن أبيه وقال: صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه أيضاً ابن سعد في الطبقات [٢/٢، ص١٣] في باب ذكر شدة المرض على رسول الله ◌َ، والبغوي في التفسير في سورة البقرة عند قوله تعالى: الَّذِينَ إِذَا أَصَبَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّ إِلَيْهِ رَجِعُونَ (٢)﴾ [البقرة: ﴿وَبَشِّرِ الصَّبِينَ ١٥٥، ١٥٦]، والطحاوي في مشكل الآثار(١) في باب عقده للكلام على هذا الحديث (ص٦١ من الجزء الثالث)، وأبو نعيم في الحلية في ترجمة سعد بن أبي وقاص الثانية في أهل الصفة من طريق أبي داود الطيالسي وهو في مسنده (ص٢٩، رقم ٢١٥] وآخرون. ٥٢٠/ ١٠٥٧ - ((أشدُّ الناسِ بلاءً الأنبياءُ ثم الصالحُونَ، لَقَدْ كَانَ أحدُهم يُبْتَلَى بالفقرِ حتّى ما يجِدُ إلاَّ العَبَاءَ يجوبُها فَلْبَسُهَا، ويُبْتَلَى بالقَمْلِ حتّى يقتله، وَلأَحَدُهم كانَ أشدَّ فرحاً بالبلاءِ مِنْ أَحَدِكم بالعَطَاءِ». (هـ ع. ك) عن أبي سعيد ٤٢٦/١ قلت: أخرجه أيضاً ابن سعد في الطبقات [٢/٢ ص١٢]، والبخاري/ في الأدب المفرد [ص١٧٨، رقم ٥١٠]، والحكيم الترمذي في نوادر الأصول [٢/ ١٣٢] في الأصل المائتين (٢)، والطبراني وعنه أبو نعيم في الحلية في ترجمة أبي سعيد، ورواه أحمد في الزهد [ص٥٤٩، رقم ٢٣٥٩] من حديث عمر بن الخطاب. ٥٢١/ ١٠٥٨ - ((أشدُّ النَّاسِ حسرةَ يومَ القيامةِ رجلٌ أَمْكَتَه طَلَبُ العِلْم في الدنيا فَلَمْ يَطْلُبه، ورجلٌ عَلِمَ علماً فانتفعَ به مَنْ سَمِعَهُ دُونَه)). ابن عساكر عن أنس قلت: هذا الحديث أورده المؤلف في ذيل الموضوعات من عند ابن عساكر وجزم بأنه موضوع فيلام على ذكره هنا . ثم إنه عند ابن عساكر من رواية عكرمة عن ابن عباس لا من حديث أنس، فذكره هنا سبق قلم من المصنف. (١) انظر (٤٥٤/٥، رقم ٢٢٠٢، ٢٢٠٣). (٢) هو في الأصل الثامن والتسعين والمائة من المطبوع. ٤٦٣ حرف الهمزة ١٠٦٢/٥٢٢ - ((أَشَدُّكم مَنْ غَلَبَ نَفْسَه عِنْدَ الغَضَبِ وَأَحْلَمُكُم مَنْ عَفَا بعد القُدْرَة)» . ابن أبي الدنيا في ذم الغضب عن علي قلت: أخرجه أيضاً الديلمي في مسند الفردوس [٢٧٢/١، رقم ٨٤٩] قال: أخبرنا أبي أخبرنا أبو طالب العلوي أخبرنا علي بن عبد الملك بن شبانة الأصبهاني أخبرنا أبو أحمد العسكري ثنا بدر بن الهيثم ثنا محمد بن عبيد بن عتبة أخبرنا إسماعيل بن أبان ثنا إسماعيل بن صبح الواسطي ثنا زيد بن علي عن أبيه عن جده علي بن أبي طالب: ((أن النبي ◌َّمِ مرّ على قوم ينقلون حجراً، فقال: ما هذا؟ قالوا: حجر الأشداء، قال: إن أشدكم أملككم لنفسه عند الغضب، وأحلمكم من عفا بعد القدرة)). وورد من حديث أنس بهذا السبب أيضاً أخرجه الطبراني في مكارم الأخلاق [ص٣٢٥، رقم ٣٧]، وسأذكر سنده عند ذكر المصنف إياه في حرف: ((ألا أدلكم)). ١٠٦٣/٥٢٣ - ((أَشْرَافُ أُمَّتِي حملةُ القرآنِ وَأَصْحَابُ اللّيلِ)). (طب. هب) عن ابن عباس قلت: قال البيهقي في الشعب [٥٥٦/٢، رقم ٢٧٠٣]: أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي وأبو الحسن محمد بن القاسم الفارسي إملاء قال: حدثنا أبو بكر محمد بن/ عبد الله بن قريش ثنا الحسن بن سفيان ثنا أبو ٤٢٧/١ إبراهيم الترجماني ثنا سعد بن سعيد الجرجاني أخبرنا نهشل بن عبد الله عن الضحاك عن ابن عباس به. ورواه أيضاً ابن شاهين قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي ثنا أبو إبراهيم الترجماني به. ورواه أبو بكر الإسماعيلي قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن حمدون العكبري ثنا أبو إبراهيم الترجماني به. ورواه الخطيب [١٢٤/٤] عن أبي بكر البرقاني عن الإسماعيلي به. ورواه ابن الجزري في أول ((النشر)) من طريق أبي بكر أحمد بن عبد الرحمن بن الفضل العجلي : ثني عمر بن أيوب السقطي ثنا أبو إبراهيم الترجماني - يعني إسماعيل بن إبراهيم - ثنا سعد بن سعيد الجرجاني - وكنا نعده من الأبدال - عن نهشل به، ثم قال: نهشل ضعيف. 1 ٤٦٤ حرف الهمزة وقد رواه الطبراني في المعجم الكبير [١٢٥/١٢، رقم ١٢٦١٢] من حديث الجرجاني هذا عن كامل أبي عبد الله الراسبي عن الضحاك به، ولم يذكر نهشلاً في إسناده، والصواب ذكره اهـ. قلت: ونهشل وإن كان ساقطاً هالكاً إلا أن هذا الحديث ذكروه في ترجمة الراوي عنه، فقال البخاري: لا يصح حديثه: ((أشراف أمتي حملة القرآن)) فالله أعلم. ٥٢٤ /١٠٦٤ - ((أَشْرِبُوا أَعْيْنَكُمْ مِنَ المَاءِ عند الوضوءِ ولا تَنفُضُوا أيدِيكُم فإنها مراوحُ الشيطانِ)). (ع. عد) عن أبي هريرة قال الشارح في الكبير: هو من رواية البختري بن عبيد عن أبيه عن أبي هريرة، والبختري ضعفه أبو حاتم وتركه غيره، وقال ابن عدي: روى عن أبيه قدر عشرين حديثاً عامتها مناكير هذا منها اهـ. ومن ثم قال العراقي: سنده ضعيف، وقال النووي كابن الصلاح: لم نجد له أصلاً . قلت: رواه الطبراني من وجه آخر عن أبي هريرة فقال: ثنا المقدام بن داود ثنا أسد بن موسى ثنا ابن لهيعة ثنا أبو الحسن بن بحشل حدثني أبو بكر محمد بن علي بن جابر ثنا أبو الحسن بن حجر العسقلاني ثنا عبد الله بن محمد الطابخي عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَاليقول: ((إذا ٤٢٨/١ توضأتم/ فأشربوا أعينكم الماء من الوضوء ولا تنفضوا أيديكم فإنها مراوح الشيطان)). ورواه الديلمي في مسند الفردوس [٣٢٨/١، رقم ١٠٣٥] عن الحداد عن أبي نعيم عن الطبراني. ١٠٦٥/٥٢٥ - ((أَشْرَفُ المجالسِ مَا اسْتُقْبِلَ به القبلَةُ)). (طب) عن ابن عباس قال الشارح: وسنده ضعيف. قلت: هذا قطعة من حديث طويل سيأتي في حديث: ((إن لكل شيء شرفاً)) وقد ذكر الشارح هناك أن سنده واوٍ بل قيل: موضوع، وسنذكر مخرجيه ولفظه في الحديث المذكور إن شاء الله تعالى، وانظر أيضاً ((أكرم المجالس)). ١٠٦٦/٥٢٦ - ((أشرفُ الإيمانِ أَنْ يَأْمَنَكَ الناسُ، وأشرفُ الإسلامِ أن يَسْلَمَ الناسُ مِنْ لِسَانِك ويدك، وأشرفُ الهِجْرَة أن تَهْجُرَ السيئاتِ، وأشرفُ الجهَادِ أنْ تقتَل ١٠ ٤٦٥ حرف الهمزة ويُعْقَرَ فَرَسُك)) . (طص) عن ابن عمر، ورواه ابن النجار [في تاريخه](١) وزاد: ((وأشرف الزهد أن يسكن قلبك على ما رزقت، وإن أشرف ما تسأل من الله عز وجل العافية في الدين والدنيا)). قال الشارح في الكبير: قال الطبراني: تفرد به منبه عن أنس قال: وفيه صدقة بن عبد الله السمين، قال أحمد والبخاري: ضعيف جداً، عن الوضين بن عطاء، قال أبو حاتم: تعرف وتنكر. قلت: الحديث ليس في سنده راوٍ اسمه أنس، ولا قال الطبراني: تفرد به منبه عن أنس، بل قال [٢٩/١، رقم ١٠]: حدثنا أحمد بن عبد القاهر بن العنبري اللخمي الدمشقي ثنا منبه بن عثمان ثنا صدقة بن عبد الله ثنا الوضين بن عطاء عن محفوظ بن علقمة عن عبد الرحمن بن عابد الأزدي عن ابن عمر به. ثم قال: لم يروه عن الوضين إلا صدقة تفرد به منبه بن عثمان. ١٠٦٨/٥٢٧ - ((أَشْفعِ الأَذَانَ وأوترِ الإِقَامَةَ)). (خط) عن أنس، (قط) في الأفراد عن جابر قال الشارح: وهو حسن. قلت: يمكن أن يكون ذلك بالنسبة لحديث جابر فإني لم أقف على سنده، أما حديث أنس فلا، فإن متنه شاذ منكر مخالف للفظ الذي اتفق عليه الحفاظ الأثبات من أصحاب حماد، ومن أصحاب خالد الحذاء، ومن أصحاب أبي قلابة، فإن الخطيب رواه [٤٣٤/٤] من طريق المعافى بن زكريا / الجريري: ثنا أحمد بن ٤٢٩/١ محمد بن الحسين السحيمي ثنا أحمد بن عبد الرحيم الحوطي ثنا يحيى بن يزيد الخواص ثنا حماد عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أنس به. فحماد المذكور في السند سواء كان ابن زيد أو ابن سلمة فإن أصحابهما روياه عنهما معاً بهذا السند عن أنس، قال: ((أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة))، كذلك رواه سليمان بن حرب وحجاج بن المنهال وخلف بن هشام وعلي بن المديني عن حماد بن زيد. فرواية سليمان بن حرب عند الطحاوي(٢) والدارقطني. ورواية حجاج عند الطحاوي(٢). (١) ما بين المعكوفين من الجامع الصغير. (٢) أخرجه في شرح المعاني (١٣٢/١) بالطرق المذكورة. ٤٦٦ حرف الهمزة ورواية خلف بن هشام عند مسلم [٢٨٦/١، رقم ٢/٣٧٨] والبيهقي. ورواية ابن المديني عند الخطيب [١٢٣/١٠] في ترجمة عبد الله بن محمد النبيل. وكذلك رواه حجاج بن المنهال أيضاً [١٣٢/١] ومحمد بن سنان العوفي [١/ ١٣٣] عن حماد بن سلمة روايتهما عند الطحاوي أيضاً. وهكذا رواه سائر أصحاب خالد الحذاء كهشيم وشعبة وسفيان ومحمد بن دينار الطاحي وإسماعيل بن علي وعبد الوهاب بن عطاء وعبد الوارث ووهيب وعبد الوهاب الثقفي وروح بن عطاء بن أبي ميمونة ومعتمر بن سليمان وعمر بن علي ویزید بن زريع وآخرون. فرواية هشيم عند ابن الجارود والطحاوي [١٣٢/١] والدارقطني. ورواية شعبة عند الطيالسي والدارمي [١/ ٢٩٠، رقم ١١٩٤] والطحاوي [١/ ١٣٢ ]. ورواية سفيان عند الدارمي والطحاوي [١٣٢/١]. ورواية محمد بن دينار عند الطحاوي [١٣٢/١] أيضاً. ورواية إسماعيل ابن علية عند أحمد [١٨٩/٣] والبخاري [١٥٨/١، رقم ٦٠٧] ومسلم [٢٨٦/١، رقم ٢/٣٧٨] وأبي داود [١٤١/١، رقم ٥٠٩]، والطحاوي [١٣٣/١] والدار قطنى والبيهقى [٤١٢/١]. ورواية عبد الوهاب بن عطاء عند البيهقي [٤١٢/١]. ورواية عبد الوارث عند البخاري [١/ ١٥٧، رقم ٦٠٣] والبيهقي [٤١٢/١]. ورواية وهيب عند مسلم [٢٨٦/١، رقم ٤/٣٧٨] والبيهقي [١/ ٤١٢]. ورواية عبد الوهاب الثقفي عند البخاري [١٥٧/١، رقم ٦٠٦] ومسلم [(٢) ٢٨٦)، (٣/٣٧٨)] والبيهقي [٤١٣/١]. ورواية روح بن عطاء عند البيهقي [٣٩٠/١]. ورواية معتمر بن سليمان وعمر بن علي كلاهما عند ابن ماجه [٢٤١/١، رقم ٧٢٩ و٧٣٠]. ٤٣٠/١ ورواية يزيد بن زريع عند الترمذي [٣٦٩/١، رقم ١٩٣]، وهكذا رواه أيوب/ عن أبي قلابة أيضاً، وروايته في المسند [١٠٣/٣] والصحيحين(١) وغيرهما، إلا أن (١) البخاري (١٥٧/١، رقم ٦٠٥)، ومسلم (٢٨٦/١، رقم ٥/٣٧٨). ٤٦٧ حرف الهمزة أصحاب أيوب اختلفوا عنه فذكره بعضهم عنه بلفظ: ((إن رسول الله (وَل أمر بلالاً))، والباقون كرواية الجماعة ببناء الفعل لما لم يسم فاعله كما سأذكره. وكذلك رواه قتادة عن أنس كما أخرجه الطبراني في الصغير [٢٢٧/٢، رقم ١٠٧٣] فيمن اسمه موسى من شيوخه. وكذلك رواه الزهري عن أنس فيما ذكره ابن أبي حاتم في العلل، إلا أن أبا زرعة أنكر هذا الطريق، والمقصود أن روايته مرفوعاً إلى النبي وَلّر من قوله غريب شاذ بمرة، لا سيما من رواية خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أنس، فإن أصحابه كما ترى اتفقوا على روايته من قول أنس: ((أمر بلال)) بالبناء للمجهول، إلا أن يحيى بن معين رواه عن عبد الوهاب الثقفي عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس: ((إن رسول الله ◌َلو أمر بلالاً أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة))، واستدركه الحاكم بسبب التصريح الواقع فيه، وقال: هذا حديث أسنده إمام أهل الحديث ومزكي الرواة بلا مدافعة، قال: وقد تابعه عليه الثقة المأمون قتيبة بن سعيد ثم أسنده من طريقه عن عبد الوهاب الثقفي مثله، وكذلك أخرجه النسائي [٢/ ٣] عن قتيبة مثله مع [أن] الحديث في صحيح البخاري [١/ ١٥٧، رقم ٦٠٦] من رواية محمد بن سلام، وفي صحيح مسلم [٢٨٦/١، رقم ٣/٣٧٨] من رواية إسحاق بن راهويه كلاهما عن عبد الوهاب الثقفي بلفظ الجماعة: ((أمر بلال)) بالبناء للمجهول. قال الحافظ في الفتح [٢ /٨٠]: وقد وقع في رواية روح بن عطاء عند أبي الشيخ: ((فأمر بلالاً» بالنصب، وفاعل ((أمر)) هو النبي ◌َّل وهو بين في سياقه، وأصرح من ذلك رواية النسائي وغيره عن قتيبة عن عبد الوهاب بلفظ: ((إن النبي (َ ◌ّ أمر بلالاً))، قال الحاكم: صرح برفعه إمام الحديث بلا مدافعة قتيبة. قلت: وهم الحافظ في هذا النقل عن الحاكم كما يعرف مما نقلناه عنه. ثم قال الحافظ: ولم ينفرد قتيبة به فقد أخرجه أبو عوانة/ من طريق مروان ٤٣١/١ المروزي عن قتيبة ويحيى بن معين كلاهما عن عبد الوهاب، وطريق يحيى عند الدار قطني أيضاً. قلت: وغفل عن كونها في مستدرك الحاكم مع أنه نقل كلام الحاكم عليها، إلا أنه نسبه إلى قوله في رواية قتيبة. قال الحافظ: ولم ينفرد به عبد الوهاب فقد رواه البلاذري من طريق ابن شهاب الحناط عن أبي قلابة. قلت: وغفل الحافظ عن متابعة خالد الحذاء عن أبي قلابة، كذلك في رواية ٤٦٨ حرف الهمزة الحسن بن حماد بن كسيب الحضرمي عن ابن علية عن خالد الحذاء به مثله، أخرجه الدارقطني عن عبد الباقي بن قانع: ثنا أحمد بن لحاد بن سفيان ثنا الحسن بن حماد بن كسيب الحضرمي به، لكنه سند ضعيف لا يعتمد عليه. ١٠٦٩/٥٢٨ - ((اشفَعُوا تُؤْجَرُوا)) . ابن عساكر عن معاوية قال الشارح: وإسناده ضعيف لكن شواهده كثيرة. وقال في الكبير: رواه عنه أيضاً الخرائطي وغيره، وإسناده ضعيف لكن يجبره الحديث الآتي بعده. قلت: في هذا مؤاخذة على المصنف والشارح، أما المصنف ففي عزوه الحديث إلى ابن عساكر مع كونه في سنن أبي داود والنسائي، قال أبو داود [٤/ ٣٣٤، رقم ٥١٣٢]: حدثنا أحمد بن صالح وأحمد بن عمرو بن السرج قالا: حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن وهب بن منبه عن أخيه عن معاوية قال: اشفعوا تؤجروا فإني لأريد الأمر فأؤخره كيما تشفعوا فتؤجروا، فإن رسول الله صل﴿ه قال: ((اشفعوا تؤجروا». وقال النسائي [٧٨/٥]: أخبرنا هارون بن سعيد أنبأنا سفيان به، إلا أنه جعل جميعه مرفوعاً فقال: عن معاوية: أن رسول الله وسلم قال: ((إن الرجل ليسألني الشيء فأمنعه حتى تشفعوا فيه فتؤجروا))، وإن رسول الله وَ ل﴾ قال: ((اشفعوا تؤجروا)). وهذا هو عند أبي داود في رواية أخرى. وأما الشارح فمن وجهين: أحدهما: استدراكه على المصنف/ عزو الحديث إلى الخرائطي مع كونه في السنن. ٤٣٢/١ وثانيهما: زعمه أن الحديث ضعيف مع أنه صحيح على شرط الشيخين، فإن قيل: لعله يقصد سند ابن عساكر، قلت: إنه لم يقف على سند ابن عساكر. وقد عزاه إلى الخرائطي في مكارم الأخلاق وسنده عنده أيضاً على شرط الصحيح فإنه قال [٦٦٧/٢، رقم ٧١٦]: حدثنا نصر بن داود الصاغاني ثنا أحمد بن عيسى المصري ثنا عبد الله بن وهب عن سفيان بن عيينة به. ٤٦٩ حرف الهمزة ١٠٧١/٥٢٩ - ((أَشْقَى الأشقياءِ من اجتمَعَ عليه فقرُ الدنيا وعذابُ الآخِرَةِ». (طس) عن أبي سعيد قال الشارح: وهو حسن لا صحيح خلافاً للمؤلف ولا ضعيف خلافاً لبعضهم . وقال في الكبير: قال الهيثمي: رواه الطبراني بإسنادين في أحدهما خالد بن يزيد بن عبد الرحمن بن أبي مالك، وثقه أبو زرعة وضعفه الجمهور، وبقية رجاله ثقات، وفي الآخر أحمد بن طاهر بن حرملة وهو كذاب، ومن العجب العجاب أنه رمز لصحته. قلت: الحديث رواه الحاكم في المستدرك [٣٢٢/٤] من طريق خالد بن يزيد المذكور ثم قال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه وأقره الذهبي، ونقله الشارح نفسه في الكلام على هذا الحديث في الرواية الآتية مفتتحة بـ ((اللهم أحيني مسكيناً وأمتني مسكيناً))، وزاد أن الضياء صححه أيضاً، فهؤلاء هم سلف المؤلف في تصحيحه، والشارح لعله لم يطلع على ذلك حال كتابته هذا الحديث ثم نسي ما كتب هنا حال كتابته على ذلك أيضاً فاضطرب وتناقض، وسيأتي الكلام على الحديث هناك. ١٠٧٣/٥٣٠ - ((أَشْكَرُ الناسِ للَّهِ أَشْكَرُهم للنَّاسِ)). (حم. طب. هب) والضياء عن الأشعث بن قيس (طب. هب) عن أسامة بن زيد، (عد) عن ابن مسعود قال الشارح في الكبير في حديث الأشعث بن قيس: فيه محمد بن طلحة، قال الذهبي في الضعفاء: مختلف فيه، وقال النسائي: ليس بقوي، وعبد الله بن شريك/ ٤٣٣/١ وفيه خلف، وفي حديث أسامة بن زيد: أبو نعيم أورده الذهبي في الضعفاء وقال: ضعفه الدارقطني وغيره، وبه أعلّ الهيثمي خبر الطبراني. قلت: حديث الأشعث بن قيس رواه أيضاً أبو داود الطيالسي في مسنده [١/ ١٤١، رقم ١٠٤٨] والبيهقي في السنن من طريقه [١٨٢/٦]، والقضاعي في مسند الشهاب(١) وغيرهم كلهم من طريق محمد بن طلحة عن عبد الله بن شريك العامري عن عبد الرحمن بن عدي الكندي عن الأشعث بن قيس. وهذا الطريق وإن كان ضعيفاً كما بينه الشارح إلا أن أحمد رواه من وجه آخر رجاله ثقات فقال [٢١١/٥]: حدثنا وكيع عن سفيان عن سلم بن عبد الرحمن عن زياد بن كليب عن (١) أخرجه (١١٣/٢، ١١٤، رقم ٩٩٦، ٩٩٧، ٩٩٨) بلفظ: ((إن أشكر الناس لله ... )) الحديث. ٤٧٠ حرف الهمزة الأشعث به بلفظ: ((لا يشكر الله من لا يشكر الناس)). وحديث أسامة بن زيد أخرجه الدولابي في الكنى في موضعين منها [(١/ ٧١)، (١/ ٢٠٠)] قال: حدثنا محمد بن عبد الملك الدقيقي ثنا أبو الجهم الأزرق بن علي ثنا حسان ابن إبراهيم ثنا عبد المنعم بن نعيم أبو سعيد حدثنا الجريري عن أبي عثمان النهدي عن أسامة بن زيد به. وليس فيه أبو نعيم كما يقول الشارح وإنما فيه عبد المنعم بن نعيم وهو ضعيف، وكأنه كتب وفيه ابن نعيم فتحرف بأبي نعيم، وذلك من أباطيل الشارح وتسويده الورق بلا فائدة إذ ذِكرُ الراوي باسم أبيه دون اسمه إِذا لم يكن مشهوراً بذلك كابن شهاب لا يجدي نفعاً ولا يفيد تمييزاً أصلاً. وفي الباب عن أبي هريرة وابن عمر وعائشة ومحمد بن مسلمة وأبي سعيد الخدري والنعمان بن بشير وأسامة بن عمير وعبد الله بن عباس، وقد ذكرتها بأسانيدها وطرقها في مستخرجي على مسند الشهاب وسيأتي عند المصنف بعضها . ١٠٧٤/٥٣١ - «أَشْهَدُ بالله وأشهدُ للَّهِ لَقَدْ قَالَ لي جبريلُ: يا محمّد إنَّ مدمنَ الخمرِ كعابدٍ وَثَنِ». الشيرازي في الألقاب، وأبو نعيم في مسلسلاته وقال: صحيح ثابت عن علي. قلت: قال أبو نعيم في الحلية [٢٠٣/٤]: ٤٣٤/١ أشهد/ بالله وأشهد الله لقد حدثني القاضي أبو الحسن علي بن محمد بن علي ابن محمد القزويني ببغداد قال: أشهد بالله وأشهد الله لقد حدثني محمد بن أحمد بن عبد الله بن قضاعة قال: أشهد بالله وأشهد الله لقد حدثني القاسم بن العلاء الهمداني قال: أشهد بالله وأشهد الله لقد حدثني الحسن بن محمد بن علي الرضى قال: أشهد بالله وأشهد الله لقد حدثني أبي محمد بن علي قال: أشهد بالله وأشهد الله لقد حدثني أبي موسى بن جعفر قال: أشهد بالله وأشهد الله لقد حدثني أبي جعفر بن محمد قال: أشهد بالله ولله لقد حدثني أبي محمد بن علي قال: أشهد بالله ولله لقد حدثني أبي علي بن الحسين قال: أشهد بالله وأشهد الله لقد حدثني أبي الحسين بن علي قال: أشهد بالله وأشهد الله لقد حدثني أبي علي بن أبي طالب قال: أشهد بالله وأشهد الله لقد حدثني رسول الله وسلم قال: ((أشهد بالله وأشهد الله لقد قال لي جبريل عليه السلام: يا محمد إن مدمن الخمر كعابد وثن)). قلت: وقد رويناه من طريق أبي نعيم مسلسلاً كما هنا وسمعناه بشرطه من أبي ٤٧١ حرف الهمزة عبد الله محمد بن جعفر بن إدريس ومن أبي محمد توفيق الأيوبي الأنصاري بدمشق ومن أبي النصر محمد بن أبي محمد القاوقجي بمصر ومن أبي حفص عمر بن أبي عمر العطار بالحجاز، فالأول والثاني والرابع في سماعي عليهم مسلسلات عقيلة، والثالث في سماعي عليه مسلسلات والده أبي المجالس القاوقجي. وقال أبو نعيم: هذا حديث صحيح ثابت روته العترة الطيبة ولم نكتبه على هذا الشرط بالشهادة بالله ولله إلا عن هذا الشيخ، وروى عن النبي وَّر من غير طريق. قلت: منها حديث ابن عباس عند أحمد في المسند [١/ ٢٧٢]: حدثنا أسود بن عامر ثنا الحسن بن صالح عن محمد بن المنكدر قال: حدثت عن ابن عباس أنه قال: قال رسول الله وَلقول: ((مدمن الخمر إن مات لقي الله كعابد/ ٤٣٥/١ و ثن)). ورواه الطبراني [٤٥/١٢، رقم ١٢٤٢٨] وأبو نعيم في الحلية [٢٥٣/٩] من رواية حكيم بن جبير عن سعيد بن جبير عن ابن عباس بلفظ: ((من مات وهو مدمن خمر) وسيأتي في حرف ((من)). ومنها حديث عبد الله بن عمرو عند الحاكم وقد أخرجه أيضاً البندهي من طريق سفيان عن يحيى بن سعيد عن محمد بن المنكدر عن عبد الله بن عمرو مرفوعاً: «مدمن خمر کعابد وثن)). ورواه البخاري في التاريخ الكبير [١٢٩/١، رقم ٣٨٦] في ترجمة محمد بن عبد الله فقال: قال لنا إسماعيل: حدثني أخي عن سليمان عن سهيل بن أبي صالح عن محمد بن عبد الله عن أبيه قال: قال النبي وَلـ: ((مدمن خمر كعابد وثن)). قلت: ومحمد بن عبد الله هو ابن عمرو بن العاص. ثم رواه البخاري [١٢٩/١، رقم ٣٨٦] من حديث أبي هريرة فقال: قال فروة: حدثنا محمد بن سليمان عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ◌َّ مثله، قال: ولا يصح حديث أبي هريرة في هذا. ١٠٨٠/٥٣٢ - ((أَضْحَابُ البِدَعِ كلابُ أهْلِ النَّارِ)). أبو حاتم الخزاعي في جزئه عن أبي أمامة قلت: هذا الحديث تصرف الراوي في لفظه فرواه بالمعنى وأخطأ في تصرفه إذ أتى بلفظ أعم من الوارد في حديث أبي أمامة، المعروف في هذا إنما هو بلفظ: (الخوارج كلاب أهل النار)). ٤٧٢ حرف الهمزة كذلك رواه أحمد [٢٥٠/٥] وابن ماجه [٦٢/١، رقم ١٧٦] والحاكم [٢] ١٤٩] وصححه، وأبو نعيم في التاريخ [٣٢٤/٢] وآخرون. ١٠٨١/٥٣٣ - ((أصدقُ كلمة قَالَها الشاعرُ كلمةُ لَبِيدٍ: أَلاَ كُلُّ شيءٍ مَا خَلا الله باطل». (ق. هـ) عن أبي هريرة قال الشارح: زاد مسلم في رواية: ((وكاد أمية بن أبي الصلت أن يسلم)). قلت: هذه الزيادة لم ينفرد بها مسلم (١) بل زادها أيضاً البخاري في باب: أيام الجاهلية من صحيحه [٤٣/٨، رقم ٦١٤٧] فقال: حدثنا أبو نعيم ثنا سفيان عن عبد الملك عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: ٤٣٦/١ قال/ رسول الله وسلم: ((أصدق كلمة قالها الشاعر كلمة لبيد: ألا كل شيء ما خلا الله باطل، وكاد أمية بن أبي الصلت أن يسلم)). ورواه أيضاً في التاريخ الكبير [٢٤٩/٧، رقم ١٠٩٤] في ترجمة لبيد بالزيادة المذكورة. ورواه بها آخرون منهم أبو نعيم في تاريخ أصبهان [١/ ٢٧٠] من طريق زائدة ابن قدامة عن عبد الملك بن عمير عن موسى بن طلحة عن أبي هريرة عن النبي وَله: قال: ((إن أصدق كلمة قالتها العرب كلمة لبيد، وكاد أمية أن يسلم))، خرجه في ترجمة الحسن بن سعيد السنبلاتي. ١٠٨٢/٥٣٤ - ((أصدقُ الحديثِ ما عُطِسَ عِنْدَه)). (طس) عن أنس قال الشارح في الكبير: وكذا رواه أبو يعلى والحكيم الترمذي عن أنس، وقد رمز المصنف لحسنه، لكنه قال في النكت البديعات: إنه لين، وقال الهيثمي: رواه - يعني الطبراني - عن شيخه عن جعفر بن محمد بن ماجد ولم أعرفه، وعمارة بن زاذان وثقه أبو زرعة وجماعة وفيه ضعف، وبقية رجاله ثقات اهـ. وفي فتاوى النووي أن له أصلاً أصيلاً . قلت: عزو الشارح لهذا الحديث إلى أبي يعلى والحكيم الترمذي غلط، فإنهما أخرجاه من حديث أبي هريرة لا من حديث أنس وبلفظ: ((من حدث حديثاً فعطس عنده فهو حق))(٢)، كذلك أخرجه الحكيم في النوادر [١٥١/٢] في الأصل التاسع (١) رواه مسلم (١٧٦٨/٤، رقم ٣/٢٢٥٦). (٢) انظر مسند أبي يعلى (٢٣٤/١١، رقم ٦٣٥٢). ٤٧٣ حرف الهمزة والمائتين(١)، وسيذكره المصنف في حرف ((الميم)) ونذكر إسناده والكلام عليه هناك إن شاء الله تعالى. أما هذا فقال الطبراني: حدثنا جعفر بن محمد بن ماجد ثنا إبراهيم بن عبد العزيز بن مروان بن شجاع الحراني ثنا الخضر بن محمد بن شجاع ثنا عفيف بن سالم عن عمارة بن زاذان عن ثابت عن أنس به . وقد ذكر الحكيم الترمذي في الأصل المذكور آثاراً في هذا الباب، ونقلها مع كثير غيرها الحافظ السيوطي في اللآلى المصنوعة (ص١٥٤ من الجزء الثاني من الطبعة الأولى). ٤٣٧/١ ١٠٨٧/٥٣٥ - ((/ أَضْلُ كُلِّ داءِ الْبَرَدَةُ)) . (قط) في العلل عن أنس، ابن السني وأبو نعيم في الطب عن علي وعن أبي سعيد، وعن الزهري مرسلاً قال الشارح في الكبير على حديث أنس: وظاهر صنيع المصنف أن مخرجه الدارقطني خرجه ساكتاً عليه والأمر بخلافه، بل تعقبه بتضعيفه كما حكاه المصنف نفسه عنه في الدرر تبعاً للزركشي وقال: روي عن الحسن من قوله وهو أشبه بالصواب . قلت: هذا حشو لا فائدة فيه فإن عزو الحديث إلى العلل مؤذن بأن الحديث معلول إذ لا يخرج في العلل إلا ما كان كذلك هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن موضوع الكتاب واصطلاح صاحبه فيه لا يساعد على نقل كلام المخرجين في علل المتون وتصحيحها، ولذلك لا ينقل شيئاً من ذلك إلا فيما هو أندر من النادر وأقل من القليل لنكتة تدعوه إلى ذلك. ثم إن المصنف عزا الحديث إلى ابن السني وأبي نعيم في الطب عن علي فزاد الشارح أن في سنده إسحاق بن نجيح الملطي وهو وضاع، وهذا وهم من المصنف والشارح، فإن الحديث لابن عباس لا لعلي، وسبب الوهم فيه أنه من رواية علي بن زحر عن ابن عباس، فكأن المصنف رأى في آخر السند: عن علي بن زحر، فظنه علي بن أبي طالب ولم يجاوز بصره بعده إلى ابن عباس والله أعلم. أما الشارح فرأى إسحاق بن نجيح الملطي في سند حديث آخر في الباب ذكره السخاوي في المقاصد الحسنة في الكلام على هذا الحديث فنقله إلى الحديث (١) هو في الأصل الثامن والمائتين. ٤٧٤ حرف الهمزة المزعوم أنه من رواية علي. والحديث له عن ابن عباس طريقان أحدهما: هذا وهو ما أخرجه أبو نعيم من طريق ابن المبارك عن السائب بن عبد الله عن علي بن زحر عن ابن عباس. والثاني: ما رواه ابن عدي [٣١٧/٦]: ثنا أبو يعلى ثنا الحكم بن موسى ثنا مسلمة بن علي الخشني عن ابن جريج عن رجل عن ابن عباس به، ومسلمة بن علي ضعيف. أما حديث أنس فرواه أيضاً ابن حبان في الضعفاء [١/ ٢٠٤] وابن عدي في الكامل [٨٣/٢] وابن الجوزي في العلل المتناهية [١٧٨/٢، رقم ١١١٠] من طريق ٤٣٨/١ الدارقطني في علله/ كلهم من طريق محمد بن جابر عن تمام بن نجيح عن الحسن عن أنس بلفظ: ((أصل كل داء البرد)) بدون زيادة هاء. قال ابن الجوزي: هكذا رواه: ((البرد))، وقد رواه غيره: ((البردة)) بالهاء وهي التخمة، وحكى الأعمش أنه قال: سألت أعرابياً عن البردة فقال: التخمة، قال ابن قتيبة: ولست أحفظ هذا عن علمائنا فإن كان صحيحاً فالمعنى أحسن اهـ. وقال الدارقطني في كتاب التصحيف: قال أهل اللغة: رواه المحدثون بإسكان الراء والصواب البردة بالفتح وهي التخمة. وعلى ما يرويه به المحدثون درج أبو نعيم في الطب فأخرج معه حديث أبي هريرة مرفوعاً: ((استدفئوا من الحر والبرد)). وكذلك فعل المستغفري في الطب له أيضاً على ما حكاه الحافظ السخاوي وهو وهم لا شك فيه. ثم إن ابن عدي وابن حبان والدارقطني كلهم طعنوا في الحديث من جهة تمام ابن نجيح والراوي عنه محمد بن جابر وقالوا: إنه حديث منكر، ثم روى كل من ابن عدي والدارقطني من طريق عباد بن منصور عن الحسن مثله من قوله، وقالا : إنه الأشبه بالصواب. وأما حديث أبي سعيد فأخرجه أيضاً ابن عدي في الكامل [١١٤/٣]: ثنا عبد الرحمن بن القاسم الكوفي ثنا يونس بن عبد الأعلى ثنا ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد به، ثم قال أبو نعيم: هذا باطل بهذا الإسناد وأخطأ عبد الرحمن على يونس. ١٠٨٨/٥٣٦ - ((أصلِخ بينَ النَّاسِ ولو تَعْنِي الكَذِبَ)). (طب) عن أبي كاهل ٤٧٥ حرف الهمزة قال الشارح في الكبير: قال الهيثمي: فيه أبو داود الأعمى وهو كذاب اهـ. فكان الأولى للمصنف حذفه من الكتاب. قلت: كان الأمر يكون كذلك لو انفرد أبو داود الأعمى بهذا المعنى ولكنه/ ٤٣٩/١ يكاد يكون متواتراً عن النبي * لوروده عنه من طريق جماعة منهم أم كلثوم بنت عقبة وابن عباس والنواس بن سمعان وأبو الطفيل وأسماء بنت يزيد وأبو أيوب الأنصاري وأنس بن مالك وأبو أمامة وشداد بن أوس وثوبان مولى رسول الله وَله . وحديث أم كلثوم بنت عقبة في الصحيحين(١) والمسند [٦/ ٤٠٤] وغيرها مرفوعاً: ((ليس بكذاب من أصلح بين اثنين فقال خيراً أو نمى خيراً))، وهكذا معنى الأحاديث الباقية فيها الإرشاد والأمر بالإصلاح أو الإشارة إليه بالترغيب فيه ولو مع الكذب. وقد أوردت أكثر الأحاديث المذكورة بأسانيدها في المستخرج على مسند الشهاب، ومما لم أذكره فيه حديث أبي أيوب الذي أخرجه الرامهرمزي وهو من عواليه قال : حدثنا أحمد بن حماد بن سفيان ثنا عبد الله بن حفص البراد ثنا يحيى بن ميمون ثنا أبو الأشهب عن الحسن عن أبي أيوب قال: قال لي رسول الله وَلهو: (يا أبا أيوب ألا أدلك على عمل يرضاه الله عز وجل؟ أصلح بين الناس إذا تفاسدوا وحبب بينهم إذا تباغضوا))، يحيى بن ميمون ضعيف. لكن رواه الطبراني من وجه آخر عن أبي أيوب وفيه راو متروك أيضاً. ورواه البزار من حديث أنس بن مالك أن النبي ◌َّ م قال ذلك لأبي أيوب، وفيه عبد الرحمن بن عبد الله العمري وهو متروك. ورواه الطبراني(٢) من حديث أبي أمامة أن النبي و * قال ذلك لأبي أيوب أيضاً وسنده لا بأس به، بل لو عرف عبد الله بن حفص الراوي عن أبي أمامة لكان على شرط الصحيح. ١٠٨٩/٥٣٧ - ((أَضْلِحُوا دُنْيَاكُمْ، واعْمَلُوا لَآَخِرَتِكُمْ كأنَّكم تَمُوتُونَ غَداً» . (فر) عن أنس قال الشارح: وهو ضعيف لضعف زاهر الشحامي وغيره/ اهـ. وكأنه يعني ١/ ٤٤٠ بغيره الحافظ أبا القاسم البغوي، فقد قال في الشرح الكبير: فيه زاهر بن طاهر (١) البخاري (٢٤٠/٣، رقم ٢٦٩٢)، ومسلم (٢٠١١/٤، رقم ١٠١/٢٦٠٥). (٢) أخرجه (٣٠٧/٨، رقم ٧٩٩٩) بلفظ: ((يا أبا أيوب ألا أدلك على عمل يرضاه الله ... )) الحديث. ٤٧٦ حرف الهمزة الشحامي، قال في الميزان: كان يخل بالصلوات فترك الرواية عنه جمع، وعبد الله ابن محمد البغوي الحافظ تكلم فيه ابن عدي، وراويه عن أنس مجهول. قلت: بمثل هذا عرفنا عن الشارح أنه أبعد الناس عن معرفة هذه الصناعة، وأنه يجترىء على الكتابة فيها عن جهل بها، فيأتي بمثل هذه الطامات مع عدم الضبط وقلة الأمانة في النقل. فأبو القاسم البغوي لا يعلل به الحديث إلا من لم يشم رائحة للحديث، وما تعليل الحديث به إلا كتعليل الحديث بمالك والثوري وابن عيينة والشافعي سواء، فما أجهل الشارح بهذا الأمر، ثم هو مع ذلك متهور قليل الأمانة في النقل، فالذهبي أورد البغوي في الميزان لا لأنه ضعيف، بل لأن ابن عدي ذكره في الكامل، ثم تولى الرد على ابن عدي والحط منه في ذكر مثل هذا الحافظ الكبير في الضعفاء، بل نقل عن ابن عدي نفسه أنه رجع واعترف، فأضرب الشارح عن كل هذا صفحاً واقتصر على كون الذهبي ذكره في الميزان وأن ابن عدي تكلم فيه، فكان كالمستدل على ترك الصلاة بقوله تعالى: ﴿لَا تَقْرَبُواْ الصَّلَوَةَ﴾ [النساء: ٤٣] فاسمع ما قاله الذهبي لتعرف قبح ما فعله الشارح، قال الذهبي: عبد الله بن محمد بن عبد العزيز أبو القاسم البغوي الحافظ الصدوق مسند عصره، تكلم فيه ابن عدي بكلام فيه تحامل، ثم في أثناء الترجمة أنصف ورجع عن الحط عليه وأثنى عليه، بحيث إنه قال: ولولا أني شرطت أن كل من تكلم فيه ذكرته وإلا كنت لا أذكره اهـ. فكيف ينقل بعد هذا عن الذهبي أنه أورده في الضعفاء، وأن ابن عدي تكلم ٤٤١/١ فيه، ثم من يعرف الرجل وحفظه وجلالته وإمامته في الحديث يستحي/ أن يذكره في معرض التعليل كما يستحي أن يذكر مالكاً والشافعي ونظراءهما من أجل من تكلم فيهما ولا فارق أصلاً، بل زاهر بن طاهر الشحامي - وإن كان كما نقل عن الذهبي فيه - لا يستجيز عارف بالصناعة أن يعلل الحديث به، لأنه شيخ الديلمي، والحديث معروف مخرج في الأصول التي مات أصحابها قبل ولادة زاهر الشحامي، ثم إن قول الشارح: وراويه عن أنس مجهول، هو من أوهامه المصحوبة معه في غالب أنقاله، فالرجل المجهول في السند ليس هو الراوي عن أنس، ولكنه الراوي عن قتادة، قال الديلمي : أخبرنا زاهر بن طاهر ثنا سعيد بن محمد البحتري ثنا زاهر بن أحمد ثنا البغوي ثنا زهير بن حرب عن رجل عن قتادة عن أنس به. وهذا الرجل - والله أعلم - هو سليمان بن أرقم أبهمه بعض رجال الإسناد ٦ حرف الهمزة ٤٧٧ لشهرته بالضعف والترك، فقد روى القضاعي في مسند الشهاب هذا الحديث من طريق عيسى بن واقد الحنفي عن سليمان بن أرقم عن الزهري عن أبي هريرة به. كذا وقع في المسند عن أبي هريرة وهو غلط صوابه عن أنس، لأن الزهري لم يدرك أبا هريرة، وإنما يروي بكثرة عن أنس، وكأن سليمان بن أرقم اضطرب فيه فتارة رواه عن الزهري، وتارة قال: عن قتادة، وذلك دال على ضعفه بل كذبه، فإنه متروك متهم بالكذب ووضع الحدیث. ١٠٩٠/٥٣٨ - ((اصنَعِ المَعْرُوفَ إلى مَنْ هُوَ أهلهُ، وإلى غَيْرِ أَهْلِهِ، فإن أصبتَ أهله أصبتَ أَهْلَهُ، وإِنْ لَمْ تُصِبْ أَهلَهُ كُنْتَ أهْلَهُ)». (خط) في رواة مالك عن ابن عمر ابن النجار عن علي قلت: حديث ابن عمر أخرجه أيضاً الدارقطني في غرائب مالك: ثنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم ثنا محمد العتقي ثنا يحيى بن محمد الإفريقي ثنا عبد الرحمن بن بشير بن يزيد/ ثنا أبي عن مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر ٤٤٢/١ به . ولما رواه الخطيب قال: لا يصح هذا عن مالك، وقال الذهبي: هذا إسناد مظلم، وخبر باطل، أطلق الدارقطني على رواته الضعف والجهالة اهـ. ونقل ابن الأبار في كتاب التكملة، وقد أورد هذا الحديث في ترجمة بشر بن يزيد الأندلسي من عند الدارقطني، أن ابن يونس قال في تاريخه: عبد الرحمن بن بشير بن يزيد الأزدي عن أبيه عن مالك مناكير، ثم يبين أنه أزدي تحرف على الدار قطني فقال: أندلسي. وحديث علي أخرجه - أيضاً - القضاعي في مسند الشهاب من طريق أحمد بن علي بن سعيد القاضي: ثنا هارون بن معروف ثنا سعيد بن سلمة عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده به، وهذه الصيغة محتملة لأن يكون عن علي كما أورده المصنف، ويحتمل - وهو الأقرب - أن يكون معضلاً عن علي بن الحسين وهو الواقع. فقد رواه ابن أبي الدنيا في مكارم الأخلاق وصرح به فقال: حدثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني عن سعيد بن سلمة عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن الحسين قال: قال رسول الله وَالر فذكره. فالغالب أن ابن النجار رواه كذلك فوهم المصنف في التصريح بعلي والله أعلم. ٤٧٨ حرف الهمزة ١٠٩٥/٥٣٩ - ((اضْمَنُوا لي ستاً من أنْفُسكُم أضْمَن لكم الجنَّةَ: اصدُقُوا إذا حَدثُم، وأَوْفُوا إذا وَعدْتُم، وأَدُّوا إذا انتُمِنْتُم، واحفظُوا فُرُوجَكُم، وغضُّوا أبْصَارَكُمْ، وكفُوا أنْدَكُم». (حم. حب. ك. هب) عن عبادة بن الصامت قال الشارح في الكبير: قال الهيثمي بعد عزوه لأحمد والطبراني: إلا أن المطلب لم يسمع من عبادة، وقال المنذري بعد عزوه لأحمد والحاكم وأنه صححه: المطلب لم يسمع من عبادة، وقال الذهبي في اختصاره للبيهقي: إسناده صالح، وقال العلائي في أماليه: سنده جيد وله طرق هذه أمثلها . قلت: قد ورد من حديث أبي أمامة قال الخطيب: أخبرنا الحسن بن علي الأقرع ثنا أبو حفص/ عمر بن إبراهيم بن أحمد المقرىء الكتاني وأبو طاهر محمد بن عبد الرحمن بن العباس الذهبي واللفظ له قالا: حدثنا أبو القاسم عبد الله بن محمد البغوي حدثنا طالوت بن عباد أبو عثمان الصيرفي ثنا فضال بن جبير قال: سمعت أبا أمامة الباهلي يقول: سمعت رسول الله وَليّ يقول: ((اكفلوا لي ستاً أكفل لكم الجنة، إذا حدث أحدكم فلا يكذب، وإذا ائتمن فلا يخن، وإذا وعد فلا يخلف، غضوا أبصاركم، وكفوا أيديكم، واحفظوا فروجکم)). قلت: هذا من الأسانيد العالية جداً إذ هو ثلاثي لأبي القاسم البغوي، وقد توفي أوائل القرن الرابع سنة ٣١٣، وقد حكى القاضي عياض في الغنية عن أبي علي الصدفي قال: سمعت الإمام أبا محمد التميمي يقول بسند لا أذكره: إن أبا القاسم البغوي حدث يوماً فقال: حدثنا طالوت ثنا فضال بن جبير عن أبي أمامة عن النبي وَّ فقام رجل من خراسان فقال: أسحرٌ هذا أم أنتم لا تبصرون؟ طالوت عن فضال عن أبي أمامة قال القاضي عياض: ولا يستغرب مثل هذا، فقد حمل لنا الموطأ بنحو هذا السند أو قريب منه، ثم ذكره وذلك في ترجمة الحافظ أبي علي الجياني، وقد أسند فيها هذا الحديث أيضاً فقال: حدثني رحمه الله فيما كتب لي بخطه ومن خطه نقلت - يعني: أبا علي الغساني - قال: حدثني حكم بن محمد ثنا أبو بكر بن المهندس بمصر ثنا أبو القاسم عبد الله بن محمد البغوي به. وأسنده أيضاً الذهبي في التذكرة في ترجمة الحافظ زين الدين أبي البقاء النابلسي (ص٢٣٠، من الجزء الرابع) من طريق ياقوت الرومي عن عبد الله بن محمد الخطيب: ثنا محمد بن عبد الرحمن هو أبو طاهر المخلص وهو في فوائده قال: حدثنا أبو القاسم البغوي به . ٤٤٣/١ ٤٧٩ حرف الهمزة وأسنده الحافظ السيوطي في بغية الوعاة من طريق أبي حيان عن أبي جعفر أحمد بن إبراهيم/ بن الزبير عن أبي إبراهيم إسحاق بن إبراهيم بن عامر الطوسي - ١/ ٤٤٤ بفتح الطاء نسبة إلى طوسة من عمل غرناطة - أخبرنا محمد بن خليل العيسى أخبرنا أبو علي الحسين بن محمد الجياني الحافظ بسنده السابق عند عياض، إلا أن فضال ابن جبير ضعيف. قال ابن عدي: أحاديثه غير محفوظة وهي نحو عشرة أحاديث منها: ((أولى الآيات طلوع الشمس من مغربها))، ومنها: ((اكفلوا لي بست ... )) اهـ. لكن حديث عبادة شاهد له. ١٠٩٦/٥٤٠ - ((أطبِ الكَلامَ، وأفْشِ السَّلامَ، وصِلِ الأرْحَامَ، وصلٌ بالليلِ والنَّاسُ نِيَامٌ، ثُمَّ ادْخِلِ الجنَّةَ بِسَلامِ» . (حب. حل) عن أبي هريرة قال الشارح: وهو ضعيف للجهل بحال عبد الله بن عبد الجبار. وقال في الكبير: فيه عند أبي نعيم عبد الله بن صالح بن عبد الجبار، قال في اللسان عن العقيلي: شيخ مجهول. قلت: هذا من عجيب أوهام الشارح وسقطاته، فأبو نعيم ليس في سنده هذا الرجل المجهول ولا هو في سند أحد من مخرجي هذا الحديث، قال أبو نعيم [٩/ ٥٩]: ثنا أبو عمرو حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا محمد بن المثنى عبد الرحمن بن مهدي ثنا همام عن قتادة عن أبي ميمونة عن أبي هريرة قال: ((قلت: يا رسول الله، إني إذا رأيتك طابت نفسي وقرت عيني، فأنبئني عن كل شيء قال: كل شيء خلق من الماء، قال: أنبئني بعمل إذا أخذت به دخلت الجنة، قال: أطب الكلام ... )) وذكره. فأين هو عبد الله بن الجبار أو عبد الله بن صالح، إن هذا لعجب؟! والحديث أخرجه أيضاً الحاكم في المستدرك من طريق يزيد بن هارون [٤/ ١٦٠]: أنبأنا همام بن يحيى عن قتادة عن أبي ميمونة عن أبي هريرة مثله، ثم قال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وبهذا السند خرجه أحمد، وابن أبي الدنيا في كتاب التهجد، ومحمد بن نصر في قيام الليل، إلا أنه وقع في روايته من طريق أبي عامر العقدي عن همام عن قتادة/ عن هلال بن أبي ميمونة عن أبي هريرة، والصواب عن أبي ميمونة لا عن ٤٤٥/١ ، ٤٨٠ حرف الهمزة هلال، ثم لو فرضنا أنه الرجل المذكور في سند أبي نعيم، فكيف استجاز أن يضعف به الحديث وهو مخرج في صحيح ابن حبان على ما عزاه المصنف؟ وكيف يصحح ابن حبان حديثاً في سنده شيخ مجهول؟ ثم إنه قال في الصغير: عبد الله بن عبد الجبار، وقال في الكبير: عبد الله بن صالح بن عبد الجبار، والواقع أنه عبد الله بن عبد الجبار بدون ذكر صالح، ولست أدري من أين دخل على الشارح حتى أدرجه في هذا الحديث مع أنه لا وجود له فيه ولا في الأحاديث المذكورة قبله أو بعده في الحلية، حتى يقال: إن بصره انتقل من إسناد إلى إسناد. ثم إن المصنف مؤاخذ في اقتصاره على عزو الحديث لابن حبان وأبو نعيم، مع كونه في مسند أحمد باللفظ الذي رواه به ابن حبان وأبو نعيم، وقد ذكر المصنف أوله وهو قوله: ((كل شيء خلق من الماء)» فيما سيأتي، وعزاه لأحمد والحاكم، فكتب عليه الشارح: إسناده صحيح، فغفل عما كتبه مما ألصقه بالحديث من وجود الرجل المجهول فيه وهو منه براء. ١٠٩٧/٥٤١ - ((أطَّتِ السَّماء، وَيحُقُهَا أَنْ تَنطَّ، والَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ مَا فيها مَوْضِعُ شِيْرٍ إِلا وَفِيهِ جَبْهُ مَلَكِ سَاجِدٍ يُسَبْحُ اللَّهَ بحمدِه)). ابن مردويه عن أنس قلت: أخرجه أيضاً الحسن بن سفيان في مسنده قال: حدثنا محمد بن أبي بكر عن زائدة بن أبي الرقاد ثنا زياد النميري عن أنس بن مالك به، ولفظه: ((أطت السماء وحق لها أن تئط ما فيها موضع قدم إلا وبه ملك ساجد أو راکع أو قائم)). ورواه أيضاً أبو نعيم في الحلية في ترجمة زياد بن عبد الله النميري من هذا الوجه [٢٦٩/٦]. وفي الباب عن أبي ذر وعائشة وحكيم بن حزام وجابر والعلاء بن سعد وأبي سعيد مرفوعاً . ٤٤٦/١ فحديث أبي ذر قال أحمد: حدثنا أسود حدثنا/ إسرائيل عن إبراهيم بن مهاجر عن مورق عن أبي ذر قال: ((قال رسول الله وَله: إني أرى ما لا ترون وأسمع ما لا تسمعون، أطت السماء وحق لها أن تئط ما فيها موضع أربع أصابع إلا عليه ملك ساجد، لو علمتم ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً، ولما تلذذتم بالنساء على الفرشات، ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله تعالى)). ورواه الترمذي وابن ماجه [١٤٠٢/٢، رقم ٤١٩٠]، والطحاوي في مشكل الآثار، والحاكم في المستدرك [٥١٠/٢)، (٥٤٤/٤، ٥٧٩)]، والبغوي في التفسير