Indexed OCR Text

Pages 181-200

١٨١
حرف الهمزة
ثانيها: أن قوله: وأقول فيه عند أحمد عبد الأعلى .... إلخ استدراك باطل
أيضاً فإن عبد الأعلى موجود في سند الترمذي أيضاً، فإن الترمذي قال [١٩٩/٥،
رقم ٢٩٥١]:
حدثنا سفيان بن وكيع ثنا سويد بن عمرو الكلبي ثنا أبو عوانة عن عبد الأعلى
به .
بل الظاهر أن عبد الأعلى هذا انفرد به عن سعيد بن جبير، ولم يروه عنه
غيره، فقد رواه الترمذي [١٩٩/٥، رقم ٢٩٥٠] مختصراً عن محمود بن غيلان ثنا
بشر بن السري ثنا سفيان عن عبد الأعلى به مقتصراً على آخره وهو قوله: ((من قال
في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار)» ثم قال (ت) حسن صحيح.
ورواه الدارمي [٨٨/١، رقم ٢٣٢] عن محمد بن عيسى: ثنا أبو عوانة عن
عبد الأعلى به مقتصراً على قوله: ((من كذب عليَّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار)).
وكذلك رواه الطحاوي في مشكل الآثار [٣٥٨/١، رقم ٣٩٢] من طريق عفان
عن أبي عوانة.
ورواه أحمد [٢٣٣/١] عن عفان عن أبي عوانة مقتصراً على ذكر القرآن فقط.
ورواه الطحاوي [٣٥٨/١، رقم ٣٩٣] عن محمد بن زكريا: ثنا يحيى أبو
شريح ثنا الفريابي ثنا سفيان عن عبد الأعلى به مقتصراً على: ((من كذب عليَّ
متعمداً ... )) الحديث.
وكذلك رواه الواحدي في أسباب النزول من طريق ليث بن حماد: ثنا أبو
عوانة عن عبد الأعلى به.
فابن أبي شيبة الذي صحح ابن القطان/ حديثه [٥٧٥/٨، رقم ٦٣٠٤] ما رواه ١١٨/١
إلا من طريقه كما يظهر، وإذا كان كذلك فحكمه بصحته متعقب، لأن غايته الحسن،
وقد صحح الطبري والحاكم والترمذي في النسخة التي نقلنا عنها حديثه لكنه لا
يرتقي إلى درجة ذلك، وإنما غايته الحسن كما فعل المصنف.
ثالثها: أن الشارح أقر ابن القطان على صحة المتن فلا معنى للتعقب بضعف
سند الترمذي.
١٣٤/٩٢ - حديث (اتَّقُوا الدُّنيا واتَّقُوا النِّساءَ فإنَّ إبليسَ طلاَّعْ رصَّاد، وَمَا هُوَ
بِشَيءٍ مِنْ فُخُوخِهِ بأوثق لِصَيْدِهِ في الأنقِياءِ مِن النِّساءِ)).
قال الشارح: بإسناد ضعيف.
(فر) عن معاذ

١٨٢
حرف الهمزة
قلت: قال الديلمي [١٣٠/١، رقم ٣٠١]:
أخبرنا عبدوس أخبرنا علي بن إبراهيم عن محمد بن يحيى عن أحمد بن سعيد
عن هشام بن عمار عن محمد بن شعيب عن سعيد بن سنان عن أبي الزاهرية عن
كثير بن مرة عن معاذ بن جبل به.
سعيد بن سنان متروك منكر الحديث.
١٣٥/٩٣ - ((اتَّقُوا الظُلمَ فَإِنَّ الظُلمَ ظُلُماتٌ يَوْمَ القِيامَةِ».
(حم. طب. هب) عن ابن عمر
قال الشارح في الكبير: قال الهيثمي: في سند (حم وطب): عطاء بن السائب
وقد اختلط، وبقية رجاله رجال الصحيح.
قال الشارح: وأورده البيهقي من طريقين في أحدهما مالك بن يحيى اليشكري
ساقه الذهبي في الضعفاء وقال: جرحه ابن حبان، وفي الأخرى عمرو بن مرزوق،
أورده الذهبي في ذيل الضعفاء وقال: غير ثقة، وقال الدارقطني: كثير الوهم، وبما
تقرر يعرف ما في رمز المؤلف لصحته من المجازفة.
قلت: الحديث له عن ابن عمر طرق متعددة منها :
طريق عطاء بن السائب عن محارب بن دثار عن ابن عمر رواها أحمد [٢/
٩٢] والطبراني وأبو محمد البخاري في مسند أبي حنيفة، وعطاء بن السائب ثقة
عابد زاهد روى له البخاري مقروناً.
وهذا الحديث قد رواه غيره فهو على شرط البخاري.
ومنها طريق عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون عن عبد الله بن دينار عن ابن
١١٩/١ عمر قال: قال رسول الله وَّ ر: ((الظلم ظلمات/يوم القيامة)) قال البخاري في
صحيحه [١٦٩/٢، رقم ٢٢٤٧] باب الظلم ظلمات يوم القيامة:
ثنا أحمد بن يونس ثنا عبد العزيز به.
وقال مسلم في صحيحه [١٩٩٦/٤، رقم ٥٧/٢٥٧٩]:
حدثني محمد بن حاتم ثنا شبابة ثنا عبد العزيز الماجشون به.
ورواه من هذا الوجه أيضاً أبو داود الطيالسي [ص٢٥٧، رقم ١٨٩٠] وأحمد
[١٣٧/٢] والترمذي [٣٧٧/٤، رقم ٢٠٣٠] والقضاعي [٩٨/١، رقم ١١٠]
وآخرون .
ومنها طريق: محمد بن جعفر عن زيد بن أسلم عن ابن عمر مرفوعاً ((إياكم
والخيانة فإنها بئست البطانة، وإياكم والظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة، وإياكم

١٨٣
حرف الهمزة
والشح فإنه أهلك من كان قبلكم قطعوا به أرحامهم وسفكوا دماءهم)).
ورواه عن النبي وّر جماعة غير عبد الله بن عمر منهم جابر بن عبد الله وأبو
هريرة وعبد الله بن عمرو بن العاص والمسور بن مخرمة ومعاذ بن جبل والهرماس
ابن زياد (١).
فحديث جابر ذكره المصنف بعد هذا.
وحديث أبي هريرة رواه البخاري في الأدب المفرد [ص ١٧٠، ٤٨٧]
والحاكم في المستدرك [١٢/١، رقم ٢٨] بلفظ: ((إياكم والظلم فإن الظلم ظلمات
يوم القيامة، وإياكم والفحش فإن الله لا يحب الفاحش المتفحش)) الحديث.
وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم.
وحديث عبد الله بن عمرو رواه الطيالسي [ص ٣٠٠، رقم ٢٢٧٢] وأحمد [٢/
١٥٩] والدارمي [٣١٣/٢] والحارث بن أبي أسامة وأبو الشيخ في التوبيخ والحاكم
في المستدرك [١١/١، رقم ٢٦] والقضاعي في مسند الشهاب [٣٩٩/١، رقم
٦٨٥] وغيرهم من طرق بألفاظ منها عند الحارث: ((اتقوا الله وإياكم والظلم فإن
الظلم ظلمات يوم القيامة)).
وحديث المسور رواه أبو القاسم البغوي والطبراني في الأوسط والكبير [٢٠]
٢٥، رقم ٢٩] من طريق يحيى بن عبد الحميد الحماني:
حدثني سليمان بن بلال عن قيس بن عبد الملك بن قيس بن مخرمة عن
المسور بن مخرمة مرفوعاً: (إياكم والظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة)).
وحديث معاذ رواه الطبراني في الأوسط مثل الذي قبله وزاد ((وإياكم والشح
فإنه أهلك من كان قبلكم، الشح أمرهم بالقطيعة فقطعوا أرحامهم وأمرهم بسفك
الدماء فسفكوا دماءهم))، وفي سنده من لا يعرف.
وحديث الهرماس رواه الطبراني في الأوسط والكبير [٢٠٤/٢٢، رقم ٥٣٨]
ولفظه («إياكم والخيانة فإنها بئست البطانة/ وإياكم والظلم فإنه ظلمات يوم القيامة ١٢٠/١
وإياكم والشح فإنما أهلك من كان قبلكم الشح حتى سفكوا دماءهم وقطعوا
أرحامهم».
وفي الباب عن غير هؤلاء أيضاً حتى عدَّه المصنف من الأحاديث المتواترة،
وبما تقرر عرف أن الشارح هو صاحب المجازفة مع تحامل وظلم للمصنف والظلم
ظلمات يوم القيامة.
(١) في الأصل: ((زيد)) والصواب ما أثبتناه، وانظر: أسد الغابة (ت٥٣٦٢)، والإصابة (ت ٨٩٦٦)،
والاستيعاب (ت٢٧٣٦)، والله أعلم.

١٨٤
حرف الهمزة
٩٤/ ١٣٧ - ((اتَّقُوا القدرَ فإنه شعبةٌ من النَّصْرَانِيةِ)).
ابن أبي عاصم (طب. عد) عن ابن عباس
قلت: أخرجه أيضاً أبو سعيد النقاش في فوائد العراقيين فقال:
حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي ثنا أحمد بن أبي عمران ثنا أبو نعيم
الفضل بن دكين ثنا القاسم بن حبيب التمار عن نزار بن حيان قال: قال عكرمة:
قال ابن عباس رضي الله عنهما: ((قال رسول الله وَلقر ... )) به، ونزار بن حيان قال
ابن حبان: يأتي عن عكرمة بما ليس من حديثه حتى يسبق إلى القلب أنه المتعمد
لذلك فبطل الاحتجاج به، روى المعافى بن عمران ثنا القاسم بن حبيب عن نزار
عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعاً: ((اتقوا القدر فإنه شعبة من النصرانية))، قال ابن
عباس: ((اتقوا هذا الإرجاء فإنه شعبة من النصرانية))، وذكر ابن عدي في الكامل
[١٩٤/٥] في ترجمة ابنه علي بن نزار حديثه عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعاً:
((صنفان من أمتي ليس لهما في الإسلام نصيب المرجئة والقدرية)) ثم قال: هذا
الحديث أحد ما أنكر على علي بن نزار وعلَى والده.
قلت: ومن ضعف الرجل وانفراده يعرف أنه ليس للحديث أصل عن النبي وقتله .
١٤١/٩٥ - (اتَّقُوا المَجْذُومَ كما يُتَّقَى الأسَدُ)).
(تخ) عن أبي هريرة
قال الشارح: رمز المصنف لحسنه وقال في الشرح الكبير: رمز لصحته.
قلت: اضطرب الشارح في حكاية ما فعل المصنف في رمزه لهذا الحديث فالله
أعلم أي ذلك كان، غير أن الحديث رواه البخاري في ترجمة محمد بن عبد
الرحمن بن أبي الزناد فقال: روى إبراهيم بن حمزة عن الدراوردي عن محمد بن
١٢١/١ أبي الزناد قال: / إبراهيم هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي الزناد كان يطلب مع أبيه
عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي ◌َّر: ((اتقوا المجذوم))، وقال لنا
علي:
حدثنا عبد العزيز قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان عن أبي
الزناد ولم يصح الحديث، كذا قال ولم يصرح بعلة ذلك، وقال أيضاً في ترجمة
محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان: قال لي علي: حدثنا عبد العزيز بن
محمد أخبرني محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان عن أبي الزناد عن الأعرج عن
أبي هريرة عن النبي والتر: ((لا عدوى ولا هام ولا صفر وفرَّ من المجذوم كما تفر
من الأسد)).
وقال لي الأويسي:

١٨٥
حرف الهمزة
حدثنا ابن أبي الزناد عن أبيه عن مشيخة لهم من أهل الصلاح ممن أدرك
حدثوه عن النبي ◌َّر مثله، وهذا أصح مرسل عنده عجائب يعني محمد بن عبد الله
ابن عمرو ثم قال: قال إبراهيم بن حمزة حدثنا الدراوردي عن محمد بن أبي الزناد
عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي وَّر مثل حديث علي (١) اهـ.
وقد تكلم الخطيب [٣٠٦/٢] في ترجمة محمد بن عبد الرحمن بن أبي الزناد
على هذا الحديث وساق كلام البخاري فقال:
أخبرنا محمد بن الحسين القطان أخبرنا علي بن إبراهيم المستملي ثنا أبو
أحمد بن فارس حدثنا البخاري قال: وروى إبراهيم بن حمزة عن الدراوردي عن
محمد بن أبي الزناد عن الأعرج عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي وَل جر: ((اتقوا
المجذوم))، قال الخطيب: وفي موضعين من هذا الحديث خطأ رواية الدراوردي عن
أبي الزناد، والثاني: رواية محمد بن عبد الرحمن عن جده أبي الزناد وقد ذكر أن
محمداً لم يروه عن جده وأن الواقدي انفرد بالرواية عن محمد، وقد روى حديث
الدراوردي هذا غير البخاري عن إبراهيم بن حمزة على الصواب:
أخبرناه الحسن بن أبي بكر أخبرنا أحمد بن محمد بن عبد الله القطان ثنا
إسماعيل بن إسحاق ثنا إبراهيم بن حمزة ثنا عبد العزيز بن محمد - يعني الدراوردي
- عن محمد بن عبد الله/ بن عمرو بن عثمان بن عفان عن أبي الزناد عن الأعرج ١٢٢/١
عن أبي هريرة أن رسول الله مَ* قال: ((لا عدوى ولا هامة ولا صفر واتقوا
المجذوم كما يتقى الأسد».
قال: وأخبرنا علي وعبد الملك ابنا بشران قالا :
حدثنا عبد الله بن محمد بن إسحاق الفاكهي بمكة ثنا أبو يحيى بن أبي ميسرة
حدثنا يحيى بن محمد الحارثي ثنا عبد العزيز بن محمد عن محمد بن عبد الله بن
عمرو مثله سواء.
وأخبرنا القاضي أبو العلاء الواسطي حدثنا عبد الله بن محمد بن عثمان المزني
بواسط أخبرنا أبو يعلى الموصلي ثنا عبد الرحمن بن سلام ثنا عبد العزيز بن محمد
عن محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بنحوه.
فاتفق علي بن المديني ويحيى بن محمد الحارثي وعبد الرحمن بن سلام
الجمحي وإسماعيل بن إسحاق عن إبراهيم بن حمزة على أن الحديث عند
(١) انظر التاريخ الكبير (١٥٥/١).

١٨٦
حرف الهمزة
الدراوردي عن محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان وهو المعروف بالديباج عن
أبي الزناد وهو الصحيح اهـ.
ومحمد بن عبد الله بن عمرو ذكره الذهبي في الميزان [٥٩٣/٣، رقم ٧٧٤٤]
وقال: وثقه النسائي وقال مرة: لا بأس به، وقال البخاري: لا يكاد يتابع على
حديثه، حدثنا علي حدثنا الدراوردي أخبرني محمد بن عبد الله بن عمرو عن أبي
الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة بالحديث مرفوعاً .
قال: ورواه ابن أبي الزناد عن أبيه عمن حدثه عن النبي وَّ قال البخاري:
وهذا بانقطاعه أصح.
قلت: وهذا كله بالنسبة لهذا الإسناد، وإلا فقد صححه البخاري موصولاً من
جهة أخرى فقال في صحيحه [١٦٤/٧، رقم ٥٧٠٧]:
ثنا عفان ثنا سليم بن حيان ثنا سعيد بن ميناء قال: سمعت أبا هريرة يقول:
قال رسول الله وَ له: ((لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر وفرَّ من المجذوم فرارك
من الأسد)) قال الحافظ: لم أقف عليه من حديث أبي هريرة إلا من هذا الوجه ومن
وجه آخر عند أبي نعيم في الطب لكنه معلول، وأخرج ابن خزيمة في كتاب التوكل
له شاهداً من حديث عائشة ولفظه: ((لا عدوى وإذا رأيت المجذوم ففر منه».
قلت: لم يستحضر الحافظ ما سبق عند البخاري والخطيب.
/ وله طريق آخر عن أبي هريرة أيضاً وهو معلول بوجود المبهم فيه فلعله هو
الذي يعنيه الحافظ لكنه أبعد في عزوه إلى طب أبي نعيم وهو في مسند أحمد [٢]
٤٤٣] :
١٢٣/١
حدثنا وكيع ثنا النهاس عن شيخ بمكة عن أبي هريرة قال: سمعت رسول
الله ◌َير يقول: ((فر من المجذوم فرارك من الأسد)).
فسكوت الشارح على الحديث وضربه صفحاً عن جميع هذا ليس بجيد كما
يقول هو في مثل هذا عن المصنف.
٩٦/ ١٤٣ - ((اتَّقوا النَّارَ ولو بِشقٌّ تمرةٍ)).
(ق. ن) عن عدي بن حاتم، (حم) عن عائشة، البزار (طس)
والضياء عن أنس، البزار عن النعمان بن بشير وعن أبي هريرة
(طب) عن ابن عباس وعن أبي أمامة
قال الشارح: وهو متواتر.
قلت: أورده المصنف في الأزهار المتناثرة في الأحاديث المتواترة وقال:

١٨٧
حرف الهمزة
أخرجه الشيخان عن عدي بن حاتم (١)، وأحمد [١٣٧/٦] عن ابن مسعود
وعائشة، والبزار(٢) عن أبي بكر الصديق وأنس والنعمان بن بشير وأبي هريرة،
والطبراني [١٦٣/١٢، رقم ١٢٧٧١] عن ابن عباس وأبي أمامة (٣) وعبد الله بن
مخمر وفضالة بن عبيد وابن عساكر عن ابن عمر، وابن جرير في تفسيره من مرسل
عروة بن الزبير وقتادة: وسعيد بن منصور في سننه من مرسل الحسن اهـ.
قلت: وورد أيضاً من حديث جرير بن عبد الله وعلي بن أبي طالب وعبد الله
ابن معقل، وقد أوردت كثيراً من أسانيده وطرقه في المستخرج على مسند الشهاب
ونستقصيها بحول الله في ((الإلمام بالمتواتر من حديثه عليه الصلاة والسلام)).
١٤٦/٩٧ - ((اتّقُوا بيتاً يُقالُ له الحمَّامُ فَمَن دَخله فَلْيَسْتَِرْ)).
(طب. ك. هب) عن ابن عباس
قال الشارح في الكبير: قال (ك): صحيح على شرط مسلم، وأقره الذهبي في
التلخيص مع أن فيه عبد العزيز بن يحيى أبو الأصبغ أورده الذهبي في الضعفاء
وقال: قال البخاري: لا يتابع على حديثه، وقال أبو حاتم: صدوق، ورواه عنه
البزار، وقال عبد الحق: هو أصح حديث في هذا الباب، وأما ما أخرجه أبو داود
والترمذي فلا يصح منه شيء، وقال في المطامح: ليس في شأن الحمام ما يعول
عليه إلا قول المصطفى 18 في صفة عيسى: ((كأنما خرج من ديماس)) وقد ألف فيه
بعضهم مؤلفاً حافلاً جمع فأوعى/ .
١٢٤/١
قلت: في هذا أمور: أحدها ما نقله عن الذهبي عن البخاري من قوله في عبد
العزيز بن يحيى: لا يتابع على حديثه ليس بصحيح، بل هو تحريف نشأ عن عدم
إتقانه لمسائل الفن ومعرفته بدقائقه، فالذهبي قال [٦٣٨/٢، رقم ٥١٣٧]: روى عنه
أبو داود وأبو زرعة والفريابي قال أبو حاتم: صدوق وقال البخاري في الضعفاء:
قال لي عبد العزيز بن يحيى: ثنا عيسى بن بدر بن خليل الأسدي عن سلمة
ابن عطية الفقيمي عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عمر: سمعت النبي ◌ّ يقول:
((من جلال الله على العباد إكرام ذي الشيبة المسلم ورعاية القرآن لمن استرعاه الله
إياه وطاعة الإمام القاسط)) ثم قال البخاري: لا يتابع عليه، قال الذهبي: قلت: في
إسناده سلمة ضعيف اهـ.
(١) أخرجه البخاري (٢٨٣/٣ رقم ١٤١٧)، ومسلم (٧٠٤/٢، رقم ٦٧/١٠١٦).
(٢) أخرجه البزار كما في كشف الأستار (٤٤٢/١، رقم ٩٣٣) عن أبي بكر، و(رقم ٩٣٤) عن أنس،
و(رقم ٩٣٥) عن النعمان، و(رقم ٩٣٧) عن أبي هريرة.
(٣) المعجم الكبير (٣١٣/٨، رقم ٨٠١٧).

١٨٨
حرف الهمزة
فالبخاري قال: لا يتابع عليه يعني الحديث المذكور، ولم يقل على حديثه
مطلقاً، لأن عدم متابعته على سائر حديثه تدل على أنه ساقط هالك بمرة، بخلاف
عدم متابعته على الحديث الواحد، فظن الشارح أنه لا فرق بينهما فجاء بطامة لا
تطاق، لا سيما وقد تعقب الذهبي البخاري بقوله: سلمة ضعيف كأنه يقول: إن
العلة منه لا من عبد العزيز بن يحيى، فأعرض الشارح عن ذكر ذلك أيضاً، وعن
نقل الذهبي عن ابن عدي أنه قال: لا بأس برواياته، ثم إن الرجل وثقه أيضاً أبو
داود وذكره ابن حبان في الثقات [٣٩٧/٨] وقال ابن الحذاء: لا بأس برواياته،
فالرجل ثقة على شرط الصحيح.
ثانيها : أن عبد العزيز المذكور لم ينفرد به بل توبع عليه وورد الحديث من غير
طريقه، قال الحكيم الترمذي في نوادر الأصول [١/ ٦٤٣] في الأصل الحادي
والثلاثين ومائة(١) :
حدثنا محمد بن موسى الحرشي ثنا يحيى بن عثمان التيمي قال: حدثنا عبد
١٢٥/١ الله بن طاوس عن أبيه عن ابن عباس: قال: قال رسول الله وَلثر: ((اتقوا بيتاً يقال/
له الحمام قيل: يا رسول الله إنه يذهب الوسخ ويذكر النار، فقال: إن كنتم لا بد
فاعلين فادخلوه مستترين)) وهذا السند ضعيف من أجل يحيى بن عثمان التيمي، على
أن ابن حبان قد ذكره في الثقات ولكنه يفيد عدم انفراد عبد العزيز بن يحيى به الذي
رواه عن محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن ابن طاوس وعن أيوب
السختياني عن طاوس به، لكن فيه عند الحاكم [٢٢٨/٤] ((قالوا: يا رسول الله إنه
يذهب الدرن وينفع المريض قال: فمن دخله فليستتر)) ورواه البزار في مسنده بلفظ
((احذروا بيتاً يقال له الحمام قالوا: يا رسول الله إنه ينفي الوسخ، قال: فاستتروا)).
قال الحافظ المنذري [١٤٤/١، رقم ٦]: ورواته كلهم محتج بهم في
الصحيح، وكأنه عنده من غير طريق عبد العزيز بن يحيى لأنه من رجال أبي داود
والنسائي لا من رجال الصحيح، وكذا قال النور الهيثمي في الزوائد [٢٧٨/١]:
رجال البزار رجال الصحيح، فهو ممن يعين جزماً أنه عنده من غير طريقه فهو طريق
ثالث صحيح، أما قول البزار: إن الناس رووه عن طاوس مرسلاً فلا يضر لأن الثقة
إذا وصل فقوله مقبول لا يضره إرسال من أرسل.
ثالثها : ما نقله عن عبد الحق، وصاحب المطامح من إطلاق الضعف على
جميع أحاديث الحمام ليس بصحيح، فقد صحح منها ابن حبان والحاكم نحو ثلاثة
(١) هو في الأصل الثلاثين ومائة من المطبوع.

١٨٩
حرف الهمزة
أحاديث وأقرهما جمع من الحفاظ، ونقل ذلك الشارح فيما يأتي عند ذكر تلك
الأحاديث فى حرف الحاء وحرف الميم.
رابعها: قال الشارح في خطبة كتابه النزهة الزهية في أحكام الحمام الشرعية
والطبية ما نصه: لما رأيت احتياج الخاص والعام وكل مدني بالطبع إلى دخول
الحمام ولم أطلع في أحكامه على تأليف يشفي الأوام، ولا على ما يبرد الخاطر
عند تصادم الأفهام لقلة كلام أئمتنا الشافعية في هذا المقام كما قال النووي شيخ
مشايخ الإسلام، جمعت هذه التحفة السنية وسميتها النزهة الزهية ... إلخ، فلعله
وقف على هذا المؤلف بعد ذلك أو قصد بالبعض نفسه.
٩٨/ ١٤٧ - ((اتّقُوا زَلَّةَ العالم وانْتَظروا فَيْئَتُهُ)) .
الحلواني (عد. هو) / عن كثير بن عبد الله ١٢٦/١
ابن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده
قلت: كثير بن عبد الله قال الشافعي وأبو داود: ركن من أركان الكذب، وقال
الدارقطني وغيره: متروك، وقال ابن حبان: له عن أبيه عن جده نسخة موضوعة.
والحديث رواه البيهقي [٢١١/١٠] بمعناه موقوفاً على معاذ، فروى من طريق
الزهري: حدثني أبو إدريس عائذ الله بن عبد الله الخولاني أنه أخبره يزيد بن عميرة
صاحب معاذ أن معاذاً رضي الله عنه قال: وراءكم فتن يكثر فيها المال ويفتح فيها
القرآن حتى يأخذه المؤمن والمنافق والحر والعبد والرجل والمرأة والكبير والصغير
فيوشك قائل أن يقول: فما للناس لا يتبعوني، وقد قرأت القرآن، والله ما هم
بمتبعي حتى أبتدع لهم غيره، فإياكم وما ابتدع فإن ما ابتدع ضلالة، واحذروا زيغة
الحكيم فإن الشيطان قد يقول كلمة الضلال على فم الحكيم، وقد يقول المنافق كلمة
الحق قال: قلت له: وما يدريني يرحمك الله أن الحكيم يقول كلمة الضلالة وأن
المنافق يقول كلمة الحق؟ قال: اجتنب من كلام الحكيم المشتبهات التي تقول: ما
هذه؟ ولا ينئينك ذلك منه، فإنه لعله أن يراجع ويلقى الحق إذا سمعه فإن على الحق
نوراً، قال البيهقي: فأخبر معاذ أن زيغة الحكيم لا توجب الإعراض عنه ولكن يترك
من قوله ما ليس عليه نور فإن على الحق نوراً يعني والله أعلم دلالة من كتاب أو
سنة أو إجماع أو قياس على بعض هذا، ثم أسند حديث الترجمة فقال:
أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان أنبأنا أحمد بن عبيد الصفار ثنا
تمتام ثنا محمد بن إسحاق المسيبي ثنا عبد الله بن نافع عن كثير بن عبد الله به، ثم
قال: وكذلك رواه معن بن عیسی عن کثیر اهـ.
ورواه أيضاً الديلمي في مسند الفردوس [١٣٢/١، رقم ٣٠٧] من طريق

١٩٠
حرف الهمزة
الحلواني الذي عزاه إليه المصنف عن محمد بن خالد ومن طريق ابن السني: ثنا
عبدان ثنا دحیم عن عبد الله بن نافع كلاهما عن کثیر به.
١٤٨/٩٩ _ / (اتّقُوا دعوةَ المظلوم فإنَّها تُحمَلُ على الغَمَامِ، يقولُ الله: وعزتي
وجلالي لأَنْصُرَنَّكَ ولو بعد حينٍ)).
١٢٧/١
(طب) والضياء عن خزيمة بن ثابت
قال الشارح في الكبير: قال الهيثمي: فيه من لم أعرفه وأقول: فيه سعد بن
عبد الحميد أورده الذهبي في الضعفاء وقال: فحش خطؤه، قاله ابن حبان، وضعفه
غيره أيضاً ولم يترك، لكن قال المنذري: لا بأس بإسناده في المتابعات.
قلت: سعد بن عبد الحميد كتب عنه ابن معين وقال: لا بأس به وكذلك قال
صالح جزرة وعلم عليه الذهبي علامة الصحيح، ولكن في سنده من لا تعرف له
ترجمة كما قال الهيثمي [١٥٢/١٠] فقد أخرجه البخاري في التاريخ الكبير [١/
١٨٦، رقم ٥٧٣] في ترجمة محمد بن عمارة بن خزيمة بن ثابت فقال: قال سعد
ابن عبد الحميد حدثنا عبد الله بن محمد بن عمران بن إبراهيم بن محمد بن طلحة
ابن عبيد الله سمع خزيمة بن محمد عن أبيه عن جده خزيمة بن ثابت به.
وقال الدينوري في المجالسة:
حدثنا أحمد بن الهيثم بن خالد ثنا سعد بن عبد الحميد بن جعفر به.
وقال الدولابي في الكنى [١٢٣/٢]:
حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ ثنا سعد بن عبد الحميد به.
وقال الطبراني في مكارم الأخلاق [ص٣٥٩، رقم ١٢٦]:
حدثنا حفص بن عمر بن الصباح الرقي ثنا سعد بن عبد الحميد به.
١٠٠/ ١٥٠ - ((اتّقُوا دعوةَ المظلوم وإنْ كانَ كَافِراً فإنَّها لَيْسَ دُونَها حِجَابٌ)).
(حم. ع) والضياء عن أنس
قال الشارح في الكبير: واتفق عليه الشيخان بدون ((الكافر)).
قلت: ليس هذا بصواب فإنه يفيد أن الشيخين اتفقا على حديث أنس بدون
ذكر ((الكافر)) وليس كذلك، بل الذي عندهما حديث ابن عباس(١) في قصة معاذ لما
بعثه النبي ◌َّ إلى اليمن وفيه هذا اللفظ خطاباً لمعاذ، وقد اختصره البخاري في
كتاب المظالم [٣٥٧/٣، رقم ١٤٩٦] فقال:
(١) انظر صحيح مسلم (١/ ٥٠، رقم ٢٩/١٩).

دهون
١٩١
حرف الهمزة
حدثنا يحيى بن موسى ثنا وكيع ثنا زكريا بن إسحاق المكي عن يحيى بن عبد
الله بن صيفي عن أبي معبد مولى ابن عباس عن ابن عباس: ((أن النبي ◌َّو بعث / ١٢٨/١
معاذاً إلى اليمن فقال: اتق دعوة المظلوم فإنها ليس بينها وبين الله حجاب)).
أما حديث أنس فقال أحمد [١٥٣/٣]:
حدثنا يحيى بن إسحاق قال: أخبرني أبو عبد الله الأسدي قال: سمعت أنس
ابن مالك به .
١٠١/ ١٥١ - ((اتَّقُوا فِراسَةَ المؤمِنِ فإنَّهُ ينظرُ بنورِ الله عَزَّ وجلَّ)).
(تخ. ت) عن أبي سعيد الحكيم وسمويه
(طب. عد) عن أبي أمامة، ابن جرير عن ابن عمر
قلت: قال البخاري في التاريخ:
ثنا الفريابي ثنا سفيان عن عمرو بن قيس الملائي عن عطية عن أبي سعيد به.
ورواه في موضع آخر [٣٥٤/٧، رقم ١٥٢٩] عن أحمد بن سليمان ثنا مصعب
ابن سلام عن عمرو بن قيس.
وقال الترمذي [٢٩٨/٥، رقم ٣١٢٧]:
حدثنا محمد بن إسماعيل ثنا أحمد بن أبي الطيب ثنا مصعب بن سلام به.
ثم قال: غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه.
ورواه الحسن بن عرفة في جزئه وابن أبي حاتم وابن جرير في تفسيرهما
والخطيب في التاريخ [٧/ ٢٤٢] والقشيري في الرسالة كلهم من طريق محمد بن كثير
الكوفي عن عمرو بن قيس به .
ثم رواه الخطيب [١٩١/٣] من طريق موسى بن زياد عن محمد بن كثير فقال:
عن سفيان عن عمرو بن قيس عن عطية عن أبي سعيد مرفوعاً في قوله تعالى:
[الحجر: ٧٥] قال: للمتفرسين.
﴿إِنَّ فِ ذَلِكَ لَيَتٍ لِلْمُنَّوْبَِّينَ هِّ
ثم قال الخطيب: كذا قال في هذا الحديث عن محمد بن كثير عن سفيان عن
عمرو بن قيس والأول المحفوظ، وهو غريب من حديث عطية العوفي عن أبي سعيد
لا نعلم رواه عنه غير عمرو بن قيس وتفرد به محمد بن كثير عن عمرو وهو وهم،
والصواب ما رواه سفيان عن عمرو بن قيس الملائي قال: كان يقول: ((اتقوا فراسة
المؤمن ... )) الحديث.
قلت: وليس شيء مما قال بواقع فعمرو بن قيس لم يتفرد به عن عطية ومحمد
ابن كثير لم يتفرد به عن عمرو، والحديث ليس بوهم.

١٩٢
حرف الهمزة
أما عمرو بن قيس فقد تابعه أبو حنيفة وابن أبي ليلى عن عطية فرواه ابن
خَسْرُو في مسند أبي حنيفة من طريق الحسن بن رشيق أنا محمد بن جعفر أنا صالح
ابن محمد عن حماد بن أبي حنيفة عن أبيه عن عطية العوفي به.
/ ورواه أبو نعيم في الطب النبوي من طريق الحسن بن أبي جعفر: ثنا يحيى
ابن الحسين عن ابن أبي ليلى عن عطية به.
١٢٩/١
وأما محمد بن كثير فقد تابعه مصعب بن سلام كما سبق عند البخاري،
والترمذي ومحمد بن مروان كما رواه ابن مردويه في تفسيره، وسفيان الثوري كما
سبق عند البخاري أيضاً من رواية الفريابي عنه لا من رواية محمد بن كثير التي حكم
عليها الخطيب بأنها غير محفوظة، مع أن الحديث قد ورد من وجه آخر عن محمد بن
كثير عن سفيان أيضاً، فذكر ابن بشكوال في الصلة أنه قرأ بخط أبي مروان عبد
الملك بن زيادة الله الطبني في شيوخه الذين لقيهم بالمشرق قال:
أخبرني الشيخ الجليل أبو حفص عمر بن زاهر وكتبته من خطه، قال: أنا أبو
عمران موسى بن عيسى بن أبي حاج الفاسي الفقيه في داره بالقيروان قال: حدثنا
أبو الحسن بن الفاسي الفقيه قال: قال لنا حمزة بن محمد الكناني حين دخلت عليه
أنا وأبو موسى عيسى بن سعادة وأبو محمد الأصيلي ووجدناه نازلاً في درج مسجد
يقال له مسجد ابن لهيعة في حضرموت فقال: من هؤلاء؟ قيل له: مغاربة، فوقف
فسلمنا عليه ثم رجع فقعد فنظر في وجوهنا وقال: ما أرى إلا خيراً حدثونا عن
محمد بن كثير عن سفيان الثوري عن عمرو بن قيس الملائي عن عطية العوفي عن
أبي سعيد الخدري أن رسول الله وسلم قال: ((احذروا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور
(٥)﴾ [الحجر: ٧٥] فهذا يدل على أن الحديث
الله)) وتلا: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَيَتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ
مشهور عن محمد بن كثير عن سفيان وأنها المحفوظة، وأن من قال عن محمد بن
كثير عن عمرو فروايته منقطعة وقد تكون متصلة فتكون الأولى من قبيل المزيد في
متصل الأسانيد.
وأما حكم الخطيب على المرفوع بالوهم فمردود أيضاً بوروده مرفوعاً من
حديث أبي أمامة وثوبان وابن عمر وغيرهم، وقد تبع ابن الجوزي الخطيب فأورد
الحديث في الموضوعات [١٤٦/٣] وقال: تفرد به محمد بن كثير وهو ضعيف جداً
اهـ.
وقد علمت أن محمد بن كثير لم ينفرد به وقد مشاه ابن معين/ وكان يحسن
١٣٠/١
القول فيه وينسب الضعف الواقع في روايته إلى الرواة عنه.
وحديث أبي أمامة رواه الحكيم في نوادر الأصول [٢٢١/٢] في الأصل

١٩٣
حرف الهمزة
الثامن والعشرين ومائتين(١) وأعاده في الأصل الرابع والثلاثين ومائتين قال في كل
منهما :
حدثنا إبراهيم بن عبد الحميد الحلواني ثنا عبد الله بن صالح ثنا معاوية بن
صالح عن راشد بن سعد عن أبي أمامة به.
ورواه أيضاً أبو نعيم في الحلية [١١٨/٦]، والبيهقي في الزهد [ص١٩٣، رقم
٣٥٩]، والقضاعي في مسند الشهاب [٣٨٧/١، رقم ٦٦٣]، والخطيب في التاريخ
[٩٩/٥]، وابن عبد البر في كتاب العلم [١/ ٦٧٧، رقم ١١٩٧]، كلهم من طريق
عبد الله بن صالح به.
وقد أوردت أسانيدهم إليه في مستخرجي على مسند القضاعي.
وأورده ابن الجوزي في الموضوعات أيضاً [١٤٧/٣] وأعلَّه بعبد الله بن صالح
وقال: إنه ليس بشيء، وهذا من مجازفاته فإن عبد الله بن صالح كاتب الليث عالم
مكثار صدوق ثبت في كتابه، وإنما أتى من قبل الإكثار ووجود غفلة كانت فيه فتكلم
فیه لأجل ذلك، وحديثه حسن لا سيما فيما لم ينفرد به.
وحديث ابن عمر رواه ابن جرير [٤٦/١٤] عن أحمد بن محمد الطوسي:
ثنا الحسن بن محمد ثنا الفرات بن السائب ثنا ميمون بن مهران عن ابن عمر
به .
ورواه أبو نعيم في الحلية [٩٤/٤] في ترجمة ميمون بن مهران من طريق
أحمد بن محمد بن عمر اليمامي: ثنا عمارة بن عقبة ثنا فرات بن السائب به.
ثم قال: غريب لم نكتبه إلا من هذا الوجه، واغتر بذلك ابن الجوزي فأورده
في الموضوعات [١٤٥/٣] أيضاً وأعله بالفرات واليمامي وقال: كلاهما متروك،
واليمامي قد بينت رواية ابن جرير براءته منه إذ رواه من غير طريقه، فيبقى الفرات
وإذ لم ينفرد به بل وردت له شواهد من أحاديث جماعة من الصحابة فلا يضر
وجوده في السند، وقد ورد أيضاً من حديث ثوبان أخرجه ابن جرير [١٤ / ٤٦] وأبو
نعيم في الحلية [٨١/٤] ومن حديث أبي هريرة أخرجه ابن الجوزي [١٤٧/٣] وقد
أوردت أسانيدهما في المستخرج مع بعض الآثار.
١٠٢/ ١٥٢ - ((اتَّقُوا مَحاشَّ النِّساءِ)).
سمويه (عد) عن جابر
قلت: أخرجه أيضاً الديلمي في مسند الفردوس قال:
(١) هو في الأصل السابع والعشرين ومائتين.

١٩٤
حرف الهمزة
أخبرنا أبو علي الحداد أخبرنا أبو نعيم أخبرنا/ ابن فارس ثنا سمويه ثنا عبد
الرحمن بن إبراهيم ثنا ابن أبي فديك عن علي بن أبي علي عن محمد بن المنكدر
عن جابر قال: ((قال رسول الله (متلتر ... )) به.
وعلي بن أبي علي هو اللهبي المدني متروك هالك متهم، قال الحاكم: يروي
عن ابن المنكدر أحاديث موضوعة وقال أبو حاتم والنسائي والعقيلي [٢٤٠/٣، رقم
١٢٣٩]: متروك، وقال أحمد والبخاري وأبو زرعة: منكر الحديث، وقال ابن
معين: ليس بشيء وقال البغوي: ضعيف الحديث روى عن ابن المنكدر معاضیل،
وضعفه النقاش وابن الجارود والساجي والخطيب وابن السمعاني وآخرون، وقال أبو
نعيم: روى عن ابن المنكدر مناكير، وأوردوا من مناكيره عنه هذا الحديث.
١٠٣/ ١٥٣ - ((اتَّقُوا هَذِهِ المَذَابِحَ يعني المحَارِیبَ)).
(طب. هق) عن ابن عمرو
وعزا الشارح قوله: ((يعني المحاريب)) إلى الديلمي في الفردوس وغيره وعبارته
عقب الحديث ((اتقوا هذه المذابح))، قال الديلمي وغيره: يعني المحاريب. وعبارته
في الكبير: قال في الفردوس وغيره: يعني المحاريب، ثم قال في الكلام على عزو
الحديث: رمز المصنف لحسنه قال الهيثمي: فيه عبد الرحمن بن مغراء وثقه ابن
حبان وغيره، وضعفه ابن المديني في روايته عن الأعمش وليس هذا منها اهـ.
وقال المصنف: حديث ثابت وهو على رأي أبي زرعة ومتابعيه صحيح وعلى
رأي ابن عدي حسن، والحسن إذا ورد من طريق ثان ارتقى إلى الصحة اهـ.
وهو غير صواب، فقد تعقبه الحافظ الذهبي في المهذب على البيهقي فقال:
هذا خبر منكر تفرد به عبد الرحمن بن مغراء وليس بحجة اهـ، وحينئذٍ فإثبات الحكم
بصحته بفرض ما فهمه المؤلف لا يصار إليه.
هذا كلام الشارح وسبق له انتقاد على المصنف في الكلام [على] معنى
الحديث فقال: ووقع للمصنف أنه جعل هذا نهياً عن اتخاذ المحاريب في المساجد
١٣٢/١ والوقوف فيها، وقال: خفي على قوم كون المحراب بالمسجد بدعة وظنوا/ أنه كان
في زمن النبي ◌َّ، ولم يكن في زمنه ولا في زمن أحد من خلفائه، بل حدث في
المائة الثانية مع ثبوت النهي عن اتخاذه، ثم تعقب قول الزركشي أن اتخاذه جائز لا
مكروه، ولم يزل عمل الناس عليه بلا نكير بأنه لا نقل في المذهب فيه وقد ثبت
النهي عنه، أقول: وهذا بناء منه على ما فهمه من لفظ الحديث أن مراده بالمحراب
ليس إلا ما هو المتعارف في المسجد الآن ولا كذلك، فإن ابن الأثير نص على أن
المراد بالمحاريب في الحديث صدور المجالس قال: ومنه حديث أنس: ((كان يكره
١٣١/١

١٩٥
حرف الهمزة
المحاريب))، أي: لم يكن يحب أن يجلس في صدور المجالس ويرتفع على الناس،
واقتفاه في ذلك جمع جازمين به ولم يحكوا خلافه، منهم الحافظ الهيثمي وغيره ثم
نقل نحو هذا عن الحراني والزمخشري.
وهو كلام عجيب مشتمل على أوهام ومجازفات سواء في الصناعة الحديثية أو
في المعنى أولى ذلك: أن عزوه تفسير المذابح بالمحاريب إلى الديلمي في الفردوس
باطل من وجهين :
أحدهما: أن ذلك تفسير من راوي الحديث إما صحابيه أو تابعيه لا من
مخرجه والحديث مروي بذلك التفسير في معجم الطبراني المتوفى قبل ولادة الديلمي
بنحو مائة سنة وكذلك هو عند البيهقي [٤٩/٢].
ثانيهما: أنه لا وجود لهذا الحديث في فردوس الديلمي، ولا في مسنده لولده
فالعزو إليه أيضاً باطل.
الثاني: أن تعقبه تحسين المصنف للحديث بمجرد قول الذهبي: إنه منكر،
مجازفة ظاهرة، فإن قول الذهبي ليس هو بمجرده حجة ولا هو أولى من قول
المصنف بدون حجة، والمصنف قد بين دليله وهو توثيق من وثق عبد الرحمن،
وكذا قول الحافظ الهيثمي [٦٠/٨] فإنه بمعنى تحسين المصنف، لأنه أثبت أن هذا
الحديث ليس من رواية عبد الرحمن عن الأعمش وهو أشد ضعفاً في الأعمش، وقد
كان أبو خالد الأحمر يحسن الثناء عليه وكذا وكيع، وزاد الأحمر أنه وثقه وقال أبو
زرعة: صدوق وذكره ابن حبان في الثقات،/ ووثقه أيضاً الخليلي، على أن الذهبي ١٣٣/١
نفسه قال فيه: ما به بأس إن شاء الله تعالى وهذا حال رواة الصحيح لا رواة الحسن
فحكم المصنف للحديث في غاية الصواب.
الثالث: أن تعقبه على المصنف حمله الحديث على المحاريب المتعارفة في
المساجد تعقب باطل ومجازفة ظاهرة لأمرين:
أحدهما: أن الأحاديث مصرحة بذلك معينة لمحارب المساجد دون صدور
المجالس، وبها استدل المصنف لا بمجرد فهمه، فقد استدل بما رواه ابن أبي شيبة
في مصنفه [٥٩/٢] من حديث موسى الجهني مرفوعاً: ((لا تزال أمتي بخير ما لم
يتخذوا في مساجدهم مذابح كمذابح النصارى))، وما رواه ابن أبي شيبة [٦٥/١٥]
عن عبيد بن أبي الجعد قال: كان أصحاب محمد بَل* يقولون: إن من أشراط
الساعة أن تتخذ المذابح في المساجد يعني الطاقات وبما رواه أيضاً عن أبي ذر
مثله، وبما رواه البزار [١/ ٢١٠، رقم ٤١٦] بسند رجاله موثقون عن عبد الله بن
مسعود أنه كره الصلاة في المحراب وقال: إنما كانت للكنائس فلا تشبهوا بأهل

١٩٦
حرف الهمزة
الكتاب - يعني أنه كره الصلاة في الطاق - وروى ابن أبي شيبة عن علي عليه السلام
نحوه وبآثار أخرى عن جماعة من التابعين منهم الحسن والنخعي وسالم بن أبي
الجعد وأبو خالد الوالدي فهذه آثار صريحة في إرادة محارب المساجد لا صدور
المجالس.
ثانيهما: أن ما اعتمد عليه من كلام ابن الأثير في النهاية نقل في غير محله
فإن ابن الأثير تكلم على مطلق لفظ المحراب لا على خصوص ما في هذه
الأحاديث فإنه قال: المحراب الموضع العالي المشرف وهو صدر المجلس أيضاً
ومنه سمي محراب المسجد وهو صدره وأشرف موضع فيه ومنه حديث أنس رضي
الله عنه أنه كان يكره المحاريب، أي لم يكن يحب أن يجلس في صدر المجلس
ويترفع على الناس، والمحاريب جمع محراب هذا كلام ابن الأثير.
/ فاعجب لأوهام الشارح وتعسفاته.
١٣٤/١
١٥٩/١٠٤ - ((أَثْبَتُكُمْ على الصّراطِ أشدُّكم حباً لأهلٍ بَيْتِي ولأَضْحَابِي)).
(عد. فر) عن علي
قال الشارح: وكذا أبو نعيم عن علي وإسناده ضعيف.
قلت: بل موضوع في سنده القاسم بن بهرام كذاب، وكذا الحسين بن علوان
وهو وضاع مشهور.
١٠٥/ ١٦٢ - ((اثنانٍ لا يَنْظُرُ الله إِلَيهِمَا يومَ القِيامةِ قَاطِعُ الرحِمِ وجارُ السوءِ)».
(فر) عن أنس
قلت: قال الديلمي [٥٠٢/١، رقم ١٦٨٠]:
أخبرنا ثابت بن بنجير بن منصور بن علي الصوفي عن جعفر بن محمد الأبهري
عن أحمد بن محمد بن مهدي الأهوازي عن محمد بن علي بن بكير التستري عن
أحمد بن داود عن محمد بن مهدي البصري عن أبيه عن أبان عن أنس به، وهو
حديث باطل ومهدي البصري كذاب وضاع.
١٠٦/ ١٦٤ - ((اثنانِ لا تُجَاوِزُ صَلاتُهما رَؤُوسَهُمَا: عبدٌ أَبَقَ مِنْ مَوَاليه حَتَّى
پرچعَ وامرأةٌ عصت زوجها حثّی ترجعَ)).
(ك) عن ابن عمر
قال الشارح في الكبير: قال (ك): صحيح، ورده الذهبي بأنه من حديث بكر بن
بكار وهو ضعيف.
قلت: الذي في نسختنا من المستدرك عدم تعرض الحاكم لهذا الحديث بل

١٩٧
حرف الهمزة
خرجه [١٧٣/٤] وسكت عليه، وكذلك الذهبي لم يتعقبه بشيء بل سكت كما في
نسختنا أيضاً من تلخيصه وقد نقله الحافظ المنذري في الترغيب [٢٩/٣، ٥٩]
وقال: رواه الطبراني بإسناد جيد والحاكم ولم يحك أنه صححه، وتلك عادته فيما
سكت الحاكم عليه، فكأن الشارح رأى تعقباً لغير الذهبي على الحاكم فظن أن كل
حديث في المستدرك ينص الحاكم على صحته وأن كل تعقب عليه منقول عن الذهبي
والله أعلم.
١٠٧/ ١٦٧ - ((اثنانِ يُعَجِّلُهُما الله في الدُّنيا: البَغْيُ، وعقُوقُ الوالِدِينِ)).
(تخ. طب) عن أبي بكرة
قلت: قال الطبراني:
حدثنا فضيل بن محمد الملطي / ثنا أبو نعيم الفضل بن دكين ثنا محمد بن عبد ١٣٥/١
العزيز الراسبي ثنا سعد مولى أبي بكر ثنا عبيد الله بن أبي بكرة عن أبيه به.
وعن الطبراني أسنده أبو نعيم في تاريخ أصبهان [٩٩/٢] ورواه أيضاً إسحاق
ابن راهويه في مسنده عن أبي نعيم به وهو شيخ البخاري.
١٦٨/١٠٨ - ((أَتِيبُوا أَخَاكُم، اذْعُوا لَهُ بالبركةِ، فإِنَّ الرجلَ إذا أكلَ طَعامَه
وَشَرب شرابَه ثُمَّ دُعِيَ لَهُ بالبركةِ فذاك ثَوابُه مِنْهُم)) .
(د. هب) عن جابر
قال الشارح في الكبير: رمز المصنف لحسنه وفيه ما فيه، إذ فيه فليح بن
سليمان المدني أورده الذهبي في الضعفاء والمتروكين وقال: قال ابن معين
والنسائي: غير قوي ولعله باعتبار شواهده.
قلت: هذا وهم من وجوه: أحدها : أن الحديث ليس فيه فليح بن سليمان
أصلاً قال أبو داود [٣٦٧/٣، رقم ٣٨٥٣]:
حدثنا محمد بن بشار ثنا أبو أحمد ثنا سفيان عن يزيد أبي خالد الدالاني عن
رجل عن جابر بن عبد الله قال: ((صنع أبو الهيثم بن التيهان للنبي وَلفر طعاماً فدعا
النبي ◌َّ﴿ وأصحابه فلما فرغوا قال: أثيبوا أخاكم ... )) الحديث.
ثانيها : أن فليح بن سليمان على فرض وجوده في الحديث فهو [من] رجال
الصحيحين الذين احتج بهم الشيخان وقد أكثر البخاري من إخراج أحاديثه فلا لوم
على المصنف إذا صحح حديثه فضلاً عن تحسينه لو كان موجوداً في سند الحديث،
والواقع بخلاف ذلك.
ثالثها : أن الذي ينبغي أن يعلَّ به الحديث هو جهالة تابعيه والراوي عنه یزید

١٩٨
حرف الهمزة
ابن عبد الرحمن أبو خالد الدالاني فإنه كان كثير الوهم فاحش الخطأ كما قال ابن
حبان، لكن وثقه مع ذلك جماعة ووصفوه بالصدق.
والحديث له طريق آخر من حديث ابن عمر، قال أبو نعيم في تاريخ أصبهان
[١ /٨٤]:
حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا عبد الله بن أبي داود السجستاني ثنا أحمد
١٣٦/١ ابن محمد بن الحسين بن حفص ثنا خلاد بن يحيى ثنا يوسف بن ميمون الصباغ/
عن عطاء عن ابن عمر قال: دعي رسول الله وَّلهو إلى طعام هو وأصحابه فلما طعموا
قال النبي ◌ّر: ((أثيبوا أخاكم قالوا: وما إثابته؟ قال: تدعون الله له فإن في الدعاء
إثابة له)».
١٧٨/١٠٩ - ((اجْتَنِبُوا دَعواتِ المظلُومِ مَا بَينَها وبين الله حِجَابٌ)).
(ع) عن أبي سعيد وأبي هريرة معاً
قال الشارح: وزاد المصنف معاً دفعاً لتوهم أن الواو بمعنى أو.
قلت: ليس كذلك بل زادها لإفادة أن السند إليهما واحد وأن التابعي رواه
عنهما معاً لا أنه مروي بسندين سند عن أبي سعيد وسند عن أبي هريرة هذا هو
المتبع المعروف، ولم يقع في الأسانيد عن فلان أو فلان بأو التي للشك إلا نادراً
بل أندر من النادر فلا يذكر لفظ ((معاً)) لدفع ذلك التوهم الموهوم.
والحديث رواه البخاري في التاريخ [١٣٩/٧، رقم ٦٢٤] عن أبي سعيد
الخدري وحده فقال:
قال عبد الله بن محمد ثنا عبيد الله ثنا إسرائيل عن فراس عن عطية عن أبي
سعيد عن النبي ◌ّير قال: ((اجتنبوا دعوات المظلوم ... )) وللحديث طرق كثيرة تقدم
بعضها في ((اتقوا)).
١٨١/١١٠ - ((اجْثُوا عَلَى الرُّكبِ ثُمَّ قُولُوا يا ربِّ يا ربِّ)).
أبو عوانة والبغوي عن سعد
قال الشارح: وفي سنده اختلاف.
قلت: رواه أيضاً العقيلي [٣٠٨/٣، رقم ١٣٢٠] في الضعفاء في ترجمة عامر
ابن خارجة من طريق ابن عائشة عن حفص بن النضر السلمي: ثنا عامر بن خارجة
عن جده أن قوماً شكوا إلى النبي ولو قحط المطر فقال: ((اجثوا على الركب
وقولوا: يا رب يا رب)) ففعلوا فسقوا، ونقل العقيلي عن البخاري أنه قال: في
إسناده نظر، وذكر ابن حبان عامراً في الثقات، لكنه قال: يروي عن جده حديثاً
منكراً في المطر.

١٩٩
حرف الهمزة
١١١/ ١٨٧ - ((اجعلُوا من صلاتِكم في بيوتكم لا تَتَّخِذُوها قُبُوراً)).
(حم. ق. د) عن ابن عمر (ع) والروياني والضياء عن زيد بن خالد
ومحمد بن نصر في الصلاة / عن عائشة ١/ ١٣٧
قال الشارح في الكبير: ومع وجود الحديث في الصحيحين لا حاجة لعزوه
لغيرهما اللهم إلا أن يكون قصده إثبات تواتره.
قلت: كلام الشارح هذا من اللغو الذي لا معنى له سوى تسويد الورق
فالكتاب موضوع على طريقة الصناعة الحديثية المقتضية للإطالة في العزو والتخريج،
وبيان ما للحديث من الطرق المفيدة لفوائد صناعية منها تقوية الحديث وبيان شهرته
وعلى هذا مدار الكتاب من أول حديث فيه إلى آخره، ثم إن قوله: اللهم إلا أن
يكون قصده إثبات تواتره باطل لوجوه:
أحدها: أن قصده ليس هو ذلك، وإنما قصده الإشارة إلى جميع من خرجه
وما له من الطرق بحسب ما بلغ إليه حفظه واطلاعه، ولو كان قصده بذلك الإشارة
إلى تواتره لكان أربعة أخماس الكتاب متواتراً لأن غالب أحاديثه كذلك.
ثانيها : أن الحديث ليس بمتواتر.
ثالثها : أن المتواتر لا يثبت بثلاثة طرق بل أقلها على رأي المصنف عشرة،
وهو رأي مرجوح في نظرنا ونظر أهل الحق، بل العبرة في ذلك على حصول العلم
اليقيني كما هو مقرر في محله.
ثم إن الحديث له طريق آخر لم يشر إليه المصنف أخرجه أبو نعيم في تاريخ
أصبهان [٣١٩/١] قال:
حدثنا أبو محمد بن حيان ثني إسماعيل بن عبد الله ثنا زياد بن هشام بن جعفر
ثنا عبد الله ثنا سفيان الثوري عن عبدة بن أبي لبابة عن سويد بن غفلة عن أبي ذر
وأبي الدرداء قال: قال رسول الله وَلجر: ((اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم ... )).
١١٢/ ١٩٠ - ((أَجِلُوا الله يَغْفِرْ لَكُم)) .
(حم. ع. طب) عن أبي الدرداء
قال الشارح: إسناده حسن، ونقل في الكبير عن الحافظ الهيثمي أنه قال: فيه
أبو العذراء مجهول وبقية رجال أحمد وثقوا.
قلت: هذا تناقض، فإن ما في سنده رجل مجهول لا يحكم بأنه حسن، ثم إنه
مع جهالة أبي العذراء فيه اختلاف بالوصل والإرسال والانقطاع، فرواه/ أحمد [٥/ ١٣٨/١
١٩٩] عن موسى بن داود ثنا عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عن عمير بن هانىء عن
أبي العذراء عن أبي الدرداء به، وزاد قال ابن ثوبان يعني: أسلموا .

٢٠٠
حرف الهمزة
ورواه أبو نعيم [٢٢٦/١] من وجه آخر عن عمير بن هانىء عن أبي العذراء
فقال: عن أم الدرداء عن أبي الدرداء قال أبو نعيم:
حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا عباس بن الوليد بن صبح
الدمشقي ثنا مروان بن محمد الطبري ثنا مسلمة المعدل عن عمير بن هانىء عن أم
الدرداء عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله وَ ﴿: ((أجلوا الله يغفر لكم))، قال
مروان: معنى قوله: «أجلوا الله)) أي أسلموا له.
قال أبو نعيم: تفرد به مسلمة وهو من أهل دارى عن عمير مجوداً.
ورواه ابن ثوبان عن عمير مثله دون أم الدرداء.
قلت: وقد اختلف فيه علي بن ثوبان أيضاً، فرواه البخاري في التاريخ [الكنى
ص٦٣، رقم ٥٥٨] عن محمد بن المثنى:
ثنا موسى ثنا عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عن عمير بن هانىء عن أبي
العذراء عن النبي وَل﴿ مرسلاً: ((أجلوا الله عز وجل يغفر لكم)) أي أسلموا، هكذا
ذكره البخاري في ترجمة أبي العذراء ولم يقل فيه شيئاً لكن قال أبو حاتم: إنه
مجهول وكأنه أخذ ذلك من سكوت البخاري، ثم قال أبو نعيم في الحلية: وهذا
الحديث شبيه بما ثبت عنه يعني أبا الدرداء مما رواه الأعمش وعبد العزيز بن رفيع
عن أبي صالح عن أبي الدرداء أن النبي ◌َّ قال: ((من مات لا يشرك بالله شيئاً دخل
الجنة فقال أبو الدرداء: وإن زنا وإن سرق فقال: نعم وإن زنا وإن سرق رغم أنف
أبي الدرداء)».
١٩١/١١٣ - ((أَجْمِلوا في طَلبِ الدُّنيا فإنَّ كُلا مُيسَّرٌ لِما كُتِبَ له منها)).
(هــ ك. طب. هق) عن أبي حميد الساعدي
قال الشارح: إسناده صحيح.
وقال في الكبير: قال الحاكم: على شرطهما، وأقره الذهبي لكن فيه هشام بن
١٣٩/١ عمار/ أورده هو - أعني الذهبي - في ذيل الضعفاء، وقال: قال أبو حاتم: صدوق
تغير فكان كلما لقن تلقن، وقال أبو داود: حدث بأرجح من أربعمائة حديث لا
أصل لها، وإسماعيل بن عياش أورده في الضعفاء وقال: مختلف فيه وليس بقوي،
وعمارة بن غزية أورده في الذيل أيضاً وقال: ثقة، ضعفه ابن حزم.
قلت: هشام بن عمار صدوق، وثقه ابن معين والجمهور، وإسماعيل بن عياش
يضعف في روايته عن غير أهل بلده، وبعد هذا فالرجلان إنما هما في سند ابن ماجه
[٧٢٤/٢، رقم ٢١٤٢] لا في سند جميع من عزاه إليهم المصنف.
٠