Indexed OCR Text

Pages 81-100

٨١
حرف الهمزة
يوماً وقعد على الباب ينتظرهم، فمر شعبة على حماره والناس خلفه يهرعون فقال:
من هذا؟ فقيل: شعبة، فقال: وأيش شعبة؟ قالوا: مُحَدِّث، فقام إليه وعليه إزار
أحمر فقال له: حدثني، فقال له: ما أنت من أصحاب الحديث فأحدثك فأشهر
سكينه وقال له: حدثني أو أجرحك فقال له: حدثنا منصور عن ربعي عن أبي مسعود
قال: قال رسول الله / ◌َ: ((إذا لم تستح فاصنع ما شئت)) فرمى سكينه ورجع إلى ١٠/١
منزله، فقام إلى جميع ما كان عنده من الشراب فهراقه، وقال لأمه: الساعة أصحابي
يجيئون فأدخليهم وقدمي الطعام إليهم، فإذا أكلوا فخبريهم بما عَمِلتُ بالشراب حتى
ينصرفوا، فمضى من وقته إلى المدينة فلزم مالك بن أنس فأكثر عنه ثم رجع إلى
البصرة، وقد مات شعبة فما سمع من شعبة غير هذا الحديث.
وأما رواية الثوري فتقدمت من رواية أحمد عن يحيى عنه مرفوعاً، وقال
الطحاوي [١٩٤/٤، رقم ١٥٣٣]:
حدثنا علي بن معبد وأبو أمية ثنا روح بن عبادة ثنا الثوري وشعبة عن منصور
به مرفوعاً: ((إن مما أدرك الناس ... )) الحديث.
وأما رواية جرير فقال ابن ماجه [٢/ ١٤٠٠، رقم ٤١٨٣]: حدثنا عمرو بن
رافع ثنا جرير عن منصور به مثله.
ورواه الطحاوي [١٩٤/٤، رقم ١٥٣٥]: ثنا يونس أنبأنا ابن وهب أخبرني
جرير بن عبد الحميد الضبي به .
وقال أبو الليث في التنبيه: حدثنا الخليل بن أحمد حدثنا الماسرجس ثنا جرير
به مثله .
وأما رواية زهير فقال البخاري في صحيحه [٢١٥/٤، رقم ٣٤٨٣]:
حدثنا أحمد بن يونس عن زهير ثنا منصور عن ربعي بن حراش حدثنا أبو
مسعود عقبة قال: قال النبي وَله: ((إن مما أدرك الناس من كلام النبوة إذا لم تستح
فافعل ما شئت)).
وأما رواية إبراهيم بن عطية الثقفي فهي عند الخطيب [١١٥/٦] من طريق
الربيع بن ثعلبة عنه عن منصور به مثله: ((إن مما أدرك الناس)) الحديث.
وأما رواية مسروق فعند الطحاوي [١٩٧/٤، رقم ١٥٣٨] من طريق عبد
الرزاق عن معمر عن الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق عن أبي مسعود به
مرفوعاً: ((إن مما أدرك الناس)) مثله.
وحديث حذيفة قال أحمد [٣٨٣/٥]:

٨٢
حرف الهمزة
حدثنا أبو معاوية ثنا أبو مالك الأشجعي عن ربعي بن حراش عن حذيفة قال:
قال رسول الله صل18: ((إن مما أدرك الناس من أمر النبوة الأولى إذا لم تستح فاصنع
ما شئت)).
وقال الطحاوي [١٩٥/٤، رقم ١٥٣٦]:
ثنا سعيد بن سليمان الواسطي ثنا عباد بن العوام عن أبي مالك الأشجعي عن
ربعي عن حذيفة قال: قال رسول الله وعليه: ((إن أكثر ما أدرك الناس من كلام النبوة
الأولى إذا لم تستح فاصنع ما شئت)).
وقال أبو نعيم في التاريخ [٢٢٠/١]:
ثنا أحمد بن عبيد الله بن محمود ثنا إسحاق بن محمد بن إبراهيم ثنا أبو أمية
ثنا محمد بن يزيد بن سنان ثنا ياسين الزيات عن أبي مالك عن ربعي عن حذيفة
١١/١ مرفوعاً: ((المعروف كله صدقة، وآخر ما تكلم به/ أهل الجاهلية من كلام النبوة: إذا
لم تستح فاصنع ما شئت)).
وقال ابن عساكر في التاريخ:
أنبأنا خالي القاضي أبو المعالي محمد بن يحيى القرشي ثنا أبو علي
الحسين بن محمد أنا أبو المعالي محمد بن عبد السلام بن محمد قراءة عليه بواسط
أنا أبو الحسن علي بن محمد بن علي بن الحسن بن خزفة الصيدلاني ثنا أبو محمد
عبد الله بن عمر بن شوذب ثنا محمد بن أبي العوام ثنا يزيد بن هارون ثنا أبو مالك
الأشجعي عن ربعي بن حراش عن حذيفة بن اليمان قال: قال رسول الله وَالتر :
((المعروف كله صدقة وإن آخر ما تعلق به أهل الجاهلية من كلام النبوة إذا لم تستح
فاصنع ما شئت)).
ورواه الخطيب [١٣٥/١٢] من طريق أبي سعيد عمير بن مرداوس الدونقي ثنا
العباس بن حماد البغدادي ثنا يزيد بن هارون به مثله.
ورواه الحافظ أبو العلاء الهمداني، ومن طريقه الذهبي في ترجمته من التذكرة
[١٣٢٤/٤، رقم ١٠٩٣] من رواية علي بن الفضل الواسطي: ثنا يزيد بن هارون به
مثله .
ورواه المحاملي بزيادة في متنه، فقال: أنا هارون بن إسحاق أنا أبو خالد
الأحمر عن سعيد بن طارق - هو أبو مالك الأشجعي - عن ربعي عن حذيفة قال:
قال رسول الله وَله: ((المعروف كله صدقة وإن الله صانع كل صانع وصنعته وإن آخر
ما تعلق به أهل الجاهلية)) الحديث مثله.
قال الحافظ في الفتح [٦٠٥/٦، تحت حديث ٤٣٨٣، ٣٤٨٤] في الكلام

٨٣
حرف الهمزة
على رواية ربعي عن أبي مسعود ما نصه: هذا هو المحفوظ، ورواه إبراهيم بن سعد
عن منصور عن عبد الملك عن ربعي بن حراش عن حذيفة حكاه الدارقطني في
العلل قال: ورواه أبو مالك الأشجعي أيضاً عن ربعي عن حذيفة، قلت: روايته عند
أحمد وليس يبعد أن يكون ربعي سمعه من أبي مسعود ومن حذيفة جميعاً. اهـ.
قلت: ورواه عن ربعي عن حذيفة نعيم بن أبي هند أيضاً.
قال الدارقطني في / الأفراد:
١٢/١
حدثنا أحمد بن محمد بن مسعد ثنا محمد بن المغيرة ثنا القاسم بن الحكم ثنا
الحسن بن عمارة عن نعيم بن أبي هند عن ربعي عن حذيفة قال: قال رسول
الله ◌َيّ: ((لم يبق من النبوة الأولى إلا: إذا لم تستح فاصنع ما شئت)).
٧/٥ - ((آخرُ ما تكلّم به إبراهيمُ حين أُلقِيَ في النار حسبي الله ونعم الوكيل)).
(خط) عن أبي هريرة
قال الشارح في ترجمة محمد بن يزداد: عن أبي هريرة، وقال: غريب،
والمحفوظ عن ابن عباس موقوفاً .
قلت: وَهِمَ الشارح في قوله إن الخطيب رواه في ترجمة محمد بن يزداد فإنه
رواه في ترجمة سهل بن سورين المدائني لا في ترجمة محمد بن يزداد، بل لا يوجد
لمحمد بن يزداد ترجمة في تاريخ الخطيب.
قال الخطيب: أخبرنا عبد الرحمن بن عبيد الله الحرفي(١) وطلحة بن علي
الكتاني قال الخرفي: أخبرنا، وقال طلحة: حدثنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم
الشافعي حدثني أبو أحمد المطرز أنا سهل بن سورين المدائني حدثنا سلام بن
سليمان ثنا إسرائيل عن أبي حصين عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي ◌َّ به،
ثم قال الخطيب: هذا حديث غريب من رواية أبي حصين عن أبي صالح عن أبي
هريرة مسنداً، لا أعلم رواه غير سلام بن سليمان عن إسرائيل، والمحفوظ ما رواه
الناس عن إسرائيل، وأبي بكر بن عياش عن أبي حصين عن أبي الضحى عن ابن
عباس قال: ((لما ألقي إبراهيم في النار)) الحديث اهـ.
قلت: وهذا كلام شيخه الحرفي لم ينسبه إليه، فإن الحرفي رواه في فوائده
بهذا الإسناد ثم قال: هذا حديث غريب من حديث أبي حصين عثمان بن عاصم
الكوفي عن أبي صالح عن أبي هريرة مسنداً لا أعلم رواه غير سلام بن سليم
(١) كذا في الأصل ((الحُرفي)) وهو الصواب، وقد صحف في تاريخ بغداد إلى ((العربي)) وانظر الأنساب
للسمعاني (٢/ ٢٠٣، ٢٠٤).

٨٤
حرف الهمزة
المدائني الطويل السعدي التميمي عن إسرائيل بن يونس عنه.
والمحفوظ ما رواه الناس عن إسرائيل وأبي بكر بن عياش عن أبي حصين عن
أبي الضحى عن ابن عباس قال: ((لما ألقي إبراهيم)) اهـ. وهو غريب.
ورواه أبو نعيم في الحلية [١٩/١] عن أبي الشيخ قال:
حدثنا محمد بن محمد بن سليمان ثنا سليمان بن توبة ثنا سلام بن سليمان به
١٣/١ بلفظ: / ((لما أُلقِيَ إبراهيم عليه السلام في النار قال: حسبنا الله ونعم الوكيل)).
وسلام الطويل ضعيف، وقد رواه غيره عن إسرائيل بهذا الإسناد عن أبي هريرة لكن
موقوفاً .
قال الخطيب [٢٢٩/٥]:
أخبرني عبيد الله بن أبي الفتح الفارسي أخبرنا أبو الطيب محمد بن الحسين
التيملي الكوفي ثنا عبد الله بن زيدان حدثنا أحمد بن يزداد البغدادي ثنا عثمان بن
عمر أخبرنا إسرائيل عن أبي حصين عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: ((كان آخر
قول إبراهيم عليه السلام حين أُلْقِيَ في النار حسبي الله ونعم الوكيل)).
فكأن لأبي الحصين فيه سندين، رواه عن أبي صالح عن أبي هريرة وعن أبي
الضحى عن ابن عباس، كما أن لأبي بكر بن عياش فيه سندين أيضاً، رواه عن أبي
حصين عن أبي الضحى عن ابن عباس، ورواه عن حميد عن أنس.
قال أبو نعيم في الحلية [١٩/١]:
حدثنا القاضي عبد الله بن محمد بن عمر ثنا عبد الله بن العباس الطيالسي ثنا
عبد الرحيم بن محمد بن زياد أنبأنا أبو بكر بن عياش عن حميد عن أنس بن مالك
أن رسول الله ◌َّه قال: ((أتي بإبراهيم عليه السلام يوم النار إلى النار فلما بصر بها
قال: حسبنا الله ونعم الوكيل)).
ورواه ابن مردويه من هذا الوجه لكنه ذكر متناً آخر فقال:
حدثنا محمد بن معمر ثنا إبراهيم بن موسى الثوري ثنا عبد الرحيم بن محمد
ابن زياد السكري أنبأنا أبو بكر بن عياش عن حميد الطويل عن أنس بن مالك عن
النبي ◌َّهُ أنه قيل له يوم أحد: ((﴿إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَأَخْشَوْهُمْ﴾ [آل عمران: ١٧٣]
فأنزل الله هذه الآية)).
أما الموقوف على ابن عباس فرواه البخاري في صحيحه [٤٨/٦، ٤٩، رقم
٤٥٦٤]:
حدثنا مالك بن إسماعيل ثنا إسرائيل عن أبي حصين عن أبي الضحى عن ابن

٨٥
حرف الهمزة
عباس قال: ((كان آخر قول إبراهيم حين ألقي في النار حسبي الله ونعم الوكيل)).
ورواه ابن أبي الدنيا في كتاب التوكل [ص ٤٥، رقم ٣٢]:
ثنا أحمد بن محمد بن أيوب ثنا أبو بكر بن عياش عن أبي الحصين عن أبي
الضحى عن ابن عباس قال: ((لما ألقي إبراهيم في النار قال: حسبنا الله ونعم
الوكيل وقال محمد آلے مثلها)).
/ ورواه الحاكم في المستدرك [٢٩٨/٢، رقم ٣١٦٧] من طريق أحمد بن ١٤/١
یونس :
ثنا أبو بكر بن عياش به بلفظ: ((كان آخر كلام إبراهيم حين ألقي في النار
حسبي الله ونعم الوكيل وقال نبيكم وَل﴿ مثلها: ﴿اَلَِّينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ
جَمَعُواْ لَكُمْ﴾ الآية [آل عمران: ١٧٣]، ثم قال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه
اهـ.
وهو واهم في ذلك فقد قال البخاري في صحيحه [٤٨/٨، رقم ٤٥٦٣]:
حدثنا أحمد بن يونس قال: أراه حدثنا أبو بكر عن أبي حصين عن أبي
الضحى عن ابن عباس: حسبنا الله ونعم الوكيل قالها إبراهيم عليه السلام حين ألقي
في النار وقالها محمد وَ ل﴿ حين قال لهم الناس: ﴿إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوْ لَكُمْ فَخْشَوْهُمْ
فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ [آل عمران: ١٧٣].
وورد موقوفاً أيضاً على عبد الله بن عمرو بن العاص، قال أبو نعيم في مسند
فراس :
ثنا(١) بن الحسن بن منصور ثنا عبد الوهاب العبدي ثنا أبو سفيان عن فراس
عن الشعبي عن عبد الله بن عمرو قال: ((أول كلمة قالها إبراهيم حين طرح في النار
حسبنا الله ونعم الوكيل)).
قال أبو فراس: حدثناه موقوفاً .
٨/٦ - ((آخرُ أربعاءَ في الشهر يومُ نَخْسٍ مستمرٌ)).
وكيع [في الغرر، وابن مردويه في التفسير، (خط) عن ابن عباس]
قال الشارح: ابن الجراح أبو سفيان الرؤاسي في الغرر وابن مردويه في
التفسير خط عن ابن عباس.
(١) يوجد هنا كشط بالمخطوطة .

٨٦
حرف الهمزة
[فائدة في الفرق بين وكيع بن الجراح ووكيع صاحب الغرر]
قلت: ينتقد على المؤلف إطلاقه لفظ وكيع في عزو الحديث إليه فإنه يتبادر
إلى الذهن أنه وكيع بن الجراح الرؤاسي الحافظ المشهور الإمام القديم أحد شيوخ
أحمد وابن معين صاحب المصنف والزهد وغيرهما المتوفى سنة ست وتسعين ومائة
وليس كذلك، بل المراد به محمد بن خلف القاضي الحنفي المتأخر كما سيأتي،
وقد وهم الشارح فيه كما ترى وكنت أظن أن ذلك مبلغ علمه، ونبهت عليه في
حاشية الكتاب حتى وقفت على شرحه الكبير فوجدته كتب فيه على قوله: وكيع، أي
القاضي أبو بكر محمد بن خلف المعروف بوكيع، فعلمت أن ما وقع له في الشرح
الصغير سبق قلم وذهول أوقعه فيه إطلاق المصنف، فإن المشهور بوكيع هو ابن
الجراح، أما صاحب الغرر فوكيع إنما هو لقب له واسمه محمد بن خلف بن
حيان بن صدقة بن زياد أبو بكر الضبي، كان عالماً فاضلاً عارفاً بالسير والأخبار
١٥/١ نبيلاً فصيحاً/ من أهل القرآن والفقه والنحو، حدث عن الزبير بن بكار والحسن بن
عرفة وأبي حذافة السهمي والعلاء بن سالم وعلي بن مسلم الطوسي ومحمد بن عبد
الله المخرمي والحسن بن محمد الزعفراني ومحمد بن عبد الرحمن الصيرفي
ومحمد بن عثمان بن كرامة وخلق كثير من شيوخ أصحاب الكتب الستة وغيرهم،
وصنف المصنفات الكثيرة منها كتاب ((الغرر من الأخبار)) الذي خرج فيه هذا
الحديث، وكتاب ((عدد آي القرآن والاختلاف فيه)) و((طبقات القضاة)) وكتاب
(الشريف)) وكتاب ((الرمي والنضال)) وكتاب ((المكاييل والموازين)) وغير ذلك، إلا أن
تصانيفه لم تشتهر ولم يحملها عنه كثير من الناس للين شُهِرَ به كما قال ابن المنادي،
وكان يتقلد القضاء على كور الأهواز كلها مات سنة ستة وثلاثمائة.
أما الحديث فرواه الخطيب [١٤ /٤٠٥] من طريق مسلمة بن الصلت:
ثنا أبو الوزير صاحب ديوان المهدي ثنا المهدي أمير المؤمنين عن أبيه عن
جده عن ابن عباس به مرفوعاً .
ومسلمة بن الصلت قال أبو حاتم [٢٦٩/٨، رقم ١٢٢٨]: متروك الحديث.
وقال الأزدي: ضعيف الحديث ليس بحجة.
وأما ابن حبان فذكره في الثقات [٩/ ١٨٠] وقال: روى عنه أحمد بن حنبل،
قال الحافظ: ورأيت له حديثاً منكراً رواه أبو الحسن علي بن نجيح العلاف:
حدثنا أحمد بن القاسم الرشيدي ثنا محمد بن صالح ثنا مسلمة بنت الصلت
السناني حدثني أبو عمر مطرف صاحب ديوان أمير المؤمنين أبي جعفر قال: حدثني
المهدي عن أبيه عن جده عن ابن عباس قال: ((آخر أربعاء في الشهر يوم نحس
مستمر)) اهـ.

٨٧
حرف الهمزة
فاقتصر الحافظ على الحكم بنكارته موقوفاً وكأنه لم يستحضر رواية الخطيب
المرفوعة، وهذا من اضطرابه وضعفه، لكنه ورد موقوفاً من غير طريقه.
ذكر ابن الجوزي في الموضوعات [٢/ ٧٣] أن الأبزاري رواه عن إبراهيم بن
سعيد عن المأمون عن الرشيد عن المهدي عن المنصور عن جده عن ابن عباس به
موقوفاً، والأبزاري كذاب، وتابعه حمزة بن محمد الكاتب عن/ إبراهيم بن سعيد ١٦/١
خرجه الطيوري وفيه من لا يعرف.
وقد ورد مرفوعاً أيضاً من حديث جابر وعائشة وعلي وأسنده بأسانيد كلها
واهية .
فرواه ابن مردويه من طريق إبراهيم ابن أبي حية عن جعفر بن محمد عن أبيه
عن جابر مرفوعاً: (يوم الأربعاء يوم نحس مستمر)).
وإبراهيم بن أبي حية متروك منكر الحديث، وقال ابن حبان: روى عن جعفر
وهشام مناكير وأوابد يسبق إلى القلب أنه المتعمد لها(١).
ورواه أيضاً من طريق إبراهيم ابن هراسة عن سفيان الثوري عن هشام بن عروة
عن أبيه عن عائشة مرفوعاً: ((يوم نحس يوم الأربعاء))، وإبراهيم ابن هراسة - وهي
أمه - ضعيف متروك، قال النسائي: لا يكتب حديثه، وقال ابن حبان: كان من
العباد، غلب عليه التقشف فأغضى عن تعاهد [كتبه] حتى صار كأنه يكذب، وقال
الآجري: سمعت أبا داود يطلق فيه الكذب.
ورواه أيضاً من طريق يحيى بن العلاء عن علي بن عمر بن علي بن أبي طالب
عن أبيه عن جده مرفوعاً: ((يوم الأربعاء يوم نحس مستمر)) ويحيى بن العلاء، قال
أحمد: كذاب يضع الحديث.
ورواه أيضاً من طريق عباد بن يعقوب عن عيسى بن عبد الله حدثني أبي عن
أبيه عن جده قال: ((نزل جبريل باليمين مع الشاهد والحجامة، ويوم الأربعاء يوم
نحس مستمر)).
وعيسى بن عبد الله قال الدارقطني: متروك الحديث.
ورواه أيضاً من طريق أبي الأخيل خالد بن عمرو الحمصي ثنا يزيد بن خالد
القرشي حدثني عبد الرحمن بن كسرى عن مسلم بن عبد الله عن سعيد بن ميمون عن
أنس قال: ((سئل النبي وَلّر عن الأيام، وسئل عن يوم الأربعاء فقال: يوم نحس،
(١) انظر ((المجروحين)) (١٠٣/١).

٨٨
حرف الهمزة
قال: وكيف ذاك يا رسول الله؟ قال: أغرق الله فيه فرعون وقومه وأهلك عاداً
و ثمود)) .
خالد بن عمرو والحمصي كذبه الفريابي، ووهَّاه ابن عدي وغيره.
وقال ابن عراف في تنزيه الشريعة [٥٥/٢، ٥٦] بعد إيراد هذه الطرق
مختصرة: ليس فيها ما يصلح للاستشهاد غير أني رأيت له شاهداً عن زر بن حبيش
١٧/١ من قوله، أخرجه ابن أبي حاتم، وذكره الحليمي الحديث/ في شعب الإيمان(١)
وأوله فقال: ((أي على المفسدين لا على المصلحين كالأيام النحسات، كانت
نحسات على الكفار من قوم عاد لا على نبيهم ومن آمن منهم))، قال: ويحتمل أن
يكون هذا هو سر ما ورد من حديث جابر أنه و * دعا في مسجد الفتح ثلاثاً يوم
الاثنين ويوم الثلاثاء ويوم الأربعاء فاستجيب له يوم الأربعاء بين الصلاتين.
قال جابر: فلم ينزل بي أمر غائظ إلا توخيت تلك الساعة فأدعو فيها فأعرف
الإجابة. قال: فيكون يوم الأربعاء نحساً على الظالم ويستجاب فيه دعوة المظلوم
عليه كما استجيب فيه دعوة النبي وَّر على الكفار، وفي قول جابر: ((غائظ)) إشارة
إلى كونه مظلوماً اهـ، قال ابن عراف: وفيه دلالة على أن الحديث عنده ليس
بموضوع.
قلت: لا عبرة به في هذا الباب لأنه ليس من أهل الفن، قال ابن عراف:
ومما اشتهر على الألسنة في نقيض هذا، حديث: ((ما ابتدىء بشيء يوم الأربعاء إلا
تم)).
وهو حديث لا أصل به، ونسب لصاحب ((هداية الحنفية)) أنه كان يوقف بداية
الدروس على يوم الأربعاء، ويحتج بهذا الحديث وكذا كان جماعة من أهل العلم
يتحرون البداية يوم الأربعاء، والأولى أن يلحظ في ذلك ما في الصحيح من أن الله
- عز وجل - خلق النور يوم الأربعاء، والعلم نور فيتفاءل لتمامه ببداية يوم خلق
النور إذ يأبى الله إلا أن يتم نوره كما قال جل شأنه اهـ.
وقال الحافظ السخاوي في ((المقاصد الحسنة)) [ص ٥٧٤، ٥٧٥، رقم ٩٤٣]:
حديث ((ما بدىء بشيء يوم الأربعاء إلا تم))، لم أقف له على أصل، لكن ذكر
برهان الإسلام في كتابه ((تعليم المتعلم طريق التعليم)) عن شيخه المرغيناني صاحب
الهداية في فقه الحنفية أنه كان يوقف بداية السبق على يوم الأربعاء وكان يروي في
ذلك بحفظه ويقول: قال رسول الله وَيقول: ((ما من شيء بدىء به يوم الأربعاء إلا وقد
(١) الحديث بتمامه في شعب الإيمان (١٥٧/٤، رقم ٤٦٤٧).

٨٩
حرف الهمزة
تم)) قال: وهكذا كان يفعل أبي فيروي هذا الحديث بإسناده عن أحمد بن عبد
الرشيد اهـ.
قال السخاوي: ويعارضه حديث/ جابر مرفوعاً «يوم الأربعاء يوم نحس ١٨/١
مستمر))، أخرجه الطبراني في الأوسط، ونحوه ما يروى عن ابن عباس: أنه لا أخذ
فيه ولا عطاء، وكلها ضعيفة، وبلغني عن بعض الصالحين ممن لقيناه أنه قال:
((شكت الأربعاء إلى الله سبحانه تشاؤم الناس بها فمنحها أنه ما ابتدىء بشيء فيها
إلا تم) (١) إهـ.
قلت: وحديث ابن عباس الذي أشار إليه رواه أبو يعلى في مسنده [٤/ ٤٧٩،
رقم ٢٦١٢]:
ثنا عمرو بن الحصين ثنا يحيى بن العلاء ثنا عبد الله بن عبد الرحمن عن أبي
صالح عن ابن عباس قال: ((يوم الأحد يوم غرس وبناء، ويوم الاثنين يوم سفر،
ويوم الثلاثاء يوم دم، ويوم الأربعاء يوم لا أخذ فيه ولا عطاء فيه، ويوم الخميس
يوم دخول على السلطان، ويوم الجمعة يوم تزويج وباءة)).
عمرو بن الحصين متروك، ويحيى بن العلاء كذاب.
وورد من حديث أبي سعيد مرفوعاً رواه تمام في فوائده:
حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن راشد ثنا يزيد بن محمد بن عبد
الصمد ثنا سلام بن سليمان أبو العباس ثنا فضيل بن مرزوق عن عطية العوفي عن
أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله وَلجر: ((يوم السبت يوم مكر وخديعة، ويوم
الأحد يوم غرس وبناء، ويوم الاثنين يوم سفر وطلب رزق، ويوم الثلاثاء يوم حديد
وبأس، ويوم الأربعاء لا أخذ ولا عطاء، ويوم الخميس يوم طلب الحوائج ودخول
على السلطان، ويوم الجمعة يوم خطبة ونكاح))، سلام وشيخه وشيخ شيخه كلهم
ضعفاء .
وروى ابن الجوزي في الموضوعات [٧١/٢] من طريق عبد الرحمن بن خالد
الزاهد السمر قندي :
حدثني يحيى بن عبد الله عن أبي معاوية الرملي عن أبي هريرة مرفوعاً: (يوم
السبت يوم مكر ومكيدة، قالوا: ولم ذاك يا رسول الله؟، قال: إن قريشاً أرادوا أن
يمكروا فيه فأنزل الله: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ [الأنفال: ٣٠]، ويوم الأحد يوم
بناء وغرس، قالوا: ولم ذاك يا رسول الله؟ قال: لأن الجنة بنيت وغرست فيه،
(١) انظر لسان الميزان (٢٢١/٥)، في ترجمة محمد بن عبد الله أبي رجاء الحبطي.

٩٠
حرف الهمزة
ويوم الاثنين يوم سفر وتجارة، ويوم الثلاثاء يوم دم قالوا: ولم ذاك؟ قال: لأن ابن
١٩/١ آدم قتل/ أخاه فيه، ويوم الأربعاء يوم نحس، وفيه أرسل الله الريح على قوم عاد،
وفيه ولد فرعون، وفيه ادعى الربوبية، وفيه أهلكه الله، ويوم الخميس يوم دخول على
السلطان وقضاء الحوائج، قالوا: ولم يا رسول الله؟ قال: لأن إبراهيم خليل
الرحمن دخل على ملك مصر فرد عليه امرأته وقضى حوائجه، ويوم الجمعة يوم
خطبة ونكاح، قالوا: ولم يا رسول الله؟ قال: لأن الأنبياء ينكحون ويخطبون فيه
البركة يوم الجمعة)».
قال ابن الجوزي: موضوع فيه ضعفاء ومجاهيل ويحيى ليس بشيء، وكذا
السمرقندي اهـ.
وسيأتي في حرف ((الحاء)) حديث فيه ((ما يبدو جذام ولا برص إلا يوم
الأربعاء)) وهو حديث واوٍ خرجه ابن ماجه [١٥٥٤/٢، رقم ٣٤٨٨] والحاكم [٤/
٢١١، رقم ٧٤٧٩] وغيرهما، وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى.
٩/٧ - ((آدمُ في السماءِ الدُّنيا تُعرَضُ عليه أعمالُ ذريتِهِ، ويوسفُ في السماءِ
الثانية، وابنا الخالة يَخيَى وعيسى في السماء الثالثةِ، وإدريسُ في السماءِ الرابعةِ،
وهارونُ في السماءِ الخامسةِ، وموسَى في السماءِ السادسةِ، وإبراهيمُ في السماءِ
السابعةِ)) .
ابن مردويه عن أبي سعيد
قلت: هذه رواية مختصرة من حديثه الطويل في الإسراء، رواه ابن جرير وابن
أبي حاتم والبيهقي في دلائل النبوة [٣٦٧/٢] من طرق متعددة كلها ترجع إلى أبي
هارون العبدي عن أبي سعيد، وأبو هارون العبدي ضعيف وحديثه في الإسراء فيه
غرابة ونكارة، لكن ذكر الأنبياء المذكور هنا ورد مثله في حديث مالك بن صعصعة
المخرج في مسند أحمد [٢٠٧/٤] والصحيحين (١)، وليس فيه مخالفة إلا في ذكر
يوسف وابني الخالة يحيى وعيسى، فإن في حديث مالك المذكور أن في الثانية
يحيى وعيسى وفي الثالثة يوسف، وحديث أبي سعيد بعكس ذلك والباقي سواء، وقد
وقع في روايات أنس في الصحيحين اختلاف في ذلك.
قال الحافظ في الكلام [على] حديث مالك بن صعصعة المروي من طريق
قتادة عن أنس عنه ما نصه: ((وقد توافقت هذه الرواية مع رواية ثابت عن أنس عند
مسلم أن في الأولى آدم وفي الثانية يحيى وعيسى، وفي الثالثة يوسف، وفي الرابعة
(١) البخاري (١٣٣/٤، رقم ٣٢٠٧)، مسلم (١٤٩/١، ١٥٠، رقم ٢٦٤/١٦٤، ٢٦٥).

٩١
حرف الهمزة
إدريس، وفي/ الخامسة هارون، وفي السادسة موسى، وفي السابعة إبراهيم))، ٢٠/١
وخالف ذلك الزهري في روايته عن أنس عن أبي ذر أنه لم يثبت أسماءهم وقال
فيه: ((وإبراهيم في السماء السادسة))، ووقع في رواية شريك عن أنس: ((أن إدريس
في الثالثة، وهارون في الرابعة، وآخر في الخامسة))، وسياقه يدل على أنه لم يضبط
منازلهم أيضاً كما صرح به الزهري، ورواية من ضبط أولى، ولا سيما مع اتفاق
قتادة وثابت، وقد وافقهما يزيد بن أبي مالك عن أنس إلا أنه خالف في إدريس
وهارون، فقال: ((هارون في الرابعة، وإدريس في الخامسة))، ووافقهم أبو سعيد إلا
أن روايته ((يوسف في الثانية، وعيسى ويحيى في الثالثة)) والأول أثبت (١) اهـ.
١٠/٨ - (آنَةُ الظرْفِ الصَّلَفُ، وآئَةُ الشَّجَاعَةِ البغْيُ، وآفَةُ السَّماحَةِ المن، وآفَة
الجَمَالِ الخُيلَاءُ، وآَفَةُ العِبَادَةِ الفَتْرَةُ، وآَفَةُ الحَدِيثِ الكَذِبُ، وآفَةُ العِلْمِ النِّسْيَانُ، وآَفَةُ
الحِلْمِ السَّفَهُ، وآفَةُ الحَسَبِ الفَخْرُ، وآَفَةُ الجُودِ السرفُ)».
(هب) وضعفه عن علي
قال الشارح: وفيه كذاب وبين في الكبير اسم الكذاب، فقال: ثم إن اقتصار
المؤلف على عزو تضعيفه للبيهقي يؤذن بأنه غير موضوع وقد رواه الطبراني بتقديم
وتأخير عازياً لعلي أيضاً، وتعقبه الهيثمي بأن فيه أبا رجاء الحبطي وهو كذاب، وبما
تقرر عرف خطأ من زعم - كبعض شراح الشهاب - أنه حسن.
قلت: الحديث رواه البيهقي في شعب الإيمان في الباب الثالث والثلاثين
مطولاً من طريق محمد بن عبد الله أبي رجاء الحبطي:
ثنا شعبة عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي مرفوعاً: ((لا مال أعوز من
العقل ولا فقر أشد من الجهل ولا وحدة أشد من العجب ولا مظاهرة أوثق من
المشاورة ولا عقل كالتدبير ولا ورع كالكف ولا حسب كحسن الخلق ولا عبادة
كالتفكر وآفة الحديث الكذب، وآفة العلم النسيان»، الحديث، وقال: تفرد به
الحبطي عن شعبة وليس بالقوي.
وقال القضاعي في مسند الشهاب [٣٨/٢، رقم ٨٣٦]:
أخبرنا أبو الحسن محمد بن إسحاق القُهُستاني أنبأنا أبو الحسن علي بن
الحسن بن القاسم بن الفضل بن حسان الدميمي ثنا محمد بن/ عبد الله بن سليمان ١/ ٢١
ابن جعفر مطين ثنا علي بن المنذر ثنا يحيى بن سعيد الزيات ثنا محمد بن عبد الله
أبو رجاء الحبطي من أهل تستر ثنا شعبة بن الحجاج عن أبي إسحاق عن الحارث
(١) انظر فتح الباري (٢١٠/٧، تحت حديث رقم ٣٧٨٧).

٩٢
حرف الهمزة
عن علي - عليه السلام - قال: سمعت رسول الله 98َّ يقول: وذكر ذلك في حديث
الوصية .
قلت: ولم يذكر الحديث بتمامه، إنما ذكر نحو ما ذكره المصنف ولفظه ((آفة
الحديث الكذب، وآفة العلم النسيان، وآفة الحلم السفه، وآفة العبادة الفترة، وآفة
الظرف الصلف، وآفة الشجاعة البغي، وآفة السماحة المن، وآفة الجمال الخيلاء،
وآفة الحسب الفخر)) .
ورواه الطبراني في الكبير [٦٨/٣، رقم ٦٨٨]:
عن محمد بن عبد الله بن سليمان مطين بسنده مطولاً بتمام حديث الوصية
المذكور.
وعن الطبراني رواه أبو نعيم في الحلية [٢/ ٣٥]، ورواه ابن حبان في الضعفاء
[٢٩٩/٢]، وقال: إن الحبطي روى عن شعبة عن أبي إسحاق ما ليس من حديثه
اهـ.
وكأن الهيثمي [٢٨٣/١٠] أخذ قوله في الحبطي أنه كذاب من هذا، وإلا
فالذهبي لم يحك تكذيبه عن أحد، ولم يزد على حكاية كلام ابن حبان، وذكر له
هذا الحديث، ولم يزد على ذلك أيضاً الحافظ في اللسان(١).
ومع ذلك فالحديث ورد من غير طريقه، قال ابن بابويه في كتاب التوحيد:
ثنا أبو الحسن علي بن عبد الله بن أحمد الأصبهاني ثنا مكي بن أحمد بن
سعدويه البردعي ثنا أبو منصور محمد بن القاسم بن عبد الرحمن العتكي ثنا محمد بن
الأشرس ثنا إبراهيم بن نصر ثنا وهب بن وهب أبو البختري ثنا جعفر بن محمد عن
أبيه عن جده عن علي أن النبي وَ ل﴿ قال: ((يا علي إن اليقين أن لا تُرضي أحداً
بسخط الله، ولا تحمدن أحداً على ما آتاك الله، ولا تلومن أحداً على ما لم يؤتك
الله فإن الرزق لا يجره حرص حريص، ولا يخرجه كراهة كاره فإن الله عز وجل
بحكمته وفضله جعل الروح والفرج في اليقين والرضى، وجعل الهم والحزن في
الشك والسخط، فإنه لا فقر أشد من الجهل، ولا مال أعوز من العقل، ولا وحدة
٢٢/١ أوحش من العجب، ولا مظاهرة أوثق من المشاورة/ ولا عقل كالتدبير، ولا ورع
كالكف، ولا حسب كحسن الخلق، ولا عبادة كالتفكر، وآفة الحديث الكذب، وآفة
العلم النسيان)) وذكره، لكن وهب بن وهب كذاب، ومحمد بن أشرس متهم.
وله طريق آخر، قال القضاعي [٧٩/١، رقم ٧٥]:
(١) انظر لسان الميزان (٢٢١/٥) في ترجمة محمد بن عبد الله أبي رجاء الحبطي.

٩٣
حرف الهمزة
أخبرنا أبو الحسن علي بن خلف الواسطي ثنا أبو حفص عمر بن أحمد بن
شاهين أبو عبد الرحمن بن عبد الله بن الحسن بن نصر الواسطي ثنا إسحاق بن
وهب العلاف الواسطي ثنا أبو عبد الملك بن يزيد أنبأنا حماد (١) بن عمرو النصيبي
أبو إسماعيل عن السري بن خالد عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن علي
عليه السلام، قال: ((دعاني رسول الله (وَّ)) وذكر وصيته لعلي، وذكر الحديث وفيه
زيادة: ((وآفة الجود السرف، وآفة الدين الهوى))، وعبد الملك بن يزيد مجهول،
والسري بن خالد، قال الأزدي: لا يحتجّ به.
وله طريق ثالث أيضاً، قال الديلمي في مسند الفردوس:
أخبرنا أبي أخبرنا أبو الفرج علي بن محمد البجلي أخبرنا ابن لال أخبرنا
أحمد بن الحسن بن ماجه ثنا محمد بن يحيى بن منده ثنا محمد بن بكير الحضرمي
حدثنا الحسين بن عبد الحميد الكرجي عن أبيه عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده
عن علي مرفوعاً: ((آفة الظرف الصلف وآفة الشجاعة البغي وآفة السماحة المن وآفة
الجمال الخيلاء وآفة العبادة الفترة)) .
ومن طريق أخرى: ((وآفة الحديث الكذب، وآفة العلم النسيان، وآفة الحلم
السفه، وآفة الحسب الفخر، وآفة الجود السرف» رجال هذا السند من فوق ابن لال
لم أعرف منهم أحداً.
١١/٩ - ((آفَةُ الدِّينِ ثَلاثَةٌ: فقيهٌ فَاجِرٌ، وَإِمَامٌ جَائِرِ، وَمُجْتَهِدْ جَاهِل)).
(فر) عن ابن عباس
قلت: الحديث رواه أبو نعيم في تاريخ أصبهان [٣٢٨/٢] في ترجمة نهشل بن
سعيد :
ثنا محمد بن أحمد بن عبد الوهاب ثنا عامر بن إبراهيم بن عامر قال: وجدت
في كتاب جدي بخطه سمعت نهشل بن سعيد الترمذي يحدث عن الضحاك عن ابن
عباس به .
ومن طريق أبي نعيم رواه الديلمي، فقال:
/ أخبرنا الحداد أخبرنا أبو نعيم به، قال الحافظ في زهر الفردوس: فيه ٢٣/١
ضعف وانقطاع.
(١) في الأصل: ((كمال بن عمرو))، وفي مسند الشهاب: ((عمرو بن حماد)) وكلاهما تصحيف عن
حماد بن عمرو النصيبي، وانظر الجرح والتعديل (٢٨٤/٤)، الميزان (٥٩٨/١)، اللسان (٢/
٣٥٠، ٣٥١) والله أعلم.

٩٤
حرف الهمزة
قلت: لأنه وجادة، ولأن الضحاك قيل: إنه لم يسمع من ابن عباس، ومن
الغريب اقتصار الحافظ في الحكم على هذا الحديث بالضعف مع أنه انفرد به. وقال
ابن معين: ليس بثقة، وقال النسائي وأبو حاتم: متروك الحديث، وقال ابن حبان:
يروي عن الثقات ما ليس من أحاديثهم، لا يحل كتب حديثه إلا على التعجب.
وقال أبو سعيد النقاش: روى عن الضحاك الموضوعات، وضعفه آخرون،
وحكم ابن الجوزي بوضع أحاديث وأعلها به، وكذلك فعل المؤلف في ذيل اللآلىء
في كتاب التوحيد وكتاب المبتدأ والطهارة والجامع منه، فكان من الواجب أن يحكم
بوضع هذا أيضاً وأن لا يورده في الكتاب الذي صانه عما انفرد به كذاب، وقد
حكى الشارح في الكبير عنه أنه قال في ((درر البحار)): إن سنده واهٍ.
١٢/١٠ - ((آنَةُ العِلْم النسيانُ وإضاعَتُهُ أَنْ تُحدِّثَ بِهِ غَيْرِ أَهْلِهِ)).
(ش) عن الأعمش مرفوعاً معضلاً
وأخرج صدره فقط عن ابن مسعود موقوفاً .
قلت: التعبير بالمعضل فيما رفعه الأعمش بدون واسطة لا يوافق عليه
الاصطلاح وإن كان صحيحاً في المعنى، لأن الأعمش تابعي بلا خلاف، لرؤيته
أنس بن مالك وابن أبي أوفى وأبا بكرة، وإنما الخلاف في سماعه منهم، والتابعي
إذا رفع الحديث إلى النبي لم فحديثه مرسل لا معضل بقطع النظر عن تعدد
الوسائط، فكم من تابعي كبير روى عن النبي وَلّر بواسطتين فأكثر ومع ذلك فلا يقال
لحديثه إلا المرسل، نظراً لرتبته لا لروايته.
ولهذا عبر السخاوي في المقاصد الحسنة [ص٣٩، رقم ٢] عن هذا الحديث
بقوله عن الأعمش معضلاً أو مرسلاً، وكذلك فعل الحافظ في حديث ذكره عن
الزهري في الأطعمة فقال: وهذا مرسل أو معضل اهـ. لأنه بالنظر إلى المعنى
معضل وبالنظر إلى الرتبة مرسل، والأخير هو المعتبر في الاصطلاح.
أما الحديث فقال ابن أبي شيبة [٥٤٦/٨، رقم ٦١٩٠]:
ثنا وكيع ثنا الأعمش/ قال: قال رسول الله وَله: ((آفة العلم النسيان وإضاعته
أن تحدث به غير أهله)).
٢٤/١
وقال أيضاً [٥٤٦/٨، رقم ٦١٩١]:
حدثنا وكيع عن أبي العميس عن القاسم قال: قال عبد الله - يعني ابن مسعود -:
آفة العلم النسيان.
وروى هذا الأخير الموقوف البخاري في التاريخ الكبير [٢٦٥/١، رقم ٨٤٤]
في ترجمة محمد بن يوسف الفريابي عنه قال:

٩٥
حرف الهمزة
حدثنا سفيان عن طارق بن عبد الرحمن عن حكيم بن جابر عن ابن مسعود
قال: لكل شيء آفة وآفة العلم النسيان.
وروى الدارمي في مسنده هذه الآثار الثلاثة أيضاً فقال [١٥٨/١، رقم ٦٢٤]:
أخبرنا عبد الله بن سعيد ثنا أبو أسامة عن الأعمش مرفوعاً مثله.
وقال [١٥٨/١، رقم ٦٢٢]: أخبرنا جعفر بن عون أنبأنا أبو العميس عن
القاسم قال: قال عبد الله: ((آفة الحديث النسيان)).
وقال [١٥٨/١، رقم ٦٢٣]: أخبرنا محمد بن يوسف بمثل ما رواه عنه
البخاري.
وقد سبق هذا الحديث موصولاً من حديث علي عليه السلام في حديث: ((آفة
الظرف الصلف)).
١٣/١١ - ((آكِلُ الرِّبَا وموكِله وَكَاتِبُهُ وَشَاهِدَاهُ إِذَا عَلموا ذَلِكَ، وَالواشِمَةُ
وَالمَوْشُومَةُ لْحسنِ وَلاوِي الصَّدَقَةِ وَالمُزْتَدُّ أَعْرابِياً بَعْدَ الهِجْرَةِ مَلْعُونُونَ عَلَى لِسَانٍ
مُحَمَّد يَوْمِ القِيَامَةِ)).
(ن) عن ابن مسعود
قال الشارح في الصغير: عن ابن مسعود، وهو ضعيف لضعف الحارث
الأعور.
وقال في الكبير: فيه الحارث الأعور.
قال الهيثمي بعد عزوه لأحمد وأبي يعلى والطبراني: وفيه الحارث الأعور
ضعيف وقد وثق، وعزاه المنذري لابن خزيمة وابن حبان وأحمد ثم قال: رووه
كلهم عن الحارث الأعور عن ابن مسعود، إلا ابن خزيمة فعن مسروق عن ابن
مسعود وإسناد ابن خزيمة صحيح اهــ فأهمل المصنف الطريق الصحيح وذكر
الضعيف ورمز لصحته فانعكس عليه، والحاصل أنه روي بإسنادين أحدهما صحيح
والآخر ضعيف، فالمتن صحيح اهـ.
قلت: في هذا أمور، أولها: أن النسائي لم يخرج الحديث في السير كما قال
الشارح، بل خرجه في كتاب الزينة(١)، وليس في سنن النسائي الصغرى التي يعزى
إليها بإطلاق - كما هو مقرر معروف - كتاب مترجم بكتاب السيرة أو السير.
ثانيها: أنه جزم في الشرح الكبير بأن المتن صحيح، ثم أطلق في شرحه
(١) انظر السنن الكبرى (٤٢٣/٥، ٤٢٤، رقم ٩٣٨٩، ٩٣٩٠).

٩٦
حرف الهمزة
الصغير القول بأنه ضعيف، ولم يقيد ذلك بالطريق المذكورة في الكتاب على أن
٢٥/١ مهمته هي/ تعريف رتبة الحديث بإطلاق لا بخصوص الطريق المذكورة في الكتاب،
لأن ذلك من شأن كتب العلل والجرح والتعديل وصناعة أهلها لا من شأن الشروح
المبينة للأحاديث ومعانيها ومراتبها التي يترتب عليها الأحكام رداً وقبولاً ونفياً
وإثباتاً .
ثالثها: أنه انتقد على المصنف الحكم للحديث بالصحة، ثم رجع إلى ذلك
فجزم بأنه صحيح تقليداً للحافظ المنذري، فأقر ما أنكر وأثبت ما نفى في موضوع
واحد.
رابعها : أن الحكم الذي نقله عن الحافظ المنذري فيه نظر، فإن الحديث رواه
البيهقي [٩/ ١٩] أيضاً من طريق يحيى بن عيسى الرملي عن الأعمش عن عبد الله بن
مرة عن مسروق عن عبد الله ثم قال البيهقي: تفرد به يحيى بن عيسى هكذا.
ورواه الثوري وغيره عن الأعمش عن عبد الله بن مرة عن الحارث.
قلت : ممن وافق الثوري على ذلك شعبة وأبو معاوية ويحيى بن سعيد ووكيع.
فرواية الثوري ويحيى بن سعيد ووكيع في مسند أحمد [٤٠٩/١، ٤٣٠].
ورواية شعبة في مسند أحمد [٣٩٣/١] وسنن النسائي [١٤٧/٨].
ورواية أبي معاوية في مسند الطيالسي [ص٥٣، رقم ٤٠١] وهؤلاء كلهم أوثق
وأرجح من يحيى بن عيسى الرملي لو خالفه واحد منهم فكيف بجميعهم؟!
بل يحيى بن عيسى ضعيف، وإن خرج له مسلم، فقد قال الدوري عن ابن
معين: ليس بشيء، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال ابن أبي مريم عن ابن معين:
لا يكتب حديثه، وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابع عليه، فرجع الحديث إلى
رواية الحارث الأعور.
واتضح أن رواية ابن خزيمة معلولة، وأن الحافظ المنذري رضي الله عنه لم
يتنبه لذلك فسقط تقليد المناوي إياه.
خامسها : وإذ رجع الحديث إلى الحارث فإنه اضطرب فيه فقال مرة: عن ابن
مسعود كما سبق، وقال مرة: عن علي عليه السلام، وأرسله مرة أخرى.
قال النسائي [٨/ ١٤٧]:
أخبرني زياد بن أيوب حدثنا هشيم قال أنبأنا حصين ومغيرة وابن عون عن
الشعبي عن الحارث عن علي: ((أن رسول الله وَ ل* لعن آكل الربا وموكله وكاتبه
٢٦/١ ومانع / الصدقةِ، وكان ينهى عن النوح)).

٩٧
حرف الهمزة
ورواه أيضاً [٨/ ١٤٧] من طريق يزيد بن زريع قال:
حدثنا ابن عون عن الشعبي عن الحارث قال: ((لعن رسول الله ◌َل# آكل الربا
وموكله وشاهده وكاتبه والواشمة والمتوشمة، قال: إلا من داء؟ قال: نعم، والحال
والمحلل له، ومانع الصدقة، وكان ينهى عن النوح، ولم يقل: لعن)).
نعم يجوز أن يكون الحارث سمع الحديث من علي وابن مسعود فحدث به كل
منهما، ويؤيده ورود الحديث عن ابن مسعود من طرق أخرى في مسند أحمد [١/
٣٩٣، ٣٩٤] وصحيح مسلم [١٢١٩/٣، رقم ١٠٦/١٥٩٨] والسنن الأربعة(١) لكن
مختصراً بلفظ: ((لعن رسول الله * آكل الربا وموكله وشاهده وكاتبه))، ووقع في
صحيح مسلم [١٢١٨/٣، رقم ١٠٥/١٥٩٧] من حديث مغيرة قال: سأل شِباك
إبراهيمَ فحدثنا عن علقمة عن عبد الله قال: ((لعن رسول الله ◌َ* آكل الربا وموكله،
قال: قلت: وكاتبه وشاهديه؟ قال: إنما نحدث بما سمعنا))، ولما رواه الترمذي
قال: وفي الباب عن عمر وعلي وجابر، فدلَّ على أن الحديث وارد عن ابن مسعود
وعلي وأن الحارث سمعه منهما والله أعلم.
سادسها: أن الحافظ الهيثمي واهم في إيراده هذا الحديث في مجمع الزوائد
[١١٨/٤]، لأنه في سنن النسائي باللفظ الذي ذكره ومن نفس الطريق أيضاً فليس
هو من الزوائد، فكان ينبغي للشارح إذ نقل كلامه أن يتعقبه، لأنه يرى الحديث في
المتن المشروح له معزواً للنسائي وهو رحمه الله كثير التعقب بمثل هذا والتشنيع به
على المصنف، لا يكاد يغمض عينه عنه مرة.
١٤/١٢ - ((آَكُل كَمَا يَأْكُلُ العَبْدُ وَأَجْلِسُ كَمَا يَجْلِسُ العَبْدُ)).
ابن سعد (ع. حب) عن عائشة
قلت: قال ابن سعد:
أخبرنا هاشم بن القاسم ثنا أبو معشر عن سعيد المقبري عن عائشة أن
النبي ◌ّ﴾ قال لها: ((يا عائشة لو شئت لصارت معي جبال الذهب أتاني مَلَكٌ وإن
حجزته لتساوي الكعبة فقال: إن ربك يقرأ عليك السلام ويقول لك: إن شئت نبياً
ملكاً وإن شئت نبياً/ عبداً، فأشار إليَّ جبريل ضع نفسك فقلت: نبياً عبداً، قالت: ٢٧/١
وكان النبي ◌َّ ﴿ لا يأكل متكئاً، ويقول: آكل كما يأكل)) الحديث.
وفي الباب عن البراء بن عازب وأبي هريرة وأنس وابن عمر وابن عباس وعبد
(١) أبو داود (٢٤١/٣، ٢٤٢، رقم ٣٣٣٣)، الترمذي (٥٠٣/٣، رقم ١٢٠٦)، النسائي (١٤٧/٨)،
ابن ماجه (٧٦٤/٢، رقم ٢٢٧٧).

٩٨
حرف الهمزة
الله بن بسر، ومرسلاً عن يحيى بن أبي كثير وعطاء بن أبي رباح والحسن وعبد
الله بن عبيد والزهري وعطاء بن يسار وغيرهم.
فأما حديث البراء فقال الديلمي:
أخبرنا والدي أخبرنا موسى بن محمد البقال أخبرنا ابن سلمة أخبرنا إبراهيم
ابن محمد المري أخبرنا أحمد بن محمد الأزهري ثنا حفص بن عبد الواحد ثنا
إبراهيم بن عبد الرحمن بن مهدي ثنا المثنى بن رفاعة، عن الأعمش عن أبي إسحاق
عن البراء بن عازب قال: قال رسول الله وَله: ((أنا عبد ابن عبد أجلس جلسة العبد
وآكل أكل العبد))(١).
وأما حديث أبي هريرة فقال الديلمي أيضاً [١/ ٤١٧، رقم ١٣٦٧]:
أخبرنا محمد بن الحسين الثقفي إجازة أخبرنا أبي أخبرنا الفضل بن الفضل
الكندي ثنا زكريا الساجي ثنا سهل بن بحر ثنا عبد الله بن رشيد ثنا أبو عبيدة عن
قتادة(٢) عن زرارة بن أبي أوفى عن أبي هريرة عن النبي وَ لير ((أنه أتي بهدية فلم يجد
شيئاً يضعها عليه قال: ضعها على الحصى يعني الأرض، ثم نزل فأكل ثم قال: إنما
أنا عبد آكل كما يأكل العبد وأشرب كما يشرب العبد)).
وأما حديث أنس فرواه ابن عدي في الكامل [٣٣٤/٥]، وسيأتي عند المصنف
في حرف ((إنما)).
وأما حديث ابن عمر فقال: أبو نعيم في التاريخ [٢٧٣/٢]:
ثنا عبد الله بن محمد بن عبد الله بن الموفق أبو عمر إملاء حدثني أبي ثنا
أحمد بن عمرو البزار ثنا أحمد بن المعلى أبو بكر الآدمي ثنا حفص بن عمار ثنا
مبارك بن فضالة عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن النبي ◌َّم قال: ((إنما
أنا عبد آكل كما يأكل العبد)».
وأما حديث ابن عباس فرواه النسائي [٤٩/٧] والبيهقي [١٧١/٤، رقم
٦٧٤٣] في سننيهما الكبرى بنحو حديث عائشة إلا أنه ليس فيه لفظ المرفوع هنا،
بل فيه «فما أكل بعد تلك الكلمة طعاماً متكئاً حتى لقي ربه عز وجل)).
وأما حديث عبد الله بن بسر فرواه ابن ماجه [١٠٨٦/٢، رقم ٣٢٦٣]
والطبراني والبيهقي [٢٨٣/٧] بسند حسنه الحافظ من رواية محمد بن عبد الرحمن
(١) لم أجده في فردوس الأخبار المطبوع، إلا أني وجدت الحافظ ابن حجر في تسديد القوس بهامش
الفردوس (٤١٧/١) تحت حديث: ((إنما أنا عبد .. )) يقول: وقد تقدم في ((أنا عبد ابن عبد)) اهـ.
(٢) في الأصل: ((عن قتادة، عن قتادة)) بالتكرار.
٠

٩٩
حرف الهمزة
ابن عرق عن عبد الله بن بسر قال: ((أهديت/ للنبي صل شاة فجثى رسول الله وَالآ+ ٢٨/١
على ركبتيه يأكل فقال أعرابي: ما هذه الجلسة؟ فقال: إن الله جعلني عبداً كريماً
ولم يجعلني جباراً عنيداً))(١).
وأما مرسل يحيى بن أبي كثير فقال ابن سعد:
أخبرنا محمد بن مقاتل الخراساني أنا عبد الله بن المبارك أنا معمر عن
يحيى بن أبي كثير أن رسول الله وَلقر قال: ((آكل كما يأكل العبد وأجلس كما يجلس
العبد فإنما أنا عبد))، وكان النبي وَّ يجلس محتفزاً.
وأما مرسل عطاء بن أبي رباح فقال أحمد بن حنبل في الزهد (ص ١٧، رقم
١٩] :
ثنا محمد بن يزيد الواسطي ثنا عبدة بن أيمن عن عطاء بن أبي رباح قال:
دخل رجل على النبي ◌َّيليه وهو متكىء على وسادة وبين يديه طبق عليه رغيف قال:
فوضع الرغيف على الأرض ونحى الوسادة فقال: ((إنما أنا عبد آكل كما يأكل العبد
وأجلس كما يجلس العبد)».
وأما مرسل الحسن، فقال أحمد في الزهد [ص١٨، رقم ٢١] أيضاً:
حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن جرير بن حازم، قال: سمعت الحسن يقول:
((كان رسول الله وَّله إذا أتي بطعام أمر به فألقي على الأرض وقال: إنما أنا عبد آكل
كما يأكل العبد وأجلس كما يجلس العبد)).
وأما مرسل عبد الله بن عبيد فقال ابن المبارك في الزهد [ص٥٣، رقم
١٩٣](٢): أخبرنا عبيد الله بن الوليد الوصافي عن عبد الله بن عبيد قال: ((أتي
النبي ◌َّيه بطعام فقالت له عائشة: لو أكلت يا نبي الله وأنت متكىء كان أهون عليك
فأصغى بجبهته حتى كاد يمس بجبهته الأرض قال: بل آكل كما يأكل العبد وأنا
جالس كما يجلس العبد وأنا عبد»، وكان النبي وَلّ يجلس محتفزاً.
وأما مرسل الزهري فرواه ابن سعد من حديث معمر عنه بنحو حديث عائشة،
وكذلك رواه ابن بطال من طريق أيوب عن الزهري.
وأما مرسل عطاء بن يسار فرواه ابن سعد عن سعيد بن منصور وخالد بن
خداش قالا: ثنا عبد العزيز بن محمد عن شريك بن أبي نمر عن عطاء بن يسار ((أن
(١) وكذلك رواه أبو داود (٣٤٨/٣، رقم ٣٧٧٣).
(٢) وهو من زوائد نعيم بن حماد.

١٠٠
حرف الهمزة
جبريل أتى النبي وَ ل# وهو بأعلى مكة يأكل متكئاً فقال له: يا محمد أكل الملوك؟!
فجلس رسول الله (يَاچ)).
٢٩/١
ورواه ابن شاهين في الناسخ والمنسوخ/ عنه مختصراً ((أن جبريل رأى
النبي وَل يأكل متكئاً فنهاه)).
١٥/١٣ - ((آلُ مُحَمَّد كُلُّ تَقِي)).
(طس) عن أنس
قلت: قال الطبراني:
حدثنا جعفر بن إلياس بن صدقة الكباش المصري ثنا نعيم بن حماد ثنا نوح بن
أبي مريم عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن أنس بن مالك قال: سئل النبي وَلّ من آل
محمد؟ فقال: ((كل تقي، وقرأ رسول الله وَله: ﴿إِنْ أَوْلِمَاؤُهُ إِلَّا الْمُنَّقُونَ﴾ [الأنفال:
٣٤]، ثم قال الطبراني: لم يروه عن يحيى بن سعيد إلا نوح تفرد به نعيم اهـ.
هكذا أسنده في الصغير [٢٠٠/١، رقم ٣١٨] والأوسط، ورواه عنه ابن
مردويه في تفسيره بهذا الإسناد، ونوح بن أبي مريم كذاب وضاعٌ، وقد حكم
المؤلف بوضع أحاديث وأعلها به، لكنه لم ينفرد به فرواه الحاكم في التاريخ، قال:
أخبرنا محمد بن القاسم العتكي ثنا محمد بن أسريس ثنا عمر بن عقبة ثنا
محمد بن مزاحم ثنا النضر بن محمد الشيباني عن يحيى بن سعيد به مثله، ومحمد بن
مزاحم متروك، وفيمن قبله من لا يعرف، وبهذا الإسناد يتعقب قول الطبراني أنه لم
يروه عن يحيى بن سعيد إلا نوح بن أبي مريم، وقد يكون بعض الضعفاء أسقطه من
الإسناد وسوَّاه وله طريق آخر عن أنس.
قال أحمد بن عبيد الصفار في مسنده:
أخبرنا عباس بن الفضل الأسفاطي ثنا محمد بن يونس ثنا أبو هرمز نافع بن
هرمز قال: سمعت أنساً يقول: قيل يا نبي الله: من آل محمد؟ قال: ((كل تقي)).
ورواه تمام في فوائده من طريق شيبان بن فروخ عن نافع بن هرمز به.
ورواه ابن حبان في الضعفاء:
حدثنا محمد بن عبد الرحمن الشامي ثنا أحمد بن عبد العزيز بن يونس ثنا
نافع أبو هرمز به، ونافع كذاب متروك وقد حكم ابن الجوزي بوضع أحاديث أعلها
به، وكذلك المصنف في الذيل، وقال أبو حاتم: متروك ذاهب الحديث، وقال
النسائي: ليس بثقة، وتابعه مسلم بن إبراهيم عند العقيلي بسند ضعيف أيضاً.
ورواه البيهقي في الدلائل من طريق شريك عن أبي إسحاق السبيعي عن