Indexed OCR Text

Pages 21-40

٢١
مقدمة في علم العلل بقلم الشيخ المحدث حسين بن محسن
وأما فاحش الغلط فبأن يكون خطؤه أكثر من صوابه أو يتساويان إذ لا يخلو
الإنسان من الغلط والنسيان، قال في شرح الألفية: كأن يكون كثير السهو في رواياته
ولم يُحدث من أصل صحیح، انتھی.
قال الشيخ محمد أكرم: وكلام شرح الألفية يقتضي تقييد فحش الغلط بما إذا
حدث بالطريق الذي يفحش غلطه فيه، أما من كان كثير السهو في الروايات بطريق
الحفظ، ويكون له أصل صحيح إذا حدث منه لا يغلط، فيقبل حديثه كما يفهم من
كلام العراقي، بل صرحوا بذلك أيضاً، فمن فحش غلطه أو كثرت غفلته أو ظهر
فسقه، فحديثه منكر، وأما الغفلة فعلى قسمين:
أحدهما : أن تكون مطلقة، بأن يكون مغفلاً لا يميز بين الصواب والخطإ،
ويعرف ذلك بالغلط الفاحش، وبقبول التلقين: وهو أن يتلقن الشيء فيحدث به من
غير أن يعلم أنه من حديثه، كموسى بن دينار المكي، فإنه لقنه حفص بن غياث
ويحيى القطان وغيرهما، فجعل حفص بن غياث يضع له الحديث، فيقول: حدثتك
عائشة بنت طلحة عن عائشة رضي الله عنها بكذا وكذا، فيقول: حدثتني عائشة بنت
طلحة عن عائشة رضي الله عنها، ثم سرد له أشياء من هذا القبيل، فلما فرغ حفص
مد يده لبعض من حضر ممن لم يعلم المقصد وليست له نباهة، فأخذ ألواحه التي
کتب فيها ومحاها وبین له كذب موسی.
الثاني: أن يكون في حالة خاصة فيرد حديثه في تلك الحالة بأن يتساهل في
وقت من الأوقات في التحمل، كأن يتحمل في حالة النوم الكثير الواقع منه أو من
شيخه، أما النعاس الخفيف الذي لا يختل معه الفهم فلا يضر.
قال السخاوي في شرح الألفية: والظاهر أن الرد بذلك، أي: بالتساهل في
التحمل والأداء ليس على إطلاقه وإلا فقد عرف جماعة من الأئمة المقبولين به، فإما
أن يكون لما انضم إليه من الثقة وعدم المجيء بما ينكر، أو لكون التساهل مختلفاً
فیه، فمنه ما يقدح ومنه ما لا يقدح، انتهى.
ثم كثرة الخطإ مقيد بما إذا حدث بالطريق الذي يفحش فيه، أما إذا كان كثير
السهو في الروايات بطريق الحفظ ولكن له أصل صحيح إذا حدث منه لا يغلط، فإنه
يقبل حديثه كما هو مبين في محله، والله سبحانه وتعالى أعلم، انتهى كلام السيد
عبد الرحمن في المنهج السوي.
وفي شرح النخبة للحافظ ابن حجر وشرحها لأبي الحسن السندي:
(أو فحش غلطه) أي: كثرته أو غفلته، عطف على المضاف إليه لقوله في التفصيل
الآتي: أو كثرت غفلته، إلا أن مقتضى تعداده أن يكون بتقدير المضاف أي: أو فحش

٢١
مقدمة في علم العلل بقلم الشيخ المحدث حسين بن محسن
غفلته عن الإتقان، أي: عن ضبط الحديث وأحكامه، ثم الغفلة على قسمين :
أحدهما : مطلقة لا تتقيد بحالة بأن يكون مغفلاً لا يميز الصواب من الخطإ،
ويعرف ذلك بالغلط الفاحش، ويصدق عليه الذي قبله، وبأن يكون مقبول التلقين،
وهو أن يحدث بما يلقن من غير أن يعلم أنه حديثه، كموسى بن دينار المكي، فإنه
لقنه حفص بن غياث امتحاناً وقال له: حدثتك عائشة بنت طلحة عن عائشة أم
المؤمنين بكذا، فيقول: حدثتني عائشة، فلما تبين له أنه يتلقن محا ما كتبه عنه.
وثانيهما : أن تكون في حالة خاصة فيرد حديثه الذي حصل في تلك الحالة، بأن
يتساهل في وقت من الأوقات في التحمل، كأن يتحمل تارة في حال غلبة النوم الواقع منه
أو من شيخه، أما النعاس الخفيف الذي لا يختل معه فهم الكلام فلا يضر، انتهى.
وأما سوء الحفظ فقال الحافظ في شرح النخبة: وهي عبارة عن أن يكون
غلطه أقل من إصابته.
قال العلامة أبو الحسن السندي في بهجة النظر:
هكذا في كثير من النسخ ومنها النسخة الصحيحة التي عليها خط المؤلف وفي
بعضها: ((أَلاَ يكون)) بصيغة النفي، وقد صوبه الشارح المحقق علي القاري، ثم اعترض
على المصنف بوجوه كثيرة منها: أنه لا فرق بين فحش الغلط وسوء الحفظ، وأنه يلزم
عدم الفرق بين الشاذ والمنكر مع أنه قال في فحش الغلط: إنه المنكر، وفي سيىء
الحفظ: إنه هو الشاذ، وقال: وإن حمل فحش الغلط على كثرته في نفس الأمر سواء كان
مساوياً لإصابته أو أكثر منها، أو أقل، لم يكن لتقديمه على سوء الحفظ وجه، لأن سوء
الحفظ على هذا يكون الغلط فيه أكثر من الإصابة أو مثلها، وأما ما أورده على نسختنا
هذه بأنها تقتضي أن من وقع منه الخطأ ولو مرة يقال له: سيىء الحفظ، لأنه يصدق عليه
أن غلطه أقل من إصابته مع أنه مقبول، وإلا لكان أكثر الثقات من المردودين إذ قل من
يسلم من الخطإ، فیمکن الجواب عنه من وجهين:
الأول: أن الإضافة في قوله: (أو فحش غلطه) للعهد أي غلطه الموجب
للطعن، وهو أن يكون الغلط كثيراً في ذاته وإن كان أقل من إصابته.
الثاني: أن هذا تعريف بالأعم إذ المقصود الامتياز عن بعض ما عداه وهو
فاحش الغلط، وأما الامتياز عن الخطإ مرة أو مرتين ونحوه فتركه اعتماداً على فهم
المخاطب لظهور أنه ليس بموجب للطعن، كذا أفاده بعض المشايخ، وسيأتي بعض
ما يتعلق به عند قول الماتن: (ثم سوء الحفظ إن كان لازماً) انتهى كلام أبي الحسن
السندي رحمه الله تعالى.
وقال الحافظ ابن حجر في شرح النخبة في الموضع المحال عليه: ثم سوء

٢٣
مقدمة في علم العلل بقلم الشيخ المحدث حسين بن محسن
الحفظ وهو السبب العاشر من أسباب الطعن، والمراد به - أي سوء الحفظ -: (من،
وفي نسخة: ما، تنزيلاً له منزلة غير العقلاء)، على أنه قيل بعمومه يرجح جانب
إصابته على جانب خطئه كذا في بعض النسخ، وفي أكثر النسخ الموجودة: (من لم
يرجح) بزيادة أداة الجحد، وهو ينافي ما اخترناه وأوضحناه أولاً عند قول
المصنف: أو سوء حفظه في الإجمال.
وقال الشارح وجيه الدين قدس الله سره: واعترض عليه أستاذي مولانا أبو البركات
بأنه قال: أولاً في الإجمال وهو يعني سوء الحفظ، عبارة عن أن يكون غلطه أقل من
إصابته فبين كلاميه تدافع إلا أن تكون لفظة (لم) وقعت تصحيفاً من الناسخ أو زلة قلم،
قال: ثم أخبرني بعض إخواني أنه سأل الحافظ السخاوي عنه، فقال: وقع لفظ (لم) غلط
من الناسخ وأخرج نسخة من عنده وليس فيها لفظة (لم) انتهى.
وقوله: وقعت تصحيفاً من الناسخ أو زلة من القلم، معناه: أن لفظة (لم) وقعت
زائدة من زلة قلم الناسخ بلا شعور، أو أن الناسخ زادها بقصده لتوهمه الزيادة صواباً،
فالمراد بالتصحيف معناه اللغوي وهو الخطأ في الصحيفة كما في القاموس، والشارح
المحقق عَليٍّ القاري بعد اطلاعه على هذا كله صوب النسخة التي فيها زيادة (لم) ومما
رجحها به أنه نقل عن المصنف أنه قال في تقرير هذا الكلام: إذا فهم من قوله: (ما لم
يرجح) أن يرجح خطؤه أو يستويا، ولا شك أن هذا الكلام يقتضي ما اختاره، ولكن
يحتمل أن يكون هذا التقرير قبل تغييره النسخة التي هي موافقة لنسخة الحافظ السخاوي
على أن اختلاف التقرير أهون من اختلال هذا التأليف.
وقد قال علي القاري: فلا تعجل وتأمل، فإنه محل الزلل، وهو - أي سوء
الحفظ ـ على قسمين، وكل منهما مسمى باسم عندهم، فإنه إن كان لازماً للراوي
في جميع حالاته من غير خبر ثان، أي حاصلاً من غير عروض سبب لسوء حفظه
في بعض الأوقات فهو الشاذ على رأي بعض أهل الحديث.
قال البقاعي في حاشية شرح الألفية: (المنكر): اسم لما خالف فيه الضعيف
الذي ينجبر وهنه بمثله، أو تفرد الثقة الأضعف الذي لا ينجبر وهنه بمتابعة مثله.
(والشاذ): اسم لما خالف فيه الثقة الأوثق أو تفرد به الخفيف الضبط، أي: الذي
ينجبر وهنه بمتابعة مثله، انتهى كلام العلامة أبي الحسن السندي رحمه الله تعالى.
وقال السيد العلامة محمد بن إسماعيل الأمير في شرح قصب السكر منظومة
نخبة الفكر:
واعلم أنه قد تقدم أن الشاذ مقابل المحفوظ، وهو ما رواه المقبول مخالفاً لمن هو
أولى منه، قال الحافظ: وهذا هو المعتمد في تعريف الشاذ بحسب الاصطلاح، وهنا

٢٤
مقدمة في علم العلل بقلم الشيخ المحدث حسين بن محسن
جعل الشاذ: رواية من كان سوء الحفظ ملازماً له في جميع حالاته وهو غير ما تقدم، فلذا
قيل: على رأي، ونقل كلام الإمام النووي في التقريب في تعريف الشاذ إلى أن قال:
فجعل - يعني النووي - في الشاذ صحيحاً وحسناً ومردوداً، وأما هذا القسم وهو ما رواه
من کان سوء الحفظ ملازماً له فما عده منه .
وقال السيد محمد بن إبراهيم الوزير: وقد يرد لسوء الحفظ، فإن كان ملازماً
له فالضعيف.
واشترط الأصوليون أن يكون خطؤه أكثر من صوابه أو مساوياً للقطع بتجويز
الخطإ على الثقات، فتعين العمل بالراجح.
وقال المحدثون: من كثر خطؤه لا يحتج به وإن كان صوابه أكثر، إما لعدم
حصول الظن المطلق وهذا أقوى، أو لأنهم لا يتمسكون من الظنون إلا بما ثبت
عندهم من الإجماع عليه، ويلزم هذا من لم يتمسك بالعقل.
وإما لعدم حصول الظن الأقوى، وفيه نظر كما تقدم في المرسل، ومنهم من
يعرف حديث الضعيف بالشاذ، وإن كان سوء الحفظ طارئاً فالمختلط، انتهى.
وفيه ما تراه من زيادة التفصيل، انتهى كلام السيد محمد الأمير في شرح
قصب السكر.
وقد تقدم نقلاً عن الملا علي القاري والشيخ قاسم أن له - يعني الشاذ - سبعة
تفاسير:
الرابع منها : ما يكون سوء الحفظ لازماً لراويه في جميع حالاته، وهذا الذي
عبر عنه الحافظ ابن حجر بقوله: على رأي كما تقدم آنفاً .
ثم قال الحافظ في شرح النخبة مع شرحها لأبي الحسن السندي: وإن كان
سوء الحفظ طارئاً - أي متجدداً - على الراوي إما لكبر سنه أو لذهاب بصره أو
لاحتراق كتبه أو عدمها، تعميم بعد تخصيص، بأن الباء للسببية يعني: إنما صار
ذهاب البصر والكتب موجباً لسوء الحفظ، لأنه كان يعتمدها فرجع إلى حفظه فساء
لفقدان مراجعة الكتب فهذا هو المختلط بكسر اللام، والحكم فيه - أي في المختلط
- أن ما حدث به قبل طرءان الاختلاط عليه إذا تميز لنا كونه قبل الاختلاط قُبِلَ،
وإذا لم يتميز تُوقّفَ فيه على بناء المجهول فيه، وَفُهِمَ منه بالطريق الأولى عدم قبول
ما حدث به بعد الاختلاط، تميز لنا لكونه بعد الاختلاط، أو لم يتميز.
قال العراقي في شرح ألفيته: ثم الحكم فيمن اختلط أنه لا يقبل من حديثه ما
حدث به في حال الاختلاط، وكذا ما أبهم أمره وأشكل، فلم يدر أحدث قبل
الاختلاط أو بعده، وما حدث به قبل الاختلاط قُبِلَ، ثم ذكر تفصيل من اختلط من

٢٥
مقدمة في علم العلل بقلم الشيخ المحدث حسين بن محسن
الرواة فمن أراد ذلك فليراجعه، وكذا من اشتبه الأمر فيه أي حكمه (من جزم الأئمة
باختلاطه وتعين زمانه) حكم من اشتبه الأمر في نفس اختلاطه وفي زمان اختلاطه،
فما حدث به قبل الزمان الذي قيل باختلاطه فيه إذا تميز قبل، وما لا يكون كذلك
توقف فيه، انتهى كلام أبي الحسن السندي رحمه الله تعالى.
وقال الحافظ في شرح النخبة مع شرحها لأبي الحسن السندي: ومتى توبع السيىء
الحفظ سواء كان سوء حفظه لازماً أو طارئاً بمعتبر أي: براو معتبر بفتح الموحدة، وإنما
قيد به لأن الرواة على ثلاثة أصناف: صنف محتج بحديثهم وهم الثقات، وصنف لا
يحتج بحديثهم ولكن يعتبر به، وصنف يطرح حديثهم ولا يلتفت إليه، وإنما يفيد متابعة
الصنفين الأولين، ولهذا قال: كأن يكون - أي المتابع - فوقه أي: من الصنف الأول أو
مثله أي: من الصنف الثاني لا دونه أي: من الصنف الثالث.
قال المصنف على ما نقلوا عنه: إذا تابع سيىء الحفظ شخص فوقه انتقل
بسبب ذلك إلى درجة ذلك الشخص، وينتقل ذلك الشخص إلى أعلى من درجة نفسه
التي كان فيها حتى يترجح على مساويه من غير متابعة من دونه، انتهى.
وقوله: انتقل ... إلخ، معناه: انتقل روايته بسبب المتابعة إلى درجة رواية
ذلك الشخص في الاحتجاج، أو في مرتبة من مراتب الاعتبار.
قال العراقي: ألفاظ التجريح على خمس مراتب:
الأولى: أن يقال: كذاب أو يكذب أو وضاع أو يضع.
الثانية: متهم بالكذب أو الوضع أو هو هالك متروك أو ساقط.
الثالثة: مردود الحديث أو ضعيف جداً أو واهٍ بمرة.
وكل من أهل هذه المراتب الثلاث لا يحتج بحديثه ولا يستشهد ولا يعتبر.
الرابعة: ضعيف الحديث أو منكر الحديث أو مضطرب الحديث.
الخامسة: فيه ضعف أو هو سيىء الحفظ أو ليس بقوي أو لين أو فيه أدنى مقالة.
وكل من هاتين المرتبتين يخرج حديثه ويكتب وينظر فيه للاعتبار انتهى.
ثم إن المصنف لما جعل المختلط أحد قسمي سيىء الحفظ المقابل للمغفل
وفاحش الغلط، وقد جعله بعضهم أعم كالعراقي، فإنه قال في أثناء كلامه في تعداد
المختلطين ومنهم عارم بن الفضل اختلط في آخر عمره وزال عقله، ومنهم صالح
مولى التوءمة خرف وكبر وجعل يأتي بما يشبه الموضوعات ولذا تركه مالك انتهى.
ولما كان حكم المختلط المغفل حكم سيىء الحفظ في أمر المتابعة زاده في
الشرح فقال: وكذا المختلط الذي لا يتميز في حديثه، وكذا المستور، والإسناد

٢٦
مقدمة في علم العلل بقلم الشيخ المحدث حسين بن محسن
المرسَل بفتح السين والمراد بالإسناد هنا نفس السند، وهو الرجال أنفسهم، وإنما
زاد في الشرح لفظ الإسناد لأجل قوله: صار حديثهم حسناً، فالمناسب الحديث
المرسل، والحديث المدلس، وكذا المدلس بفتح اللام أي: الإسناد الذي وقع فيه
الإرسال والتدليس إذا لم يعرف المحذوف منه، أما لو عرف عمل به بحسب حاله
من عدالة أو جرح صار حديثهم حسناً، لكن لا لذاته، بل وصفه بذلك باعتبار
المجموع من الْمتَابع، والمتَابَع بكسر الموحدة في أحدهما وفتحها في الثاني، لأن
في كل واحد منهم احتمال كون روايته صواباً أو غير صواب على حدّ سواء، فإذا
جاءت من المعتبرين بفتح الموحدة وفيه الحذف والإيصال إلى المعتبر بهم رواية
وموافقة لأحدهم رجح أحد الاحتمالين ودل ذلك المجيء على أن الحديث محفوظ،
وأن احتمال كونه غير صواب، بأن يكون الساقط غير ثقة في نفس الأمر أو في
رواية المرسل والمدلس احتمال مرجوحية لا يلتفت إليه، فارتقى من درجة التوقف
إلى درجة القبول ومرتبة الاحتجاج.
قال ابن الهمام في التحرير: حديث الضعيف بالفسق لا يرتقي بتعدد الطرق
وبغيره مع العدالة يرتقي.
قال البقاعي: الضعيف الواهي الذي لا يعتبر ربما كثرت طرقه حتى أوصلته
إلى درجة رواية المستور والسيىء الحفظ بحيث إن ذلك الحديث إذا كان مروياً
بإسناد آخر فيه ضعف قريب محتمل، فإنه يرتقي بمجموع ذلك إلى درجة الحسن،
لأنا قد جعلنا مجموع تلك الطرق الواهية بمنزلة الطريق الذي فيه ضعف يسير،
فصار ذلك بمنزلة طريقين كل منهما ضعفه يسير، ومع ارتقائه إلى درجة المقبول فهو
منحط عن رتبة الحسن لذاته، وربما توقف بعضهم عن إطلاق اسم الحسن عليه
وقالوا: إنما يصلح المجموع للاحتجاج فهو المستحق لهذا الاسم، ومن أطلقه فإنما
لاحظ مضمونه ومعناه لا سنده ومبناه، انتهى كلام أبي الحسن السندي في بهجة
النظر ممزوجاً بكلام الحافظ كما ترى.
وقال العلامة العلوي في شرح شرح النخبة: واعلم أنه يدخل في باب المتابعة
والاستشهاد رواية من لا يحتج به وحده بل يكون معدوداً في الضعفاء إلا أنه لا
يصلح كل ضعيف، بل المضعف بما عدا الكذب وفحش الغلط، انتهى.
وقال في المنهج السوي للسيد عبد الرحمن بن سليمان رحمه الله المنان:
ومما لا يزول ضعفه بتعدد الطرق المغفَّل أي: كثير الغفلة، وكذا كثير الغلط
في روايته.
وقد أطال العلامة محمد أكرم في شرح شرح النخبة الكلام في ذلك إلى أن

٢٧
مقدمة في علم العلل بقلم الشيخ المحدث حسين بن محسن
قال ما نصه :
ثم اعلم أن المصنف - يعني الحافظ ابن حجر - ذكر أنه متى توبع السيىء
الحفظ ومن عطف عليه صار حديثهم حسناً لا لذاته، ولم يذكر فاحش الغلط وكثير
الغفلة، فهل فاحش الغلط كالفاسق أو مثل سيىء الحفظ ومن عطف عليه؟ مقتضى
ما ذكره المصنف الثاني، ثم ساق الكلام إلى أن قال: إن ابن الصلاح وصف
المستور براوٍ لم تتحقق أهليته، غير أنه ليس مغفلاً ولا كثير الخطإ فيما يرويه ولا
بمتهم بالكذب في الحديث، فعلم منه أن من كان مغفلاً كثير الخطإ لا يعتبر بروايته
كما لا يعتبر برواية من اتهم بالكذب ... إلخ كلامه فانظره، انتهى كلام السيد عبد
الرحمن في المنهج السوي.
وقال أيضاً في المنهج السوي: قال الحافظ ابن حجر في النخبة: ومتى توبع
السيىء الحفظ بمعتبر وكذا المختلط والمستور والمدلس صار حديثهم حسناً لا لذاته
بل بالمجموع، انتھی.
وإنما قيد الراوي بكونه معتبراً لأن الرواة على ثلاثة أصناف:
صنف يحتج بحديثهم وهم الثقات، وصنف لا يحتج بحديثهم ولكن يعتبر به،
وصنف يطرح حديثهم ولا يلتفت إليه، وإنما تعتبر متابعة الصنفين الأولين.
قال العراقي في بحث التجريح ما نصه: ألفاظ التجريح على خمس مراتب:
الأولى: كذاب أو يكذب أو وضاع أو يضع.
الثانية: متهم بالكذب أو الوضع أو هو هالك أو متروك أو ساقط.
الثالثة: مردود الحديث أو ضعيف جدّاً أو واوٍ بمرة.
وكل من هذه المراتب الثلاث لا يحتج بحديثه ولا يستشهد ولا يعتبر.
الرابعة : ضعيف أو منكر الحديث أو مضطرب الحديث.
الخامسة : فيه ضعف أو هو سيىء الحفظ أو ليس بالقوي أو لين أو فيه أدنى مقالة.
وكل من أهل هاتين المرتبتين يخرج حديثه ويكتب وينظر فيه للاعتبار انتهى.
وذكر الحافظ في النكت ما نصه: الحديث الذي يروى بإسناد حسن لا يخلو:
إما أن يكون فرداً أو له متابع.
الثاني : لا يخلو المتابع إما أن يكون دونه أو مثله أو فوقه، فإن كان غير متهم
بالكذب قوة ما يرجح بها لو عارضه حسن آخر بإسناد غريب وإن كان مثله أو فوقه،
فكل منهما يرقيه إلى درجة الصحة، وذكر المصنف - يعني ابن الصلاح - مثالاً لما
فوقه ولم يذكر مثالاً لما هو مثله، وإذا كانت الحاجة ماسة إليه فلنذكره نيابة عنه

٢٨
مقدمة في علم العلل بقلم الشيخ المحدث حسين بن محسن
وأمثلته كثيرة، منها ما رواه الترمذي من طريق إسرائيل عن عامر بن شقيق عن أبي
وائل عن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال: ((إن النبي ◌َّ- كان يخلل لحيته))، تفرد
به عامر بن شقيق، وقد قواه البخاري والنسائي وابن حبان، ولينه ابن معين وابن
حاتم، وحكم البخاري فيما حكاه الترمذي في العلل بأن حديثه هذا حسن، ولذا
قال أحمد فيما حكاه عنه أبو داود: أحسن شيء في هذا الباب حديث عثمان رضي
الله عنه وصححه مطلقاً الترمذي والدارقطني وابن خزيمة والحاكم وغيرهم، وذلك
لما عضده من الشواهد كحديث أبي المليح الرقي عن الوليد بن زوران عن أنس
رضي الله عنه، أخرجه أبو داود وإسناده حسن، لأن الوليد وثقه ابن حبان، ولم
يضعفه أحد، وتابعه عليه ثابت البناني عن أنس، أخرجه الطبراني في الكبير من
رواية عمر بن إبراهيم العبدي، وعمر لا بأس به.
ورواه الذهلي في الزهريات من طريق الزبيدي عن الزهري عن أنس إلا أن له
علة لكنها غير قادحة كما قال ابن القطان.
ورواه الترمذي والحاكم من طريق قتادة عن حسان بن بلال عن عمار بن ياسر
وهو معلول، وله شواهد أخرى غير ما ذكرنا في المرتبة، وبمجموع ذلك حكموا
على الحديث بالصحة، وكل طريق بمفردها لا تبلغ درجة الصحيح، انتهى كلام
الحافظ، انتهى كلام السيد العلامة عبد الرحمن بن سليمان في المنهج السوي رحمه
الله، والله سبحانه أعلم.
وقد أطلنا الكلام في هذا الجواب تتميماً للفائدة، لأن الشيء بالشيء يذكر
والحديث شجون.
هذا ما ظهر للحقير، فإن كان صواباً فمن الله والحمد لله، وإن كان خطأ فمني
ومن الشيطان، وأستغفر الله، والحمد لله رب العالمين أولاً وآخراً وظاهراً وباطناً،
وحسبنا الله ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله على
خير خلقه محمد وآله وصحبه وسلم وكان الفراغ من تحرير هذا الجواب ليلة
الخميس المبارك ٢ شهر رجب الأصب الأصم سنة ١٣٠٦ من الهجرة النبوية على
مشرفها أفضل الصلاة وأزكى التسليم والتحية .
حرره بينانه ونمقه بلسانه المجيب الحقير الفقير إلى إحسان ربه الكريم
الباري حسين بن محسن الأنصاري السعدي الخزرجي اليماني عفا الله عنه
آمين آمين آمين.
تمت

ترجمة
الحافظ شهاب الدين أبي الفيض
أحمد بن محمد بن
الصديق الإدريسي الحسني الغماري
اسمه ونسبه ومقر أسلافه
طلبه للعلم
■ رحلته في طلب العلم
■ شيوخه
· عقيدته
■ منهجه العلمي
■ أثر ابن الصديق في نشر السنة وإثراء الحياة العلمية في عصره
■ نبذة عن صفاته الخلقية والخُلقية :
أولاً: صفاته الخَلْقية
ثانياً: صفاته الخُلقية:
١ - شدته في مخالفة الكفار
٢ - كان ينخدع لمن خدعه
٣ - كرمه وسخاؤه
■ مرضه ووفاته بالقاهرة
■ مؤلفاته
٢٩

اسمه ونسبه ومقر أسلافه:
هو السيد أحمد بن محمد بن الصديق بن أحمد بن محمد بن قاسم بن
محمد بن محمد (مرتين) بن عبد المؤمن بن محمد بن عبد المؤمن بن علي بن
الحسن بن محمد بن عبد الله بن أحمد بن عبد الله بن عيسى بن سعيد بن مسعود بن
الفضيل بن علي بن عمر بن العربي بن علال بن موسى بن أحمد بن داود بن إدريس
الأزهر بن إدريس الأكبر (فاتح المغرب) ابن عبد الله الكامل بن الحسن المثنى بن
الحسن السبط بن علي وفاطمة الزهراء بنت مولانا رسول الله وَالخير.
ونسبه من جهة الأم ينتهي أيضاً إلى مولانا إدريس الأكبر، فهي حفيدة الإمام
أحمد بن عجيبة الحسنى المتوفى سنة ١٢٢٤ هـ.
نوراً من فلق الصباح عمودا
نسب كأن عليه من شمس الضحى
حاز المكارم والتقى والجودا
ما فيه إلا سيد عن سيد
وكان أجداد صاحب الترجمة الأوائل قد قدموا من الأندلس في أواخر القرن
الخامس، ونزلوا بأحواز تلمسان - وهم من قبيلة بني بزناس - وفيها نشأوا
واشتهروا، ثم تفرّقوا بعد ذلك في أنحاء المغرب فسكنوا غمارة وتجكان وأنجرة، ثم
فاس وطنجة وتطوان وغيرها .
وكان والد صاحب الترجمة السيد محمد بن الصديق قد اختار طنجة للسكنى،
ثم اتفق أن جاء الخبر بميلاد أول أبنائه الشيخ أحمد بن الصديق أثناء زيارة له لقبيلة
بني سعيد، وكان ذلك يوم الجمعة سابع وعشرين من رمضان سنة عشرين وثلاثمائة
وألف (١٣٢٠ هـ).
ولما بلغ الشيخ خمس سنين أدخله والده المكتب لحفظ القرآن الكريم على يد
العلامة العربي ابن أحمد بو درَّة.
طلبه للعلم :
ولما بلغ من العمر تسع سنين اصطحبه والده معه في رحلته للشرق لأداء
فريضة الحج، وبعد عودته استكمل حفظ القرآن الكريم ثم شرع في حفظ المتون
٣١

٣٢
ترجمة الحافظ شهاب الدين أبي الفيض الغماري
كالآجروميّة والمرشد المعين والأربعين النووية - وكان يكتب في كل يوم حديثاً -
والسنوسية وألفية ابن مالك والجوهرة والبيقونية وألفية العراقي في الحديث وبعض
مختصر خليل (إلى كتاب النكاح منه)، وكذلك قرأ شروح تلك الكتب، وقرأ ختمة
من القرآن الكريم على يد الفقيه عبد الكريم البرَّاق الأنجري، وكان يتقن علم الرسم
فأتقن عليه ذلك بنظم الخراز وشرحه فتح المنان لعبد الواحد بن عاشر.
كل ذلك وعين أبيه عليه ساهرة، فهو لم يزل يحثه على الطلب والتعب في
التحصيل والإقبال على العلم والعمل مع الزهد في الدنيا وترك ما فيه شهوات النفس
وحظوظها، وكان يذاكره في شتى العلوم، وأثناء المذاكرة يذكر له الكتب النفيسة
وفائدتها حتى صار من أعرف الناس بهذا الفن.
وكانت علوم الحديث والمصطلح تحتل المكانة الكبرى في قراءات الشيخ
ومطالعاته، فهو مجبول بفطرته على حب هذه العلوم معرضٌ عما سواها من قوانين
مجردة مما هو مسطور في المتون والحواشي، فقرأ كتاب سفراء الأسفار للمحدث
محمد الكتاني، وله عليه استدراكات، وقرأ اللآلى المصنوعة للسيوطي والقول
المسدد في الذب عن مسند أحمد لابن حجر والميزان للذهبي والمقاصد الحسنة
للسخاوي وتذكرة الموضوعات لابن طاهر المقدسي واللؤلؤ المرصوع، ومنتخب كنز
العمال، ومسند الإمام أحمد، ومشكاة المصابيح وذيلها للقنوجي، وتيسير الوصول
لابن الربيع، والتيسير على الجامع الصغير للمناوي، وشرح الإحياء لمرتضى الزبيدي
وغيرها، مستعيناً على ذلك بما حباه الله به من تمام الحفظ وحسن الاستحضار، فما
يكاد يشرع في قراءة علم حتى يصبح بعد فترة وجيزة من الأئمة المبرزين فيه، وبقي
على هذه الحال من الإعداد والتكوين إلى أن أذَّن مؤذِّن الرحيل.
رحلته في طلب العلم:
ثم بدأت الرحلة في طلب العلم بتوجيه من والده، وكان ذلك سنة تسع
وثلاثين وثلاثمائة وألف وعمره لم يتجاوز التاسعة عشر، فتوجه إلى القاهرة ولازم
علماء الأزهر الشريف فقرأ الآجرومية بشرح الكفراوي وابن عقيل والأشموني على
الألفية والسلم بشرح الباجوري وجوهرة التوحيد ومختصر خليل بشرح الدرديري
وحاشية الدسوقي وصحيح البخاري وتفسير البيضاوي (على الشيخ محمد بخيت)
وموطأ مالك، والتهذيب في المنطق للسعد التفتازاني، وحاشية العطار، وسمع
ثلاثيات البخاري، ومسلسل عاشوراء بشرطه، والمسلسل بالأولية وقرأ قطر الندى
في النحو، وشرح التحرير في الفقه الشافعي.
ولزم بيته قرابة عامين لا يخرج إلا للصلوات وعكف على خدمة الحديث

٣٣
ترجمة الحافظ شهاب الدين أبي الفيض الغماري
الشريف، فكان لا ينام بالليل حتى يصلي الصبح والضحى.
وذاع صيته وانتشر واحتاج إليه القاصي والداني فكانت ترد إليه المسائل من
كبار العلماء أمثال الشيخ محمد بخيت المطيعي والشيخ أحمد رافع الطهطاوي
والشيخ يوسف الدجوي، بل إن والده - رحمه الله - كان في آخر عمره يحيل
السائلين عليه، وكان يسأله عن صحة الأحاديث ورتبتها ويطلب منه إيضاح ذلك
بالدليل، وما أكثر الأجزاء الحديثية التي ألَّفها الشيخ إلا من هذا القبيل.
شيوخه(١):
وأما شيوخه فهم كثيرون، وقد ضمنهم كتابيه البحر العميق والمعجم الوجيز،
وشيوخه قسمين؛ قسم أخذ عنهم العلوم الإسلامية وتلقى عنهم أيام دراسته، بحثاً
وتدقيقاً ودراية، وقسم سمع منهم بعض الكتب الحديثية مع إجازتهم إياه، والقسم
الثاني هم الأكثر.
(١) الشيخ المحدث المجتهد السيد محمد بن الصديق بن أحمد بن عبد المؤمن
الحسني - والد المؤلف -، وهو من أجلّ شيوخ المؤلف، درس على يده فنوناً
كثيرة، وقد أفرد المؤلف له مصنفاً سماه: ((سبحة العقيق))، ثم اختصره في:
((التصور والتصديق))، توفي رحمه الله سنة ١٣٥٤ هـ. وقد أخذ عنه المؤلف
مختصر خليل وألفية ابن مالك وصحيح البخاري، والتراجم والطب والتاريخ.
(٢) العلامة السيد العربي بن أحمد بودرة الغربي، أخذ عنه القرآن وعلومه كما
سبق .
(٣) الإمام المحدث الفقيه أبو عبد الله محمد بن جعفر بن إدريس الحسني
(١) من أراد الاستزادة فليراجع:
- البحر العميق من مرويات ابن الصديق (وهو فهرست في أخبار ومرويات أحمد بن الصديق) تأليف
أحمد بن الصديق (مخطوط).
- سبحة العقيق في ترجمة سيدي محمد بن الصديق، نفس المؤلف (مخطوط).
- التصور والتصديق بأخبار الشيخ سيدي محمد بن الصديق، نفس المؤلف (مطبوع).
- المعجم الوجيز للمستجيز، نفس المؤلف (مطبوع).
- المؤذن بأخبار سيدي أحمد بن عبد المؤمن، نفس المؤلف (مخطوط).
- حياة الشيخ أحمد بن الصديق، للشيخ عبد الله التليدي (مطبوع).
- الأنس والرفيق بمآثر سيدي أحمد بن الصديق، عبد الله التليدي (مطبوع).
- تشنيف الأسماع بشيوخ الإجازة والسماع، جمع الشيخ أبي سليمان محمود سعيد بن ممدوح
(مطبوع).
٠

٣٤
ترجمة الحافظ شهاب الدين أبي الفيض الغماري
الإدريسي الكتاني، ولد سنة ١٢٧٤ م، له مؤلفات عديدة، رحل إليه المصنف
وسمع منه حديث الرحمة المسلسل بالأولية بشرطه، وقرأ عليه الأوائل
العجلونية، وكثيراً من مسند أحمد، ومسلسلات عقيلة، والشمائل.
(٤) الشيخ شمس الدين أبو عبد الله محمد إمام بن برهان الدين أبي المحالي
إبراهيم السقا الشافعي (ولد بالقاهرة سنة ١٢٨٣ هـ ـ وتوفي سنة ١٣٥٤ هـ)،
حضر عليه في أواخر عمره، أخذ عنه الآجرومية، وألفية ابن مالك بشرح ابن
عقيل، والتحرير في فقه الشافعي، والسلم في المنطق، وجوهرة التوحيد،
وسمع منه مسند الشافعي وثلاثيات البخاري، مسلسل عاشوراء، أجازه إجازة
عامة قبل وفاته بسنة.
(٥) الشيخ العلامة محمد بخيت بن حسين المطيعي الحنفي الصعيدي(١) (ولد سنة
١٢٧٠ هـ - وتوفي سنة ١٣٥٤ هـ)، أخذ عنه التفسير وصحيح البخاري،
ولازمه سنتين، وحضر دروسه في شرح الإسنوي على منهاج البيضاوي في
الأصول، وشرح الهداية في الفقه الحنفي، وسمع منه مسلسل عاشوراء
بشرطه .
(٦) العلامة الفقيه محمد بن إبراهيم السمالوطي القاهري المالكي المتوفى سنة
١٣٥٣ هـ، كان رحمه الله بحراً في الفقه المالكي واللغة العربية، حضر
المؤلف عليه تفسير البيضاوي وموطأ مالك، وقرأ عليه التهذيب في المنطق،
وأجازه إجازة عامة.
(٧) الشيخ العلامة المحقق أبو العباس أحمد بن محمد بن عمر الزكاري،
المعروف بابن الخياط الفاسي، الشريف الحسني، ولد سنة ١٢٥٢ هـ، أدركه
المؤلف قبل وفاته بسنة، فأخذ عنه المسلسل بالمصافحة وأملى عليه سنده،
فأجازه إجازة عامة، توفي بفاس سنة ١٣٤٥ هـ.
(٨) المحقق البارع العلامة أبو الفضل أحمد بن محمد بن عبد العزيز بن رافع
الحسيني القاسمي الحنفي الطهطاوي، المولود بطهطا سنة ١٢٧٥ هـ، له
الثبت العجيب المسمى: ((إرشاد المستفيد)) كتبه في ١٥ عاماً، سمع المؤلف
منه مسلسل عاشوراء، والمسلسل بالعيد، وبعض صحيح البخاري، وسنن
(١) وقد كان الشيخ المطيعي يعتمد على شيخنا صاحب الترجمة في كثير من المسائل الحديثية ولا
يستنكف أن يسأله عنها وهو في الدرس أمام الطلبة، فسأله عن حديث: ((خذوا من القرآن ما شئتم
لما شئتم))، فأجابه بأنه ليس بحديث، وسأله عن حديث ((دعوه يئن فإن الأنين اسم من أسماء الله))،
فقال له: إنه موضوع، فطلب منه أن يكتب له ذلك بدليله ففعل.

٣٥
ترجمة الحافظ شهاب الدين أبي الفيض الغماري
الدارقطني، وقد أجاز المصنف إجازة عامة، توفي رحمه الله سنة ١٣٥٥ هـ.
(٩) العلامة الفقيه شيخ الشافعية ومفتيهم بالديار المصرية، الشيخ محمد بن سالم
الشرقاوي النجدي، المتوفى سنة ١٣٥٠ هـ، أخذ عنه مختصر خليل من أوله
إلى آخر كتاب النكاح، وحضر عليه مشكاة المصابيح للخطيب التبريزي بشرح
علي القاري، ومتن أبي شجاع في فقه الشافعي، وأجازه إجازة عامة.
(١٠) شيخ الديار الشامية العلامة بدر الدين بن يوسف المغربي الشافعي، شيخ دار
الحديث النووية بدمشق، ولد سنة ١٢٥٥ هـ، يروي عن البرهان السقا، سمع
منه حديث الرحمة وبعض مجالس من صحيح مسلم من إملائه بجامع دمشق.
(١١) العلامة الشيخ محمد سعيد بن أحمد الفرا الحنفي الدمشقي سبط العلامة ابن
عابدين الحنفي، توفي سنة خمس وأربعين وثلاثمائة وألف، أخذ عنه
المسلسل بالسبعة، وسمع منه حديث الرحمة بشرطه، وأجاز له إجازة عامة.
(١٢) أبو الفضل محمد بن علي الجيزاوي الوراقي المالكي المتوفى سنة ١٣٤٦ هـ.
وهو شيخ الأزهر السابق، وقد تولى مشيخة الأزهر بعد الشيخ سليم البشري.
(١٣) العلامة الفقيه محمد بن محمد الحلبي المصري الشافعي شيخ الشافعية بالديار
المصرية، المتوفى سنة ١٣٤٥ هـ.
(١٤) أبو عبد الله محمد بن المأمون بن عبد المتعالي ابن الولي الشهير أحمد بن
إدريس العرائشي اليمني، المتوفى سنة ١٣٤٦ هـ تقريباً.
(١٥) الفقيه العلامة كمال الدين محمد بن محمد بن خليل القصيباتي، أبي المحاسن
القاوقجي الطرابلسي ثم المصري، المتوفى سنة ١٣٤٥ هـ.
(١٦) شمس الدين محمد بن محمد بن أحمد بن محمد عليش المالكي نجل العلامة
الفقيه المالكي الكبير، توفي سنة ١٣٤٤ هـ تقريباً.
(١٧) الشيخ الخضر بن الحسين التونسي المالكي شيخ الأزهر، له ثبت سماه
((عمدة الأثبات)).
(١٨) العلامة الفقيه أبو عبد الله محمد بسيون بن عسل القرنشاوي الشافعي المتوفى
سنة ١٣٤٢ هـ.
(١٩) العلامة المحدث الفقيه أبو عبد الله محمد بن إدريس القادري الحسني الفاسي
المتوفى سنة ١٣٥٠ هـ.
(٢٠) العلامة أبو الحسين محمد بن محمود خفاجة الدمياطي المتوفى سنة ١٣٦١ هـ
تقريباً .

٣٦
ترجمة الحافظ شهاب الدين أبي الفيض الغماري
(٢١) الفقيه العلامة الشيخ محمد علي بن حسين المالكي المكي، مفتي المالكية
بمكة، صاحب تهذيب فروق القرافي.
(٢٢) الشيخ الفقيه محمد بن أحمد بن علي بن أبي طالب الجزائري، ثم الشامي
نزيل بيروت.
(٢٣) العلامة الأصولي الشيخ محمد أبو حسنين العدوي المالكي المصري المتوفى
سنة ١٣٥٤ هـ.
(٢٤) العلامة الشيخ محمد بهاء الدين أبو النصر القاوقجي الطرابلسي الشبيني.
(٢٥) الشيخ محمد بن رجب السكندري الفقيه المالكي.
(٢٦) الشيخ فتح الله بن أبي بكر البناني الرباطي، المولود سنة ١٢٨٠ هـ - المتوفى
سنة ١٤٥٤ هـ.
(٢٧) الشيخ أبو عبد الله محمد المكي بن محمد البطاوري الرباطي المتوفى سنة
١٣٥٥ هـ.
(٢٨) العلامة المحدث المؤرخ الشيخ عبد الستار بن عبد الوهاب البكري الصديقي
الهندي ثم المكي، المتوفى سنة ١٣٣٦ هـ.
(٢٩) العلامة الفقيه أبو العباس أحمد بن عبد السلام العبادي السميحي الغماري
المتوفى سنة ١٣٦١ هـ.
(٣٠) العلامة المحدث المسند أبو محمد عبد الله بن محمد بن غازي الهندي ثم المكي
مؤلف كتاب تاريخ مكة والثبت الكبير وغيرهما، المتوفى سنة ١٣٦٧ هـ.
(٣١) العلامة الإمام يحيى بن محمد بن يحيى حميد الدين الحسني الصنعاني، ملك
اليمن المقتول سنة ١٣٦٧ هـ.
(٣٢) الإمام العلامة شيخ الإسلام وقاضي القضاة بالديار اليمنية أبو علي الحسين بن
علي العمري المعمر رحمه الله تعالى، المتوفى في شوال سنة ١٣٦١ هـ. عن
سبع وتسعين سنة.
(٣٣) العلامة أبو محمد عبد المجيد بن إبراهيم الشرنوبي الأزهري المالكي المتوفى
سنة ١٣٤٥ هـ.
(٣٤) العلامة الشيخ المعمر أبو محمد عبد الله بن محمد بن صالح البنا السكندري
الحنفي الخلوتي.
(٣٥) الفقيه العلامة الشيخ أحمد بن نصر العدوي المالكي المتوفى سنة ١٣٤٧ هـ
تقريباً .

٣٧
ترجمة الحافظ شهاب الدين أبي الفيض الغماري
(٣٦) العلامة أبو محمد صالح بن أسعد الحمصي ثم الدمشقي.
(٣٧) العلامة أبو محمد صالح بن مصطفى الآمدي الدمشقي الحنفي.
(٣٨) العلامة أبو محمد عبد الكريم بن محمد سليم بن محمد نسيب الخمراوي
الحسيني الدمشقي شيخ الجامع الأموي.
(٣٩) العلامة أبو التقى محمد توفيق بن محمد الأيوبي الأنصاري الدمشقي الحنفي.
(٤٠) الأستاذ أبو الحسن علي بن علي بن محمد بن عيدروس بن عمر الحبشي
العلوي الحضرمي التريمي، اجتمع بالمؤلف في مكة المكرمة ثالث أيام
التشريق، وأجازه إجازة عامة سنة ١٣٥٦ هـ.
(٤١) العلامة الأثري المعقولي عبيد الله بن الإسلام السندي الهندي الديويندي ثم
المكي.
(٤٢) العلامة الشيخ أحمد بن محمد الأدرمي الهندي المدراسي الشافعي الشاذلي،
سمع منه حديث الرحمة بشرطه بمكة المشرفة، وأجازه سنة ١٣٥٦ هـ.
(٤٣) العلامة الصالح السيد عيدروس بن سالم بن عيدروس، الحسيني العلوي
الحضرمي المكي، اجتمع به المؤلف في حج سنة ١٣٥٦ هـ في مكة
المكرمة، وسمع منه المؤلف حديث الرحمة بشرطه وسمعه منه وتدبج معه
عندما زاره في منزله، وأجازه في جميع مروياته، كما أجاز له والده السيد
سالم البار، والسيد حسين محمد محمد الحبشي، والسيد أحمد بن الحسين
العطاس، والسيد عمر بن أحمد البار.
(٤٤) العلامة الغازي المجاهد سيف الرحمن بن عبد المؤمن خان الأفغاني
الدراني .
(٤٥) العلامة الصالح الشيخ أحمد بن مصطفى البساطي المدني.
(٤٦) الأستاذ محمد بن عثمان الداغستاني الحنفي المدني.
(٤٧) الأستاذ الفاضل الشيخ طه بن يوسف الشعبيني الشافعي المصري المتوفى سنة
١٣٧٣ هـ.
(٤٨) العلامة المسند الراوية الأثري النحوي أبو حفص عمر بن حمدان بن عمر بن
حمدان المحرسي التونسي المدني (١)، له معرفة بالحديث متوناً ورجالاً وفقهاً،
(١) وقد انتفع به المؤلف كثيراً، وذكر له يوماً أنه لا يقبل على الفروع بغير معرفة أدلتها، وكتب المالكية
خالية من ذلك، فقال له: إذا أردت ذلك فعليك بكتب الشافعية، فإنها حتى الصغير منها تتعرض
لدليل كل مسألة، وأقربها وأصغرها شرح التحرير لشيخ الإسلام زكريا الأنصاري.

٣٨
ترجمة الحافظ شهاب الدين أبي الفيض الغماري
وإلماماً بالرواية، توفي بالمدينة المنورة سنة ١٣٦٨ هـ، قدم القاهرة فلازمه
المؤلف مدة إقامته بها فسمع منه حديث الرحمة بشرطه وأكثر مسلسلات
عقيلة، والمسلسل بالدعاء عند الملتزم، وصحيح البخاري وأوائل مستدرك
الحاكم، وأذكار النووي، والأوائل العجلونية، والمعجم الصغير للطبراني،
وكتب له إجازة عامة على ظهر المجلد الأول من المستدرك.
(٤٩) الأستاذ الفاضل الأديب عويد بن نصر الخزاعي المكي المصري الضرير
الشافعي المتوفى سنة ١٣٥٢ هـ.
(٥٠) الأستاذ الخطيب العلامة الشيخ عبد المعطي بن حسن بن رجب السقا المتوفى
سنة ١٣٤٨ هـ.
(٥١) الفقيه أبو محمد عبد الله بن محمد زُنْط الصَّعيدي الإسنوي المالكي.
(٥٢) الفقيه عبد الرحيم الأسيوطي الجرجاوي المالكي المتوفى سنة ١٣٤٢ هـ
تقريباً .
(٥٣) العلامة أبو أحمد يس بن أحمد الخياري المدني الشافعي المتوفى سنة ١٣٤٥
هـ.
(٥٤) العلامة المشارك الراوية المسند أبو محمد عبد الواسع بن يحيى الواسعي
اليمني الصنعاني الزبيدي، له مؤلفات كثيرة منها تاريخ اليمن وثبته المسمى
الدرر الفرائد الجامع لمتفرقات الأسانيد، توفي سنة ١٣٧٩ هـ.
(٥٥) أبو محمد عبد الوهاب بن نصار المصري القاهري الأزهري.
(٥٦) الشيخ المعمر أبو النصر عوض بن محمد العفري الزبيدي القاهري، المتوفى
سنة ١٣٤٦ هـ، وعمره ١١٦ عاماً.
(٥٧) العالم الأثري الشيخ أبو القاسم بن مسعود الدباغ الحسيني الإدريسي العباسي
المدني، المتوفى سنة ١٣٥٧ هـ.
(٥٨) العلامة أبو حفص عمر بن أبي بكر بن عبد الله باجنيد الحضرمي الأصل
المكي الدار، من مشاهير علماء مكة في عصره، توفي أوائل سنة ١٣٥٤ هـ.
(٥٩) الأستاذ الشيخ أبو الحسن علي بن محمد بن حسين الحبشي العلوي الحضرمي
المكي .
(٦٠) الأستاذ الواعظ أبو الحسن علي بن حسن بن شعبان الجربي القاوقجي.
(٦١) الفقيه العلامة مفتي الديار المصرية الشيخ عبد الرحمن بن محمد الأسيوطي
الحنفي المعروف بقرعة المتوفى سنة ١٣٥٥ هـ.

٣٩
ترجمة الحافظ شهاب الدين أبي الفيض الغماري
(٦٢) الأستاذ يوسف بن إبراهيم بن محمد بن رضوان بن يوسف الشافعي المصري.
(٦٣) أبو الثناء محسن بن ناصر باحربة اليمني الحضرمي الفقيه الشافعي.
(٦٤) العلامة أبو فتوح أحمد بن محمد القاهري الحنفي الضرير.
(٦٥) أبو محمد عبد القادر بن محمد حوار المدني.
(٦٦) العلامة المفتي القاضي شيخ الديار التونسية الطيب بن محمد بن أحمد النيفر
الحسني التونسي.
(٦٧) العلامة المحقق الشيخ محمد أمين بن محمد سويد الدمشقي الحنفي المتوفى
سنة ١٣٤٥ هـ.
(٦٨) الأستاذ خالد بن محمد بن محمد الأنصاري الحمصي الحنفي.
(٦٩) الأستاذ عبد الجليل بن سليم الذرا الدمشقي.
(٧٠) الأستاذ الواعظ العلامة عبد القادر بن محمد بن سليم الكيلاني الدمشقي
المعروف بالإسكندراني.
(٧١) الفقيه العلامة أبو محمد عطاء بن إبراهيم بن يس الكسم الدمشقي الحنفي.
(٧٢) الفقيه أبو محمد عبد القادر بن موهوب بن أحمد بن أحمد بن عيسى بن
سليمان المدكالي المنيعي الجزائري.
(٧٣) العلامة نجيب بن مصطفى كيوان الدمشقي.
(٧٤) محيي الدين البني الدمشقي.
(٧٥) عبد القادر بن مصطفى بن عبد الغني القباني البيروتي.
(٧٦) العلامة أبو النون يونس بن موسى بن محمد العطافي المصري الشافعي
المتوفى سنة ١٣٤٦ هـ.
(٧٧) العلامة أبو المحاسن يوسف شلبي الشيرانجوي الشافعي المتوفى سنة ١٣٤٦
هـ تقريباً .
(٧٨) العلامة نائب الأزهر الشيخ عبد المجيد بن إبراهيم بن محمد السنديوني اللبان
الشافعي.
(٧٩) الأستاذ عبد العظيم بن إبراهيم السقا المتوفى سنة ١٣٤٥ هـ.
(٨٠) العلامة المحقق السيد محمد بن محمد زبارة الحسني اليمني الصنعاني
الزيدي، صاحب نيل الوطر في تراجم علماء اليمن، المتوفى سنة ١٣٨٠ هـ.
(٨١) الشيخ محمد المهدي بن العربي العزوزي الفريجي.

٤٠
ترجمة الحافظ شهاب الدين أبي الفيض الغماري
(٨٢) الشيخ عبد القادر شلبي الشامي الطرابلسي المدني الحنفي.
(٨٣) العلامة المحدث المسند الراوية عبد الباقي بن علي بن محمد معين الأنصاري
اللكنوي المدني، المولود سنة ١٢٨٦ هـ، والمتوفى سنة ١٣٦٤ هـ.
(٨٤) العلامة المشارك أبو زيد عبد الرحمن بن محمد القرشي الفلالي الفاسي.
(٨٥) العلامة يوسف بن إسماعيل بن يوسف بن إسماعيل النبهاني الشافعي المولود
سنة ١٢٦٦ هـ، المتوفى سنة ١٣٥٠ هـ.
(٨٦) العلامة المسند الراوية أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد الإدريسي الزواوي.
(٨٧) العلامة أبو الوفاء خليل بن بدر بن مصطفى الخالدي المقدسي الحنفي
المتوفى سنة ١٣٦٠ هـ.
(٨٨) الأستاذ العلامة السيد العباسي بن محمد بن أمين بن أحمد رضوان المدني.
(٨٩) العلامة المعمر الشيخ محمد دويدار الكفراوي المصري المتوفى سنة ١٣٦١
هـ.
(٩٠) العلامة المؤرخ المسند الشيخ محمد راغب الطباخ، المتوفى في رمضان سنة
١٣٧٠ هـ.
(٩١) الشيخ الفقيه الخطيب العابد ابن العلامة أحمد بن طالب بن سودة.
(٩٢) الأستاذ أبو محمد عبد العزيز بن أبي القاسم مسعود الدباغ المدني.
(٩٣) الشيخ محمد زاهد الكوثري الحنفي التركي القاهري، المتوفى بالقاهرة سنة
١٣٧١ هـ. اجتمع به المؤلف مراراً وتذاكرا، وعندما طبع ثبته، كتب إلى
المؤلف إجازة وبعث بها إليه.
(٩٤) الفقيه العلامة الشيخ مختار الشكشوكي الطرابلسي المغربي.
(٩٥) الشيخ محمد الزمزمي ابن الشيخ محمد بن جعفر الكتاني المتوفى بدمشق سنة
١٣٧١ هـ.
(٩٦) والعلامة المحقق شيخ جامع الزيتونة الشيخ الطاهر بن محمد بن عاشور
التونسي .
(٩٧) المسند الراوية المؤرخ القاضي أبو محمد عبد الحفيظ بن محمد الطاهر بن
عبد الكبير الفهري الفاسي.
(٩٨) الشيخ محيي الدين بن إبراهيم بن محمود بن أحمد بن عبيد العطار.
(٩٩) الشيخ محمد بن كفور المراكشي.
ر