Indexed OCR Text

Pages 361-380

((بشِّرْ لهذه الأمّة بالسناء والنَّصر والتمكين، ومن عمل منهم عمل
الآخرة للدنيا لم يكن له في الآخرة [من] نصيب)).
[٢٢٢٢] حدثنا محمد بن غالب، نا قيس بن حفص الدارمي، نا
الفضل بن صالح، عن جُويبر، عن الضخَّاك، عن ابن عبّاس؛ قال:
=رقم ٩١٧) لابن أبي حاتم. وما بين المعقوفتين سقط من (م) و (ظ).
[٢٢٢٢] إسناده ضعيف جداً.
جويبر هو ابن سعيد الأزدي، أبو القاسم البلخي، نزيل الكوفة، راوي
التفسير، ضعيف جداً. والفضل بن صالح؛ قال الأزدي: ((لا يحتج به))، وقال
العقيلي: ((حديثه غير محفوظ)). انظر: («الميزان)) (٣ / ٣٥٣).
وروي نحوه مرفوعاً عن ابن عباس .
أخرجه الطبراني في «الأوسط)) (٨ / ٤٥ / رقم ٧٠٩٢)، وابن الجوزي في
«الموضوعات)) (٣ / ١٠٦) من رواية ابن عدي في ((الكامل)) (٥ / ١٧٦٥) عن عمرو
ابن جميع، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس رفعه: «إياكم والزِّنا؛ فإنّ فيه
أربعَ خِصال: يذهب بالبهاء من الوجْه، ويَقْطَعُ الرِّزْقَ، ويُسْخِطُ الرحمن، والخُلُودَ
في النار)). قال الطبراني: ((لم يروه عن ابن جريج إلا عمرو»، وقال ابن الجوزي:
((عمرو كذَّاب)). وقال الهيثمي في ((المجمع)) (٦ / ٢٥٥) - وعزاه للطبراني في
(«الأوسط)» -: ((وفيه عمرو بن جميع، وهو متروك)).
وأخرجه ابن الأعرابي في ((المعجم)) (رقم ١٠٢٠) عن مختار بن غسان،
سمعت إسماعيل بن مسلم، عن ابن جريج، به مرفوعاً.
وإسماعيل بن مسلم ضعيف، والمختار لا يعرف، ولا يحتمل إسماعيل هذا
التفرد، والمختار يروي عن عمرو بن جميع.
وورد في الباب عن أنس وعليٍّ، وأسانيدها واهية جداً، وفي بعضها كذَّابون.
انظر: ((تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في تفسير الكشاف» (٢ / ٤١٦ -
٤١٨ / رقم ٨٥٠) للزَّيلعي، و((سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة)) (رقم
١٤٢، ١٤٣)، و ((زوائد تاريخ بغداد)) (٩ /٣٩ - ٤٠ / رقم ١٩٤٦).
٣٦١

((إياكم والزنا؛ فإن فيه ست خصال: ثلاث في الدنيا وثلاث في
الآخرة، فأمَّا اللَّواتي في الدنيا؛ فيذهب البهاء، ويعجّل الفناء، ويقطع
الرزق، وأما اللواتي في الآخرة؛ فإسخاط الرب، وسوء الحساب،
والخلود في النار)).
[٢٢٢٣] حدثنا محمد بن غالب، نا ثوبان بن سعيد الربعي، عن
عبدالله بن عبيدالله بن أبي عاصم العبّاداني، عن الفضل بن عيسى
الرقاشي، عن محمد بن المنكدر، [عن جابر بن عبدالله، عن رسول
الله ◌َلَه]؛ أنَّه قال:
وفي الأصل: ((فيذهب بالبهاء)).
=
[٢٢٢٣] إسناده ضعيف جداً.
فيه أبو عاصم عبدالله بن عبيدالله، أو بالعكس، ويقال: ابن عبدٍ، بغير
إضافة، العبَّاداني البصري، ليِّن الحديث.
والفضل الرِّقاشي منكر الحديث.
أخرجه ابن ماجه في ((السنن)) (رقم ١٨٤)، والعقيلي في ((الضعفاء الكبير)) (٢
/ ٢٧٤) - وقال: ((لا يتابع - أي: أباعاصم - عليه، ولا يعرف إلا به)) -، وابن عدي
في ((الكامل)) (٦ / ٢٠٣٩ - ٢٠٤٠)، وابن أبي الدنيا في ((صفة الجنة)) (رقم ٩٧)،
وابن أبي حاتم في ((تفسيره)) - كما في ((تفسير ابن كثير)) (٦ / ٥٧٠ - ط الشعب) -،
وأبو نعيم في «الحلية)) (٦ / ٢٠٨ - ٢٠٩) و((صفة الجنة)) (رقم ٩١)، والآجرِّي في
((الشريعة)) (ص ٢٩٧ - ط القديمة، و٢ / ١٠٢٧ - ١٠٢٨ / رقم ٦١٥ - ط دار
الوطن) وفي «الفوائد المنتخبة عن أبي شعيب)) (ق ٤)، والدارقطني في «الرؤيا)»
(رقم ٥١)، والبيهقي في ((البعث والنشور)) (رقم ٤٤٨)، واللالكائي في ((السنة)) (٣
/ ٤٨٢ / رقم ٨٣٦)، وابن الجوزي في ((الموضوعات)) (٣ / ٢٦٠ - ٢٦٢)، وابن
بلبان في ((المقاصد السَّنيَّة)) (ص ٣٧٤ - ٣٧٥)؛ جميعهم من طريق أبي عاصم
العبّاداني، به.
٣٦٢

((بينما أهل الجنَّة في نعيمهم؛ إذ سطع لهم نورٌ، فرفعوا رؤوسهم؛
فإذا الربُّ تعالى قد أشرف عليهم، فقال (لهم): السلام عليكم يا أهل
الجنة، وذلك قوله تعالى: ﴿سَلَمٌ قَوْلاً مِّن رَّبٍ زَحِيمٍ﴾ [يَس: ٥٨]،
قال: فيرفعون رؤوسهم، فينظرون إليه وينظر إليهم. قال: ويحتجب
عنهم؛ فيبقى نوره وبركته عليهم وعلى ديارهم، ثم يبعث إليهم منادياً
فيناديهم بصوت يُسْمِعُهُمْ أجمعين، فيقول: يا أهل الجنة! يا أهل
المُلْك الدائم والنعيم المقيم والحياة التي لا موت فيها! إن ربكم
ليقول: أرضيتم عنِّي؟ فيقولون: سبحان ربنا! [قد رضينا عنه الرضا
كله. فيقول: يا أهل الجنة! فإن ربكم يقول: هل لكم من حاجةٍ؟
فيقولون: سبحان ربنا!] قد أعطانا حوائجنا وفوق حوائجنا. فيقول: يا
أهل الجنة! فإن ربكم يقول: فإني سأعطيكم رضواني، وذلك قوله
ج
تعالى ﴿وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ [التوبة: ٧٢]؛ فتتعاظم الجنة،
ويزداد كل شيءٍ فيها أضعافاً حُسْناً)).
[٢٢٢٤] حدثنا إبراهيم بن حبيب، نا داود بن رُشيد؛ قال: بلغني
عن أبي عمران الجوني؛ أنه قال:
ونسبه ابن كثير للضياء المقدسيِّ، وضعَّفه الذهبي في ((العلو)) (رقم ٩٩)، وهو
=
في (ضعيف الجامع الصغير)) (٣ / ١٦).
وما بين المعقوفتين الأولتين غير موجود في النسخ الخطية الثلاث، وأخشى أن
يكون لهُذا مِنْ أوهام مَنْ هو دون أبي عاصم العبَّاداني.
وما بين القوسين من (ظ)، وفيها بدل: ((قال: ويحتجب))، وما بين
المعقوفتين الأخيرتين سقط من (ظ).
[٢٢٢٤] أخرجه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (١٧ / ق ٣٧٣) من طريق =
٣٦٣

((أوحى الله تبارك وتعالى إلى موسى عليه السلام: يا موسى!
اذكرني وأنت تَنْتَفِضُ أعضاؤك مِنِّي، وكن عند ذكري خَاشِعاً مُطْمَئِنّاً،
وإذا كنتَ بين يديَّ؛ فقُمْ مقامَ العبدِ الحقيرِ الذَّلِيلِ، وذِمَّ نفسَك؛ فهي
أولى بالذَّم، وناجني / ق٣٣٦/ حين تناجيني بقلبٍ وجلٍ ولسانٍ
صادق)).
[٢٢٢٥] حدثنا الحسين بن الفهم، نا محمد بن سلام الجُمَحي؛
قال :
=المصنف، به، وفيه: ((تنتفض أعضاؤك من ذكري)).
وأخرجه أحمد في «الزهد)) (ص ٦٧)، وعنه أبو نعيم في «الحلية)) (٦ / ٥٥)،
وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (١٧ / ق ٣٧٣)؛ عن صالح المري، عن أبي عمران
الجوني، عن أبي الجلد، به.
وصالح المرِّي مع صلاحه وعبادته متروك.
وذكره ابن رجب في ((الذل والانكسار للعزيز الجبّار)» (ص ٦٤) عن أبي عمران
الجوني: ((أوحى الله إلى موسى ... )) به.
[٢٢٢٥] أخرجه المعافى النهرواني في ((الجليس الصالح)) (١ / ٤٤٠ - ٤٤١)
من طريق آخر عن سعد بأطول منه.
ووردت نحو لهذه القصة عن معاوية وبنت التعمان عند: ابن أبي الدنيا في ((ذم
الدنيا)) (رقم ٢٣٧ و٤٣٤ - الشعر فقط)، وفي ((الاعتبار وأعقاب السرور والأحزان)»
(رقم ٣٩)، ومع ابنه زياد عنده أيضاً في ((الاعتبار)) برقم (٧، ١٠)، ومع إسحاق بن
طلحة بن عبيدالله عنده برقم (٨، ١٤)، وعند ابن عربي في ((محاضرة الأبرار)) (١ /
٢٠٠ - ٢٠١ و٢ / ٤٦٧ - ٤٦٨)، ومع هانىء بن أبي قبيصة عند ابن أبي الدنيا برقم
(٩) .
وانظر الأبيات في: ((خزانة الأدب)) (٣ / ١٨١ - ١٨٢)، و ((رغبة الأمل)) (٤ /
٢٠٢)، و («معجم البلدان)» (٢ / ٥٤٢، مادة ديرهند)، و((شرح شواهد المغني)) (٢ =
٣٦٤

((لما قدم سعد بن أبي وقاص الحيرة؛ قيل له: إنَّ ها هنا عجوزاً من
=/ ٧٢٣)، و ((المحاسن والأضداد)) (ص ١٣٣)، و((المحاسن والمساوىء)) (ص
٣٨٨)، و ((سراج الملوك)) (ص ٢٩)، و ((شرح فتح القدير)) (٢ / ٣٧٣)، و «حماسة
أبي تمام)) (١٤٣)، و((ربيع الأبرار) (١ / ٥٦٧، ٥٦٩)، و((التذكرة الحمدونية)) (٩
/ ٢٠٩).
والأول في: ((مغني اللبيب)) (٥٢٤)، و ((اللسان)) (مادة نصف وبين).
وأوردت كتب الأدب لهذه القصة على ألوانٍ ووجوه وضروب، ومنهم من يزيد
على المذكورين آنفاً: المغيرة بن شعبة، ومنهم من يزيد خالد بن الوليد، ومنهم من
يذكرها مختصرة، ومنهم من يطولها.
انظر: ((البيان والتبيين)) (٣ / ١٤٥، ١٦١)، و((التعازي)) (٧١) للمدائني،
و ((مقامات العلماء)) (ص ١٧٧ - ١٧٩) للغزالى، و((الديارات)) (٢٤٥)،
و(«الوصايا)) (ص ٢٦٢) لابن عربي، و((سراج الملوك)) (٢٩)، و((العصا)) (ص
١٤٨)، و ((بهجة النفوس)) (٢ / ٢٩٠)، و((أدب الدنيا والدين)) (١١٩)، و ((مروج
الذهب)» (٢ / ٢٢٨)، و((شرح نهج البلاغة)) (١٨ / ٣٦٥)، و ((التذكرة الحمدونية))
(١ / ١٨٣)، و((البصائر والذخائر)) (٥ / ٦٥)، و(«زهر الآداب)) (٤ / ٩٤٤)،
و ((المحاسن والأضداد)) (ص ١٣٣)، و((المحاسن والمساوىء)) (ص ٣٨٨)،
و ((شرح شواهد المغني)) (٢ / ٧٢٣)، و ((التبصرة)» (١ / ٢٧٦) لابن الجوزي،
و((زاد المعاد)» (٤ / ١٩٠، ١٩١).
ومضت مختصرة برقم (٤٤٧).
وما بين المعقوفتين سقط من (م)، وما بين القوسين سقط من الأصل، وأشار
ناسخ الأصل في الهامش إلى أنه في نسخة: ((قيل: الحرقة بنت النعمان بن المنذر)).
وهو في: النصف الثاني من ((منتقى المجالسة)) (ق ٩٩ / أ - ب)، وفيها:
((لأرعدت)) بدل: ((رعدت))، وسقط منها من قوله: ((فقال لها سعد: فما ... )) إلى
قوله: ((إذا دعونا))، ومن ((حتى يأتي أمر الله ... )) إلى قوله: ((إذا قدمت عليه))، ومن
((قال: فقدم عمرو بن معدي ... )) إلى آخر الأثر.
٣٦٥

بنات الملوك. قال: ومن هي؟ قالوا: الحُرَقَةُ بنتُ التُّعمان بن المنذر،
وكانت من أجمل عقائل العرب، وكانت إذا خرجتْ إلى بيعتها نُشِرَتْ
عليها ألفُ قطيفة من خَزٍّ وديباج، ومعها ألفُ وصيفٍ ووصيفة، فأتت
وهي كالشِّنِّ البالي، فوقفت بين يديه، فقال لها سعد: يا حُرَقة! ما كان
شأنكم؟ فقالت: كُنَّا ملوكَ لهذا المِصْرِ قبلك، يُجبى إلينا خراجُه،
ويطيعنا أهلُه مُدة من المدد؛ حتى صاح بنا صائحُ الدَّهر، فشنَّتَ مَلَّنا،
والذَّهر ذو نوائبٍ وصُروفٍ، فلو رأيتنا في أيامنا؛ لأُرعِدَتْ فَرائِصُكَ
فَرَقاً منَّا. فقال لها سعد: فما أنعم ما تنعمتم به؟ فقالت: سعة الدنيا
وكثرة الأصوات إذا دعونا. ثم أنشأت تقول:
إذا نحن فيهم سُوقَةٌ ليس نُنْصَفُ
وبينا نَسوسُ النَّاسَ والأمرُ أمرُنا
تقلَّبُ تاراتٍ بنا وتصرَّفُ
فتبّاً لدنيا لا يدومُ نعيمُها
يا سعد! إنه لم يكن أهل بيت بحبرة إلَّ والدهر يُعقبُهُمْ عَبْرةً؛ حتى
يأتي أمر الله على الفريقين بما أحبَّ. وعند سعدٍ عمرو بنُ معدي کرب
الزُّبيدي، فقال سعدٌ لعمرو: احفظ لهذا الكلام حتى تأتي عمر غداً إذا
قَدِمْتَ عليه. فقضى سعدٌ حاجتها وأكرمها، وأمر بردِّها إلى موضعها،
فلما أرادت القيام؛ قالت له: يا سعد! لا جَعَلَ الله لك إلى لئيم حاجة،
ولا أزال عن كريم نعمة، ولا نزع عن عبدٍ صالح نعمة؛ إلا جعل لك
سبيلاً إلى ردِّها عليه. قال: فقدم عمرُو بنُ معدي [كرب] على عمر بن
الخطاب رضي الله عنه، فحذَّثه ما حَضَرَ من حُرَقَةَ. (قال): فلما بلغ
من كلامها أنه لم يكن أهلُ بيتٍ بحَبْرةٍ إلا والدهر مُعْقِبُهُمْ عَبْرةً؛ قال:
فبکی عمر بن الخطاب رضي الله عنه».
٣٦٦

[٢٢٢٦] حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي، نا الرياشي، عن
العُتبي؛ قال: سمعت أبي يقول:
((قيل لمعاوية بن أبي سفيان: أسرع إليك الشَّيْب. قال: كيف لا
يُسرع إليَّ الشيب ولا أعدمُ رجلاً من العرب قائماً على رأسي يكلمني
كلاماً يلزمني جوابه، فإن أنا أصبتُ لم أُحمدْ، وإن أخطأتُ سارتْ به
البُرد؟!)).
[٢٢٢٧] حدثنا محمد بن عبدالعزيز، نا المضاءُ بن الجارود؛
قال :
((قال بعض الحكماء: من طاب ريحُهُ؛ زاد عَقْلُهُ، ومن نظَّف
ثيابه؛ قلَّ هَمُّهُ)).
[٢٢٢٧/ م] أنشدنا أحمد بن عبّاد التميمي للحُطَيْئَة يُعدِّدُ محاسنَ
قومٍ:
وإن عاهدوا أوفَوا وإن عَقَدوا شدُّوا
أولئك قومٌ إنْ بنوا أحسنوا الْبِّنَى
وإنْ أنْعموا لا كدَّروها ولا كدّوا
وإن كانت النَّعْمَاءُ فیھم جَزَوْا بها
[٢٢٢٦] مضى برقم (٢٠٢٢)، وتخريجه هناك.
وفي (ظ) و (م): ((قائمٌ على رأسي)).
[٢٢٢٧] سيأتي برقم (٣٤١٤)، وتخريجه هناك.
[٢٢٢٧/م] الأبيات في: ((ديوان الخطيئة)) (٤٠ - ط دار صادر)، وهي غير
موجودة برواية وشرح ابن السكيت.
والأول والثاني في: ((الأغاني)) (٢ / ١٧٠ - ط دار الكتب العلمية).
والأخير في: ((التذكرة الحمدونية)) (٩ / ٤٤٠).
٣٦٧

وإن غضبوا جاء الحفيظة والجِدُّ
يسوسون أحلاماً بعيداً أناتُها
أو سدُّوا المكانَ الذي سَدُّوا»
أَقِلُّوا عليهم لا أبا لأبيكمْ من اللّوم
[٢٢٢٨] حدثنا عبدالله بن مسلم، نا عبدة بن عبدالله الصَفَّار، نا
جعفر بن عَوْن، نا أبو عُميس، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن
شهاب :
((أنَّ رجلاً ظهرت به خنازير وبلاء في جسده، فخرج إلى البادية في
أيام الربيع، فعالجه رجلٌ وأخذ عليه العهود أن لا يُخبر بذلك العلاج
أحداً. قال: ثم عَمَدَ إلى إبلِ تأكل الأراك، فأخذ / ق٣٣٧/ من أبوالها
فجعله في بُرْمة، ثم أوقد عليه حتى انعقد، ثم أنزل البُرمة عن النار
وعمد إلى ورق الأراك فيبَّسه ثمَّ دقّه، ثم نظر إلى ما كان منه ليس له غَوْرٌ
فَذَرَّ عليه من ذلك الوَرَق وما كان له غَوْرٌ ستره بذلك البول المنعقد بفتل
وذرّ على أعلاه من ذلك الورق؛ فبرأ الرجل وصحَّ وعاد، فجعل الناس
يسألونه عن الدواء، فلا يُخبرهم، فأتوا عبدالله بن مسعود فأخبروه،
فأرسل إلى الرجل ودعاه وقال له: علّم الناس؛ فإنه ليس عليك فيما
أخذ عليك شيء)).
[٢٢٢٨/م] أنشدنا إبراهيم الحربي:
[٢٢٢٨] إسناده صحيح.
وأبو عُميس هو عتبة بن عبدالله بن عتبة بن عبدالله بن مسعود الهُذَليّ، أبو
العُميس المسعودي، الكوفي، وهو ثقة.
وفي (م): ((سبره)) بدل: ((ستره)).
[٢٢٢٨/م] البيتان لكثيِّر عزَّة؛ كما في: ((بهجة المجالس)) (٣ / ٢١ - ط دار=
٣٦٨

وعن بعض ما فيه يمُتْ وهو عاتِبُ
((ومَنْ لا يُغْمِّضُ عينَهُ عن صديقه
يجدها ولا يَسْلَم له الدَّهر صاحبُ))
ومن يَتَتَبَّعْ جاهِداً كل عثرةٍ
[٢٢٢٩] حدثنا محمد بن عبدالعزيز، نا إبراهيم بن حمزة
الزبيري، عن محمد بن إسماعيل، عن عمرو بن عثمان، عن القاسم
ابن محمد بن أبي بكر الصديق؛ قال :
(دخلت على عائشة، فقلت: يا أمَّاه! اكشفي لي عن قبر رسول
الله وَي﴾. فكشفت لي عن ثلاثة أقْبُر ليست بالمشرفة ولا اللاطئة،
مبطوحة من بطحاء العرصة، فرأيتُ قبر رسول الله وَ لّ مُسنماً، وأبو
=الكتب العلمية) .
[٢٢٢٩] إسناده ضعيف.
محمد بن عبدالعزيز ضعيف.
وإبراهيم بن حمزة ضعيف.
ومحمد بن إسماعيل يروي عنه لا العكس كما هنا.
وعمرو بن عثمان بن هانىء المدني، مولى عثمان بن عفان، وثقه ابن حبان (٨
/ ٤٧٨)، وقال ابن حجر في ((التقريب)): ((مستور)). وانظر: ((تهذيب الكمال)) (٢٢
/ ١٥٧ -١٥٩).
أخرجه أبو داود في ((السنن)) (رقم ٣٢٢٠)، وأبو يعلى في ((المسند)) (٨ / ٥٣
/ رقم ٤٥٧١) - ومن طريقه المزي في ((تهذيب الكمال)) (٢٢ / ١٥٨ - ١٥٩) -،
والحاكم في ((المستدرك)) (١ / ٣٦٩)، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (٤ / ٣)؛ عن
ابن أبي فُدَيك، حدثني عمرو بن عثمان، به.
وللمذكور شواهد، وبها يصح، خرجت بعضها في تعليقي على («التذكرة)»
للقرطبي يسر الله إتمامها .
في (م): ((الزبيري)).
٣٦٩

بكر الصديق رأسه عند منكبي النبي ◌َّير، وعمر رأسه عند رجل النبي
[٢٢٣٠] حدثنا إبراهيم بن حبيب، نا إبراهيم بن المنذر، نا
الھیثم، حدثني معن بن بشير، عن أبيه:
((أَنَّ سعد بن عبادة أتى النبيَّ ◌ََّ بصحفةٍ أو جفنةٍ مملوءة مُخّاً،
فقال: يا أبا ثابت! ما هذا؟ فقال: والذي بعثك بالحقِّ؛ لقد نحرتُ أو
ذبحتُ أربعين ذاتِ كبدٍ؛ فأحببتُ أن أشبعك من المخّ. قال: فأكل
ودعا له النبي گۆ بخير.
قال إبراهيم بن حبيب: فسمعتُ أن الخيزران حُدِّثت بهذا
الحديث، فقسمت قِسماً من مالها على ولد سعد بن عبادة، وقالت :
أکافیء [به] ولد سعد عن فعله برسول الله ێ)).
[٢٢٣١] حدثنا عامر بن عبدالله، نا إبراهيم بن حمزة، عن محمد
ابن مسلمة، عن إبراهيم بن الفضل بن سلمان مولى هشام بن إسماعيل
المخزومي؛ قال :
[٢٢٣٠] إسناده ضعيف جداً.
أخرجه الشامي في «سبل الهدى والرشاد)) (٧ / ١٩١ - ١٩٢ - ط دار الكتب
العلمية)، وعزاه لـ ((المجالسة)).
في (م) و (ظ): ((عن سعد بن عيادة)). ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.
[٢٢٣١] أخرجه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٧ / ٢٦١ - ٢٦٢ - ط دار
الفكر) من طريق المصنف، به، وقال: ((رواها ثعلب عن الزبير بن بكار عن رجل عن
محمد بن مسلمة عن إبراهيم بن الفضل بن سالم بدل سلمان»، وليس في مطبوع =
٣٧٠

(بينا إبراهيم بن هشام يخطب على المنبر بالمدينة؛ إذ سقطت
عصاً كانت معه من يده، فاشتدَّ ذُلك عليه وكرهه، فتناولها الفضل بن
سلمان وكان على حرسه؛ فَمَسَحها وناوله إيَّاها، وقال:
كما قَرَّ عَيناً بالإيابِ المسافرُ
فألْقَتْ عَصَاهَا واستَقَرَّتْ بها النوى
قال: فسُرِّيَ عن إبراهیم ما كان فیه)).
=((تاريخ ابن عساكر»: ((قال: فَسُرِّي ... )).
والخير في: ((عيون الأخبار)) (١ / ٢٥٨ - ط المصرية، و١ / ٢٨٣ - ط دار
الكتب العلمية)، و((محاضرات الأدباء)) (١ / ٧٠)، وكتاب ((العصا)) (١ / ١٩٣ -
ضمن نوادر المخطوطات) لابن منقذ؛ عن قتيبة بن مسلم: ((أنه كان يخطب على مثير
خراسان ... ))، وذكر نحوه مع الشعر.
وذكرها الدميري في ((حياة الحيوان الكبرى)) (١ / ٧٤) عن ابن الجوزي [في
((المصباح المضيء))] أنها وقعت لأبي العباس السفاح.
والشعر في: ((محاضرات الأدباء)» (٤ / ٦١٩) منسوباً لابن عيينة، وفي «بهجة
المجالس)) (١ / ٢٢٨) للأحمر بن سالم المزني، وفي ((البصائر والذخائر)) (٢ /
٢٤) غير معزرٍ لأحد، وفي ((التذكرة الحمدونية)) (٨ / ١٢٦) لمعقّر بن حمار
البارقي.
وعزاه المصنف برقم (١٥٥٢) لمضرس الأسدي، وكذا في ((البيان والتبيين)) (٣
/ ٤٠).
وهذا البيت كثير الدوران على الألسنة، واستشهدت به عائشة لما بلغها مقتل
علي رضي الله عنهما؛ كما في: ((مقاتل الطالبيين)) (٤٢)، و((أنساب الأشراف)» (٣
/ ٢٦٣) (وعزاه البارقي)، و((حياة الحيوان)) (١ / ٤٧)، وانظر منه: (١ / ٧).
وإبراهيم بن هشام بن إسماعيل بن الوليد بن المغيرة المخزومي القرشي، ولي
مكة والمدينة لهشام بن عبدالملك. ترجمته في: ((تاريخ خليفة)) (ص ٣٦٢).
٣٧١

[٢٢٣٢] حدثنا محمد بن موسى بن حماد، نا محمد بن منصور
البغدادي؛ قال :
((لمَّا حبس أمير المؤمنين الرشيدُ أبا العتاهية جعل [عليه] عيناً له
يأتيه بما يقول؛ فوجده يوماً وقد كتب على الحائط:
وما زالَ المسيء وهو الظَّلُومُ
أما والله إنَّ الظلمَ لؤمٌ
وعند الله يَجْتَمِعُ الخُصومُ
إلى ديَّانٍ يوم الدين نمضي
قال: فأخبر بذلك الرشيد، فبكى ودعا بِهِ، فاستحلَّه وَوهَب له ألف
دينار)) .
[١/٢٢٣٢] أنشدنا محمد بن فَضَالة النحوي لرجلٍ في خالد بن
يزيد، وذكر أنَّه أتاهُ، فقال:
[٢٢٣٢] أخرجه ابن العديم في ((بغية الطلب)) (٤ / ١٧٩٠)، والحميدي في
(«الذهب المسبوك)) (ص ٢١٥ - ٢١٦)؛ من طريق المصنف، به .
وأخرجه الشجري في ((أماليه)) (١ / ٨١) بسنده عن محمد بن أبي العتاهية؛
قال: ((لما طال حبس الرشيد أبا العتاهية ... ))، وذكره مع أبيات كثيرة عددها أحد
عشر بيتاً، وذكرها الطرطوشي في ((سراج الملوك)) (٢ / ٦٠٨ - ط المصرية اللبنانية)
لأبي العتاهية.
والبيتان في: ((شرح ديوان أبي العتاهية)) (ص ٢٤٦) من قصيدة طويلة، وفيه
ذكر المناسبة التي عند المصنف، وفيه: ((وتروى لهذه الأبيات لعلي)) !!
وما بين المعقوفتين سقط من الأصل.
وفي (ظ): ((ودعا لهُ)).
[١/٢٢٣٢] أخرجه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (١٦ / ٣١٠ - ط دار
الفكر)، وابن العديم في ((بغية الطلب)) (٧ / ٣١٨٨)؛ من طريق المصنف، به.
٣٧٢

((إني قلتُ فيك بيتين ولست أنشدهما إلَّ بحكمي. قال: قل.
فقال :
فقالا جميعاً إننا لعبيدُ
سألت النَّدى والجودَ حُرَّان أنتما
عليَّ وقالا خالد بن يزيدُ
فقلت ومن مولاكما فتطاولا
فقال له: سل. قال: مئةَ ألفِ درهم. فأمر له بها».
[٢/٢٢٣٢] وأنشدنا محمد بن حماد؛ قال: أنشدني الزُّبير:
ولم ينهها تاقت إلى كلِّ باطلٍ
((إذا المرءُ أعطى نفسه كلما اشتهت
دعته إليه من حلاوة عاجلٍ» / ق٣٣٨/
وساقت إليه الإثم والعار للذي
[٢٢٣٣] حدثنا محمد بن داود، نا المازني، عن الأصمعي؛
قال :
والبيتان في: ((معجم الأدباء)) (١١ / ٣٧)، وعجز الأول هكذا:
=
فقالا بلى عبدان بين عبيدٍ (بكسر القافية)
وضبطهما محقق ((مختصر تاريخ دمشق)» (٨ / ٣٦) بإسكان القافية، وكذا في نسخة
الأصل، وهي في: ((السير)) (٤ / ٣٨٢) بضم القافية؛ كما هنا، وهكذا جاءت في
(م)، وفي (ظ) ضمّ الناسخ قافية البيت الأول وأهمل قافية الثاني ليجتنب الإقواء.
[٢/٢٢٣٢] سيأتي الشعر برقم (٣١٩٠) ضمن قصة؛ فانظره وتخريجه.
وهو في: النصف الثاني من («منتقى المجالسة)) (ق ٩٩ / ب).
[٢٢٣٣] ذكره ابن قتيبة في ((الرد على الشعوبية)) (ص ٢٨٢ - ضمن ((رسائل
البلغاء))، وفيه: ((لنا هضبة)) بدل: ((وبالجبلين)). والخبر مع الشعر في: ((ربيع
الأبرار)) (١ / ٤١٤)، و(محاضرات الراغب)) (١ / ٢٦٦)، و «التذكرة الحمدونية»
(٢ / ١٥٦) - وفيه: ((من قبل نوح ومن قبل عاد)) !! ـ، و((غرر الخصائص)) (٢٦)،
و((الوصايا)) (ص ٥٦) لابن عربي، و((تمام المتون)) (٢٦٢)، و((المستطرف)) (١ / =
٣٧٣

((سَقَطَ جرادٌ بقُرب بيتِ أبي حنبل جاريةَ بن مٍُّ، وكان أحد
[الكرماء]، فغدا الحيُّ لصیده، فلما رآهم؛ قال: أين تريدون؟ قالوا:
نريد جارك لهذا. قال: أي جيراني؟ قالوا: الجراد. فقال: أما إذا
جعلتموه جاراً؛ فوالله لا تصلون إليه أبداً. ثم منعهم حتى انصرفوا،
فَفَخَرَ به بعضهم، فقال:
صَعَدْنَا إليه بصُمِّ الصِّعَادِ
وبالجبلين لنا مَعْقِلٌ
من بعدِ نوحٍ ومن قَبْلٍ عَادٍ
مَلَكْناه في أُولَيَاتِ الزَّمانِ
أُجَارَ من النَّاسِ رِجْلَ الجرادِ
ومنَّا ابنُ مُرِّ أبو حنبلٍ
غياثُ الورى في السِّنينَ الشِّدَادِ»
وزيدٌ لنا ولنا حاتمٌ
[٢٢٣٤] حدثنا ابن قتيبة، نا عبدالرحمن، عن الأصمعي، عن ابن
أبي الزناد؛ قال: قال عبدالملك بن مروان:
=١٣٦)، و((شرح نهج البلاغة)) (٣ / ٢٧٥).
وذكره الألوسي في ((بلوغ الأرب)) (١ / ١٤٤) مع البيتين الأخيرين.
وأبو حنيل جارية بن مُرّ هو الذي أجار امرىء القيس.
وذكر الثعالبي في ((ثمار القلوب)) (٤٤٨) أن مُجير الجراد هو مدلج بن مرثد بن
خيبري .
وفي (م) و (ظ): ((محمد بن حمّاد)) بدل: ((محمد بن داود)).
وما بين المعقوفتين سقط من (ظ).
[٢٢٣٤] أخرجه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٣٧ / ١٣٧ - ط دار الفكر)
من طريق المصنف، به بطوله .
وسقط منه البيت الأخير من المجموعة الشعرية الثانية .
٣٧٤

والأبيات الأول في: ((ديوان عروة بن الورد)) (ص ٢٩)، وعزاها له ابن قتيبة
=
في ((عيون الأخبار)) (٣ / ٢٨٧ - ط دار الكتب العلمية) و ((الشعر والشعراء)) (٦٧٥)،
وهي معزوة له في ((الأغاني)) (٣ / ٧٤) و ((شرح ديوان الحماسة)) (٦٥٣)،
والعسكري في «فضل العطاء على العسر» (ص ١٧ - ١٨).
وأنشدها القالي لعروة؛ فتعقبه البكري، وقال: «هذا وهم بيِّن وغلط واضح،
والبيت الأول لقيس بن زهير يخاطب عروة بن الورد)).
وفي ((الكامل)) للمبرّد (١ / ٨٠ - ٨١): ((وقال رجل من بني عبس يقوله لعروة
ابن الورد ... )) وذكرها. وانظر: «سمط اللآلىء)) (٨٢٢).
والعافي: طالب الرزق من الإنس والدواب والطير.
ومعنى الأبيات ما قاله ابن السكيت - كما في ((ديوان عروة)) -: ((يقول: أملأ
إنائي لبناً حتى يفيض ويكثر، فإن طرقني إنسان وجد ذلك مهيأً له، وكان شريكي
فيه، قلَّ أو كثر عندي، وأنت امرؤ عافي إنائك واحد، أي: تستأثر لنفسك وحدك
دون أضيافك، فتشبع وهم يجوعون، وأنا أهزل وأضيافي يسمنون».
والماء القراح: الذي لا يخالطه لبن ولا غيره.
والماء البارد: أي في الشتاء، وذلك أشد.
يريد: أنه يشرب الماء البارد في الشتاء، ويؤثر غيره باللبن مع قلَّته في ذُلك
الوقت .
ومجموعة الأبيات الثانية في: (عيون الأخبار)) (٣ / ٢٦٣ - ط المصرية و٣ /
٢٨٦ و١ / ٣٣٧ (الأخير منها) - ط دار الكتب العلمية)، و((البيان والتبيين)) (٣ /
٣٠٩ - ٣١٠)، و ((ديوان الحماسة)) (١٦٦٨ - شرح المرزوقي) بلا نسبة.
ونسبت لقيس بن عاصم المِنْقَريّ في ((الأغاني)) (١٤ / ٧١ - ٧٢) و ((الكامل))
للمبرِّد، ولحاتم الطائي في ((ديوان الحماسة)) (٤ / ١٠٠ - ١٠١ - شرح التبريزي)
و((بلوغ الأرب)) (١ / ٧٥)، وقال: ((ولحاتم الطائي شعر كثير، وهو من البلاغة
بمكان، والمذكور في ((ديوانه)) بعض منه ومن شعره يخاطب امرأته ماوية بنت
عبدالله ... ))، وساق بعضه، ولحاتم أو قيس في ((الحماسة البصرية)) (٢ / ٢٣٨)،
٣٧٥

((ما يَسُرُّني أنَّ أحداً من العرب ولدي إلا عروة بن الورد؛ لقوله:
وأنتَ امرؤٌ عَافِي إنائك واحدٌ
إني امرؤ عَافِي إنائِيَ شِرْكَةٌ
بجِسْمي مسّ الحقِ والحقُّ جاهدُ
أتهزأ مني أنْ سَمِنْتَ وأنْ تَرى
وأحسو قراحَ الماءِ والماءُ باردُ
أُقْسِّم جسمي في جسومٍ كثيرةٍ
يريد أنه يقسم قوته على أضيافه؛ يعني: أراد كأن قسم قوته على
أضيافه فكأنه قسم جِسْمَه؛ لأنَّ اللحم الذي كان ينبته ذلك الطعام صيّره
لغيره ويحسو ماء القراح في الشتاء ووقت الجدب والضيق؛ لأنه يؤثر
باللبن أضيافه ويجوع نفسه حتى نَحَلَ جسمُه، ولهذا شعر شريف
المعاني والألفاظ.
وقال آخر في مثله :
إذا ما عَمَلْتِ الزَّادَ فالتمسِي لَهُ
أكِيلاً فإِنِّي غَيرُ آكِله وَحْدِي
=ونسبت إلى أبي الجوَّاس الحارثي وإلى عروة بن الورد؛ كما في ((شرح أبيات مغني
اللبيب)» (٤ / ٣١٣ - ٣١٥). وأسهب البغدادي في شرحها وتقصَّى الكلام على
قائلها في ((حاشيته على شرح بانت سعاد)) (ص ١٢٤ - ١٣٢)؛ فانظره غير مأمور.
و ((غيرها)» في البيت الأخير استثناء مقدم.
في الأصل و(م): ((عافٍ إناءَك واحدُ))، وما أثبتناه من مصادر التخريج
و(ظ). وفي (م): ((ولدني)) بدل: ((ولدي)).
وقوله: ((قال آخر في مثله ... )) إلخ في: ((منتقى المجالسة)) (ق ٩٩ / ب)،
وفي أوله السند المذكور غير أن فيه: ((عن الأصمعي لبعضهم)).
والبيت الأخير من المجموعة الثانية، ليس في (م) ولا (ظ)، وهو في الأصل
مثبت، وبهامشه: ((لهذا البيت الأخير زائد)) !!
وفي (ظ) في عجز البيت الأول في المجموعة الثانية: ((لست آكله وحدي)).
٣٧٦

أخافُ مَذَمَّاتِ الأحاديثِ من بعدي
بعيداً قَصِيّاً أو قريباً فإنَّني
خفيف المِعى بادي الخَصاصةِ والجهدِ
وكيف يُسيغُ المرءُ زاداً وجارُه
وما مِنْ خِلَالي غيرَها شِيمةُ العبدِ»
وإنيِّ لعبدُ الضَّيفِ ما دامَ نازِلاً
[٢٢٣٥] حدثنا إبراهيم بن إسحاق، نا الزيادي، عن العُتبي، عن
أبي خالدٍ، عن أبيه؛ قال:
((قال أبي: وصيتي إيَّكَ بما أوصاني به مولاك: كنتُ وصيفاً لعمرو
ابن عُتبة بن أبي سفيان، فأسلمني في المكتب، فلما حَذَقْتُ وتأدبتُ
ألزمني خِدْمَتَهُ، فقال لي يوماً: يا أبا يزيد! فالتفتُّ يُمْنةً وشأمةً أنظر من
يعني، فقال: إيّاك أعني، إنَّا معاشر قريش لا ندعوا موالينا بأسمائهم،
إِنَّك الأمس كُنْتَ لي وأنت اليوم مِنِّي، وإن الناس لا يُنْسَبون إلى آبائهم
بولادتهم إياهم، ولكن يُنسبون إليهم بحكم الله فيهم، ألا ترى لو أنَّ
رجلاً أوْلَدَ امرأةً من غير حِلٍّ لم يكن وَلَدُها له ولداً، فلما كان المولود
من أبيه بحكم الله كان المولى من أقاربه بحكم رسول الله تَمليار؛ فاستدم
النعمة عليك بالشكر عليها منك» .
[٢٢٣٥] أخرجه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (١٣ / ق ٥٧٦) من طريق
المصنف، به .
وفيه بدل (خدمته)): ((حدیثه)).
وأخرجه المعافى بن زكريا - ومن طريقه ابن عساكر (١٣ / ق ٥٧٦) -: نا
علي بن سليمان الأخفش، تا أبو العباس أحمد بن يحيى وأبو العباس محمد بن
يزيد؛ قال: ((نمي لي عن العتبي عن أبي خالد مولى عمرو بن عتبة؛ قال: قال إني
موصيك ... ))؛ فذكر معنى هذه الحكاية، وزاد في آخرها.
٣٧٧

[٢٢٣٦] حدثنا محمد بن عبدالعزيز، نا علي بن عبدالله؛ قال:
قال ابن أبي نجيح، عن عكرمة، عن ابن عبّاس؛ قال :
«خذ مثقالَ لُبانٍ ومثقالاً من سكّر فاشربهما على الرِّيق؛ فإنهما
جيّدان للبول والنسيان)) .
[٢٢٣٦/م] أنشدنا ابن أبي الدنيا؛ قال: أنشدنا محمد بن الحسين
لبعضهم :
أحد لا يخيب راجٍ رجاهُ
(حسبنا الله باطلاً ما سواه
جَلَّ سلطانه وعز حماهُ
ملكٌ ينشر الملوك ويطوي
[٢٢٣٦] إسناده ضعيف .
فيه محمد بن عبدالعزيز، ضعيف .
وأخرجه أبو نعيم في ((الطب النبوي)) (ج ٤ / ق ٨ / ب): حدثنا أحمد بن
جعفر بن سالم، ثنا أحمد بن علي الأبار، ثنا مخلد بن مالك، ثنا عثمان بن
عبدالرحمن، عن الوليد بن عمرو، عن خصيف، عن عكرمة، به، وفيه: (( ... سكر
فدُقّهما واشربهما)» .
وإسناده ضعيف، فيه بعض المجاهيل.
وعزاه السيوطي في ((المنهج السوي)) (ص ٣٣٠ / رقم ٥١٧) لأبي نعيم
والدِّينوري في ((المجالسة)).
[٢٢٣٦/م] آخر بيتين في ((شرح ديوان أبي العتاهية)) (ص ٢٨٤)، والسادس
والسابع والثامن والتاسع في ((الأغاني)) (٤ / ٩٨ - ٩٩ - ط دار الكتب العلمية) أنشدها
أبو العتاهية سَلْماً الخاسر، وعند أبي الفرج: ((يا لِقَومي))، ((إذا مات ميت)).
وفي الأصل: ((وجل حماه))، وأشار في الهامش إلى أنه في نسخة كما أثبتناه،
وضُبط في (م) قوله: ((قُدَّ لَهْوَه)) بصيغة الفعل المبني للمجهول مع نائب فاعل.
٣٧٨

مستجيبٌ لكلِّ داعٍ دعاهُ
قاهرٌ قادرٌ قريبٌ بعيدٌ
وهو الظاهِرُ الذي لا تَرَاهُ
وهو الباطِنُ الذي ليس يَخْفَى
بعيدُ المدى قريبٌ مداهُ
كلما ليس منه بُدٌّ وإن قيل
نفَّص الموتُّ كلَّ لذَّةِ عیشٍ
يا لَقَوْم للموت ما أوحاهُ
صَدَّ عنه حبيبُه وجَفاهُ
عجباً أنَّه إذا مات حيٌّ
موت فالموت واقفٌ بحذاهُ / ق٣٣٩/
حيثما وُجِّه امرؤٌ ليفوتَ الـ
قام في عارضَيْه ثم نعاهُ
إنما الشَّيْبُ لابن آدم ناعِ
لمن مُدَّ لَهْوُهُ وصِبَاءُ))
كم ترى الليلَ والنهارَ يَدومان
[٢٢٣٧] حدثنا إبراهيم الحربي، نا الهيثم بن مروان، نا أبو
مُسْهرٍ، عن الضَّحاك بن زَمْل؛ قال :
((ذُكر عند سليمانَ بن عبدالملك الكلام ونُبُلُه والصمتُ وحُسْنُهُ،
فقال سليمان: غفراً غفراً مَنْ قدر أن يحسن الكلامَ قَدر أن
يحسن الصَّمت، وليس كلُّ من أحْسَنَ الصَّمْت قدر أنْ يحسنَ
الكلام)» .
[٢٢٣٧] أخرجه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٢٤ / ٢٦٤ - ط دار الفكر)
من طريق المصنف، به .
والخبر في: ((عيون الأخبار)) (٢ / ١٩١ - ط دار الكتب العلمية).
وفي الأصل: ((عفواً عفواً)) بدل: ((غفراً غفراً))، والمذكور من (م) و ((عيون
الأخبار)).
وسيأتي برقم (٣٤٢٢/م).
٣٧٩

[٢٢٣٨] حدثنا يحيى بن أبي طالب، نا عبدالرحمن بن إبراهيم
الرَّاسبي، حدثني الفراتُ بن السائب، عن ميمون بن مهران، عن ضبَّة
ابن مِحْصَن العَنَريّ؛ قال :
[٢٢٣٨] إسناده واهٍ جداً.
فيه عبدالرحمن بن إبراهيم الراسبي.
قال الذهبي في («الميزان)) (٢ / ٥٤٥) في ترجمته: ((أتى بخبرٍ باطل طويل))،
وهو المثَّهم به، وأتى عن فُرات بن السائب عن ميمون بن مهران عن ضبة بن محصن
عن أبي موسى بقصَّة الغار، وقال: ((وهو يشبه وضع الطُّرقية)).
أخرجه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٣٠ / ٧٩ - ٨١ - ط دار الفكر) من
طريق المصنف، به.
وأخرجه البيهقي في ((الدلائل)) (٢ / ٤٧٦ - ٤٧٧)، واللالكائي في «شرح
أصول اعتقاد أهل السنة)) (٧ / ١٢٧٨ / رقم ٢٤٢٦)، والإسماعيلي - كما في
((مسند الفاروق)» (٢ / ٦٧٢ - ٦٧٣) لابن كثير -؛ من طرق عن يحيى بن سعيد
العطار، عن فرات، به.
قال العراقي في ((تخريج أحاديث الإحياء)) (٣ / ١٣٦٧ - استخراج الحداد):
(رواه البيهقي هكذا بطوله في ((دلائل النبوة)) بإسناد ضعيف، وقصة الهجرة رواها
البخاري [في ((صحيحه)) (رقم ٣٩٠٥، ٥٨٠٧)] من حديث عائشة بغير هذا السياق،
واتفق عليها الشيخان من حديث أبي بكر بلفظ آخر ولهما من حديثه؛ قال: قلت: يا
رسول الله! لو أن أحدهم نظر إلى قدميه أبصرنا تحت قدميه. فقال: ((يا أبا بكر! ما
ظنك باثنين الله ثالثهما؟!))، وأما قتاله لأهل الردة؛ ففي ((الصحيحين)) من حديث
أبي هريرة؛ قال: لما توفي رسول الله واستخلف أبو بكر وكفر من كفر من العرب؛
قال عمر لأبي بكر: كيف تقاتل الناس ... الحديث)) اهـ.
قلت (الزّبيدي): وأما حديث سد الخرق بقدمه؛ فأخرجه أبو نعيم في ((الحلية))
من حديث عطاء بن أبي ميمونة، عن أنس؛ قال: ((لما كان ليلة الغار؛ قال أبو بكر:
يا رسول الله! دعني لأدخل قبلك، فإن كان وجيئة أو شيء كانت بي قبلك. قال : =
٣٨٠