Indexed OCR Text

Pages 341-360

لبيك ولا سعديك حتى تردّ ما في يديك. فما يُؤْمِّنَا أن يُقَالَ (لنا)
ذلك؟!)).
[٩٦٩] حدثنا يحيى بن المختار؛ قال: سمعت بشر بن الحارث
يقول :
((لقي زاهدٌ زاهداً، فقال له: يا أخي! إنّي أحبك في الله عز وجل.
فقال الآخر: لو علمتَ مني ما أعلمُ من نفسي؛ لأبْغَضْتَتي في الله. فقال
له الأول: لو علمتُ منك ما تعلم من نفسك؛ لكان لي فيما أعلمُ من
نفسي شغلٌ عن بُغْضِكَ)) .
[٩٧٠] حدثنا محمد بن عبدالعزيز، نا أبي؛ قال: سمعتُ بكراً
العابد يقول :
[٩٦٩] الخبر في: ((عيون الأخبار)) (٢ / ٣٩٦ - ط دار الكتب العلمية)
بنحوه .
وفي (هـ): ((لبغضتني في الله عز وجل))، وفي الأصل و (هـ): ((شغلاً))
بالنصب، والمثبت من (م).
[٩٧٠] الخبر في: ((عيون الأخبار)) (٢ / ٣٩٦ - ط دار الكتب العلمية)
بنحوه، وستأتي قطعة منه برقم (١٨٢٨).
وأخرجه ابن باكويه الشيرازي في «أخبار الصوفية)» - كما في ((ما رواه
الأساطين» (ص ٦٣) - من طريق آخر عن الثوري، به.
وأخرج ابن عدي في ((الكامل)) (٢ / ٨٦٢)، والخطيب في ((تاريخ بغداد)» (٨
/ ٢٥٣ و١١ / ١٦٣)، وأبو نعيم في ((الحلية)) (٦ / ٣٧٤)؛ عن عبدالله بن مسعود
رفعه: «سطع نور في الجنة، فرفعوا رؤوسهم؛ فإذا هو من ثغر حوراء ضحكت في
وجه زوجها)».
وقال عقبه: (وهذا حدیث منکر)).
٣٤١

((كان سفيان الثوري مستخفياً بالبصرة، فوردَ عليه كتابٌ من أهله،
وفيه: قد بلغ منا الجَهْدُ أنَّا نأخُذُ النَّوى فنرضّه ثم نجعله في التبن
فنأكلَه. فلما قرأ الكتاب؛ رمى به إلى بعض إخوانه وأراه يحيى بن
سعید، فدمعت عيناه، فقال له :
يا أبا عبدالله! إنك لو حدَّثتَ الناس بهذا؛ لاتَّسعت واتسع أهلُك.
فأطرق مَليّاً، ثم رفع رأسه، فقال:
اسمع حديثاً أحدُِّك به / ق ١٤٥ / ثم لا أكلُّمك بعد سنة: بلغني
أنه يُرى نورٌ في الجنة، فقيل: ما لهذا النور؟ فقيل: حوراء ضحكت في
وجه زوجها فَبَدَتْ ثناياها فبرقت، ذلك لأهل الجنة، أفترى أُعذَرُ
بتلك؟ بل أَصير على أكل النوى والتبن. ثم التفت فقال: والله؛ لما هو
أشرُّ من النوى والتبن في الدنيا أسهل من الضريع ومن طعامٍ ذي غصةٍ
ومن شراب الحميم الذي لا انقضاء له. ثم قام إلى الصلاة)).
=
وفيه حلبس بن محمد الكلابي، متروك.
انظر: ((اللسان)) (٢ / ٣٤٤)، وفي («الميزان)) (١ / ٥٨٧).
وأورد الحديث؛ قال: ((هذا باطل)). وانظر: ((المجروحين)) (١ / ٢٧٣).
وأخرج الخثَّليُّ في ((الديباج)) (ص ٤٤)؛ قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم؛ قال:
((قال عطاء السلمي لمالك بن دينار: يا أبا يحيى! شوقنا. قال: فقال عطاء: إن في
الجنة ... ))، وذكره.
وفي (هـ): ((والله لما هو شر من النوى)).
وفي الأصل و (هـ): ((ومن طعام ذا غصّة))، والمثبت من (م)، وصوابها في
هامش (هـ) كما أثبتناه.
وفي (م): ((ثم لا أكلمك بعده سنة)).
٣٤٢

[٩٧١] حدثنا إسماعيل بن إسحاق؛ قال: سمعت أحمد بن
المعذَّل يقول:
((كان رجلٌ من الصالحين عندنا بالبصرة؛ فما رُئي قط إلا كأنه قد
غشيته النار، فقيل له: لو رفقتَ بنفسك وجالست الناس؛ لذهبَ عنك
بعض لهذا الخوف. فقال: لو أنزل الله تبارك وتعالى كتاباً أنه يُعَذِبُ
رجلاً واحداً من لهذا الخلق؛ لخِفْتُ أن أكون أنا ذلك الرجل، ولو أنزل
كتاباً أنه يرحم رجلاً واحداً؛ لرجوتُ أن أكونَ هو؛ فكيف وهو يعذبهم
أو يرحمهم وقد قدَّم إلى كل واحدٍ منهم العُذْر، فقال: ﴿ وَأَتَّقُواْ يَوْمًا
تُجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللهِ﴾ [البقرة: ٢٨١]، وقال عز وجل: ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ
اللَّهُ نَفْسَهُ﴾ [آل عمران: ٢٨]؟!)).
[٩٧٢] حدثنا محمد بن يحيى الحلواني، نا محمد بن عُبَيْد، نا
إسحاق بن سُليمان، عن شعيب بن صفوان؛ قال: حدثني (ابنٌ) لسعيد
ابن العاص؛ قال :
[٩٧١] الخبر في: ((عيون الأخبار)) (٢ / ٤٠١ - ط دار الكتب العلمية)،
و((الكامل)) (١ / ٣٠٩ - ط الدالي).
وفي (هـ): ((يعذبهم ويرحمهم))، وأشار في الهامش إلى أنه في نسخة:
((يعذبهم أو يرحمهم)).
[٩٧٢] أخرجه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق» (٤٥ / ١٧٢ - ١٧٣ - ط دار
الفكر) من طريق المصنف، به.
وأخرجه ابن قتيبة في ((عيون المعارف)» (٢ / ٢٦٨ - ط دار الكتب العلمية):
حدثني أبو سهل، عن إسحاق بن سليمان، به .
وأخرجه ابن أبي الدنيا في ((الرقة والبكاء)) (رقم ١٠٦، ١٠٧) مختصراً من =
٣٤٣

(«كان آخر خطبةٍ خطبها عُمر بن عبدالعزيز رحمه الله حَمِدَ الله
وأثنى عليه، ثم قال: أما بعدُ؛ فإنكم لم تُخْلَقُوا عبئاً، ولن تُتْرَكوا
سُدىً، وإنَّ لكم معاداً ينزل الله تبارك وتعالى فيه للحكم فيكم والفصل
بينكم؛ فخاب وخسر من خرج من رحمة الله، وحُرِمَ جنة عرضُها
السماوات والأرض، ألم تعلموا أنه لا يأمن غداً إلا مَنْ حَذِرَ اليوم
وخافه، وباع نافذاً بباق، وقليلاً بكثير، وخوفاً بأمان؟! ألا ترون أنكم
في أسلاب الهالكين، وستكون من بعدكم للباقين كذلك حتى يُرَدّ
[الأمر] إلى خير الوارثين؟! ثم إنكم في كل يومٍ تُشَيِّعون غادياً ورائحاً
إلى الله عز وجل قد قضى نحبه حتى تُغَيُِّوه في صدع من الأرض في
بطن صدعٍ غير مُؤَسّدٍ ولا ممهَّدٍ، قد فارق الأحباب وباشر التراب
=طريق آخر عن عمر بن عبدالعزيز.
وأخرجه مطولاً ابن أبي الدنيا في ((قصر الأمل)) (رقم ٧٢) - ومن طريقه ابن
عساكر (٤٥ / ١٧٣ - ١٧٤) -، وابن عبدالحكم في ((سيرة عمر بن عبدالعزيز)) (ص
٤٢ - ٤٣، وأبو نعيم في ((الحلية)) (٥ / ٢٩٥)، والجاحظ في (البيان والتبيين)) (٢ /
١٢٠)، وابن عربي الصوفي في ((محاضرة الأبرار» (١ / ١٤٥)، وابن الجوزي في
(مناقب عمر بن عبدالعزيز)) (ص ٢٥٩)؛ بنحوه.
والخبر في: («الإحياء)) (٤ / ٦٦٣).
وذكره ابن كثير في البداية والنهاية)) (٩ / ٢٠٧) عن المصنف بسنده ولفظه،
وذكره أيضاً الملاء في ((سيرة عمر بن عبدالعزيز)) (٢ / ٤٤٩ - ٤٥٠)، وعبدالحق
الإشبيلي في ((العاقبة)) (ص ١٠٨ / رقم ١٦٤ - ط المصرية)، و ((سيرة عبدالملك بن
عمر بن عبدالعزيز)) (ص ٨٦ - ٨٧) لابن رجب الحنبلي.
وتحرف اسم «محمد بن يحيى)) في ((تاريخ دمشق)» إلى: ((أحمد بن يحيى)).
وما بين الهلالين سقط من (هـ)، وما بين المعقوفتين سقط من (م) و (هـ).
٣٤٤

وواجه الحساب؛ فهو مرتهنٌ بعمله، غنيٌّ عما ترك، فقير إلى ما قدَّم؛
فاتقوا الله قبل انقضاء مواقيته ونزول الموت بكم، أما أنِّي أقولُ
هذا.
ثم رفع طرف ردائه على وجهه؛ فبكى [بكاءً شديداً]، وأبكى من
حوله)».
[٩٧٢/م] وأنشدنا بعض أصحابنا لبعض الشعراء:
رأسِي بكثرة ما تدور رحاهما
((الليلُ شَيَّبَ والنَّهارُ كلاهما
ونفوسنا قسراً ونحن نراهما
يتناهبان لحومنا ودماءَنا
لا تأمننَّهما فإنهما هما
فأنا النَّذير لذي الشيبة منهما
إحداهما وتأخرت إحداهما
الشيب في إحدى الميتتين تقدَّمتْ
يوماً وقد نزلت به أخراهما»
وكأنَّ من نزلت به أولاهما
[٩٧٣] حدثنا يوسف بن عبدالله الحُلْواني، نا مسلم بن إبراهيم،
نا الحسن الجَفْريّ؛ قال: سمعت مالك بن دينار يقول: سمعتُ
الحجاج على هذه الأعواد وهو يقول:
[٩٧٢/م] نحوها في: ((الشيب)) (ص ١٤٥) لسعيد الكوسا.
[٩٧٣] أخرجه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق» (١٢ / ١٤١ - ط دار الفكر)،
وابن العديم في ((بغية الطلب)) (٥ / ٢٠٨٢)؛ من طريق المصنف، به.
وأخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (٨ / ٣١٩ - ط دار الفكر)، والبلاذري
في ((أنساب الأشراف)) (١٣ / ٣٩٨، ٤٢١ - ط دار الفكر)، وابن أبي الدنيا في
((محاسبة النفس)) (رقم ١١) و ((التوبة)) (رقم ٧) وفي ((قصر الأمل)) (رقم ١٥٨) =
٣٤٥

«أمرؤ زَوَّر عمله، امرؤ حاسب نفسه، امرؤ فكّر فيما يقرأه في
صحيفته ويَرَاه في ميزانه، وكان عند قلبه زاجراً وعند همه آمراً، امرؤٌ
أخذ بعنان عمله كما يأخذ بخطام جَمَله؛ فإنْ قاده إلى طاعة الله عز
وجل تبعه، وإن قاده إلى معصية الله عز وجل كفّ)).
[٩٧٤] حدثنا عبدالله بن مسلم بن قُتَيْبة؛ قال :
«خطبَ خالد بن عبدالله القسري وذكر الله عز وجل وجلاله،
فقال: كنتَ كذلك ما شئت أن تكون، لا يعلم كيف أنت إلا
أنت / ق١٤٦/، ثم خلقتَ الخلق؛ فما جئت به من عجائب صُنعِكَ
والكبير والصغير من خلقك والظّاهر والباطن من ذرئك من صنوف
أفواجه وأفراده وأزواجه؛ كيف أدمجتَ قوائمَ الذَّرَّةِ والبعوضة إلى ما
هو أعظم من ذلك من الأشباح التي امتزجت بالأرواح؟!)).
= ومن طريقه الذهبي في ((الدينار من حديث المشايخ الكبار)» (رقم ١٥)؛ من طريق
آخر عن الحجاج، بنحوه. والخبر في: ((عيون الأخبار)) (٢ / ٢٥٠ - ط المصرية، أو
٢ / ٢٧٣ - ط دار الكتب العلمية)، و((البيان والتبيين)) (٢ / ١٧٣)، و«العقد
الفريد)» (٤ / ١١٧)، و((التذكرة الحمدونية)» (٦ / ٣٠٢ - ٣٠٣ / رقم ٦٦٩).
وتحرف ((الجفري)) في مطبوع ((تاريخ دمشق)) إلى: ((المقرىء))؛ فلتصحح. وفي
الأصل: ((الحفري)) بالحاء المهملة! وفي هامشه ما نصه: ((صوابه: الجَفْرِيّ
- وضبطها مجوّد-، كتبه محمد خليل المنصفي)). وفي الأصل: ((وزن))، والتصويب
من (م) و («غريب الحديث)) (٣ / ٧٢١) لابن قتيبة؛ ففيه: ((ومنه قول الحجاج على
المنبر: وامرؤ زوَّر نفسه؛ أي: قوَّمها)). وأشار إلى خطبة الحجاج: ابن منظور في
(اللسان)) (مادة زوّر)، وابن الأثير في ((النهاية)) (٢ / ٣١٨).
[٩٧٤] الخُطبة في: ((عيون الأخبار)» (٢ / ٢٦٨ - ٢٦٩ - ط دار الكتب
العلمية)، وفيه: ((ثم ارتأيت أن تَخلِق ... فماذا جئتَ ... ذرّك)).
٣٤٦

[٩٧٥] حدثنا محمد بن عبدالرحمن مولى بني هاشم، نا مصعب
ابن عبدالله، عن ابن أبي فُدَيك؛ أنه قال:
((كان ها هنا بالمدينة في سنة سبع وثمانين رجلٌ يُكنى أبا نصرٍ، من
جُهَيْنَة، ذاهب العقلِ في غير ما الناس فيه، لا يتكلم في شيءٍ من أمر
الدنيا، وكان يجلس مع أهل الصفة في آخر مسجد رسول الله وَل،
وكان إذا سُئلَ عن الشيء أجاب جواباً مُعجباً حسناً، قال ابن أبي
فُدَيك: فأتيته يوماً وهو في مؤخرِ المسجد (مع أهل الصُّفَّة)، منكسٌ
رأسه، واضعٌ وجهه بين ركبتيه، فجلستُ إلى جنبه، فحرّكته، فانْتُبَهَ،
فأعطيته شيئاً كان معي، فأخذه وقال: قد صادف منّا حاجة! فقلتُ له:
[٩٧٥] أخرجه الحميدي في ((الذهب المسبوك)) (ص ٢٢٠ - ٢٢١) من طريق
المصنف، به. وأخرجه الخطيب - ومن طريقه ابن الجوزي في ((مثير العزم الساكن))
(٢ / ٢٨٨ - ٢٨٩) - عن أبي العباس ابن مسروق، ثنا أبو عبدالرحمن الأشهلي؛
قال: قال محمد بن أبي فديك ... وذكر الخبر بتمامه نحوه. وأورده كما عند
المصنف: ابن حبيب في ((عقلاء المجانين)) (ص ١٢٧ - ١٢٨ - ط عاشور). وأخرجه
الزبير بن بكار في «الموفقيات)) (رقم ٦٩ - ط عالم الكتب) عن محمد بن الحسن
المخزومي، عن ابن أبي فديك مقتصراً على ((قدم هارون أمير المؤمنين ... )).
وأثر عمر أخرجه ابن سعد في ((طبقاته)) (٣ / ٣٠٥)، وابن جرير في ((التاريخ))
(٥ / ١٨)، وأبو نعيم في «الحلية)) (١ / ٥٣)، والبلاذري في ((أنساب الأشراف)»
(ص ٢٤٦ - ((أخبار الشيخين))).
وأورده ابن الجوزي في «صفة الصفوة)) (١ / ١٠٩) و ((مناقب عمر» (١١٣)
و ((المصباح المضيء)) (١ / ٢٧٤)، والقاضي عياض في ((الشفا)) (٦١)، وابن الأثير
في ((الكامل)) (٣ / ٥٦)، وابن أبي الحديد في ((شرح نهج البلاغة)) (٣ / ٩١)،
والمحب الطبري في ((الرياض النضرة)) (٢ / ٣٧٣)، والماوردي في ((تسهيل النظر
وتعجيل الظفر)) (١٤٤)، وابن حمدون في ((تذكرته)) (١ / ١٢٨ / رقم ٢٧١)،
وعبدالله بن يحيى في ((لقاح الخواطر)) (ق ٢٩/ ب - نسخة كيمبردج).
٣٤٧

يا أبا نصرٍ! ما الشرف؟ قال: حَمْلُ ما ناب العشيرةَ أدناها وأقصاها،
والقبول من محسِنها، والتجاوز عن مسيئها. قلت: فما المروءة؟ قال:
إطعام الطعام، وإفشاء السلام، وتوقي الأدناس، واجتناب المعاصي
صغيرها وكبيرها .
قلت: فما السخاء؟ قال: جهدُ المقلِّ.
قلتُ: فما البخلُ؟ فقال: أفِّ. وحوّل وجهه عني، فقلتُ له: لم
تُچِبْني بشيء. قال: بلى، قد أجبتك)).
قال ابن أبي فُدَيْك: ((وقدِم هارون أمير المؤمنين، فأحبَّ أن ينظُرَ
إليه، فأخلى له مسجد الرسول ◌َله، فوقف على قبر النبي ◌َليل وعلى
منيره وفي موضع جبريل عليه السلام، ثم قال: قفوا بي على أهل الصفة
حتى أنظر إليه - يعني أبا نصر -. فلما أتاهم؛ حرَّك هارون الرشيد أبا
نصرٍ بيده، فرفع رأسه وهارون واقفٌ، فقيل له: يا أبا نصر! لهذا أمير
المؤمنين واقفٌ عليك. فرفع رأسه إليه. فقال له: أيها الرجل! إنه ليس
بين الله عز وجل وبين أُمَّة نبيه ◌ِّهِ ورعيتك وبين الله خلقٌ غيرُك، وإنَّ
الله سائلك؛ فأعدَّ للمسألة جواباً؛ فقد قال عمر بن الخطاب رضي الله
عنه: «لو ضاعت سخلةٌ على شاطىء الفرات؛ لخاف عُمَرُ أن يسأله الله
عز وجل عنها)). فبكى هارون وقال له: يا أبا نصر! رعيتي ودهري غيرُ
رعية عُمَرَ ودهره. فقال له أبو نصر: لهذا والله غير مغنٍ عنك؛ فانظر
لنفسك؛ فإنك وعمر تسألان عما خوَّلکما الله عز وجل .
ثم دعا هارون بصُرَّةٍ فيها مئة دينار، فقال: ادفعوها إلى أبي نصر.
فقال: وهل أنا إلا رجلٌ من أهل الصفة؟ ادفعوها إلى فلانٍ يفرقها بينهم
ویجعلني رجلاً منهم)).
٣٤٨

[٩٧٦] حدثنا إسماعيل بن إسحاق، نا سعيد بن منصور، نا فُلَيْح
٩
ابن سليمان، عن أبي طوالة، عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة رضي
الله عنه؛ قال: قال رسول الله ێ} :
((من تعلَّم علماً يبتغي به وجه الله لا يتعلَّمه إلا ليصيب به عَرَضاً من
الدنیا، لم يجد عرف الجنة ۔ یعني ربحها ۔)).
[٩٧٦] إسناده حسن من أجل فليح بن سليمان.
أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) (١ / ٨٥)، والبيهقي في ((الشعب)) (٢ / ٢٨٢
/ رقم ١٧٧٠)، والخطيب في ((الجامع)) (١ / ٨٤ / رقم ١٧)، وابن عبدالبر في
(جامع بيان العلم)) (١ / ٢٣٠ - ط القديمة، و١ / ٦٥٨ - ٦٥٩، ٦٥٩ / رقم
١١٤٣، ١١٤٤ - ط دار ابن الجوزي)؛ عن سعيد بن منصور، به.
وأخرجه أبو داود في ((السنن)) (رقم ٣٦٦٤) وابن ماجه في ((السنن)) (رقم
٢٥٢) وأحمد في «المسند» (٢ / ٣٣٨)، وابن عبدالبر في ((الجامع)) (١ / ٢٣٠ - ط
القديمة، و١ / ٦٥٩ / رقم ١١٤٥) والخطيب في ((اقتضاء العلم والعمل)) (رقم
١٠٢) عن يونس وسريج بن النعمان، والخطيب في ((تاريخ بغداد)) (٥ / ٣٤٦ -
٣٤٧، و٨ / ٧٨) وفي ((الجامع)) (١ / ٨٤ / رقم ١٧) والآجرِّي في ((أخلاق
العلماء)» (ص ٦٤ - ٦٥ - ط المصرية القديمة، وص ١٠٧ - تحقيق فاروق حمادة)
من طريق بشر بن الوليد، وابن حبان في ((صحيحه)) (١ / ٢٧٩ / رقم ٧٨ -
(الإحسان))) والحاكم في ((المستدرك)) (١ / ٨٥) وابن عبدالبر في ((جامع بيان العلم)»
(١ / ٦٥٩ / رقم ١١٤٦) عن ابن وهب، وعند ابن عبدالبر: عن ابن وهب، عن ابن
لهيعة؛ جميعهم.
والحديث صحیح له شواهد.
وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي في ((التلخيص))، وصححه الذهبي أيضاً في
(الكبائر)) (ص ١٢٠ - بتحقيقي).
٣٤٩

[٩٧٧] حدثنا عبدالله بن مسلم بن قتيبة، نا محمد بن زياد، عن
عیسی بن يونس، عن عبدالله بن سعيد بن أبي هندٍ، عن أبيه، عن ابن
عباس رضي الله عنه؛ قال: قال رسول الله آل} :
[٩٧٧] أخرجه ابن قتيبة في ((عيون الأخبار)) (٢ / ٣٨٩ - ط دار الكتب
العلمية)، ومن طريقه المصنف.
وأخرجه البخاري في ((الصحيح)) (رقم ٦٤١٢) وأحمد في ((المسند)) (١ /
٢٥٨، ورقم ٢٣٤٠ - ط شاكر) - ومن طريقه الخطيب في ((الفقيه والمتفقه)) (١ /
١٧٠ / رقم ٨٠٣ - ط دار ابن الجوزي) - والدارمي في ((السنن)) (٢ / ٢٩٧)
والخرائطي في ((فضيلة الشكر)) (رقم ٥٥) والحاكم في ((المستدرك)) (٤ / ٣٠٦):
حدثنا المكي بن إبراهيم، والترمذي في ((الجامع)) (رقم ٢٣٠٤) والإسماعيلي في
((مستخرجه)) - كما في ((فتح الباري)) (١١ / ٢٣٠) - وتمام في فوائده)) (رقم ١٦٥٩
- ترتيبه ((الروض)) من طريق يحيى بن سعيد - وربما حدث به ولم يرفعه؛ قاله
الراوي عنه محمد بن بشار، عند الترمذي وتمام -، ووكيع في ((الزهد)) (رقم ٨)
- ومن طريقه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١٣ / ٢٣٤ - ط الهندية، و ٨ / ١٣٢ - ط
دار الفكر) وأحمد في ((الزهد)) (ص ٣٥) وفي ((المسند» (١ / ٣٤٤) وهناد في
((الزهد» (رقم ٦٧٣) وأبو نعيم في ((المستخرج)) - كما في ((الفتح)) (١١ / ٢٣٠) .
وتمام في ((الفوائد)) (رقم ١٦٥٨) وعبدالله بن المبارك في ((الزهد)) (رقم ١) - ومن
طريقه الترمذي في ((الجامع)) (رقم ٢٣٠٤)، والنسائي في («السنن الكبرى))؛ كما في
(تحفة الأشراف)) (٤ / ٤٦٥) - وتمام في ((الفوائد)) (رقم ١٦٥٧) وعبد بن حميد في
((المنتخب)) (رقم ٦٨٤) وأبو نعيم في ((الحلية)) (٨ / ١٧٤) و((المستخرج)» - كما في
((الفتح)» (١١ / ٢٣٠) - والبيهقي في ((الشعب)) (٤ / ١٢٩ / رقم ٤٥٤٣، و٧ /
٢٦٣ / رقم ١٠٢٤٩) وفي ((الآداب)) (رقم ١١٢٨) والقضاعي في ((مسند الشهاب))
(١ / ٢٩٦ - ٢٩٧ / رقم ٢٩٥) والخطيب في ((اقتضاء العلم العمل)) (١٦٩) والبغوي
في ((شرح السنة)) (١٤ / ٢٢٣) و((المصنف)) - فيما سيأتي برقم (١٦٧٥) - والطبراني
في ((الكبير)) (١٠ / ٣٩٢ / رقم ١٠٧٨٦، ١٠٧٨٧) وابن أبي الدنيا في ((قصر الأمل».
٣٥٠

الصحة والفراغ نعمتان مغبونٌ فيهما كثيرٌ من الناس)).
[٩٧٨] حدثنا يوسف بن عبدالله الحلواني، نا مسلم بن إبراهيم،
نا الحسن بن أبي جعفر؛ قال: سمعت مالك بن دینار یقول :
((وَدِدْتُ أَنَّ رزقي في حَصَاةٍ / ق١٤٧ / أمصُّها حتى أموت، ولقد
اختلفتُ إلى الخلاء حتى استحییْتُ من ربيّ)).
[٩٧٩] حدثنا أحمد بن علي المخرمي، نا ابن أبي الحواري؛
قال: قال أبو سليمان [الداراني]:
= (رقم ١١٣) وتمام في ((الفوائد)) (رقم ١٦٥٥، ١٦٥٦) والإسماعيلي وأبو نعيم في
(مستخرجيهما)) - كما في ((فتح الباري)) (١١ / ٢٣٠، ٢٣١) - والخطيب في
(الاقتضاء)) (رقم ١٦٩) عن إسماعيل بن جعفر، وابن ماجه في ((السنن)) (رقم
٤١٧٠) عن صفوان بن عيسى، وتمام في ((الفوائد)) (رقم ١٦٥٧) والبغوي في ((شرح
السنة)» (١٤ / ٢٢٣) عن الفضل بن موسى، وتمام في ((الفوائد)) (رقم ١٦٦٠) عن
الفضيل بن سليمان؛ جميعهم (المكي بن إبراهيم، يحيى بن سعيد، وكيع، ابن
المبارك، إسماعيل بن جعفر، صفوان بن عيسى، الفضل، الفضيل) عن عبدالله بن
سعيد، به.
[٩٧٨] أخرجه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (١٦ / ق ١٨٧) من طريق
المصنف، به، وفيه: ((حتی مات)).
وأخرجه عبدالله بن أحمد فى ((زوائد الزهد)) (٢ / ٣٠٩ - ٣١٠ - ط دار
النهضة)، وابن قتيبة فى ((عيون الأخبار)) (٢ / ٣٩٠ - ط دار الكتب العلمية)؛ من
طريقين آخرين عن مالك بن دينار، بنحوه.
وأورده ابن قتيبة في ((تأويل مختلف الحديث)) (ص ٣٦٤، ٦٠٠ - تحقيق
الشقيرات))، وقبله: ((وقال مالك بن دينار أو غيره)).
[٩٧٩] في (م): ((أحمد بن علي المخزومي))، وفيها و (هـ): ((ليربح عليه =
٣٥١

((بلغني أن إبليس اللعين إذا لم يقدر على ابن آدم أنْ يغويَه جاء إليه
وهو على شيء من عمل الخير؛ فيشير إلى شيءٍ من الخير دونه ليرخ
عليه شعيره)) .
[٩٨٠] حدثنا إبراهيم بن حبيب؛ قال: سمعتُ أبا نُعيم يقول:
((مرّ أبو الديك - وكان معتوهاً - على معلم كتاب في جبانة كِنْده
وهو ینشد :
إِنَّ الصَّنيعةَ لا تكونُ صنيعةً حتى يُصابَ بها طريقُ المَصْنَعِ
فقال أبو الديك: كَذَبَ، لا يكون المعروف معروفاً حتى يُصْرَفُ
في أَهله وفي غير أهله، ولو كان لا يُصرَفُ إلا في أهله؛ كيف ينالني منه
شيءٌ؟!)).
=شعيره)) .
وما بين المعقوفتين سقط من الأصل و (م).
وقوله: ((بلغني)) سقط من (هـ).
[٩٨٠] الخبر في: ((عقلاء المجانين)) (ص ١١٦ - ط عاشور) لابن حبيب،
و ((الفاضل في صفة الأدب الكامل)) (ص ٢٥٢ - ٢٥٣).
والشعر في: ((الكامل)) (١ / ١٧٩ - ط الدالي)، و((الفاضل)) (٣٥ - ٣٦)؛
كلاهما للمبرّد - وقال: «هذا رجل يريد أن يبخِّل النّاسَ، أَمْطِرِ المعروفَ مَطَراً، فإن
صادف موضعاً؛ فهو الذي قَصَدْتَ، وإلا؛ كُنتَ أحقَّ به)) -، و ((روضة العقلاء)» (ص
٢٥٤)، و ((ربيع الأبرار)) (٤ / ٣٢١ - ٣٢٢)، و«تمثال الأمثال)) (١ / ١٩٩).
ونسبه إلى عيسى بن يزيد البجليّ، ونسبه المرزباني في ((معجم الشعراء»
(٤٥٨) إلى الهذيل الأشجعي.
٣٥٢

[٩٨١] حدثنا الحسن بن الحسين الكوفي، نا أحمد بن يونس؛
قال: قال حفص بن غياث لابنِ إدريس :
((مررتُ بطاق المحامل؛ وإذا أنا بعُليَّانِ المجنون جالسٌ، فلما أن
جُزته سمعته يقول: من أراد سرور الدنيا وخزي الآخرة؛ فليتمنَّ ما هذا
فيه. [قال]: فوالله؛ لتمنّيت أني كنتُ متّ قبل أن أَلِيَ القضاء)).
[٩٨٢] حدثنا الحسن بن الحسين الكوفي، نا أحمد بن يونس؛
قال: قال ابن إدريس :
[٩٨١] الخبر في: ((ربيع الأبرار)) (٣ / ٦٠١)، و((عقلاء المجانين)) لابن
حبيب (ص ١١٠ - ط عاشور)، و((سير السلف)) (ق ١٣١ / ب)، و ((التذكرة
الحمدونية» (٥ / ٢١٦ / رقم ٥٨٣).
وما بين المعقوفتين سقط من الأصل و (م).
[٩٨٢] بهلول هو ابن عمرو، أبو وهيب الصيرفي الكوفي، من عقلاء
المجانين، موسوس، قال الذهبي: ((وما تعرضوا له بجرح ولا تعديل، استقدمه
الرشيد أو غيره من الخلفاء ليسمع كلامه؛ إذ كان له كلام مليح ونوادر وأشعار،
توفي في حدود سنة ١٩٠ هـ.
ترجمته في: ((فوات الوفيات)» (١ / ٢٢٨)، و((الوافي بالوفيات)) (١٠ /
٣٠٩).
وتجد طرفاً من أخباره في: ((عقلاء المجانين)) (ص ١٠٠ - ١٠٩) لابن حبيب،
و ((العقد الفريد)) (٧ / ١٦٦ - ط دار الكتب العلمية)، و((البيان والتبيين)) (٢ /
٢٣٠)، و ((البصائر والذخائر)) (١ / ١٩٢، و٢ / ٨٠)، و((التذكرة الحمدونية)) (٢ /
٤٩٣ و٥ / ١٧٤ و٧ / ١٩٣، ٢٣٩ و٨ / ٢٦٢، ٢٦٥ - ٢٦٧ ,٩ / ٤٥٥ - ٤٥٧).
وفي (هـ): (إني في طلب حاجة)).
وما بين المعقوفتين سقط منها .
٣٥٣

(«قدم علينا هارونُ أميرُ المؤمنين يريد الحجَّ، فنزل الحيرةَ،
فاختلفتُ إلى الحيرةِ في حاجةٍ أطلبها، فكثُر اختلافي، فغدوتُ يوماً،
فرأيتُ بهلولاً في طريقي، فقلتُ: يا بهلول! إني طالبٌ حاجة؛ فادع
الله لي. فاستقبل القبلة، ورفع يديه، ثم قال: يا من لا تُخْتَزل الحوائج
دونه! اقضٍ له حوائج الدنيا والآخرة. قال: فوجدتُ لدعائه برداً على
قلبي، فحللتُ خرقةٌ كانت معي فيها درهمان، فمددتُ يدي إليه، فقلت
[له]: خذ هذا فأنْفِقْهُ. فقال لي: يا ابن إدريس! أنت تعلم أني آخذ
الرغيف وما أشبهه؛ فكيف الدرهمين؟! والله؛ إني لأستحيي من الله
عز وجل أن آخذ على الدعاء أجراً. قال: فما رجعتُ حتى قُضِيّت
حاجتي)).
[٩٨٣] حدثنا الحسن بن الحسين؛ قال: سمعتُ أبي يقول:
«مرَّ بهلولٌ في السوق وهو يأكل، فاستقبله بعض أصحابنا، فقال
له: يا بهلول! تأكلُ في السوق؟ فقال: قال النبي تَلِّ: ((مطلُ الغنيِّ
ظلمٌ))، وأنا لحقني الجوع في السوق وفي كفي رغيف؛ فكرهتُ أن
أمطلَ نفسي)) .
[٩٨٣] الحديث الوارد في الخبر «مطلُّ الغنيِّ ظلمٌ)):
أخرجه البخاري في ((الصحيح)) (رقم ٢٢٨٧، ٢٢٢٨، ٢٤٠٠)، ومسلم في
((الصحيح)) (رقم ١٥٦٤)، والنسائي في ((المجتبى)) (٧ / ٣١٧)، والترمذي في
((الجامع)) (رقم ١٣٠٨)، وابن ماجه في ((السنن)) (رقم ٢٤٠٣)، وغيرهم؛ عن أبي
هريرة رضي الله عنه رفعه.
وقد خرجته في كتابي ((المحاماة)).
٣٥٤

[٩٨٤] حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا، نا محمد بن علي بن شقيق،
نا إبراهيم بن الأشعث؛ قال: سمعتُ الفُضَيْل بن عياض وابنُ عيينة
يقولان: قال عيسى ابن مريم الطيار:
((بُطحَتْ لكم الدنيا وجَلَسْتُم على ظهرها؛ فلا ينازعكم فيها إلا
الملوك والنساء، فأما الملوك؛ فلا تنازعوهم الدنيا؛ فإنهم إنْ يعرضوا
لكم فاتركوهم ودنياهم، وأما النساء؛ فاتّقوهنَّ بالصوم والصَّلاة)).
[٩٨٥] حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا، نا محمد بن علي؛ قال:
أخبرني محمد بن العباس؛ قال: أخبرني الحسن بن رشيد، عن وهيب
المكي؛ قال: بلغني أن عيسى ◌َّ﴾ قال:
[٩٨٤] أخرجه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (١٤ / ق ٦٤) من طريق
المصنف، به .
وأخرجه ابن أبي الدنيا في ((ذم الدنيا)) (رقم ٣٤)، ومن طريقه المصنف.
وأخرجه أبو الحسن محمد بن الفيض الغساني في ((أخبار وحكايات)) (رقم ٨)
بنحوه عن إِبراهيم بن هشام، عن أبيه قوله.
والخبر من الإسرائيليات، وهو في: («الإحياء» (٣ / ١٩٨)، و «البصائر
والذخائر)) (١ / ٢٢)، و ((نثر الدر)» (٧ /٤).
[٩٨٥] أخرجه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (١٤ / ق ٦٣) من طريق
المصنف، به .
وأخرجه ابن أبي الدنيا في ((ذم الدنيا)) (رقم ٣٣)، ومن طريقه المصنف.
وما بين المعقوفتين سقط من مطبوع ((ذم الدنيا))، وفيه: ((إن عيسى عليه السلام
قال قبل أن يرفع».
وأخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (٨ / ١٤٥) من طريق ابن أبي الدنيا.
وفيه الزيادتان المذكورتان آنفاً، وتصحف فيه ((محمد بن العباس)) إلى : =
٣٥٥

((يا معشر الحواريين! إنيّ كَبَبْتُ لكم الدنيا؛ فلا تتغشوها؛ فإنه لا
خير في دارٍ قد عُصي الله فيها، [ولا خير في دارٍ لا تُدْرَكُ الآخرة إلا
بتركها؛ فاعبروها] ولا تعمِّروها، واعلموا أنَّ أصل كل خطيئةٍ حُبُّ
الدنيا، ورُبَّ شهوةٍ أورثت أهلها حزناً طويلاً)).
[٩٨٦] حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا، نا الربيع بن ثعلب، نا أبو
إسماعيل المؤذِّب، عن عبدالله بن مسلم بن هُرمز المكي، عن أبي
الغادية الشَّامي؛ قال :
=((محمود))؛ فليصحح.
ووهیب المكي هو ابن ورد الزاهد المشهور.
وأخرجه ابن أبي الدنيا في ((ذم الدنيا)) (رقم ٣٢) عن يحيى بن أبي بكر
العبدي، عن بعض العلماء؛ قال: ((قال عيسى ابن مريم عليه السلام ... "، وذكره
بنحوه. والخبر في: «الإحياء)» (٣ / ١٩٨)، وهو من الإسرائيليات.
وقارن بما في: ((البيان والتبيين)) (٣ / ١٩١) و ((عيون الأخبار)) (١ / ٢٤٦ و٢
/ ٣٣١ - ط المصرية)، و((محاضرات الأدباء)) (١ / ٥١٢)، و(«الحكمة الخالدة»
(١٨٠)، و((التذكرة الحمدونية)) (١ / ٥٨)، و((بهجة المجالس)) (١ / ١٩٦)،
و(انثر الدر)) (٧ / ٣)، و((أدب الدنيا والدين)) (١١٩)، و((الحكمة الخالدة))
(١٨٠)، و(الأسد والغواص)) (٤٧)، و((ربيع الأبرار)) (ق ٣٥٣ / أ)، و ((شرح نهج
البلاغة)» (٦ / ٢٣٣).
وفي (م): ((كتبتُ لكم الدنيا)).
[٩٨٦] إسناده ضعيف؛ لضعف عبدالله بن مسلم.
انظر: ((تهذيب الكمال)» (١٦ / ١٣١).
أخرجه ابن عساكر في «تاريخ دمشق)) (ص ٢٦٠ - ٢٦١ - ترجمة عمر) من
طريق المصنف، به.
٣٥٦

وأخرجه ابن شبة في («تاريخ المدينة» (٣ / ٨٢٤ - ٨٢٥): حدثنا موسى بن
=
مروان الرَّقِّي، حدثنا المعافى بن عمران عن عبدالله بن مسلم بن هرمز، به.
وأخرجه ابن شبة في ((تاريخ المدينة)) (٣ / ٨٢١) عن القاسم بن محمد، و (٣
/ ٨٢٢ - ٨٢٣، ٨٢٣ - ٨٢٤) من طريقين عن زيد بن أسلم؛ كلاهما عن أسلم مولى
عمر، به نحوه.
وفي إحدى طرقه أن عمرو بن العاص هو القائل لعمر بأن يؤتى له ببَرْذون:
وهو دابة دون الخيل وأقدر من الحمر، يقع على الذكر والأنثى.
وأخرجه البلاذري في ((أنساب الأشراف)» (ص ٢٧٩ - ٢٨٠ - الشيخين) عن
هشام بن عروة، حدثني صاحب أذرعات؛ قال: ((قدم علينا عمر بن الخطاب، فدفع
إليَّ قميصاً، فقال: اغسله وارقعه. فغسلتُه ورقعتُه، قال: فأتيتُه بقميصٍ قبطي،.
فقلت: البس لهذا. فرمى به إليَّ، وقال: هذا أنشف للعرق، ولم يقبله)).
وأخرجه أيضاً (ص ٣٣١ - ٣٣٢)، وابن سعد في «طبقاته)) (٣ / ٣٢٩ -
٣٣٠)؛ عن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص: حدثني ينّاف بن سليمان دِهْقان
- من دهاقين قرية يقال لها كذا، ولا يبعد أن تكون (أذرَيعات) -، بنحوه، وفي
آخره: «ألبس لهذا؛ فإنه أجمل وألين، قال: أمِنْ مالك؟ قال: قلت: من مالي.
قال: هل خالطه شيء من الذمة؟ قال: قلت: لا، إلا خياطه. قال: اعْزُبْ، هلَمَّ إلى
قميصي».
ووردت القصة مفصلة جداً، وأن لبس القميص وقع له في (أذرعات) بخلاف
ركوب الدابة عند ابن شبة في ((تاريخ المدينة)) (٣ / ٨٢٦ - ٨٣١).
وأخرج أحمد في ((الزهد)) (٢ / ٣٠ - ط دار النهضة)، وابن شبة في «تاريخ
المدينة)) (٣ / ٨٢٤)؛ عن أبي إسحاق الشيباني، عن بشير بن عمرو؛ قال: ((لما قدم
عمر رحمه الله الشام؛ قال: أُتي ببرذون فركبه، قال: فهزّه، فنزل عنه، ثم قال: قَبَّح
الله من علمك لهذا)). لفظ أحمد.
وأخرجه بنحوه ابن المبارك في ((الزهد)» (٢٠٦) - ومن طريقه الخطيب في
((المتفق والمفترق)) (٣ / ٢٠٥٢ / رقم ١٧١٥) -، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق»
٣٥٧

((قدم عمر بن الخطاب رضي الله عنه الجابية على جَملِ أوْرَق،
تلوح صلعَته بالشمس، ليس عليه قُلُنْسُوةٌ ولا / ق١٤٨ / عَمَامَةٌ،
تصطفق رجلاه بين شعبتي رحله بلا ركاب، وطاؤُه كساءٌ أَنْبِجَاني من
صوف، هو وِطاؤه إذا رَكِبَ وفِرَاشُه إذا نَزَلَ، حقيبته محشوَّةٌ ليفاً، وهي
= (ص ٢٦١ - ترجمة عمر)؛ عن علقمة بن عبدالله المزني، به.
وأخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٨ / ١٤٦ - ط دار الفكر) عن وكيع،
عن إسماعيل، عن قيس مختصراً.
وأورده كما عند المصنف: ابن الجوزي في ((مناقب عمر)) (ص ١٥٠)،
وعنده: ((أبو العالية السامي)).
ووقع في مطبوع ابن عساكر: ((أبو العادية))؛ بالعين المهملة، وعند ابن شبة:
((أبو الغالية))، وكذا في («البداية والنهاية)) (٧ / ٥٦).
ونحو الخبر في: ((تاريخ الطبري)) (ق ١ / ج ٥، ص ٢٤٠٧)، و «البداية
والنهاية)) (٧ / ٥٩)، و ((شرح نهج البلاغة)) (١٢ / ٣٧)، و((مناقب عمر)) (١٥١)،
و (نهاية الأرب)) (١٩ / ٣٦١)، و((تحرير الجواب عن ضرب الدواب)) (ص ١٠٠ -
١٠١ - تحقيق الأخ هادي المري، وص ٢٥٤ - بتحقيقي - ضمن مجلة ((الحكمة)»،
العدد الرابع)، وأورده عن ابن أبي الدنيا به.
والجمل الأَوْرَق: هو الأسمر.
والكساء الأنْبجَاني: نسبة إلى (أنبجان) موضع، وهو ثوب من الصوف غليظ،
له خمل ولا علم له.
والكرابيس: جمْع كرباس، وهو القطن.
وسيأتي نحوه (رقم ٢٨٥٢).
وما بين المعقوفتين سقط من (م).
وفي الأصل: ((حجابك عن رعيتك)).
وفي (م) و(هـ): ((ما توارى عنه الناس به من الأمور»، ((أكبر حاجات
الناس)).
٣٥٨

حقيبتُه إذا ركب ووسادته إذا نزل، عليه قميصٌ من کرابيس قد دَسِم
وتخَّرق جَيبُه، فقال: ادعوا لي رأس القرية. فدعوه له، فقال: اغسلوا
قميصي وخيِّطوه وأعيروني قميصاً أو ثوباً. فأَتَيَ بقميص كَّان، فقال:
ما لهذا؟ قالوا: كتان. قال: وما الكتان؟ فأخبروه، فنزع قميصَه، فغُسِلَ
ورُقِعَ، فلبسه. فقال له رأس القرية: أنتَ ملك العرب، وهذه بلاد لا
تصلح بها الإبل. فأُتيَ بِرذَونٍ، فَطُرِحَ عليه قطيفة بلا سَرْجٍ ولا رحلٍ،
فركبه، فلما سار هُنَيْهة؛ قال: احْبسوا احبِسُوا، ما كنت أظن الناس
م
يركبون الشيطان قبل هذا! هاتوا جملي. فأُتيّ بجمله فر کبه)).
[٩٨٧] حدثنا محمد بن غالب، نا أبو حذيفة، عن سفيان
الثوري، عن زُبَيْد اليامي، عن مُهاجر العامري؛ قال:
(كتب علي بن أبي طالب رضي الله عنه عهداً لبعض أصحابه على
بلدٍ ؛ [فکان] فیه :
أما بعد؛ فلا تُطَوِّلَنَّ حجابك على رعيتك؛ فإنَّ احتجاب الولاة عن
الرعية شعبةٌ من الضيق، وقلةُ علم بالأمور، والاحتجاب يقطع عنهم
علمَ ما احتُجبوا دونه؛ فَيَصْغُرُ عندهم الكبير، ويَعْظُمُ الصَّغير، ويَقْبُحُ
[٩٨٧] إسناده ضعيف؛ لجهالة مُهاجر العافري.
وقد بينا ذلك في التعليق على (رقم ١٢٩٣).
وأخرجه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (١٢ / ق ٣٩٤ أو ٤٢ / ٥١٦ - ٥١٧ -
ط دار الفكر) من طريق المصنف، به .
والخبر في: ((نهج البلاغة)) (الكتاب ٥٣)، وهو موجه إلى الأشتر النخعي لما
ولاه على مصر وأعمالها.
٣٥٩

الحسن، ويَحْسُنُ القَبِيحُ، ويُشَابُ الحقُّ بالباطلِ، وإنما الوالي بشر لا
يعرف ما توارى الناس به عنه من الأمور وليست على القول سماتٌ
تُعرَف بها صُدُوف الصدق من الكذب؛ فَتَحَصَّنْ من الإدخال في
الحقوق بلين الحُجَّاب؛ فإنما أنت أحدُ رجلين: إما امرؤٌ سَخَتْ نفسُك
بالبذل في الحق؛ ففيم احتجابك من حق واجبٍ تعطيه أو خُلُقٍ كريم
تسديه؟! وإما مبتلىّ بالمنع؛ فما أسرع كفّ الناس عن مسألتك إذا
يئسوا من ذلك مع أن أكثر حاجات الناس إليك ما لا مؤنة فيه عليك من
شكاية مظلمة أو طلبٍ إِنصاف؛ فانتفع بما وصفتُ لك، واقتصر على
حظك ورُشدك إن شاء الله)).
[٩٨٨] حدثنا محمد بن أحمد الأزدي، أنشدنا ابن الأعرابي، عن
مؤرج، عن سعيد، عن سماك؛ قال :
[٩٨٨] إسناده ضعيف جداً، وهو منقطع.
سماك بن حرب لم يلق عمر .
وسعيد ابنه، قال عنه أبو حاتم الرازي: ((متروك الحديث)).
وانظر: ((تهذيب الكمال)) (٢ / ١١٥ - ١٢١)، و((جامع التحصيل)) (ص
٢٣٢)، و «الميزان» (٢ / ١٤٣).
أخرجه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (١٤ / ق ٤٨٠) من طريق المصنف،
به .
وعزاه في «كنز العمال)) (٣ / ٨٦٨ / رقم ٨٩٧٥) للدينوري وابن
عساكر .
وعزاه ابن حجر في ((الإصابة)) (١ / ٣٧٨ و٦ / ٤٩٣) للجزء السابع من
((المجالسة))، وذكر أن ثعلب روى هذه القصة في ((أماليه)) أو ((فوائده)) من رواية أبي =
٣٦٠