Indexed OCR Text

Pages 441-460

- ٤٤١ -
والثانى فى المغازى فى باب قدوم أبى موسى والأشعريين بمتابعة حماد بن زيد وغير واحد كلهم عن أيوب
عن أبى قلابة عن زهدم الجرمى عن أبى موسى الأشعرى فتبين أنه لم يحتج به وروى له الباقون . (ع)
عبد العزيز بن أبى حازم سلمة بن دينار أبو تمام المدنى وثقه النسائى وابن معين والعجلى وقال أحمد بن حنبل :
لم يكن يعرف بطلب الحديث إلا كتب أبيه فإنهم يقولون إنه سمعها ، ويقال إن کتب سلمان بن بلال وقعت
إليه ولم يسمعها ، وقال ابن أبى خيثمة عن مصعب الزبيرى كان قد سمع من سلمان فلما مات سليمان أوصى إليه
بكتبه وقال أبو حاتم : صالح الحديث ، ويقال : لم يكن بالمدينة بعد مالك أفقه منه . قلت : احتج به
الجماعة . (خ د ت ق) عبد العزيز بن عبد الله بن يحيى بن عمرو بن أويس بن سعد بن أبى سرح العامرى
الأويسى المدنى من كبار شيوخ البخارى قدمه أبو حاتم على يحيى بن أبى بكير فى الموطأ وقال : هو صدوق
ووثقه يعقوب بن شيبة وقال الدار قطنى : حجة ، وقال الخليلى اتفقوا على توثيقه لكن وقع فى سؤالات
أبى عبيد الآجرى عن أبى داود ، قال عبد العزيز الأويسى ضعيف فإن كان عنى هذا ففيه نظر لأنه
قد وثقه فى موضع آخر ، وروى عن هارون الحمال عنه ولعله ضعف رواية معينة له وهم فيها أو ضعف آخر
اتفق معه فى اسمه ، وفى الجملة فهو جرح مردود . (ع ) عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز بن مروان الأموى
نزيل المدينة وثقه ابن معين وأبو داود والنسائى وأبو زرعة وابن عمار وزاد ليس بين الناس فيه اختلاف
وحكى الخطابى عن أحمد أنه قال : ليس هو من أهل الحفظ يعنى بذلك سعة المحفوظ وإلا فقد قال : يحيى
ابن معین هو ثبت روی شیئاً یسیراً ، وقال أبو حاتم یکتب حديثه ، وقال ميمون بن الأصبغ عن أبى مسهر
ضعيف الحديث ، وقال يعقوب بن سفيان حدثنا أبو نعيم حدثنا عبد العزيز وهو ثقة . قلت : ليس له
فى البخارى سوى حديث واحد فى تفسير سورة المائدة من رواية محمد بن بشر عنه عن نافع عن ابن عمر
قال : نزل تحريم الخمر وليس فى المدينة سوى خمسة أشربة الحديث ولهذا شاهد من حديث عمر بن الخطاب
وروى له الباقون . (ع ) عبد العزيز بن محمد بن أبى عبيد الدراوردى أبو محمد المدنى أحد مشاهير المحدثين،
وثقه يحيى بن معين وعلى بن المدينى ، وقال أحمد : كان معروفاً بالطلب وإذا حدث من كتابه فهو صحيح
وإذا حدث من كتب الناس وهم وكان يقرأ من كتبهم فيخطئ وربما قلب حديث عبد الله بن عمر يرويها
عن عبيد الله بن عمرو قال أبو زرعة : كان سيء الحفظ وربما حدث من حفظا السئُ فيخطى وقال النسائى
ليس به بأس وحديثه عن عبيد الله بن عمر منكر وقال أبو حاتم لا يحتج به وقال الساجى : كان من أهل
الصدق والأمانة إلا أنه كثير الوهم ، وقال ابن سعد كان ثقة كثير الحديث يغلط . قلت : روى له البخارى
حديثين قرنه فيهما بعبد العزيز بن أبى حازم وغيره وأحاديث يسيرة أفرده لكنه أوردها بصيغة التعليق فى
المتابعات واحتج به الباقون . (ع) عبد العزيز ابن المختار البصرى وثقه ابن معين فى رواية ابن الجنيد وغيره
وقال فى رواية ابن أبى خيثمة عنه ليس بشىء وقال أبو حاتم : مستوى الحديث ثقة ووثقه العجلی وابن البرقى
والنسائى وقال ابن حبان فى الثقات : بخطى . قلت : احتج به الجماعة وذكر ابن القطان الفاسى أن مراد
ابن معين بقوله فى بعض الروايات ليس بشىء يعنى أن أحاديثه قليلة جداً . (ع) عبد الكريم بن مالك الجزرى
أبو سعيد الحرانى أحد الأثبات وثقه الأئمة ، وقال ابن المدينى : ثبت ، وقال ابن معين : ثقة ثبت . وذكره
(م - ٠٥٦ المقدمة)

- ٤٤٢ -
ابن عدى فى الكامل لأجل حكاية الدورى عن ابن معين أنه قال : حديث عبد الكريم الجزرى عن عطاء
ردئ وقال ابن عدى : عنى بذلك حديث عائشة كان النبى صلى الله عليه وسلم يقبلها ولا يحدث وضوءاً
قال : وإذا روى الثقات عن عبد الكريم فأحاديثه مستقيمة وأنكر يحيى القطان حديثه عن عطاء فى لحم
البغل . قلت : لم يخرج البخارى من روايته عن عطاء إلا موضعاً واحداً معلقاً واحتج به الجماعة . (ت س ق)
عبد الكريم بن أبى المخارق أبو أمية البصرى نزيل مكة شارك الذى قبله فى كثير من شيوخه ، وفى الرواية
عنه فاشتبه الأمر فيهما وأبو أمية متروك عند أئمة الحديث ، وقد ذكره أبو الوليد الباجى فى رجال البخارى
من أجل زيادة وقعت فى حديث سفيان بن عيينة عن سلمان عن طاوس عن ابن عباس ، قال . كان رسول
اللّه صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل يتهجد، قال: اللهم لك الحمد أنت قيم السماوات والأرض
ومن فيهن ولك الحمد الحديث أورده البخارى فى كتاب التهجد وقال : فى آخره ، قال سفيان : وزاد
عبد الكريم أبو أمية يعنى عن طاوس ولا حول ولا قوة إلا بالله ، ولم يقصد البخارى الاحتجاج به وإنما
أورده كما حصل عنده واحتجاجه إنما هو بأصل الحديث عن سلمان كعادته فى ذلك ، وقد مضى له
شبيه بهذا العمل فى ترجمة عبد الرحمن المسعودى وعلم المزى فى التهذيب على ترجمته علامة تعليق البخارى
وليس ذلك بجيد منه والله الموفق ، وفى أوائل المغازى من طريق هشام عن ابن جريج أخبرنى عبد الكريم
أنه سمع مقسما فزعم بعضهم أن عبد الكريم هذا هو ابن أبى المخارق وليس كذلك بل هو الجزرى كما جاء
مصرحاً به فى مستخرج أبى نعيم من طريق سعيد بن يحيى الأموى عن أبيه عن ابن جريج ، وروى مسلم
حديثاً من رواية ابن عيينة عن عبد الكريم عن مجاهد فى المتابعات فقيل هو الجزرى ، وقيل هذا وروى له
النسائى حديثاً وضعفه وأخرج له الترمذى وابن ماجه . (خ) عبد المتعال بن طالب شيخ بغدادى
وثقه أبو زرعة ويعقوب بن شيبة وغيرهما وأورده ابن عدى فى الكامل ، ونقل عن عثمان الدارمى
أنه سأل يحيى بن معين عن حديث هذا عن ابن وهب فقال: ليس هذا بشىء. قلت : وهذا ليس بصريح
فى تضعيفه لاحتمال أن يكون أراد الحديث نفسه ويقوى هذا أن عثمان هذا سأل ابن معين عن عبد المتعال
فقال ثقة : وكذا قال عبد الخالق بن منصور عن ابن معين انتهى وانما روى عنه البخارى حديثاً واحداً
فى أواخر الحج قبل أبواب العمرة بخمسة أبواب ، وقد روى ذلك الحديث بعينه فى الحج أيضاً
عن أصبغ بن الفرج بمتابعة عبد المتعال والله أعلم . (ع ) عبد الملك بن أعين الكوفى وثقه العجلى ،
وقال أبو حاتم شيعى محله الصدق وقال ابن معين ليس بشىء وكان ابن مهدى يحدث عنه ثم تركه .
قلت : ليس له فى الصحيحين سوى حديث سفيان بن عيينة عن جامع بن أبى راشد وعبد الملك بن أعين
سمعا شقيقاً يقول سمعت ابن مسعود فذكر حديث من حلف على مال امرئ مسلم هو فى التوحيد من صحيح
البخارى وروى له الباقون ، ( خ م س ق ) عبد الملك بن الصباح المسمعى البصرى أبو محمد من أصحاب
شعبة قال : أبو حاتم صالح وذكره صاحب الميزان فنقل عن الخليلى أنه قال فيه : كان متهماً بسرقة الحديث
وهذا جرح مبهم ولم أرله فى البخارى سوى حديث واحد، أورده فى الدعوات مقروناً بمعاذ بن معاذ عن
شعبة عن أبى إسحاق عن ابن أبى موسى عن أبيه فى قوله اللهم اغفر لى خطاياى وعمدى وأورده أيضاً من

- ٤٤٣ -
حديث إسرائيل عن أبى إسحاق وروى له مسلم والنسائى وابن ماجه . (ع) عبد الملك بن عمير الكوفى مشهور
من كبار المحدثين لقى جماعة من الصحابة وعمر وثقه العجلى وابن معين والنسائى وابن نمير وقال ابن مهدی
كان الثورى يعجب من حفظ عبد الملك وقال أبو حاتم ليس بحافظ تغير حفظه قبل موته وإنما عنى ابن مهدى
عبد الملك بن أبى سليمان ، وقال أحمد بن حنبل مضطرب الحديث تختلف عليه الحفاظ ، وقال ابن البرقى
عن ابن معين ثقة إلا أنه أخطأ فى حديث أو حديثين . قلت . احتج به الجماعة وأخرج له الشيخان من رواية
القدماء عنه فى الاحتجاج ومن رواية بعض المتأخرين عنه فى المتابعات وإنما عيب عليه أنه تغير حفظه لكبر
سنه لأنه عاش مائة وثلاث سنين ولم يذكره ابن عدى فى الكامل ولا ابن حبان . (خ) عبد الواحد بن زياد
العبدى البصرى ، قال ابن معين أثبت أصحاب الأعمش شعبة وسفيان ثم أبو معاوية ثم عبد الواحد بن زياد
وعبد الواحد ثقة وأبو عوانة أحب إلىّ منه ووثقه أبو زرعة وأبو حاتم وابن سعد والنسائى وأبو داود والمجلى
والدار قطنى حتى قال ابن عبد البر لا خلاف بينهم أنه ثقة ثبت كذا قال وقد أشار يحيى بن القطان إلى لينه
فروى ابن المدينى عنه أنه قال ما رأيته طلب حديثاً قط وكنت أذ اكره بحديث الأعمش فلا يعرف منه حرفاً .
قلت : وهذا غير قادح لأنه كان صاحب كتاب وقد احتج به الجماعة . (خ (١) عبد الواحد بن عبد الله
البصرى : كان أمير المدينة فى خلافة يزيد بن عبد الملك قال أفلح بن حميد كان محمود الولاية ووثقه العجلى
والدار قطنى وغيرهما وقال أبو حاتم لا يحتج به . قلت : له فى الصحيح حديث واحد عن واثلة فى التغليظ
فى الكذب على النبى صلى الله عليه وسلم وروى له الأربعة . (خ دت س) عبد الواحد بن واصل أبو عبيدة
الحداد مشهور بكنيته قال ابن معين كان من المثبتين ما أعلم أنا أخذنا عليه خطأ البتة وقال أحمد أخشى أن
یکون ضعيفاً وقال أيضاً لم یکن صاحب حفظ لکن کان کتابه صحيحاً وو ثقه العجلى ويعقوب بن شيبة ويعقوب
ابن سفيان وأبو داود وغيرهم . قلت : له فى الصحيح حديث واحد فى الصلاة من روايته عن عثمان
ابن أبى رواد عن الزهرى عن أنس تابعه فيه محمد بن بكر البرسانى عن عثمان وروى له أبو داود والنسائى
والترمذى ، (خ ) عبد الوارث بن سعيد التنورى أبو عبيدة البصرى من مشاهير المحدثين ونبلائهم أثنى شعب
على حفظه وكان يحيى بن سعيد القطان يرجع إلى حفظه وقيل لابن معين : من أثبت شيوخ البصريين فعده
منهم وقدمه مرة على ابن علية فى أيوب ووثقه أبو زرعة والنسائى وابن سعد وابن نمير والعجلى وأبو حاتم
وزاد هو أثبت من حماد بن سلمة وذکر أبو داود عن أبى على الموصلى أن حماد بن زید کان ینهاهم عنه لأجل
القول بالقدر ، قال البخارى قال عبد الصمد بن عبد الوارث مكذوب على أبى وما سمعت منه يقول فى
القدر قط شيئاً ، وقال الساجى حدثنا على بن أحمد سمعت هدبة بن خالد يقول سمعت عبد الوارث يقول
ما رأيت الاعتزال قط ، قال الساجى ما وضع منه إلا القدر. قلت: يحتمل أنه رجع عنه بل الذى اتضح
لى أنهم اتهموه به لأجل ثنائه على عمرو بن عبيد فإنه كان يقول لولا أننى أعلم أنه صدوق ما حدثت عنه ،
وأئمة الحديث كانوا يكذبون عمرو بن عبيد وينهون عن مجالسته فمن هنا اتهم عبد الوارث وقد احتج به
الجماعة ، (ع) عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفى أبو محمد البصرى أحد الأثبات قال على بن المدينى ليس فى
الدنيا كتاب عن يحيى بن سعيد الأنصارى أصح من كتاب عبد الوهاب ووثقه العجلى ويحيى بن معين وآخرون

- ٤٤٤ -
وقال ابن سعد ثقة وفيه ضعف قلت : عنى بذلك ما نقم عليه من الاختلاط قال عباس الدورى عن ابن
معين اختلط بآخره وقال عقبة بن مكرم واختلط قبل موته بثلاث سنين وقال عمرو بن على اختلط حتى
كان لا يعقل. قلت : احتج به الجماعة ولم يكثر البخارى عنه والظاهر أنه إنما أخرج له عمن سمع منه قبل
اختلاطه كعمرو بن على وغيره بل نقل العقيلى أنه لما اختلط حجبه أهله فلم يرو فى الاختلاط شيئاً والله أعلم .
(ع ) عبيد الله بن أبى جعفر المصرى الفقيه يكنى أبا بكر ، وثقه أحمد فى رواية عبد الله ابنه عنه وأبو حاتم
والنسائى وابن سعد وقال ابن يونس كان عالماً عابداً ونقل صاحب الميزان عن أحمد أنه قال ليس بقوى .
قلت : إن صح ذلك عن أحمد فلعله فى شىء مخصوص وقد احتج به الجماعة . (ع) عبيد الله بن عبد المجيد
الحنفى أبو على مشهور بكنيته وهو من نبلاء المحدثين قال ابن معين وأبو حاتم لا بأس به ووثقه العجلى
والدار قطنى وغير واحد وأخرجه العقيلى فى الضعفاء وأورد له حديثاً تفرد به ليس بمنكر واحتج به الجماعة .
(ع ) عبيد الله بن موسى بن أبى المختار العبسى مولاهم أبو محمد الكوفى من كبار شيوخ البخارى سمع من
جماعة من التابعين وثقه ابن معين وأبو حاتم والعجلى وعثمان بن أبى شيبة وآخرون وقال ابن سعد كان ثقة
صدوقاً حسن الهيئة و کان یتشيع ویروی أحاديث فى التشيع منکرة وضعف بذلك عند کثیر من الناس وعاب
عليه أحمد غلوه فى التشيع مع تقشفه وعبادته وقال أبو حاتم كان أثبهم فى إسرائيل وقال ابن معين كان عنده
جامع سفيان الثورى وكان يستضعف فيه . قلت : لم يخرج له البخارى من روايته عن الثورى شيئاً واحتج
به هو والباقون . عبيدة بن حميد بن صهيب أبو عبد الرحمن الكوفى وثقه أحمد وقال ما أصح حديثه وما أدرى
ما للناس وله وقال ابن معين ما به بأس وليس له بخت وقال ابن المدينى مرة ما أصح حديثه ومرة ضعفه
وقال يعقوب بن شيبة لم يكن من الحفاظ وقال الساجى ليس بالقوى ووثقه آخرون . قلت : له فى الصحيح
ثلاثة أحاديث أحدها فى الأدب حديثه عن منصور عن مجاهد عن ابن عباس فى قصة القبرين اللذين يعذب
من فيهما وهو عنده فى الطهارة من رواية جرير عن منصور . ثانيها فى الدعاء حديثه عن عبد الملك بن عمير
عن مصعب بن سعد عن أبيه فى قوله اللهم إنى أعوذ من البخل والجبن الحديث وهو عنده فى الدعاء أيضاً
من رواية شعبة وزائدة عن عبد الملك . ثالثها فى الحج حديثه عن عبد العزيز بن رفيع عن عبد الله بن الزبير
عن عائشة فى الصلاة بعد العصر وهذا حديث فرد عنده إلا أن الرواية عن عائشة فى ذلك مروية عنده من
طرق وروى له أصحاب السنن الأربعة . (خ د س ت ) عتاب بن بشير الجزرى ضعفه أحمد بن حنبل فى
خصيف ووثقه ابن معين والدار قطنى وقال النسائی لیس بقوى وقال أبو داود عن أحمد تركه ابن مهدی بآخرة
وقال ابن المدينى ضربنا على حديثه . قلت : ليس له فى البخارى سوى حديثين أحدهما فى الطب حديث
أم قيس بنت محصن فى الأعلاق من العذرة أخرجه بمتابعة ابن عيينة وشعيب بن أبى حمزة لشيخه إسحاق
ابن راشد ثلاثتهم عن الزهرى ، ثانيهما فى الاعتصام حديث على بن أبى طالب رضى الله عنه أن رسول
اللّه صلى اللّه عليه وسلم طرقه وفاطمة فقال ألا تصلون قال على فقلت يا رسول اللّه إنما أنفسنا بيد الله الحديث
أخرجه مقروناً بشعیب هذا جميع ماله عنده وروی له أبو داود والنسائى والترمذى . (خ س ق ) عثمان
ابن صالح السهمى أبو يحيى المصرى من شيوخ البخارى وثقه ابن معين والدار قطنى وقال أبو حاتم شيخ وقال

- ٤٤٥ _
أبو زرعة كان يكتب مع خالد بن نجيح وكان خالد يملى عليهم مالم يسمعوا من الشيخ فبلوا به . قلت :
هذا بعینه جری لعبد الله بن صالح کاتب اللیث وخالد بن نجیح هذا کان کذاباً و کان يحفظ بسرعة وكان هؤلاء
إذا اجتمعوا عند شيخ فسمعوا منه وأرادوا كتابة ما سمعوه اعتمدوا فى ذلك على إملاء خالد عليهم ، أما من
حفظه أو من الأصل فكان يزيد فيه ما ليس فيه فدخلت فيهم الأحاديث الباطلة من هذه الجهة وقد ذكر
الحاكم أن مثل هذا بعينه وقع لقتيبة بن سعيد معه مع جلالة قتيبة وأما ما رواه أحمد بن محمد بن الحجاج
ابن رشدین عن أحمد بن صالح أنه ترك عثمان بن صالح فلا يقدح فيه أما أولا فابن رشدین ضعيف لا يوثق به
فى هذا وأماً ثانياً فأحمد بن صالح من أقران عثمان فلا يقبل قوله فيه إلا ببيان واضح والحكم فى أمثال هؤلاء
الشيوخ الذين لقيهم البخارى وميز صحيح حديثهم من سقيمه وتكلم فيهم غيره أنه لا يدعى أن جميع أحاديثهم
من شرطه فإنه لا يخرج لهم إلا ما تبين له صحته والدليل على ذلك أنه ما أخرج لعثمان هذا فى صحيحه سوى ثلاثة
أحاديث أحدها متابعة فى تفسير سورة البقرة وروى له النسائى وابن ماجه . (ع ) عثمان بن عمر بن فارس
العبدى البصرى أحد الأثبات وثقه أحمد وابن معين والعجلى وابن سعد وآخرون وقال أبو حاتم كان يحيى
ابن سعيد لا يرضاه . قلت : قد نقل البخارى عن على بن المدينى أن يحيى بن سعيد احتج به ويحيى بن سعيد
شديد التعنت فى الرجال لاسيما من كان من أقرانه وقد احتج به الجماعة . (خ م د س) عثمان بن غياث الراسبى
البصرى وثقه العجلى وابن معين وأحمد والنسائى وقال أبو داود وأحمد كان مرجئاً وقال ابن معين وابن المدينى
كان يحيى بن سعيد يضعف حديثه فى التفسير عن عكرمة . قلت : لم يخرج له البخارى عن عكرمة سوى
موضع واحد معلقاً وروى له حديثاً آخر أخرجه فى الأدب من رواية يحيى بن سعيد عنه عن أبى عثمان عن
أبى موسى حديث القف ورواه فى فضل عمر أيضاً من رواية أبى أسامة عنه وتابعه عنده أيوب وعاصم
وعلى بن الحكم عن أبى عثمان وروى له مسلم وأبو داود والنسائى . (خ ت ) عثمان بن فرقد العطار البصرى
وثقه ابن حبان وقال مستقيم الحديث وقال أبو حاتم الرازى روی حديثاً منكراً وهو حديث شقران وقال
أبو الفتح الأز دی یتکلمون فیه وقال الدار قطی يخالف الثقات ، قلت : ليس له عند البخاری سوی حدیث
واحد أخرجه مقروناً بعبد الله بن نمير كلاهما عن هشام عن أبيه عن عائشة فى أواخر البيوع فى قوله تعالى
﴿ ومن كان غنياً فليستعفف) وذكر له آخر فى حديث الإفك قال فيه قال محمد عن عثمان بن فرقد عن هشام
عن أبيه سببت حساناً عند عائشة الحديث ووصله من حديث عبدة عن هشام وأخرج له الترمذى حديث
شقران واستغربه . (خ م د س ) عمان بن محمد بن أبى شيبة الكوفى أحد الحفاظ الكبار وثقه يحيى بن معين
وابن نمير والعجلى وجماعة وقال أبو حاتم كان أكبر من أخيه أبى بكر إلا أن أبا بكر ضعيف وعثمان صدوق
وقال الأثرم عن أحمد ما علمت إلا خيراً وقال عبد الله بن أحمد عرضت على أبى أحاديث لعثمان فأنكرها
وقال ما كان أخوه يعنى أبا بكر تطيق نفسه لشىء من هذه الأحاديث وتتبع الخطيب الأحاديث التى أنكرها
أحمد على عثمان وبين عذره فيها وذكر له الدارقطى فى كتاب التصحيف أشياء كثيرة صحفها من القرآن فى
تفسيره كأنه ما كان يحفظ القرآن روى له الجماعة سوى الترمذى . (خ س) عثمان بن الهيثم بن الجهم المؤذن
أبو عمرو البصرى ، قال أبو حاتم كان صدوقاً غير أنه كان يتلقن بآخرة قال الدارقطى كان صدوقاً كثير

- ٤٤٩ -
الخطأ ، وقال الساجى ذكر عند أحمد فأومأ إليه أنه ليس بثبت ولم يحدث عنه . قلت : له فى البخارى حديث
أبى هريرة فى فضل آية الكرسى ذكره فى مواضع عنه مطولا ومختصراً وروى له حديثاً آخر عن محمد وهو
الذهلى عنه عن ابن جريج وآخر فى العلم صرح بسماعه منه وهو متابعة . (ع) عدى بن ثابت الأنصارى الكوفى
التابعى المشهور وثقه أحمد والنسائى والعجلى والدار قطنى إلا أنه قال كان يغلو فى التشيع وكذا قال ابن معين
وقال أبو حاتم صدوق وكان إمام مسجد الشيعة وقاضيهم وقال الجوزجاني مائل عن القصد وقال عفان
عن شعبة كان من الرفاعين . قلت : احتج به الجماعة وما أخرج له فى الصحيح شىء مما يقوى بدعته .
(خ (١٤) عطاء بن السائب بن مالك الثقفى الكوفى وقيل اسم جده يزيد من مشاهير الرواة الثقات إلا أنه
اختلط فضعفوه بسبب ذلك وتحصل لى من مجموع كلام الأئمة أن رواية شعبة وسفيان الثورى وزهير
ابن معاوية وزائدة وأيوب وحماد بن زيد عنه قبل الاختلاط وأن جميع من روى عنه غير هؤلاء فحديثه
ضعيف لأنه بعد اختلاطه إلا حماد بن سلمة فاختلف قولهم فيه له فى البخارى حديث عن سعيد بن جبير
عن ابن عباس فى ذكر الحوض مقرون بأبى بشر جعفر بن أبى وحشية أحد الأثبات وهو فى تفسير سورة
الكوثر ( م ء ١) عطاء بن أبى مسلم الخراسانى مشهور مختلف فيه ما علمت من ذكره فى رجال البخارى
سوى المزى فإنه ذكره فى التهذيب وتعلق بالقصة التى ذكرناها فى الحديث الحادى والثمانين فى الفصل الذى
قبل هذا وليس فيها ما يقطع بما زعمه والله أعلم . (خ م س ق) عطاء بن أبى ميمونة البصرى أبو معاذ مولى
أنس وثقه ابن معين والنسائى وأبو زرعة وقال ابن عدى فى أحاديثه بعض ما ينكر وقال البخارى وغير واحد
كان يرى القدر. قلت : احتج به الجماعة سوى التر مذى وليس له فى البخارى سوى حديثه عن أنس فى الاستنجاء.
(ع ) عفان بن مسلم الصغار من كبار الثقات الأثبات لقيه البخارى وروى عنه شيئاً يسيراً وحدث عن جماعة
من أصحابه عنه اتفقوا على توثيقه حتى قال يحيى القطان إذا وافقنى عفان لا أبالى من خالفنى وقال أبو حاتم
ثقة متقن متين وسئل أحمد بن حنبل من تابع عفان على كذا فقال وعفان يحتاج إلى متابع وذكره ابن عدى
فى الكامل لقول سليمان بن حرب ما كان عفان يضبط عن شعبة وقد قال أبو عمرو الحوضى رأيت شعبة
أقام عفان من مجلسه مراراً من كثرة ما يكرر عليه . قلت : فهذا يدل على تثبته فى تحمله وكأن قول سليمان
أنه كان لا يضبط عن شعبة بالنسبة إلى أقرانه الذين يحفظون بسرعة وقد قال يحيى بن معين بن مهدى وإن
کان أحفظ من عفان ما هو من رجال عفان فى الكتاب وقال ابن المدینی ما أقول فى رجل کان یشك فی حرف
فيضرب على خمسة أسطر وقيل لابن معين إذا اختلف عفان وأبو الوليد فى حديث فالقول قول من قال :
القول قول عفان والكلام فى اتقانه كثير جداً احتج به الجماعة . (ع ) عقيل بن خالد الأيلى أحد الثقات
الأثبات من أصحاب الزهرى اعتمده الجماعة وقد تقدم فى ترجمة إبراهيم بن سعد حكاية أحمد بن حنبل فی
إنكاره على يحيى بن سعيد القطان تليين عقيل وإبراهيم ، (ع ) عكرمة أبو عبد الله مولى ابن عباس احتج به
البخارى وأصحاب السنن وتركه مسلم فلم يخرج له سوى حديث واحد فى الحج مقروناً بسعيد بن جبير وإنما
تركه مسلم لكلام مالك فيه وقد تعقب جماعة من الأئمة ذلك وصنفوا فى الذب عن عكرمة منهم أبو جعفر
ابن جرير الطبرى ومحمد بن نصر المروزى وأبو عبد الله بن منده وأبو حاتم بن حبان وأبو عمر بن عبد البر

- ٤٤٧ -
وغيرهم وقد رأيت أن أخص ما قيل فيه هنا وإن كنت قد استوفيت ذلك فى ترجمته من مختصری تهذيب
الکمال فأما أقوال من وهاه فمدارها على ثلاثة أشياء علی رميه بالكذب وعلى الطعن فيه بأنه کان یری رأی
الخوارج وعلى القدح فيه بأنه كان يقبل جوائز الأمراء فهذه الأوجه الثلاثة يدور عليها جميع ما طعن به فيه ،
فأما البدعة فإن ثبتت عليه فلا تضر حديثه لأنه لم يكن داعية مع أنها لم تثبت عليه ، وأما قبول الجوائز
فلا يقدح أيضاً إلا عند أهل التشديد وجمهور أهل العلم على الجواز كما صنف فى ذلك ابن عبد البر ، وأما
التكذيب فسنبين وجوه رده بعد حكاية أقوالهم وأنه لا يلزم من شىء منه قدح فى روايته فالوجه الأول فيه
أقوال فأشدها ما روی عن ابن عمر أنه قال لنافع لا تكذب علی کما کذب عكرمة علی ابن عباس وكذا ما روی
عن سعيد بن المسيب أنه قال ذلك لبرد مولاه فقد روى ذلك عن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم عن أبيه عن
سعيد بن المسيب وقال إسحاق بن عيسى بن الطباع سألت مالكاً أبلغك أن ابن عمر قال لنافع لا تكذب على
كما كذب عكرمة على ابن عباس قال لا ولكن بلغنى أن سعيد بن المسيب قال ذلك لبرد مولاه وقال جرير
ابن عبد الحميد عن يزيد بن أبى زياد دخلت على علىّ بن عبد الله بن عباس وعكرمة مقيد عنده فقلت ما لهذا
قال إنه يكذب على أبى وروى هذا أيضاً عن عبد الله بن الحارث أنه دخل على على وسئل ابن سيرين عنه
فقال ما يسوءنى أن يدخل الجنة ولكنه كذاب وقال عطاء الخراسانى قلت لسعيد بن المسيب إن عكرمة يزعم
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو محرم فقال كذب مخبئان وقال فطر بن خليفة قلت لعطاء
إن عكرمة يقول سبق الكتاب الخفين فقال كذب سمعت ابن عباس يقول امسح على الخفين وإن خرجت من
الخلاء وقال عبد الكريم الجزرى قلت لسعيد بن المسيب إن عكرمة كره كرى الأرض فقال كذب سمعت
ابن عباس يقول إن مثل ما أنتم صانعون استئجار الأرض البيضاء وقال وهب بن خالد كان يحيى بن سعيد
الأنصارى يكذبه وقال إبراهيم بن المنذر عن معن بن عيسى وغيره كان مالك لا يرى عكرمة ثقة ويأمر
أن لا يؤخذ عنه وقال الربيع قال الشافعى وهو يعنى مالكاً سئ الرأى فى عكرمة قال لا أرى لأحد أن
يقبل حديث عكرمة وقال عثمان بن مرة قلت للقاسم إن عكرمة قال كذا فقال يا ابن أخى إن عكرمة كذاب
يحدث غدوة بحديث يخالفه عشية وقال الأعمش عن إبراهيم لقيت عكرمة فسألته عن البطشة الكبرى فقال
يوم القيامة فقلت إن عبد الله يعنى ابن مسعود کان یقول البطشة الكبرى يوم بدر فبلغی بعد ذلك أنه سئل عن
ذلك فقال يوم بدر وقال القاسم بن معن بن عبد الرحمن حدثنى أبى حدثنى عبد الرحمن قال حدث عكرمة
بحديث فقال سمعت ابن عباس يقول كذا وكذا قال فقلت يا غلام هات الدواة قال أعجبك فقلت نعم قال
تريد أن تكتبه قلت نعم قال إنما قلته برأبى وقال ابن سعد قال كان عكرمة بحراً من البحور وتكلم الناس فيه
وليس يحتج بحديثه فهذا جميع ما نقل عن الأئمة فى تكذيبه على الإبهام وسنذكر إن شاء الله تعالى بيان ذلك
ونصرف وجوهه وأنه لا يلزم عكرمة من شىء منه قدح فى حديثه . وأما الوجه الثانى وهو الطعن فيه برأى
الخوارج فقال ابن لهيعة عن أبى الأسود محمد بن عبد الرحمن يتيم عروة كان عكرمة وفد على نجدة الحرورى
فأقام عنده تسعة أشهر ثم رجع إلى ابن عباس فسلم عليه فقال قد جاء الخبيث قال فكان يحدث برأى نجدة
قال وكان يعنى تجدة أول من أحدث رأى الصفرية وقال الجوزجاني قلت لأحمد بن حنبل أكان عكرمة

- ٤٤٨ -
إباضياً فقال يقال إنه كان صفرياً وقال أبو طالب عن أحمد كان يرى رأى الخوارج الصفرية وعنه أخذ ذلك
أهل افريقية وقال على بن المدينى يقال إنه كان يرى رأى نجدة وقال يحيى بن معين كان ينتحل مذهب الصفرية
ولأجل هذا تركه مالك وقال مصعب الزبيرى كان يرى رأى الخوارج وزعم أن على بن عبد الله بن عباس
كان هو على هذا المذهب قال مصعب وطلبه بعض الولاة بسبب ذلك فتغيب عند داود بن الحصين إلى أن مات
وقال خالد بن أبى عمران المصرى دخل علينا عكرمة افريقية وقت الموسم فقال وددت أنى اليوم بالموسم
بيدى حربة أضرب بها يميناً وشمالا وقال أبو سعيد بن يونس فى تاريخ الغرباء وبالمغرب إلى وقتنا هذا قوم
على مذهب الإباضية يعرفون بالصفرية يزعمون أنهم أخذوا ذلك عن عكرمة وقال يحيى بن بكير قدم عكرمة
مصر فنزل بها داراً وخرج منها إلى المغرب فالخوارج الذين بالمغرب عنه أخذوا وروى الحاكم فى تاريخ
نيسابور عن يزيد النحوى قال كنت قاعداً عند عكرمة فأقبل مقاتل بن حيان وأخوه فقال له مقاتل
يا أبا عبد الله ما تقول فى نبيذ الجر فقال عكرمة هو حرام قال فما تقول فيمن يشربه قال أقول إن من شربه
كفر قال يزيد فقلت والله لا أدعه أبداً قال فوثب مغضباً قال فلقيته بعد ذلك فى مفازة فرد فسلمت عليه
وقلت له كيف أنت فقال بخير مالم أرك وقال الدراور دى توفى عكرمة وكثير عزة فى يوم واحد فعجب الناس
لموتهما واختلاف رأيهما عكرمة يظن به رأى الخوارج يكفر بالذنب وكثير شيعى مؤمن بالرجعة إلى الدنيا ،
وأما الوجه الثالث فقال أبو طالب قلت لأحمد ما كان شأن عكرمة قال کان ابن سیرین لا یرضاه قال کان یری
رأی الخوارج و کان یأتی الأمراء يطلب جوائزهم ولم يترك موضعاً إلا خرج إليه وقال عبد العزيز بن أبى رواد
رأيت عكرمة بنيسابور فقلت له تركت الحرمين وجئت إلى خراسان قال جئت أسعى على عيالى وقال أبو نعيم
قدم على الوالى بأصبهان فأجازه بثلاثة آلاف درهم هذا جميع ما قيل فيه من القدح فأما الوجه الأول فقول ابن
عمر لم يثبت عنه لأنه من رواية أبى خلف الجزار عن يحيى البكاء أنه سمع ابن عمر يقول ذلك ويحيى البكاء
متروك الحديث قال ابن حبان ومن المحال أن يجرح العدل بكلام المجروح وقال ابن جرير أن ثبت هذا عن
ابن عمر فهو محتمل لأوجه كثيرة لا يتعين منه القدح فى جميع روايته فقد يمكن أن يكون أنكر عليه مسئلة
من المسائل كذبه فيها . قلت : وهو احتمال صحيح لأنه روى عن ابن عمر أنه أنكر عليه الرواية عن ابن عباس
فى الصرف ثم استدل ابن جرير على أن ذلك لا يوجب قدحاً فيه بما رواه الثقات عن سالم بن عبد الله بن عمر
أنه قال إذ قيل له إن نافعاً مولى ابن عمر حدث عن ابن عمر فى مسئلة الإتيان فى المحل المكروه كذب العبد
على أبى قال ابن جرير ولم يروا ذلك من قول سالم فى نافع جرحاً فينبغى أن لا يروا ذلك من ابن عمر فى عكرمة
جرحاً وقال ابن حبان أهل الحجاز يطلقون كذب فى موضع أخطأ ذكر هذا فى ترجمة برد من كتاب الثقات
ويؤيد ذلك إطلاق عبادة بن الصامت قوله كذب أبو محمد لما أخبر أنه يقول الوتر واجب فإن أبا محمد لم يقله
رواية وإنما قاله اجتهاداً والمجتهد لا يقال إنه كذب إنما يقال إنه أخطأ وذكر ابن عبد البر لذلك أمثلة كثيرة
وأما قول سعيد بن المسيب فقال ابن جرير ليس ببعيد أن يكون انذى حكى عنه نظير الذى حكى عن ابن عمر .
قلت : وهو كما قال فقد تبين ذلك من حكاية عطاء الخراسانى عنه فى تزويج النبى صلى الله عليه وسلم
بميمونة ولقد ظلم عكرمة فى ذلك فإن هذا مروى عن ابن عباس من طرق كثيرة أنه كان يقول إن النبى

- ٤٤٩ -
صلى الله عليه وسلم تزوجها وهو محرم ونظير ذلك ما تقدم عن عطاء وسعيد بن جبير ويقوى صحة ما حكاه
ابن حبان أنهم يطلقون الكذب فى موضع الخطأ ما سيأتى عن هؤلاء من الثناء عليه والتعظيم له فإنه دال على أن
طعنهم عليه إنما هو فى هذه المواضع المخصوصة وكذلك قول ابن سيرين الظاهر أنه طعن عليه من حيث
الرأى وإلا فقد قال خالد الحذاء كل ما قال محمد بن سيرين ثبت عن ابن عباس فإنما أخذه عن عكرمة وكان
لا یسمیه لأنه لم یکن ير ضاه وأما رواية یزید بن أبی زیاد عن على بن عبد الله بن عباس فی تكذيبه فقد ردها
أبو حاتم بن حبان بضعف يزيد وقال إن يزيد لا يحتج بنقله وهو كما قال وأما ما روى عن يحيى بن سعيد
فى ذلك فالظاهر أنه قلد فيه سعيد بن المسيب وأما قصة القاسم بن محمد فقد بين سببها وليس بقادح لأنه
لا مانع أن يكون عند المتبحر فى العلم فى المسئلة القولان والثلاثة فيخبر بما يستحضر منها ويؤيد ذلك ما رواه
ابن هبيرة قال قدم علينا عكرمة مصر فجعل يحدثنا بالحديث عن الرجل من الصحابة ثم يحدثنا بذلك الحديث
عن غيره فأتينا اسماعيل بن عبيد الأنصارى وكان قد سمع من ابن عباس فذكرنا ذلك له فقال أنا أخبره لكم
فأتاه فسأله عن أشياء كان سمعها من ابن عباس فأخبره بها على مثل ما سمع قال ثم أتيناه فسألناه فقال الرجل
صدوق ولكنه سمع من العلم فأكثر فكلما سنح له طريق سلكه وقال أبو الأسود كان عكرمة قليل العقل وكان
قد سمع الحديث من رجلين فكان إذا سئل حدث به عن رجل ثم يسئل عنه بعد حين فيحدث به عن الآخر
فيقولون ما أكذبه وهو صادق وقال سلمان بن حرب عن حماد بن زيد قال أيوب قال عكرمة أرأيت هؤلاء
الذين يكذبونى من خلفى أفلا يكذبونى فى وجهى يعنى أنهم إذا واجهوه بذلك أمكنه الجواب عنه والمخرج منه
وقال سليمان بن حرب وجه هذا أنهم إذا رموه بالكذب لم يجدوا عليه حجة وأما طعن إبراهيم عليه بسبب
رجوعه عن قوله فى تفسير البطشة الكبرى إلى ما أخبره به عن ابن مسعود فالظاهر أن هذا يوجب الثناء على
عكرمة لا القدح إذ كان يظن شيئاً فبلغه عمن هو أولى منه خلافه فترك قوله لأجل قوله وأما قصة القاسم
ابن معن ففيها دلالة على تحريه فإنه حدثه فى المذاكرة بشىء فلما رآه يريد أن يكتبه عنه شك فيه فأخبره أنه
إنما قاله برأيه فهذا أولى أن يحمل عليه من أن يظن به أنه تعمد الكذب على ابن عباس رضى الله عنه ، وأما ذم
مالك فقد بين سببه وأنه لأجل ما ربى به من القول ببدعة الخوارج وقد جزم بذلك أبو حاتم قال ابن أبى حاتم
سألت أبي عن عكرمة فقال ثقة قلت يحتج بحديثه قال نعم إذا روى عنه الثقات والذى أنكر عليه مالك إنما هو
بسبب رأيه على أنه لم يثبت عنه من وجه قاطع أنه كان يرى ذلك وإنما كان يوافق فى بعض المسائل فنسبوه
إليهم وقد برأه أحمد والعجلى من ذلك فقال فى كتاب الثقات له عكرمة مولى ابن عباس رضى الله عنهما مكى
تابعى ثقة برىء مما يرميه الناس به من الحرورية وقال ابن جرير لو كان كل من ادعى عليه مذهب من المذاهب
الرديئة ثبت عليه ما ادعى به وسقطت عدالته وبطلت شهادته بذلك للزم ترك أكثر محدثى الأمصار لأنه ما منهم
إلا وقد نسبه قوم إلى ما يرغب به عنه وأما قبوله لجوائز الأمراء فليس ذلك بمانع من قبول روايته وهذا الزهرى
قد كان فى ذلك أشهر من عكرمة ومع ذلك فلم يترك أحد الرواية عنه بسبب ذلك وإذ فرغنا من الجواب
عما طعن عليه به فلنذكر ثناء الناس عليه من أهل عصره وهلم جراقال محمد بن فضيل عن عثمان بن حكيم كنت
جالساً مع أبى أمامة بن سهل بن حنيف إذ جاء عكرمة فقال يا أبا أمامة أذكرك اللّه هل سمعت ابن عباس
( م - ٥٧ ٠ المقدمة)

- ٤٥٠ -
يقول ما حدثكم عنى عكرمة فصدقوه فإنه لم يكذب على ، فقال أبو أمامة نعم وهذا إسناد صحيح وقال يزيد
النحوى عن عكرمة قال لى ابن عباس انطلق فافت الناس ، وحكى البخارى عن عمرو بن دينار قال أعطانى جابر
ابن زید مسیفة فيها مسائل عن عكرمة فجعلت کانی أتباطأ فانتزعها من يدى وقال هذا عكرمة مولى ابن عباس
هذا أعلم الناس وقال الشعبى ما بقى أحد أعلم بكتاب الله من عكرمة وقال حبيب بن أبى ثابت مر عكرمة
بعطاء وسعيد بن جبير قال فحدثهم فلما قام قلت لهما تنكران مما حدث شيئاً قالا لا وقال أيوب حدثنى فلان
قال كنت جالساً إلى عكرمة وسعيد بن جبير وطاوس وأظنه قال وعطاء فى نفر فكان عكرمة صاحب الحديث
يومئذ وكأن على رءوسهم الطير فما خالفه أحد منهم إلا أن سعيداً خالفه فى مسئلة واحدة قال أيوب أرى
ابن عباس كان يقول القولين جميعاً وقال حبيب أيضاً اجتمع عندى خمسة طاوس ومجاهد وسعيد بن جبير
وعكرمة وعطاء فأقبل مجاهد وسعيد يلقيان على عكرمة المسائل فلم يسألاه عن آية إلا فسرها لهما فلما نفد ما عندهما
جعل يقول نزلت آية كذا فى كذا ونزلت آية كذا فى كذا وقال ابن عيينة كان عكرمة إذا تكلم فى المغازى
فسمعه إنسان قال كأنه مشرف عليهم يراهم قال وسمعت أيوب يقول لو قلت لك إن الحسن ترك كثيراً من
التفسير حين دخل عكرمة البصرة حتى خرج منها لصدقت وقال عبد الصمد بن معقل لما قدم عكرمة الجند
أهدى له طاوس نجيبا بستين ديناراً فقيل له فى ذلك فقال ألا أشترى علم ابن عباس لعبد الله بن طاوس بستين
ديناراً وقال الفرزدق بن خراش قدم علينا عكرمة مرو فقال لنا شهر بن حوشب ائتوه فإنه لم تكن أمة إلا كان
لما حبر وإن مولى هذا كان حبر هذه الأمة وقال جرير عن مغيرة قيل لسعيد بن جبير تعلم أحداً أعلم منك
قال نعم عكرمة ، وقال قتادة كان أعلم التابعين أربعة فذكره فيهم ، قال وكان أعلمهم بالتفسير وقال معمر
عن أبوب كنت أريد أن أرحل إلى عكرمة فإنى لو سوق البصرة إذ قيل لى هذا عكرمة فقمت إلى جنب حماره
فجعل الناس يسألونه وأنا أحفظ ، وقال حماد بن زيد قال لى أيوب : لو لم يكن عندى ثقة لم أكتب عنه ،
وقال يحيى بن أيوب سألنى ابن جريج هل كتبتم عن عكرمة قلت لا قال فاتكم ثلث العلم ، وقال حبيب
ابن الشهيد كنت عند عمرو بن دينار فقال والله ما رأيت مثل عكرمة قط ، وقال سلام بن مسكين كاف عكرمة
من أعلم الناس بالتفسير وقال سفيان الثورى خذوا التفسير من أربعة فبدأ به وقال البخارى ليس أحد من
أصحابنا إلا احتج بعكرمة ، وقال جعفر الطيالسى عن ابن معين إذا رأيت إنساناً يقع فى عكرمة فاتهمه على
الإسلام ، وقال عثمان الدارمى قلت لابن معين أيما أحب إليك عكرمة عن ابن عباس أو عبيد الله بن عبد الله
ابن عتبة عنه قال كلاهما ولم يختر فقلت فعكرمة أو سعيد بن جبير قال ثقة وثقة ولم يختر وقال النسائى فى
التمييز وغيره ثقة وتقدم توثيق أبى حاتم والعجلى ، وقال المروزى قلت لأحمد بن حنبل يحتج بحديثه قال نعم
وقال أبو عبد الله محمد بن نصر المروزى أجمع عامة أهل العلم على الاحتجاج بحديث عكرمة واتفق على ذلك
رؤساء أهل العلم بالحديث من أهل عصرنا منهم أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهوية وأبو ثور ويحيى بن معين
ولقد سألت إسحاق عن الاحتجاج بحديثه فقال عكرمة عندنا إمام أهل الدنيا وتعجب من سؤالى إياه قال
وحدثنا غير واحد أنهم شهدوا يحيى بن معين وسأله بعض الناس عن الاحتجاج بعكرمة فأضهر التعجب وقال
على بن المدينى كان عكرمة من أهل العلم ولم يكن فى موالى ابن عباس أغزر علما عنه ، وقال ابن منده قال

- ٤٥١ -
أبو حاتم أصحاب ابن عباس عيال على عكرمة وقال البزار روى عن عكرمة مائة وثلاثون رجلا من وجوه
البلدان كلهم رضوا به وقال العباس بن مصعب المروزى كان عكرمة أعلم موالى ابن عباس وأتباعه بالتفسير
وقال أبو بكر بن أبى خيثمة كان عكرمة من أثبت الناس فيما يروى ولم يحدث عمن هو دونه أو مثله أكثر
حديثه عن الصحابة رضى الله عنهم وقال أبو جعفر بن جرير ولم يكن أحد يدفع عكرمة عن التقدم فى العلم
بالفقه والقرآن وتأويله وكثرة الرواية للآثار وأنه كان عالماً بمولاه وفى تقريظ جلة أصحاب ابن عباس إياه
ووصفهم له بالتقدم فى العلم وأمرهم الناس بالأخذ عنه ما بشهادة بعضهم تثبت عدالة الإنسان ويستحق جواز
الشهادة ومن ثبتت عدالته لم يقبل فيه الجرح وما تسقط العدالة بالظن وبقول فلان لمولاه لا تكذب على
وما أشبهه من القول الذى له وجوه وتصاريف ومعان غير الذى وجهه إليه أهل الغباوة ومن لا علم له بتصاريف
كلام العرب ، وقال ابن حبان كان من علماء زمانه بالفقه والقرآن ولا أعلم أحداً ذمه بشىء يعنى يجب قبوله
والقطع به ، وقال ابن عدى فى الكامل ومن عادته فيه أن يخرج الأحاديث التى أنكرت على الثقة أو على غير
الثقة فقال فيه بعد أن ذكر كلامهم فى عكرمة ولم أخرج هنا من حديثه شيئاً لأن الثقات إذا رووا عنه فهو
مستقيم ولم يمتنع الأئمة وأصحاب الصحاح من تخريج حديثه وهو أشهر من أن أحتاج إلى أن أخرج له شيئاً
من حديثه ، وقال الحاكم أبو أحمد فى الكى احتج بحديثه الأئمة القدماء لكن بعض المتأخرين أخرج حديثه
من حيز الصحاح احتجاجاً بما سنذكره ثم ذكر حكاية نافع ، وقال ابن منده أما حال عكرمة فى نفسه فقد
عد له أمة من التابعين منهم زيادة على سبعين رجلا من خیار التابعين ورفعاتهم وهذه منزلة لا تكاد توجد منهم
الكبير أحد من التابعين على أن من جرحه من الأئمة لم يمسك عن الرواية عنه ولم يستغن عن حديثه وكان حديثه
متلقى بالقبول قرناً بعد قرن إلى زمن الأئمة الذين أخرجوا الصحيح على أن مسلماً كان أسوأهم رأياً فيه ، وقد
أخرج له مع ذلك مقروناً ، وقال أبو عمر بن عبد البر كان عكرمة من جنة العلماء ولا يقدح فيه كلام من
تكلم فيه لأنه لا حجة مع أحد تكلم فيه ، وكلام ابن سيرين فيه لا خلاف بين أهل العلم أنه كان أعلم بكتاب الله
من ابن سيرين ، وقد يظن الإنسان ظناً يغضب له ولا يملك نفسه قال : وزعموا أن مالكاً أسقط ذكر عكرمة
من الموطأ ولا أدرى ما صحته لأنه قد ذكره فى الحج وصرح باسمه ومال إلى روايته عن ابن عباس ، وترك
عطاء فى تلك المسئلة مع كون عطاء أجل التابعين فى علم المناسك واللّه أعلم ، وقد أطلنا القول فى هذه الترجمة ،
وإنما أردنا بذلك جمع ما تفرق من كلام الأئمة فى شأنه والجواب عما قيل فيه والاعتذار للبخارى فى الاحتجاج
بحديثه، وقد وضح صحة تصرفه فى ذلك والله أعلم . (خ د ) على بن الجعد بن عبيد الجوهرى أبو الحسن
البغدادى أحد الحفاظ . قال يحيى بن معين ما روى عن شعبة من البغداديين أثبت منه فقال له رجل : ولا أبو
النضر ، فقال : ولا أبو النضر ، فقال : ولا شبابة قال ولا شبابة ، وقال أبو حاتم لم أر من المحدثين
من يحدث بالحديث على لفظ واحد لا يغيره سوى على بن الجعد وذكره غيره ووثقه آخرون وتكلم فيه أحمد
من أجل التشيع ، ومن أجل وقوفه فى القرآن . قلت : روى عنه البخارى من حديثه عن شعبة فقط أحاديث
يسيره وروى عنه أبو داود أيضاً . (خ ٠ ١) على بن الحكم البنانى من صغار التابعين وثقه أبو داود والنسائى
والعجلى وغيرهم وتكلم فيه أبو الفتح الأزدى فقال: فيه لين . قلت : ليس له عند البخارى سوى حديثه عن نافع

- ٤٥٢ -
عن ابن عمر فى النهى عن عسب الفحل، وقد وافقه غيره وروى له أصحاب السنن . (ع) على بن المبارك
الهنائی البصری صاحب یحی بن أبی کثیر ذكره ابن عدی فی الکامل وقال یحی بن سعيد القطان کان له كتابان
أحدهما لم يسمعه فروينا عنه ما سمع ، وأما الكوفيون فرووا عنه الكتاب الذى لم يسمعه قال عباس العنبرى
الذی عند و کیع عنه من الكتاب الذى لم يسمعه ، وقال يعقوب بن شيبة فی روايته عن یحی بن أبی کثیر
وهاء ، وقال ابن المدينى هو أحب إلى من أبان ووثقه العجلى وابن معين وأحمد وابن نمير وآخرون . قلت :
أخرج له البخارى من رواية البصريين عنه خاصة وأخرج من رواية وكيع عنه حديثاً واحداً توبع عليه
وروى له الباقون . (خ ) على بن أبى هاشم بن (١) طيراخ البغدادى من شيوخ البخارى قال أبو حاتم
صدوق : تركه الناس للوقف فى القرآن ، وقال الأزدى ضعيف جداً . قلت : قدمت غير مرة أن الأزدى
لا يعتبر تجريحه لضعفه هو وقد بين أبو حاتم السبب فى توقف من توقف عنه وليس ذلك بمانع من قبول
روايته . (خ د س ت ) عمر بن ذر الهمدانى الكوفى أحد الزهاد الكبار ، قال يحيى القطان كان ثقة فى الحديث
ليس ينبغى أن يترك حديثه لرأى أخطأ فيه، وقال العجلى : كان ثقة وكان يرى الإرجاء ، وقال يعقوب
ابن سفيان ثقة مرجئ ، وقال ابن خراش : كان صدوقاً من خيار الناس وكان مرجئاً ، وقال أبو حاتم :
كان صدوقاً مرجئاً لا يحتج بحديثه ، وقال ابن سعد : مات فلم يشهده الثورى لأنه كان مرجئاً ، وقال
أبو داود : كان رأساً فى الإرجاء ووثقه ابن معين والنسائى وآخرون . وروى له أيضاً أصحاب السنن
الثلاثة . (خ م س ) عمر بن أبى زائدة الوادعى الكوفى أخو زكريا وكان الأكبر ، وثقه ابن معين وغيره
وذكره العقيلى فى الضعفاء وقال : كان يرى القدر وهو فى الحديث مستقيم. قلت : له فى البخارى حديثان
أحدهما حديثه عن عون بن أبى جحيفة عن أبيه قال : لقيت النبى صلى الله عليه وسلم وهو فى قبة حمراء من
أدم فرأيت بلالا الحديث أخرجه فى الصلاة ، وفى اللباس بمتابعة أبى عميس وسفيان الثورى وغيرهما ،
والثانى حديثه عن أبى إسحاق عن عمرو بن ميمون حديث أبى أيوب الأنصارى فيمن قال : لا إله إلا الله
عشراً، فذكر الاختلاف فيه على عمرو بن ميمون من طرق ، وروى له مسلم والنسائى . (ع) عمر بن على
ابن عطاء بن مقدم المقدمى البصرى أثنى عليه أحمد وابن معين وغيرهما وعابوه بكثرة التدليس ،، وأما
أبو حاتم ، فقال لا يحتج به ، وأورده ابن عدى فى الكامل ولم أر له فى الصحيح إلا ما توبع عليه واحتج به
الباقون. (خ س ) عمر بن محمد بن الحسن بن الزبير الأسدى المعروف بابن التل قال النسائى وأبو حاتم
صدوق ووثقه الدارقطنى وغيره وقال ابن حبان فى حديثه إذا حدث من حفظه بعض المناكير . قلت :
وسیأتی ذکر ما أخرج له البخارى فى ترجمة أبيه محمد بن الحسن وروى عنه النسائى أيضاً . (خ م د س ق )
عمر بن نافع ، مولی بن عمر قال أبو حاتم ليس به بأس وكذا قال عباس الدورى عن ابن معين ، وقال ابن
عدى فى ترجمته حدثنى ابن حماد عن عباس الدورى عن ابن معين قال عمر بن نافع ليس حديثه بشىء فوهم

- ٤٥٣ -
ابن عدی فی ذلك ، وإنما قال ابن معين ذلك فی عمر بن نافع الثقفى . وقوله فی ھذا وفی ھذا بین فی تاریخ
عباس ، وأما مولى ابن عمر فقال أحمد : هو من أوثق ولد نافع ووثقه النسائى أيضاً وغيره ، وقال ابن سعد
كان ثبتاً قليل الحديث ولا يحتجون بحديثه كذا قال ، وهو كلام متهافت كيف لا يحتجون به وهو ثبت .
قلت : ليس له فى البخارى سوى حديثين . أحدهما عن أبيه عن ابن عمر فى زكاة الفطر بمتابعة مالك والآخر
بهذا الإسناد فى النهى عن الفزع وله طرق. روى له الباقون سوى الترمذى . (ع ) عمرو بن أبى سلمة
التنیسی الدمشقی صاحب الأوزاعى وثقه ابن سعد ویونس وأثنى عليه أحمد وقال : إلا أنه روی عن زهير
ابن محمد أحاديث بواطيل وضعفه يحيى بن معين والساجى ، وقال العقيلى : فى حديثه وهم ، وقال أبو حاتم
یکتب حديثه ولا يحتج به . قلت : ليس له فى صحيح البخاری سوى حديثين أحدهما فى التوحيد حديثه
عن الأوزاعى عن الزهرى عن عبيد اللّه عن ابن عباس عن أبى بن كعب فى قصة الخضر وموسى عليهما
السلام، وهو عنده فى العلم من حديث محمد بن حرب عن الأوزاعى ، والثانى فى الجنائز حديثه عن الأوزاعى
عن الزهرى عن ابن المسيب عن أبى هريرة حديث حق المسلم على المسلم خمس الحديث ، وقال بعده تابعه
معمر عن الزهرى . قلت : وليس هو من إفراد عمرو بن أبى سلمة فقد رواه الوليد بن مسلم قال حدثنا
الأوزاعى أخرحه ابن حبان فى صحيحه من طريقه وحديث معمر أخرجه مسلم وأخرج لعمر وباقى الجماعة .
(ع ) عمرو بن سليم الزرقى الأنصارى من ثقات التابعين وأتمتهم وثقه النسائى والعجلى وابن سعد وابن حبان
وآخرون وقال ابن خراش ثقة فى حديثه اختلاط . قلت : ابن خراش مذكور بالرفض والبدعة فلا يلتفت
إليه . (ع ) عمرو بن عاصم الكلابى البصرى وثقه ابن معين والنسائى وقال أبو داود : لا أنشط لحديثه
وقدم عليه الحوضی . قلت : قد احتج به أبو داود فى السنن والباقون . (ع) عمرو بن عبد الله بن أبى إسحاق
السبيعى أحد الأعلام الأثبات قبل اختلاطه ولم أر فى البخارى من الرواية عنه إلا عن القدماء من أصحابه
كالثورى وشعبة لا عن المتأخرين كابن عيينة وغيره واحتج به الجماعة . (ع) عمرو بن على الفلاس أحد الأعلام
الحفاظ وروى عنه الأئمة الستة طعن على بن المدينى فى روايته عن يزيد بن زريع لأنه استصغره فيه ، فلم
يخرج البخارى عنه من روايته عن يزيد بن زريع شيئاً . (ع ) عمرو بن أبى عمرو مولى المطلب بن عبد الله
ابن حنطب أبو عثمان المدنى من صغار التابعين وثقه أحمد وأبو زرعة وأبو حاتم والعجلى وضعفه ابن معين
والنسائى وعثمان الدارمى لروايته عن عكرمة حديث البهيمة وقال العجلى أنكروا حديث البهيمة يعنى حديثه
عن عكرمة عن ابن عباس من أتى بهيمة فاقتلوه واقتلوا البهيمة ، وقال البخارى لا أدرى سمعه من عكرمة
أم لا وقال أبو داود : ليس هو بذاك حدث بحديث البهيمة ، وقد روی عاصم عن أبى رزين عن ابن عباس
ليس على من أنى بهيمة حد . وقال الساجى صدوق إلا أنه يهم . قلت : لم يخرج له البخارى من روايته
عن عكرمة شيئاً بل أخرج له من روايته عن أنس أربعة أحاديث ومن روايته عن سعيد بن جبير عن ابن
عباس حديثاً واحداً ، ومن روايته عن سعيد المقبرى عن أبى هريرة حديثاً واحداً واحتج به الباقون .
(خ د م س ) عمرو بن محمد بن بكير الناقد أبو عثمان البغدادى وثقه أحمد وأبو حاتم وأبو داود والحسين
ابن فهم وجماعة وقال عبد الخالق بن منصور عن يحيى بن معين وسأله عنه فقال صدوق فقيل له أن خلفاً
أ

- ٤٥٤ -
يقع فيه فقال ما هو من أهل الكذب وأنكر عليه على بن المدينى حديثاً أخطأ فيه عن ابن عيينة . قلت :
روى عنه البخارى ثلاثة أحاديث من روايته عن هشيم ويعقوب بن إبراهيم بن سعد حسب وما أخرج عنه
عن ابن عيينة شيئاً، وروى عنه مسلم وأبو داود والنسائى .(خ (د) عمرو بن مرزوق الباهلى أبو عثمان البصرى
أثنى عليه سليمان بن حرب وأحمد بن حنبل وقال يحيى بن معين ثقة مأمون ووثقه ابن سعد ، وأما على بن المدينى
فكان يقول اتركوا حديثه ، وقال القواريرى كان يحيى بن سعيد لا يرضى عمرو بن مرزوق ، وقال الساجى
كان أبو الوليد يتكلم فيه وقال ابن عمار والعجلى : ليس بشىء ، وقال الدار قطنى: كثير الوهم . قلت :
لم يخرج عنه البخارى فى الصحيح سوى حديثين أحدهما حديثه عن شعبة عن عمرو بن مرة عن عروة عن
أبى موسى فى فضل عائشة وهو عنده بمتابعة آدم بن أبى إياس ، وغندر وغيرهما عن شعبة . والثانى حديثه
عن شعبة عن ابن أبى بكر عن أنس فى ذكر الكبائر مقروناً عنده بعبد الصمد عن شعبة فوضح أنه لم يخرج
له احتجاجاً والله أعلم . (ع) عمرو بن أبى مر. الجملى الكوفى أحد الأثبات من صغار التابعين متفق على
توثيقه إلا أن بعضهم تكلم فيه لأنه كان يرى الإرجاء وقال شعبة : كان لا يدلس ، وقد احتج به الجماعة .
(ع ) عمرو بن يحيى بن عمارة المازنى الأنصارى المدنى وثقه الجمهور، وقال عثمان الدارمى عن يحيى بن معين
صويلح وليس بالقوى . قلت : قد بين معاوية بن صالح عن يحيى بن معين سبب تضعيفه له فإنه قال :
قال ابن معين ثقة إلا أنه اختلف عليه فى حديثين حديث الأرض كلها مسجد وحديث كان يسلم عن يمينه .
قلت : لم يخرج البخارى له واحداً منهما ، وقد قال أبو حاتم : الرازى فيه ثقة صالح واحتج به الجماعة .
(خ د) عمرو بن يحيى بن سعيد بن عمرو الأشدق بن سعيد بن العاص الأموى السعیدی أبو أمية قال الدورى
عن يحيى بن معين لا بأس به وثقه الدار قطنى . وذكره ابن عدى فى الكامل إلا أنه لم يقل فيه شيئاً يقتضى
ضعفه بل أورد له حدیثاً ذکر أنه تفرد به وهذا لا یوجب فیه قدحاً بعد أن ثبت توثیقه . (خ د س ) عمران
ابن حطان السدوسى الشاعر المشهور كان يرى رأى الخوارج ، قال أبو العباس المبرد : كان عمران رأس
القعدية من الصفرية وخطيبهم وشاعرهم انتهى . والقعدية قوم من الخوارج كانوا يقولون بقولهم ولا يرون
الخروج بل يزينونه وكان عمران داعية إلى مذهبه وهو الذى رئى عبد الرحمن بن ملجم قاتل على عليه السلام
بتلك الأبيات السائرة وقد وثقه العجلی وقال قتادة کان لا یتهم فى الحديث وقال أبو داود : ليس فى أهل
الأهواء أصح حديثاً من الخوارج ثم ذكر عمران هذا وغيره . وقال يعقوب بن شيبة : أدرك جماعة من الصحابة
وصار فى آخر أمره إلى أن رأى رأى الخوارج وقال العقيلى حدث عن عائشة ولم يتبين سماعه منها . قلت :
لم يخرج له البخارى سوى حديث واحد من رواية يحيى بن أبى كثير عنه ، قال : سألت عائشة عن الحرير .
فقالت : انت ابن عباس فسأله . فقال : انت ابن عمر فسأله فقال : حدثنى أبو حفص أن رسول
اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: إنما يلبس الحرير فى الدنيا من لا خلاق له فى الآخرة انتهى، وهذا الحديث
إنما أخرجه البخارى فى المتابعات فللحديث عنده طرق غير هذه من رواية عمر وغيره ، وقد رواه مسلم من
طريق أخرى عن ابن عمرو وغيره ، وقد رواه مسلم من طريق أخرى عن ابن عمر نحوه ورأيت بعض الأئمة
يزعم أن البخارى إنما أخرج له ما حمل عنه قبل أن يرى رأى الخوارج، وليس ذلك الاعتذار بقوى لأن يحيى

- ٤٥٥ -
ابن أبى كثير إنما سمع منه باليمامة فى حال هروبه من الحجاج ، وكان الحجاج يطلبه ليقتله لرأيه رأى الخوار ،
وقصته فى ذلك مشهورة مبسوطة فى الكامل للمبرد ، وفى غيره على أن أبا زكريا الموصلى حكى فى تاريخ
الموصل عن غيره أن عمران هذا رجع فى آخر عمره عن رأى الخوارج . فإن صح ذلك كان عذراً جيداً ،
وإلا فلا يضر التخريج عمن هذا سبيله فى المتابعات والله أعلم . (خ م د ت) عمران بن مسلم القصير البصرى
من صغار التابعين وثقه أحمد وابن معين وغيرهما ، وذكره العقيلى فى الضعفاء ، وحكى عن يحيى القطان أنه
قال كان يرى القدر وهو مستقيم الحديث ، وأورد له ابن عدى فى الكامل أحاديث تفرد بها . قلت : له
فى البخارى حديثان أحدهما عن عطاء عن ابن عباس فى قصة المرأة السوداء وتابعه عليه عنده ابن جريج ،
والثانى عن أبى رجاء العطاردى عن عمران بن حصين فى التمتع بالحج إلى العمرة ، وهو عنده أيضاً من طريق
مطرف بن عبد الله بن الشخير عن عمران واحتج به الباقون سوى ابن ماجه (ع ) عمير بن هانئ العبسى
أبو الوليد الدمشقى الدارانى من كبار التابعين وثقه العجلی وغيره ، وقال أبو داود كان قدرياً وقتله مروان
الحمار لكونه كان قائماً فى بيعة يزيد بن الوليد . قلت : احتج به الجماعة وليس له فى البخارى سوى ثلاث
أحاديث . (خ د) عنبسة بن خالد الأيلى عظمه أبو داود وأحمد بن صالح المصرى ومحمد بن مسلم بن فزارة ،
وأما یحیی بن بکیر فکان یقع فیه . وقال الساجی انفرد بأحاديث عن يونس بن یزید ، و کان أحمد بن حنبل
يقول : ما روى عنه غیر أحمد بن صالح . قلت : بل روى عنه ابن وهب شيئاً قليلا وهو من أقرانه ورجلان
مقلان وهما محمد بن مهدی الاخمیمی وهاشم بن محمد الربعی ، وله عند البخاری أربعة أحاديث قر نه فيها
بعبد الله بن وهب عن يونس . (خ ت ) عوف بن أبى جميلة الأعرابى البصرى أبو سهل الهجرى من صغار
التابعین وثقه أحمد وابن معین ، وقال النسائی ثقة ثبت ، وقال محمد بن عبد الله الأنصاری کان من أثبهم
جميعاً ولكنه كان قدرياً ، وقال ابن المبارك كان قدرباً وكان شيعياً. قلت : احتج به الجماعة . وقال مسلم
فى مقدمة صحيحه ، وإذا قارنت بين الأقران كابن عون وأيوب مع عوف بن أبى جميلة وأشعث الحمرانى
وهما صاحبا الحسن وابن سيرين كما أن ابن عون وأيوب صاحباهما كان البون بينهما وبين هذين بعيداً فى
كمال الفضل وصحة النقل وإن كان عوف وأشعث غير مدفوعين عن صدق وأمانة انتهى . (خ م د ) العلاء
ابن المسيب بن رافع الأسدى الكوفى وثقه ابن معين فقال ثقة مأمون وابن عمار وأبو حاتم وغيرهم ، وقال
الحاكم له أوهام ، وقال الأزدى فى حديثه بعض نظر . قلت : ليس له فى البخارى سوى حديثين عن أبيه
عن البراء : أحدهما فى القول عند النوم اللهم أسلمت نفسي إليك الحديث ، وقد أخرجه من طريق أخرى ،
والآخر قلت للبراء : صحبت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وبايعته تحت الشجرة . فقال يا ابن أخى إنك
لا تدرى ما أحدثنا بعده ، وإنما أراد البخارى منه إثبات كون البراء بايع تحت الشجرة ، وقد أخرج من
حديث أبى إسحاق عن البراء أنهم كانوا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوم الحديبية ألفاً وأربعمائة أو أكثر
الحديث . وبيعة الشجرة كانت فى الحديبية فصح أنه ما أخرج له إلا ما توبع عليه . ( خ د س ) عيسى
ابن طهمان الجشمى أبو بكر البصرى من صغار التابعين وثقه أحمد وابن معين والنسائى وأبو حاتم ويعقوب
ابن سفيان والدار قطنى وغيرهم . وقال العقيلى : لا يتابع ، ولعله أتى من خالد بن عبد الرحمن یعنی الراوى

- ٤٥٦ -
عنه وهو كما ظن العقيلى . وأما ابن حبان فأفحش القول فيه فى كتاب الضعفاء فقال ينفرد بالمناكير عن أنس
كأنه كان يدلس عن أبان بن أبى عياش ويزيد الرقاشى عنه ولا يجوز الاحتجاج بخبره ثم لم يسق له إلا حديثاً
واحداً والآفة فيه ممن دونه . قلت : وليس له فى البخارى سوى حديثين أحدهما فى التوحيد عن خلاد
ابن يحيى عنه عن أنس فى تزويج زينب بنت جحش وله عنده طرف من حديث ثابت وغيره ، والآخر
أورده فى اللباس وفى الخمس من طريقين عنه عن أنس أنه أخرج لهم نعلين جرداوين . قال عيسى : فحدثنا
ثابت بعد أنهما نعلا النبى صلى الله عليه وسلم .
حرف الغين
(ع ) غالب القطان أبو سليمان البصرى قال أحمد بن حنبل ثقة ثقة ، ووثقه ابن معين والنسائى
وأبو حاتم وابن سعد وغيرهم . وأما ابن عدى فذكره فى الضعفاء ، وأورد له أحاديث الحمل فيها على الراوى
عنه عمر بن مختار البصرى وهو من عجيب ما وقع لابن عدى والكمال لله وقد احتج به الجماعة وليس له
فى الصحيحين سوى حديثه عن بكير بن عبد الله المزنى ، عن أنس فى السجود على الثوب ، وله عند البخارى
موضع آخر معلق عن ابن سبرين .
حرف الفاء
(ع ) فراس بن يحيى الهمدانى الكوفى صاحب الشعبى مشهور وثقه أحمد ويحيى بن معين والنسائى
والعجلى وابن عمار وآخرون ، وقال يعقوب بن شيبة : ثقة فى حديثه لين ، وقال على بن المدينى عن يحيى
ابن سعيد القطان ما أنكرت من حديثه إلا حديث الاستبراء . قلت : كفى بها شهادة من مثل ابن القطان
وقد احتج به الجماعة ، وحديثه فى الاستبراء لم يخرجه الشيخان . (ع ) الفضل بن دكين أبو نعيم الكوفى
أحد الأثبات قرنه أحمد بن حنبل فى التثبت بعبد الرحمن بن مهدى ، وقال : إنه كان أعلم بالشيوخ من وكيع ،
وقال مرة كان أقل خطأ من وكيع والثناء عليه فى الحفظ والتثبت يكثر إلا أن بعض الناس تكلم فيه بسبب
التشيع ومع ذلك فصح أنه قال: ما كتبت علىَّ الحفظة أنى سببت معاوية احتج به الجماعة . (ع ) الفضل
ابن موسى السّينانى المروزى أحد الثقاة وثقه وكيع وابن المبارك وابن معين وابن سعد وجماعة ، وقال ابن المدينى
فى حديثه مناكير وقدم أبا تميلة عليه . قلت : ليس فى البخارى سوى ثلاثة أحاديث أحدها فی کتاب الغسل
بمتابعة أبى حمزه وغيره عن الأعمش عن سالم عن كريب عن ابن عباس عن ميمونة ، والآخر فى الرقاق عن
معاذ بن أسد عنه عن فضيل بن غزوان عن أبى حازم عن أبى هريرة حديث ما بين منكبى الكافر مسيرة
ثلاثة أيام للراكب المسرع ، وقد رواه مسلم من حديث محمد بن فضيل عن أبيه ، والثالث فى صفة النبى
صلى الله عليه وسلم عن إسحاق بن إبراهيم عنه بمتابعة حاتم بن إسماعيل كلاهما عن الجعيد بن عبد الرحمن عن
السائب بن يزيد . (ع ) فضيل بين سليمان النميرى أبو سليمان البصرى قال الساجى: كان صدوقاً وعنده

- ٤٥٧ -
مناكير ، وقال عباس الدورى عن ابن معين ليس بثقة ، وقال أبو زرعة لين الحديث. روى عنه على بن المدینی
وكان من المتشددين ، وقال أبو حاتم يكتب حديثه وليس بالقوى ، وقال النسائى ليس بالقوى . قلت :
روى له الجماعة وليس له فى البخارى سوى أحاديث توبع عليها . منها فى الخمس حديثه عن موسى بن عقبة
عن نافع عن ابن عمر فى إجلاء اليهود تابعه عليه ابن جريج ، ومنها فى المناقب حديثه بهذا الإسناد فى قصة
زيد بن عمرو بن نفيل تابعه عليه عبد العزيز بن المختار عند أبى يعلى ، ومنها حديثه عن مسلم بن أبي مريم عن
عبد الرحمن بن جابر عمن سمع النبى صلى الله عليه وسلم وتابعه عليه عنده سليمان بن يسار عن عبد الرحمن
ابن جابر وسمى المبهم المذكور أبا بردة بن نيار . ومنها فى الطهارة حديثه عن منصور بن عبد الرحمن عن صفية
عن عائشة أن امرأة سألت النبى صلى الله عليه وسلم عن غسلها من الحيض الحديث تابعه عليه ابن عيينة
ووهب وغيرهما . ومنها فى الرقاق عن أبى حازم عن سهل بن سعد فى حفر الخندق تابعه عليه عبد العزيز
ابن أبى حازم عن أبيه . ومنها بهذا الإسناد حديث ليدخلن الجنة من أمتى سبعون ألفاً الحديث تابعه عليه
عبد العزيز بن أبى حازم عن أبيه أيضاً . (خ ٠ ١) فطر بن خليفة المخزومى مولاهم كوفى من صغار التابعين
وثقه أحمد والقطان والدار قطنى وابن معين والعجلى والنسائى وآخرون ، وقال ابن سعد كان ثقة إن شاء اللّه ،
ومن الناس من قد يستضعفه ، وقال الساجى كان ثقة وليس بمتقن . فهذا قول الأئمة فيه وأما الجوز جانى
فقال : کان غير ثقة وقال ابن أبى خيثمة عن قطبة بن العلاء ترکت حديثه لأنه روی أحاديث فيها إزراء
على عثمان انتهى فهذا هو ذنبه عند الجوزجاني ، وقد قال العجلى أنه كان فيه تشيع قليل ، وقال أبو بكر
ابن عياش ترکت الرواية عنه لسوء مذهبه ، وقال أحمد بن یونس کنا نمره به وهو مطروح لا نكتب عنه روی
له البخارى وأصحاب السنن لكن ليس له فى البخاری سوی حدیث واحد رواه عن مجاهد عن عبد الله بن عمرو
حديث ليس الواصل كالمكافى الحديث أخرجه من طريق الثورى عن الأعمش والحسن بن عمرو وفطر.
ثلاثتهم عن مجاهد. قال البخارى: لم يرفعه الأعمش . (ع) فليح بن سليمان الخزاعى أو الأسلمى أبو يحيى
المدنى ، ويقال كان اسمه عبد الملك وفليح لقب مشهور من طبقة مالك احتج به البخارى وأصحاب السنن ،
وروى له مسلم حديثاً واحداً وهو حديث الإفك وضعفه يحيى بن معين والنسائى وأبو داود ، وقال الساجى :
هو من أهل الصدق وكان يهم ، وقال الدار قطنى مختلف فيه ولا بأس به ، وقال إن عدى له أحاديث صالحة
مستقيمة وغرائب وهو عندى لا بأس به . قلت : لم يعتمد عليه البخارى اعتماده على مالك وابن عيينة
وأضرابهما وإنما أخرج له أحاديث أكثرها فى المناقب وبعضها فى الرقاق .
حرف القاف
( خ م ت س ق ) القاسم بن مالك المزنى أبو جعفر الكوفى وثقه يحيى بن معين والعجلى وأحمد
وأبو داود وجماعة ، وقال أبو حاتم صالح ليس بالمتين ، وقال الساجى : ضعيف . وقد روى عنه على
ابن المدينى والناس . قلت : ليس له فى البخارى سوى حديث واحد أخرجه مفرقاً فى الحج والاعتصام
(م - ٥٨ • المقدمة)

- ٤٥٨ -
والكفارات من روايته عن الجعيد بن عبد الرحمن عن السائب بن يزيد قال : كان صاع النبي صلى اللّه
عليه وسلم مداً وثلثا بمدكم اليوم . قال : وكان السائب قد حج به فى ثقل النبى صلى الله عليه وسلم وأخرج
ما يتابعه فى الحج أيضاً من طريق أخرى عن السائب . (ع ) قبيصة بن عقبة بن محمد بن سفيان السوائى
الكوفى أبو عامر من كبار شيوخ البخارى أخرج عنه أحاديث عن سفيان الثورى ، وافقه عليها غيره ،
وقال أحمد بن حنبل كان كثير الغلط ، وكان ثقة لا بأس به وهو أثبت من أبى حذيفة وأبو نعيم أثبت منه .
قلت : هذه الأمور نسبية وإلا فقد قال أبو حاتم لم أر من المحدثين من يحفظ ويأتى بالحديث على لفظ واحد
لا يغيره سوى قبيصة وأبى نعيم فى حديث الثورى وذكر القصة . وقال أبو داود كان قبيصة لا يحفظ ثم
حفظ بعد ، وقال الفضل بن سهل وكان قبيصة يحدث بحديث سفيان على الولاء درساً درساً حفظا . وقال
محمد بن عبد الله بن نمير لما قيل له إن قبيصة كان صغيراً حين سمع من سفيان لو حدثنا قبيصة عن النخعى
لقبلنا منه، وقال النسائى ليس به بأس ، وروى له الباقون بواسطة . (ع ) قتادة بن دعامة البصرى التابعى
الخليلى أحد الأثبات المشهورين كان يضرب به المثل فى الحفظ إلا أنه كان ربما دلس ، وقال ابن معين رمى
بالقدر وذكر ذلك عنه جماعة وأما أبو داود فقال : لم يثبت عندنا عن قتادة القول بالقدر والله أعلم احتج به
الجماعة . (خ م د ت س) قريش بن أنس البصرى وثقه ابن المدينى وقال أبو حاتم لا بأس به إلا أنه تغير.
وقال البخارى اختلط ست سنين . قلت : روى له الشيخان وأصحاب السنن الثلاثة لكن لم يخرج له البخارى
سوى حديثه عن حبيب بن الشهيد عن الحسن عن سمرة فى العقيقة أخرجه عن عبد الله بن أبى الأسود عنه
وعبد الله سمع منه قبل اختلاطه ، وقد حدث به البخارى خارج الصحيح عن على بن المدينى عن قريش
ابن أنس ، ورواه عنه الترمذى فى جامعه . (ع ) قيس بن أبى حازم البجلى مخضرم أدرك الجاهلية وهاجر
إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فلم يلقه فلقى أبا بكر ومن بعده واحتج به الجماعة ويقال إنه كبر إلى أن خرف ،
وقد بالغ ابن معين فقال : هو أوثق من الزهرى ، وقال يعقوب بن شيبة تكلم أصحابنا فيه فمنهم من رفع
قدره وعظمه وجعل الحديث عنه من أصح الأسانيد ، ومنهم من حمل عليه وقال له أحاديث مناكير ومنهم
من حمل عليه فى مذهبه وأنه كان يحمل على علىّ والمعروف عنه أنه كان يقدم عثمان ولذلك كان يجتنب
كثير من قدماء الكوفيين الرواية عنه. قلت : فهذا قول مبين مفصل والله أعلم .
حرف الكاف
(خ م د س) كثير بن شنظير أبو قرة البصرى قال النسائى : ليس بالقوى ، ووثقه ابن سعد وقال
الساجى صدوق فيه بعض الضعف ، وقال أبو زرعة لين . قلت : احتج به الجماعة سوى النسائى وجميع
ما له عندهم ثلاثة أحاديث : أحدها عن عطاء عن جابر فى السلام على المصلى رواه الشيخان من حديث
عبد الوارث عنه وتابعه الليث عن أبى الزبير عن جابر عند مسلم . وثانيها حديثه بهذا الإسناد فى الأمر بتخمير
الآنية وكف الصبيان عند المساء أخرجه البخارى وأبو داود والترمذى من حديث حماد بن زيد عنه وتابعه

- ٤٥٩ -
ابن جريج . وثالثها انفرد ابن ماجه بإخراجه والراوی عنه ضعیف . (خ د ت) کلیب بن وائل البکری
صاحب ابن عمر وثقه ابن معين والدارقطنى ويعقوب بن سفيان وقال أبو داود ليس به بأس ، وقال
أبو زرعة ضعيف . روى له البخارى حديثه عن ربيبة النبى صلى اللّه عليه وسلم فى النهى عن الدباء والحنّم
فقط وله شواهد من حديث أنس وغيره . (ع) كهمس بن الحسن التميمى البصرى من صغار التابعين.
قال أحمد ثقة وزيادة ، وقال أبو داود ثقة ، وقال أبو حاتم لا بأس به ، وقال ابن أبى خيثمة عن ابن معين
ثقة وقال الساجى صدوق بهم ، ونقل أن ابن أبى معين صعفه . قلت : أخرج له البخارى أحاديث
يسيرة من روايته عن عبد الله بن بريدة فقط واحتج به الباقون والله الموفق . (خ) كهمس بن المنهال
السدوسى البصرى متأخر عن الذى قبله أخرج له البخارى حديثاً واحداً مقروناً بمحمد بن سواء كلاهما عن
سعيد بن أبى عروبة فى مناقب عمر وتكلم فيه مع ذلك فقال : كان يقال فيه القدر وقال أبو حاتم محله الصدق
یکتب حديثه .
حرف الميم
(ع ) محمد بن إبراهيم بن الحارث التیمی من صغار التابعين مدنى مشهور وثقه ابن معین والجمهور
وذكره العقيلى فى الضعفاء، وروى عن عبد الله بن أحمد بن حنبل . قال : سمعت أبى يقول وذكره فى
حديثه شىء يروى أحاديث مناكير . قلت : المنكر أطلقه أحمد بن حنبل وجماعة على الحديث الفرد الذى
لا متابع له فیحمل هذا على ذلك وقد احتج به الجماعة « محمد بن إسماعيل بن أبى فدیك المدنی صدوق مشهور
وثقه ابن معين . قال النسائى : ليس به بأس ، وقال ابن سعد كان كثير الحديث وليس بحجة كذا قال
ابن سعد ولم يوافقه على ذلك أئمة الجرح والتعديل وقد احتج به الجماعة ، وليس له فى البخارى سوى أربعة
أحاديث « (ع ) محمد بن بشار البصرى المعروف ببندار أحد الثقاة المشهورين . روى عنه الأئمة الستة .
وثقه العجلى والنسائى وابن خزيمة وسماه إمام أهل زمانه ، والفرهيانى والذهلى ومسلمة وأبو حاتم الرازى
وآخرون ، وضعفه عمرو بن على الفلاس ولم يذكر سبب ذلك فما عرجوا على تجريحه ، وقال القواريرى
كان يحيى بن معين يستضعفه وقال أبو داود لولا سلامة فيه لترك حديثه يعنى أنه كانت فيه سلامة فكان إذا
سها أو غلط يحمل ذلك على أنه لم يتعمد ، وقد احتج به الجماعة ولم يكثر البخارى من تخريج حديثه لأنه من
صغار شيوخه ، وكان بندار يفتخر بأخذ البخارى عنه كما حكينا ذلك فى ترجمة البخارى . (ع ) محمد
ابن بكر البرسانى وثقه أبو داود والعجلى ، وقال عثمان الدارمى عن يحيى بن معين ثقة ، وقال أبو حاتم
شيخ محله الصدق ، وقال النسائى فى كتاب المحاربة من سننه ليس بالقوى . قلت : ليس له فى البخارى
سوى حديث واحد فى كتاب المغازى وهو حديثه عن ابن جريج عن عطاء عن جابر ذكره فى موضعين ،
وقال فى الصلاة قال بكر بن خلف حدثنا محمد بن بكر عن عثمان بن أبى روّاد فذكر حديثاً تابعه عليه عنده
أبو عبيدة الحداد عن عثمان وعلق له آخر فى الحج قال فيه وقال محمد بن بكر عن ابن جريج فذكر حديثاً
کان أخرجه عن مکی بن إبراهيم عن ابن جريج وروی له الباقون . (ع ) محمد بن جحادة الکوفی من
i
1

- ٤٦٠ -
صغار التابعين وثقه أحمد بن حنبل وجماعة وتكلم فيه بعضهم من أجل قول أبى عوانة كان يتشيع . قلت :
روى له الجماعة وما له فى البخارى سوى حديثين لا تعلق لها بالمذهب . (ع) محمد بن جعفر المعروف بغندر
أحد الأثبات المتقنين من أصحاب شعبة اعتمده الأئمة كلهم حتى قال على بن المدينى هو أحب إلىّ من عبد الرحمن
ابن مهدى فى شعبة ، وقال ابن المبارك إذا اختلف الناس فى شعبة فكتاب غندر حكم بينهم لكن قال أبو حاتم
يكتب حديثه عن غير شعبة ولا يحتج به . قلت : أخرج له البخارى عن شعبة كثيراً وأخرج له حديثاً
عن معمر وآخر عن عبد الله بن سعید بن أبى هند توبع فیهما کما سیأتی ، وروی له الباقون ، (خ د س ت)
محمد بن الحسن بن التل الأسدى الكوفى . وثقه ابن نمير . قال أبو حاتم شيخ ، وقال أبو داود یکتب
حديثه ، وضعفه يعقوب الفسوى ، وقال العقيلى لا يتابع . وقال ابن عدى لم أر بحديثه بأساً . قلت :
له فى البخارى عن ابنه عمر بن محمد بن الحسن عنه حديثان أحدهما فى الزكاة عن إبراهيم بن طهمان عن محمد
ابن زياد عن أبى هريرة أن الحسن بن على أخذ تمرة من تمر الصدقة الحديث وهو عنده بمتابعة شعبة عن محمد
ابن زياد ، والآخر فى المناقب عن حفص بن غياث عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت ما غرت على امرأة
ما غرت على خديجة وهو عنده بمتابعة حميد بن عبد الرحمن واللیث وغیر هما عن هشام . وروی له أبو داود
والنسائى . ( خ ت ) محمد بن الحسن المزنى الواسطى القاضى وثقه ابن معين وغيره . وذكره ابن حبان
فى الضعفاء وأعاده فى الثقات . قلت : ما له فى البخارى سوى أثر واحد ذكره فى كتاب العلم موقوفاً على
الحسن البصرى . (خ م س ) محمد بن أبى حفصة البصرى أبو سلمة وثقه ابن معين وقال مرة ضعيف وقال
مرة صالح الحديث وضعفه النسائى . قال ابن المدينى ليس به بأس ، وقال أبو داود ثقة غير أن يحيى
ابن سعيد كان يتكلم فيه . قلت : هو من أصحاب الزهرى المشهورين أخرج له البخارى حديثين من روايته
عن الزهرى توبع فيهما وعلق له غيرهما . (خ ) محمد بن الحكم المروزى من شيوخ البخارى لم يعرفه
أبو حاتم فقال إنه مجهول . قلت : قد عرفه البخارى وروى عنه فى صحيحه فى موضعين ، وعرفه ابن
حبان فذكره فى الطبقة الرابعة من الثقات . (خ م د س ق) محمد بن حمير السليحى الحمصى وثقه ابن معين
ودحيم ، وقال النسائى ليس به بأس ، وقال يعقوب بن سفيان ليس بالقوى وقال أبو حاتم يكتب حديثه
ولا يحتج به وبقية ومحمد بن حرب أحب إلىّ منه . قلت : ليس له فى البخارى سوى حديثين أحدهما
عن إبراهيم بن أبى عبلة عن عقبة بن وساج عن أنس فى خضاب أبى بكر وذكر له متابعاً والآخر عن ثابت
ابن عجلان عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: مر النبى صلى الله عليه وسلم بعنز ميتة فقال: ما على
أهلها لو انتفعوا بإهابها أورده فى الذبائح ، وله أصل من حديث ابن عباس عنده فى الطهارة ، وروى له
أبو داود فى المراسيل والنسائى . (ع) محمد بن خازم أبو معاوية الضرير مشهور بكنيته . قال يحيى بن معين
كان أثبت أصحاب الأعمش بعد شعبة وسفيان ، وقال أبو حاتم أثبت الناس فى الأعمش سفيان ثم أبو معاوية .
وتكلم فيه بعضهم من أجل الإرجاء وقال يعقوب بن شيبة وابن سعد كان ثقة . ربما دلس وكان يرمى بالإرجاء ،
وقال أبو داود كان مرجئاً وقال النسائى ثقة كذا قال ابن خراش ، وزاد فى حديثه عن غير الأعمش اضطراب ،
وكذا قال أحمد بن حنبل وغيره زاد أحمد أحاديثه عن هشام بن عروة فيها اضطراب . قلت : لم يحتج به