Indexed OCR Text

Pages 361-380

-٣٦١ -
كتاب التمى وإجازة خبر الواحد
حديث عائشة ليت رجلا صالحاً من أصحابى يحرسنى قال من هذا قيل سعد هو ابن معاذ • حديث
ابن عباس فى المتلاعنين تقدم فى اللعان . حديث ابن عمر وحديث البراء فى تحويل القبلة تقدما فى أوائل
الكتاب . حديث أنس كنت أسقى أبا طلحة فجاءهم آت فقال إن الخمر قد حرمت تقدم فى البيوع وغيره .
حديث عمر كان رجل من الأنصار إذا غاب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وشهدته أتيته بما يكون هو
أوس بن خولى كما تقدم . حديث على أن النبى صلى الله عليه وسلم بعث جيشاً وأمر عليهم وجلا هو عبد الله
ابن حذافة السهمی کما تقدم . حديث عمر جئت فإذا غلام أسود على الدرجة هو رباح کما تقدم . حدیث
ابن عباس بعث بكتابه إلى كسرى فأمره أن يدفعه إلى عظيم البحرين ، المبعوث بالكتاب هو عبد الله بن حذافة
وعظيم البحرين هو المنذر بن ساوى وكسرى هو ابن هرمز وقد تقدم جميع ذلك . حديث سلمة بن الأكوع
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرجل من أسلم أذن فى قومك هو أسماء بن حارثة رواه أحمد فى مسنده
فى ترجمة هند بن أسماء وقد تقدم فى الصوم . حديث ابن عمر فى ذكر لحم الضب فنادتهم امرأة هى ميمونة
بنت الحارث زوج النبي صلى الله عليه وسلم .
كتاب الاعتصام
حدیث طارق بن شهاب قال رجل من اليهود لعمر هو کعب الأحبار کما تقدم فی الإيمان ، عن أبى
وائل قال جلست إلى شيبة هو ابن عثمان الحجبی · حديث جابر جاءت ملائكة سمى منهم جبريل وميكائيل
رواه الترمذى والإسماعيلى . حديث أبى موسى سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أشياء فقام رجل فقال
يا رسول الله من أبى قال أبوك حذافة هو عبد الله ثم قام آخر فقال من أبى قال أبوك سالم مولى شيبة هو سعد
ابن سالم مولى شيبة بن ربيعة بن عبد شمس ، وقد أوضحته فى كتاب الإيمان . حديث أنس فى نحو هذه القصة
فقام رجل فقال أين مدخلى يا رسول الله قال النار لم يسم هذا الرجل . قوله: (وأشار الآخر بغيره )
هو القعقاع بن معبد بن زرارة المیمی · حديث سهل فى المتلاعنین تقدم فى اللعان ، حدثتی ابن وهب حدثنى
عبد الرحمن بن شريح وغيره هو ابن لهيعة . حديث أبى سعيد جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
فقالت ذهب الرجال بحديثك هى أسماء بنت يزيد بن السكن وفيه فقالت امرأة أو اثنتين هى أم مبشر أو أم
سليم أو أم هانئ وتقدم فى الجنائز . حديث أبى هريرة أن أعرابياً قال إن امرأتى ولدت غلاماً أسود تقدم
أن الأعرابى هو ضمضم بن قتادة . حديث ابن عباس رضى الله عنه أن امرأة قالت إن أمى نذرت أن تحج
تقدم أنها عمة سنان بن عبد الله الجهنى ، وقيل اسمها عائشة . حديث جابر أن أعرابياً بايع تقدم أن اسمه
قيس . حديث عبد الله إلا كان على ابن آدم الأول تقدم أنه قابيل . حديث ابن عباس عن عبد الرحمن
ابن عوف لو شهدت أمير المؤمنين أتاه رجل تقدم فى الحدود . حديث عبد الرحمن بن عایس سئل ابن عباس
رضى الله عنه أشهدت العبد السائل عطاء بن أبي رباح ، حديث ابن عمر فى اليهوديين اللذين زنيا تقدم مراراً
(٢ - ٤٦ • المقدمة)

- ٣٦٢ -
أن الرجل لم يسم وأن اسم المرأة بسرة . حديث ابن عمر فى الدعاء فى قنوت الفجر اللهم العن فلاناً وفلاناً
تقدم أن منهم صفوان بن أمية والحارث بن هشام وغيرهما . حديث أبى هريرة وأبى سعيد أن النبى صلى الله
عليه وسلم بعث أخا بنى عدى الأنصارى هو سواد بن غزية كما تقدم . حديث جابر فى أكل الثوم والبصل
قربوها إلى بعض أصحابه هو أبو أيوب الأنصارى ، حدثنا عبد الله بن سعد بن إبراهيم . حدثنى أبى وعمى
هو يعقوب بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف وفيه أتته امرأة لم أعرف اسمها . حديث
عائشة أتت امرأة تسأل عن دم الحيض هی أسماء بنت شکل کما فى مسلم وقد تقدم ما فيه . قوله : (فی حدیث
الإفك من طريق هشام عن أبيه عن عائشة وقال رجل من الأنصار لما بلغه ذلك سبحانك ما يكون لنا أن
نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم ) قائل ذلك من الأنصار أبو أيوب رواه الحاكم فى الإكليل وغيره من
طريق ابن إسحاق والواقدى وغيرهما والطبرانى فى مسند الشاميين والآجرى فى طرق حديث الإفك كلاهما
من طريق عطاء الخراسانى عن الزهرى عن عروة عن عائشة ، وروى أيضاً عن أبى بن كعب أنه قال ذلك
لامرأته أم الطفيل ، رواه الحاكم أيضاً من طريق الواقدى وروى عن قتادة بن النعمان أيضاً ، نقل عن ابن
بشكوال ولم أرد فى كتابه .
کتاب التوحید
حديث أبى سعيد أن رجلا سمع رجلا يقرأ قل هو الله أحد تقدم فى فضائل القرآن . حديث عائشة
بعث النبي صلى الله عليه وسلم رجلا على سرية وكان يقرأ لأصحابه فى صلاتهم فيختم بقل هو الله أحد قيل هو
كلثوم بن الهدم وفيه نظر لأنهم ذكروا أنه مات فى أول الهجرة قبل نزول القتال ورأيت بخط الرشيد العطار
كلثوم بن زهدم وعزاه لصفة التصوف لابن طاهر ، ويقال قتادة بن النعمان وهو غلط وانتقال من الذى قبله
إلى هذا . حديث أسامة بن زيد جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم رسول إحدى بناته تقدم فى الجنائز .
قوله : (قال يحيى الظاهر على كل شىء علما) هو يحيى بن زياد أبو زكريا الفراء. قوله: (وقال الأعمش
عن تميم) هو ابن سلمة ووهم من زعم أنه تميم بن طرفة . حديث أبى هريرة رضى الله عنه فى قصة قتل خبيب
ابن عدى تقدم فى المغازى . قوله : (رواه سعيد عن مالك ) هو سعيد بن داود بن أبى زنبر الزنبرى .
حديث عبد الله جاء رجل من أهل الكتاب إلى النبى صلى الله عليه وسلم فقال يا أبا القاسم إن الله يمسك السموات
على إصبع تقدم وأنه لم يسم وفى بعض طرقه أنه حبر من أحبارهم ، أبو عوانة وعبيد الله بن عمرو عن
عبد الملك هو ابن عمير الكوفى . حديث عمران ثم أتانى رجل فقال يا عمران أدرك ناقتك لم يسم هذا الرجل .
حديث أنس جاء زيد بن حارثة يشكو يعنى زينب بنت جحش امرأته . حديث ابن عباس قال أبو ذر
لأخيه هو أنيس . حديث أبى سعيد فأقبل رجل غائر العينين هو ذو الخويصرة التميمى . حديث أبى هريرة
وأبى سعيد فى الشفاعة وفیه ذکر آخر أهل النار خروجاً منها تقدم أنه جهينة ، حدثنا عبد الله بن سعد ، حدثنا
عمى هو يعقوب بن إبراهيم بن سعد ، أيوب عن محمد بن أبى بكرة هو عبد الرحمن ، حديث أسامة كان
ابن لبعض بنات النبي صلى الله عليه وسلم يقضى تقدم فى الجنائز . حديث أبى هريرة فى قصة سلمان ابن

-٣٦٣ -
داود ، تقدم أن المرأة التى جاءت بشق إنسان لم تسم ، وقيل إنه الجسد الذى ألقى على كرسيه . حديث
ابن عباس دخل على أعرابى يعوده تقدم أن اسمه قيس . حديث أبى هريرة استب رجل من المسلمين ورجل
من اليهود تقدم أن اليهودى لم يسم وأن المسلم أبو بكر أو عمر . حديث البراء بن عارب قال: قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم يا فلان تقدم أن البراء هو المخاطب بذلك . حديث أبى هريرة قال رجل لم يعمل خيراً
قط ، تقدم أنه آخر أهل النار خروجاً منها وأن اسمه جهينة . حديث أبى موسى جاء رجل فقال يا رسول الله
الرجل يقاتل حمية الحديث تقدم أن اسمه لاحق بن ضميرة . حديث صفوان بن محرز أن رجلا سأل بن
عمر كيف سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فى النجوى تقدم أنه لم يسم . حديث أبى هريرة أن
النبي صلى الله عليه وسلم كان يحدث وعنده رجل من أهل البادية فقال إن رجلا من أهل الجنة استأذن ربه
فى الزرع الحديث ، لم أقف على اسم الأعرابى المذكور ، ويحتمل أن يكون هو المراد فأنه سأل عن ذلك .
حديث عبد الله هو ابن مسعود اجتمع عند البيت ثقفيان وقرشى أو قرشيان وثقفى تقدم فى تفسير فصلت .
حديث أبى هريرة من طريق ابن جريج عن ابن شهاب ليس منا من لم يتغن بالقرآن زاد غيره يجهر به ، الغير
المذكور هو سفيان بن عيينة رواه المصنف من طريقه أيضاً وكذا رواه بعد من طريق أبى سلمة عن أبى هريرة
حديث عبد الله بن مسعود قال رجل يا رسول اللّه أى الذنب أكبر ، الرجل المذكور هو عبد الله بن مسعود
الراوى بين ذلك المصنف قبل فى باب قول الله تعالى ( فلا تجعلوا لله أنداداً) . حديث ابن مسعود أن رجلا
سأل النبي صلى الله عليه وسلم أى العمل أفضل السائل هو ابن مسعود الراوى كما ثبت عند المصنف فى الصلاة
وغيرها . حديث ابن عمر أتى النبي صلى الله عليه وسلم برجل وامرأة من اليهود زنيا تقدم مراراً أن الرجل
لم يسم وأن المرأة اسمها بسرة وفيه فقالوا لرجل ممن يرضون يا أعور اقرأ هو عبد الله بن صوريا وفيه فقال
ارفع يدك الذى قال له ارفع يدك هو عبد الله بن سلام صرح به المؤلف فى باب الرجم فى البلاط . حديث
عائشة فى الإفك تقدم مراراً أن أصحاب الإفك عبد الله بن أبى بن ساول وحسان بن ثابت ومسطح بن أثاثة
وحمنة بنت جحش . حدیث علی أن النبى صلى الله عليه وسلم كان فى جنازة فقال ما منكم من أحد إلا کتب
مقعد من النار أو من الجنة فقالوا ألا نتكل الحديث صاحب الجنازة لم يسم والسائل عن ذلك جماعة سمى منهم
عمران بن حصين وأبو بكر وعمر وسراقة بن جعشم وقد تقدم قريباً فى القدر ، حدثنا محمد بن أبى غالب
هو القومسى وهو أصغر من البخارى ، حدثنا محمد بن إسماعيل هو ابن أبى سمية البصرى . حديث زهدم
هو الجرمى كان بين هذا الحى من جرم وبين الأشعريين ود وإخاء فكنا عند أبى موسى الأشعرى فقرب إليه
طعام فيه لحم دجاج وعنده رجل من بنى تيم اللّه كأنه من الموالى لم يسم هذا الرجل وفى سياق الترمذى أنه
هو زهدم وكذا عند أبى عوانة فى صحيحه ويحتمل أن يكون كل من زهدم والأحمر امتنعا من الأكل . حديث
عائشة سأل أناس النبى صلى الله عليه وسلم عن الكهانة وهم ربيعة بن كعب الأسلمى وقومه كما ثبت ذلك فى
صحيح مسلم . وإلى هنا انتهى الكلام على تعيين المهمل وتسمية المبهم ، لما حصل الوقوف عليه مما فى الجامع
الصحيح نفع الله مجميع ذلك بمنه وكرمه آمين .

- ٣٦٤ -
الفضل الثان
فى سياق الأحاديث التى انتقدها عليه حافظ عصره أبو الحسن الدار قطنى وغيره من النقاد
وإيرادها حديثاً حديثاً على سياق الكتاب وسياق ما حضر من الجواب عن ذلك
وقبل الخوض فیہ ینبغی لکل منصف أن يعلم أن هذه الأحاديث وإن کان أکثرها لا يقدح فى أصل
موضوع الكتاب فإن جميعها وارد من جهة أخرى وهى ما ادعاه الإمام أبو عمرو بن الصلاح وغيره من
الإجماع على تلقى هذا الكتاب بالقبول والتسليم لصحة جميع ما فيه فإن هذه المواضع متنازع فى صحتها فلم يحصل
لها من التلقى ما حصل لمعظم الكتاب وقد تعرض لذلك ابن الصلاح فى قوله إلا مواضع يسيرة انتقدها عليه
الدار قطنى وغيره وقال فى مقدمة شرح مسلم له ما أخذ عليهما يعنى على البخارى ومسلم وقدح فيه معتمد من
الحفاظ فهو مستثنى مما ذكرناه لعدم الإجماع على تنقيه بالقبول انتهى وهو احتراز حسن ، واختلف كلام
الشيخ محي الدين فى هذه المواضع فقال فى مقدمة شرح مسلم ما نصه : فصل قد استدرك جماعة على البخارى
ومسلم أحاديث أخلا فيها بشرطهما ونزلت عن درجة ما التزماه وقد ألف الدار قطنى فى ذلك ولأبى مسعود
الدمشقى أيضاً عليهما استدراك ولأبى على الغسانى فى جز العلل من التقييد استدراك عليهما وقد أجيب عن ذلك
أو أكثره اهـ، وقال فى مقدمة شرح البخارى : فصل قد استدرك الدار قطنى على البخارى ومسلم أحاديث
فطعن فى بعضها وذلك الطعن مبنى على قواعد لبعض المحدثين ضعيفة جداً مخالفة لما عليه الجمهور من أهل
الفقه والأصول وغيرهم فلا تغتر بذلك اهـ. كلامه وسيظهر من سياقها والبحث فيها على التفصيل أنها ليست
كلها كذلك ، وقوله فى شرح مسلم وقد أجيب عن ذلك أو أكثره هو الصواب فإن منها مما الجواب عنه غير
منتهض كما سيأتى ولو لم يكن فى ذلك إلا الأحاديث المعلقة التى لم تتصل فى كتاب البخارى من وجه خر
ولا سيما وإن كان فى بعض الرجال الذين أبرزهم فيه من فيه مقال كما تقدم تفصيله ، فقد قال ابن الصلاح
إن حديث بهز بن حكيم المذكور وأمثاله ليس من شرطه قطعاً وكذا ما فى مسلم من ذلك إلا أن الجواب عما يتعلق
بالمعلق سهل لأن موضوع الكتابين إنما هو للمسندات والمعلق ليس بمسند ولهذا لم يتعرض الدار قطنى فيما تتبعه
على الصحيحين إلى الأحاديث المعلقة ، التى لم توصل فى موضع آخر للعمه بأنها ليست من موضوع الكتاب
وإنما ذكرت استئناساً واستشهاداً والله أعلم، وقد ذكرنا الأسباب الحاملة للمصنف على تخريج ذلك التعليق
وأن مراده بذلك أن يكون الكتاب جامعاً لأكثر الأحاديث التى يحتج بها إلا أن منها ما هو على شرطه فساقه
سياق أصل الكتاب ، ومنها ما هو على غير شرطه فغاير السياق فى إيراده ليمتاز فانتفى إيراد المعلقات وبقى الكلام
فيما علل من الأحاديث المسندات ، وعدة ما اجتمع لنا من ذلك مما فى كتاب البخارى وإن شاركه مسلم فى
بعضه مائة وعشرة أحاديث منها ما وافقه مسلم على تخريجه وهو إثنان وثلاثون حديثاً ومنها ما انفرد بتخريجه
وهو ثمانية وسبعون حديثاً ، والجواب عنه على سبيل الإجمال أن نقول لا ريب فى تقديم البخارى ثم مسلم

- ٣٦٥ -
على أهل عصرهما ومن بعده من أئمة هذا الفن فى معرفة الصحيح والمعلل فإنهم لا يختلفون فى أن على بن المدين
كان أعلم أقرانه بعلل الحديث وعنه أخذ البخارى ذلك حتى كان يقول ما استصغرت نفسى عند أحد إلا عند
على بن المدينى ومع ذلك فكان على بن المدينى إذا بلغه ذلك عن البخارى يقول دعوا قوله فإنه ما رأى مثل
نفسه وكان محمد بن يحيى الذهلى أعلم أهل عصره بعلل حديث الزهرى وقد استفاد منه ذلك الشيخان جميعاً
وروى الفربرى عن البخارى قال ما أدخلت فى الصحيح حديثاً إلا بعد أن استخرت الله تعالى وتيقنت مصته ،
وقال مكى بن عبد الله سمعت مسلم بن الحجاج يقول عرضت كتابى هذا على أبى زرعة الرازى فكل ما أشار
أن له علة تركته فإذا عرف وتقرر أنهما لا يخرجان من الحديث إلا ما لا علة له أو له علة إلا أنها غير مؤثرة
عندهما فبتقدير توجيه كلام من انتقد عليهما يكون قوله معارضاً لتصحيحهما ولا ريب فى تقديمهما فى ذلك
على غيرهما فيندفع الاعتراض من حيث الجملة وأما من حيث التفصيل فالأحاديث التى انتقدت عليهما
تنقسم أقساماً ( القسم الأول منها ) ما تختلف الرواة فيه بالزيادة والنقص من رجال الإسناد فإن أخرج صاحب
الصحيح الطريق المزيدة وعلله الناقد بالطريق الناقصة فهو تعليل مردود كما صرح به الدار قطنى فيما سيحكيه
عنه فى الحديث الخامس والأربعين لأن الراوى إن كان سمعه فالزيادة لا تضر لأنه قد يكون سمعه بواسطة عن
شيخه ثم لقيه فسمعه منه وإن كان لم يسمعه فى الطريق الناقصة فهو منقطع والمنقطع من قسم الضعيف والضعيف لا يعل
الصحيح وستأتى أمثلة ذلك فى الحديث الثانى والثامن وغيرهما وإن أخرج صاحب الصحيح الطريق الناقصة
وعلله الناقد بالطريق المزيدة تضمن اعتراضه دعوى انقطاع فيما صححه المصنف فينظر إن كان ذلك الراوى
صحابياً أو ثقة غیر مدلس قد أدرك من روى عنه إدراكاً بيناً أو صرح بالسماع إن كان مدلساً من طريق أخرى
فإن وجد ذلك اندفع الاعتراض بذلك وإن لم يوجد وكان الانقطاع فيه ظاهراً فحصل الجواب عن صاحب
الصحيح أنه إنما أخرج مثل ذلك فى باب ماله متابع وعاضد أو ما حفته قرينة فى الجملة تقويه ويكون التصحيح
وقع من حيث المجموع كما سنوضح ذلك فى الكلام على الحديث الرابع والعشرين من هذه الأحاديث وغيره
وربما علل بعض النقاد أحاديث ادعى فيها الانقطاع لكونها غير مسموعة كما فى الأحاديث المروية بالمكاتبة
والإجازة وهذا لا يلزم منه الانقطاع عند من يسوغ الرواية بالإجازة بل فى تخريج صاحب الصحيح لمثل
ذلك دليل على صحة الرواية بالإجازة عنده وقد أشرنا إلى ذلك فى الحديث السادس والثلاثين وغيره ( القسم
الثانى منها ) ما تختلف الرواة فيه بتغيير رجال بعض الإسناد فالجواب عنه إن أمكن الجمع بأن يكون الحديث
عند ذلك الراوى على الوجهين جميعاً فأخرجهما المصنف ولم يقتصر على أحدهما حيث يكون المختلفون فى ذلك
متعادلين فى الحفظ والعدد كما فى الحديث الثامن والأربعين وغيره وإن امتنع بأن يكون المختلفون غير متعادلین
بل متقاربين فى الحفظ والعدد فيخرج المصنف الطريق الراجحة ويعرض عن الطريق المرجوحة أو يشير إليها
كما فى الحديث السابع عشر فالتعليل بجميع ذلك من أجل مجرد الاختلاف غير قادح إذ لا يلزم من مجرد
الاختلاف اضطراب يوجب الضعف فينبغى الإعراض أيضاً عما هذا سبيله والله أعلم ( القسم الثالث منها )
ما تفرد بعض الرواة بزيادة فيه دون من هو أكثر عدداً أو أضبط ممن لم يذكرها فهذا لا يؤثر التعليل به
إلا إن كانت الزيادة منافية بحيث يتعذر الجمع أما إن كانت الزيادة لا منافاة فيها بحيث تكون كالحديث المستقل

- ٣٦٦ -
فلا اللهم إلا إن وضح بالدلائل القوية أن تلك الزيادة مدرجة فى المتن من كلام بعض رواته فما كان من هذا
القسم فهو مؤثر كما فى الحديث الرابع والثلاثين ( القسم الرابع منها ) ما تفرد به بعض الرواة ممن ضعف من
الرواة وليس فى هذا الصحيح من هذا القبيل غير حديثين وهما السابع والثلاثون والثالث والأربعون كما سيأتى
الكلام عليهما وتبيين أن كلا منهما قد توبع ( القسم الخامس منها ) ما حكم فيه بالوهم على بعض رجاله فمنه
ما يؤثر ذلك الوهم قدحاً ومنه مالا يؤثر كما سيأتى تفصيله ( القسم السادس منها ) ما اختلف فيه بتغيير بعض
ألفاظ المتن فهذا أكثره لا يترتب عليه قدح لإمكان الجمع فى المختلف من ذلك أو الترجيح على أن الدار قطنى
وغيره من أئمة النقد لم يتعرضوا لاستيفاء ذلك من الكتابين كما تعرضوا لذلك فى الإسناد فما لم يتعرضوا له
من ذلك حديث جابر فى قصة الجمل وحديثه فى وفاء دين أبيه وحديث رافع بن خديج فى المخابرة وحديث
أبى هريرة فى قصة ذى اليدين ، وحديث سهل بن سعد فى قصة الواهبة نفسها وحديث أنس فى افتتاح القراءة
بالحمد لله رب العالمين وحديث ابن عباس فى قصة السائلة عن نذر أمها وأختها وغير ذلك مما سيأتى إن شاء الله
تعالى على بيانه عند شرحه فى أماكنه فهذه جملة أقسام ما انتقده الأئمة على الصحيح ، وقد حررتها وحققها
وقسمتها وفصلتها لا يظهر منها ما يؤثر فى أصل موضوع الكتاب بحمد الله إلا النادر وهذا حين الشروع فى
إيرادها على ترتيب ما وقع فى الأصل لتسهل مراجعتها إن شاء الله تعالى .
من كتاب الطهارة
(الحدیث الأول) : قال الدار قطنی أخرج البخارى عن أبى نعيم عن زهير عن أبىإسحاق قال ليس
أبو عبيدة ذكره ولكن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن عبد الله قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بحجرين
وروثة الحديث فى الاستجار قال : فقال إبراهيم بن يوسف عن أبيه عن أبى إسحاق حدثنى عبد الرحمن بن
الأسود عن أبيه بهذا انتهى ثم ساق الدار قطنى وجوه الاختلاف فيه على أبى إسحاق فمنها رواية إسرائيل عنه
عن أبى عبيدة عن أبيه ومنها رواية مالك بن مغول وغیره عنه عن الأسود عن عبد الله من غیر ذکر عبد الرحمن،
ومنها رواية زكريا بن أبى زائدة عنه عن عبد الله بن يزيد عن الأسود ومنها رواية معمر عنه عن علقمة
عن عبد الله ومنها رواية يونس بن أبى إسحاق عن أبيه عن أبى الأحوص عن عبد الله قال الدار قطنى وأحسنها
سياقاً الطريق الأولى التى أخرجها البخارى ولكن فى النفس منها شىء لكثرة الاختلاف فيه على أبى إسحاق انتهى
وأخرج الترمذی فی جامعه حدیث إسرائیل المذکور وحکی بعض الخلاف فيه ثم قال هذا حديث فيه اضطراب
وسألت عبد الله بن عبد الرحمن يعنى الدارمى عنه فلم يقض فيه بشىء وسألت محمداً يعنى البخارى عنه فلم
یقض فيه بشىء و کأنه رأی حدیث زهیر أشبه ووضعه فى الجامع قال الترمذى والأصحعندی حدیث إسرائيل
وقد تابعه قیس بن الربيع قال الترمذى وزهير إنما سمع من أبى إسحاق بآخرة انتهى . وحکی ابن أبى حاتم عن
أبيه وأبى زرعة أنهما رجحا رواية إسرائيل وكأن الترمذى تبعهما فى ذلك والذى يظهر أن الذى رجحه
البخارى هو الأرجح وبيان ذلك أن مجموع كلام الأئمة مشعر بأن الراجح على الروايات كلها إما طريق
إسرائيل وهى عن أبى عبيدة عن أبيه وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه فيكون الإسناد منقطعاً ، أو رواية زهير
وهى عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن ابن مسعود فيكون متصلا وهو تصرف صحيح لأن الأسانيد فيه

بـ ٣٦٧ -
إلى زهير وإلى اسرائيل أثبت من بقية الأسانيد ، وإذا تقرر ذلك كانت دعوى الاضطراب فى هذا الحديث
منتفية لأن الاختلاف على الحفاظ فى الحديث لا يوجب أن يكون مضطرباً إلا بشرطين : أحدهما استواء
وجوه الاختلاف فمتى رجح أحد الأقوال قدم ولا يعل الصحيح بالمرجوح ، ثانيهما مع الاستواء أن يتعذر
الجمع على قواعد المحدثين ويغلب على الظن أن ذلك الحافظ لم يضبط ذلك الحديث بعينه فحينئذ يحكم على
تلك الرواية وحدها بالاضطراب ويتوقف عن الحكم بصحة ذلك الحديث لذلك وهنا يظهر عدم استواء
وجوه الاختلاف على أبى إسحاق فيه لأن الروايات المختلفة عنه لا يخلو إسناد منها من مقال غير الطريقين
المقدم ذكرهما عن زهير وعن إسرائيل مع أنه يمكن رد أكثر الطرق إلى رواية زهير ، والذى يظهر بعد ذلك
تقديم رواية زهير لأن يوسف بن إسحاق بن أبى إسحاق قد تابع زهيراً ، وقد رواه الطبرانى فى المعجم الكبير
من رواية يحيى بن أبى زائدة عن أبيه عن أبى إسحاق كرواية زهير ، ورواه أبو بكر بن أبى شيبة فى مصنفه
من طريق ليث بن أبى سليم عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن ابن مسعود كرواية زهير عن أبى إسحاق
وليث وإن كان ضعيف الحفظ فإنه يعتبر به ويستشهد فيعرف أن له من رواية عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه
أصلا ثم إن ظاهر سياق زهير يشعر بأن أبا إسحاق كان يرويه أولا عن أبى عبيدة عن أبيه ثم رجع عن ذلك
وصيره عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه فهذا صريح فى أن أبا إسحاق كان مستحضراً للسندين جميعاً عند
إرادة التحديث ثم اختار طريق عبد الرحمن وأضرب عن طريق أبى عبيدة فإما أن يكون تذكر أنه لم يسمعه
من أبى عبيدة أو كان سمعه منه وحدث به عنه ثم عرف أن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه فيكون الإسناد منقطعاً
فأعلمهم أن عنده فيه إسناداً متصلا أو كان حدث به عن أبى عبيدة مدلساً له ولم يكن سمعه منه فإن قيل إذا كان
أبو إسحاق مدلساً عندكم فلم تحكمون لطريق عبد الرحمن بن الأسود بالاتصال مع إمكان أن يكون دلسه عنه
أيضاً وقد صرح بذلك أبو أيوب سليمان بن داود الشادکونی فیما حكاه الحاكم فى علوم الحديث عنه قال فی قول
أبى إسحاق ليس أبو عبيدة ذكره ولكن عبد الرحمن عن أبيه ولم يقل حدثنى عبد الرحمن وأوهم أنه سمعه منه
تدليس وما سمعت بتدليس أعجب من هذا انتهى كلامه فالجواب أن هذا هو السبب الحامل لسياق البخارى
للطريق الثانية عن إبراهيم بن يوسف بن إسحاق بن أبى إسحاق التى قال فيها أبو إسحاق حدثنى عبد الرحمن فانتفت
ريبة التدليس عن أبى إسحاق فى هذا الحديث وبين حفيده عنه أنه صرح عن عبد الرحمن بالتحديث ويتأيد ذلك
بأن الإسماعيلى لما أخرج هذا الحديث فى مستخرجه على الصحيح من طريق يحيى بن سعيد القطان عن زهير
استدل بذلك على أن هذا مما لم يدلس فيه أبو إسحاق قال لأن يحيى بن سعيد لا يرضى أن يأخذ عن زهير
ما ليس بسماع لشيخه وكأنه عرف هذا بالاستقراء من حال يحيى والله أعلم ، وإذا تقرر ذلك لم يبق لدعوى
التعليل عليه مجال لأن روايتى إسرائيل وزهير لا تعارض بينهما إلا أن رواية زهير أرجح لأنها اقتضت
الاضطراب عن رواية إسرائيل ولم تقتض ذلك رواية إسرائيل فترجحت رواية زهير ، وأما متابعة قيس
ابن الربيع لرواية إسرائيل فإن شريكا القاضى تابع زهير أو شريك أوثق من قيس على أن الذى حررناه
لا يرد شيئاً من الطريقين إلا أنه يوضح قوة طريق زهير واتصالها وتمكنها من الصحة وبعد إعلالها وبه يظهر
نفوذ رأى البخارى وثقوب ذهنه والله أعلم ، وقد أخرج البخارى من حديث أبى هريرة ما يشهد لصحة
حديث ابن مسعود فازداد قوة بذلك فانظر إلى هذا الحديث كيف حكم عليه بالمرجوحية مثل أبى حاتم

- ٣٦٨ -
وأبى زرعة وهما إماما التعليل وتبعهما الترمذى وتوقف الدارمى وحكم عليه بالتدليس الموجب للانقطاع
أبو أيوب الشادكونى ومع ذلك فتبين بالتنقيب والتتبع التام أن الصواب فى الحكم له بالراجحية فما ظنك
بما يدعيه من هو دون هؤلاء الحفاظ النقاد من العلل هل يسوغ أن يقبل منهم فى حق مثل هذا الإمام مسلما ؟
كلا والله، والله الموفق .
( الحديث الثانى ) : قال الدار قطنى وأخرجا جميعاً - يعنى البخارى ومسلما - حديث الأعمش
عن مجاهد عن طاوس عن ابن عباس يعنى فى قصة القبرين وأن أحدهما كان لا يستبرئ من بوله قال ،
وقد خالفه منصور فقال عن مجاهد عن ابن عباس وأخرج البخارى حديث منصور على إسقاطه طاوساً انتهى .
وهذا الحديث أخرجه البخارى فى الطهارة عن عثمان بن أبى شيبة عن جرير ، وفى الأدب عن محمد بن سلام
عن عبيدة بن حميد كلاهما عن منصور به ورواه من طريق أخرى من حديث الأعمش وأخرجه باقى الأئمة
الستة من حديث الأعمش أيضاً وأخرجه أبو داود أيضاً والنسائى وابن خزيمة فى صحيحه من حديث منصور
أيضاً ، وقال الترمذى بعد أن أخرجه رواه منصور عن مجاهد عن ابن عباس ، وحديث الأعمش أصح يعنى
المتضمن للزيادة . قلت : وهذا فى التحقیق ليس بعلة لأن مجاهداً لم یوصف بالتدليس وسماعه من ابن عباس
صحيح فى جملة من الأحاديث ومنصور عندهم أتقن من الأعمش مع أن الأعمش أيضاً من الحفاظ فالحديث
كيفما دار ، دار على ثقة والإسناد كيفما دار كان متصلا فمثل هذا لا يقدح فى صحة الحديث إذا لم يكن راويه
مدلساً ، وقد أكثر الشيخان من تخريج مثل هذا ولم يستوعب الدار قطنى انتقاده والله الموفق .
( الحديث الثالث ) : قال الدار قطنى فيما قرأت بخطه ، وأخرج البخارى عن أبى معمر عن
عبد الوارث عن الحسين المعلم عن يحيى بن أبي كثير عن أبى سلمة عن عطاء بن يسار عن زيد بن خالد الجهنی
أنه سأل عثمان بن عفان عن الرجل يجامع أهله ولا يمنى ، فقال عثمان يتوضأ ويغسل ذكره سمعه من رسول الله
صلى الله عليه وسلم قال: وسألت عن ذلك علياً والزبير وطلحة وأبى بن كعب فأمروه بذلك قال يحيى
ابن أبى كثير وأخبرنى أبو سلمة أيضاً أن عروة أخبره أن أبا أيوب أخبره أنه سمع ذلك من رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، قال الدار قطنى رحمه اللّه وهذا وهم وهو قوله إن أبا أيوب أخبره أنه سمع ذلك من
رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن أبا أيوب لم يسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما سمعه من أبى
ابن كعب ، كذلك رواه هشام بن عروة عن أبيه ، وقد أخرجه البخارى من حديث هشام على الصواب انتهى.
وقد وافق البخارى مسلم على تخريجه على الوجهين وقال الخطيب قوله إن أبا أيوب سمع ذلك من النبى صلى الله
عليه وسلم خطأ فإن جماعة من الحفاظ رووه عن هشام عن أبيه عن أبى أيوب عن أبى بن كعب . قلت :
وغاية ما فى هذا أن أبا سلمة وهشاماً اختلفا فزاد هشام فيه ذكر أبى بن كعب ولا يمنع ذلك أن يكون أبو أيوب
سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم وسمعه أيضاً من أبى بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم مع أن
أبا سلمة أجل وأسن وأتقن من هشام بل هو من أقران عروة والد هشام فكيف يقضى لهشام عليه بل الصواب
أن الطريقين سيحان ، ويحتمل أن يكون اللفظ الذى سمعه أبو أيوب من أبى بن كعب غير اللفظ الذى سمعه
من النبي صلى الله عليه وسلم لأن سياق حديث أبى بن كعب عند البخارى يقتضى أنه هو الذى سأل النبي
صلى الله عليه وسلم عن هذه المسئلة فتضمن زيادة فائدة ، وحديث أبى أيوب عنده لم يسق لفظه بل أحال به

- ٣٦٩ -
على حديث عثمان كما ترى وعلى تقدير أن يكون أبو أيوب فى نفس الأمر لم يسمعه إلا من أبى بن كعب فهو
مرسل صحابى ، وقد اتفق المحدثون على أنه فى حكم الموصول ، وقد أخرج مسلم فى صحيحه شبيهاً به ، ولم
يتعقبه الدار قطنى وهو حديث ابن عباس فى قصة إرسال معاذ بن جبل إلى اليمن فإن فى بعض الروايات عن
ابن عباس عن معاذ، وفى بعضها عن ابن عباس قال أرسل النبي صلى الله عليه وسلم معاذاً، وتعقب القاضى
أبو بكر بن العربى حديث زيد بن خالد وزعم أن فيه ثلاث علل فقال : الأولى أن مداره على حسين بن
ذکوان المعلم ولم يصرح بسماعه له من یحیی بن أنی کثیر وإنما جاء عن حسین قال: قال یحی بن أبى کثیر ،
الثانية أنه خولف فيه فرواه غيره عن يحيى بن أبى كثير موقوفاً غير مرفوع ، الثالثة أن أبا سلمة أيضاً قد
خولف فيه فرواه زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن زيد بن خالد موقوفاً عن جماعة من الصحابة . قلت :
والجواب عن الأولى أن ابن خزيمة والسراج والإسماعيلى وغيرهم رووا الحديث من طريق حسين المعلم
وصرحوا فيه بالإخبار ولفظ السراج بسنده إلى حسين أخبرنا يحيى بن أبى كثير أن أبا سلمة حدثه الخ . وأما
الجواب عن الثانية والثالثة فالتعليل المذكور بهما غير قادح لأن رواية حسين مشتملة على الرفع والوقف معاً
فإذا اشتمل غيرها على الموقوف فقط كانت هى مشتملة على زيادة لا تنافى الرواية الأخرى فتقبل من الحفاظ
وهو كذلك فتبين أن التعليل بذلك ليس بقادح والله أعلم
.
من كتاب الصلاة
( الحديث الرابع ) : قال البخارى باب الخوخة الممر فى المسجد حدثنا محمد بن سنان حدثنا فليح
هو ابن سليمان حدثنا أبو النضر عن عبيد بن حنين عن بسر بن سعيد عن أبى سعيد الخدرى قال : خطب
النبى صلى اللّه عليه وسلم فقال إن الله خير عبداً بين الدنيا وبين ما عنده فاختار ما عنده الحديث قال الدار قطنى
هذا السياق غير محفوظ واختلف فيه على فليح فرواه محمد بن سنان هكذا وتابعه المعافى بن سليمان الحرانى
ورواه سعيد بن منصور ويونس بن محمد المؤذن وأبو داود الطيالسى عن فليح عن أبى النضر عن عبيد
ابن حنين وبسر بن سعيد جميعاً عن أبى سعيد . قلت : أخرجه مسلم عن سعيد وأبو بكر بن أبى شيبة عن
يونس وابن حبان فى صحيحه من حديث الطيالسى ورواه أبو عامر العقدى عن فليح عن أبى النضر عن بسر
ابن سعيد عن أبى سعيد ولم يذكر عبيد بن حنين أخرجهما البخارى فى مناقب أبى بكر فهذه ثلاثة أوجه مختلفة
فأما رواية أبى عامر فیمکن ردها إلى رواية سعيد بن منصور بأن يكون اقتصر فيها على أحد شیخی أبى النضر
دون الآخر ، وقد رواه مالك عن أبى النضر عنهما جميعاً حدث به القعنى فى الموطأ عنه ، وتابعه جماعة من
مالك خارج الموطأ وأخرجه البخارى أيضاً عن ابن أبى أويس عن مالك فى الهجرة لكنه اقتصر فيه على عبيد
ابن حنين حسب . وأما رواية محمد بن سنان فوهم لأنه صير بسر بن سعيد شيخاً لعبيد بن حنين وإنما هو
رفيقه فى رواية هذا الحدیث ويمكن أن تكون الواو سقطت قبل قوله عن بسر ، وقد صرح بذلك البخارى
فيما رواه أبو على بن السكن الحافظ فى زوائده فى الصحيح قال أنبأنا الفربرى قال : قال البخارى هكذا
رواه محمد بن سنان عن فليح وإنما هو عن عبيد بن حنين وعن بسر بن سعيد يعنى بواو العطف فقد أفصح
( م - ٤٧ . المقدمة)

- ٣٧٠ -
البخارى بأن شيخه مقظت عليه الواو من هذا السياق وأن من إسقاطها نشأ هذا الوهم ، وإذا رجعنا إلى
الإنصاف لم تكن هذه علة قادحة مع هذا الإيضاح والله أعلم .
( الحديث الخامس ): قال الدارقطنى أخرجا جميعاً حديث مالك عن الزهرى عن أنس قال كنا
نصلى العصر ثم يذهب الذاهب منا إلى قباء فيأتيهم والشمس مرتفعة وهذا مما ينتقد به على مالك لأنه رفعه
وقال فيه إلى قباء وخالفه عدد کثیر منهم شعیب بن أبى حمزة وصالح بن کیسان وعمرو بن الحارث ویونس
ابن يزيد ، ومعمر والليث بن سعد وابن أبى ذئب وآخرون انتهى. وقد تعقب النسائى أيضاً على مالك وموضع
التعقب منه قوله إلى قباء والجماعة كلهم قالوا إلى العوالى ، ومثل هذا الوهم اليسير لا يلزم منه القدح فى صحة
الحديث لا سيما وقد أخرجا الرواية المحفوظة والله أعلم .
( الحديث السادس ) : روى البخارى من طريق شعبة قال : أخبرنى سعد بن إبراهيم سمعت حفص
ابن عاصم قال سمعت رجلا من الأزد يقال له مالك بن بحينة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا وقد
أقيمت الصلاة يصلى ركعتين فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم لاث به الناس فقال له رسول الله
صلى الله عليه وسلم: الصبح أربعاً الصبخ أربعاً، وقال حماد عن سعد عن حفص عن مالك وقال ابن إسحاق
عن سعد عن حفص عن عبد الله بن مالك بن بحينة ورواه قبل ذلك عن عبد العزيز عن إبراهيم بن سعد عن
أبيه عن حفص عن عبد الله بن مالك به قال أبو مسعود الدمشقى أهل العراق منهم شعبة وحماد وأبو عوانة
يقولون مالك بن بحينة ، وأهل الحجاز يقولون عبد الله بن مالك بن بحينة وهو الصواب . وذكر البخارى
فى تاريخه ترجمة عبد الله بن مالك بن بحينة ثم قال: وقال بعضهم مالك بن بحينة والأول أصح. قلت :
وهذا لا يعل هذا الخبر لأن أهل النقد اتفقوا على أن رواية أهل العراق له عن سعد فيها وهم والظاهر أن ذلك
من سعد بن إبراهيم إذ حدث به بالعراق ، وقد اغتر ابن عبد البر بظاهر هذا الإسناد فقال لعبد الله بن بحينة
ولأبيه مالك صحبة والله أعلم .
( الحديث السابع ) : قال الدار قطنى أخرج البخارى أحاديث الحسن عن أبى بكرة منها حديث
زادك الله حرصاً ولا تعد ، والحسن إنما يروى عن الأحنف بن قيس عن أبى بكرة يعنى فيكون الحديث
منقطعاً وسيأتى الكلام على ذلك قريباً فى الكسوف إن شاء الله تعالى .
( الحديث الثامن ) : قال الدارقطنى وأخرجا جميعاً حديث يحيى بن سعيد القطان عن عبيد الله
ابن عمر عن سعيد المقبرى عن أبيه عن أبى هريرة رضى الله عنه فى قصة المسىء صلاته وقول النبي صلى الله
عليه وسلم له ارجع فصل فإنك لم تصل ، وقد خالف يحيى القطان أصحاب عبيد الله كلهم منهم أبو أسامة
وعبد الله بن نمير وعيسى بن يونس وغيرهم فرووه عن عبيد الله عن سعيد عن أبى هريرة لم يذكروا أباه
ويحيى حافظ ويشبه أن يكون عبيد اللّه حدث به على الوجهين والله أعلم. قلت: ورجح الترمذى رواية
يحيى القطان وهذا من قبيل الحديث الثانى . وقد أوضحنا الجواب عن مثل ذلك هناك .
( الحديث التاسع ) : قال الدار قطنى وأخرج البخارى عن آدم عن ابن أبي ذئب عن سعيد المقبرى
عن أبيه عن ابن وديعة عن سلمان عن النبى صلى الله عليه وسلم فى غسل الجمعة ، وقد اختلف فيه على المقبرى

- ٣٧١ -
فقال ابن عجلان عنه عن أبيه عن ابن و دیعة عن أبى ذر وأرسله أبو معشر عنه فلم یذکر أبا ذر ولا سلمان ،
ورواه الدراوردى عن عبيد الله بن عمر عن المقبرى عن النبى صلى الله عليه وسلم ولم يذكر بينهما أحداً وقال
عبد الله بن رجاء عن عبيد الله بن عمر عن سعيد المقبرى عن أبى هريرة انتهى ورواه البخارى أيضاً من حديث
ابن المبارك عن ابن أبى ذئب به ، وقد اختلف فيه على ابن أبى ذئب أيضاً فقال أبو على الحنفى فيما رويناه
فى مسند الدارمى عنه مثل رواية آدم وكذا رويناه فى صحيح ابن حبان من طريق عثمان بن عمر عن ابن أبى
ذئب ، ورواه أحمد فى مسنده عن أبي النضر وحجاج بن محمد جميعاً عن ابن أبى ذئب كذلك وقال أبو داود
الطيالسى فى مسنده عن ابن أبى ذئب عن سعيد عن أبيه عن عبيد الله بن عدى بن الخيار عن سلمان وهذه
رواية شاذة لأن الجماعة خالفوه ولأن الحديث محفوظ لعبد الله بن وديعة لا لعبيد اللّه بن عدى، وأما ابن
عجلان فلا يقارب ابن أبى ذئب فى الحفظ ولا تعلل رواية ابن أبى ذئب مع اتقانه فى الحفظ برواية ابن
عجلان مع سوء حفظه ولو کان ابن عجلان حافظاً لأمکن أن یکون ابن و دیعة سمعه من سلمان ومن أبى ذر
فحدث به مرة عن هذا ومرة عن هذا ، وقد اختار ابن خزيمة فى صحيحه هذا الجمع وأخرج الطريقين معاً :
طريق ابن أبى ذئب من مسند سلمان وطريق ابن عجلان من مسند أبى ذر رضى الله عنهما . وأما أبو معشر
فضعيف لا معنى للتعليل بروايته ، وأما رواية عبيد الله بن عمر فهو من الحفاظ إلا أنه اختلف عليه كما ترى
فرواية الدراوردى لا تنافى رواية ابن أبى ذئب لأنها قصرت عنها فدل على أنه لم يضبط إسناده فأرسله ،
ورواية عبد الله بن رجاء إن كانت محفوظة فقد سلك الجادة فى أحاديث المقبرى فقال عن أبى هريرة فيجوز
أن يكون للمقبرى فيه إسناد آخر ، وقد وجدته فى صحيح ابن خزيمة من رواية صالح بن كيسان عن سعيد
المقبرى عن أبيه عن أبى هريرة وإذا تقرر ذلك عرف أن الرواية التى صححها البخارى أتقن الروايات والله أعلم
( الحديث العاشر ) : قال الدار قطنى وأخرج البخارى عن محمد بن عبد الرحيم عن سعيد بن سليمان
عن هشيم عن عبيد الله بن أبى بكر عن أنس أن النبى صلى الله عليه وسلم كان لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل
تمرات ، قال : وقد أنكر أحمد بن حنبل هذا من حديث هشيم عن عبيد الله بن أبى بكر وقال إنما رواه
عن محمد بن إسحاق عن حفص بن عبيد اللّه عن أنس ، وقيل إن هشيما كان يدلسه عن عبيد الله بن أبى بكر ،
وقد رواه مسعر ومرجأ بن رجاء وعلى بن عاصم عن عبيد الله ولا يثبت منها شىء انتهى كلامه ، وأحمد
ابن حنبل إنما استنكره لأنه لم يعرفه من حديث هشيم لأن هشيما كان يحدث به قديماً هكذا ، ثم صار بعد
لا يحدث به إلا عن محمد بن إسحاق ولهذا لم يسمعه منه إلا كبار أصحابه ، وأما قوله إن هشيما كان يدلس فيه
فردود فرواية البخارى نفسها عن هشيم قال أخبرنا عبيد الله بن أبى بكر فذكرها ، والعجب من الإسماعيلى
أيضاً فإنه أخرجه من رواية أبى الربيع الزهرانى عن هشيم عن عبيد الله ، ثم قال هشيم يدلس وكأنه لما رواه
عنه معنعناً ظن أن مشما دلسه ، ومن هنا يظهر شفوف نظر البخارى على غيره ، وأما رواية مرجأ بن رجاء
فعلقها البخارى فى الباب ووصلها أحمد بن حنبل وابن خزيمة فى صحيحه والإسماعيلى ولا أدرى ما معنى قول
الدار قطنى لا يثبت منها شىء وقد رواه غير من ذكر أخرجه ابن حبان فى صحيحه والإسماعيلى فى مستخرجه
والحاكم فى مستدركه من طريق عتبة بن حميد عن عبيد الله بن أبى بكر نحوه نعم رواية مسعر لا يصح إسنادها
عنه وعلى بن عاصم ضعيف . وأما الطريق التى ذكرها عن هشيم عن محمد بن إسحاق فرواها أحمد بن منيع فى

- ٣٧٢ -
مسنده والترمذى فى جامعه والإسماعيلى فى مستخرجه من طريق هشيم ، وقد ظهر بما قررناه أن إحدى الطريقين
لا تعل الأخرى والله اعلم .
( الحديث الحادى عشر ) : قال البخارى حدثنا محمد حدثنا أبو تميلة يحيى بن واضح عن فليح
ابن سليمان عن سعيد بن الحارث عن جابر بن عبد الله رضى الله عنهما قال: كان النبى صلى الله عليه وسلم
إذا كان يوم عيد خالف الطريق تابعه يونس بن محمد عن فليح وحديث جابر أصح ، هكذا فى جميع الروايات
التى وقعت لنا عن البخارى إلا أن فى رواية أبى على بن السكن تابعه يونس بن محمد عن فلح عن سعيد عن
أبى هريرة ، وحديث جابر أصح كذا وقع عنده قال أبو على الجيانى والظاهر أن هذا الإصلاح من قبله .
قلت : والتخليط فيه ممن دون البخارى ، وقد ذكره أبو مسعود الدمشقى فى الأطراف محرراً . فذكر
حديث أبى تميلة وبعده تابعه يونس بن محمد عن فليح ، وقال محمد بن الصلت عن فليح عن سعيد عن أبى
هريرة قال البخارى ، وحديث جابر أصح وكذا حكاه أبو نعيم فى مستخرجه وحكى البرقانى نحوه ثم قال
أبو مسعود متعقباً عليه إنما رواه يونس بن محمد عن فليح عن سعيد عن أبى هريرة لا عن جابر قال وكذا
رواه الهيثم بن جميل عن فليح. قلت : ولم يصب أبو مسعود فى دعواه أن رواية يونس بن محمد إنما هى
من مسند أبى هريرة فقد رواه أبو بكر بن أبى شيبة فى مسنده عن يونس بن محمد من مسند جابر كما قال
البخارى ومن طريقه أخرجه الإسماعيلى ، وكذا رواه أبو جعفر العقيلى فى مصنفه من حديث يونس ، وكذا
قال الترمذى إن أبا تمياة ويونس بن محمد روياه عن فليح عن سعيد عن جابر عن نعيم رويناه من طريق محمد
ابن عبيد اللّه بن المنادى وأحمد بن الأزهر وعلى بن معبد ثلاثتهم عن يونس بن محمد عن فايح عن سعيد عن
أبى هريرة كما قال أبو مسعود وقوى بهذا أن لسعيد بن الحارث فيه شيخين ، وقد ذكر أبو مسعود أيضاً
أن محمد بن حميد رواه عن أبى تميلة قصيره من مسند أبى هريرة ولكن محمد بن حميد لا يحتج به ، ورواية
محمد بن الصلت قد ذكرت من وصلها فى فصل التعليق ولله الحمد .
( الحديث الثانى عشر ) : قال الدار قطنى أخرج البخارى أحاديث الحسن عن أبى بكرة منها حديث
الكسوف والحسن إنما يروى عن الأحنف عن أبى بكرة . قلت : البخارى معروف أنه كان ممن يشدد
فى مثل هذا وقد أخرج البخارى حديث الكسوف من طرق عن الحسن علق بعضها ، ومن جملة ما علقه
فيه رواية موسى بن إسماعيل عن مبارك بن فضالة عن الحسن قال : أخبرنى أبو بكرة فهذا معتمده فى إخراج
حديث الحسن ورده على من نفى أنه سمع من أبى بكرة باعتماده على إثبات من أثبته وسيأتى مزيد بذلك فى
فضل الحسن بن على بن أبى طالب إن شاء الله تعالى .
( الحديث الثالث عشر ) : قال الدار قطنى أخرجا جميعاً حديث ابن أبى ذئب عن سعيد المقبرى
عن أبيه عن أبى هريرة رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يحل لامرأة تسافر وليس معها محرم .
قال الدارقطنى : وقد رواه مالك ويحيى بن أبى كثير وسهيل عن سعيد عن أبى هريرة يعنى لم يقولوا عن أبيه .
قلت : لم يهمل البخارى حكاية هذا الاختلاف بل ذكره عقب حديث ابن أبى ذئب والجواب عن هذا
الاختلاف كالجواب الحديث الثانى فإن سعيداً المقبرى سمع من أبيه عن أبى هريرة وسمع من أبى هريرة

- ٣٧٣ -
فلا يكون هذا الاختلاف قادحاً وقد اختلف فيه على مالك فرواه ابن خزيمة فى صحيحه من حديث بشر بن
عمر عنه عن سعيد عن أبيه عن أبى هريرة ، وقال بعده لم يقل أحد من أصحاب مالك فى هذا الحديث عن
سعيد عن أبيه غير بشر بن عمر اهـ. وقد أخرجه أبو عوانة فى صحيحه من حديث بشر بن عمر أيضاً ومصح ابن
حبان الطريقين معاً والله أعلم .
( الحديث الرابع عشر ) : قال الدار قطنى أخرج البخارى حديث الأوزاعى عن يحيى عن أبى سلمة
عن عبد الله بن عمرو قال: قال لى النبى صلى الله عليه وسلم لا تكن مثل فلان كان يقوم الليل فترك قيام
الليل . وقد اختلف فيه على الأوزاعى فقال عمرو بن أبى سلمة ، والوليد بن مسلم وغيرهما عنه عن يحيى عن
عمر بن الحكم بن ثوبان عن أبى سلمة زادوا رجلااهـ. وهذا القول فيه كالقول فى الذى قبله بل صرح الأوزاعى
هنا بالتحديث عن يحيى وصرح يحيى بالتحديث عن أبى سلمة فانتفت تهمة التدليس والراوى له هكذا عنده
عن الأوزاعى عبد الله بن المبارك وهو من الحفاظ المتقنين ، ومع ذلك فالبخارى لم يهمل حكاية الخلاف
فى ذلك بل ذكره تعليقاً وأخرج مسلم طريق عمرو بن أبى سلمة كما أوضحته فى تغليق التعليق .
(الحديث الخامس عشر ) : قال الدارقطنى وأخرجا جميعاً حديث شعبة عن عمرو عن جابر إذا
جاء أحدكم والإمام يخطب فليصل ركعتين وقد رواه ابن جريج وابن عيينة وحماد بن زيد وأيوب وورقاء
وحبيب بن يحيى كلهم عن عمرو أن رجلا دخل المسجد فقال له : صليت . قلت : هذا يوهم أن هؤلاء
أرسلوه وليس كذلك فقد أخرجه الشيخان من رواية حماد بن زيد وسفيان بن عيينة ومسلم من حديث أيوب
وابن جريج كلهم عن عمرو بن دينار موصولا وإنما أراد الدار قطنى أن شعبة خالف هؤلاء الجماعة فى سياق
المتن واختصره وهم إنما أوردوه على حكاية قصة الداخل وأمر النبى صلى الله عليه وسلم له بصلاة ركعتين
والنبى صلى الله عليه وسلم يخطب وهى قصة محتملة الخصوص وسياق شعبة يقتضى العموم فى حق كل داخل
فهى مع اختصارها أزيد من روايتهم وليست بشاذة فقد تابعه على ذلك روح بن القاسم عن عمرو بن دينار
أخرجه الدار قطنى فى السنن فهذا يدل على أن عمرو بن دينار حدث به على الوجهين والله أعلم . ووقع فى هذا
الموضع للمزى فى الأطراف شىء ينبغى التنبيه عليه وذلك أنه قال فى أولى ترجمة شعبة عن عمرو بن دينار
عن جابر حديث أن رجلا جاء والنبى صلى اللّه عليه وسلم يخطب فقال: أصليت ؟ قال : لا ، الحديث (خ)
فى الصلاة عن آدم و (م) فيه عن بندار عن غندر يعنى كلاهما عن شعبة به ، وهذا اللفظ الذى صدر به
الحديث ليس هو لفظ شعبة كما ترى .
من كتاب الجنائز
(الحديث السادس عشر) : قال الدار قطنى : وأخرج البخارى ، حديث ابن أبى ذئب عن سعيد
عن أبيه أنه سأل أبا هريرة فقال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : من صلى على الجنازة فله قيراط
الحديث ، قال وقد رواه عبيد الله بن عمر عن سعيد عن أبى هريرة لم يقل عن أبيه . قلت : وهذا نظير

- ٣٧٤ -
الحديث الثالث عشر لكن رواية عبيد الله بن عمر فى هذا غير مشهورة فرواية ابن أبى ذئب هى المعتمدة وهی
من أفراد الصحيح ، وإنما أوردها المصنف مقرونة برواية الأعرج عن أبى هريرة .
(الحديث السابع عشر ) : قال الدارقطنى . أخرج البخارى حديث الليث عن الزهرى عن
عبد الرحمن بن كعب عن جابر أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يجمع بين قتلى أحد ويقدم أقرأهم ، وقد رواه
ابن المبارك عن الأوزاعى عن الزهرى مرسلا عن جابر ، ورواه معمر عن الزهرى عن ابن أبى صغيرة
عن جابر ، ورواه سليمان بن كثير عن الزهرى ، حدثنى من سمع جابراً وهو حديث مضطرب انتهى ،
أطلق الدار قطنى القول فى هذا الحديث بأنه مضطرب مع إمكان نفى الاضطراب عنه بأن يفسر المبهم الذى
فى رواية سلمان بالمسمى الذى فى رواية الليث ، وتحمل رواية معمر على أن الزهرى سمعه من شيخين ،
وأما رواية الأوزاعى المرسلة فقصر فيها بحذف الواسطة فهذه طريقة من ينفى الاضطراب عنه ، وقد ساق
البخارى ذكر الخلاف فيه وإنما أخرج رواية الأوزاعى مع انقطاعها لأن الحديث عنده عن عبد الله بن المبارك
عن الليث والأوزاعى جميعاً عن الزهرى فأسقط الأوزاعى عبد الرحمن بن كعب وأثبته الليث وهما فى الزهرى
سواء ، وقد صرحا جميعاً بسماعهما له منه فقبلت زیادة اللیث لثقته ، ثم قال بعد ذلك ورواه سلمان بن کثیر
عن الزهرى عمن سمع جابراً وأراد بذلك إثبات الواسطة بين الزهرى وبين جابر فيه فى الجملة وتأكيد رواية
الليث بذلك ولم يرها علة توجب اضطراباً وأما رواية معمر فقد وافقه عليها سفيان بن عيينة فرواه عن الزهرى
عن ابن أبى صغيرة وقال ثبتنى فيه معمر فرجعت روايته إلى رواية معمر ، وعن الزهرى فيه اختلاف لم
يذكره الدار قطنى فقيل عن أسامة بن زيد عن الزهرى عن أنس ومن هذا الوجه أخرجه أبو داود والترمذى
ونقل فى العلل عن البخارى أنه قال حديث أسامة خطأ غلط فيه يعنى أن الصواب حديث الليث ووهم الحاكم
فأخرج حديث أسامة هذا فى مستدركه وعن الزهرى فيه اختلاف آخر رواه البيهقى من طريق عبد الرحمن
ابن عبد العزيز الأنصارى عن الزهرى عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه وهو خطأ أيضاً وعبد الرحمن
هذا ضعيف ولا يخفى على الحاذق أن رواية الليث أرجح هذه الروايات كما قررناه وأن البخارى لا يعل الحديث
بمجرد الاختلاف » حديث ابن عباس مر النبى صلى الله عليه وسلم بقبرين تقدم فى الثانى.
(الحديث الثامن عشر) : قال الدار قطنى أخرج البخارى حديث داود بن أبى الفرات عن ابن بريدة
عن أبى الأسود عن عمر مر بجنازة فقال : وجبت الحديث ، وقد قال على بن المدينى أن ابن بريدة إنما يروى
عن يحيى بن يعمر عن أبى الأسود ولم يقل فى هذا الحديث سمعت أبا الأسود قال الدار قطنى . وقلت : أنا وقد
رواه وكيع عن عمر بن الوليد الشنى عن ابن بريدة عن عمر ولم يذكر بينهما أحد انتهى ولم أره إلى الآن من
حديث عبد الله بن بريدة إلا بالعنعنة فعلته باقية إلا أن يعتذر للبخارى عن تحريجه بأن اعتماده فى الباب إنما هو
على حديث عبد العزيز بن صهيب عن أنس بهذه القصة سواء ، وقد وافقه مسلم على تخريجه ، وأخرج البخارى
حديث أبى الأسود كالمتابعة لحديث عبد العزيز بن صهيب فلم يستوف ففى العلة عنه كما يستؤفيها فيما يخرجه
فى الأصول والله أعلم .

- ٣٧٥ -
مں الزكاة
( الحدیث التاسع عشر ) : قال الدار قطنی وأخرجا جمیعاً حدیث عفان عن وهیب عن أبی حیان
عن أبى زرعة عن أبى هريرة أن رجلا قال النبى صلى الله عليه وسلم دلنى على عمل إذا أنا عملته دخلت الجنة
الحديث ، وقد رواه يحيى القطان عن أبى حيان فخالف وهيباً فأرسله ولم يذكر أبا هريرة انتهى، وقد أخرج
البخارى حديث يحيى القطان عقيب حديث وهيب فأشعر بأن العلة ليست بقادحة لأن وهيباً حافظ ، فقدم
روايته لأن معه زيادة ، وفى معنى روايته حديث آخر اتفقا عليه من هذا الوجه فى كتاب الإيمان من طريق
جرير واسماعيل بن علية عن أبى حيان وهو مما يقوى رواية وهيب والله أعلم .
(الحديث العشرون) : قال أبو مسعود أخرج البخارى حديث شعيب بن إسحاق عن الأوزاعى
قال : أخبر نى يحيى بن أبى كثير أن عمرو بن يحيى بن عمارة أخبره عن أبيه أنه سمع أبا سعيد يقول : قال
النبي صلى الله عليه وسلم ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة الحديث ، وقد رواه داود بن رشيد وهشام
ابن خالد عن شعيب عن الأوزاعى عن يحيى غير منسوب ، ورواه الوليد بن مسلم عن الأوزاعى عن عبد الرحمن
ابن أبى اليمان عن يحيى بن سعيد ، ورواه عبد الوهاب بن نجدة عن شعيب عن الأوزاعى قال : حدثنى
يحيى بن سعيد انتهى كلامه واقتضى أمرين: أحدهما أن شيخ البخارى وهو إسحاق بن يزيد وهم فى نسبة يحي
فقال ابن أبى كثير ، وإنما هو يحيى بن سعيد بدليل رواية عبد الوهاب وأن داود وهشامً لم ينسباه ، ثانيهما:
أنه اختلف فيه على الأوزاعى مع ذلك بزيادة رجل فيه بينه وبين يحيى بن سعيد من رواية الوليد بن مسلم،
وإذا تأملت ما ذكره لم تجد ما اختاره مستقيما بل رواية الوليد بن مسلم تدل على أنه لم يكن عند الأوزاعى
عن يحيى بن سعيد إلا بواسطة ، وقد صرح شعيب عنه بأن يحيى أخبره فاقتضى ذلك أن رواية عبد الوهاب
ابن نجده إما موهومة وإما مدلسة ، ورواية إسحاق عن شعيب صحيحة صريحة ، وقد وجدت لإسحاق فيه متابعاً
عن شعيب وذلك فيما أخرجه أبو عوانة فى صحيحه قال : حدثنا أبو إبراهيم الزهرى ، وكان من الإبدال
حدثنا أبو أيوب ، سليمان بن عبد الرحمن حدثنا شعيب بن إسحاق حدثنا الأوزاعى قال : أخبرنى يحيى
ابن أبى كثير فذكره سواء وهكذا أخرجه الإسماعيلى فى مستخرجه من طريق سليمان بن عبد الرحمن ، ثم قال
الحديث المشهور عن يحيى بن سعيد رواه الخلق عنه ، وقد رواه داود بن رشيد عن شعيب عن الأوزاعى
عن يحيى بن سعيد قلت : وهو يدل لما قلناه أن رواية الأوزاعى له عن يحيى بن سعيد مدلسة وعن يحيى
ابن أبى كثير مسموعة وكأنه كان عند شعيب بن إسحاق عن الأوزاعى على الوجهين والله أعلم .
(الحديث الحادى والعشرون) : قال الدار قطنى . وأخرج البخارى حديث الأنصارى ، عن أبيه
عن ثمامة عن أنس عن أبى بكر حديث الصدقات ، وهذا لم يسمعه ثمامة من أنس ولا عبد الله بن المثنى من
ثمامة ، قال على بن المدينى حدثنى عبد الصمد حدثنى عبد الله بن المثنى قال: دفع إلى ثمامة هذا الكتاب
قال وحدثنا عفان حدثنا حماد قال : أخذت من ثمامة كتاباً عن أنس نحو هذا وكذا قال حماد بن زيد عن أيوب
أعطانى ثمامة كتاباً فذكر هذا. قلت : ليس فيما ذكر ما يقتضى أن ثمامة لم يسمعه من أنس كما صدر به كلامه

- ٣٧٦ -
فأما كون عبد الله بن المثنى لم يسمعه من ثمامة فلا يدل على قدح فى هذا الإسناد بل فيه دليل على صحة الرواية
بالمناولة إن ثبت أنه لم يسمعه مع أن فى سياق البخارى عن عبد الله بن المثنى حدثنى ثمامة أن أنساً حدثه وليس
عبد الصمد فوق محمد بن عبد الله الأنصارى فى الثقة ولا أعرف بحديث أبيه منه والله أعلم . حديث أنس
فى النهى عن بيع الثمرة يأتى فى البيوع إن شاء الله تعالى .
كتاب الحج
( الحديث الثانى والعشرون) : قال الدار قطنى ، اتفقا على حديث عطاء عن صفوان بن يعلى عن أبيه
حديث الجبة فى الإحرام وفيه واصنع فى عمرتك ما تصنع فى حجك من حديث ابن جريج وهمام وغيرهما
عن عطاء ورواه الثورى عن ابن جريج وابن أبى ليلى جميعاً عن عطاء عن يعلى بن أمية مرسلا ، وكذا قال
قتادة ومطر الوراق ومنصور بن زاذان وعبد الملك بن سليمان وغير واحد عن عطاء ليس فيه صفوان .
قلت : فى رواية ابن جريج أخبرنى عطاء أن صفوان بن يعلى أخبره عن يعلى به ، ورواية جميع من ذكره
عن عطاء عن يعلى معنعنه فدل على أنه لم يروه عن يعلى إلا بواسطة ابنه وابن جريج من أعلم الناس بحديث
عطاء وقد صرح بسماعه منه فالتعليل بمثل هذا غير متجه كما قدمنا غير مرة .
( الحديث الثالث والعشرون ) : قال الدار قطنى : أخرج البخارى حديث الثورى عن الأعمش عن
عمارة عن أبى عطية عن عائشة فى التلبية ، وتابعه أبو معاوية عن الأعمش ، وقال شعبة عن الأعمش عن خيثمة
عن أبى عطية به قال وروى عن يحيى القطان عن الأعمش عن خيثمة أيضاً ورواه إسرائيل وأبو الأحوص
وزهير بن معاوية ومحمد بن فضيل ، وأبو خالد وغير واحد عن الأعمش كما قال الثورى ورواه عبد الله
ابن داود الخريبى عن الأعمش فأوضحه وبين عاته قال حدثنا الأعمش عن عمارة عن أبى عطية عن عائشة
فذكره قال الأعمش . وذكر خيثمة عن الأسود أنه كان يزيد والملك لا شريك لك قال الدارقطنى فيشبه أن
يكون دخل الوهم على شعبة من ذكر الأعمش لخيثمة فى آخره . قلت : وهو تحقيق حسن ومقتضاه صحة
ما اختاره البخارى واعتمده من رواية الأعش على أن البخارى لم يهمل حكاية الخلاف بل حكاها عقب
حديث الثورى والله أعلم .
( الحديث الرابع والعشرون ) : قال الدارقطنى . أخرج البخارى حديث أبى مروان عن هشام
ابن عروة عن أبيه عن أم سلمة أن النبى صلى الله عليه وسلم قال لها إذا صليت الصبح فطوفى على بعيرك
والناس يصلون الحديث . وهذا منقطع وقد وصله حفص بن غياث عن هشام عن أبيه عن زينب عن أم سلمة
ووصله مالك عن أبى الأسود عن عروة كذلك فى الموطأ . قلت : حديث مالك عند البخارى فى هذا المكان
مقرون بحديث أبى مروان ، وقد وقع فى بعض النسخ وهى رواية الأصيلى فى هذا عن هشام عن أبيه عن
زينب ، عن أم سلمة موصولا وعلى هذا اعتمد المزى فى الأطراف ولكن معظم الروايات على إسقاط
زينب قال أبو على الجيانى وهو الصحيح ثم ساقه من طريق أبى على بن السكن عن على بن عبد الله بن مبشر
عن محمد بن حرب شيخ البخارى فيه على الموافقة وليس فيه زينب ، وكذا أخرجه الإسماعيلى من حديث

- ٣٧٧ -
عبدة بن سليمان ومحاضر وحسان بن إبراهيم كلهم عن هشام ليس فيه زينب وهو المحفوظ من حديث هشام ،
وإنما اعتمد البخارى فيه رواية مالك التى أثبت فيها ذكر زينب ثم ساق معها رواية هشام التى سقطت منها
حاكياً الخلاف فيه على عروة كعادته مع أن سماع عروة من أم سلمة ليس بمستيعد والله أعلم .
( الحديث الخامس والعشرون ) : قال الدارقطنى ، وأخرجا حديث ابن جريج عن الزهرى عن
سليمان بن يسار عن ابن عباس عن الفضل فى قصة الخثعمية قال : وقال حجاج فى هذا الحديث عن ابن جريج
حدثت عن الزهرى . قلت : الحديث مخرج عندهما من رواية مالك وغيره عن الزهرى فليس الاعتماد فيه على
ابن جريج وحده مع أن حجاجاً لم يتابع على هذا السياق إلا أنه حافظ وابن جريج مدلس فتعتمد رواية
حجاج إلى أن يوجد من رواية غيره عن ابن جريج مصرحاً فيه بالسماع من الزهرى فإنى لم أره من حديثه
إلا معنعناً والله أعلم .
( الحديث السادس والعشرون): قال الدارقطنى : وأخرج البخارى حديث الليث عن خالد عن سعيد
ابن أبى هلال عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر اللهم ارزقنى شهادة فى سبيلك واجعل موتى فى بلد رسولك
قال : وقال هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه عن حفصة عن عمر وقال روح بن القاسم عن زيد
ابن أسلم عن أمه عن حفصة عن عمر . قلت : الظاهر أنه كان عند زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر وعن أمه
عن حفصة عن عمر لأن الليث وروح بن القاسم حافظان وأسلم مولى عمر من الملازمين له العارفين بحديثه
وفى سياق حديث زيد بن أسلم عن أمه عن حفصة زيادة على حديثه عن أبيه عن عمر كما بينته فى كتاب
تغليق التعليق فدل على أنهما طريقان محفوظان ، وأما رواية هشام بن سعد فإنها غير محفوظة لأنه غير ضابط
والله أعلم ، وقد رواه مالك عن زيد بن أسلم عن عمر لم يذكر بينهما أحداً ومالك كان يصنع ذلك كثيراً .
من كتاب الصيام
(الحديث السابع والعشرون ): قال الدار قطنى: أخرج مسلم حديث الأشج عن أبى خالد عن الأعمش
عن الحكم ومسلم البطين وسلمة بن كهيل عن سعيد وعطاء ومجاهد عن ابن عباس أن امرأة زعمت أن أختها
ماتت وعليها صوم الحديث ، قال وقال البخارى ويذكر عن أبى خالد فذكره قال الدار قطنى وخالفه جماعة
منهم شعبة وزائدة وابن نمير وأبو معاوية وجرير وغير واحد عن الأعمش عن مسلم عن سعيد بن جبير عن
ابن عباس وبين زائدة فى روايته من أين دخل الرهم على أبى خالد فقال فى آخر الحديث فقال الحكم وسلمة
ابن كهيل وكانا عند مسلم حين حدث بهذا الحديث ونحن سمعناه من مجاهد عن ابن عباس . قلت : قد
أوضحت هذه الطرق فى كتابى تغليق التعليق وبينت أنه لايلحق الشيخين فى ذكرهما لطريق أبى خالد لوم
لأن البخارى علقه بصيغة يشير إلى وهمه فيه وأما مسلم فأخرجه مقتصراً على إسناده دون سياق متنه لكن للحديث
علة أخرى لم يتعرض لها الدار قطنى وهى اختلافهم فى سياق متنه وسنوضح ذلك إن شاء الله تعالى فى موضعه
إذا يسر الله علينا الوصول بمنه وقوته .
(٢ - ٤٨ • المقدمة)

- ٣٧٨ -
من كتاب البيوع
( الحديث الثامن والعشرون ) : قال الدار قطنى ، أخرج البخارى من حديث الليث عن سعيد المقبرى
عن أبيه عن أبى هريرة أنه سمعه يقول قال النبى صلى الله عليه وسلم إذا زنت الأمة فتبين زناها فليجلدها الحد
ولا يثرب الحديث وقد اختلف على سعيد فرواه عبيد الله بن عمر من رواية محمد بن عبيد ويحيى بن سعيد
الأموى عنه عن سعيد عن أبيه ورواه عبدة بن سليمان عن ابن إسحاق عن سعيد هكذا وخالف ابن المبارك
ومعتمر بن سليمان وعقبة بن خالد وأبو أسامة وغيرهم فرووه عن عبيد الله بن عمر عن سعيد عن أبى هريرة
لم يقولوا عن أبيه وكذا قال غير واحد عن ابن إسحاق وكذا رواه أيوب بن موسى وإسماعيل بن أمية وأسامة
ابن زيد وغيرهم عن سعيد ليس فيه عن أبيه وأخرجها مسلم على اختلافها واقتصر البخارى على حديث
الليث . قلت : الليث إمام وقد زاد فيه عن أبيه فلا يضره من نقصه على أنه فى مثل هذا لا يبعد أن يكون
الحديث عند سعيد على الوجهين لكثرة من رواه عنه دون ذكر أبيه وإذا صح أنه عنده على الوجهين فلا يضره
الاختلاف مع أن الحديث عند الشيخين من غير طريق المقبرى عن أبى هريرة أيضاً والله أعلم .
( الحديث التاسع والعشرون ) : قال الدار قطنى : وأخرجا جميعاً حديث مالك عن حميد عن أنس
أن النبى صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمار حتى تزهى فقيل وما تزهى قال حتى تحمر قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم أرأيت إذا منع اللّه الثمرة بم يأخذ أحدكم مال أخيه قال الدار قطنى خالف مالكاً جماعة منهم
اسماعيل بن جعفر وابن المبارك وهشيم ومروان بن معاوية ويزيد بن هارون وغيرهم قالوا فيه قال أنس أرأيت
إن منع الله الثمرة قال وقد أخرجا جميعاً حديث إسماعيل بن جعفر وقد فصل كلام أنس من كلام النبى صلى الله
عليه وسلم . قلت : سبق الدارقطنى إلى دعوى الإدراج فى هذا الحديث أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان
وابن خزيمة وغير واحد من أئمة الحديث كما أوضحته فى كتابى تقريب المنهج بترتيب المدرج وحكيت فيه
عن ابن خزيمة أنه قال : رأيت أنس بن مالك فى المنام فأخبرنى أنه مرفوع وأن معتمر بن سليمان رواه عن
حميد مدرجاً لكن قال فى آخره لا أدرى أنس قال بم يستحل أو حدث به عن النبى صلى الله عليه وسلم والأمر
فى مثل هذا قريب .
( الحديث الثلاثون ) : قال الدارقطنى ، وأخرجا جميعاً حديث عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن
عباس ، قال بلغ عمر بن الخطاب أن سمرة باع خمراً ، فقال قاتل الله سمرة الحديث ، وقد رواه حماد بن زيد
عن عمرو عن طاوس أن عمر قال ، وكذلك رواه الوليد بن مسلم عن حنظلة بن أبى سفيان عن طاوس أن عمر
قال . قلت : صرح ابن عيينة عن عمرو بسماع طاوس له من ابن عباس وهو أحفظ الناس لحديث عمرو
فروايته الراجحة وقد تابعه روح بن القاسم أخرجه مسلم من طريقه .
من الشفعة
( الحديث الحادى والثلاثون ) : قال الدارقطنى : أخرج البخارى حديث إبراهيم بن ميسرة عن
عمرو بن الشريد عن أبى رافع: الجار أحق بسقبه . من رواية ابن جريج والثورى وابن عيينة عن إبراهيم

- ٣٧٩ -
وخالفهم محمد بن مسلم عن إبراهيم بن ميسرة ولا يلتفت إليه يعنى لأنه ضعيف فلا تعلل روايته الروايات
الثابتة ، حديث كعب بن مالك يأتى فى الذبائح إن شاء الله تعالى.
من الشرب
( الحدیث الثانی والثلاثون) : قال الدارقطنى فيما نقلت من خطه من جزء مفرد وليس هو فی کتاب
التقبع أخرج البخارى عن التنيسى عن الليث عن الزهرى عن عروة عن عبد الله بن الزبير أن رجلا خاصم
الزبير فى شراج الحرة الحديث بطوله ، وهو إسناد متصل لم يصله هكذا غير الليث ، ورواه غير الليث عن
الزهرى فلم يذكروا فيه عبد الله بن الزبير وأخرج البخارى أيضاً من حديث معمر ، ومن حديث ابن جريج ،
ومن حديث شعيب كلهم عن الزهرى عن عروة ولم يذكروا فى حديثهم عبد الله بن الزبير كما ذكره الليث انتهى.
وإنما أخرجه البخارى بالوجهين على الاحتمال لأن عروة صح سماعه من أبيه فيجوز أن يكون سمعه من أبيه
وثبته فيه أخوه والحديث مشتمل على أمر متعلق بالزبير فدواعى أولاده متوفرة على ضبطه فاعتمد تصحيحه
لهذه القرينة القوية وقد وافق البخارى على تصحيح حديث الليث هذا مسلم وابن خزيمة وابن الجارود وابن حبان
وغيرهم مع أن فى سياق ابن الجارود له التصريح بأن عبد الله بن الزبير رواه عن أبيه الزبير وهى رواية
يونس عن الزهرى والله أعلم .
( الحديث الثالث والثلاثون ) : قال الدارقطنى أخرجا جميعاً حديث الزهرى عن سالم عن أبيه عن
النبى صلى الله عليه وسلم من باع عبداً وله مال ، وقد خالفه نافع عن ابن عمر عن عمر وقال النسائى سالم أجل
فى القلب والقول قول نافع . قلت : الحديث عند البخاری بهذا السیاق عن عبد الله بن یوسف حدثنا
الليث حدثنى ابن شهاب عن سالم عن أبيه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من ابتاع نخلا بعد أن
تؤبر الحديث وفيه ومن ابتاع عبداً وله مال فماله الذى باعه إلا أن يشترط المبتاع ، وعن مالك عن نافع
عن ابن عمر عن عمر فى العبد وهو معطوف على حدثنا الليث فقد أخرجه على الوجهين ومقصوده منه
الاحتجاج بقصة النخل المؤبرة وهى مرفوعة بلا خلاف بدليل أنه أخرجها فى أبواب المزارعة ، وأما قصة
العبد فأخرجها على سبيل التتبع وبين ما فيها من الاختلاف فلا اعتراض عليه والله أعلم . حديث جابر فى الجمع
بين القتلى يوم أحد تقدم فى الجنائز ، حديث أبى هريرة من أعتق شرکا بأتی فی العتق ، حديث أنس عن أبى
بكر فى الصدقات مضى فى الزكاة .
من العتق
( الحديث الرابع والثلاثون ) : قال الدارقطنى وأخرجا جميعاً حديث قتادة عن النضر بن أنس
عن بشير بن نهيك عن أبى هريرة من أعتق شقيصاً وذكرا فيه الاستسعاء من حديث ابن أبى عروبة وجرير
ابن حازم وقد روى هذا الحديث شعبة وهشام وهما أثبت الناس فى قتادة فلم يذكرا فى الحديث الاستسعاء
ووافقهما همام وفصل الاستسعاء من الحديث فجعله من رأى قتادة لا من رواية أبى هريرة قاله المقبرى عن
همام وقال أبو مسعود حديث همام عندى حسن وعندى أنه لم يقع للشيخين ، ولو وقع لهما لحكما بقوله وتابعه
معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة وكذا رواه أبو عامر عن هشام قاله الدار قطنى قال وهذا أولى بالصواب

- ٣٨٠ -
من حديث ابن أبى عروبة وجرير بن حازم . قلت : وقد اختلف فيه على همام وعلى هشام وأشبعت الكلام
عليه فى تقريب المنهج بترتيب المدرج ولله الحمد .
من الهبة
(الحديث الخامس والثلاثون) : قال الدار قطنى وأخرج البخارى حديث عيسى بن يونس عن هشام
عن أبيه عن عائشة أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يقبل الهدية ويثيب عليها ، قال : ورواه وكيع ومحاضر
ولم يذكرا عن عائشة . قلت : رجح البخارى الرواية الموصولة بحفظ رواتها ، حديث عمر فى الطاعون
تقدم فى الجنائز ، حديث أبى بكرة أن ابني هذا سيد يأتى فى المناقب .
من کتاب الجهاد
( الحديث السادس والثلاثون ) : قال الدارقطنى وأخرجا جميعاً حديث موسى بن عقبة عن أبى
النضر مولى عمر بن عبيد اللّه قال: كتب إليه عبد الله بن أبى أوفى فقرأته أن النبى صلى الله عليه وسلم قال
لا تمنوا لقاء العدو وإذا لقيتموهم فاصبروا الحديث قال: وأبو النضر لم يسمع من ابن أبى أوفى ، وإنما
رواه عن كتابه فهو حجة فى رواية المكاتبة ، قلت فلا علة فيه لكنه ينبنى عن أن شرط المكاتبة هل هو
من المكاتب إلى المكتوب إليه فقط أم كل من عرف الخطروى به ، وإن لم يكن مقصوداً بالكتابة إليه ،
الأول هو المتبادر إلى الفهم من المصطلح ، وأما الثانى فهو عندهم من صور الوجادة لكن يمكن أن يقال
هنا أن رواية أبى النضر هنا تكون عن مولاه عمر بن عبيد اللّه عن كتاب ابن أبى أوفى إليه ويكون أخذه لذلك
عن مولاه عرضاً لأنه قرأه عليه لأنه كان كاتبه فتصير والحالة هذه من الرواية بالمكاتبة كما قال الدارقطنى ،
والله أعلم .
( الحديث السابع والثلاثون ) : قال الدارقطنى وأخرج البخارى حديث أبى بن عباس بن سهل
ابن سعد عن أبيه عن جده قال : كان النبى صلى الله عليه وسلم فرس يقال له الحيف قال: وأبى هذا ضعيف.
قلت : سيأتى الكلام عليه فى الفصل الآتى .
( الحديث الثامن والثلاثون ): قال أبو مسعود فى حديث أبى إسحاق الفزارى ، عن عبد الله بن
عبد الرحمن الأنصارى هو أبو طوالة سمعت أنساً يقول دخل النبى صلى الله عليه وسلم على بنت ملحان فاتكأ
عندها ثم ضحك ، الحديث وفيه ناس من أمنى يركبون البحر الأخضر ، قال أبو مسعود هكذا فی کتاب
البخارى أبو إسحاق عن أبى طوالة وسقط عليه بينهما زائدة بن قدامة كذا قال أبو مسعود واستند فى ذلك
إلى رواية المسيب بن واضح عن أبى إسحاق الفزارى عن زائدة عن أبى طوالة وهو مستند فى غاية الوهاء
فإن المسيب ضعيف والحديث فى كتاب السير لأبى إسحاق الفزارى من رواية عبد الملك بن حبيب المصيصى
عنه ليس فيه زائدة ، وهكذا رواه الإمام أحمد فى مسنده عن معاوية بن عمرو عن أبى إسحاق الفزارى عن
أبى طوالة ليس فيه زائدة كما رواه البخارى عن عبد الله بن محمد عن معاوية بن عمرو سواء حتى قال أبو على
الجيانى : تتبعت طرق هذا الحديث عن أبى إسحاق فلم أجد فيها زائدة انتهى . نعم الحديث محفوظ الزائدة عن