Indexed OCR Text

Pages 1581-1600

ح ٧٥٦
١٥٨١
كتاب القبلة
النبي ول﴿ وعن حفصة وعنه أولاده جعفر وعبد الرحمن وكثير وحفيده
أبو سفيان بن عبد الرحمن بن المطلب والسائب بن يزيد وعكرمة بن خالد
وعبد الله بن الحارث بن نوفل على خلاف فيه روى له مسلم حديثه عن حفصة
في صلاة السبحة قاعداً قال الواقدي نزل المدينة وله بها دار وبقي دهراً ومات
بها وذكره ابن سعد في مسلمة الفتح.
التخريج
أخرجه أبو داود وابن ماجه في الحج وأخرجه عبد الرزاق عن كثير بن
كثير عن أبيه عن جده وهو من طريق ابن عيينة وهو يقوي رواية المصنف ومن
وافقه في أن كثيراً رواة عن أبيه عن جده ويدفع القول بالإيهام في رواية
ابن جريج في بعض طرق الحديث أنه قال له: حدثني به بعض أهلي كما جاء
في المسند من أن المطلب قال: إنه سمعه من بعض أهله فلو فرض أن هذه
الرواية صحت بالإيهام فرواية ابن عيينة تؤيد أنه سمعه من أبيه كثير بن المطلب
كما في رواية ابن جريج عند غير أحمد.
اللغة والإعراب والمعنى
قوله: (رأيت رسول الله ◌َ في طاف بالبيت) الرؤية ههنا بصرية والمفعول
رسول الله وقوله: طاف جملة حالية وقد مقدرة قبل الفعل وقوله: (سبعاً)
نائب عن المصدر أي سبع مرات وقوله: (بحذائه) أي بحذاء البيت أي
بجانب البيت وقوله: في حاشية المضاف بدل من قوله بحذائه لأن الباء فيها
بمعنى في وحاشية المقام بحذاء البيت وقوله: (المقام) يعني مقام إبراهيم
وكان إذ ذاك عند باب الكعبة وقوله: (ليس بينه وبين الطواف) بضم الطاء
أي الطائفين بالبيت أحد تقدم الكلام على بين في شرح حديث الإسراء وهي
هنا خبر ليس والثانية معطوفة على الأولى وقوله: (أحد) تخصيص للمنفي هو
لا يدل على نفي السترة حسب الظاهر إلا بتكلف وقد استدل الشيخ
السندي ◌َّثُ بهذه العبارة السابقة وهي قوله: ((في حاشية المقام)) على أن
المقام كان سترة له وهو غير ظاهر لأن المقام إذ ذاك كما قدمنا عند باب
الكعبة والظاهر أنه لم يكن عليه بناء والطائفون من ورائه وهو بينهم وبين

ح ٧٥٧ - ٧٥٨
١٥٨٢
كتاب القبلة
الكعبة وإنما يتجه كلامه تَخّْثُ لو كان المطاف في ذلك كالحال التي أدركها
فإن المقام كان قد أخر عنه وجعل عليه بناء فصار المصلي وراءه يكون ذلك
البناء والمقام بينه وبين الطائفين أما في عهد النبوة فلم يكن كذلك فإنه
قال رَّتُهُ: (لكن المقام يكفي سترة فلا يصلح الحديث دليلاً لمن يقول: لا
حاجة في مكة إلى سترة). اهـ. قلت: أما هذا القول ففيه تفصيل لأن من بمكة
إن كان عند المطاف والطائفون أمامه لا أعلم خلافاً في أنه لا يحتاج إلى
سترة وهذه حالة الطائفين توسعة الحرم لا يستطيع أحد أن يصلي في الحرم
إلا والطائفون أمامه لضيق الحرم وبعد التوسعة الظاهر أنه كغيره في السترة
ويدل على ذلك حديث أبي جحيفة المعروف في الصحيحين وغيرهما مع
عموم الأحاديث المتقدمة.
الرخصة في الصلاة خلف النائم
٧٥٧ - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْبَى عَنْ هِشَامٍ قَالَ: حَدَّثَنَا
أَبِي عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِوَهُ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ وَأَنَا رَأَقِدَةٌ مُعْتَرِضَةٌ
بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ عَلَى فِرَاشِهِ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُوتِرَ أَيْقَظَنِي فَأَوْتَرْتُ.
[رواته: ٥]
١ - عبيد الله بن سعيد أبو قدامة اليشكري: تقدم ١٥.
٢ - يحيى بن سعيد بن فروخ القطان الأحول التميمي: تقدم ٤.
٣ - هشام بن عروة بن الزبير: تقدم ٦١.
٤ - عروة بن الزبير: تقدم ٤٤.
٥ - عائشةژا: تقدم ٥.
الحديث تقدم شرحه وتخريجه في كتاب الطهارة مستوفى كما تقدمت
الإشارة إليه قريباً ٧٥٣.
النهي عن الصلاة إلى المقبرة
٧٥٨ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ عَنِ ابْنِ جَابِرٍ عَنْ بُسْرِ بْنِ

ح ٧٥٨
١٥٨٣٦
كتاب القبلة
عُبَيْدِ الله عَنْ وَائِلَةَ بْنِ الأَسْقَعِ عَنْ أَبِي مَرْئدٍ الْغَنَوِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌َِّهِ:
(لَا تُصَلُّوا إِلَى القُبُورِ وَلَا تَجْلِسُوا عَلَيْهَا)).
[رواته: ٦]
د
١ - علي بن حجر السعدي: تقدم ٢.
٢ - الوليد بن مسلم مولى بني أمية وقيل: بني العباس الدمشقي: تقدم
٤٥٢.
٣ - عبد الرحمن بن يزيد بن جابر: تقدم ٥٩٢.
٤ - بسر بن عبيد الله الحضرمي الشامي روى عن واثلة بن الأسقع
وعمرو بن عبسة ورويفع بن ثابت وعبد الله بن محيريز وأبي إدريس الخولاني
وغيرهم وعنه عبد الله بن العلاء بن زبر وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر وزيد بن
واقد وغيرهم قال العجلي والنسائي: ثقة قال أبو مسهر: هو أحفظ أصحاب
أبي إدريس وقال مروان بن محمد: من كبار أهل المسجد ثقة وذكره ابن حبان
في الثقات.
٥ - واثلة بن الأسقع بن كعب بن عامر بن ليث بن عبد مناة بن الأسقع بن
عبد الله بن عبد ياليل بن ناشب بن غيرة بن سعد بن ليث أبو الأسقع ويقال:
أبو قرصافة ويقال: أبو محمد ويقال: أبو الخطاب ويقال: أبو شداد الليثي
أسلم قبل تبوك وشهدها روى عن النبي ◌َّه وعن أبي مرثد الغنوي وأبي هريرة
وأم سلمة وعنه ابنته فُسيلة ويقال: خُصيلة ويقال: جميلة وأبو إدريس الخولاني
وبسر بن عبيد الله الحضرمي وشداد أبو عمار ومكحول وعمرو بن عبد الله
الحضرمي وعبد الواحد بن عبد الله البصري والعريف بن عياش الديلمي
وأبو المليح بن أسامة ويونس بن ميسرة بن حلبس ومعروف بن الخطاب
وآخرون قال ابن سعد: كان من أهل الصفة فلما قبض رسول الله وَيقول خرج إلى
الشام وقال أبو حاتم: نزل الشام وكان يشهد المغازي بدمشق وحمص وقال
أبو الحسن بن سميع عن دحيم: مات بدمشق في خلافة عبد الملك وقل: مات
سنة ٨٣ وهو ابن ١٠٥ وعن قتادة أنه كان آخر الصحابة موتاً بدمشق قال
ابن حجر: صحح ابن عبد البر القول الثاني في نسبه وعن البخاري أن القول

ح ٧٥٩
١٥٨٤
كتاب القبلة
بأن كنيته أبو قرصافة وهم.
٦ - كناز بن الحصين - بتشديد النون - بن يربوع بن عمرو بن يربوع بن
سعد بن طريف بن جُلان بن غنم بن غني بن أعصر بن سعد بن قيس عيلان
أبو مرثد الغنوي حليف حمزة بن عبد المطلب شهد بدراً روى عن النبي وَمليار:
((لا تصلوا في القبور ولا تجلسوا عليها)) وعنه واثلة بن الأسقع قال الواقدي:
توفي سنة ١٢ قلت: آخى النبي وَّ بينه وبين عبادة بن الصامت.
■ التخريج
أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي.
الصلاة إلى ثوب فيه تصاوير
٧٥٩ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ قَالَ:
حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمْنِ بْنِ الْقَاسِمِ قَالَ: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ يُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ
قَالَتْ: كَانٍ فِي بَيْتِي ثَوْبٌ فِيهِ تَصَاوِيَرُ فَجَعَلْتُهُ إِلَى سَهْوَةٍ فِي الْبَيْتِ، فَكَانَ
رَسُولُ اللهِ وَّهِ يُصَلِّي إِلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: ((يَا عَائِشَةُ أَخِرِبِهِ عَنِّي))، فَزَعتُهُ فَجَعَلْتُهُ وَسَائِدَ.
[رواته: ٦]
0
١ - محمد بن عبد الأعلى الصنعاني القيسي: تقدم ٥.
٢ - خالد بن الحارث الهجيمي: تقدم ٤٧.
٣ - شعبة بن الحجاج: تقدم ٢٦.
٤ - عبد الرحمن بن القاسم: تقدم ١٦٦.
٥ - القاسم بن محمد بن أبي بكر: تقدم ١٦٦.
٦ - عائشة ﴿ا: تقدم ٥.
التخريج
:
أخرجه البخاري في كتاب المظالم في باب هل تكسر الدنان بلفظ كانت
اتخذت على سهوة لها ستراً فيه تماثيل فهتكه النبي و # وأخرجه البخاري أيضاً
من حديث أنس وغيره بلفظ: قرام وفيه: أميطي عنا قرامك هذا فإنه لا تزال

ح ٧٦٠
١٥٨٥
كتاب القبلة
تصاويره تعرض في صلاتي وهو عنده في اللباب من وجوه ولابن ماجه من
حديث عائشة بطريق عبد الرحمن عن أبيه: سترت سهوة لي تعني الداخل بستر
فيه تصاوير فلما قدم النبي ◌َّ هتكه إلخ وللدارمي في النهي عن التصاوير
عنها ◌ُنا ومن طريق شعبة عن عبد الرحمن عن أبيه قالت: كان لنا ثوب فيه
تصاوير فجعلته بين يدي النبي ◌ّهه وهو يصلي فنهاني أو قالت: فكرهه قالت:
فجعلته وسائد.
اللغة والإعراب والمعنى
قولها: (كان في بيتي ثوب فيه تصاوير) وفي رواية تماثيل وفي رواية أنها
صور خيل ذوات أجنحة وفي رواية صورة طائر وكلها تدل على أنها من الصور
لذوات الأرواح وفي رواية قرام من الثياب رقيق وقوله: (إلى سهوة) السهوة
مكان من البيت اختلف أهل اللغة فيه فقيل: هي الصفة تكون في مقدم البيت
بين يدي الداخل وقيل: بيت صغير منحدر إلى الأرض يشبه الخزانة الصغيرة
يكون فيه المتاع وقيل: الرف أو الطاق الذي يوضع فيه الشيء أي جعلته في
جهة السهوة وفي رواية أنها سترتها به وجعل هنا بمعنى صير وقولها: (إلى
سهوة) في محل نصب على أنه المفعول وإلى بمعنى أو تكون جعل بمعنى
وضعت وهو يتعدى للثاني بحرف الجر وقولها: (فكان رسول الله وقلقه يصلي
إليه) أي إذا أراد الصلاة يكون في وجهه وظاهر هذا أنه يكون أقره أو لا ثم
نزعه فيحتمل أن إقراره له كان قبل بيان الحكم ثم أمرها بنزعه ولكن الروايات
تدل على أنه هتكه حين رآه وفي رواية أن ذلك كان في رجوعه من خيبر أو
تبوك وعلى هذا كان قبل التحريم فيكون أمرها بتأخير من أجل أنه ينظر إليه
ويكون ما ورد في الأحاديث الأخر من مبادرته لهتكه بعد التحريم وقد صرح
بالعلة الأولى في بعض روايات الحديث الصحيحة وتقدم الكلام على حكم
الصور في الطهارة ٢٦١.
المصلي يكون بينه وبين الإمام سترة
٧٦٠ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْهِ عَنِ أَبْنِ عَجْلَانَ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ
عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ لِرَسُولِ الله ◌ِ حَصِيرَةٌ يَبْسُطُهَا بِالنَّهَارِ

ح ٧٦٠
١٥٨٦
كتاب القبلة
وَيَحْتَجِزُهَا بِاللَّيْلِ فَيُصَلِّ فِيهَا، فَفَطَنَ لَهُ النَّاسُ فَصَلَّوْا بِصَلَاتِهِ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَهُمُ
الحَصِيرِ، فَقَال: ((أَكْلَفوا مِنَ الْعَمَلِ مَا تُطِيقُونَ، فإِنَّ الله ◌َكَ لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا،
وإِنَّ أَحَبَّ الأَعْمَالِ إِلَى اللهِ وَ أَدْوَمُهُ وإِن قَلَّ))، ثُمَّ تَرَكَ مُصَلَاهُ ذُلِكَ فَمَا عَادَ لَهُ
حَتَّى قَبَضَهُ اللهِ رَتْ، وَكَانَ إِذَا عَمِلَ عَمَلاً أَثْبَتَهُ.
■ [رواته: ٦]
١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.
٢ - الليث بن سعد الفهمي المصري: تقدم ٣٥.
٣ - محمد بن عجلان المدني القرشي: تقدم ٤٠.
٤ - سعيد المقبري هو ابن أبي سعيد: تقدم ١١٧.
٥ - أبو سلمة عبد الرحمن بن عوف: تقدم ١.
٦ - عائشة دينا: تقدم ٥.
التخريج
أخرجه البخاري ومسلم وابن ماجه ولأحمد نحوه من حديث زيد بن
ثابت والترمذي.
اللغة والإعراب والمعنى
قولها: (كان لرسول الله ( لو حصير) ويسمى البارية ويتخذ من جريد
النخل وغيره يبسط عادة في البيوت وتقدم من حديث أنس فقمت إلى حصير لنا
قد اسود الحديث وقولها: (يبسطها) أي الحصير لأنها مؤنثة مجازاً وعند
البخاري يبسطه وهو جائز أيضاً لما عرف من جواز التأنيث والتذكير في مثل
هذا وقولها: (بالنهار) أي في وقت النهار وجملة يبسطه في محل رفع صفة
للحصير وقولها: (يحتجزها) بالراء المهملة رواية الأكثرين أي يجعلها على هيئة
الحجرة فيصلي فيها ستراً له عن الناس وعند الكشميهني يحتجزه بالزاء المعجمة
أي يجعل الحصير حاجزاً بينه وبين الناس وقولها: (فيصل فيها) الفاء عاطفة
والمعنى يصلي وسطها وقولها: (ففطن له الناس) تعني الصحابة وكانوا
يحرصون على الاقتداء به وقولها: (فصلوا) أي الناس الذي فطنوا له وقولها:

ح ٧٦٠
١٥٨٧
كتاب القبلة
(بصلاته) أي اقتدوا به في الصلاة التي كان يصليها بالليل في ذلك المحل
محتجزاً عنهم بالحصير فلهذا قالت: وبينه وبينهم الحصير وقولها: (فقال) أي
النبي و 18 على سبيل الزجر لهم والنهي عما يريدون من الاقتداء به في ذلك
(اكلفوا) أي تحملوا من العمل ما تقدرون على فعله على الدوام ولا تحملوا
أنفسكم شيئاً تعجزون عنه فإن العمل القليل مع المداومة خير من الكثير مع
الانقطاع والترك والهمزة في قوله: (اكلفوا) همزة وصل لأن أصل الكلمة من
كلف الشيء يكلفه من باب ضرب تحمله بمشقة أو أحبه وكلف به إذا أولع به
وكلفه غيره إذا حمله مشقته قال النابغة:
وعدت عواد بيننا وخطوب
تكلفني ليلى وقد شد وليها
وقال ابن المعذل:
وهان عليها أن أذل وتكرم
تكلفني معيشة آل زيد
فقلت سليه رب يحيى بن أکثم
وقالت سل المعروف یحیی بن أکثم
فالمعنى تحملوا على ما قدمنا بيانه وما موصولة والجملة صلتها والعائد
محذوف وهو هاء الغائب العائد على ... أي الذي تطيقونه وتقدم غير مرة أن
حذفه مضطرد وقوله: (فإن الله رَّ لا يمل حتى تملوا) الفاء تعليلية وفي بعض
الروايات فوالله لا يمل الله حتى تملوا وأكثر الروايات بلفظ عليكم من العمل
بما تطيقون بدل اكلفوا وتقدم الكلام على الوصفين ريك أول الكتاب وقوله: (لا
يمل) أي لا ينقطع ثوابه عن العامل بالخير حتى يكل العامل ويترك العمل
كقوله : ((لمن قال له: إذا أكثر فقال: الله أكثر)) أي أكثر من العمل
فأخبره الله أكثر فمهما كثر عمله فثواب الله أكثر منه.
وليس للغاية هنا اعتبار إلا بالنسبة لانقطاع ما يترتب على عملهم إذا
انقطع عملهم وإلا فالله ك لا ينقطع خيره وثوابه ولا غاية له ولا عد إلا
بالنسبة لما جعله مرتباً على عمل العباد وقوله: (وأن أحب الأعمال إلى الله رَات
أدومه وإن قل) أي أن أحب أعمال الطاعات التي هي نوافل إلى الله تعالى
ما داوم عليه فاعله وإن كان شيئاً قليلاً لأن في المداومة فوائد منها دوام
الاتصال بطاعة الرب وطرق باب الخير وعدم الإعراض بخلاف المنقطع من
العمل فإن صاحبه كأنه أعرض بعد انتهائه ومنها: أن النفحات قد تصادف هذا

ح ٧٦١
١٥٨٨
كتاب القبلة
الدائم وقد قال فتعرضوا لنفحاته بعد قوله: إن لله في أيام دهركم نفحات ومنها
أن المداومة على طاعة ما إذا عاقه شيء كسفر أو مرض كتب له أجر ما كان
يعمل كما ثبت في الحديث ومنها: أن ثواب القليل الدائم لا يزال يزيد ويكثر
بالتكرر حتى يزيد على الكثير المنقطع في ثوابه قالت عائشة: (ثم ترك) أي
النبي # مصلاه ذلك أي ترك الصلاة في ذلك المكان الذي اجتمعوا له فيه فما
عاد له الفاء عاطفة وعاد هنا بمعنى رجع وقوله: (حتى قبضه الله) أي لم يرجع
حتى مات خوفاً عليهم من تكليفهم ما لا يطيقون وقولها: (قبضه الله) أي قبض
روحه بالموت وسيه وقولها: (وكان) تعني رسول الله وَليل إذا عمل عملاً أثبته أي
إذا تطوع بشيء من الطاعة التزمه فلم يتركه.
الأحكام والفوائد
فيه: ما ترجم له المصنف من صحة الصلاة خلف الإمام ولو كان بينه
وبين المأمومين حاجز وفيه: جواز النفل في المسجد على أن المسألة كانت في
المسجد وعلى أنها كانت في الحجرة كما دلت عليه بعض الروايات فلا وفيه:
استحباب الانفراد في النافلة واستحباب إخفائها عن الناس وفيه: جواز الخباء
ونحوه في المسجد للمعتكفين ومن في حكمهم وفيه: حرص الصحابة على
الاقتداء بنبيهم وَطّر وفيه: صحة الاقتداء بمن لم ينو الإمام وصحته خلف من لا
يدري بالمقتدى به وجواز الجماعة في النفل وكونه ذلك في المسجد وقد صرح
في بعض الروايات كما سيأتي أن الصلاة في البيت أفضل إلا الفرض وفي ترك
التعمق في العبادة والتشديد فيها كما قال: ولن يشادّ الدين أحد إلا غلبه وفيه:
فضل العمل بالقليل الدائم على الكثير المنقطع وفيه: ترك من يقتدي به للأمر
الذي يجب فعله مراعاة للمصلحة العامة فإن درء المفاسد مقدم على جلب
المصالح وفيه: استحباب إخفاء التطوع لما في ذلك من البعد عن الرياء وفيه:
الصلاة على الحصير والاستتار به.
الصلاة في الثوب الواحد
٧٦١ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ
الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ سَائِلاً سَأَلَ رَسُولَ اللهِ ◌ّهِ عَنِ الصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ

ح ٧٦٢
١٥٨٩
كتاب القبلة
الْوَاحِدِ؟ فَقَالَ: ((أَوَ لِكُلِّكُمْ ثَوْبَانٍ)).
Q [رواته: ٥]
١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.
٢ - مالك بن أنس الإمام: تقدم ٧.
٣ - محمد بن شهاب الزهري: تقدم ١.
٤ - سعيد بن المسيب: تقدم ٩.
٥ - أبو هريرة : تقدم ١.
التخريج
أخرجه البخاري ومسلم ومالك في الموطأ وأبو داود وأحمد وابن ماجه
وفي رواية لأبي داود له عن طلق بن علي وفيها زيادة أنه صلى بهم * في
ثوب واحد ثم قال الحديث ورواه كذلك ابن أبي شيبة والبيهقي وأخرجه
عبد الرزاق.
بعض ما يتعلق به.
قوله: (سائلاً) أي شخصاً سائلاً سأل رسول الله ﴾ وقوله: (عن الصلاة)
أي عن صحة الصلاة في الثوب الواحد فأجاب السائل بهذا الاستفهام
الإنكاري المقتضى للنفي بمعنى ليس لكلكم لأنه من المعلوم ضرورة من حالهم
عدم حصول ذلك فأفاد الجواب بأبلغ أسلوب إذ لو لم تصح الصلاة في الثوب
والحال أن غالبكم ليس له إلا ثوب واحد لكانت صلاتكم باطلة والواقع
خلافه .
٧٦٢ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ
أَبِي سَلَمَة أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللهِ ﴿ يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ فِي بَيْتِ أُمُّ سَلَمَةَ وَاضِعَاً
طَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقَيْهِ.
١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.
٢ - الإمام مالك: تقدم ٧.
٣ - هشام بن عروة: تقدم ٦١.

ح ٧٦٣
١٥٩٠
كتاب القبلة
٤ - عروة بن الزبير: تقدم ٤٤.
٥ - عمر بن أبي سلمة عبد الله بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن
عمر بن مخزوم القرشي أبو حفص المدني ربيب النبي و98َ روى عن النبي وَّلـ
وأمه أم سلمة وعنه ابنه محمد وأبو أمامة بن سهل بن حنيف وسعيد بن المسيب
وعروة بن الزبير وثابت البناني وعطاء بن أبي رباح وقدامة بن إبراهيم بن
محمد بن حاطب وعبد الله بن كعب الحميري ووهب بن كيسان وأبو وجزة
السعدي وابن له غير مسمى ولد بأرض الحبشة وقال ابن الزبير: كنت أنا
وعمر بن أبي سلمة يوم الخندق مع النسوة وفي رواية عنه: كان أكبر مني
بسنتين قال الزبير بن بكار: كان مع علي فولاه على البحرين وله عقب وقال
ابن عبد البر: ولد في السنة الثانية من الهجرة بأرض الحبشة وقيل: إنه كان
ابن تسع سنين عند وفاة النبي ◌َّر وشهد مع علي الجمل وتوفي بالمدينة سنة
٨٣ وقيل: قتل معه يوم الجمل وليس بشيء. اهـ. قلت: وقول ابن عبد البر:
ولد في السنة الثانية من الهجرة لعل مراده هجرة الحبشة لأن الهجرة إلى المدينة
كانت وهو رضيع أو نحو الرضيع وقصة أمه لما أرادت الهجرة مشهورة وفيها
ذكره في الحديث كما هو معروف عند أهل الحديث والسير.
■ التخريج
أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه وأحمد
وعبد الرزاق ومالك في الموطأ.
بعض ما يتعلق به.
د
الحديث كالذي قبله يدل على جواز الصلاة في الثوب الواحد فالأول
دليل بالقول وهذا دليل بالفعل وقوله: (هنا يصلي في ثوب واحد) دليل بالفعل
على جواز ذلك وأم سلمة هي أم عمر المذكور وهي زوج النبي #* إحدى
أمهات المؤمنين تقدمت ترجمتها .
الصلاة في قميص واحد
٧٦٣ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَطَّافُ عَنْ مُوسَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ

ح ٧٦٣
١٥٩١
كتاب القبلة
سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي لأَكُونُ فِي الصَّيْدِ وَلَيْسَ عَلَيَّ إلَّ
القَمِيصُ أَفَأُصَلِّي فِيهِ؟ قَالَ: ((زُرَّهُ عَلَيْكَ وَلَوْ بِشَوْكٍَ)).
١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.
٢ - العطاف بن خالد: تقدم ٥٩٣.
٣ - موسى بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة بن
عبد الله بن عمر بن مخزوم المخزومي روى عن أبيه وسلمة بن الأكوع وعنه
عبد الرحمن بن أبي المؤَّالي وعطاف بن خالد وعبد العزيز بن محمد
الدراوردي ذكره ابن حبان في الثقات له عند أبي داود والنسائي هذا الحديث
الواحد في الصلاة في القميص قال أبو داود موسى ضعيف وهو موسى بن
محمد بن إبراهيم وحكى عن أحمد أنه كره الرواية عنه وفرق أبو حاتم بين
موسى بن إبراهيم هذا وبين موسى بن محمد بن إبراهيم وقال: إن هذا الأخير
ضعيف وكذا فرق بينهما البخاري فهذا مخزومي والآخر ابن محمد بن إبراهيم
تيمي وقال في التيمي: عنده مناكير وذكر في التهذيب أن الاشتباه بينهما سببه
أن مسدد بن مسرهد روى الحديث عن العطاف بن خالد عن موسى الشافعي
ورواه إسحاق بن عيسى بن الطباع ويونس بن محمد المؤدب وغيرهم عن
عطاف عن موسى بن إبراهيم ونسبه العقدي على ما تقدم هنا قال: وهو
الصواب وهكذا نسبه الشافعي عن الدراوردي عنه وأخرج الحديث المذكور
ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما وقال ابن المديني: موسى بن إبراهيم
المخزومي وسط. اهـ. والله أعلم.
٤ - سلمة بن عمرو بن الأكوع واسمه سنان بن عبد الله بن بشير بن
يقظة بن خزيمة بن مالك بن سلامان بن أسلم الأسلمي أبو مسلم وقيل:
أبو إياس وقيل: أبو عامر وقيل: اسم أبيه وهب وقيل: إن جده بشير اسمه
قشير وقيل: قيس شهد سلمة بيعة الرضوان روى عن النبي و 98 وأبي بكر وعمر
وعثمان وطلحة وعنه ابنه إياس ومولاه يزيد بن أبي عبيد وعبد الرحمن بن
عبد الله بن كعب بن مالك والحسن بن محمد بن الحنفية وزيد بن أسلم
وموسى بن إبراهيم المخزومي وغيرهم كان ه شجاعاً رامياً وكان من

ح ٧٦٤
١٥٩٢
كتاب القبلة
المشهورين في السبق حتى قالوا: إنه كان يسبق الفرس على قدميه وله في ذلك
حكايات مشهورة سكن الربذة بعد مقتل عثمان وتزوج بها وولد له أولاد ثم
رجع إلى المدينة قبيل موته بقليل بها سنة ٧٤ على الصحيح وقيل غير ذلك وهو
ضعيف وله قصة مع الحجاج في عتابه له على البادية فأخبره أنه قد استأذن في
ذلك النبي ﴿ فأذن له ذكرها البخاري وغيره.
التخريج
0
أخرجه أبو داود وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما وأحمد في
المسند والشافعي والطحاوي وعلقه البخاري في الصحيح ووصله في التاريخ
وأخرجه البغوي في شرح السنة.
■ ما يتعلق بالحديث:
قوله: (إني لأكون في الصيد) أي في حال طلب الصيد وهو في الأصل
مصدر وسمي به ما يصاد واللام في لأكون لام الابتداء وجملة كان ومعموليها
خبر إن وقوله: (وليس علي إلا القميص) بالرفع اسم ليس وخبرها الجار
والمجرور والقميص الثوب الذي يدخل فيه البدن أي فتدركني الصلاة وليس
علي إلا القميص وقوله: (أفأصلي فيه) الهمزة للاستفهام قدمت على حرف
العطف وتقدم بيان ذلك والهمزة الثانية همزة المضارع للمتكلم أي هل تصح
صلاتي فيه وقوله: (زُرَّه) أي صل فيه وزُرَّه بتقديم الزاي المعجمة أي اربط
أزراره ليجتمع جانبا جيبه فلا تنكشف ... والواو عاطفة على محذوف كما
قدمنا وقوله: (ولو بشوكة) أي إن يكن له إزرار فزره بشوكة ونحوها لأن
الغرض الصيانة من كشف العورة والحديث فيه: جواز الصلاة في الثوب
الواحد والاحتياط في التستر به بإزرار أو عقد أو غير ذلك وفيه: جواز الإكثار
من الاصطياد لا سيما إن كانت الحاجة ماسة له.
٧٦٤ - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ قَالَ:
حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: كَانَ رِجَالٌ يُصَلُّونَ مَعَ رَسُولِ اللهِـ
عَاقِدِينَ أَزْرَهُمْ كُهَيْئَةِ الصِّبْيَانِ، فَقِيلَ لِلنِّسَاءِ لَا تَرْفَعْنَ رُؤُوسَكُنَّ حَتَّى يَسْتَوِيَ
الرِّجَالُ جُلُوساً.

ح ٧٦٤
١٥٩٣٦
كتاب القبلة
■ [رواته: ٥]
١ - عبيد الله بن سعيد أبو قدامة اليشكري: تقدم ١٥.
٢ - يحيى بن سعيد بن فروخ القطان: تقدم ٤.
٣ - سفيان بن عيينة الهلالي أو ابن سعيد الثوري وجوز الكرماني أن
يكون أحدهما وجزم المزي في الأطراف بأنه الثوري: تقدم ١٥.
٤ - أبو حازم سلمة بن دينار: تقدم ٤٤.
٥ - سهل بن سعد الساعدي : تقدم ٧٣٢.
التخريج
أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والبيهقي وابن خزيمة في صحيحه.
بعض ما يتعلق به:
قوله: (كان رجال) أي بعض من الصحابة في زمان رسول الله ﴾ تفكيره
هنا يفيد التبعيض وفي رواية أبي داود بالتعريف فيكون المراد به تخصيص جنس
الرجال ورواية التنكير فيه تدل على أن الاستغراب فيه غير مراد وقوله:
(يصلون) أي يحضرون الصلاة في المسجد فيصلون مع النبي # وجملة يصلون
في محل نصب خبر كان والمفعول به محذوف للعلم به وهو الصلوات
المفروضة وقوله: (عاقدين) جمع عاقد كراكبين وجالسين وفي بعض الروايات
وهي رواية البخاري والأكثرين عاقدين أزرهم بحذف النون للإضافة وكل من
الوجهين والوصف هنا منصوب على الحال إن كانت جملة يصلون خبر لكان
ويجوز أن تكون جملة يصلون في محل الحال وعاقدين خبر كان وهو اسم
فاعل مضاف إلى مفعوله في حال الإضافة وفي حال إثبات النون فالأزر هي
المفعول به والأزر جمع إزار وكان غالب لباسهم في ذلك الوقت ويجمع أيضاً
على أزرة كرداء وأردية وقيل فيه: إنه الملحفة وذكر الداودي أن اشتقاقه من
الأزر وهو التقوية لأنه يشد على الظهر فيقوي لابسه بذلك قال: ﴿أَشْدُدْ بِ.
أَزْرِى﴾ وهو المئزر أيضاً ويقال له اللحاف والقرام والمقرم وقوله: (عواتقهم)
العواتق هنا المراد بها جمع عاتق وهو ما بين المنكب والعنق من الإنسان وهو
محل الرداء وقوله: (كهيئة الصبيان) أي لباسهم ذلك مثل هيئة أي حالة لباس

ح ٧٦٥
١٥٩٤
كتاب القبلة
الصبيان لأنهم في الغالب لا يتحفظون فيعقد عليهم الثوب حتى لا يسقط
والكاف يحتمل أنها في محل رفع خبر لمبتدأ محذوف أي فهم مثل هيئة
ويحتمل أنه في محل نصب نعت لمصدر محذوف أي عقدا مثل هيئة والصبيان
جمع صبي وقوله: (فقيل للنساء) أي قيل: لهن بأمر رسول الله وَلقر وفي رواية
نادى منادٍ: لا ترفعن رؤوسكن أي من السجود لأنهن يصلين خلف الرجال
والحالة هذه فلو رفعن رؤوسهن فربما نظرن إلى عورة بعض الرجال فنهين عن
الرفع قبلهم لذلك.
■ الأحكام والفوائد
وفي الحديث دليل على جواز الصلاة في الثوب الواحد وعلى أن يعقد
أن يزرر وأن قلة جودة الثياب لا تمنع من حضور الجماعة وجواز صلاة النساء
مع الجماعة وأنهن يكن وراء الرجال ويجب عليهن التحفظ من النظر إلى
عورات الرجال أو ما يدعو إلى الفتنة كما قال تعالى: ﴿وَقُل لِلْمُؤْمِنَتِ يَغْضُضْنَ مِنْ
أَبْصَرِ مِنَّ﴾ الآية وأن الإمام ينبغي له الاعتناء بهذا وأمثاله من أمور المسلمين
كما كان يأمر الرجال بالجلوس في محل الصلاة حتى تنصرف النساء وفيه:
وجوب الاحتياط في التحفظ على العورة ووجوب الاحتياط من النظر إليها
أيضاً .
٧٦٥ - أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَنْبَأَنَا
عَاصِمٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَلَمَةَ قَالَ: لَمَّا رَجَعَ قَوْمِي مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّنَِّ قَالُوا: إِنَّهُ
قَالَ: ((لِيَؤُمَّكُمْ أَكْثَرُكُمْ قِرَاءَةٌ لِلْقُرْآنِ»، قَالَ: فَدَعَوْنِي وعَلَّمُونِي الرُّكُوعَ والسُّجُودَ
فَكُنْتُ أُصَلِّي بِهِمْ وَكَانَتْ عَلَيَّ بُرْدَةٌ مَفْتُوقَةٌ فَكَانُوا يَقُولُونَ لأَّبِي: أَلَا تُغَطِّي عَنَّا
اسْتَ أَبْنِكَ.
■ [رواته: ٤]
١ - شعيب بن يوسف النسائي: تقدم ٤٩.
٢ - يزيد بن هارون: تقدم ٢٤٤.
٣ - عاصم بن سليمان الأحول أبو عبد الرحمن البصري: تقدم ٢٣٩.
٤ - عمرو بن سلمة بن قيس الجرمي: تقدم ٦٣٣.

ح ٧٦٦
١٥٩٥
كتاب القبلة
التخريج
د
أخرجه أبو داود والبخاري وقد تقدم تخريجه وشرحه ٦٣٣.
بعض ما يتعلق به:
قوله: (لما رجع قومي) أي من وفادتهم إلى النبي ◌ّ والظاهر أن ذلك
في سنة الوفود وهي سنة ٩ بعد فتح مكة كما قال تعالى: ﴿وَرَأَيْتَ النَّاسَ
يَدْخُلُونَ فِ دِينِ اَللَّهِ أَفْوَاجًا (٣)﴾. وقوله: (فدعوني) أي طلبوا حضوري عندهم
وذلك لما بينه في غير هذه الرواية من أنه كان يسمع القرآن عند المسافرين
الذين يمرون بهم لحفظ بعض السور فلذلك طلبوه امتثالاً لأمره وَطيف لكونه
أكثرهم أخذاً للقرآن ولم يكن يعرف الصلاة فعلموه هيأتها ليصلي بهم والبردة
والبرد نوع من الثياب وكثيراً ما يصنع باليمن وحضرموت والجمع برود قال
جرير :
وطوى الطراد مع الجلاد بطونها طي التجار بحضرموت برود
واللام في (ليؤمكم) لام الأمر وهذا الأمر ليس للوجوب فإن تقديم الأقرأ
للقرآن لا تتوقف عليه صحة الصلاة فإنه من باب إمامة الفاضل وإمامة المفضول
جائزة باتفاق وسيأتي ما يدل عليها ومن الأدلة صلاة النبي ◌َّو خلف
عبد الرحمن بن عوف كما تقدم في المسح على الخفين في حديث المغيرة في
غزوة تبوك وكذا صلاة عمرو بن العاص في غزوة ذات السلاسل وخلفه أجلاء
المهاجرين والأنصار وفيهم أبو بكر وعمر وأبو عبيدة وغيرهم من الصحابة
فالاتفاق حاصل على أن تقديم الأفضل ليس شرطاً في صحة الصلاة وأن الأمر
فیه لیس للوجوب.
صلاة الرجل في ثوب بعضه على امرأته
٧٦٦ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَنْبَأَنَا وَكِيعٌ قَالَ: حَدَّثَنَا طَلْحَةُ بْنُ
يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عَبْدِ الله عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِهِ يُصَلِّي
بِاللَّيْلِ وأَنَا إِلَى جَنْبِهِ وأَنَا خَائِضٌ وَعَلَيَّ مِرْطٌ بَعْضُهُ عَلَى رَسُولِ اللهِوَّهِ .

ح ٧٦٧
١٥٩٦
عقد اتفاقية فى بعثة.
كتاب القبلة
■ [رواته: ٥]
١ - إسحاق بن إبراهيم الحنظلي وهو ابن راهوية: تقدم ٢.
٢ - وكيع بن الجراح الكوفي: تقدم ٢٥.
:
٣ - طلحة بن يحيى بن طلحة: تقدم ٥٧٧.
٤ - عبيد الله بن عبد الله بن عتبة الفقيه المدني: تقدم ٥٦.
٥ - عائشة أم المؤمنين ﴿ينا: تقدم ٥.
■ التخريج
أخرجه مسلم وأبو داود وابن ماجه وعبد الرزاق في المصنف ومثله
حديث ميمونة عند الجميع قولها: (يصل بالليل) أي يتهجد في بيتها ليلة عندها
وجملة يصلي بالليل في محل نصب خبر كان وجملة وأنا إلى جنبه في محل
نصب حال وكذا قولها: (وأنا حائض) وعليّ مرط كذلك جملة حالية والمرط
بكسر الميم كساء من خز أو صوف أو كتان والجمع مروط وفي حديث عائشة
متلفعات بمروطهن وقيل: ما يتزر به قال ذو الرمة:
كان لم تحل الزرق مني ولم تطأ بخرعاء حزوى ذيل مرط مرحل
وقال الحكم الخضري:
تساهم ثوباها ففي الدرع رأدة وفي المرط لفاوان ردفهما عبل
أي فخذان وقيل: هو الثوب الأخضر وقيل: كل ثوب غير مخيط وفيه:
جواز الصلاة في الثوب بعضه على غيره ولو كان الغير حائضاً وفيه: طهارة بدن
الحائض وجواز صلاة الرجال في ثياب النساء وفيه: تهجد الإنسان وغيره
مضطجع بجنبه ولو كان نائماً وفيه: حسن خلق ێ# وحسن عشرته لنسائه وفيه:
أن ملابسة البدن الطاهر ولو كان مشتملاً على نجاسة حكمية لا تضر الصلاة
وفيه: جواز محاذاة المرأة للرجل وأن الصلاة لا تبطل بها على واحد منهما.
صلاة الرجل في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء
٧٦٧ - أَخْبُرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثْنَا أَبُو الزُّنَادِ
عَنِ الأَعْرَجَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: ((لَا يُصَلِّيَنَّ أَحَدُكُمْ فِي

ح ٧٦٨
١٥٩٧
كتاب القبلة
الثَّوْبِ الْوَاحِدِ لَيْسَ عَلَى عَاتِقِهِ مِنْهُ شَيْءٌ».
■ [رواته: ٥]
١ - محمد بن منصور الخزاعي الجواز المكي: تقدم ٢١.
٢ - سفيان بن عيينة الأسدي: تقدم ١.
٣ - عبد الله بن ذكوان أبو الزناد: تقدم ٧.
٤ - عبد الرحمن بن هرمز الأعرج: تقدم ٧.
٥ - أبو هريرة ظه: تقدم ١.
ـ التخريج
أخرجه البخاري ومسلم والدارمي والطحاوي والدارقطني والإسماعيلي
وأبو داود وعبد الرزاق وابن الجارود بلفظ نهي.
اللغة والإعراب والمعنى
قوله: (لا يصليَّن) بنون التوكيد وفي رواية البخاري ومسلم لا يصلي
بإثبات الياء بدون نون التوكيد وهي رواية الدارمي وعبد الرزاق وعند أبي داود
بلفظ: لا يصلي وكلها واضحة في الإعراب الأولى وقد خرجها ابن الأثير على
أنه نفي خبر أريد به النهي وفسره ابن حجر: لا يتزر به على حقويه وهو عندي
صواب لأنه ثبت عنه في الثوب الواحد إذا كان واسعاً يتمسح به وإذا كان ضيقاً
يتزر به والظاهر أنه إنما أراد لباسه على وجه لا يثبت به ولا يؤمن معه كشف
العورة على أي حالة كانت وفيه: دليل على جواز الصلاة على غير هذه في
أحاديث صحيحة.
الصلاة في الحرير
٧٦٨ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ وَعِيسَى بْنُ حَمَّادٍ زُغْبَةُ عَنِ اللَّيْثِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ
أَبِي حَبِيبٍ عَنْ أَبِي الْخَيْرِ عَنْ عُقْبَةَ بْنٍ عَامِرٍ قَالَ: أُهْدِي لِرَسُولِ اللهِ فَرُّوجُ
حَرِيرٍ فَلَبِسَهُ ثُمَّ صَلَّى فِيهِ ثُمَّ أَنْصَرَفَ فَنَزَعَهُ نَزْعَاً شَدِيداً كَالْكَارِهِ لَهُ ثُمَّ قَالَ: (لَا
يَنْبَغِي هُذَا لِلْمُتَّقِينَ)).

ح ٧٦٨
١٥٩٨
كتاب القبلة
] [رواته: ٦]
١ - قتيبة بن سعيد البغلاني: تقدم ١.
٢ - عيسى بن حماد المعروف بزغبة المعمري: تقدم ٢٩٤.
٣ - الليث بن سعد الفهمي المصري: تقدم ٣٥.
٤ - يزيد بن أبي حبيب: تقدم ٢٠٧.
٥ - مرتد بن عبد الله اليزني أبو الخير: تقدم ٥٧٩.
٦ - عقبة بن عامر الجهني نظراته: تقدم ١٤٤.
التخريج
أخرجه البخاري ومسلم وابن خزيمة وأبو عوانة يعقوب بن إسحاق
الإسفرائيني والبغوي في شرح السنة وأحمد في المسند.
اللغة والإعراب والمعنى
قوله: (أهدى) بالبناء للمجهول والمُهْدِي: هو أكيدر بن عبد الملك
الكندي وقيل: الكناني ويقال له: أكيدر دومة وهو بالضم تصغير أكدر ودومة
حصن صار موضعه قرية وقد عناه لبيد رڅبه بقوله:
واعوضن بالدومي من فوق حصنه
وأنزلن بالأسباب رب المشقره
وكان الأكيدر نصرانياً فبعث إليه النبي ◌ّ ر خالد بن الوليد مرجعه من
تبوك وقال: إنك ستجده يصيد البقر يعني بقر الوحش فوجده على تلك الحالة
وذلك أنه كان في ليلة مقمرة وهو في حصنه فجاء بقر الوحش وجعل يحك
بقرونه باب الحصن فقالت امرأته وكانت معه على السطح هل رأيت مثل هذا
قط قال: لا والله قالت: ومن يترك هذا؟ قال: لا أحد فنزل فأمر بفرسه فأسرج
له وخرج في جماعة من أهله فيهم أخوه حسان يطاردون البقر فلقيتهم سرية
خالد فقتلوا أخاه حسان وكان عليه قباء من ديباج مخوص بالذهب فاستلبه خالد
فبعث به إلى رسول الله * فجعل المسلمون يلمسونه بأيديهم ويتعجبون منه
فقال رسول الله وَله: ((أتعجبون من هذا فوالذي نفسي بيده لمناديل سعد بن
معاذ في الجنة أحسن من هذا)) وصالح النبي ويّر الأكيدر على الجزية ثم نقض
الأكيدر العهد أيام الردة فظفر به خالد حينما جاء دومة لمساعدة عياض بن غنم

ح ٧٦٨
١٥٩٩
كتاب القبلة
على حربها فظفر بالأكيدر فقتله في قصة معروفة وقد قال رجل من طيء يقال له
بحير بن بجرة:
رأيت الله يهدي كل هاد
تبارك ربي سائق البقرات إني
فإنا قد أمرنا بالجهاد
فمن يك حائداً عن ذي تبوك
هكذا ذكر ابن كثير قصة خالد مع الأكيدر وهي تدل على أن القباء أهداه
خالد أو كان من جملة الغنيمة وهذا يرد قول من قال: إن الأكيدر أهداه
للنبي ولو كما أن التعبير بالهدية يشكل لأن مقتضى هذا أنه كان من جملة
الغنيمة وما كان كذلك لا يقال فيه أهدى كا لا يخفى إلا على ما قدمنا من أن
خالداً تملكه من الغنيمة وأهداه له وذلك سائغ بوجوه من الاحتمالات أن يكون
من سلب المقتول على أن السلب للقاتل أو اشتراه معه الغنيمة أو وقع في
سهمه أو طيب عنه نفوس الذين كانوا معه ورواية ابن إسحاق في السيرة صريحة
في أن خالداً بعث به إلى النبي وَّر وقد صرح فيها بالسماع فقال: فحدثني
عاصم بن عمر بن قتادة عن أنس بن مالك قال: رأيت قباء أكيدر حين قدم به
على رسول الله ﴿ فجعل المسلمون يلمسونه إلخ غير أن أول القصة لم يكن
داخلاً فيما صرح فيه بالسماع حتى يبين إرسال خالد فيه وعلى كل الظاهر أن
الأكيدر لم يبعث بالقباء وإنما بعث به خالد رظُه والفاء في قوله: (فلبس)
للعطف وقوله: (ثم صلى فيه) أي في الفروج وفي رواية لأحمد صلاة المغرب
وقوله: (انصرف) أي من الصلاة بعد التسليم كما في رواية لأحمد فلما قضى
صلاته وفي رواية أخرى فلما سلم وهي أصرح في المراد وقوله: (نزعه) نزعاً
شديداً وفي رواية عنيفاً كالكاره أي كنزع الكاره للشيء فالكاف في محل نصب
صفة لمصدر محذوف أي نزعاً كنزع الكاره أي كحال من يكره الشيء فيبعده
عنه بسرعة وذلك خلاف المعهود من خلقه ◌َّله من التؤدة في الأمور والتأني
فيها وقوله: (لا ينبغي) هذا إشارة إلى ثوب الحرير أي لا ينبغي لباس هذا
للمتقين والاتفراش في معنى اللباس وتقدم حديث أنس في الحصير قال: قد
اسود من طول ما لبس وذلك يرد احتمال أن الحكم هنا خاص باللباس بناء
على أن الإشارة ترجع إليه والمتقين جمع متقى والتاء فيه مبدلة من الواو لأنه
من الوقاية والمثالي مع تاء الافتعال تبدل فاؤه تاء وتدغم في تاء الافتعال

ح ٧٦٨
١٦٠٠
كتاب القبلة
وألحقوا به تصاريف الكلمة على القاعدة المشار إليها بقول ابن مالك تَخّْشُهُ :
ذو اللين فاتا في افتعال أبدا وشذ في ذي الهمز ائتكلا
وحقيقة التقوى هي الوقوف مع الأوامر امتثالاً والنواهي اجتناباً على حد
قول ابن عاشر كته :
وحاصل التقوى اجتناب وامتثال في ظاهر وباطن بذا تنال
وعرفه بعض السلف بقوله: لا يراك الله حيث نهاك ولا يفقدك حيث
أمرك وهذا اللفظ ليس صحيحاً في التحريم ثم إن حمل لفظ المتقين على
المعنى الأخص كان خاصاً بأهل الورع لكن فسره الجمهور بأن المراد بالمتقين
المؤمنين لأن التقوى عادة لهم واستشهد ابن أبي جمرة على ذلك بقوله تعالى:
﴿إِذَا مَا أَثَّقَواْ وَءَامَنُوا وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ﴾ وهذا الوجه وهو حمل لفظ المتقين على
سائر الذكور من المؤمنين أيدته أحاديث أخر كما بينت تلك الأحاديث أن
المراد بقوله: لا ينبغي التحريم وفي مسلم من رواية جابر ظُه أنه قال: بعد
ما نزعه نهاني عنه جبريل.
الأحكام والفوائد
الحديث دليل على عدم جواز لباس الحرير للرجال وكونه وَل# صلى فيه
محمول أنه كان مسكوتاً عنه وهذه القصة مبدأ التحريم فيه وقد اتفق الجمهور
على أنه حرام على الرجال إلا في حال الضرورة كالحكة ونحوها وشدة البرد
مع عدم وجود لباس يدفيء غيره وكذا لإرهاب العدو وإدخال الرعب عليهم في
حال الحرب قال ابن حجر: (استدل به على تحريم الحرير على الرجال دون
النساء لأن اللفظ لا يتناولهن على الراجح ودخولهن عن طريق التغليب مجاز
يمنع منه ورود الأدلة الصريحة على جوازه لهن). اهـ. وأما الصبيان فلأنهم لا
يوصفون بالتقوى فذهب كثير من أهل العلم إلى جوازه لهم وفيه خلاف معروف
قال العيني: وقد ذهبت طائفة من الظاهرية إلى جواز لبسه للرجال مطلقاً وإليه
ذهب عبد الله بن أبي مليكة لحديث المسور وهو أن النبي ◌َيغير أعطاه قباء من
ديباج قلت: ولا دليل فيه لأنه لم يأمره بلبسه حتى يكون فيه حجة وقد يعطيه
إياه لينتفع به في غير اللباس وقد ذكر العيني أن الطحاوي أسند المنع لخمسة
عشر من الصحابة أخرجه عنهم. وأما الصلاة فيه فهي حرام عليهم والجمهور