Indexed OCR Text

Pages 1501-1520

ح ٧٢٢
١٥٠١
كتاب المساجد
روى أحمد في مسنده من حديث سعد بن أبي وقاص مرفوعاً بإسناد حسن ((من
تنخم في المسجد فليغيب نخامته أن تصيب جلد مؤمن، أو ثوبه فيؤذيه، وروى
أحمد أيضاً والطبراني بإسناد حسن من حديث أبي أمامة مرفوعاً قال: ((من
تنخع في المسجد فلم يدفنه فسيئة، وإن دفنه فحسنة)) وفي حديث مسلم عن
أبي ذر رظُه مرفوعاً: ((ووجدت في مساوي أعمال أمتي النخاعة تكون في
المسجد ولا تدفن))) قال القرطبي كَّتُهُ: (فلم يثبت لها حكم السيئة بمجرد
إيقاعها في المسجد بل به وبتركها غير مدفونة، وروى سعيد بن منصور عن أبي
عبيدة أنه تنخم في المسجد ليلة فنسي أن يدفنها حت رجع إلى منزله، فأخذ
شعلة من نار ثم جاء فطلبها حتى دفنها، ثم قال: الحمد لله الذي لم يكتب
على خطيئة الليلة). اهـ. وهو ظاهر في رد قول النووي رحمه الله تعالى، قال
ابن حجر تَُّ: (وتوسط بعضهم فحمل الجواز على ما إذا كان له عذر،
والمنع على ما إذا لم يكن له عذر). اهـ.
الأحكام والفوائد
الحديث فيه: دليل وجوب احترام المساجد، وصيانتها عن الأقذار، وفيه
دليل: على الصلة في هذا النهي وأنها لحق المصلين، وتجنب أذيتهم، وذلك
يدل على مراعاة المسلم للمسلم في حقوقه، ووجوب محافظته على حرمته،
وفيه: أن من كان في المسجد لا ينبغي له أن يبصق فيه أصلاً، وإن فعل وجب
عليه إزالتها بالدفن إن كان محصباً، أو بغير الدفن من مسحها، أو نقلها إن
أمكن، وهكذا سائر ما يتأذى منه الناس، ولو كان طاهراً، وقد تقدم النهي عن
دخول المسجد بالريح الكريهة، وتعليل ذلك بتأذي الناس، والملائكة، وفيه :
أن إزالة الأذى من المسجد حسنة، ولو كانت من واضعه.
النهي عن أن يتنخم الرجل في قبلة المسجد
٧٢٢ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِك عَنْ نَافِعِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَله
رَأَى بُصَاقاً في جِدَارِ الْقِبْلَةِ فَحِكَّهُ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَّى النَّاسِ فَقَالَ: ((إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ
يُصَلِّي فَلَا يَبْصُقِ قِبَلَ وَجْهِهِ، فَإِنَّ الله رَ قِبَلَ وَجْهِهِ إِذَا صِلَّى)).

ح ٧٢٢
١٥٠٢
كتاب المساجد
[رواته: ٤]
١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.
٢ - مالك بن أنس الإمام: تقدم ٧.
٣ - نافع مولى ابن عمر: تقدم ١٢.
٤ - عبد الله بن عمر ضًا: تقدم ١٢.
التخريج
أخرجه البخاري ومسلم ومالك في الموطأ، ولأحمد نحوه عن ابن عمر،
ولكن بلفظ ((نخامة)) بدل بصاقاً، وفيه ((فإنما يناجي ربه .. )) الحديث، ولابن
أبي شيبة نحوه، وأخرج ابن ماجه حديث ابن عمر من طريق الليث عن نافع
بلفظ نخامة، وكان الله قبل وجهه فلا يتنخمن أحدكم قبل وجهه في الصلاة،
ولأبي محمد الدارمي من طريق أيوب عن نافع بلفظ ((بينا النبي ◌َّ يخطب إذ
رأى نخامة في قبلة المسجد فتغيظ على أهل المسجد، وقال: إن الله قبل
أحدكم ... الحديث.
اللغة والإعراب والمعنى
قوله: (رأى رسول الله وَ له بصاقاً) وفي رواية ((نخامة)) وهما بمعنى، لأن
البصاق كما تقدم ما يخرج من الفم من ماء الفم، والنخامة ما يخرج من الفم
من المخاط من الخياشيم، فيجوز أن يكون الذي رآه من مجموع الأمرين،
ويكون الراوي عبر بهذا مرة وبهذا مرة أخرى، أو يكون أطلق على النخامة ريقاً
للمشابهة بينهما أو العكس، وقوله: (في جدار القبلة) أي واقعة في جدار
((ففي)) للظرفية، والقبلة ما يستقبل، وإذا أطلقت في مثل هذا انصرفت إلى جهة
الكعبة كما تقدم لأن المراد قبلة المصلين في المسجد وقوله: (فحكه) أي ذلك
البصاق والغالب أن الذي يبقى أثره هو النخامة، وكلمة حكه تقتضي بحسب
الظاهر أنه كان يابساً، وقوله: (إذا كان أحدكم يصلي فلا يبصق قبل وجهه)
وهذا اللفظ عام في المسجد وغيره، إلا أنه خصص النهي بحال الصلاة وعلة
احترام القبلة وتعظيمها تقتضي النهي عن ذلك في الصلاة وغيرها، وقد يقال:
إن النص هنا ورد على سبب خاص فلا يعتبر مفهومه لأن تخصيصه بهذه الحالة
لوجود السبب عليها .

ح ٧٢٣
١٥٠٣٠
كتاب المساجد
وقوله: (قيل) أي وجهه، وهذا أيضاً يدل على جواز البصق في غير جهة
الوجه كما يأتي إن شاء الله وقوله: (فإن) الفاء للتعليل، وقوله: (قبل وجهه) أي
جهة القبلة منه إذا صلى، قال الخطابي تَّتُهُ معناه: (أن توجهه إلى القبلة مفضٍ
بالقصد منه إلى ربه، فصار في التقدير فإن مقصوده بينه وبين القبلة، وقيل: هو
على حذف مضاف: أي عظمة الله، أو ثواب الله) قال ابن عبد البر تَّتُهُ: (هو
كلام خرج على التعظيم لشأن القبلة، وقد نزع به بعض المعتزلة القائلين بأن الله
في كل مكان، وهو جهل واضح لأن في الحديث أنه يبصق تحت قدمه، وفيه
نقض ما أصّلوه)، قال ابن حجر تَّتُهُ: (وهذا التعليل يدل على أن البزاق في
القبلة حرام سواء كان في المسجد أم لا .. ولا سيما من المصلي فلا يجري
فيه الخلاف في أن كراهية البزاق في المسجد هل هي للتنزيه أو للتحريم؟ وفي
صحيحي ابن خزيمة وابن حبان في حديث حذيفة حظوته مرفوعاً: ((من تفل تجاه
القبلة جاء يوم القيامة وتفله بين عينيه. وفي رواية لابن خزيمة من حديث ابن
عمر ◌ًّا مرفوعاً: ((يبعث صاحب النخامة في القبلة يوم القيامة وهي في وجهه،
ولأبي داود وابن حبان من حديث السائب بن خلاد ربه أن رجلاً أم قوماً
فبصق في القبلة، فلما فرغ قال رسول الله ويالقر: ((لا يصلي)) الحديث وفيه:
((إنك آذيت الله ورسوله)).
قلت: وهذا الوعيد في هذه الأحاديث يدل على أن هذا الفعل يدخل في
حدِّ الكبيرة عند كثير من العلماء الذين قالوا: حدها كل ذنب أوعد الله عليه
بالعذاب أو بالنار أو اللعنة، أو عقوبة عاجلة في الدنيا أو في الآخرة لا سيما
إن صح الحدیث «فإنك آذیت الله ورسوله» . اهـ.
ذكر نهي النبي وَله عن أن يبصق الرجل بين يديه
أو عن يمينه وهو في صلاته
٧٢٣ - أَخْبَرَنَا قُتَيْيَةُ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ
عَبْدِ الرَّحْمُنِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَبِهِ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َهِ رَأَى نُخَامَةً فِي قِبْلَةِ
الْمَسْجِدِ فَحَكَّهَا بِحَصَاةٍ وَنَهَى أَنْ يَبْصُقَ الرَّجُلُ بَيْنَ يَدَيْهِ أَوْ عَنْ يَمِينِهِ وَقَالَ:
(يَبْصُقُ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ الْيُسْرَى)).

ح ٧٢٣
١٥٠٤
كتاب المساجد
■ [رواته: ٥]
١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.
٢ - سفيان بن عيينة: تقدم ١.
٣ - الزهري محمد بن مسلم بن شهاب: تقدم ١.
٤ - حميد بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، أبو إبراهيم، ويقال
أبو عبد الرحمن، ويقال، أبو عثمان المدني، روى عن أبيه، وأمه أم كلثوم،
وعمر، وعثمان، وسعيد بن زيد، وأبي هريرة وابن عباس، وابن عمر،
وابن عمرو، والنعمان بن بشير، ومعاوية، وأم سلمة وغيرهم. وعنه ابن أخيه
سعد بن إبراهيم وابنه عبد الرحمن، وابن أبي مليكة، والزهري، وقتادة،
وصفوان بن سليم وغيرهم، وثقه العجلي، وأبو زرعة وأبو خراش، قال ابن
سعد: روى مالك عن الزهري عن حميد أن عمر وعثمان كانا يصليان المغرب
في رمضان ثم يفطران، ورواه يزيد بن هارون عن ابن أبي ذئب عن الزهري عن
حميد قال: رأيت عمر وعثمان قال الواقدي: ولعله قد سمع من عثمان لأنه
كان خاله، وكان ثقة كثير الحديث توفي سنة ٩٥ وهو ابن ثلاث وسبعين سنة
قال ابن سعد: وقد سمعت من يقول إنه توفي سنة ١٠٥ وهذا غلط، قال ابن
حجر هو قول الفلاس، وأحمد بن حنبل، وأبي إسحاق الحربي، وأبي عاصم،
وخليفة بن خياط، ويعقوب بن سفيان، قال ابن حجر كَّتُ: إن صح ذلك على
تقدير صحة ما ذكر عنه فروايته عن عمر منقطعة وكذا عن عثمان وأبيه والله
أعلم، وقال أبو زرعة: حديثه عن أبي بكر وعلي ◌ًّا مرسل.
٥ - أبو سعيد الخدري رضيالله: تقدم ٢٦٢.
التخريج
أخرجه البخاري عن حميد بن عبد الرحمن أن أبا هريرة، وأبا سعيد
أخبراه الحديث، وفي رواية له حدثاه، وأخرجه مسلم وابن ماجه، وأخرجه
الدارمي كرواية البخاري بلفظ أخبراه، وأخرجه أحمد وابن أبي شيبة في
المصنف، وأبو عوانة في مسنده بلفظ: ((إنه سمع أبا هريرة وأبا سعيد
يقولان ... الحديث)).

ح ٧٢٤
MM
١٥٠٥
كتاب المساجد
ما يؤخذ من الحديث زيادة على ما تقدم
فيه زيادة على الذي قبله: النهي عن أن يبصق على اليمين، والرخصة في
ذلك على اليسار أو تحت القدم والنهي عنه جهة اليمين تشريفاً لها، وفي
البخاري ((فإن عن يمينه ملكاً)) وفي مصنف ابن أبي شيبة بسند صحيح فلا يبزق
عن يمينه؛ فعن يمينه كاتب الحسنات، ولكن يبزق عن شماله أو خلف ظهره،
قال العيني كَّتُهُ: ((دليل على أنه لا يكون حالتئذٍ عن يساره ملك لأنه في
طاعة)). اهـ ولا يعارضه ما ورد من أن الكرام الكاتبين لا يفارقون العبد إلا عند
الخلاء، والجماع، لأن الحديث كما قال العيني تَُّ ضعيف لا يحتج به . اهـ،
وقول النووي كَلُّ: (هذا في غير المسجد، وأما فيه فلا يبزق إلا في ثوبه يرده
سياق الحديث على ما تقدم). اهـ وقال العيني تَّتُ: (لأنه يدل على أن ذلك في
المسجد واعلم أن البصاق في المسجد خطيئة مطلقاً سواء احتاج إليه أم لا؟
فإن احتاج يبزق في ثوبه، فإن بزق في المسجد يكون خطيئة وعليه أن يكفر
الخطيئة بدفنه). اهـ قلت: وفيه نظر لأن قوله وَله: وليبصق عن يساره، أو تحت
قدمه اليسرى صريح في جواز ذلك، فلا يستقيم الحكم عليه بكونه في تلك
الحال المأذون فيها خطيئة إلا أن يقال إن ذلك مقيد بالضرورة وهو الظاهر،
وينبغي تقييده أيضاً بالمسجد الذي ليس فيه فراش، ولا بلاط يمسك النخامة،
لما في ذلك من أذية المصلين، وقد ذكر ابن حجر تَخْلَثُ عند الكلام على
حديث حميد بن عبد الرحمن من روايته عند البخاري مطلق فيهما كرواية
المصنف تََّثُ هنا، قال: (وليس فيهما تقييد ذلك بحالة الصلاة، نعم هو مقيد
بذلك في رواية آدم الآتية في الباب الذي يليه، وكذا في حديث أبي هريرة
التقييد بذلك في رواية همام الآتية بعد، فجرى المصنف تَكْتُ في ذلك على
عادته في التمسك بما ورد في بعض طرق الحديث الذي يستدل به وإن لم يكن
ذلك في سياق حديث الباب وكأنه جنح إلى أن المطلق في الروايتين محمول
على المقيد فيهما، وهو ساكت عن حكم ذلك خارج الصلاة وقد جزم النووي
بالمنع في كل حالة داخل الصلاة وخارجها سواء كان ذلك في المسجد أم في
غيره؟ وقد نقل عن مالك أنه قال: لا بأس به يعني خارج ... ) اهـ. وقد روى
عن عمر بن عبد العزيز أنه نهى ولده عنه مطلقاً، وعن معاذ بن جبل ظه: ((ما

ح ٧٢٥
١٥٠٦
كتاب المساجد
بصقت عن يميني منذ أسلمت، وروى عبد الرزاق عن ابن مسعود النهي عنه
مطلقاً أي خارج الصلاة)). اهـ وتقدم في الحديث قبل بعض البحث عن ذلك،
قلت: والحديث الآتي صريح في أن ذلك في الصلاة وترجمة المصنف وَّهُ
ظاهرة فيه .
الرخصة للمصلي أن يبصق خلفه أو تلقاء شماله
٧٢٤ - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ قَالَ:
حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ عَنْ رِبْعِيٍّ عَنْ طَارِقِ بْنِ عَبْدِ الله الْمُحَارِبِيِّ قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((إِذَا كُنْتَ تُصَلِّي فَلَا تَبْزُقَنَّ بَيْنَ يَدَيْكَ وَلَا عَنْ يَمِينِكَ، وأَبْصُقْ
خَلْفَكَ أَوْ تِلْقَاءَ شِمَالِكَ إِنْ كَانَ فَارِغَاً وَإِلَّا فَهُكَذَا))، وَبَزَقَ تَحْتَ رِجْلِهِ وَدَلَكَهُ.
■ [رواته: ٦]
١ - عبيد الله بن سعيد اليشكري: تقدم ١٥.
٢ - يحيى بن سعيد القطان: تقدم ٤.
٣ - سفيان بن سعيد الثوري: تقدم ٣٧.
٤ - منصور بن المعتمر: تقدم ٢.
٥ - ربعي بن حراش بكسر الحاء ابن جحش بن عمرو بن عبد الله بن
بجاد العبسي أبو مريم الكوفي، قدم الشام وسمع خطبة عمر بالجابية. روى عن
عمر وعلي وابن مسعود وأبي موسى وعمران بن حصين، وحذيفة بن اليماني،
وطارق المحاربي، وأبي اليسر كعب بن عمرو السلمي وأبي مسعود، وخرشة بن
الحر وعمرو بن ميمون وغيرهم وروى عن أبي ذر والصحيح أن بينهما زيد بن
ظبيان وعنه عبد الملك بن عمير، وأبو مالك الأشجعي، ونعيم بن أبي هند
ومنصور بن المعتمر، وعمرو بن هرم، وهلال مولاه وحصين بن عبد الرحمن
وغيرهم قال ابن المديني: (بنو حراش ثلاثة: ربعي. وربيع ومسعود، ولم يرو
عن مسعود شيء سوى كلامه بعد الموت)، وقال العجلي: تابعي ثقة من خيار
الناس لم يكذب كذبة قط قال أبو نعيم وجماعة: مات في خلافة عمر بن
عبد العزيز، وقال أبو عبيد سنة ١٠٠، وقال ابن نمير ١٠١ هجرية، وقال ابن

ح ٧٢٦
١٥٠٧٩
كتاب المساجد
معين وجماعة سنة ١٠٤ هجرية، قال ابن حجر: وقال ابن سعد توفي في
الجماجم وليس له عقب، وكان ثقة وله أحاديث صالحة، وذكره ابن حبان في
الثقات، وقال: كان من عباد أهل الكوفة، وأثبت الآجري سماعه من عمر
وقال اللآلكائي: مجمع على ثقته، ونفى ابن عساكر سماعه من أبي ذر، وإذا
ثبت سماعه من عمر فلا يمتنع سماعه من أبي ذر والله أعلم.
٥ - طارق بن عبد الله المحاربي الكوفي له رؤية وصحبة روى عن
النبي وَ﴿ وعنه أبو صخر جامع بن شداد، وربعي بن خراش وأبو الشعثاء
سليم بن أسود المحاربي قال ابن حجر تَّتُهُ: قال البرقي والبغوي له حدیثان،
وقال ابن السكن: ثلاثة أحاديث وقال البخاري في البيوع: وقال النبي وَل:
اكتالوا حتى تستوفوا وهنا طرف من حديث لطارق هذا طويل أخرجه ابن حبان
وابن منده، وغيرهما بطوله، وأخرج النسائي منه قطعاً متفرقة. اهـ.
بأي الرجلين يدلك بصاقه
٧٢٥ - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرِ قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ الله عَنْ سَعِيدٍ الجُرَيْرِيِّ عَنْ
أَبِي الْعَلَاءِ بْنِ الشِّخِّيرِ عَنْ أَبِيهِ قَالَّ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وََّ تَنْخَّعَ فَدَلَكَهُ بِرِجْلِهِ
الْیُسْرَى.
■ [رواته: ٥]
١ - سويد بن نصر المروزي: تقدم ٥٥.
٢ - عبد الله بن المبارك: تقدم ٣٦.
٣ - سعيد الجريري: تقدم ٦٦٩.
٤ - أبو العلاء يزيد بن عبد الله بن الشخير: تقدم ٦٦٩.
٥ - عبد الله بن الشخير بن عوف بن كعب بن وقدان بن العريش
الحريشي العامري له صحبة روى عن النبي ◌َّالر ومنه بنوه مطرف، وهانئ ويزيد
وعداده في أهل البصرة يعني أنه ممن سكن البصرة من الصحابة، قال ابن
حجر تَّتُهُ: ذكره ابن سعد في طبقة مسلمة الفتح، وقال ابن منده: وفد في وفد
بني عامر.

ح ٧٢٦
١٥٠٨٦
كتاب المساجد
] التخريج
الحديث كأنه طرف من حديث طارق بن عبد الله المتقدم وتقدم ما يتعلق
به، وقد أخرجه أبو داود من وجهين عن أبي العلاء عن أخيه مطرف عن أبيه،
ومن وجه آخر كرواية المصنف تَّقُ وكذا لمسلم عن يزيد بن زريع، وكذا رواه
الحاكم وعبد الرزاق.
تخليق المسجد
٧٢٦ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثْنَا عَائِذُ بْنُ حَبِيبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا
حُمَيْدُ الطَّوِيلُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللهِوَِّ نُخَامَةُ فِي قِبْلَةٍ
الْمَسْجِدِ فَغَضِبَ حَتَّى أَحْمَرَّ وَجْهُهُ، فَقَامَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَحَكَّنْهَا وَجَعَلَتْ
مَكَانَهَا خَلُوقاً، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((مَا أَحْسَنَ هذَا)).
■ [رواته: ٤]
١ - إسحاق بن إبراهيم الحنظلي: تقدم ٢.
٢ - عائذ بن حبيب العبسي ويقال القرشي مولاهم أبو أحمد ويقال أبو
هشام الكوفي يباع الهروي روى عن حميد الطويل وزرارة بن أعين، وحجاج بن
أرطاة وصالح بن حسان وعامر بن السمط، وإسماعيل بن أبي خالد وأبي حنيفة
وغيرهم .
وعنه أحمد وإسحاق ومحمد بن الصبّاح الجرجرائي، وأبو كريب،
ومحمد بن طريف، ومحمد بن يحيى بن كثير الحراني، وأبو خيثمة، وأبو سعيد
الأشج وغيرهم، قال الأثرم سمعت أحمد ذكره فأحسن الثناء عليه، وقال: كان
شیخاً جليلاً عاقلاً، وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: ليس به بأس قد سمعنا
منه، وعن ابن معين، صويلح، وقال الجوزجاني: غالٍ زايغ، وقال سعيد بن
عمرو البردعي: شهدت أبا حاتم يقول لأبي زرعة كان ابن معين يقول: يوسف
السمتي زنديق وعائد بن حبيب زنديق، فقال أبو زرعة: أما عائذ بن حبيب
فصدوق في الحديث وأما يوسف فذاهب الحديث، كان يحيى يقول: كذاب،
قال البردعي فرأيت الحكاية التي حكاها أبو حاتم عندي عن بعض شيوخنا عن

ح ٧٢٧
١٥٠٩٩
كتاب المساجد
يحيى كان عائذ بن حبيب ... ، قال: وهو بهذا أشبه ما قلت: هنا سقط في
الأصل كما هو الظاهر، وذكره ابن حبان في الثقات، مات سنة ١٩٠هـ.
قال في التقريب: صدوق رمي بالتشيع، قلت: وقوله بياع الهروي أي
الثياب الهروية.
٣ - حميد الطويل ابن أبي حميد: تقدم ١٠٨.
٤ - أنس بن مالك ربه: تقدم ٦.
ا التخريج
أخرجه ابن ماجه.
اللغة والإعراب والمعنى
قوله: (نخامة) تقدم في الحديث ٧٢٢ تفسيرها، وأنها المخاط الخارج
من الخياشيم من الرأس أو ما يخرج منه ومن الصدر فيكون معنى النخامة
بالميم، والنخاعة بالعين واحداً، وقيل ما يخرج من الصدر نخاعة بالعين، ومن
الرأس نخامة بالميم، وتقدم الكلام على قوله: (في قبلة المسجد) وقوله:
(فغضب) الفاء سببية تشير إلى سبب غضبه وهو رؤية تلك النخامة، وقوله:
(حتى احمر وجهه) أي من شدة الغضب، وحتى للغاية وهذه حالة من اشتد به
الغضب، وقد ثبت أنه ◌َ ◌ّ كان لا يغضب إلا إذا انتهكت حرمات الله فإذا لم
يقم لغضبه شيء، وقوله: (فقامت امرأة من الأنصار فحكتها) التاء عاطفة،
وتحتمل السببية، و(امرأة) لم أقف على اسمها وقوله: (من الأنصار) من بيانية،
والجار والمجرور في محل رفع صفة لامرأة، وتقدم معنى حكتها، وظاهر هذا
السياق أن هذه قصة أخرى غير القصة السابقة في حديث أبي سعيد
الخدري ظه ((٧٢٢)) وقوله: (وجعلت مكانها) أي وضعت في محلها ((خلوقاً))
وهو نوع من الطيب بفتح الخاء المعجمة نوع من الطيب مركب من الزعفران
وغيره، وقوله: (ما أحسن هذا) يعني هذا الفعل الذي فعلته المرأة لما فيه من
إزالة الأذى من المسجد وتطييبه، وكل منهما حسن بانفراده فكيف إذا اجتمعا .

ح ٧٢٧
١٥١٠
كتاب المساجد
القول عند دخول المسجد وعند الخروج منه
٧٢٧ - أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ الْغَيْلَانِيُّ بَصْرِئٌّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ
قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ عَنْ رَبِيعَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حُمَيْدٍ
وَأَبَا سَعِيدٍ يَقُولَانِ: قَالَ رَسُولُ اللهِّهِ: ((إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ
آقْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتُكِ، وَإِذَا خَرَجَ فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ)).
] [رواته: ٧]
١ - سليمان بن عبيد الله بن عمرو الغيلاني: تقدم ٢٨.
٢ - أبو عامر العقدي عبد الملك بن عمرو القيسي: تقدم ٣٢٦.
٣ - عبد الملك بن سعيد بن سويد الأنصاري المدني روى عن أبي أسيد
وأبي حميد وقيل أبي أسيد أو أبي حميد، وجابر بن عبد الله، وأبي سعيد،
وعنه ربيعة بن أبي عبد الرحمن وبكير بن عبد الله بن الأشج، قال النسائي:
ليس به بأس، وذكره ابن حبان في الثقات له في الكتب حديثان أحدهما في
القول عند دخول المسجد، والآخر في قبلة الصائم قال ابن حجر: وله رواية
عن أبيه مذكورة في الطبراني وغيره، واستشهد أبوه بأحد فكأن روايته منه
مرسلة، ولا يبعد أن يكون لعبد الملك رؤية، وقال العجلي مدني تابعي ثقة.
٤ - أبو حميد الساعدي الأنصاري المدني قيل اسمه عبد الرحمن وقيل
المنذر بن سعد بن المنذر وقيل اسمه مالك، وقيل عمر بن سعد بن المنذر بن
سعد بن خالد بن ثعلبة بن عمرو بن الجموح يقال إنه عم سهل بن سعد روی
عن النبي وَّر وعنه عبد الملك بن سعيد بن سويد وعمرو بن سليم الزرقي،
وعروة بن الزبير، ومحمد بن عمرو بن عطاء، وإسحاق بن عبد الله بن عمرو بن
الحكم وغيرهم.
قال الواقدي: توفي في آخر خلافة معاوية أو أول خلافة يزيد، قال ابن
حجر: قال خليفة وابن سعد إن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد شهد أحداً وما
بعدها .
٥ - أبو أسيد مصغراً مالك بن ربيعة بن البدن بن عمرو بن عوف بن

ح ٧٢٨
١٥١١
كتاب المساجد
حارثة بن عمرو بن الخزرج بن ساعدة بن كعب الساعدي شهد بدراً والمشاهد
كلها عن روى عن النبي وَلّر وعنه أولاده حمزة والزبير والمنذر ومولاه علي بن
عبيد وأنس بن مالك وعباس بن سهل بن سعد وعبد الملك بن سعيد بن سويد،
وأبو سلمة بن عبد الرحمن وإبراهيم بن سلمة بن طلحة، وقرة بن أبي قرة،
ويزيد بن زياد المدني مولى بني ساعدة مات سنة ٦٠ وهو آخر من مات من
البدريين فيما ذكره المدائني وقال الواقدي، وخليفة مات سنة ٣٠، قال ابن
عبد البر: هذا خلاف متباين وقال غيره: سنة ٤٠.
التخريج
أخرجه مسلم وأبو داود وأخرجه ابن ماجه من طريق عمرو بن عثمان
الحمصي وعبد الوهاب بن الضحاك، قالا: حدثنا إسماعيل بن عياش عن
عمارة بن غزية عن ربيعة عن عبد الملك عن أبي حميد فذكره، وزاد في أوله
فليسلم على النبي ◌َّر وليقل اللهم ... الحديث، ومثله من حديث أبي هريرة،
وفي آخره وليقل: اللهم إعصمني من النار، وأخرجه أحمد، وأخرجه أبو عوانة
بزيارة التسليم، وأخرجه البيهقي بالتسليم وبدونه، وأخرجه الدارمي، وأخرجه
عبد الرزاق بلفظ: فقولوا بصيغة الجمع، قلت: وهذه الروايات منها ما جاء
على الشك بلفظ أو ومنها ما جاء بالعطف كرواية المصنف فيكون الحديث عن
الصحابيين، وكلا الوجهين في رواية مسلم من طريق يحيى بن يحيى وفي بعض
الروايات عن أبي حميد فقط، وهذا لا يقدح في الحديث كما لا يخفى لأي
شك بعض الرواة في أي الصحابيين حدث به لا يقدح فيه لا سيما إذا ثبت
أنهما حدثا به معاً.
اللغة والإعراب والمعنى
قوله: (إذا دخل أحدكم المسجد) تقدم الكلام على مثل هذا أول
الكتاب، وأن المراد به إذا أراد دخول المسجد كقوله تعالى: فإذا قرأت القرآن
فاستعذ بالله وتقدم نظيره مرات في كتاب الطهارة، وال في المسجد ما للعهد
فيكون المراد مسجد النبي وَّل﴿ وغيره يلحق لعدم الفارق في ذلك، وإما أن
تكون أل فيه للجنس فهو عام لكل مسجد ولا أعلم خلافاً في تناوله لجميع

ح ٧٢٨
١٥١٢
كتاب المساجد
المساجد وتقدم الكلام على المسجد وقوله: أحدكم الخطاب شامل لسائر الأمة
كما هو معلوم في مثله في الشرع فالمراد أحد المسلمين فيشمل الذكر والأنثى
والحر والعبد والصغير والكبير والأمر فيه للإستحباب. وفرق بين الدخول
والخروج في صفة الدعاء لأن الداخل متعرض لرحمة الله بدخوله طالب لجزيل
الثواب ففرغ نفسه لطلب أسباب الرحمة، وأما الخارج وإن كان في رجاء
الرحمة الغالب أنه يشتغل بأسباب دنياه والفضل يشمل أمر الدنيا والآخرة، وقد
يقال إن هذا التفريق مأخوذ من القرآن، فإنه قال تعالى: ﴿فَأَسْعَوْاْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ
وَذَرُوا الْبَيْعُ﴾ فأمرهم بالسعي لذكر الله والتعرض لأسباب رحمته ومغفرته، ثم
بعد فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله.
الأحكام والفوائد
في الحديث: دليل على استحباب هذا الذكر للداخل وصح الحديث
بزيادة التسمية عند الدخول والخروج والصلاة على النبي ولار، وفيه: حرصه وَليه
على تعليم وهكذا ينبغي للعلماء الذين هم ورثته أن يكونوا كذلك، وفيه:
استعمال الألفاظ الجامعة للخير الوجيزة في الدعاء، وتقديم الصلاة على
النبي يقر على الدعاء وكذا البسملة كما في الروايات الأخر.
الأمر بالصلاة قبل الجلوس فيه
٧٢٨ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكْ عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ
عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِِّ قَالَ: ((إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ
فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنَ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ)).
■ [رواته: ٥]
١ - قتبية بن سعيد البغلاني: تقدم ١.
٢ - مالك بن أنس الإمام المدني: تقدم ٧.
٣ - عامر بن عبد الله بن الزبير بن العوام الأسدي أبو الحارث المدني،
وأمه حتتمة بنت عبد الرحمن بن هشام روى عن أبيه وخاله أبي بكر بن عبد الرحمن
وأنس وعمرو بن سليم الزرقي وعوف بن الحارث رضيع عائشة وصالح بن

ح ٧٢٩
١٥١٣٩
كتاب المساجد
خوّات بن جبير وعنه أخوه عمر وابن أخيه مصعب بن ثابت وابن ابن عمه
عمر بن عبد الله بن عروة، ويحيى بن سعيد الأنصاري. وعبد الله بن سعيد بن
أبي هند، وابن جريج، وجامع بن شداد، وابن جريج، ومالك بن أنس
ومحمد بن عجلان ومحرمة بن بكير، وجماعة غيرهم، قال أحمد: ثقة من
أوثق الناس، وقال ابن معين والنسائي وقال أبو حاتم ثقة صالح، قال مالك:
كان يغتسل كل يوم ويواصل صوم سبع عشرة يومين وليلة، قال ابن حبان
((وذكره في الثقات)): كان عالماً فاضلاً مات سنة ١٢١ قال العجلي: مدني
تابعي ثقة، قال ابن سعد: كان عابداً فاضلاً، وكان ثقة مأموناً، وله أحاديث
يسيرة، قال الخليلي: أحاديثه كلها يحتج بها، وذكر الواقدي: أنه مات قبل
هشام، قلت: وموت هشام سنة ١٢٥.
٤ - عمرو بن سليم الزرقي: تقدم ٧٠٨.
٥ - أبو قتادة الحارث بن ربعي ظُله تقدم: ٢٤.
التخريج
أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه والدارمي
وعبد الرزاق وأبو عوانة ومالك في الموطأ .
الحديث فيه: تأكد صلاة ركعتين عند دخول المسجد، وتسمى عند الفقهاء تحية
المسجد ولا خلاف في ذلك عند الفقهاء لكنه عند الجمهور مخصص بحديث
النهي عن الصلاة في الأوقات المعلومة، وقد تقدم تفصيل ذلك في شرح
حدیث ٥٥٧ - ٥٥٩.
الرخصة في الجلوس فيه والخروج منه بغير صلاة
٧٢٩ - أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ قَالَ
أَبْنُ شِهَابٍ: وأَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ كَعْبٍ بْنِ مَالِكَ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ كَعْبٍ بْنِ
مَالِك قَالَ: سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكِ يُحَدِّثُ حَدِيثَهُ حِينَ تُخَلَّفَ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَهِ
فِي غُزْوَةٍ تَبُولَكَ قَالَ: وَصَبَّحَ رَسُولُ اللهِ وَّرِ قَادِمَاً وَكَانَ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرِ بَدَأ
بِالْمَسْجِدِ فَرَكَعَ فِيهِ رَكْعَتَيْنٍ ثُمَّ جَلَسَ لِلنَّاسِ، فَلَمَّا فَعَلَ ذَلِكَ جَاءَهُ الْمُخَلَّفُونَ

ح ٧٢٩
١٥١٤
كتاب المساجد
فَطَفِقُوا يَعْتَذِرُونَ إِلَيْهِ وَيَحْلِفُونَ لَهُ وكَانُوا بِضعاً وَثَمَانِينَ رَجُلاً، فَقَبِلَ رَسُولُ اللهِ وَّ
عَلَانِيَتَهُمْ وَبَايَعَهُمْ واسْتَغْفَرَ لَهُمْ وَوَكَلَ سَرَائِرَهُمْ إِلى الله رَتْ حَتَّى جِئْتُ، فَلَمَّا
سَلَّمْتُ تَبَّمَ تَبَسُّمَ الْمُغْضَبِ ثُمَّ قَالَ: ((تَعَالَ))، فَجِئْتُ حَتَّى جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ
لِي: ((مَا خَلَّفَكَ؟ أَلَمْ تَكُنِ ابْتَعْتَ ظَهْرََ))؟ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، إنِّي لَوْ جَلَسْتُ
عِنْدَ غَيْرَِكَ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا لَرَأَيْتُ أَنِّي سَأَخْرُجُ مِنْ سَخَطِهِ وَلَقَدْ أُعْطِيتُ جَدَلاً،
ولَكِنْ والله لَقَدْ عَلِمْتُ لَئِنْ حَدَّثَتُكَ الْيَوْمَ حَدِيثَ كَذِبٍ لِتَرْضِى بِهِ عَنِّي لَيُوشَكُ أَنَّ
اللهَ وَّنْ يُسْخِطُكَ عَلَيَّ، وَلَئِنْ حَدَّثْتُكَ حَدِيثَ صِدْق تَجِدُ عَلَيَّ فِيهِ إِنِّي لأَرْجُو فِيهِ
عَفْوَ الله، والله مَا كُنْتُ قَطُّ أَقْوَى وَلَا أَيْسَرَ مِنِّي حِينَ تَخَلَّفْتُ عَنْكَ، فَقَالَ
رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((أَمَّا هَذَا فَقَدْ صَدَقَ، فَقُمْ حَتَّى يَقْضِيَ الله فِيَكَ))، فَقُمْتُ فَمَضَيْتُ.
مُخْتَصَرٌ.
[رواته: ٧]
0
١ - سليمان بن داود المهري أبو الربيع المصري: تقدم.
٢ - عبد الله بن وهب المصري: تقدم ٩.
٣ - يونس بن يزيد الأيلي: تقدم.
٤ - محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري: تقدم ١.
٥ - عبد الرحمن بن كعب بن مالك الأنصاري السلمي أبو الخطاب
المدني روى عن أبيه وأخيه عبد الله بن كعب وأبي قتادة وجابر وعائشة
وسلمة بن الأكوع على خلاف فيه وعنه ابنه كعب وأبو أمامة سهل بن حنيف
وهو أكبر منه والزهري وسعد بن إبراهيم وأبو عامر الخزاز وروى عبد الرحمن بن
سعد مولى الأسود بن سفيان عن عبد الله بن كعب أو عبد الرحمن بن كعب
عن أبيه في لعق الأصابع، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال الهيثم بن عدي:
مات في خلافة سليمان، وقال الواقدي في خلافه هشام، قال ابن حجر: إنما
قال الواقدي في عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب، وأما هذا فقال ابن سعد:
كان ثقة وهو أكثر حديثاً من أخيه، وتوفي في خلافة سليمان وكذا قال خليفة،
ويعقوب بن سفيان وغير واحد، وذكره العسكري فيمن ولد على عهد النبي وَ ل

ح ٧٢٩
١٥١٥
كتاب المساجد
ولم يرو عنه شيئاً، وقال أحمد بن صالح لم يسمع الزهري من عبد الرحمن بن
كعب شيئاً إنما روى عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب ولم يذكر النسائي
في شيوخ الزهري وإنما ذكر ابن أخيه وحسب.
٦ - عبد الله بن كعب بن مالك الأنصاري السلمي المدني كان قائد أبيه
حين عمي روى عنه وعن أبي أيوب وأبي لبابة، وأبي أمامة بن ثعلبة،
وعثمان بن عفان وابن عباس وعبد الله بن أنيس الجهني، وجابر وغيرهم. وعنه
ابناه عبد الرحمن وخارجه وإخوته عبد الرحمن ومحمد ومعبد بنو كعب،
والأعرج والزهري وسعد بن إبراهيم وعبد الله بن أبي أمامة بن ثعلبة،
وعبيد الله بن أبي يزيد وغيرهم قال أبو زرعة ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات
وقال مات في خلافة سليمان سنة سبع أو ثمان وتسعين، وقال ابن سعد سمع
من عثمان وكان ثقة. قال ابن حجر وكناه أبو فضالة. قال العجلي: تابعي ثقة،
وذكر البخاري أنه روى عن عمرو وذكره ابن العسكري فيمن لحق النبي وَّر،
وقال الواقدي ولد على عهد النبي ێ﴾ .
٧ - كعب بن مالك بن أبي كعب واسمه عمرو بن القين بن كعب بن
سوادة بن غنم بن كعب بن سلمة المدني الأنصاري السلمي أبو عبد الله، ويقال
أبو عبد الرحمن، ويقال أبو محمد ويقال أبو بشير المدني الشاعر روى عن
النبي ◌ّ﴾ وعن أسيد بن حضير وعنه أولاده عبد الله وعبيد الله ومحمد ومعبد
وعبد الرحمن وابن ابنه عبد الرحمن بن عبد الله، وابن عباس وجابر وأبو أمامة
الباهلي، وعمرو بن الحكم بن ثوبان، وعمر بن الحكم بن رافع، وعمر بن
كثير بن أفلح، وعلي بن أبي طلحة وجعفر الباقر ولم يدركاه، قال ابن الكلبي
إنه شهد بدراً، وقد صح عن كعب أنه لم يشهد بدراً كما في سياق حديث
تخلفه في الصحاح توفي سنة ٥١ أو ٥٠ وقيل قبل الأربعين قال ابن سيرين:
كان ثلاثة من الأنصار يهاجون عن رسول الله ◌َ و حسان وابن رواحة وكعب،
وهو أحد الثلاثة الذين خلفوا وتاب الله عليهم وأنزل فيهم: ﴿وَعَلَ الثََّثَةِ الَّذِينَ
خُلِفُوا﴾ وهو أحد السبعين الذين شهدوا العقبة قال ابن حجر: (ذكر ابن حبان أنه
مات أيام قتل علي، وقال ابن سعد: آخى النبي وَّ بينه وبين الزبير وقيل
طلحة بن عبيد الله). اهـ.

ح ٧٢٩
١٥١٦
كتاب المساجد
التخريج
0
هذا بعض من حديث الثلاثة الذين خلفوا، وقد أخرجه البخاري بتمامه
في غزوة تبوك وأخرجه في عشرة مواضع من كتابه مطولاً ومختصراً، وأخرجه
مسلم وأبو داود والترمذي وأحمد وهو في كتب المغازي، وهو عند المصنف
مختصراً في مواضع، وها أنا أذكره إن شاء الله كاملاً كما في رواية البخاري
في غزوة تبوك، وقد رواه هناك عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك
أن عبد الله بن كعب ورواية المصنف هنا عن عبد الرحمن بن كعب عن
عبد الله بن كعب أخيه وعبد الرحمن بن كعب عمر الراوي عند البخاري،
والأكثرين، ورواه الزهري أيضاً عن عبد الله بن كعب نفسه كما رواه عن
عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب عن عمه عبيد الله، فتحصل من هذا للزهري
فيه أربع طرق: الأول وهي رواية الأكثرين عن عبد الرحمن بن عبد الله بن
كعب أنه عبد الله بن كعب، الثانية: عن عبد الله بن كعب نفسه، وقد حملها
أحمد بن صالح على أنه الزهري سع بعض الحديث من عبد الله نفسه والباقي
عن ابنه عبد الرحمن، الثالثة: رواية المصنف هنا عن عبد الرحمن بن كعب أن
عبد الله بن كعب، الرابعة: عن عبد الرحمن بن عبد الله عن عمه عبيد الله بن
كعب مصغراً، وهذا يعد اضطراباً لكن الجواب أن الزهري كان عنده الحديث
بجميع هذه الطرق فحدث بكل واحدة منها، وقد اتفق الحفاظ على صحة
الحدیث وسلامته.
وهذه رواية الحديث على ما في البخاري في الباب المشار إليه سابقاً قال
عبد الله بن كعب سمعت كعب بن مالك يحدث حين تخلف عن قصة تبوك قال
كعب: لم أتخلف عن رسول الله 18َّ في غزوة غزاها إلا في غزوة تبوك غير
أني كنت تخلفت في غزوة بدر ولم يعاتب أحد تخلف عنها، إنما خرج
رسول الله ﴿ يريد عير قريش حتى جمع الله بينهم وبين عدوهم على غير ميعاد
ولقد شهدت مع رسول الله صل* ليلة العقبة حين تواثقنا على الإسلام، وما أحب
أن لي بها مشهد بدر إن كانت بدر أذكر في الناس منها: كان من خبري إني لم
أكن قط أقوى ولا أيسر حين تخلفت عنه في تلك الغزاة والله ما اجتمعت
عندي قبله راحلتان قط حتى جمعتهما في تلك الغزوة، ولم يكن رسول الله وَ ل

ح ٧٢٩
١٥١٧
كتاب المساجد
يريد غزوة إلا ورّى بغيرها حتى كانت تلك الغزوة غزاها رسول الله وَطقر في حر
شديد، واستقبل سفراً بعيداً، ومفازاً وعدواً كثيراً فجلّى للمسلمين أمرهم
ليتأهبوا أهبة غزوهم فأخبرهم بوجهه الذي يريد والمسلمون مع رسول الله القوي
كثير ولا يجمعهم كتاب حافظ يريد الديوان، قال كعب: فما رجل يريد أن
يتغيب إلا ظن أن سيخفى له ما لم ينزل فيه وحي الله وغزا رسول الله وَلقول تلك
الغزوة حين طابت الثمار والظلال، وتجهز رسول الله مَّ# والمسلمون معه،
فطفقت أغدو لكي أتجهز معهم فارجع، ولم أقض شيئاً، فأقول في نفسي أنا
قادر عليه فلم يزل يتمادى بي حتى اشتد بالناس الجد، فأصبح رسول الله وَلاقه
والمسلمون معه ولم أقض من جهازي شيئاً، فقلت: أتجهز بعده بيوم أو يومين
ثم ألحقهم فغدوت بعد أن فصلوا لا تجهز فرجعت ولم أقض شيئاً ثم غدوت
ثم رجعت ولم أقض شيئاً فلم يزل بي حتى أسرعوا وتفارط الغزو، وهممت أن
أرتحل فأدركهم وليتني فعلت، فلم يقدر لي ذلك فكنت إذا خرجت في الناس
بعد خروج رسول الله ﴿ فطفت فيهم أحزنني أني لا أرى إلا رجلاً مغموصاً
عليه النفاق أو رجلاً ممن عذر الله من الضعفاء، ولم يذكر في رسول الله ولاحول
حتى بلغ تبوك، فقال: وهو جالس في القوم بتبوك: ما فعل كعب؟ فقال رجل
من بني سلمة: يا رسول الله حبسه برداه، ونظره في عطفيه فقال معاذ بن جبل:
بئس ما قلت والله يا رسول الله ما علمنا عليه إلا خيراً فسكت رسول الله وَ له،
قال كعب: فلما بلغني أنه توجه قافلاً حضرني همي وطفقت أتذكر الكذب
وأقول: بماذا أخرج من سخطه غداً، واستعنت على ذلك بكل ذي رأي من
أهلي، فلما قيل إن رسول الله وَ ﴿ قد أظل قادماً زاح عني الباطل، وعرفت أني
لن أخرج منه أبداً بشيء فيه كذب فأجمعت صدقه، وأصبح رسول الله ويله
قادماً، وكان إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فيركع فيه ركعتين ثم جلس للناس
فلما فعل ذلك جاءه المخلفون فطفقوا يعتذرون إليه ويحلفون له وكانوا بضعة
وثمانين رجلاً، فقبل منهم رسول الله ◌َّر علانيتهم، وبايعهم، واستغفر لهم،
ووكل سرائرهم إلى الله فجئته فلما سلمت عليه تبسم تبسم المغضب ثم قال:
تعال فجئت أمشي حتى جلست بين يديه فقال لي: ما خلفك ألم تكن قد ابتعت
ظهرك؟ فقلت بلى إني والله لو جلست عند غيرك من أهل الدنيا لرأيت أن

ح ٧٢٩
١٥١٨
كتاب المساجد
سأخرج من سخطه بعذر، ولقد أعطيت جدلاً ولكني والله لقد علمت لئن
حدثتك اليوم حديث كذب ترضى به عني ليوشكن الله أن يسخطك علي ولئن
حدثتك حديث صدق تجد علي فيه إني لأرجو فيه عفو الله، لا والله ما كان لي
من عذر ووالله ما كنت قط أقوى ولا أيسر مني حين تخلفت عنك، فقال
رسول الله : أما هذا فقد صدق فقم حتى يقضي الله فيك فقمت وثار رجال
من بني سلمة فاتبعوني فقالوا لي: والله ما علمناك كنت أذنبت ذنباً قبل هذا،
ولقد عجزت أن لا تكون اعتذرت إلى رسول الله يقول بما اعتذر إليه المتخلفون
قد كان كافيك ذنبك استغفار رسول الله *، فوالله ما زالوا يؤنبونني حتى
أردت أن أرجع فأكذب نفسي ثم قلت لهم: هل لقي هذا معي أحد؟ قالوا:
نعم رجلان قالا مثل ما قلت فقيل لهما مثل ما قيل لك، فقلت: من هما قالوا
مرارة بن الربيع العمري، وهلال بن أمية الواقفي فذكروا لي رجلين صالحين قد
شهدا بدراً فيهما أسوة فمضيت حين ذكروهما لي، ونهى رسول الله وَال
المسلمين عن كلامنا أيها الثلاثة من بين من تخلّف عنه فاجتنبنا الناس وتغيروا
لنا تنكرت في نفسي الأرض فما هي التي أعرف فلبثنا على ذلك خمسين ليلة،
فأما صاحباي فاستكانا، وقعدا في بيوتهما يبكيان، وأما أنا فكنت أشبّ القوم
وأجلدهم فكنت أخرج فأشهد الصلاة مع المسلمين وأطوف في الأسواق ولا
يكلمني أحد وآتي رسول الله وَّلير فأسلم عليه وهو في مجلسه بعد الصلاة فأقول
في نفسي هل حرك شفتيه يرد السلام أم لا؟ ثم أصلي قريباً منه فأسارقه النظر،
فإذا أقبلت على صلاتي أقبل إلي، وإذا التفت نحوه أعرض عني حتى إذا طال
عليَّ ذلك من جفوة الناس مشيت حتى تسورت جدار حائط أبي قتادة وهو
ابن عمي وأحب الناس إلي فسلمت عليه فوالله ما رد علي السلام فقلت:
يا أبا قتادة أنشدك بالله هل تعلمني أحب الله ورسوله فسكت، فعدت له،
فنشدته فسكت، فعدت له فنشدته فقال: الله ورسوله أعلم ففاضت عيناي
وتوليت حتى تسورت الجدار قال: فبينا أنا أمشي بسوق المدينة إذا نبطي من
أنباط أهل الشام ممن قدم بالطعام يبيعه بالمدينة يقول: من يدلّ على كعب بن
مالك فطفق الناس يشيرون له حتى إذا جاءني دفع إلى كتاباً من ملك غسان،
فإذا فيه أما بعد: فإنه قد بلغنا أن صاحبك قد جفاك، ولم يجعلك الله بدار

ح ٧٢٩
١٥١٩
كتاب المساجد
هوان ولا مضيعة فالحق بنا نواسك، فقلت لما قرأتها: وهذا أيضاً من البلاء
فيممت بها التنور فسجرته بها حتى إذا مضت أربعون ليلة من الخمسين إذا
رسول رسول الله صلى يأتيني فقال: إن رسول الله وَ ل﴿ يأمرك أن تعتزل امرأتك،
فقلت: أطلقها أم ماذا أفعل؟ قال: لا بل اعتزلها ولا تقربها، وأرسل إلى
صاحبي مثل ذلك، فقلت لامرأتي: الحقي بأهلك فتكوني عندهم حتى يقضي الله
في هذا الأمر فجاءت امرأة هلال بن أمية رسول الله ◌َّ# فقالت: يا رسول الله
إن هلال بن أمية شيخ ضائع ليس له خادم فهل تكره أن أخدمه؟ قال: لا ولكن
لا يقربك فقالت: إنه والله مابه حركة إلى شيء والله ما زال يبكي منذ كان من
أمره ما كان إلى يومه هذا، فقال لي بعض أهلي: لو استأذنت رسول الله وَلاقه
في امرأتك كما أذن لامرأة هلال بن أمية أن تخدمه؟ فقلت والله: لا أستأذن
فيها رسول الله ◌ٍّ﴿ وما يدريني ما يقول رسول الله ول* إذا استأذنته فيها وأنا
رجل شاب، فلبثت بعد ذلك عشر ليال حتى كملت لنا خمسون ليلة من حين
نهى رسول الله وَّل عن كلامنا فلما صليت صلاة الفجر صبح خمسين ليلة، وأنا
على ظهر بيت من بيوتنا فبينا أنا جلس على الحال التي ذكر الله قد ضاقت على
نفسي وضاقت علي الأرض بما رحبت سمعت صوت صارخ أوفى على جبل
سلع بأعلى صوته: يا كعب بن مالك أبشر قال: فخررت ساجداً وعرفت أن قد
جاء فرج، وآذن رسول الله وَّر بتوبة الله علينا حين صلى صلاة الفجر فذهب
الناس يبشروننا، وذهب قبل صاحبي مبشرون وركض رجل إلي فرساً، وسعى
ساع من أسلم فأوفى على الجبل، وكان الصوت أسرع من الفرس فلما جاء
الذي سمعت صوته يبشرني نزعت له ثوبيّ فكسوته إياهما ببشراه والله ما أملك
غيرهما يومئذ، واستعرت ثوبين فلبستهما، وانطلقت إلى رسول الله وَطقر فيتلقاني
الناس فوجاً فوجاً يهنئوني بالتوبة ويقولون: لتهنك توبة الله عليك، قال كعب:
حتى دخلت المسجد فإذا رسول الله وَلقول جالس حوله الناس فقام إلي طلحة بن
عبيد الله يهرول حتى صافحني وهنأني، والله ما قام إلى رجل من المهاجرين
غيره ولا أنساها لطلحة، قال كعب: فلما سلمت على رسول الله وَ الله قال
رسول الله ◌ّر وهو يبرق وجهه من السرور: أبشر بخير يوم مر عليك منذ
ولدتك أمك، قال قلت: أمن عندك يا رسول الله أم من عند الله؟ قال: لا بل

ح ٧٢٩
١٥٢٠
كتاب المساجد
من عند الله، وكان رسول الله بس﴿ إذا سرَّ استنار وجهه حتى كأنه قطعة قمر،
وكنا نعرف ذلك منه، فلما جلست بين يديه قلت: يا رسول الله إن من توبتي أن
أنخلع من مالي صدقة إلى الله وإلى رسوله * قال رسول الله ويلقى: أمسك
عليك بعض مالك فهو خير لك، قلت: فإني أمسك سهمي الذي بخيبر.
فقلت: يا رسول الله إن الله إنما نجاني بالصدق، وأن من توبتي أن لا
أحدث إلا صدقاً ما بقيت، فوالله ما أعلم أحداً من المسلمين أبلاه الله في
صدق الحديث منذ ذكرت ذلك لرسول الله وَ ر أحسن مما أبلاني ما تعمدت
منذ ذكرت ذلك لرسول الله وَ﴾ إلى يومي هذا كذباً، وإني لأرجو أن يحفظني الله
فيما بقيت، وأنزل الله تعالى على رسوله وَله: ﴿لَقَد تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيّ
وَالْمُهَِجِينَ وَالْأَنَصَارِ﴾ إلى قوله: ﴿وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ﴾، فوالله ما أنعم الله علي
من نعمة قط بعد أن هداني للإسلام أعظم في نفسي من صدقي لرسول الله وَله
أن لا أكون كذبت فأهلك كما هلك الذي كذبوا فإن الله تعالى قال للذين كذبوا
حين أنزل الوحي شر ما قال لأحد فقال تبارك وتعالى: ﴿سَيَعْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ
إِذَا أُنْقَلَبْتُمْ .. ﴾ إلى قوله: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ اَلْقَوْمِ الْفَسِفِينَ﴾، قال
كعب: تخلفنا أيها الثلاثة عن أمر أولئك الذين قبل منهم رسول الله وَطقر حين
حلفوا له فبايعهم واستغفر لهم وأرجأ رسول الله ◌َو أمرنا حتى قضى الله فيه
فبذلك قال الله: ((﴿وَعَلَى الَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِفُواْ﴾ وليس الذي ذكر الله مما خلفنا عن
الغزو وإنما هو تخليفه إيانا وإرجاؤه أمرنا عمن حلف له واعتذر إليه فقبل منه)»
وسنشرحه إن شاء الله ونذكر أحكامه وفوائده حسب الإمكان والله المستعان
وعليه التكلان وهو حسبنا ونعم الوكيل.
اللغة والإعراب والمعنى
قوله: (سمعت كعب بن مالك) يعنى أباه وقوله: (يحدث) جملة في
موضع الحال كما تقدم في نظائره، وقوله: (حين) ظرف مضاف إلى الجملة
بعده و(تخلف) أي غاب عن الغزوة المذكورة بعده وقوله: (عن قصة تبوك)
الجار والمجرور متعلق بقوله يحدث، و(تبوك) بفتح التاء المثناة فوق بلدة
معروفة غزاها النبي 18ّ في رجب سنة تسع وخرج يوم الخميس على ما قاله
ابن سعد وهي آخر غزواته ◌َّ 9، ويقال لهذه الغزوة: جيش العسرة، فأقام بها