Indexed OCR Text
Pages 1441-1460
ح ٦٩٨ ١٤٤١ كتاب المساجد يقال لكل شيء دخل فيه مثله فكثره مده مداً ومنه قوله تعالى: ﴿وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ، سَبْعَةُ أَبْجُرٍ﴾ أي تزيد فيه والإمداد مثله وهو الإعطاء وقيل أمده إذا كان من غير جنسه ومده من جنسه وقيل أمد في الخير ومد في الشر وهو قول يونس وخالفه اللحياني فقال: مد في الخير وأمد في الشر بالألف نقله الزمخشري عنه وقال الفيروزآبادي في البصائر: (أكثر ما جاء الإمداد في المحبوب والمدد في المكروه قال تعالى: ﴿وَأَمْدَدْنَهُم بِفَكِهَةٍ﴾. وقال: ﴿وَنَعُذُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَذًّا)). اهـ وقوله: (من الماء) يحتمل أن المعنى بشيء أو شيئاً من الماء فمن بيانية والجار والمجرور صفة للمحذوف ويحتمل أنه بغير حذف مد بالحرف للمفعول كما يعدى أمد للثاني بالحرف وقوله: (فإنه) أي الماء لا يزيده أي لا يزيد الماء الطيب الذي في الإداوة إلا طيباً فالفاء تعليلية وهذا التعليل دليل على أن الماء الذي بَرَّك فيه و ﴿ أو تفل فيه أو توضأ منه لو زيد بماء آخر لا يزيل ذلك بركته بل لا يزيده إلا كثرة البركة فيه وقوله: (فخرجنا) يعني من المدينة راجعين إلى بلادهم وقوله: (حتى قدمنا) تقدم الكلام على حتى وهي هنا لغاية خروجهم أي سفرهم من المدينة وقوله: (فكسرنا بيعتنا) أي امتثالاً لأمره وَله. والفاء عاطفة وقوله: (ثم نضحنا مكانها) تقدم الكلام على ثم ونضحنا في الطهارة وقوله: (مكانها) مكان البيعة فهو إما مفعول به أو منصوب على التشبيه بالمفعول به لأن النضح واقع عليه وإن كان ظرفاً في الأصل أي نضحناه بذلك الماء الذي في الإدارة وقوله: (اتخذناها) ظاهره أن البيعة بقي منها شيء يصدق عليه اسمها ويحتمل أن المراد اتخذنا مكانها مسجداً وهذا يصدق بالأمرين بأن يكونوا أزالوها وبنوا مسجداً في مكانها أو أزالوا منها علامة البيعة وما تتميز به وبقي بعض البناء فجعلوه مخصوصاً للصلاة فصار مسجداً وقوله: (فنادينا فيها بالأذان) أي بعد إزالة ما أزيل ونضح الأرض وتخصيصها للصلاة أذنّا فيها وقوله: (والراهب) أي الذي كان فيها والراهب عابد النصارى (رجل من طيء) القبيلة القحطانية المشهورة وقوله: (فلما سمع يعني الراهب الأذان للصلاة قال: دعوة حق) عند سماعه للتكبير والشهادتين لأنهم يعلمون ذلك من كتابهم وقوله: (دعوة حق) مرفوع على أنه خبر لمبتدأ محذوف التقدير: هذه دعوة حق وقوله: (ثم استقبل تلعة من تلاعنا) التلعة من الأضداد عند بعض العرب ونقله أبو عبيد ح ٦٩٨ ١٤٤٢ كتاب المساجد وحكى ابن بري عن ثعلب واستشهد بقول الراعي النميري في إطلاقها على المكان العالي : كدخان مرتجل بأعلى تلعة غرثان ضرم عرفجاً مبلولا والمرتجل هنا الذي أصاب رجلاً من مراد وهي الجماعة منه والبيت شاهد لذلك أيضاً وقال زهير في إطلاقها على المنخفض: وإني متى ما أهبط من الأرض تلعة أجد أثراً جديداً قبلي وباليا وقيل: وليس كذلك وإنما هي مسيل الماء من أعلى الوادي إلى أسفله فمرة يوصف أعلاها ومرة يوصف أسفلها وقيل: ما اتسع من فوهة الوادي وجمع التلعة تلاع قال النابغة وهو شاهد على أنها مسائل الماء: عفا ذو حسا من فرتنا فالفوارع فجنبا أريك فالتلاع الروافع والتلعات أيضاً قال ربيعة بن مقروم الضبي : من حومل تلعات الجو أو أودا كأنها ظبية بكر أطاع لها وقال أبو كبير في التلاع: بتلاع تريم هامهم لم تقبري هل اسود لك في رجال قتلوا وأما في قول بديل بن عبد مناة الخزاعي: ونحن صبحنا بالتلاعة داركم بأسيافنا يسبقن لوم العواذل فهي بالفتح وهي مكان بعينه فيه ماء من مياه العرب بالحجاز وفي قول جرير كذلك مكان قرب اليمامة قال: بتلعة أرشاش الدموع السواجم ألا ربما هاج التذكر والأسى وقوله: (من تلاعنا) صفة لتلعة أي تلاع بلادنا وقوله: (فلم نره) أي لم يرجع إلينا بعد ذلك، و(بعد) ظرف مبني على الضم لأنه مقطوع عن الإضافة مع نية معناها . بعض الفوائد التي تؤخذ منه فيه: مشروعية البيعة على الإسلام وهي ثابتة كتاباً وسنة للنبي (ص 18 وكذا لوالي المسلمين العام ونوائبه في الغزوات أو في بعض البلدن وفيه: التماس الصحابة للبركة منه 18 وهو ثابت في كثير من الأحاديث وفيه: طهارة الريق ح ٦٩٩ ١٤٤٣ كتاب المساجد والمتقاطر من أعضاء الوضوء وكل هذا تقدم، وفيه: دليل على أن أصل كل ماء الطهارة والطيب وفيه: اتخاذ معابد الكفار مساجد إلا أنها إن كانت لها علامة أو شعار للكفار يزال منها وفيه: استحباب نضح مكانها وقد تقدم أن مالكاً وبعض العلماء يرون النضح تطهيراً للنجاسة المشكوك في إصابتها وفيه اعتراف النصارى بصدق رسالته وهل وأن دعوة الأذان دعوة حق. نبش القبور واتخاذ أرضها مسجداً ٦٩٩ - أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ عَنْ أَبِي النَّيَّاحِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكَ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ نَزَلَ فِي عُرْضِ الْمَدِينَةِ فِي حَيٍّ يُقَالُ لَهُمْ بَنُو عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ فَأَقَامَ فِيهِمْ أَرْبَعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، ثُمَّ أَرْسَلَ إلى مَلٍ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ فَجَاؤُوا مُتَقَلِّدِي سُيُوفِهِمْ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللهِوَِّ عَلَى رَاحِلَتِهِ وَأَبُو بَكْرِ رَبِهِ رَدِيفَهُ وَمَلَأْ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ حَوْلَهُ حَتَّى أَلْقَى بِفَنَاءِ أَبِي أَيُّوبَ، وَكَانَ يُصَلِّي حَيْثُ أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ، فَيُصَلِّي فِي مَرَابِضِ الْغَنَم، ثمَّ أُمِرَ بِالْمَسْجِدِ فَأَرْسَلَ إِلَى مَلاٍ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ فَجَاؤُوا فَقَالَ: ((يَا بَنِي النَّجَّارِ ثَامِنُونِي بِحَائِطِكُمْ هذَا))، قَالُوا: والله لَا نَطْلُبُ ثَمَنَهُ إِلَّ إِلى الله رَتْ. قَالَ أَنَسٌ: وَكَانَتْ فِيهِ قُبُورُ الْمُشْرِكِينَ وَكَانَتْ فِيهِ خَرِبٌ وَكَانَ فِيهِ نَخْلٌ، فأمَرَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ بِقُبُورِ الْمُشْرِكِينَ فَتُبِشَتْ وَبِالنَّخْلِ فَقُطِعَتْ وَبِالْخَرِبِ فَسُوِّيَتْ، فَصَقُّوا النَّخْلَ قِبَلَةَ الْمَسْجِدِ وَجَعَلُوا عِضَادَتَيْهِ الْحِجَارَةَ، وَجَعَلُوا يَنْقُلُونَ الصَّخْرَ وَهُمْ يَرْتَجِزُونَ وَرَسُولُ اللهِّرِ مَعَهُمْ وَهُمْ يَقُولُونَ: اللَّهُمَّ لَا خَيْرَ إِلَّا خَيْرُ الآخِرَةِ فَأَنْصُرِ الأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَةَ ■ [رواته: ٤] ١ - عمران بن موسى: تقدم ٦. ٢ - عبد الوارث بن سعيد العنبري: تقدم ٦. ٣ - أبو التياح يزيد بن حميد الضبعي: تقدم ٦٧. ٤ - أنس بن مالك ربه: تقدم ٦. ح ٦٩٩ ١٤٤٤ كتاب المساجد 1 التخريج أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود وأبو عوانة الإسفرائيني في مسنده وأخرجه الإمام أحمد وابن ماجه كلاهما بدون ذكر النزول في بني عمرو. اللغة والإعراب والمعنى (لما) هي الرابطة وتقدم الكلام عليها وجوابها نزل. قوله: (نزل في عرض المدينة) وهو بضم العين الجانب والناحية والجمع أعراض والعرض الوادي بكسر العين قال كعب بن مالك ولما ابتنوا بالعرض قالت سراتنا علام إذ لم نمنع العرض نزرعوا . اهـ وقوله: (في حيٍّ) بتشديد الياء قبيلة يقال لهم بنو عمرو بن عوف وهم أهل قباء وقريتهم تسمى العصبة وهي لبني حججبا منهم خاصة وعوف هو ابن مالك بن الأوس وتفرعت فروعه منهم حججبا بن كلفة بن عوف بن عمرو بن عوف ونزل أكثر المهاجرين قبل هجرة النبي و 8 بها وأما هو ربَّ فنزل عند المسجد الذي بناه لهم وهو مسجد قباء وكانت بنو حججبا قتلوا منهم قتيلاً في الجاهلية فلذلك تميزوا عنهم في العصبة قال بشر بن عمرو الحججبي لبشر بن السائب تدري لم سكنا العصبة؟ قال: لا قال: لأنا قتلنا قتيلاً منكم في الجاهلية فقال بشر والأمانة لوددت أنكم قتلتم منا آخر وأنكم وراء عير و(في) هنا للظرفية وكان نزوله سير عندهم في الجاهلية قيل الثاني عشر من ربيع الأول وقال الحاكم لثمان خلون منه وذكر ابن سعد في الطبقات أن خروجه من الغار ليلة الاثنين لأربع ليال خلون منه وأنه قال من القيلولة يوم الثلاثاء بقديد وقدم على بني عمرو بن عوف فنزل على كلثوم بن الهدم ورجح ابن إسحاق أنه قدم لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع قال ابن كثير كَّتُهُ (وهذا هو المشهور الذي عليه الجمهور). اهـ وكان قدومه على قباء قبل الزوال حين اشتد الحر وقوله: (فأقام فيهم أربع عشرة ليلة) وهي رواية الأكثرين في هذا الحديث وهي رواية مسدد عند أبي داود وكذا هو في صحيح البخاري عن شيخه مسدد وفي رواية الحموي والمستملي أربعاً وعشرين ليلة وقال الزهري: بضع عشرة وعن عويم بن ساعدة ثماني عشرة ليلة قال ابن كثير فأقام بها أكثر ما قيل ثنتين وعشرين وقيل ثماني عشرة وقيل بضع عشرة قال والأشهر ما ذكره ابن إسحاق وغيره أنه أقام ح ٦٩٩ ١٤٤٥ كتاب المساجد بقباء من يوم الاثنين إلى يوم الجمعة وأسس مسجده فيها في هذه المُدّةِ. وقوله: (ثم أرسل إلى ملأ بني النجار) وهم بنو تيم الله والنجَّار كشداد هو ابن تیم الله ويقال له المعتز بن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج سمي نجاراً لأنه اختتن بالقدوم وقيل ضرب رجلاً بقدوم فجرحه، ذكره الكلبي وهم قبيل من الأنصار وتفرعت منه بطون وعمائر وأفخاذ وفصائل وإنما أرسل إليهم لأنهم كانوا أخوال عبد المطلب بن هاشم أمه سلمى بنت عمرو بن زيد من بني عدي بن النجار إحدى نسائهم فهم أخواله ◌َّلتر والملأ هم الأشراف والرؤساء وقوله: (فجاؤوا متقلدي سيوفهم) بالإضافة وفي رواية متقلدين السيوف بالنصب وثبوت النون وعلى كل من الروايتين هو منصوب على الحال وعلى رواية الإضافة فهي من إضافة اسم الفاعل إلى مفعوله أما مع عدم الإضافة فالسيوف منصوب على الحال وعلى رواية الإضافة فهي من إضافة اسم الفاعل إلى مفعوله أما مع الإضافة فالسيوف منصوب على أنه مفعول به لمتقلدين ومعنى متقلد سيفاً أي جاعلاً نجاد السيف على عاتقه وقوله: (كأني أنظر إليه بَّر على راحلته) أي أتصور رؤيته في ذلك الوقت والراحلة المركوب من الإبل ذكراً كان أو أنثى وكانت راحلته * ناقة تسمى القصواء وقوله: (وأبو بكر ﴿ه ردفه) جملة اسمية في محل نصب على الحال والردف بكسر الراء وسكون الدال هو الذي يركب خلف الراكب وموضع ركوبه يسمى الرداف وكل شيء تبع شيئاً فهو ردفه وتقدم في الطهارة في حديث أبي موسى والردف أيضاً المقدم عند الملك الذي يجلس عن يمينه ويشرب بعده وينوب عنه إذا غاب وكانت ردافة ملوك الحيرة في يربوع قال جرير: ربعنا وأردفنا الملوك فظللوا وطاب الحليب التمام المنزعا وقال أيضاً: منهم عتيبة والمحل وقعنب والحنتفان ومنهم الردفان وقد كان لأبي بكر راحلة ولعله قصد # ارتدافه في هذا اليوم لبيان فضله وشرفه أو لغير ذلك من الأسباب وقوله: (وملأ بني النجار حوله) جملة اسمية في محل نصب على الحال أيضاً وتقدم أن الملأ الأشراف سموا بذلك لأنهم ملئون بما حملوا أو أنهم يملؤون العين جلالة والقلب مهابة والجمع ح ٦٩٩ ١٤٤٦ كتاب المساجد أملاء وقوله: (حتى ألقى) تقدم الكلام على حتى في الطهارة وقوله: (ألقى) أي حط رحله ونزل والفناء المحل المتسع أمام الدار والباء بمعنى في وجمع الفناء أفنية والمعنى نزل في فناء أي ساحة دار أبي أيوب وأبو أيوب اسمه خالد بن زيد بن كليب وقوله: (وكان يصلي) يعني ◌َّر كان يصلي في المكان الذي يدخل عليه وقت الصلاة وهو فيه وقوله: (فيصلي في مرابض الغنم) جمع مربض المحل الذي تأوي إليه وهو مراحها أي يصلي إذا أدركته الصلاة عنده لا أنه يتوخاه للصلاة فيه. وقوله: (ثم أمر بالمسجد) أي أمره الله تعالى ببناء المسجد أي المحل المخصص للسجود أي العبادة التي فيها السجود وهي الصلاة وفي رواية (أمر) بالبناء للفاعل فعلى الأول أمر بالبناء للمفعول يكون الضمير في أنه للشأن وعلى الرواية الثانية يكون للنبي وسير أي أمر أصحابه ببناء المسجد الموضع الذي يسجد فيه بفتح الجيم وكسرها وفي الصحاح: (أنه بفتح الجيم موضع السجود ويكسرها البيت الذي يصلى فيه ومن العرب من يفتح في كلا الوجهين). اهـ وعن الزجاج كل موضع يتعبد فيه مسجد وأل في المسجد يحتمل إنها للعهد الذهني أي مسجده وَّله ويحتمل إنها لإرادة الجنس أي ببناء مسجد للصلاة وقوله: (فأرسل) الفاء تحتمل السببية والعطف وقوله: (ثامنوني) أي اذكروا ثمنه وخذوه مني من قولهم ثامنته أي ساومته لأعرف ثمنه وهو بالثاء المثلثة والحائط أصله البستان وقد ورد أنه كان مربداً فقد يكون حائطاً في الأصل فذهب نخله ولم يبق منه إلا القليل فاتخذوه مربداً وهو المحل المعد لإصلاح التمر فيه وصح في هذه الرواية وغيرها أنه كان فيه نخل والباء في قوله: (بحائطكم) أي خذوا الثمن بدله أو اذكروا الثمن الذي تريدون بدله كما يقال هذا لك بدرهم ونحوه وقولهم: (لا نطلب ثمنه إلا إلى الله) أي من عند الله بمعنى نحتسب أجره ونطلب ثوابه من الله تعالى فإلى هنا بمعنى من وقد تقدم في شرح الآية أول الكتاب أنها تكون بمعنى من، كما في قول الشاعر: تقول وقد عاليت بالكور فوقها أيسقى فلا يروى إلى ابن أحمرا أي بمعنى من يوضحه رواية الإسماعيلي ((لا نطلب ثمنه إلا من الله)) وذلك لأن طلب إنما يتعدى بمن ولا يتعدى بإلى إلا بتضمينها معناها وجوَّز ح ٦٩٩ ١٤٤٧ كتاب المساجد العيني أن تكون لانتهاء الغاية أي ننهى طلب الثمن فيه إلى الله تعالى وليس عندي بجيد لأن الغرض يبين من يطلب منه لا نهاية الطلب والمقصود لا نطلب أو لا نأخذ الثمن منك بل نأخذه من الله وظاهر هذا أنه لم يشتره منهم بل تبرعوا به، وفي الطبقات لابن سعد أن النبي اشتراه منهم بعشرة دنانير دفعها إليهم أبو بكر الصديق ربه وقيل: كان ليتيمين فدعاهما ◌َل * فساومهما ليتخذه مسجداً فقالا: بل نهبه لك يا رسول الله فأبى ◌َ و حتى اشتراه منهما بعشرة دنانير وأمر أبا بكر بدفعها لهما وفيه: أن اليتيمين في الغالب لا تصرف لهما دون الولي وفي مغازي أبي معشر أن أبا أيوب اشتراه منهما وأعطاه الثمن وعلى كل حال إن كان المشتري له النبي ◌َّالقر أو بعض أصحابه فهو محمول على أن ذلك بحضور وليهما ورضاه إن لم يكونا بلغا سن التصرف واليتيمان هما سهل وسهيل ابنا رافع بن عمرو بن أبي عمرو بن عائذ بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار من بني النجار كانا في حجر أسعد بن زرارة وقيل: في حجر معاذ بن عفراء فقال معاذ: يا رسول الله أنا أرضيهما فاتخذه مسجداً وقيل: إن بني النجار جعلوه وقفاً فأجاز ذلك رسول الله وَله ويجمع بين الروايات التي فيها أنه اشتراه أو اشتراه بعض أصحابه بأن أرض اليتيمين منه بأنهم لما قالوا له لا نطلب ثمنه إلا من الله عوض اليتيمين عنه بما أرضاهم وأعطاهم الرسول مع ذلك ما ذكر من الثمن أو أن البعض منه دفع ◌َلاير ثمنه والباقي تحمل بعض النجار قيمته لليتيمين أو أن اليتيمين لما قالا ذلك قبله وعوضهم منه ما ذكر من الثمن وعوضهم أيضاً بعض بني النجار على أن المحل واحد وإما على أنه زيد فيه على القدر الذي اشتراه أولاً فيكون الذي عوض عنه أبو أيوب أو أسعد بن زرارة الباقي وكذلك ابن عفراء والأصح أنهما كانا في حجر أسعد بن زرارة بالهمزة ووهم من سماه سعداً لأن أسعد هو السابق للإسلام وتأخر إسلام أخيه، وقول أنس: (كانت فيه قبور المشركين) أي بعض قبورهم وقوله: (وكانت فيه خرب) قال العيني: (قال أبو الفرج الرواية المعروفة بفتح الخاء المعجمة وكسر الراء جمع خربة كما يقال كلمة وكلم) قال ابن حجر: (وكذا ضبط في سنن أبي داود وحكى الخطابي كسر أوله وفتح ثانيه جمع خربة كعنب وعنبة وللكشميهني ((حرث)) بفتح الحاء المهملة وسكون الراء بعدها مثلثة) قوله: خ ٦٩٩ ١٤٤٨ كتاب المساجد (وكان فيه) أي في ذلك المربد المذكور (نخل) أي بعض النخل أي بعض من النخل وقوله: (فأمر رسول الله وَّه) أي أمر أصحابه وقوله: (بالقبور) أي المذكورة وهي قبور المشركين التي في ذلك المكان أمر بنبشها (فنبشت) أي حفرت وأخرج ما فيها من عظامهم وقوله: (وبالنخل) أي وأومر بالنخل أي بقطعها فقطعت (وأمر بالخرب التي هناك) أي أمر بتسوية أرضها فسويت وقوله: (فصفوا النخل) أي جذوع النخل المذكور بعد القطع (قبلة) منصوب على الظرفية أي في قبلة المسجد وقوله: (جعلوا عضادتيه الحجارة) العضادتان تثنية العضادة وهي من كل شيء ناحيته وعضادتا الباب جانباه وهما الخشبتان عن يمين الداخل وعن شماله بينهما الباب إذا صفد والمعنى أنهم بنوا مدخله مبنياً بالحجارة وقوله: (وجعلوا ينقلون) أي شرعوا ينقلون الحجارة للبناء (والصخر) هي الحجارة وقوله: (وهم يرتجزون) جملة في محل الحال أي ينشدون الرجز نوع من الشعر وبحر من بحوره وقوله: (ورسول الله وَّر معهم) أي مشاركاً لهم في العمل فجملة ورسول الله أيضاً في محل نصب على الحال وقوله: (وهم يقولون) الواو واو الحال والجملة بعدها أيضاً في محل نصب على الحال وقوله: (اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة) مقول القول وهو تفسير لقوله: (يرتجزون) والشطر الثاني فارحم الأنصار والمهاجرة. ■ الأحكام والفوائد الحديث صريح في أن أول قدومه المدينة نزل في بني عمرو بن عوف واتفق رواة الأخبار على أن ذلك كان عند اشتداد الحر في الضحاء بفتح الضاد وهو ما قبل الظهر وهو يدل على أن ما اشتهر عند الناس. (١) وفيه: منقبة لبني عمرو بن عوف، وفيه: فضيلة مسجد قباء وأنه أول مسجد أسسه رسول الله ولو على التقوى وقد تقدم ذلك، وفيه: فضيلة بني النجار وتقدم أنهم أخوال جده عبد المطلب لكن الذي نزل فيهم هم بنو مالك بن النجار وأخواله بنو عدي بن النجار غير أنهم كانوا متجاورين وفيه: فضيلة ومنقبة عظيمة لأبي بكر كما أن فيه فضيلة لأبي أيوب وفيه: بيع مال (١) تنبيه: بياض بالأصل حيث لم يكمل الشيخ تقلُّ وترك بياضاً ليعود إليه ولكن المنية عاجلته قبل ذلك تكلفة . ح ٧٠٠ ١٤٤٩ كتاب المساجد اليتيم إذا اقتضت ذلك المصلحة وقد استدل به بعضهم على رواية أنهم جعلوه وقفاً على صحة وقف المشاع وفيه خلاف وفيه: استحباب اتخاذ المسجد وبنائها وقد تقدم حديث من بنى لله مسجداً الحديث. فيه: الصلاة في مرابض الغنم وفي كل مكان إلا ما دل الدليل على النهي عنه ويدل على ذلك قوله وَلجر: جعلت الأرض مسجداً وطهوراً وتقدم في كتاب التيمم وفيه: جواز نبش قبور المشركين لأنهم لا حرمة لهم، وأما المسلمون فلا يجوز ذلك في حقهم إذا كان المحل مما يملكونه بالدفن، وفيه: اتخاذ المسجد في المكان الذي سبق أنه كان قبراً إذا نبش وكان الغرض الحامل على بناء المسجد هو الصلاة لا تعظيم صاحب القبر فإنه سيأتي النهي الصريح عن اتخاذ القبور مساجد أي لتعظيم أهلها وفيه: شراء المكان لاتخاذه مسجداً أو غيره من مشاريع الخير العامة وفيه: جواز قبول هبة ذلك ممن احتسب به أي طلب به الأجر وفيه: اشتغال أهل الفضل بأنفسهم في بناء المساجد وغيرها مما يؤول عليهم نفعه في الدنيا أو في الآخرة وفيه: جواز كون بناء المسجد من نوعين أو أكثر وفيه: حسن خلق النبي ◌َّللر ومواساته للصحابة بنفسه ومشاركته لهم وفيه: جواز إنشاد الرجز في العمل وكذا في الحرب والحداء وهذا ما لا خلاف فيه إلا أن يشتمل الرجز على ما لا يحل. النهي عن اتخاذ القبور مساجد ٧٠٠ - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ الله بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ مَعْمَرٍ وَيُونُسَ قَالَا: قَالَ الزُّهْرِيُّ أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ الله بْنُ عَبْدِ الله أَنَّ عَائِشَةَ وَابْنَ عَبَّاسٍ قَالَا: لَمَّا نُزِلَ بِرَسُولِ اللهِ وَّهِ فَطَفِقَ يَطْرَحُ خَمِيصَةً لَهُ عَلَى وَجْهِهِ فَإِذَا أَغْتَمَّ كَشَفَّهَا عَنْ وَجْهِهِ، قَالَ: وَهُوَ كَذَلِكَ: (لَعْنَةُ الله عَلَى الْيَهُودِ والنَّصَارَى أَتَّخُذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ). ■ [رواته: ٨] ١ - سويد بن نصر المروزي: تقدّم ٥٥. ٢ - عبد الله بن المبارك المرزي التميمي: تقدّم ٣٦. ح ٧٠٠ ١٤٥٠ كتاب المساجد ٣ - معمر بن راشد: تقدّم ١٠. ٤ - يونس بن يزيد الأيلي: تقدّم ٩. ٥ - ابن شهاب الزهري: تقدّم ١. ٦ - عبيد الله بن عبد الله الهذلي: تقدّم ٥٦. ٧ - عائشة ونا: تقدّمت ٥. ٨ - عبد الله بن عباس رضيًا: تقدم ٣١. التخريج أخرجه البخاري من حديث عائشة في الجنائز بلفظ لعن الله اليهود، وأخرجه مسلم كرواية المصنف عن ابن وهب عن يونس بن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله عن عائشة وابن عباس بلفظه وزاد فيه: ((يحذر ما صنعوا)) وكذا أخرجه الإمام أحمد عن معمر عن الزهري وهكذا أخرجه ابن الجارود في المنتقى عن طريق معمر عن الزهري وكذا لأبي عوانة في مسنده وأخرجه الدارمي عن شعيب عن الزهري به وأخرجه عبد الرزاق في المصنف عن ابن عباس به. اللغة والإعراب والمعنى قوله: (لما نزل برسول الله وَّة) تقدم الكلام على ((لما)) وأنها على ثلاثة أقسام: قسمان متفق على حرفيتهما فيهما وهما: أن تكون نافية بمعنى لم نحو قوله تعالى: ﴿لَمَّا يَقْضِ مَّ أَمَرَهُ﴾ أي لم يقض وقول بعض الأنصار يوم أحد وقد رأى دواب قريش في مزارع الأنصار: أترعى زروع بني قبيلة ولما نضارب أي ولم تضارب عند ذلك والثاني: أن تكون إجابية بمعنى حرف الاستفهام كقولك عزمت عليك لما فعلت كذا، المعنى إلا فعلت أي لا أطلب منك إلا فعل كذا فهي في هذين النوعين حرف باتفاق وأما النوع الثالث: فهي الرابطة لوجود شيء بوجود غيره كقوله: ﴿فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ﴾ الآية فلما رأوه عارضاً فذهب وقوله: لما جاءني أكرمته فهي عند سيبويه أنها حرف وجود لوجود لأنها ربطت وجود الإكرام بوجود المجيء وعند جماعة من النحويين منهم الفارسي أنها ظرف بمعنى حين ورد بقوله تعالى: ﴿فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ﴾ الآية لأنها ح ٧٠٠ ١٤٥١ كتاب المساجد هنا لو كانت ظرفاً لا بد لها من عامل وليس هنا إلا قضينا ودلهم وكل لا يصح أن يكون عاملاً فيها النصب لأن القائلين باسميتها يجعلونها بمعنى فيلزم أن تكون مضافة إلى الجملة بعدها والمضاف إليه لا يعمل في المضاف وأما دلهم فإنها مسبوقة بما النافية ولا يعمل ما قبلها فيما بعدها وإذا لم يكن لها عامل تعين أن لا موضع لها من الإعراب وذلك يقتضي الحرفية وقوله: (نزل) بالبناء للمجهول أي نزل به مرض الموت كما في الرواية الأخرى في مرضه الذي لم يقم منه. وقوله: (فطفق) أي شرع وجعل رواية الأكثرين بدون الفاء و(الخميصة) كساء أسود مربع له علمان فإن لم يكن معلماً فليس بخميصة قال الأعشى : إذا جردت يوماً حسبت خميصة عليها وجريال النضير الدلامصا فشبه شعرها بلون الخميصة وهي سوداء وشبه لون بشرتها بالذهب والنضير الذهب والدلامص البراق ذكره في اللسان وبعضهم يقول: هي كساء من خز أو صوف وقيل: لا تسمى خميصة إلا إذا كانت سوداء والجمع خمائص وقوله: (له) جار ومجرور في محل نصب صفة لخميصة وقوله: (على وجهه) أي يغطي بها وجهه وقوله: (فإذا اغتم) أي ضاق نسمه كشفها أي عن وجهه وقوله: (قال) يعني النبي ◌َّ (وهو كذلك) وجملة وهو كذلك في محل نصب على الحال وكذلك أي على تلك الحالة الموصوفة من طرحه الخميصة ونزعها وقوله: (لعنة الله على اليهود) اللعنة الطرد والإبعاد لعنه كمنعه طرده فهو لعين قال الشماخ: مقام الذئب كالرجل اللعين ذعرت به القطا ونفيت عنه ولعنة الله إبعاده الملعون عن رحمته وقوله: (لعنة) مرفوع على الابتداء والخبر الجار والمجرور والجملة خبرية أريد بها الدعاء عليهم بذلك وقوله : (اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) فيه بيان سبب الدعاء عليهم بذلك وهو لاتخاذ المذكور ويحتمل أن الجملة خبرية بأنهم طردوا من رحمة الله بسبب ذلك وغيره من كفرهم بالله ومساجد منصوب باتخذوا فهو المفعول الثاني. الأحكام والفوائد وفي الحديث: التنفير من هذا الفعل وبيان تحريمه وقد اتفق الفقهاء على ح ٧٠١ ١٤٥٢ كتاب المساجد عدم جواز اتخاذ مسجد على قبر غير دائر وأما إن كان القبر دائراً أو قبر مشرك نبش فإنه حينئذ لم يبق عليه اسم القبر فصار بقعة من الأرض خالية كما فعل في مسجد الرسول ( فإنه بعد نبش قبور المشركين منه لم يبق لهم اعتبار بعد ذلك وقد تقدم ذلك وفيه: جواز لعن اليهود والنصارى وكذا المشركين وسائر الكفرة على وجه العموم وإنما نهى عن لعن الكافر المعين لاحتمال أنه يتوب وذلك مقيد بحياته فإذا مات على كفره جاز لعنه من غير كراهة وفيه: حرص النبي ◌َّ 9 على نصح الأمة حتى في آخر لحظة من حياته الشريفة وفي الروايات الأخر قالت عائشة ولولا ذلك أي هذا الدعاء منه لأبرز قبره أي أخرج للناس. ٧٠١ - أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْتَى قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ وَأُمَّ سَلَمَةَ ذَكَرَتَا كَنِيسَةٍ رَأَتَاهَا بِالْحَبَشَةِ فِيهَا تَصَاوِيرُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ: ((إِنَّ أُوَلِئِكَ إِذا كَانَ فِيهِمُ الرَّجُلُ الصَّالِحُ فَمَاتَ بَنَوْا عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِداً وصَوَّرُوا تِيك الصُّوَرَ، أُولَكَ شِرَارُ الْخَلْقِ عِنْدَ اللهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». [رواته: ٧] ١ - يعقوب بن إبراهيم: تقدّم ٢٢. ٢ - يحيى بن سعيد القطان: تقدّم ٤. ٣ - هشام بن عروة: تقدّم ٦١. ٤ - عروة بن الزبير: تقدّم ٤٤. ٥ - عائشة ثنا: تقدّمت ٥. ٦ - أم حبيبة رملة بنت أبي سفيان ظه: تقدّم ١٨٠. ٧ - أم سلمة هند بنت أبي أمية ﴿يا: تقدّم ١٨٢. التخريج تنبيه: لم يكمل الشيخ تختلفُ تخريجه وترك بياضاً في الأصل ليرجع إليه فتوفى رحمه الله قبل كتابته. ح ٧٠١ ١٤٥٣ كتاب المساجد اللغة والإعراب والمعنى قوله: (ذكرنا) أي عند النبي ◌ّ﴿ وقوله: (كنيسة) معبد النصارى وهي بفتح الكاف وأم حبيبة اسمها رملة بنت أبي سفيان وأم سلمة اسمها هند بنت أبي أمية وكلتاهما من السابقات للإسلام وقوله: (رأتاها بالحبشة) أي حينما هاجرتا إلى الحبشة لأن كل واحدة منهما هاجرت مع زوجها الأول إليها فأما أم حبيبة فهاجرت مع زوجها عبيد الله - بالتصغير - بن جحش فتنصر بالحبشة ومات فبعث النبي ◌ّر عمرو بن أمية الضمري إليها وتزوجها وهي بالحبشة وأما أم سلمة فهاجرت إليها مع زوجها وابن عمها أبو سلمة عبد الله بن عبد الأسد ورجعا إلى مكة حينما بلغهم أن قريشاً أسلموا ثم هاجر زوجها ثانية إلى المدينة ومنعها أهلها من الهجرة ثم هاجرت إليه وجرح يوم أحد والتأم جرحه فبعثه النبي ◌ّ 18 في السنة الرابعة في سرية فغنموا ورجعوا سالمين فانتفض عليه جرحه فمات منه وحديثها عنه في المصيبة مشهور وقولها بعد الاسترجاع اللهم آجرني في مصيبتي واخلف لي خيراً منها ثم قالت: ومن خير من أبي سلمة فأخلف الله عليها رسوله ول﴿ وقوله: (فيها تصاوير) أي في تلك الكنيسة صور معبودات أو غيرها والتصاوير جمع صورة (فقال رسول الله إن أولئك) أولئك اسم إشارة للجمع المطلق ذكوراً كانوا أو إناثاً عقلاء وغير عقلاء كما قال ابن مالك دَخَّتُهُ : والمد أولى ولدى البعد انطقا وبأولا أشر لجمع مطلقاً واللام إن قدمت ها ممتنعه بالکاف حرفاً دون لام أو معه فبين أنها للجمع على نوع كان وأن الأولى أن تكون ممدودة أي أولاء بالهمزة وذلك يدل على أنها تقصر قال النحاس: (أهل نجد يقولون أولاك وبعضهم يقول ألاك والكاف للخطاب قال الكسائي من قال أولئك فواحدة ذلك ومن قال ألاك فواحدة ذاك). اهـ ويقولون أولا لك مثل أولئك قال الشاعر: وهل يعظ الضليل إلا أولالك أولئك قومي لم يكونوا أشابة وقال تعالى: ﴿إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ وقال جرير: ذم المنازل بعد منزلة الألى والعيش بعد أولئك الأيام وقال کعب بن مالك ټ : أولاك نجوم لا يعبك منهم عليك بخس في دجى الليل طالع قوله: (إذا كان فيهم الرجل الصالح) تقدم الكلام على إذا أول الكتاب ح ٧٠٢ ١٤٥٤ كتاب المساجد وكان هنا يحتمل أنها عاملة والجار والمجرور خبرها مقدم على اسمها والرجل اسمها أي إذا كان الرجل الصالح موجوداً فيهم ويحتمل أنها تامة بمعنى وجد فيهم الرجل ويكون الجار والمجرور في محل نصب حال من الرجل مقدم وقوله: (فمات) معطوف على قوله فيهم وقوله: (بنوا على قبره مسجداً) أي قبروه وبنوا على قبره مسجداً وهي الكنيسة لأنها في عرف الشرع مسجد وهو المحل المخصوص للعبادة أي فعلوا ذلك تعظيماً له لأن من عادتهم عبادة أحبارهم ورهبانهم والسجود لأصنامهم وقوله: (وصوروا فيه تيك الصور) يعني التي ذكرناها في الكنيسة وأمثالها لأن تصوير الصور أصل عبادة الأوثان وقوله: (أولئك) أي أصحاب هذه الأفعال المذكورة وهم النصارى واليهود مثلهم في ذلك (شرار الخلق عند الله يوم القيامة) أي من شرار الخلق وأكد وصفهم بذلك لكفرهم وشركهم به رك وقد استشكل ذكر النصارى لأنهم لم يكن فيهم أنبياء کاليهود ونبيهم عيسى لم يمت، وقد أجاب عن ذلك السيوطي: بأن فيهم أنبياء غير مرسلين وهم الحواريون أو ضمير الجمع لليهود والنصارى أو الأنبياء وكبار أتباعهم والمراد أن اليهود فعلوا والنصارى اتبعوهم في ذلك ولا ريب أنهم يعظمون قبور الأنبياء. اهـ بتحريف قليل. والذي يظهر لي في ذلك جوابان: أحدهما أن الكل من بني إسرائيل ذلك دأبهم قبل المسيح إذ تفرق اليهود والنصارى بعد المسيح فذكر ذلك من عادتهم وهو عندي أوجه أو أن النصارى لما فعلوا ذلك بصالحيهم عبّر عن الكل بلفظ واحد من باب التغليب. والله أعلم. الأحكام والفوائد الحديث دليل على تحريم بناء المساجد على القبور كما سيأتي النهي عن الصلاة فيها وهذا الوعيد يدل على أن البناء للمساجد عليها كبيرة من الكبائر لأن حد الكبيرة عند الأكثرين كل ذنب ورد عليه وعيد في الآخرة أو لعن صاحبه أو رتب عليه غضب أو عقوبة في الدنيا كما ثبت النهي عن رفع القبور وتخصيصها والبناء عليها ولو غير مسجد وما نسب للبيضاوي من قوله: إن المسجد إذا بني عند الرجل الصالح لا على القبر وأريد الصلاة فيها للتبرك أنه جائز كما نقله عنه ابن حجر والعيني والسيوطي مردود بأن أقل درجاته إن لم نقل بأنه داخل في البناء عليه أن يكون ذريعة لهذا الذنب العظيم، فالصواب ح ٧٠٢ ١٤٥٥ كتاب المساجد القول بعدم الجواز مطلقاً على نفس القبر أو بإزائه لهذا الغرض أو لغيره وقد كره مالك وغيره دفن الميت في المسجد وكثيراً ما يعبر عن التحريم بالكراهة والحديث فيه دليل على عدم جواز الصور وأشنع حالاتها أن تجعل في المساجد ومواضع العبادة. الفضل في إتيان المساجد ٧٠٢ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا أَبْنُ زِئْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الأَسْوَدُ بْنُ الْعَلَاءِ بْنِ جَارِيَةَ النَّتَفِيُّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ هُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ وَّهِ قَالَ: ((حِينَ يَخْرُجُ الرَّجُلُ مِنْ بَيْتِهِ إِلَى مَسْجِدِهِ فَرِجْلٌ تُكْتَبُ حَسَنَةً وَرِجْلٌ تَمْحُو سَيِّئَةً)). [رواته: ٦] 0 ١ - عمرو بن علي الفلاس: تقدّم ٤. ٢ - يحيى بن سعيد القطان: تقدّم ٤. ٣ - ابن أبي ذئب محمد عبد الرحمن: تقدّم ٦٥٧. ٤ - الأسود بن العلاء بن جارية الثقفي روى عن أبي سلمة وعمرة بنت عبد الرحمن ومولى لسليمان بن عبد الملك وعنه أيوب بن موسى وجعفر بن ربيعة وعبد الحميد بن جعفر وابن أبي ذئب قال أبو زرعة شيخ ليس بالمشهور قال ابن حجر: قال النسائي في التمييز ثقة وكذا قال العجلي وذكره ابن حبان في الثقات وقال من قال العلاء بن الأسود بن جارية فقد وهم يشير إلى أن بعضهم قد قلبه وأشار البخاري في التاريخ إلى أنه يقال أيضاً سويد. والله أعلم . ٥ - أبو سلمة بن عبد الرحمن: تقدّم ١. ٦ - أبو هريرة ظه: تقدّم !. التخريج أخرجه ابن حبان في صحيحه أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى حدثنا أبو خيثمة حدثنا يحيى بن سعيد فذكره وفيه مسجدي بدل مسجده وترجمة ابن ح ٧٠٣ ١٤٥٦٦ كتاب المساجد حبان يدل على ذلك لأنه قال الخبر الدال على أن الخارج من بيته يريد مسجد المدينة إلخ. اللغة والإعراب والمعنى قوله: (حين يخرج) أي من حين تخرج كما في رواية ابن حبان أي من وقت خروج الرجل من بيته إلى المسجد، فقوله: (إلى مسجده) أي الذي يصلي ولا يخص ذلك مسجد دون مسجد وإن كانت رواية ابن حبان في ظاهرها أنه مسجد الرسول *، فإن النصوص الأخر تدل على العموم وقوله تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نُحِي الْمَوْقَدْ وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُواْ﴾ أي خطاهم إلى المساجد وهذا عام وقوله: (تكتب) أي يكتب له بخطوها بكل خطوة حسنة (ورجل تمحو) أي يمحو الله بها أي بخطوها عنه سيئة فإسناد المحو إليها من إسناد المسبب إلى سببه والأكثرون في مثل هذا من الوعد على أنه إن لم يكن له سيئات يعطى من الحسنات بقدر ما لو كانت له سيئات يمحى عنه. والله أعلم. وفيه دليل ظاهر على فضل كثرة المشي إلى المساجد والأحاديث فيه كثيرة وقد تقدم بعضها في الطهارة في فضل الوضوء. النهي عن منع النساء من إتيانهن المساجد ٧٠٣ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قال رَسُولُ الله ◌ِّهِ: ((إِذَا أَسْتَأْذَنَتِ امْرَأَةُ أَحَدِكُمْ إِلَى الْمَسْجِدِ فَلَا يُّمْنَعْهَا». ■ [رواته: ٥] ١ - إسحاق بن إبراهيم الحنظلي: تقدم ٢. ٢ - سفيان بن عيينة الأسد: تقدم ١. ٣ - ابن شهاب الزهري: تقدم ١. ٤ - سالم بن عبد الله بن عمر: تقدم ٤٨٧. ٥ - عبد الله بن عمر ها: تقدم ١٢. ٠٠ ح ٧٠٣ ١٤٥٧٢ كتاب المساجد التخريج أخرجه البخاري في باب خروج النساء إلى المساجد بالليل من طريق موسى بن عبيد الله بن حنظلة عن سالم عن ابن عمر بلفظ إذا استأذنكم نساؤكم بالليل إلى المسجد فأذنوا لهن وفي استئذان المرأة عن معمر عن الزهري بلفظ: إذا استأذنت امرأة أحدكم فلا يمنعها وأخرجه أيضاً في باب هل على من لم يشهد الجمعة تحت ترجمة باب بلفظ: ائذنوا للنساء بالليل إلى المساجد عن طريق مجاهد عن ابن عمر ثم بعده بلفظ: لا تمنعوا إيماء الله مساجد الله وأخرجه أيضاً في كتاب النكاح من غير قيد بالليل وأخرجه مسلم بلفظ: إذا استأذنت أحدكم امرأته إلى المسجد فلا يمنعها وفي لفظ: لا تمنعوا نساءكم المساجد إذا استأذنكم إليها وفي لفظ: لا تمنعوا إيماء الله مساجد الله وفي لفظ: إذا استأذنكم نساؤكم إلى المساجد فأذنوا لهن وفي لفظ: لا تمنعوا النساء من الخروج إلى المساجد بالليل وكلها عن ابن عمر ﴿يا ولأبي داود: لا تمنعوا نساءكم المساجد وبيوتهن خير لهن، وفي رواية له: ائذنوا للنساء إلى المساجد بالليل ومن حديث أبي هريرة: لا تمنعوا إماء الله مساجد الله وفي رواية وليخرجن تفلات. وأخرجه أحمد كما قال ابن حجر من رواية عقيل وابن السراج من رواية الأوزاعي عن الزهري بغير قيد كرواية البخاري في النكاح عن ابن المديني عن سفيان ومثلها لأبي عوانة في صحيحه عن يونس بن عبد الأعلى ابن عيينة وقال في آخره يعني بالليل ورواه ابن خزيمة وبين فيه أن قوله: (يعني بالليل) من كلام ابن عيينة من رواية عبد الجبار بن العلاء وفي رواية له أن قائلها نافع مولى ابن عمر ذكر ذلك ابن حجر وأخرج الحديث أحمد من رواية معمر عن الزهري بلفظ: إذا استأذنت أحدكم امرأته أن تأتي المسجد فلا يمنعها ولابن ماجه من طريق لا تمنعوا إماء الله أن يصلين في المسجد وعند مالك في الموطأ بلاغاً: لا تمنعوا إماء الله مساجد الله وفي الطيالسي: لا تمنعوا النساء المساجد بالليل من حديث ابن عمر وفيه: ائذنوا للنساء أن يصلين بالليل في المسجد والروايتان عن مجاهد عنه ولابن أبي شيبة من رواية حنظلة الجمحي عن سالم عن ابن عمر: إذا استأذنكم نساؤكم إلى المساجد فأذنوا لهن وأخرجه الدارمي من رواية الأوزاعي عن الزهري عن سالم ح ٧٠٣ ١٤٥٨ كتاب المساجد عن أبيه بلفظ: إذا استأذنت أحدكم امرأته فلا يمنعها . اللغة والإعراب والمعنى قوله: (إذا استأذنت) تقدم الكلام على إذا أول الكتاب واستأذنت طلبت الإذن لها في الخروج إلى المسجد أي للصلاة فيه قوله: (فلا يمنعها) الفاء في جواب الشرط ولا ناهية ويمنعها أي إلى الخروج إلى المسجد. الأحكام والفوائد الحديث صريح في النهي عن منع الرجل امرأته من المسجد إذا استأذنته إليه للصلاة فيه فالصيغة الواردة تدل على أن محل النهي عن منعهن إذ استأذن لأن قوله: (لا تمنعوا) يشعر بتخصيص ذلك بحال الاستئذان لأن المنع لا يتحقق إلا مع وجود مقتضيه وهو الطلب ويلزم من النهي عن المنع من الخروج إباحته لهن إذ لو كان ممتنعاً لم ينه الرجال عن منعهن منه والحديث من هذه عام في الأوقات وفي أصناف النساء وقد جاء في بعض الروايات تقييده بالليل وقد تقدم في التخريج وهو يقتضي أن المنع المنهي عنه خاص بالليل إن حمل المطلق فيه على المقيد وهي ثابتة في صحيح البخاري ومسلم وغيرهما أعني رواية تقييد النهي بالليل فلهذا خصصه به بعضهم وقد يقال إنه مفهوم لقب وهو ضعيف وقد يقال إنه لم يذكر للتقييد والمحظور بالليل أشد منه بالنهار فإن انتشار الظلمة يساعد على الشر وانتشار أهله وتعرضهم لما لا يحل ولهذا قال بعضهم : فإنما الليل نهار الأريب. وقابل الليل على ما تشتهي وكذلك ورد ما يدل على اشتراط عدم استعمالها الطيب عند الخروج كما في صحيح مسلم وأحمد وأبي داود ويأتي للمصنف من حديث أبي هريرة: أيما امرأة أصابت بخوراً فلا تشهد معنا العشاء الآخرة ولمسلم وكذا للمصنف: إذا شهدت إحداكن المسجد فلا تمس طيباً وفي رواية: إذا شهدت إحداكن العشاء فلا تطيب تلك الليلة وفي بعض روايات حديث: وليخرجن تفلات والتفلة بفتح التاء وكسر الفاء واللام التي لم تمس طيباً وتغير ريحها وهو في أبي داود وابن خزيمة من حديث أبي هريرة وألحقوا بالطيب ما في معناه من لبس الثياب ح ٧٠٣ ١٤٥٩ كتاب المساجد الفاخرة والحلي الظاهر وما شاكل ذلك من أنواع الزينة المسببة للفتنة لأن مصلحة خروجها للمسجد مع كونها مرجوحة بفضل صلاتها في بيتها إذا عارضتها مفسدة مظنونة أو محققة تعين تركها، ولهذا قالت عائشة رضيها: لو أن رسول الله ﴿ رأى وفي رواية البخاري: لو أدرك رسول الله وَلقول ما أحدث النساء لمنعهن كما منعت نساء بني إسرائيل قلت: وهذا في زمن عائشة وعصرها فكيف بعصرنا اليوم وما انتشر فيه من الفساد والاختلاط وعدم المبالاة بأي قيد من قيود الشريعة في غالب الناس، وألحقوا أيضاً بما ذكر السلامة من اختلاطهم بالرجال ويشهد له ما ثبت في الصحيح من: أنه مَ ر كان يتأخر هو ومن صلى معه من الرجال حتى ينصرف النساء قال ابن دقيق العيد تَّتُهُ بعد ذكره لما اشترطه الفقهاء لخروجهن: (وبالجملة فمدار هذا كله النظر إلى المعنى فما اقتضاه المعنى من المنع جعل خارجاً عن الحديث وخص العموم به وفي هذا زيادة وهو أن النص وقع على بعض ما اقتضاه التخصيص وهو عدم الطيب). اهـ يعني أن تقريره هذا وهو قوله وبالجملة .. إلخ. زيادة تفيد هذا المعنى وهي أن هذا النص من الشارع حصل على الطيب والنص عليه نص على بعض ما يقتضي التخصيص فألحق به ما في معناه فخصص به فالتخصيص بالقياس بما في معنى النص. اهـ وقال ابن دقيق العيد أيضاً: (وقيل إن في الحديث دليلاً على أن للرجل أن يمنع امرأته من الخروج إلا بإذنه قال وهذا إن أخذ من تخصيص بالخروج إلى المساجد وأن ذلك يقتضي بطريق المفهوم جواز المنع بغير المساجد فقد يعترض عليه بأن هذا تخصيص الحكم باللقب ومفهوم اللقب ضعيف عند أهل الأصول). اهـ وأجاب بما حاصله أن منع الرجال للنساء أمر مقرر معلوم عند الناس وعلق محل الجواز بالمساجد لإخراجه من ذلك تقييد المنع المعلوم المستمر فيبقى ما عداه على المنع المعلوم وحينئذٍ فلا يكون منع الرجل لامرأته من الخروج مأخوذاً من تقييد النهي بالمسجد فقط قال الإمام الصنعاني تَّلهُ: (ويمكن أن يؤخذ الحكم وهو جواز منع النساء من الخروج إلى غير المسجد من تعليق الحكم وهو عدم المنع بمساجد الله وكون الأرواح المعلق عليها الحكم إماء الله ناسب أن يكون من تعليق الحكم على الوصف المناسب كأنه قيل لا تمنعوا هؤلاء المملوكات مالكهن لكونه مالكاً لهن فإذا خ ٧٠٤ ١٤٦٠ كتاب المساجد انتفى الخروج إلى بيت المالك انتفى الحكم وهو منعهم من عدم الإذن لزوال الحكم بزوال علته). ا.هـ. قلت: والحديث نص في الزوجات لكن قوله في الرواية الأخرى لا تمنعوا إماء الله. إلخ دليل على أن الحكم عام في كل من له عليها ولاية من بنت أو أخت أو غيرهن فيكون الحكم في الكل واحداً ويشهد له كون الرجال قوامين على النساء فهم ناظرون في مصالحهن ومع هذا كله فإن صلاة المرأة في بيتها أفضل للحديث الذي تقدم في التخريج وهو حديث أم حميد الساعدية: أنها جاءت إلى رسول الله وَ ﴿ فقالت: يا رسول الله إني أحب الصلاة معك قال: قد علمت وصلاتك في بيتك خير لك من صلاتك في حجرتك وصلاتك في حجرتك خير من صلاتك في دارك وصلاتك في دارك خير من صلاتك في مسجد قومك وصلاتك في مسجد قومك خير من صلاتك في مسجد الجماعة أخرجه أحمد والطبراني وإسناد أحمد حسن وله شاهد في أبي داود من حديث أبي مسعود ولأبي داود وابن خزيمة وصححه عن ابن عمر: لا تمنعوا نساءكم المساجد وبیوتهن خير لهن. من يمنع من المسجد ٧٠٤ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنِ ابْنِ جُرَيْجِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَطَاءٌ عَنْ جَابِرِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِهِ: ((مَنْ أَكَلَ مِنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ، قَالَ أَوَّلَ يَوْمٍ: الثُّومِ، ثُمَّ قَالَ: الُّومِ وَالْبَصَلِ والْكُرَّاثِ، فَلَا يَقْرَبْنَا فِي مَسَاجِدِنَا فَإِنَّ الْمَلَائِكَةُ تَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَى مِنْهُ الإِنْسُ)). ■ [رواته: ٥] ١ - إسحاق بن منصور الكوسج: تقدم ٨٨. ٢ - يحيى بن سعيد القطان: تقدم ٤. ٣ - عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج: تقدم ٣٢. ٤ - عطاء بن أبي رباح: تقدم ١٥٤. ٥ - جابر بن عبد الله تها: تقدم ٣٥.