Indexed OCR Text
Pages 1421-1440
ح ٦٩٠ ١٤٢١ كتاب المساجد حُكْمَهُ فَأُوتِيَهُ، وَسَأَلَ اللهِ رَتْ مُلْكَاً لَا يَنْبَغِي لِأحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ فَأُوتِيَهُ، وَسَأَلَ الله رَت حِينَ فَرَغَ مِنْ بِنَاءِ الْمَساجِدِ أَنْ لَا يَأْتِيَهُ أَحَدٌ لَا يَنْهَزُهُ إِلَّ الصَّلَاةُ فِيهِ أَنْ يُخْرِجَهُ مِنْ خَطَِيِّهِ كَيَوْمٍ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ. [رواته: ٧] ١ - عمرو بن منصور النسائي: تقدّم ١٤٧. ٢ - أبو مسهر عبد الأعلى بن مسهر: تقدّم ٤٥٨. ٣ - سعيد بن عبد العزيز: تقدّم ٤٤٨. ٤ - ربيعة بن يزيد: تقدّم ١٤٨. ٥ - أبو إدريس عائذ الله الخولاني: تقدّم ٨٨. ٦ - عبد الرحمن البيلماني مولى آل الخطاب: تقدّم ٥٨١. ٧ - عبد الله بن عمرو بن العاص ﴿يا: تقدم ١١١. التخريج أخرجه أحمد بسياق طويل جعل هذا طرفاً منه وأخرجه ابن ماجه وذكر ابن كثير أن الطبراني أخرجه عن رافع بن عمير بإسناد ومتن غريبين. اللغة والإعراب والمعنى قوله: (إن سليمان بن داود) هو أحد أنبياء بني إسرائيل الذين تكرر ذكرهم في القرآن الكريم قوله: (لما بنى بيت المقدس) تقدم الكلام على لما والمراد ببيت المقدس مسجد بيت المقدس وتقدم الخلاف هل ابتدأ بناءه أو بُنِيَ قبله وجدّده هو بعد ذلك وهو الظاهر كما تقدم وتقدم أن المقدس معناه المطهر وقوله: (خلالاً ثلاثة) هكذا هو في هذه الرواية بالتاء في ثلاثة والخلال جمع خلة بمعنى خصلة ومثل هذا القياس فيه ثلاث بغير تاء لكن قد يكون ضمنه معنى أمور مع أن التأنيث هنا مجازي قوله: (سأل الله رَت حكماً يصادف حكمه) أي أن يكون موفقاً في الحكم كما قال وَ لّ لسعد بن معاذ حينما حكم في بني قريظة: لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبع سموات فموافقة الحكم في الدنيا لحكم أي ما حكم به أن يكون شرعاً وهو عبارة عن التوفيق ح ٦٩٠ ١٤٢٢٦ كتاب المساجد وقوله: (فأوتيه أي أعطاه الله إياه) قال تعالى: ﴿فَفَهَّمْنَهَا سُلَيْمَنَّ وَكُلًّا ءَانَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا﴾ وقوله: (ملكاً لا ينبغي لأحد من بعده) أي لا يصلح لأحد غيره والمراد تسخير الجن كما دل الحديث الثابت في الصحيح: أن عفريت تفلّت على الحديث وفيه فلولا دعوة أخي سليمان لأصبح مربوطاً بهذه السارية وقوله: (سأل الله رَّك حين فرغ) أي عند انتهائه من بناء البيت لأنه عبادة وقربة والدعاء بعد الانتهاء من العبادة مرجو الإجابة وتقدم الكلام على حين والمراد بالمسجد مسجد بيت المقدس وهذا يدل على ما قدمناه من أن قوله: (لما بنى بيت المقدس) المراد به بناء مسجده فأل في المسجد للعهد الذكري وقوله: (أن لا يأتيه أحد) فأن مصدرية ولا نافية والضمير في يأتيه للمسجد المذكور وقوله: (لا ينهزه إلا الصلاة) أي لا يحمله على إتيانه إلا الصلاة أي قصد الصلاة فيه وهذا إشارة إلى الإخلاص وقوله: (الصلاة فيه) الصلاة بالرفع فاعل ينهزه لأن الاستثناء مفرغ وقوله: (أن يخرجه من خطيئته كيوم ولدته أمه) أي يغفر له ذنوبه حتى يكون في السلامة منها والبعد من تبعتها بمثابة من ولدته أمه وهذا كما تقدم في الطهارة محمول على الصغائر دون الكبائر ويوم هنا يجوز فيه البناء والإعراب والمختار فيه البناء لأن بعده فعل مبني وقد قال ابن مالك تخلّتُهُ: وابن أو اعرب ما فى قرأ جريا واختربنا متلوّ فعل بنيا. اهـ وقد أخبر ◌َ له أن الله أعطاه اثنين والظاهر أن الله أعطاه الثالثة لأن هذا هو محل الفائدة الكبيرة للأمة من الحديث المذكور ومحل الترغيب في هذا المسجد وإتيانه وفي الرواية التي تقدمت الإشارة إليها عند الطبراني عن رافع بن عمير أما الثنتان فقد أعطيهما وأنا أرجو أن يكون قد أعطي الثالثة وعند أحمد في حديث عبد الله بن عمرو هذا قال فيه: ونحن نرجو أن تكون لنا الثالثة وكذا لابن ماجه والخطيئة الذنب وتقدم في الوضوء وذكر بعض العلماء أنه يحتمل أن في الكلام حذفاً التقدير إلا يخرجه من ذنوبه إلخ. والله أعلم. ـ الأحكام والفوائد والحديث فيه: دليل على فضل مسجد القدس وفضل الصلاة فيه ومشروعية إتيانه ولو بالسفر إليه لأن قوله: لا يأتيه أحد عام لأنها نكرة في سياق النفي والإتيان أعم من أن يكون من بعيد أو من قريب وقد صحت الأحاديث ح ٦٩١ ١٤٢٣٦ كتاب المساجد باستحباب السفر إليه كحديث الصحيحين: لا تشد الرِّحال إلا إلى ثلاثة الحديث وفيه: دليل على فضل الأنبياء وحبّهم للخير وطلبهم حصوله لجميع المسلمين وهم أحق بذلك وفيه: دليل على أن من فرغ من قربة من القرب أي قربة كانت ينبغي له أن يسأل الله تعالى فإن ذلك مظنة الإجابة وقد حث الله على الذكر بعد الفراغ من الفرائض كقوله: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَوَةَ فَاذْكُرُواْ اللَّهَ﴾ والدعاء من أعظم الذكر وقال: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمِ نَّنَاسِكَكُمْ فَذْكُرُواْ اللَّهَ﴾ وقال في الصوم: ﴿وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِرُواْ اللَّهَ عَلَى مَا هَدَنكُمْ﴾ وفي الجهاد ﴿إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةُ فَأَثْبُتُواْ وَأَذْكُرُواْ اللَّهَ﴾ فهذا مما يشهد لاستحباب الدعاء عند أداء واجب الله تعالى على العبد وفيه: دليل لما تقدم غير مرة من أن فعل الحسنات يكفر السيئات وقد تقدم ذلك في الوضوء ولكن يشترط فيه اجتناب الكبائر كما تقدم مستوفى ولله الحمد وفيه: أن سليمان بنى بيت المقدس ولكن ليس دليلاً على أنه أول من بناه وتقدم في شرح الحديث السابق من بنى لله مسجداً الحديث وفيه: أن من تصدى للحكم بين الناس ينبغي أن يكثر من سؤال الله التوفيق للحكم بالحق. فضل مسجد النبي وَلّ والصلاة فيه ٦٩١ - أَخْبَرَنَا كَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ عَنِ الزُّبَيْدِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَة بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ وَأَبِي عَبْدِ اللهِ الأَغَرِّ مَوْلَى الْجُهَنِيِّينَ وَكَانَا مِنْ أَصْحَابٍ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُمَا سَمِعَا أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: صَلَاةٌ فِي مَسْجِدٍ رَسُولِ اللهِوَِّ أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ مِنَ الْمَسَاجِدِ إِلَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ آخِرُ الأنْبِيَاء وَمَسْجِدُهُ آخِرُ الْمَسَاجِدِ. قَالَ أَبُو سَلَمَة وَأَبُو عَبْدِ اللهِ: فَلَمْ نَشُكَّكَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يَقُولُ مِنْ حَدِيثٍ رَسُولِ اللهِ وَّ﴿ فَمُنِعْنَا أَنْ نَسْتَثْبِتَ أَبَا هُرَيْرَةَ فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ حَتَّى إِذَا تُوُفِّيَ أَبُو هُرَيْرَةَ ذَكَرْنَا ذَلِكَ وَتَلَاوَمْنَا أَنْ لَا نَكُونَ كَلَّمْنَا أَبَا هُرَيْرَةَ فِي ذَلِكَ حَتَّى يُسْنِدُهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَ ◌ّهِ إِنْ كَانَ سَمِعَهُ مِنْهُ، فَبَيْنَمَا نَحْنُ عَلَى ذُلِكَ جَالَسْنَا عَبْدَ اللهِ بْنَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ قَارِظٍ فَذَكَرْنَا ذَلِكَ الْحَدِيثَ وَالَّذِي فَرَّطْنَا فِيهِ مِنْ نَصِّ أَبِي هُرَيْرَةَ فَقَالَ ح ٦٩١ ١٤٢٤ كتاب المساجد لَنَا عَبْدُ الله بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ الله ◌ِّهِ: ((فَإِنِّي آخِرُ الأَنْبِيَاءِ وإِنَّهُ آخِرُ الْمَسَاجِدِ)). ■ [رواته: ٨] ١ - كثير بن عبيد بن نمير المذحجي: تقدّم ١٩٦. ٢ - محمد بن حرب الخولاني: تقدّم ١٧٢. ٣ - محمد بن الوليد الزبيدي: تقدّم ٥٦. ٤ - الزهري: تقدّم ١. ٥ - أبو سلمة بن عبد الرحمن: تقدّم ١. ٦ - أبو عبد الله الأغر مولى الجهنيين واسمه سلمان المدني أصله من أصبهان روى عن أبي هريرة وعبد الله بن عمرو بن العاص وأبي الدرداء وعمار وأبي أيوب وأبي سعيد الخدري وأبي لبابة بن عبد المنذر وعبد الله بن إبراهيم بن قارظ وعنه بنوه عبد الله وعبيد الله وعبيد وزيد بن رباح والزهري وبكير بن الأشج وعمران بن أبي أنس وأبو بكر بن حزم وغيرهم قال شعبة: كان الأغر قاصاً بالمدينة وكان رضيّاً وقيل: إنه لقي عمر ولكن لم يثبت ذلك عن أحد إلا عن ولده قاله الواقدي وقال: كان ثقة قليل الحديث قال عبد الغني بن سعيد في الإيضاح: سلمان الأغر مولى جهينة هو أبو عبد الله الأغر الذي روى عنه الزهري وهو أبو عبد الله المدني مولى جهينة وهو أبو عبد الله الأصبهاني الأغر وهو مسلم المدني الذي يحدث عنه الشعبي وقال قوم هو الأغر أبو مسلم الذي يروي عنه أهل الكوفة وقال ابن أبجر: (هو الأغر بن سليك ولا يصح ذلك الأغر بن سليك آخر). اهـ. ومسلم المدني الذي يروي عنه الشعبي آخر وكذا الأغر أبو مسلم الذي يروي عنه أهل الكوفة وأن حديثه عند أهلها دون أهل المدينة وهو مولى أبي هريرة وأبي سعيد وهذا مولى جهينة قال ابن حجر: (وممن فرق بينهما البخاري ومسلم وابن المديني والنسائي وأبو أحمد الحاكم وغيرهم والأغر أبو عبد الله هذا ذكره ابن حبان في الثقات وقال ابن عبد البر: هو من ثقات تابعي أهل الكوفة قال ابن خلفون وثقه الذهلي) . اهـ .. ح ٦٩٢ ١٤٢٥ كتاب المساجد ٧ - عبد الله بن إبراهيم بن قارظ: تقدم ١٧١. ٨ - أبو هريرة نظره: تقدم !. التخريج تقدم تخريج حديث أبي هريرة هذا ولكن قوله: (فإني آخر الأنبياء) إلخ في بعض الروايات وتخريج الحديث في تخريج حديث ميمونة (٦٨٨) وتقدم هناك شرحه . ٦٩٢ - أَخْبَرَنَا قُتَيْيَةُ عَنْ مَالِكِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِیم عَنْ عَبْدِ الله بْنِ زَيْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ». [ [رواته: ٥] ١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١. ٢ - مالك بن أنس ◌َُّ: تقدم ٧. ٣ - عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن حزم: تقدم ١٦٣. ٤ - عباد بن تميم: تقدم ٧٤. ٥ - عبد الله بن زيد بن عاصم المازني: تقدم ٩٧. التخريج أخرجه البخاري ومسلم وأحمد عن عبد الله بن زيد وأخرجه الترمذي عن علي وأبي هريرة. اللغة والإعراب والمعنى قوله: (ما بين بيتي) ما موصولة وتقدم الكلام على لفظ بين في حديث الإسراء وقوله: (بيتي) أي الذي يدفن فيه وهو حجرة عائشة وكانت أقرب البيوت من المنبر وقد بينت ذلك رواية الطبراني في الأوسط بلفظ: ((ما بين المنبر وبيت عائشة)) ويؤيده أيضاً حديث سعد بن أبي وقاص عند البزار بسند رجاله ثقات كما قال ابن حجر بلفظ: ((ما بين قبري ومنبري)) ونحوه لابن عمر عند الطبراني أما رواية ابن عساكر حديث الباب بلفظ القبر فقد ردَّها ابن حجر خ ٦٩٢ M ١٤٢٦٦ كتاب المساجد لأنها شاذة لكونه لم يروه أحد بها غيره وسائر من رواه بلفظ البيت والمنبر مفعل من النبر وهو الهمز والارتفاع والمراد به الآلة المعدة للخطيب يقوم ليسمع الناس ومنبره وَّر كان من طرفاء الغابة وكان ثلاث درج وقوله: (روضة من رياض الجنة) روضة مرفوع على أنه خبر المبتدأ الذي هو ما والروضة المكان المتسع يستريض فيه الماء أي يمكث فيه وينبت أنواع العشب والأزهار وتبقى خضرته فلا يسرع إليه الجفاف وربما أطلق الروضة على البستان ورياض الحزن أماكن بهذه الصفة يكثر فيها النبات وتزدهر فتكون نزهة للناس قال الأعشى واسمه میمون: خضراء جاد عليها مسبل جزل ما روضة من رياض الحزن معشبة مؤزر بقميم النبت مكتهل يضاحك الشمس منها كوكب مشرق ولا بأحسن منها إذ نما الأصل. اهـ يوما بأطيب منها نشر رائحة وقوله: (من رياض الجنة) أي التي أعدها الله لعباده المتقين. وقد اختلف العلماء في المراد بذلك على أقوال: الأول: أنه تشبيه حذفت منه أداة التشبيه أي كروضة من رياض الجنة في نزول الرحمة وحصول السعادة بما يحصل لصاحبها من مجالسة أهل الذكر وحلقه. قلت: ويؤيده قوله ويتر: في الحديث الصحيح إذا ((مررتم برياض الجنة فارتعوا)) ولما سئل عن المراد بها قال: ((حلق الذكر)) لا سيما الجلوس فيها في عهده بَّر الثاني: أن المراد أن العبادة فيها تؤدي إلى الجنة فيكون مجازاً من إطلاق المسبب على السبب قلت: ومثله قوله 38َ في ضوال الإبل: ((تلك حرق النار)) الثالث أنه على ظاهره ويحتمل وجهين أحدهما: أن هذه البقعة بعينها تنقل إلى الجنة والثاني: أنها في الأصل من الجنة كالحجر الأسود وما أورده ابن حزم على هذا غير وارد لأنه لا يمتنع شرعاً ولا عقلاً حمله على ظاهره أما قوله في الجنة لا تجوع فيها الآية فإن المراد بذلك من دخلها ولا يلزم من ذلك وجود الصفة في كل شيء أصله منها لأنه قال لا تجوع فيها ولا تعرى وهذا صريح فيمن دخلها أي الجنة وهذا من تناقضه فإنه ظاهري جامد ويؤول مثل هذا كما يؤول صفات الرب وَك ونقل الأبي عن ابن عرفة أنه قال: (لا يمتنع أن يكون من الجنة حقيقة وهذا أمر جائز أخبر الشرع بوقوعه) قلت: ومما يدل على أن الأمر ح ٦٩٣ ١٤٢٧ كتاب المساجد كذلك كون النيل والفرات من الجنة ولم تتوفر فيهما صفات شراب أهل الجنة في الدنيا وظاهر كلام ابن حجر: أنه يرجح القول الأول وهو أن هذا تشبيه حذفت أداته. الفوائد الحديث فيه دليل على فضل هذه البقعة وفائدة الإخبار بذلك الترغيب في العبادة فيها واستدل به من قال بفضل المدينة على مكة ورد بعدم لزوم ذلك وتقدم الكلام على الخلاف فيه في الحديث السابق في فضل الصلاة في المسجدين . ٦٩٣ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمَّارِ الدُّهْنِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أُمَّ سَلَمَة أَنَّ النَّبِيَّ وَِّ قَالَ: ((إِنَّ قَوَائِم مِنْبَرِي هذَا رَوَاتِبُ فِي الْجَنَّةِ». [رواته: ٥] 0 ١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١. ٢ - سفيان: تقدم .. ٣ - عمار بن معاوية وقيل ابن أبي معاوية الدهني وقيل: ابن صالح وقيل: ابن حبان أبو معاوية البجلي الكوفي روى عن أبي الطفيل وأبي سلمة بن عبد الرحمن وعبد الله بن شداد بن الهاد وأبي وائل وسعيد بن جبير وسالم بن أبي الجعد وأبي الزبير وإبراهيم التيمي وأبي جعفر الباقر وعبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر وطائفة وعنه ابنه معاوية وشعبة والسفيانان وإسرائيل وجابر الجعفي وعبيدة بن حميد وشريك وآخرون قال أحمد وابن معين وأبو حاتم والنسائي: ثقة وقال علي بن المديني عن سفيان: قطع بشر بن مروان عرقوبيه في التشيع وقال القواريري عن أبي بكر بن عياش في عمار أنه لم يسمع من سعيد بن جبير وذكره ابن حبان في الثقات قال: مات سنة ثلاث وثلاثین ومائة . ٤ - أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف: تقدم ١. ٥ - أم سلمة هند بنت أبي أمية أم المؤمنين وظفيها: تقدمت ١٨٢. ج ٦٩٤ ١٤٢٨ كتاب المساجد التخريج قال السيد السمهودي تَخّْثهُ وفي الكبير للطبراني من طريق يحيى الحماني وهو ضعيف عن أبي واقد الليثي مرفوعاً: قوائم منبري رواتب في الجنة قال: ورواه ابن عساكر وابن النجار ويحيى عن أم سلمة وفي رواية للنسائي: وضعت منبري هذا على ترعة من ترع الجنة وأسند يحيى عن أبي المعلى الأنصاري وكانت له صحبة أن النبي ◌َّل* قال وهو على المنبر: إن قدمي على ترعة من ترع الجنة)) وعن أبي سعيد الخدري ظ له سمعت رسول الله وَليل يقول وهو قائم على منبره: ((أنا قائم الساعة على عقر حوضي)) وروى بسند رجاله رجال الصحيح عن سهل بن سعد مرفوعاً: ((منبري على ترعة من ترع الجنة)) وفيه تفسير الترعة بالباب وقيل الدرجة وقيل الروضة في المكان المرتفع خاصة وفي حديث جابر عند أحمد وأبي يعلى والبزار مرفوعاً: ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة وأن منبري على ترعة من ترع الجنة فكأن رواية المصنف طرف من حديث أبي هريرة وغيره في الصحيحين وغيرهما: ومنبري على حوضي وهو أي الحديث بتمامه عن أبي هريرة وأبي سعيد عند مالك في الموطأ. ■ الأحكام والفوائد: ما يتعلق به هذه الرواية صريحة في كون منبره في مكان من الجنة كما تقدم في الروضة وهو مثل حديثها ولهذا ذكر في أكثر الروايات طرفاً منه والذي تميل إليه النفس تصديق ذلك على وجه الله أعلم به وقال الخطابي: (معنى كون المنبر على الحوض أن قصد منبره والحضور عنده الملازمة الأعمال الصالحة يورد الحوض ويوجب الشرب منه). اهـ وهذا أحد الأقوال فيه وهو خروج عن الظاهر كما تقدم نظيره في الحديث السابق في الروضة. القول الثاني: هذا المنبر الذي كان يقوم عليه يؤتى به يوم القيامة فيكون على الحوض في ذلك اليوم ومال إليه بعضهم وذكره ابن عساكر وقال: هو أظهر الأقوال وعليه أكثر الناس. والثالث: أن المراد منبر يخلقه الله تعالى يوم القيامة ويجعله على حوضه وفيه احتمال آخر كما تقدم نظيره في الروضة أن يكون تلك البقعة التي عليها من ذلك المكان من الجنة أو تعاد إليه يوم القيامة. والله أعلم. والمقصود من ذكر هذا ترغيب الناس في العمل في هذا المكان الشريف وفيه: بيان شرفه و14َّ وفضله عند الله. اهـ. ح ٦٩٤ MM ١٤٢٩ كتاب المساجد ذكر المسجد الذي أسس على التقوى ٦٩٤ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عِمْرَانَ بْنٍ أَبِي أَنَسٍ عَنِ أَبْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: تَمَارَى رَجُلَانِ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ، فَقَالَ رَجُلٌ: هُوَ مَسْجِدُ قُبَاءٍ، وَقَالَ الآخَرُ: هُوَ مَسْجِدُ رَسُولِ اللهِ، فَقَالَ رَسُولُ الله ◌ِ: (هُوَ مَسْجِدِي هذَا)). [رواته: ٥] ١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١. ٢ - الليث بن سعيد الفهمي: تقدم ١. ٣ - عمران بن أبي أنس القرشي العامري المصري قيل إن أبا أنس كان مولى لعبد الله بن سعد بن أبي سرح واسمه نوفل وقال ابن سعد: كانوا يزعمون أنهم من بني عامر بن لؤي والناس يقولون: إنهم موالي ثم انتموا بعد ذلك إلى اليمن ويقال موالي أبي خراش السلمي وذكر ابن حبان أن اسم أبيه عبد العزيز بن شرحبيل بن حسنة وهو مدني سكن الإسكندرية روى عن عبد الله بن حجر بن أبي طالب ومالك بن أوس بن الحدثان وزاد في الخلاصة وأبي هريرة وسهل بن سعد وسلمان الأغر وسليمان بن يسار وعمر بن الحكم بن رافع وعبد الرحمن بن أبي سعد وأبي سلمة بن عبد الرحمن وأبي خراش السلمي وعبد الله بن نافع بن العمياء وعبد الرحمن بن جبير المصري وعمر بن عبد العزيز وحنظلة بن علي السلمي وعروة بن الزبير وجماعة وعنه ابنه عبد الحميد وعبد ربه بن سعيد ويزيد بن أبي حبيب ومحمد بن إسحاق ويونس بن يزيد وعبد الحميد بن جعفر والليث بن سعد والوليد بن أبي الوليد المدني وآخرون قال أحمد وابن معين وأبو حاتم والنسائي: ثقة قدم الإسكندرية سنة مائة وسماع الليث منه بالمدينة قاله ابن يونس توفي بالمدينة سنة ١١٧ وذكره ابن حبان في الثقات قال العجلي: مدني ثقة قال ابن إسحاق: حدثني عمران بن أنس وكان ثقة. ٤ - ابن أبي سعيد واسمه عبد الرحمن: تقدم ٣٢٦. ٥ - أبو سعيد الخدري سعد بن مالك ظه: تقدم ٢٦٢. ح ٦٩٤ ١٤٣٠ كتاب المساجد التخريج أخرجه مسلم من رواية أبي سلمة أيضاً عن أبي سعيد وهو عند الإمام أحمد من عدة طرق وأخرجه البغوي في التفسير من طريق الجلودي عند مسلم به وأخرجه الترمذي وأحمد كرواية المصنف عن عمران بن أبي أنس وصححه الترمذي وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه وابن حبان في صحيحه وأخرجه البيهقي من طريق حميد بن صخر عن أبي سلمة عن أبي سعيد بلفظ: سألت رسول الله ێ . ] اللغة والإعراب والمعنى قوله: (تمارى) أي اختلفا من المماراة وهي الجدال والمنازعة قال تعالى: ﴿فَلَا تُمَارٍ فِهِمْ إِلَّ مِرّاءً ظَاهِرًا﴾ أي لا تجادل والمماراة الشك أو الجدال أو التردد في الأمر مَأْرَأْهُ مماراة ومراء جادله وتمارى فيه شك فيه كامترى . قال جميل : ٥٥ ويكون للواحد كما في قوله تعالى: ﴿فَأَيِّ ءَالَآءِ رَيِّكَ نَتَمَارَى فمن كان في حبي بثينة يمتري فبرقاء ذي ضال علي شهيد ويقال للاثنين إذا اختلفا في الشيء تمارى فلان وفلان وكذا الجماعة تماروا في الأمر قال عباس بن مرداس ته: تماروا بنا في الفجر حتى تبينوا مع الفجر فرساناً قابا مقوما وأصل الكلمة من مَرَيْتُ الناقة إذا مسحت ضرعها لتدر فتستخرج لبنها ومنه مرت الريح السحاب أخرجت ماءها قالت عاتكة بنت عبد المطلب عمة رسول الله وَالله: إذا عض من عون الحروب الغوارب ألا بأبي يوم اللقاء محمداً مرى بالسيوف المرهفات نفوسكم كفاحاً كما تمري السحاب الجناب وقد ورد في بعض روايات أحمد أنهما رجل من بني خدرة ورجل من بني عمرو بن عوف وهكذا عند ابن أبي شيبة من رواية فقال الخدري: هو مسجد رسول الله وَ﴿ وقال العوفي: هو مسجد قباء الحديث ولم يذكر اسميهما. وقوله: (في المسجد) تقدم الكلام على في أول حديث في الكتاب وهي هنا ظرفية عدت الفعل القاصر والمسجد مفعل المكان المعد للصلاة فيه وأصله ح ٦٩٤ ١٤٣١ كتاب المساجد محل السجود وهو وضع الجبهة وتقدم الكلام على ذلك (أي) في تعيينه وقوله : (الذي) صفة للمسجد وقوله: (أسس) بالبناء للمجهول أي بنى أساسه وهو أصل الشيء الذي يقوم عليه والمراد هنا القصد من تأسيسه التقوى يقال أسس الشيء إذا جعل له أساساً والجار والمجرور في محل رفع نائب على الفاعل حسب ظاهر الإعراب ولو قدر ضميراً تقديره لجاز ذلك بل هو أقرب إلى الصواب في الواقع لأن التأسيس واقع عليه والجملة صلة الموصول والضمير المستكن في أسس هو العائد وقوله: (من أول يوم) من ابتدائية وأول يوم الظاهر أن المراد من أول يوم بدأ فيه المؤسس له وهو محتمل لأن يكون من أول يوم قدم فيه الرسول * لأن الأولية نسبية وقوله: (فقال رجل) الفاء عاطفة أو مفصلة لقوله: تمارى مبيّنة لوجه المماراة وقوله: (رجل) أي من الاثنين وتقدم أنه من بني عوف (هو) أي المراد به مسجد قباء وقوله: (وقال الآخر: هو مسجد رسول الله (1) تقدم أن قائل ذلك هو الرجل الخدري وظاهر هذا أنهما إنما يعنيان المقصود في الآية وقوله: (فقال رسول الله وَلؤ) الفاء هي الفصيحة لأن في السياق محذوفاً دلت الفاء وهو مذكور في غير هذه الرواية أن رسول الله وله سئل وفي بعض الروايات أن الذي سأله أبو سعيد الخدري فقال: (هو مسجدي هذا) يعني الذي بالمدينة في دار بني النجار وهم مجاورون لبني خدرة وهذا الجواب ظاهره أن المعنى بالمسجد في الآية هذا المسجد وحده وظاهر الآية الكريمة صالح لشموله للمسجدين لأنه ذكر فيها مسجد موصوف بصفة منطبقة على كل من المسجدين لأن كلاً منهما أسس على التقوى من أول يوم وقد اختلف العلماء في تعيين المعنى في الآية الكريمة فذهب جماعة إلى أنه مسجد الرسول و 38 الذي بالمدينة لصحة الخبر فيه قال ابن كثير نَّتُهُ: وهو مروي عن عمر بن الخطاب وابنه عبد الله وزيد بن ثابت وسعيد بن المسيب واختاره ابن جرير. اهـ قلت: واختاره ابن العربي والشوكاني وكثير من المفسرين. وذهب آخرون إلى أنه مسجد قباء وهو رواية علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ورواه عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عروة بن الزبير وبه قال عطية العوفي وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم والشعبي والحسن البصري ونقله البغوي عن سعيد بن جبير وقتادة. ح ٦٩٥ ١٤٣٢ كتاب المساجد وقد جمع السهيلي تكَّثهُ بأن الحديث الوارد في ذلك عن أبي سعيد وغيره أنه مسجد رسول الله ﴿ لا يعارض الآية في مسجد قباء بل يحمل الحديث على أن المراد به أن مسجده وَلـ مؤسس على التقوى وهذا ما لا شك فيه فيكون كل منهما أسس على التقوى وقد جنح إلى هذا الجمع كثير من أهل التفسير والحديث ومال إليه ابن كثير تَخّْثهُ وهو عندي أولى وإن استبعده الألوسي فإن الروايات وردت كثيرة في أن قوله تعالى: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُونَ آَن يَنَطَهَّرُواْ﴾ أنهم أهل قباء وإن كان غالب أحاديثها لا يسلم من مقال في بعض رواته لكنها يعضد بعضها بعضاً مع كثرة طرقها ولم يردٍ في شيء منها لا صحيح ولا ضعيف أن قوله: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَنَظَهَّرُواْ﴾ نزلت في غير بني عمرو بن عوف يضاف إلى ذلك أمور منها: أن مسجد الضرار كان بجنب مسجد قباء ومنها: أن مسجد قباء بنى أول مقدم النبي ◌ّر المدينة قبل مسجده الشريف بلا خلاف ومنها: أن لفظ الآية الكريمة ليس صريحاً في أن المراد مسجد واحد بل هو صالح للحمل على المسجدين ولا يقال إن الحديث الوارد في التعيين أصح وهو مقدم على غيره فإن هذا مسلم لو كان الفرض مقابلته بالروايات وسلم التعارض لكن الواقع أن المقابل لدلالته سياق القرآن والاتفاق على نزول ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَنَظَهَّرُواْ﴾ على أنها في أهل قباء إذ لم يختلف النقل في ذلك ومن المعلوم أن الضمير في قوله: فيه رجال يعود إلى ما يعود إليه الضمير في قوله (أحق أن تقوم فيه). فإن من تتبع الروايات في ذلك يجدها كثيرة كلها تنص على نزول الآية في أهل قباء وسؤاله ويّ لهم عن هذا الطُهُورِ وفي بعضها الذي أثنى الله عليكم به في قصة مسجدكم ولم يرد منها شيء كما قدمنا في أهل مسجده الشريف ولا يقال إن هذا معارض لحديث أبي سعيد لأنه إنما هو سؤال عن المسجد الذي أسس على التقوى وليس فيه التصريح بالسؤال عن الذين نزلت فيهم الآية حتى يعارض به ما ذكرنا. والله أعلم. فضل مسجد قباء والصلاة فيه ٦٩٥ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكِ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ دِينَارٍ عَنِ أَبْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ◌ِ يَأْتِي قُبَاءَ رَاكِباً ومَاشِياً. ح ٦٩٥ ١٤٣٣ كتاب المساجد [رواته: ٤] ١ - قتيبة بن سعيد: تقدم .. ٢ - مالك بن أنس إمام دار الهجرة رحمه الله تعالى: تقدم ٧. ٣ - عبد الله بن دينار: تقدم ٢٦٠. ٤ - عبد الله بن عمر فيها: تقدم ١٢. التخريج أخرجه البخاري بزيادة ((فيصلى فيه ركعتين)) ومسلم في الحج وأخرجه مالك في الموطأ عن نافع عن ابن عمر وأبو داود وابن حبان في صحيحه وفيه: ((كل يوم سبت)) وفي لفظ له: (يزور)) بدل ((يأتي)) وأخرجه أحمد والطيالسي وابن أبي شيبة في المصنف وأخرجه البيهقي كرواية المصنف. اللغة والإعراب والمعنى قوله: (كان رسول الله ◌َلا يأتي قباء) اسم لقرية بالعوالي معروفة هي العصبة والمسجد في أولها وهي منازل بني عمرو بن عوف، ونزل بها أكثر المهاجرين عند قدومهم المدينة حتى قدمها رسول الله وسلو فنزل بها وتقدم الكلام عليها في حديث ابن عمر في تحويل القبلة (٤٩٠) وقوله: (كان رسول الله) تقدم الكلام على لفظ كان وأنها أحياناً تدل على الاستمرار وأحياناً لا تدل عليه وهي هنا تدل على تكرار الفعل منه وَ له وقوله: (راكباً وماشياً) حالان أي أحياناً يركب وأحياناً يمشي، وتقدم أنه في بعض الروايات التصريح بأن ذلك الإتيان في يوم السبت كما في صحيح ابن حبان وفي رواية كل سبت وهي محتملة ليوم السبت أو كل أسبوع لأن السبت يطلق على الأسبوع والتصريح في رواية ابن حبان يدفع هذا الاحتمال مع أنه قد يقال إنه مبين لعين اليوم الذي كان يأتي فيه من سائر أيام الأسبوع. بعض فوائده الحديث فيه دليل على فضيلة مسجد قباء والأحاديث والآثار في ذلك معروفة وتقدم الكلام على شيء من ذلك ويأتي له مزيد وفيه: جواز الركوب إليه والمشي على الأقدام وفي بعض الروايات أنه كان يصلي فيه ركعتين ويأتي ذلك إن شاء الله وهو من أدلة صلاته ولو للضحى. ح ٦٩٦ ١٤٣٤ كتاب المساجد فضل مسجد قباء والصلاة فيه ٦٩٦ - أَخْبَرَنَا قُتَيْيَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُجَمِّعُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ سُلَيْمَانَ الْكَرْمَانِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ بْنَ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ قَالَ: قَالَ أَبِي: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((مَنْ خَرَجَ حَتَّى يَأْتِيَ هذَا الْمَسْجِدَ مَسْجِدَ قُبَاءٍ فَصَلَّى فِيهِ كَانَ لَهُ عَدْلَ عُمْرَةٍ». [رواته: ٥] 0 ١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١. ٢ - مجمع بن يعقوب بن مجمع بن يزيد بن جارية الأنصاري القبائي المدني حفيد مجمع بن يزيد، روى عن أبيه وابني عمه محمد وإبراهيم ابني إسماعيل بن مجمع ومحمد بن سليمان الكرماني وربيعة بن عبد الرحمن ومعاوية بن السائب بن أبي أمامة وسعيد بن عبد الرحمن بن رقيش وغيرهم وعنه يونس بن محمد المؤدب ويحيى بن حسان وإسماعيل بن أبي أويس والقعنبي وقتيبة ومحمد بن عيسى بن الطباع وغيرهم قال النسائي وابن معين: ليس به بأس وكذا قال أبو حاتم ووثقه ابن سعد مات بالمدينة سنة ١٦٠ وذكره ابن حبان في الثقات ونقل ابن حجر من خط الذهبي قال: (هذا وهم في تاريخه وفاته فإن رحلة قتيبة كانت بعد السبعين ومائة). اهـ قال ابن حجر: (وقد أرخه في سنة ستين ومائة أيضاً خليفة بن خياط وابن قانع فلينظر في رواية قتيبة عنه) ا.هـ. قلت: من الجائز أن يكون قتيبة سمع منه قبل الرحلة. والله أعلم. : ٣ - محمد بن سليمان بن سلمان المدني القبائي الكرماني روى عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن أبيه في فضل مسجد قباء وعنه سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة وعبد الرحمن بن أبي الموالي وعاصم بن سويد القبائي وعبد العزيز الدراوردي وعيسى بن يونس ومجمع بن يعقوب الأنصاري وحاتم بن إسماعيل ذكره ابن حبان في الثقات. اهـ قال المصنف في التقريب نزل كرمان مقبول من السادسة وقوله نزل كرمان بيان لسبب نسبته كرماني وهو من أهل قباء بالمدينة. ح ٦٩٦ ١٤٣٥ كتاب المساجد ٤ - أبو أمامة واسمه أسعد بن سهل بن حنيف الأنصاري: تقدم ٦٧٢. ٥ - أبوه سهل بن حنيف بن واهب بن العكيم بن ثعلبة بن مجدعة بن الحارث الأوسي الأنصاري أبو ثابت ويقال أبو سعيد ويقال أبو سعد ويقال أبو عبد الله ويقال أبو الوليد المدني روى عن النبي وَل ﴿ وعن زيد بن ثابت وعنه ابناه أبو أمامة أسعد وعبد الله ويقال عبد الرحمن وأبو وائل وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة وعبيد بن السباق ويسير بن عمرو والرباب جدة عثمان بن حكيم بن عباد بن حنيف وعبد الرحمن بن أبي ليلى وغيرهم قال ابن عبد البر: (شهد بدراً والمشاهد كلها وثبت مع رسول الله ير يوم أحد وكان بايعه على الموت ثم صحب علياً من حين بويع فاستخلفه على البصرة وشهد معه صفين وولاه فارس ومات سنة ٣٨ وصلى عليه علي طيها وكبر ستاً) قال ابن حجر: (وقال ابن سعد آخى رسول الله بينه وبين علي وشهد بدراً) وكان عمر يقول سهل غير حزن ولما توفي كبر علي عليه خمساً ثم التفت إليهم فقال إنه بدري قلت: وفي السيرة أن النبي ◌ّ قال لعلي ره لئن كنت صدقت القتال لقد صدقه معك سهل بن حنيف وأبو دجانة. التخريج أخرجه ابن ماجه وأخرج ابن حبان في صحيحه عن ابن عمر بلفظ من صلى فيه كان كعدل عمرة يعني مسجد قباء وأخرجه أحمد عن إسحاق بن عيسى عن مجمع مثل رواية المصنف وفي ابن ماجه زيادة من تطهر في بيته وللبخاري في التاريخ من أتى مسجد قباء فصلى فيه كانت كعمرة. اللغة والإعراب والمعنى قوله: (من خرج حتى يأتي) من شرطية وقد تقدم الكلام عليها أول الكتاب (وخرج) أي من محله وتقدم في بعض الروايات زيادة من تطهر في بيته ثم خرج أي إلى قباء يعني مسجدها كما صرح به في هذه الرواية حتى يأتي هذا المسجد مسجد قباء وتقدم الكلام على (حتى) في أحاديث الطهارة ويأتي منصوباً بأن مضمرة بعد حتى كما تقدم، وقوله: (فصلى فيه) أي فيصلي فيه فالفاء عاطفة وصلى بمعنى يصلى وقوله: (كان له) أي حصل له من الأجر أو ح. ٦٩٦ ١٤٣٦ كتاب المساجد كان ذلك الفعل المذكور له عدل أي معادل وهذا على رواية نصب عدل على أنها خبر لكان وعلى الوجه الأول برفعها على أن كان تامة والعدل بكسر العين وفتحها والعديل بمعنى المثل والمعادل وبهما قرئ في السبع ﴿أَوْ عَدَلُ ذَلِكَ صِيَامًا﴾. وقال الفراء: (العدل بالفتح ما عادل الشيء من غير جنسه والعدل بالكسر المثل إلى أن قال وقد أجمعوا على واحد الأعدال أنه عدل بالكسر). اهـ. وقال الزجاج: (العدل والعدل واحد في معنى المثل والمعنى واحد كان المثل من جنسه أو من غير الجنس). اهـ وهذا قول ابن الأعرابي أيضاً وقال في التاج: (العدل المثل والنظير كالعدل بالكسر والعديل كأمير وقيل هو المثل وليس بالنظير الجمع أعدال وعدلاء). اهـ. وفي كلام الراغب (أنه بالفتح فيما يدرك بالبصيرة كالأحكام والعدل بالكسر والعديل فيما يدرك بالحاسة كالموزونات والمعدودات والمكيلات). اهـ وعدلت الشيء بالشيء سویته به قال ابن جرير بن الخطفي : أثعلبة الفوارس أو رياحاً عدلت بهم ◌ُهية والخشابا وقال : أَبِالكيزين تعدل ملجمات عليهن الرحائل واللبود رجعن بهانئ وأصبن بشراً وبسطاما يغص به الحديد .. وقال مهلهل في العدل بالكسر بمعنى المثيل: على أن ليس عدلاً من کلیب إذا برزت مخبأة الخدور : وقالوا في العَدْل بالفتح: (أصله مصدر من قولك عدلت الشيء بالشيء سموا به ليفرقوا بين المثل وعدل المتاع). اهـ والمعنى أن هذا الفعل يكتب لصاحبه من الأجر مثل ما يكتب لمن اعتمر عمرة. بعض ما يستفاد منه : فيه دليل ظاهر على فضيلة هذا الفعل الذي هو الصلاة في مسجد قباء لكن الأكثرين على أن هذا بالنسبة للقريب منها لا أن ذلك يدخلها في جملة ما تشد إليه الرحال وسيأتي البحث في ذلك إن شاء الله في الحديث بعده وفيه سعة فضل الله على عباده وكثرة طرق الخير وفضل الصلاة والمشي إليها . ح ٦٩٧ M ١٤٣٧٩ كتاب المساجد ما تشد إليه الرحال من المساجد ٦٩٧ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِّهِ قَالَ: ((لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّ إلى ثَلَاثَةٍ مَسَاجِدَ: مَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِي هذَا، وَمَسجِدِ الأَقْصَى)). ■ [رواته: ٥] ١ - محمد بن منصور المكي الجواز الخزاعي: تقدم ٢١. ٢ - سفيان بن عيينة: تقدم ١. ٣ - الزهري محمد بن شهاب: تقدم ١. ٤ - سعيد بن المسيب: تقدم ٩. ٥ - أبو هريرة ظه: تقدم ١. التخريج أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجه وأحمد وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف عن أبي سعيد الخدري بلفظ المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى في باب الصلاة في بيت المقدس وأخرجه ابن حبان في صحيحه بلفظ المسجد الحرام والمسجد الأقصى ومسجدي من رواية أبي سعيد الخدري وأخرجه الدارمي في سننه كرواية المصنف عند أبي هريرة به إلا أنه قال مسجد الكعبة بدل الحرام والطيالسي عنه وأخرجه البزار والطبراني في الكبير والأوسط عن أبي بصرة وقال العيني رجال إسناده ثقات وكذا عند الطبراني فيهما عن أبي الجعد الضَمْري واسمه الأذرع وقيل عمرو وصحح العيني إسناده وأخرجه البيهقي عن سعيد عن أبي هريرة وفي رواية عن سلمان الأغر عنه إنما يسافر إلى ثلاثة مساجد الحديث. اللغة والإعراب والمعنى قوله: (لا تشد الرحال) لا نافية وهي مضمنة معنى النهي أي لا ينبغي أن تشد الرحال. ح ٦٩٨ ١٤٣٨ كتاب المساجد تنبيه: لم يشرح الشيخ كثُ هذا الحديث، وقد جمع مادة شرحه وتوفي تَّتُ قبل أن يستكملها ويكتبها . اتخاذ البیع مساجد ٦٩٨ - أَخْبَرَنَا هَنَّدُ بْنُ السَّرِيِّ عَنْ مُلَازِمٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الله بْنُ بَدْرٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ عَنْ أَبِيهِ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: خَرِّجْنَا وَفْداً إلى النَّبِيِّ وََّ فَبَايَعْنَاهُ وَصَلَّيْنَا مَعَهُ وَأَخْبَرْنَاهُ أَنَّ بِأَرْضِنَا بَيعةً لَنَا فَاسْتَوْهَبْنَاهُ مِنْ فَضْلٍ طَهُورِهِ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَتَوضَّأَ وَتَمَضْمَضَ ثُمَّ صَبَّهُ فِي إِدَاوَةٍ وَأَمَرَنَا فَقَالَ: ((اخْرُجُوا فَإِذَا أَتَيْتُمْ أَرْضَكُمْ فَاكْسِرُوا بِيَتَكُمْ وانْضَحُوا مَكَانَهَا بِهِذَا الْمَاءِ واتَّخِذُوهَا مَسْجِداً))، قُلْنَا: إِنَّ الْبَلَدَ بَعِيدٌ والْحَزَّ شَدِيدٌ وَالْمَاءَ يَنْشَفُ، فَقَالَ: ((مُدُّوهُ مِنَ الْمَاءِ فإنَّهُ لَا يَزِيدُهُ إِلَّا طِيباً»، فَخَرِجْنَا حَتَّى قَدِمْنَا بَلَدَنَا فَكَسَرْنَا بِيعَتَنَا ثُمَّ نَضَحْنَا مَكَانَهَا وانَّخَذْنَاهَا مَسْجِداً فَنَادَيْنَا فِيهِ بِالأَذَانِ، قَالَ: والرَّاهِبُ رَجُلٌ مِنْ طَيِّيْ فَلَمَّا سَمِعَ الأَذَانَ قَالَ: دَعْوَةُ حَقِّ، ثُمَّ اسْتَقْبَلَ تَلْعَةً مِنْ تِلَاعِنَا فَلَمْ نَرَهُ بَعْدُ. [رواته: ٥] ١ - هناد بن السري: تقدم ٢٥. ٢ - ملازم بن عمرو السحيمي: تقدم ١٦٥. ٣ - عبد الله بن بدر: تقدم ١٦٥. ٤ - قيس بن طلق: تقدم ١٦٥. ٥ - طلق بن علي: تقدم ١٦٥. التخريج أخرجه ابن حبان في صحيحه كرواية المصنف وأخرجه أحمد والطبراني في الكبير والأوسط وسنده جيد. اللغة والإعراب والمعنى قوله: (خرجنا) أي من بلادهم وهي اليمامة وقوله: (وفداً) أي وافدين كما تقدم في الطهارة (١٦٥) فهو حال والعامل فيه قوله: (خرجنا) وصاحب ح ٦٩٨ ١٤٣٩ كتاب المساجد الحال الضمير وفي رواية ابن حبان في صحيحه: ((خرجنا ستة)) وضبطه المعلق بالشكل بجر وفد على ستة مضاف إلى وفد ويتخرج على أنه من إضافة الموصوف إلى الصفة على مذهب الكوفيين والأغلب عندي أن شكله بذلك خطأ وإنما هو ستة وفدا وفي رواية ابن حبان أيضاً خمسة من بني حنيفة والسادس: رجل من بني ضبيعة بن ربيعة وحنيفة قبيلة مشهورة منسوبة إلى حنيفة بن لحيم بن صعب بن علي بن بكر بن وائل وهم قبيلة الراوي طلق بن علي السحيمي والسحيميون فرع منهم وهم أول من سكن اليمامة بعد طسم وجديس وأول من سبق إليها منهم على ما ذكره البكري عبيد بن ثعلبة بن يربوع بن ثعلبة بن الدول بن حنيفة وهو الذي احتجر ثلاثين داراً وثلاثين حديقة منها فسميت حجراً بذلك فهي حجر اليمامة وهي مصرها وقصبتها بعد ذلك وضبيعة بن ربيعة بن نزار يعرف بالأضجم وفي ربيعة أيضاً ضبيعة بن أسد بن ربيعة وهي ضبيعة أضجم وضبيعة بن قيس بن ثعلبة بن عكاية بن صعب بن بكر بن وائل وهو أبو رقاش ومنهم الأعشى ميمون الشاعر المشهور من بني سعد بن ضبيعة ومنهم أيضاً المرقش الأكبر وضبيعة ابن عجل بن لحيم بن صعب بن بكر بن وائل وفي قبائل أخرى من العرب وقوله: (فبايعناه وصلينا معه) تقدم الكلام عليه في مس الذكر آخر كتاب الطهارة (١٦٥) وكان ذلك في أول الهجرة في السنة الأولى وهو يبني مسجده كما جاء في غير هذه الرواية أن طلقاً كان يعجن لهم الطين وقوله: (وأخبرناه أن بأرضنا) أي في بلدنا وقوله: (ربيعة) بالنصب اسم إن والجار والمجرور خبرها مقدم عليه والبيعة بيت يتخذ للعبادة كالمسجد وهي بكسر الباء متعبد النصارى وقيل كنيسة اليهود الجمع بيع قال تعالى: ﴿لَّدِّمَتْ صَوَيِعُ وَبِيَعٌ﴾ والبيعة الصفقة على إيجاب البيع كما في أثر ابن عمر أنه كان لا يمر بسقاط ولا صاحب بيعة إلا سلم عليه وقوله: (فاستوهبناه) أي طلبنا منه هبة والفاء عاطفة في رواية ابن حبان واستوهنا وقوله: (من فضل) من بيانية والجار والمجرور صفة لمحذوف هو المفعول الثاني لاستوهبنا التقدير شيئاً من وضوئه وفضل الشيء ما فضل أي زاد على الحاجة منه وتقدم أن الطهور بالفتح اسم لما يتطهر به أي من الماء الزائد على وضوئه وقوله: (فدعا) الفاء سببية أو عاطفة ودعا بمعنى طلب وقوله: (بماء) ح ٦٩٨ ١٤٤ كتاب المساجد الباء فيه للتعدية وقوله: (فتوضأ) أي غسل أعضاء وضوئه وظاهره غسلها كلها ويحتمل أنه اقتصر على بعضها ولهذا عطف عليه قوله: (فتمضمض) وتقدم الكلام على الوضوء والمضمضة وإنما فعل ذلك إجابة لطلبهم وعلى حرصهم على حصول بركته لهم وقوله: (ثم) تقدم الكلام عليها في الوضوء وكذا الإداوة في حديث أنس في الاستنجاء بالماء و(أمرنا) أي بما نضع به فقال الفاء تفسيرية لصيغة الأمر الصادرة منه لهم أخرجوا أمر مفيد للإذن لهم في الرجوع إلى بلادهم أي من المدينة إلى بلادكم ولعله إنما أذن لهم في الرجوع لعلمه بأن ذلك خير لهم أو لأنهم لم يأتوه مهاجرين وإلا لما أذن لهم لأن الهجرة كانت في ذلك الحين شرط في الموالاة حتى قال بعضهم إنها كانت شرطاً في الإسلام قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمَ يُّهَاجِرُواْ مَا لَكُ مِّن وَلَيَتِهِم مِّن شَىْءٍ حَّى يُهَاجِرُواْ﴾ وجملة أخرجوا في محل نصب مقول القول وقوله: (فإذا أتيتم) الفاء عاطفة أو استئنافية وتقدم الكلام على إذا وقوله: (فاكسروا) أي اهدموها والكسر تفريق آخر اليابس من الصلب وهدم البنيان كسر لهم وقوله: (انضحوا) من النضح تقدم في الوضوء وهو صادق بصب الماء وبرشه على المكان لإزالة الشك عنه عند من يقول بذلك ومنه قول عمر كما تقدم في المني بل أغسل ما رأيت وأنضح ما لم أر وقوله: (مكانها) مكان البيعة بهذا الماء الباء للاستعانة كما في كتبت بالقلم والإشارة إلى الماء الذي توضأ فيه وتفل وقوله: (اتخذوها) يحتمل أن المعنى اتخذوا مكانها فيكون الهاء كناية عن البقعة أو أنه أراد أنهم يكسرون ما فيها من شعار البيعة ويبقى البناء أو بعضه فينضح ويتخذ مسجداً و(مسجداً) منصوب على أنه مفعول ثان لاتخذوا قال طلق (قلنا) أي للنبي ﴿ إن البلد وهو اليمامة بعيد أي من المدينة وبينهما مسافة خمس وعشرين ليلة وقوله: (والحر شديد) يحتمل أن الواو للحال والجملة في محل نصب حال ويحتمل وهو الأقوى أن الحر معطوف على البلد فيجوز فيه الرفع على المحل أو النصب على لفظ البلد الذي هو اسم إن وقوله: (والماء ينشف) جملة معطوفة جملة إن البلد بعيد أي إن الماء لا يبقى في الإداوة وهي من الجلود مع طول المسافة وشدة الحر فقال # أي مجيباً لهم مدوه أي زيدوه من الماء من مدة إذا زاده مدَّ قولهم من النهر، النهر إذا جرى فيه قال اللحياني