Indexed OCR Text

Pages 1381-1400

ح ٦٧٢
١٣٨١
N
كتاب الأذان
وبكير بن عبد الله بن الأشج. قال النسائي: ثقة، وقال الدارقطني: شيخ يعتبر
به. ذكره ابن حبان في الثقات، له عند النسائي حديث في فضل القول كما
يقول المؤذن. قلت: وسماه علي بن خالد الزُّرقي، وفرّق البخاري وابن أبي
حاتم بين الذي يروي عن أبي أمامة وعنه سعيد بن أبي هلال وبين الآخر، وأما
ابن حبان فلم يذكر. الراوي عن أبي أمامة، وذكر الراوي عن أبي هريرة في
التابعين، ثم أعاده بروايته عن النَّصْر بن سفيان في أتباع التابعين. والله أعلم.
٦ - النضر بن سفيان الدؤلي - بضم الدال وفتح الواو وبهمزة - قال في
التقريب: مقبول من الثانية، ويقال: إن له إدراكاً. اهـ. ولم نجد له ترجمة في
التهذيب النسخة التي بأيدينا .
٧ - أبو هريرة ظه: تقدم ١.
التخريج
أخرجه أحمد وابن ماجه والحاكم وقال: صحيح الإسناد.
بعض ما يتعلق به
فيه: الترغيب في حكاية الأذان، وأن من قال مثل ما يقول المؤذن معتقداً
معناه دخل الجنة، أي إذا مات وهو على ذلك الاعتقاد. وقوله: (يقيناً) حال
بمعنى: متيقن لمعنى هذه الكلمات.
القول مثل ما يتشهد المؤذن
٦٧٢ - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصرِ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ الله بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ مُجَمِّعِ بْنِ
يَحْيَى الأَنْصَارِيُّ قَالَ: كُنْتُ جَالِساً عِنْدَ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ فَأَذَّنَ
الْمُؤَذِّنُ فَقَالَ: الله أَكْبَرُ اللهِ أَكْبَرُ، فَكَبَّرَ أَثْنَتَيْنٍ، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّ الله،
فَتَشَهَّدَ أَثْنَتَيْنِ، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللهِ، فَتَشَهَّدَ أَثْنَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ: حَدَّثَنِي
هكَذَا مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ وَِّ.
■ [رواته: ٥]
١ - سويد بن نصر المروزي: تقدم ٥٥.

ح ٦٧٢
١٣٨٢
كتاب الأذان
٢ - عبد الله بن المبارك: تقدم ٣٦.
٣ - مجمع بن يحيى بن يزيد بن جارية الأنصاري الكوفي ويقال: ابن
زيد. روى عن خالد بن زيد بن جارية الأنصاري وعثمان بن عبد الله بن موهب
وأبي العيوق وأبي أمامة أسعد بن سهل بن حنيف وسعيد بن أبي بردة بن أبي موسى
وعطاء بن أبي رباح وغيرهم، وعنه مسعر وابن عيينة وابن المبارك ومروان بن
معاوية وحسين بن علي الجعفي ومحمد بن بشر العبدي وأبو نعيم وآخرون. قال
أحمد فيه: لا أعلم إلا خيراً، وقال ابن معين: صالح الحديث، وقال ابن عمارة
ويعقوب بن أبي شيبة وأبو داود: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن
سعد: أصله مدني وله أحاديث. قال ابن حجر: أفاد الخطيب أن حفص بن غياث
روى عن مجمع بن جارية عن رجل عن ابن عمر شيئاً، وجوّز أنه مجمع بن يحيى
المذكور، نسبه حفص بن غياث إلى جده الأعلى. والله أعلم.
٤ - أبو أمامة واسمه أسعد بن سهل بن حنيف الأنصاري، ولد في حياة
النبي ◌َّه وسمّي باسم جده لأمه أسعد بن زرارة وكنّي بكنيته. روى عن
النبي ◌َّل مرسلاً وعن عمر وعثمان وعمه عثمان بن حنيف وأبيه سهل
وابن عباس وأبي هريرة وأبي سعيد وزيد بن ثابت وعائشة رضي الله عن
الجميع، وعنه ابناه سعد ومحمد، وابنا عمه عثمان وحكيم ابنا حكيم بن
عباد بن حنيف، وابن عمه أبو بكر بن عثمان بن حنيف والزهري ويحيى بن
سعيد وعبد الله بن سعيد بن أبي هند وآخرون. قال ابن حجر: اسم أمه حبيبة
بنت أسعد بن زرارة، وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، وقال سعيد بن
السكن: ولد على عهد النبي ◌َّ ولم يسمع منه شيئاً، وقال ابن شهاب: كان
من أكابر الأنصار وعلمائهم، وقال أبو حاتم: لا يُسأل عن مثله، هو أجلّ من
ذاك. وبالجملة ولد في آخر حياته وَّ﴾ وسمّاه وحنّكه ولم يسمع منه، وقيل:
قبل وفاته ظلّلا بعامين، وقال أبو معشر المدني: رأيته شيخاً كبيراً يخضب
بالصفرة. مات سنة ١٠٠. والله أعلم.
٥ - معاوية بن أبي سفيان ظه: تقدم ٢٩٤.
التخريج
أخرجه أحمد وابن حبان في صحيحه، والبخاري لكن من طريق عيسى بن

كتاب الأذان
١٣٨٣
ح ٦٧٣ - ٦٧٤
طلحة عنده، وكذا لأبي عوانة. وعند الدارمي وعبد الرزاق وابن خزيمة ثلاثتهم
من الطريقين: طريقه وطريق عمرو بن علقمة.
الفوائد
فيه دليل على الاقتصار على تكبيرتين في أول الأذان.
٦٧٣ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مِسْعَرٍ عَنْ مُجَمِّعٍ عَنْ
أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ رَهِ يَقُولُ: سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِوَلـ
وَسَمِعَ الْمُؤَذِّنَ فَقَالُّ مِثْلَ مَا قَالَ.
[رواته: ٦]
١ - محمد بن قدامة: تقدم ٢١٤.
٢ - جرير بن عبد الحميد الضبي: تقدم ٢.
٣ - مسعر بن كدام: تقدم ٨.
٤ - مجمع بن يحيى الأنصاري: تقدم ٦٧٣.
٥ - أبو أمامة أسعد بن سهل بن حنيف: تقدم ٦٧٣.
٦ - معاوية بن أبي سفيان ثًا: تقدم ٢٩٤.
رواية ثانية للحديث السابق.
القول إذا قال المؤذن: حي على الصلاة حي على الفلاح
٦٧٤ - أَخْبَرَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى وإِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ المِقْسَمِيُّ قَالَا:
حَدَّثَنَا حَجَّاجْ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِ عَمْرُو بْنُ يَحْيَى أَنَّ عِيسَى بْنَ عُمَرَ أَخْبَرَهُ
عَنْ عَبْدِ الله بْنٍ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ قَالَ: إِنِّي عِنْدَ مُعَاوِيَةَ إِذْ أَذَّنَ مُؤْذِّئُهُ، فَقَالَ
مُعَاوِيَةُ كَمَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ حَتَّى إِذَا قَالَ: حَيَّ على الصَّلَاةَ قَالَ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةً
إِلَّا بالله، فَلَمَّا قَالَ: حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ قَالَ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّ بالله. وقَالَ بَعْدَ
ذَلِكَ مَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ، ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ يَقُولُ مِثْلَ ذلِكَ.
] [رواته: ٩]
١ - مجاهد بن موسى: تقدم ١٠٢.

ح ٦٧٥
١٣٨٤
كتاب الأذان
٢ - إبراهيم بن الحسن بن الهيثم المقسمي المصيصي: تقدم ٦٤.
٣ - حجاج بن محمد الصواف المصيصي: تقدم ٣٢.
٤ - عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي: تقدم ٣٢.
٥ - عمرو بن يحيى: تقدم ٩٦.
٦ - عيسى بن عمر ويقال: ابن عمير، حجازي. روى عن عبد الله بن
علقمة بن وقاص عن معاوية في القول كما يقول المؤذن، وعنه عمرو بن يحيى
المازني. قال الدارقطني: مدني معروف يعتبر به، وقال الذهبي: لا يعرف.
٧ - عبد الله بن علقمة بن وقاص الليثي: روى عن أبيه، وعنه ابن أخيه
عمر بن طلحة بن علقمة وعيسى بن عمر. ذكره ابن حبان في الثقات. اهـ.
٨ - علقمة بن وقاص الليثي: تقدم ٧٩.
٩ - معاوية بن أبي سفيان ﴿ها: تقدم ٢٩٤.
التخريج
هذه طريق أخرى لحديث معاوية عن علقمة بن وقاص الليثي، أخرجه ابن
خزيمة وأحمد والبيهقي وابن حبان في صحيحه والدارمي. وقد تقدم بعض
تخريج هذا الحديث.
وفيه إبدال الحيعلتين كما تقدم بلا حول ولا قوة إلا بالله (٦٧٢).
الصلاة على النبي وَله بعد الأذان
٦٧٥ - أَخْبَرَنَا سُوَيْدٌ قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ الله عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحِ أَنَّ كَعْبَ بْنَ
عَلْقَمَةَ سَمِعَ عَبْدَ الرَّحْمُنِ بْنَ جُبَيْرٍ مَوْلَى نِافِعِ بْنِ عَمْرٍو الْقُرَشِيِّ يُخْدِّثُ أَنَّهُ سَمِعَ
عَبْدَ الله بْنَ عَمْرِو يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِوَ﴿ يَقُولُ: ((إِذَا سَمِعْتُمُ الْمُؤَذِّنَ
فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ وَصَلُّوا عَلَيَّ، فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَةً صَلَّى الله عَلَيْهِ عَشْراً،
ثُمَّ سَلُوا الله لِي الْوَسِيلَةَ فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ، لَا تَنْبَغِي إِلَّا لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ الله
أَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ، فَمَنْ سَأَلَ لِيَ الْوَسِيلَةَ خَّلَتْ لَهُ الشَّفَاعَةُ)).
[رواته: ٦]
١ - سويد بن نصر المروزي: تقدم ٥٥.

ح ٦٧٥
١٣٨٥
كتاب الأذان
٢ - عبد الله بن المبارك: تقدم ٣٦.
٣ - حيوة بن شريح: تقدم ٤٧٥.
٤ - كعب بن علقمة بن كعب بن عدي التنوخي أبو عبد الحميد المثري،
رأى عبد الله بن جزء الوزبيدي، روى عن أبي الخير مرثد بن عبد الله اليزني
وبلال بن عبد الله بن عمر وسالم أبي النضر وعبد الرحمن بن جبير المصري
وعبد الرحمن بن شماسة وعيسى بن هلال وكثير أبي الهيثم مولى عقبة بن عامر
وعبد العزيز بن مروان بن الحكم وعياض بن عبد الله بن سعد بن أبي سرح
وغيرهم، وعنه إبراهيم بن نشيط الوغلاني وحيوة بن شريح وسعيد بن أبي أيوب
وعمرو بن الحارث وابن لهيعة ويحيى بن أيوب وحرملة بن عمران التجيبي
والليث بن سعد وآخرون. ذكره ابن حبان في الثقات، مات سنة ١٢٧، وقيل:
١٣٠. والله أعلم.
٥ - عبد الرحمن بن جبير مولى نافع بن عمرو القرشي الفقيه المصري
الفرضي المؤذن العامري، روى عن عبد الله بن عمرو بن العاص وعقبة بن عامر
وعمرو بن غيلان بن سلمة الثقفي وأبي الدرداء والمستورد الفهري وعن من خدم
النبي ◌َّل، وعن عمرو بن العاص وقيل: بينهما أبو قيس، وغيرهم. وعنه
كعب بن علقمة وعمران بن أبي أنس وبكر بن سوادة وعبد الله بن هبيرة وعقبة بن
مسلم ويزيد بن أبي حبيب والحارث بن يعقوب وآخرون. قال النسائي: ثقة،
وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن لهيعة: كان عالماً بالفرائض، وكان
عبد الله بن عمرو به معجباً، وقال ابن يونس: كان فقيهاً عالماً بالقراءة، ووثقه
يعقوب بن سفيان. قيل: مات سنة ٩٧، وقيل: ٩٨. والله أعلم.
٦ - عبد الله بن عمرو بن العاص: تقدم ١١١.
التخريج
أخرجه مسلم وأحمد وأبو داود والترمذي وابن حبان في صحيحه، ولابن
أبي شيبة طرف من أوله، وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه.
اللغة والإعراب والمعنى
قوله: (يقول إذا سمعتم المؤذن) هذه جملة حالية، العامل فيها قوله:

ح ٦٧٥
١٣٨٦٦
كتاب الأذان
سمعت رسول الله، وجملة (إذا سمعتم) مقول القول، وقوله: (المؤذن) أي أذان
المؤذن لأنه المسموع. وقوله: (فقولوا) الفاء واقعة في جواب (إذا)، و(مثل)
تقدم أنها صفة لمصدر محذوف التقدير: قولاً مثل، و(ما) إما موصولة أو مصدرية
كما تقدم، فعلى الأول التقدير: مثل الذي يقول، والعائد محذوف أي: يقوله،
وتقدم هذا في شرح حديث أبي سعيد الخدري ٦٧٠. وقوله: (وصلوا علي) أي
بعد قولكم مثل قول المؤذن، وقوله: (فإنه) الضمير للشأن، (من صلى علي
صلاة) أي: واحدة، (صلى الله عليه عشراً) لأن الحسنة بعشر أمثالها، وصلاة الله
على عباده رحمته لهم ومغفرته وإكرامه. وقوله: (ثم سلوا لي الوسيلة فإنها منزلة
في الجنة) الوسيلة: أصلها الحاجة والقربى من الشيء، قال عنترة:
إن الرجال لهم إليك وسيلة إن يأخذوك تكحلي وتخضبي
وفسّرها هنا بأنها منزلة في الجنة، ويقال: الواسلة والجمع الوسائل،
وهي أيضاً بمعنى: المنزلة عند الملك ونحوه والدرجة والوصلة وما يتقرب به
إلى الغير، ووسل إلى الله وسيلاً: عمل عملاً يتقرب به إليه، كتوسل إليه
والواسل: الواجب، والواسل أيضاً: الراغب إلى الله. قال لبید
:
أرى الناس لا يدرون ما قدر أمرهم بلى كل ذي لب إلى الله واسل
وقوله: (لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله) أي: لا تصلح ولا تليق إلا لعبد
واحد من عباد الله. وقد تكلم بعض العلماء في تفسير الوسيلة هنا، ولا ينبغي
الكلام في ذلك عندي؛ لأنه لم يرد فيه بيان منه وي طفو ولا سبيل إلى معرفته إلا من
قبله، فالسكوت عنه أولى واعتقاد أنها منزلة خاصة به وَّله. وقوله: (أرجو أن
أكون أنا هو) اختلفوا في توجيه هذه الجملة، فقيل: إن كلمة (أنا) توكيد للضمير
المستتر، وكلمة (هو): إما من باب وضع الضمير موضع اسم الإشارة أي: أنا
ذلك العبد، وإما أن يكون (هو) وُضع موضع إياه، وهو في الحالين خبر كان.
وهذان الوجهان عندي غير مرضيين، والأولى عندي: أن يكون مبتدأ و(هو) خبره
أو العكس، والجملة في محل نصب خبر لكان فيحتمل أنه عرف أنه صاحبها
وقال هذا على سبيل التواضع، والسياق يؤيد ذلك لقوله: (لا تنبغي إلا لعبد من
عباد الله)، ويكون هذا فيه عدم الاغترار بالله وعدم أمن مكر الله، وجوَّز بعض
العلماء أن يكون قال هذا قبل العلم بأنه صاحبها. وأما كونه طلب السؤال من

ح ٦٧٦
١٣٨٧
كتاب الأذان
المسلمين؛ فهو كذلك على هذا السبيل، وزيادة أن فيه الخير للمسلمين بما
يحصل لهم من شفاعته لهم يوم القيامة. وقوله: (حلت له) أي وجبت له
واستحقها بوعد من الله بسبب ذلك الفعل، وهذه شفاعة خاصة. والله أعلم.
الأحكام والفوائد
والحديث يدل على استحباب حكاية الأذان أو وجوبها، على ما تقدم من
الخلاف، وهذه الرواية مما يؤيد قول القائلين بالوجوب لصريح الأمر فيها،
وتقدم الخلاف فيه. والكلام في الأمر بالصلاة عليه ◌َّاله وسؤال الوسيلة له؛
كالكلام على الحكاية. وفيه: فضل الصلاة على النبي ◌َّطهور، والصيغة تدل على
أن هذا ليس خاصاً بهذه الحالة، أعني: قوله بَ له: عشراً. وفيه: حجة لمن قال
بجواز فصل الصلاة عليه عن السلام، وليس هناك صريح في وجوب الملازمة.
واستدل به بعض العلماء على بطلان قول من قال: إن فضيلة أول الوقت لا
تدرك، إلا إذا قارن الدخول في الصلاة أول جزء من دخول الوقت؛ لأن هذا
يقتضي الفصل بين الأذان والإقامة، وتقدم أن ظاهره الإطلاق في حكاية جميع
ألفاظ الأذان، ولكنه مخصص بالأحاديث الدالة على إبدال الحيعلتين بالحوقلة.
وفيه: طلب الدعاء من الفاضل ممن هو دونه في الفضل، ومثله قوله لعمر:
((أشركنا في دعائك)). وفيه: تواضعه بَّر. وفيه: دليل على أفضل الخلق
وأكرمهم على الله. وفيه: بيان لكثرة طرق الخير لهذه الأمة وبركة نبيها عليها،
وفضل الأذان وحكايته، وتقدم بعض ما يتعلق به في شرح حديث أبي سعيد
(٦٧٠). وفيه: إثبات الشفاعة له ، وأن العبد المسلم يستوجبها في الدنيا
بعض أعمال الطاعة، وهذا من كرم الله عليهم. ويستحب للمؤذن نفسه أن يقول
هذا القول بعد فراغه، بأن يصلي على النبي ◌َّي ويسأل الله له الوسيلة، لعموم
قوله: فمن سأل لي الوسيلة حلت له شفاعتي.
الدعاء عند الأذان
٦٧٦ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ عَنِ اللَّيْثِ عَنِ الْحُكَيْمِ بْنِ عَبْدِ الله عَنْ عَامِرِ بْنِ
سَعْدٍ عَنْ سَعْدِ بْنٍ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ رَسُولِ اللهِوَ قَالَ: (مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ
الْمُؤَذِّنَ: وَأَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إِلَّا الله وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ

خ ٦٧٦
١٣٨٨
كتاب الأذان
وَرَسُولُهُ، رَضِيتُ باللهِ رَبّأ وبِمُحَمَّدٍ رَسُولاً وبِالإِسْلَامِ دِينَاً؛ غُفِرَ لَهُ ذَنْبُهُ».
[رواته: ٥]
0
١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.
٢ - الليث بن سعد: تقدم ٣٥.
٣ - الحكيم بن عبد الله - بالتصغير - بن قيس بن مخرمة بن المطلب بن
عبد مناف المطلبي المصري، روى عن ابن عمر ونافع بن جبير بن مطعم
وعامر بن سعد وعبد الله بن أبي سلمة الماجشون، وعنه يزيد بن أبي حبيب
والليث وعمرو بن الحارث وابن لهيعة وعبيد الله بن المغيرة وحنين بن أبي
حكيم المصريون .. قال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في الثقات.
توفي بمصر سنة ١١٨.
٤ - عامر بن سعد بن أبي وقاص الزهري المدني، روى عن أبيه وعثمان
والعباس بن عبد المطلب وأبي أيوب وأسامة بن زيد وأبي هريرة وأبي سعيد
وابن عمر وعائشة وأم سلمة وجابر بن سلمة وأبان بن عثمان وخباب صاحب
المقصورة، وعنه ابنه داود وأبناء إخوته إسماعيل بن محمد وأشعث بن إسحاق
وبجاد بن موسى وابن أخته سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف وابن
أخته أيضاً محمد بن محمد بن الأسود الزهري، وسعيد بن المسيب وهو من
أقرانه، والزهري ومجاهد وخلق آخرون. قال ابن سعد: كان ثقة كثير
الحديث، توفي سنة ١٠٤، وقيل: في خلافة الوليد بن عبد الملك، وقيل غير
ذلك، وذكره ابن حبان في الثقات، قال العجلي: مدني تابعي ثقة، قال ابن
حجر: ذكر البخاري فيمن قال: لا طلاق قبل النكاح؛ عامر بن سعد. قال: لا
أدري أراد هذا أو عامر بن سعد البجلي. والله أعلم.
٥ - سعد بن أبي وقاص واسمه مالك بن وهب الزهري: تقدم ١٢١.
التخريج
أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي والحاكم والبيهقي وابن ماجه
والطحاوي في شرح معاني الآثار، وأبو عوانة في مسنده بزيادة: وما تأخر،
وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه وكذا ابن حبان.

ح ٦٧٧
MM
١٣٨٩
كتاب الأذان
اللغة والإعراب والمعنى
قوله: (من قال حين يسمع المؤذن: وأنا أشهد) الظاهر أن المراد: أن
يقول ذلك عند كل شهادة في الأذان لا مرة واحدة، وأن يدعو بالدعاء السابق،
لكن ظاهر هذه الرواية أنه يقدم قوله: رضيت بالله رباً؛ على الدعاء المتقدم
والصلاة على النبي ◌َلّ. ولا أرى في ذلك حرجاً، فإن المراد حصول هذه
الأذكار عند سماع الأذان، قدّم منها ما شاء. وقوله: (غفر له ما تقدم من
ذنبه)، وفي رواية عن أبي عوانة في مسنده: وما تأخر.
٦٧٧ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ قَالَ: حَدَّثَنَا
شُعَيْبٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: (مَنْ قَالَ حِينَ
يَسْمَعُ النِّدَاءَ: اللَّهُمَّ رَبَّ هذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ وَالصَّلَاةِ الْقَائِمَةَ، آتٍ مُحَمَّداً الْوَسِيلَةَ
وَالْفَضِيلَةَ وابْعَتْهُ الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ الذَّي وَعَدْتَهُ؛ إِلَّ حلَّتْ لَهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ
الْقِيَامَةَ)».
[رواته: ٥]
١ - عمرو بن منصور النسائي: تقدم ١٤٧.
٢ - علي بن عياش بن مسلم الإلهاني الحمصي: تقدم ١٨٥.
٣ - شعيب بن أبي حمزة واسمه دينار الأموي مولاهم: تقدم ٥١.
٤ - محمد بن المنكدر بن عبد الله بن الهدير التيمي: تقدم ١٣٨.
٥ - جابر بن عبد الله ثًا: تقدم ٣٥.
التخريج
أخرجه البخاري وأبو داود والترمذي وابن ماجه وأحمد وابن خزيمة
وابن حبان في صحيحه والطحاوي والبيهقي.
اللغة والإعراب والمعنى
قوله: (من قال حين يسمع) (من) شرطية في محل رفع مبتدأ، و(حين)
ظرف لقال و(يسمع) جملة فعلية في محل جر بالإضافة، لأن (حين) ظرف زمن
لا يضاف إلا إلى جملة، وقد تقدم الكلام على (حين). وقوله: (النداء) يعني

ح ٦٧٧
١٣٩٠
كتاب الأذان
الأذان، وظاهر التعبير أن هذا القول يقارن النداء، وقد تقدم إنما يكون الدعاء
بعد النداء أي عند تمامه، وتقدم التعبير بالماضي في الأحايث السابقة وهو
قوله: (إذا سمعتم المؤذن) كما في حديث عبد الله بن عمرو، السابق لهذا
الحديث قبله بحديث واحد. وقوله: (اللهم) مقول القول الواقع في سياق
الشرط؛ وقوله: اللهم؛ أي: يا الله، ولكنهم يحذفون حرف النداء ويعوضون
عنه المیم، كما قال ابن مالك ځاته :
والأكثر اللهم بالتعويض وشذ ياللهم في قريض
وقد تقدم ذلك أول الطهارة في الوضوء بالثلج (٦٠). وقوله: (رب هذه
الدعوة) منادى أيضاً حذف منه حرف النداء، أي: يا رب هذه الدعوة، والمراد
بها الأذان، ووصفها بكونها تامة لأنها اشتملت على توحيد الله، كما قدمنا أول
أحاديث الأذان. وقوله: (والصلاة القائمة) والدعوة - بالفتح -: المرة من
الدعاء بخير أو بشرّ، ودعوة الحق: شهادة أن لا إله إلا الله والدعوة - بالكسر -
في النسب، والفتح فيها لغة تيم الرباب، والدعوة في الطعام بالفتح وحكي فيها
الضم. وقوله: (والصلاة) تقدم الكلام على الصلاة، وقوله: (القائمة) أي
الباقية التي لا تزول ولا يزول فرضها على الناس، و(آت) بالمد: أعط،
والوسيلة تقدم الكلام عليها في الحديث السابق. وقوله: (الفضيلة) زيادة
الكمال في الفضل وكثرة الخير ورفعة المقام عند الله، وهي الدرجة الرفيعة في
الرواية الأخرى، وقوله: (وابعثه المقام المحمود الذي وعدته) أي في قوله
تعالى: ﴿عَسَقَ أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا تَّحْمُودًا﴾. والمقام المحمود الأكثرون على
أنه الشفاعة الـ كبرى وقيل: أن يعطيه لواء الحمد، وقيل: بأن يجلسه على
العرش يوم القيامة. ونصب المقام على تضمين (وابعثه) معنى: أعطه عند
البعث، فيكون المفعول الثاني، أو بنزع الخافض. أي إلى المقام المحمود.
وجوّز فيه بعضهم الظرفية، واعترض عليه بأنه اسم مكان غير مختص، وهو
اعتراض غير مسلّم.
الأحكام والفوائد
تقدم أن هذه الأحاديث دلت على فضيلة الأذان وفضيلة حكايته، وتقدم
ذكر الصلاة عليه # بعده وسؤال الوسيلة، وكل هذا يدل على فضل الدعاء

ح ٦٧٨
١٣٩١
كتاب الأذان
عند الفراغ من الأذان كما يكون ساعة. وفيه إثبات المقام المحمود له
واستحباب سؤاله له من الله، ويقال فيه مثل ما تقدم في الوسيلة. وفيه: ترغيب
الناس في الخير بذكر الثواب المرتب عليه يوم القيامة.
الصلاة بين الأذان والإقامة
٦٧٨ - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ سَعِيدٍ عَنْ يَحْيَى عَنْ كَهْمَسٍ قَالَ: حَدَّثَنَا
عَبْدُ الله بْنُ بُرَيْدَةَ عَنْ عَبْدِ الله بْنٍ مُغَفَّلِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَِّ: ((بَيْنَ كُلِّ
أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ، بَيْنَ كُلُّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ، بَيْنَ كُلُّ أَذَانَيْنِ صَلَّةٌ لِمَنْ شَاءَ)) .
■ [رواته: ٥]
١ - عبيد الله بن سعيد اليشكري: تقدم ١٥.
٢ - يحيى بن سعيد بن فروخ القطان: تقدم ٤.
٣ - كهمس بن الحسن التميمي البصري أبو الحسن، روى عن أبي
الطفيل وعبد الله بن بريدة وعبد الله بن شقيق وأبي السليل ضريب بن نفير
ويزيد بن عبد الله بن الشخير وسيار بن منظور وأبي نضرة العبدي وغيرهم،
وعنه ابنه عون والقطان وابن المبارك ووكيع ومعتمر بن سليمان وسفيان بن
حبيب ويوسف بن يعقوب السدوسي ومعاذ بن معاذ وخالد بن الحارث
وجعفر بن سليمان والنضر بن شميل وآخرون. وثقه أحمد وابن معين وأبو
داود، قال أبو حاتم: لا بأس به، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: مات سنة
١٤٩، وقال أحمد مرة: ثقة ثقة، ووثقه ابن سعد، وقال الساجي: صدوق
يهم، ونقل أن ابن معين ضعفه، وتبعه الأزدي في نقل ذلك عن ابن معين:
ونقل ابن أبي خيثمة عن ابن معين أنه ثقة. اهـ والله أعلم.
٤ - عبد الله بن بريدة: تقدم ٣٩١.
٥ - عبد الله بن مغفل نظراته: تقدم ٣٦٠.
التخريج
أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه وابن أبي شيبة
والبيهقي.

ج. ٦٧٩
١٣٩٢
كتاب الأذان
اللغة والإعراب والمعنى
قوله: (بين كل أذانين) تقدم الكلام على (بين) في شرح أول حديث
الإسراء، والمراد به هنا: الظرف الفاصل بين الأذان والإقامة، فهو من باب
التغليب فإن العرب قد تعبر عن الاسمين المختلفين باسم أحدهما، كالعمرين
والقمرين والأسودين. ويحتمل أن كلاً منهما - أي الأذان والإقامة - يسمى
أذاناً؛ لأن الأذان هو الإعلام، والأذان إعلام للبعيد بدخول الوقت والإقامة
إعلام للقريب بالشروع في الصلاة، فكل منهما بهذا الاعتبار أذان وقوله:
(صلاة) أي محل للصلاة أو استحباب الصلاة لقوله: (لمن شاء في الثالثة)،
لأنها دلت على عدم الوجوب، ولهذا كان قرينة مانعة من إرادة أذاني كل من
الصلاتين، لأن الصلاة بينهما واجبة. والحديث ظاهر في الإطلاق، وهو محل
اتفاق في غير المغرب والجمعة. أما المغرب فالصحيح دخوله فيه، والحديث
في صلاة الركعتين قبله دليل على ذلك كما سيأتي إن شاء الله تعالى. وأما
الجمعة فلا خلاف أنها في عهد الرسول صل* وأبي بكر وعمر وبعض عهد
عثمان لم تدخل، لأنه لم يكن لها أذان إلا بعد جلوس الخطيب، وبعد فراغ
المؤذن عند ذلك يشرع الخطيب في الخطبة وتحرم الصلاة حينئذ، إلا ما سيأتي
من الخلاف في تحية المسجد. فلما اتفق المسلمون في خلافة عثمان على
الأذان الأول وأصبح أذاناً شرعياً؛ منهم من رأى أنه يدخل تحت العموم وقال
باستحباب الصلاة بعده كالحنفية والشافعية، ومنهم من رأى أن الجمعة لم
تدخل في ذلك الحكم في العهد الأول، فالواجب أن لا تدخل بعد ذلك.
بعض ما يستفاد منه
فيه: استحباب الصلاة بعد الأذان وقبل الإقامة، وفيه دليل على الفصل
بينهما، وقد اختلفوا في مقداره: فقدّره بعضهم بمقدار صلاة ركعتين، وبعضهم
بجلوس أو قيام، وبعضهم لم يحدد له شيئاً .
٦٧٩ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو عَامِرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ
عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ الأَنْصَارِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ قَالَ: كَانَ الْمُؤَذِّنُ إِذَا أَّنَ قَامَ نَاسٌ
مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ◌َ فَيَبْتَدِرُونَ السَّوَارِيَ يُصَلَّونَ، حَتَّى يَخْرُجَ النَّبِيُّ ◌َِّهِ وَهُمْ

كتاب الأذان
١٣٩٣
ح ٦٨٠
كَذلِكَ، وَيُصَلُّونَ قَبْلَ الْمَغْرِبٍ وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَ الأَذَانِ وَالإِقَامَةِ مِنْهُ شَيْءٌ .
[رواته: ٥]
١ - إسحاق بن إبراهيم الحنظلي وهو ابن راهويه: تقدم ٢.
٢ - أبو عامر العقدي عبد الملك بن عمرو القيسي: تقدم ٣٢٦.
٣ - شعبة بن الحجاج أبو الورد الواسطي: تقدم ٢٦.
٤ - عمرو بن عامر الأنصاري الكوفي: تقدم ١٣١.
٥ - أنس بن مالك : تقدم ٦.
التخريج
أخرجه البخاري ومسلم وأحمد.
بعض فوائد الحديث
فيه: دليل على استحباب صلاة النافلة بعد أذان المغرب، والظاهر أنها
لا تزيد على ركعتين لقوله: ولم يكن بين الأذان والإقامة منه شيء، أي شيء
كثير بل وقت قليل، وقد تقدم ذلك في الحديث الذي قبله. وفي الحديث
استحباب الصلاة إلى السواري، وسيأتي في سترة المصلي. إن شاء الله تعالى.
التشديد في الخروج من المسجد بعد الأذان
٦٨٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ
أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ عَنْ أَبِهِ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ وَمَرَّ رَجُلٌ فِي الْمَسْجِدِ بَعْدَ
النِّدَاءِ حَتَّى قَطَعَهُ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَمَّا هَذَا فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ وَِّ.
[رواته: ٦]
١ - محمد بن منصور: تقدم ٢١.
٢ - سفيان بن عيينة: تقدم ١.
٣ - عمر بن سعيد بن مسروق الثوري أخو سفيان، روى عن أبيه
والأعمش وعمار الدهني وأشعث بن أبي الشعثاء وزياد بن فياض وغيرهم،
وعنه أخوه مبارك بن سعيد وابنه حفص بن عمر وابن عيينة وعمرو بن أبي قيس

خ ٦٨١
١٣٩٤
كتاب الأذان
وإبراهيم بن طهمان وأبو بكر بن عياش. قال النسائي: ثقة، وقال أبو حاتم:
لا بأس به، ووثقه الدارقطني. والله أعلم.
٤ - أشعث بن أبي الشعثاء واسمه سليم بن أسود المحاربي: تقدم ١١٢.
٥ - سليم بن أسود أبو الشعثاء المحاربي: تقدم ١١٢.
٦ - أبو هريرة رضيله: تقدم ١ ..
■ التخريج
أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي في آخره من طريق شريك: أمرنا
رسول الله ◌َو: إذا كنتم في المسجد فنودي بالصلاة فلا يخرج أحدكم حتى
يصلي .
■ الأحكام والفوائد
الحديث فيه دليل على عدم جواز الخروج من المسجد بعد الأذان إلّا من
ضرورة لا يمكن معها البقاء.
٦٨١ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنُ حَكِيمٍ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ عَنْ
أَبِي عُمَيْسٍ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو صَخْرَةَ عَنْ أَبِي الشَّعْنَاءِ، قَالَ: خَرَجَ رَجُلٌ مِنَ
الْمَسْجِدِ بَعْدَ مَا نُودِيَ بِالصَّلاَةِ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَمَّا هَذَا فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ
[رواته: ٦]
١- أحمد بن عثمان بن حكيم تقدم ٢٢ .
٢- جعفر بن عون بن جعفر بن عمرو بن حريث المخزومي أبو عون
الكوفي روى عن إسماعيل بن أبي خالد وإبراهيم بن مسلم الهجري والأعمش
وهشام بن عروة، ويحيى بن سعيد المسعودي وأبي العميس وعبدالرحمن بن
زياد بن أنعم الأفريقي، وجماعة.
وعنه أحمد بن حنبل، والحسن بن علي الحلواني، وإسحاق بن راهويه،
وعبد بن حميد، وبندار وهارون الجمال، وابنا أبي شيبة، وأبي خيثمة،
والحسن بن علي بن عفان، وأحمد بن محمد بن المثنى الموصلي خاتمة

ح ٦٨٢
١٣٩٥
كتاب الأذان
أصحابه، ولم يذكر الراوي عنه هنا وهو أحمد بن عثمان بن حكيم، قال
أحمد، رجل صالح ليس به بأس، وقال أبو أحمد الفراء: قال لي أحمد عليك
بجعفر بن عون، وقال ابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم : صدوق، ووثقه ابن
قانع وذكره ابن حبان وابن شاهين في الثقات، مات سنة ٢٠٦، وقيل ٢٠٧،
قيل: كان عمره ٨٧، وقيل ٩٧ والله أعلم.
٣- عتبة بن عبدالله بن عتبة بن مسعود الهذلي أبو العميس المسعودي
الكوفي، روى عن أبيه وعون بن عبدالله بن عتبة بن مسعود الهذلي، وإياس بن
سلمة بن الأكوع، وأبي صخرة جامع بن شداد، وعون بن أبي جحيفة، وقيس
بن مسلم الجدلي، وابن أبي مليكة، وغيرهم. وعنه: إسحاق، وهو من أقرانه،
وشعبة، ومحمد بن ربيعة الكلابي، ووكيع، وأبو معاوية وعبدالواحد بن زياد،
وابن عينية، وحفص بن غياث، وجعفر بن عون، وأبو نعيم وأبوأسامة، وعمر
ابن علي المقدمي، وآخرون، قال علي بن المديني: له نحو ٤٠ حديثاً ووثقه
أحمد وابن معين، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وذكره ابن حبان في
الثقات ووثقه ابن سعد ا.هـ والله أعلم.
٤- صخرة بن جامع بن شداد تقدم ١٤٥ .
٥- أبو الشعثاء سليم بن أسود تقدم ١١٢ .
٦ - أبو هريرة ظُله تقدم ١ .
رواية ثانية لحديث أبي هريرة ظه السابق.
إيذان المؤذنين الأئمة بالصلاة
٦٨٢ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنُ السَّرْحِ قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبْنُ وَهْبٍ قَالَ:
أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ وَيُونُسُ وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ أَنَّ أَبْنَ شِهَابٍ أَخْبَرَهُمْ عَنْ
عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ وَّهِ يُصَلِّي فِيمَا بَيْنَ أَنْ يَفْرُغَ مِنْ صَلَاةِ الْعِشَاءِ
إِلَى الْفَجْرِ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةٌ، يُسَلِّمُ بَيْنَ كُلُّ رَكْعَتَيْنٍ وَيُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ، وَيَسْجُدُ
سَجْدَةً قَدْرَ مَا يَقْرَأُ أَحَدُكُمْ خَمْسِينَ آيَةً ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ، فَإِذَا سَكَتَ الْمُؤَذِّنُ مِنْ
صَلَاةِ الْفَجْرِ وتَبَيِّنَ لَهُ الْفَجْرُ رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، ثُمَّ أَضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الأَيْمَنِ

ح ٦٨٢
١٣٩٦٦
كتاب الأذان
حَتَّى يَأْتِيَهُ الْمُؤَذِّنُ بالإِقَامَةِ فَيَخْرُجُ مَعَهُ، وَبَعْضُهُمْ يَزِيدُ عَلَى بَعْضٍ فِي الْحَدِيثِ.
[رواته: ٨]
١ - أحمد بن عمرو بن السرح أبو الطاهر الأموي البصري: تقدم ٣٩.
٢ - عبد الله بن وهب القرشي مولاهم المصري: تقدم ٩.
٣ - محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب القرشي العامري: تقدم ٦٥٧.
!
٤ - يونس بن يزيد الأيلي: تقدم ٩.
٦
٥ - عمرو بن الحارث بن يعقوب: تقدم ٧٩.
٦٠ - ابن شهاب الزهري: تقدم ٧٩.
أ
: ٧ - عروة بن الزبير: تقدم ٤٤.
٨ - عائشة ثنا: تقدم ٥.
التخريج
أخرجه البخاري ومسلم وأحمد وأبو داود وابن ماجه والبيهقي.
■ الأحكام والفوائد
قولها: (كان النبي ◌َّر يصلي فيما بين) أي: في الوقت الذي بين،
وقولها: (أن يفرغ) أي: ينتهي، وقولها: (إلى الفجر) غاية لآخر الوقت الذي
يصلي فيه التهجد بالليل. وتقدم الكلام على (بين)، وهي هنا ظرف: صلة لما،
والمصدر المنسبك من (أن) وما دخلت عليه مجرور بالإضافة إليها، أي: في
الوقت الذي بين الفراغ من صلاة العشاء إلى نهايته، وهي طلوع الفجر.
وقولها: (إحدى عشرة ركعة يسلم بين كل ركعتين) ظاهر هذا أنه يدخل السلام
بين كل ركعتين، ولكن المراد: بين كل ركعتين واللتين بعدهما، والروايات
الآخر تبين ذلك، والاتفاق على أنه لا تصلى نافلة أقل من ركعتين إلا الوتر،
فيتعين حمله على ما ذكرنا. وفي حديث أبي داود ومحمد بن نصر من طريقي
الأوزاعي وابن أبي ذئب كلاهما عن الزهري عن عروة عن عائشة: أن النبي ◌َّه
كان يصلي فيما بين أن يفرغ من العشاء إلى أن ينصدع الفجر إحدى عشرة
ركعة، يسلم من كل ركعتين لفظ النسائي. قال ابن حجر تثاثهُ: (إسنادهما على

ح ٦٨٣
١٣٩٧١
كتاب الأذان
شرط الشيخين، فهذه الرواية توضح المراد من هذه) اهـ. وهو صريح في
حديث ابن عمر: صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة
توتر له ما قد صلى: وحديث ابن عباس، صلى ركعتين ثم ركعتين، الحديث.
وقد قال ابن دقيق العيد في حديث ابن عمر: (فيه دليل على عدم النقصان عن
الركعتين في النافلة ما عدا الوتر، وسيأتي الكلام على ذلك مستوفى في أبواب
الوتر إن شاء الله). وقولها: (ويوتر بواحدة) أي بركعة واحدة مستقلة، وقولها :
(ويسجد قدر ما يقرأ الإنسان خمسين آية) ظاهر هذه الرواية أن السجود بعد
الوتر، ولكن في رواية البخاري: فيسجد السجدة من ذلك؛ فبينت هذه الرواية
أن المراد: تطويله للسجود في هذه الصلاة المذكورة، وفي رواية النسائي
السابقة: ويمكث في سجوده قدر ما يقرأ أحدكم خمسين آية.
وقولها: (فإذا سكت المؤذن) أي فرغ من الأذان، وقولها: (من صلاة
الفجر) أي من أذان صلاة الفجر، وقولها: (يتبين له الفجر) أي ظهر للنبي وقليل
طلوع الفجر ركع، أي صلى ركعتين خفيفتين ثم اضطجع حتى يأتيه المؤذن،
أي: استراح، وسيأتي الخلاف من هذه الضجعة إن شاء الله (حتى) غاية لنهاية
اضطجاعه، وقوله: (يأتية المؤذن) أي يخبره باجتماع الناس للصلاة فيخرج
معه. هذا هو محل الشاهد من الحديث المطابق لترجمة المصنف، وإلا
فالحديث يأتي الكلام عليه وعلى أحكامه في التطوع إن شاء الله. وقوله: (يزيد
بعضهم على بعض) يعني: يونس وابن أبي ذئب وعمر والحارث الذين اشتركوا
في رواية هذا الحديث عن ابن شهاب.
٦٨٣ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ شُعَيْبٍ عَنِ اللَّيْثِ
قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنِ ابْنِ أَبِي هِلَالٍ عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ أَنَّ كُرَيْباً مَوْلَى
أَبْنِ عَبَّاسِ أَخْبَرَهُ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسِ قُلْتُ: كَيْفَ كَانَتْ صَلَةُ رَسُولِ اللهَِلـ
بِاللَّيْلِ؟ فَوَصَفَ أَنَّهُ صَلَّى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً بِالْوَثْرِ ثُمَّ نَامَ حَتَّى أَسْتَثْقَلَ، فَرَأَيْتُهُ
يَنْفُخُ، وأَتَاهُ بِلَالٌ فَقَال: الصَّلَاةُ يَا رَسُولَ الله، فَقَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنٍ وَصَلَّى بِالنَّاسِ
وَلَمْ يَتَوَضَّأْ.

ح ٦٨٣
١٣٩٨
كتاب الأذان
[رواته: ٨]
0
١ - محمد بن عبد الله بن الحاكم: تقدم ١٦٦.
٢ - شعيب بن الليث بن سعد الفهمي: تقدم ١٦٦.
٣ - الليث بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي المصري: تقدم ٣٥.
٤ - خالد بن يزيد الجمحي أبو عبد الرحيم المصري مولى الصبيغ، قال
ابن يونس: كان فقيهاً مفتياً، وقال البخاري: قال زيد بن الحباب: هو
السكسكي. روى عن سعيد بن أبي هلال وعطاء بن أبي رباح والزهري
وأبي الزبير والمثنى بن الصباح وغيرهم، وعنه سعيد بن أبي أيوب ونافع بن
يزيد ويحيى بن أيوب والليث بن حيوة بن شريح وبكر بن مضر وابن لهيعة
والمفضل بن فضالة وهو آخر من حدث عنه بمصر، وجماعة، وثقه النسائي
وأبو زرعة، وقال أبو حاتم: لا بأس به، وذكره ابن حبان في الثقات وقال
العجلي: ثقة، ووثقه يعقوب بن سفيان. مات سنة ١٣٩ والله أعلم.
٥ - سعيد بن أبي هلال الليثي مولاهم المصري أبو العلاء، يقال: أصله
من المدينة روى عن جابر وأنس مرسلاً، وزيد بن أسلم وأبي الرجال محمد بن
عبد الرحمن وربيعة وأبي الزناد وأبي حازم بن دينار ونافع مولى ابن عمر
ومخرمة بن سليمان وجماعة، وعنه سعيد المقبري وهو أكبر منه وخالد بن يزيد
المصري وعمرو بن الحارث وهشام بن سعد والليث ويحيى بن أيوب ويزيد بن
أبي حبيب وغيرهم. قال أبو حاتم: لا بأس به، وقال ابن يونس: ولد بمصر
سنة ٧٠، ونشأ بالمدينة ثم رجع إلى مصر في خلافة هشام، ويقال: توفي سنة
١٣٥ وقيل: سنة ١٣٣ وقيل: ١٤٩، وحديثه عن جابر مرسلاً وهو في البخاري
معلقاً متابعة: صرّح الترمذي بأنه مرسل. قال سعيد بن أبي هلال: لم يدرك
جابراً، قال ابن سعد: كان ثقة إن شاء الله، وقال الساجي: صدوق، وكان
أحمد يقول: ما أدري أي شيء يخلط في الأحاديث ووثقه العجلي وابن خزيمة
والدارقطني والبيهقي والخطيب وابن عبد البر وغيرهم، وقد ورد اسم أبيه:
مرزوق. اهـ. والله أعلم.
٦ - مخرمة بن سليمان الأسري الوالبي المدني. روى عن ابن عباس
وابن الزبير وأسماء بنت أبي بكر والسائب بن يزيد وكريب مولى ابن عباس

ح ٦٨٤
١٣٩٩
كتاب الأذان
وإبراهيم بن محمد بن طلحة والأعرج ونافع بن جبير بن مطعم وغيره، وعنه
عمرو بن شعيب ومات قبله، وعبد ربه بن سعيد وسعيد بن أبي هلال
وعياض بن عبد الله الفهري ومالك بن أنس والضحاك بن عثمان الحزامي
وعبد الرحمن بن أبي الزناد وغيرهم. قال ابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم:
صالح الحديث، وذكره ابن حبان في الثقات. قال الواقدي: قتلته الحرورية
بقديد سنة ١٣٠ وهو ابن سبعين سنة، وقال ابن سعد: كان قليل الحديث، والله
أعلم.
٧ - كريب مولى ابن عباس: تقدم ٢٥٣ .
٨ - عبد الله بن عباس : تقدم ٣١ .
التخريج
أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجه والترمذي والبيهقي.
والحديث سيأتي الكلام عليه في التطوع إن شاء الله والغرض من ذكره
هنا كالذي قبله قوله: أتاه بلال، وهو المراد في حديث عائشة بقولها: أتاه
المؤذن.
إقامة المؤذن عند خروج الإمام
٦٨٤ - أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حَرَيْثٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى عَنْ
مَعْمَرٍ عَنْ بَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَن عَبْد الله بْنِ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللهِِّ: (إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي خَرَجْتُ)).
[رواته: ٦]
١ - الحسين بن حريث: تقدم ٥٢.
٢ - الفضل بن موسى السيناني: تقدم ١٠٠.
٣ - معمر بن راشد: تقدم ١٠.
٤ - يحيى بن أبي كثير: تقدم ٢٤.
٥ - عبد الله بن أبي قتادة: تقدم ٢٤.
٦ - أبو قتادة الحارث بن ربعي الأنصاري: تقدم ٢٤.

ح ٦٨٤
١٤٠٠
كتاب الأذان
التخريج
أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي.
المعنى
قوله: (إذا أقيمت الصلاة) أي: ذكرت ألفاظ الإقامة، (حتى تروني) أي
تبصروني، (خرجت) أي: فإذا رأيتموني خرجت فقوموا.
] الأحكام والفوائد
اختلف العلماء متى يقوم الناس للصلاة؟ فذهب الجمهور إلى أنه ليس
الوقت قيامهم حد، وهو مذهب مالك تخذلهُ. واستحب جماعة كثيرون أو
الأكثرون القيام مع أوّل الإقامة، وقال بعضهم: إذا قال المؤذن: قد قامت
الصلاة، وكان أنس يفعله. وقال جماعة من السلف: إذا قال: الله أكبر؛
قاموا، وإذا قال: حي على الصلاة؛ سووا الصفوف، وإذا قال: لا إله إلا الله؛
كبّر الإمام. والأكثرون على أن الإمام لا يكبّر حتى تنتهي الإقامة، بل السنة أي
يسوي الصفوف ثم يكبّر كما ثبت عن عمر رظ ◌ُله: وعن هشام بن عروة مثل قول
أنس، ولكنه كره القيام قبل قوله: قد قامت الصلاة وفيه بعد. وعن الشافعي
وأبي يوسف: يقوم بعد الفراغ من الإقامة، وقال أحمد: إذا قال المؤذن: قد
قامت الصلاة؛ قاموا، وقال أبو حنيفة: إذا قال: حي على الفلاح؛ قاموا وإذا
قال: قد قامت الصلاة؛ كبر الإمام، وبه قال صاحبه محمد، وفيه بعد لأن
الثابت عن النبي ◌ّ خلافه في حديث النعمان في تسوية الصفوف. وهذا فيما
إذا كان الإمام في المسجد، وأما في هذا الحديث فهو محمول على ما إذا كان
الإمام خارج المسجد، لئلا يطول عليهم القيام فيشق ذلك عليهم. والله أعلم.
آخر الجزء الرابع من المنن شرح السنن