Indexed OCR Text
Pages 1361-1380
ح ٦٦٠ ١٣٦١ كتاب الأذان أوعته: تقدم ٣٩. ٦ - عبد الله بن مسعود طرف من حديث ابن مسعود: تقدم ٦١٩. الاكتفاء بالإقامة لكل صلاة ٦٦٠ - أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاءِ بْنِ دِينَارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ زَائِدَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ أَبْنُ أَبِي عَرُوبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ أَنَّ أَبَا الزُّبَيْرِ الْمَكِّيَّ حَدَّثَهُمْ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ حَدَّثَهُمْ أَنَّ عَبْدَ الله بْنَ مَسْعُودٍ قَالَ: كُنَّا فِي غَزْوَةٍ فَحَبَسَنَا الْمُشْرِكُونَ فِي صَلَاةِ الظَّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، فَلَمَّا أَنْصَرَفَ الْمُشْرِكُونَ أَمَرَ رَسُولُ اللهِوَهِ مُنَادِياً فَأَقَامَ لِصَلَاةِ الظُّهْرِ فَصَلَّيْنَا، وَأَقَامَ لِصَلَاةِ الْعَصْرِ فَصَلَّيْنَا، وَأَقَامَ لِصَلَاةِ الْمَغْرِبِ فَصَلَّيْنَا، وَأَقَامَ لِصَلَاةِ الْعِشَاءِ فَصَلَّيْنَا، ثُمَّ طَافَ عَلَيْنَا فَقَالَ: ((مَا عَلَى الأَرْضِ عِصَابَةٌ يَذْكُرُونَ الله رَ غَيْرُكُمْ)). ■ [رواته: ٩] ١ - القاسم بن زكريا بن دينار القرشي أبو محمد الطحان الكوفي وربما نسب إلى جده، روى عن إسحاق بن منصور السلولي وحسين بن علي الجعفي وخالد بن مخلد ووكيع وعبيد الله بن موسى وعلي بن قادم وأبي داود الحفري ومعاوية بن هشام وأبي أسامة وزكريا بن عدي وطلق بن غنام وغيرهم، وعنه مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه وأبو حاتم والحسين بن سفيان والحسين بن إسحاق التستري والقاسم بن زكريا المطرز والقاسم بن خلف الدوري وغيرهم. قال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، وذكر صاحب الزهرة أن مسلماً روى له ستة وعشرين حديثاً، وأنه مات وله ٩٥ سنة. مات في حدود سنة ٢٥٠هـ. ٢ - حسين بن علي بن الوليد الجعفي: تقدم ٩١. ٣ - زائدة بن قدامة: تقدم ٩١. ٤ - سعيد بن أبي عروبة: تقدم ٣٨. ٥ - هشام بن سنبر الدستوائي: تقدم ٢٥. ٦ - محمد بن مسلم بن تدرس المكي أبو الزبير: تقدم ٣٥. ح ٦٦١ MM ١٣٦٢ كتاب الأذان ٧ - نافع بن جبير بن مطعم: تقدم ١٢٤. ٨ - أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود: تقدم ٦١٩. ٩ - عبد الله بن مسعود نظره: تقدم ٣٩. تقدم الحديث ٦١٩. الإقامة لمن نسي ركعة من الصلاة ٦٦١ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ أَنَّ سُؤَيْدَ بْنَ قَيْسٍ حَدَّثَهُ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حُدِيْجَ أَنَّ رَسُولَ اللهِهِ صَلَّى يَوْمَاً فَسَلَّمَ وَقَدْ بَقِيَتْ مِنَ الصَّلَاةِ رَكْعَةٌ، فَأَدْرَكَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: نَسِيتَ مِنَ الصَّلَاةِ رَكْعَةٌ، فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ وَأَمَرَ بِلَالاً فَأَقَامَ الصَّلَاةَ فَصَلَّى لِلنَّاسِ رَكْعَةُ، فَأَخْبَرْتُ بِذَلِكَ النَّاسَ فَقَالُوا لِي: أَتَعْرِفُ الرَّجُلَ؟ قُلْتُ: لَا، إِلَّا أَنْ أَرَاهُ، فَمَرَّ بِي فَقُلْتُ: هَذَا هُوَ، قَالُوا: هَذَا طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ الله. ■ [رواته: ٥] ١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١. ٢ - الليث بن سعد الفهمي: تقدم ٣٥. ٣ - يزيد بن أبي حبيب: تقدم ٢٠٧. ٤ - سويد بن قيس التجيبي: تقدم ٢٩٤. ٥ - معاوية بن حديج رُله: تقدم ٢٩٤. التخريج أخرجه أحمد وأبو داود والحاكم وسنده جيد. ما يتعلق به الحديث تأتي أحكامه في السهو إن شاء الله. وفيه: أنه أقام للركعة الباقية، وهو خلاف ما أجمع عليه أهل العلم ودلت عليه الأحاديث الصحيحة، فهي معارضة له كحديث ذي اليدين وغيره كما سيأتي إن شاء الله، ولهذا قال بعض أهل العلم: أقام أي: أعلم الناس بها، وفيه بُعْدٌ. وقال بعضهم: هو منسوخ بحديث ذي اليدين وغيره، وهو بعيد أيضاً لأن سياق ح ٦٦٢ ١٣٦٣٦ كتاب الأذان حديث ذي اليدين يدل على أنها أول حادثة من نوعها، ولكن قد يقال: إنها زيادة في الحديث منكرة. والله أعلم. أذان الراعي ٦٦٢ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّحْمُنِ عَنْ شُعْبَةَ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رُبَيِّعَةَ أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَاهـ فِي سَفَّرٍ فَسَمِعَ صَوْتَ رَجُلٍ يُؤَذِّنُ، فَقَالَ مِثْلَ قَوْلِهِ، ثُمَّ قَالَ: ((إِنَّ هَذَا لَرَاعِي غَنَمِ أَوْ عَازِبٌ عَنْ أَهْلِهِ»، فَنَظَرُوا فَإِذَا هُوَ رَاعِي غَنَمِ. [ [رواته: ٦] ١ - إسحاق بن منصور الكوسج: تقدم ٨٨. ٢ - عبد الرحمن بن مهدي: تقدم ٤٩. ٣ - شعبة بن الحجاج: تقدم ٢٦. ٤ - الحكم بن عتيبة: تقدم ٤. ٥ - عبد الرحمن بن أبي ليلى: تقدم ١٠٤. ٦ - عبد الله بن ربيعة بن فرقد السلمي الكوفي مختلف في صحبته، روى عن النبي و 8* وعن ابن مسعود وابن عباس وعبيد بن خالد السلمي وعتبة بن فرقد وعمرو بن عتبة بن فرقد ومعضد بن يزيد العائذ، وعنه عبد الرحمن بن أبي ليلى وعطاء بن السائب وعمرو بن ميمون الأودي ومالك بن الحارث وعلي بن الأقمر ومنصور بن المعتمر. قال ابن المبارك عن شعبة في حديثه وكانت له صحبة ولم يتابع عليه، ذكره ابن حبان في ثقات التابعين. قال ابن حجر: وذكر أنه يروي عن ابن مسعود، وذكره في الصحابة أيضاً، وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه؟ فقال: إن كان السلمي فهو من التابعين، وقال: لم يدرك النبي وَّ وهو من أصحاب ابن مسعود، وذكره جماعة ممن صنف في الصحابة. اهـ والله أعلم. التخريج أخرجه أحمد والطبراني في الكبير وزاد فيه («فهبط الوادي فإذا هو بشاة ميتة فقال: أترون هذه هينة على أهلها؟ قالوا: نعم، قال: الدنيا أهون على الله ح ٦٦٢ ١٣٦٤ كتاب الأذان من هذه على أهلها)). قال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح، وأخرج نحوه البراء من رواية أبي جحيفة بلفظ: ((تجدونه صاحب معزى معزباً أو صاحب كلاب)) ورجاله ثقات، ومثله في الكبير للطبراني وفيه موسى بن محمد بن حبان: فيه خلاف. ولأحمد والطبراني من حديث ابن مسعود نحوه وفيه: انظروا فستجدونه إما راعي معزى معزباً وإما مكلباً، فنظروه فوجدوه راعياً حضرته الصلاة فنادى بها، وفيه الحكم بن عبد الملك القرشي: ضعيف. وأخرج ابن حبان في صحيحه نحوه مختصراً من حديث أنس. اللغة والإعراب والمعنى قوله: (فسمع صوت رجل) الضمير في (سمع) للنبي ◌َّر، وقوله: (يؤذن) جملة في محل جر صفة لرجل، وقوله: (فقال) الفاء تحتمل السببية والعطف، والقائل النبي ◌َّ، وقوله: (مثل قوله) (مثل) صفة لمصدر محذوف هو مقول القول، أي: قال قولاً مثل قول المؤذن، أي حكى ألفاظ الأذان، وقوله: (إن هذا) القائل هو النبي وَلير، والهمزة في إن مكسورة لأنها محكية بالقول، وقوله: (هذا) يعني الذي سمع أذانه، (لراعي) اللام لام التوكيد وهي التي يسميها النحويون المزحلقة، لأن حقها أن تكون في أول الجملة، ولكنها إذا اجتمعت مع إن أخّروها كراهة توالي مؤكدين على زعمهم. قوله: (أو عازب عن أهله) العازب هو الغائب بماشيته عن الحيّ يطلب بها المرعى البعيد، وعزبت الماشية أو الإبل فهي عوازب أي غائبة عن الحي. قال ذو الرمة : رعت مشرفاً فالأحبل العفر حوله إلى رمث حزوي في عوازب إبل أي: ترعى بعيداً عن الحي والإبل المهملة في المرعى، وأصل الكلمة من الغيبة، عزب يعزب من باب نصر: غاب قال تعالى: ﴿لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّقٍ﴾. وقوله: (فنظروا فإذا هو راعي غنم) الفاء عاطفة وهي التي تدخل على إذا الفجائية، والضمير عائد على المؤذن، وهو مبتدأ وخبره راعي. ] الأحكام والحديث فيه دليل على استحباب الأذان لرعاة الغنم ولو كانوا في ح ٦٦٣ ١٣٦٥ كتاب الأذان الخلاء، وتقدم مثله في حديث أبي سعيد الخدري رَظُه. وفيه: فضل الأذان، وفي قوله: (تجدونه) معجزة له إن كان قال ذلك على سبيل الجزم به. وفيه: جواز التعزيب بالماشية، ومثله حديث أبيّ في الطهارة: ((أعزب عن الماء)). الأذان لمن يصلي وحده ٦٦٣ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ أَنَّ أَبَا عُشَّانَةَ الْمُعَافِرِيَّ حَدَّثَهُ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِّهِ يَقُولُ: ((يَعْجَبُ رَبُّكَ مِنْ رَاعِي غَنَم فِي رَأْسِ شَظِيَّةِ الْجَبَلِ يُؤْذِّنُ بِالصَّلَاةِ وَيُصَلِّي، فَيَقُولُ اللهِ وَى: أَنْظُرُوا إِلَى عَبِّدِي هذَا يُؤَذِّنُ وَيُقِيمُ الصَّلَاةَ، يَخَافُ مِنِّي، قَدْ غَفَرْتُ لِعَبْدِي وَأَدْخَلْتُهُ الْجَنَّةَ)). ■ [رواته: ٥] ١ - محمد بن سلمة المرادي: تقدم ٢٠. ٢ - عبد الله بن وهب: تقدم ٩. ٣ - عمرو بن الحارث: تقدم ٧٩. ٤ - أبو عشّانة المعافري حي بن يؤمن بن جميل بن جريج المصري، روى عن عبد الله بن عمرو وعمار بن ياسر ورويفع بن ثابت، وعنه عمرو بن الحارث والليث وابن لهيعة وغيرهم. وثقه أحمد ويحيى وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وقال ابن لهيعة: حي بن يؤمن رجل من أحبار اليمن، وذكره ابن حبان في الثقات، وأخرج حديثه في صحيحه وقال فيه: من ثقات أهل مصر، ووثقه يعقوب بن سفيان. اهـ والله أعلم. وهو بضم العين وتشديد الشين المعجمة. ٥ - عقبة بن عامر الجهني ظُه: تقدم ١٤٤. التخريج أخرجه أبو داود وأحمد من طريقين: إحداهما كرواية المصنف والثانية فيها ابن لهيعة، وإسناد المصنف صحيح، وأخرجه البيهقي. اللغة والإعراب والمعنى قوله: (يعجب ربك) أسند العجب إلى الله تعالى، ومثله قوله وَار: ح ٦٦٣ ١٣٦٦ كتاب الأذان ((عجب الله من صنعكما، الحديث)) يعني أبا طلحة، وقوله: ((عجب ربكم من قنوطكم))، كلها فيها إسناد العجب إلى الله. وقد تأوله بعضهم زاعماً أن العجب مستحيل على الله، وليس بصواب فإن صفات الله عزَّ وجل لا تشبه صفات المخلوقين، بل يجب الإيمان بها وردّ علمها إلى الله، ولا يلزم من ذلك تشبيه ولا محظور لأن سبيل الصفات سبيل الذات، فكما أن الإنسان يؤمن بذات الله ولا تشبهها الذوات؛ فكذلك صفاته لا تشبهها الصفات ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ فالحق إثبات ما أثبته الله ورسوله، ونفي ما نفاه الله ورسوله، واعتقاد تنزيه الله تعالى عن مشابهة الحوادث لا في ذاته ولا في صفاته، وهذه طريقة سلف الأمة الصالح: الإيمان بالنصوص ورد علمها إلى الله تعالى. وقوله: (من راعي غنم) الجار والمجرور متعلق بقوله (يعجب)، أي من حاله وفضله عند الله، وقوله: (راعي غنم) لا مفهوم له، لكن لعله أكثر فعلاً لذلك؛ لما جبل عليه أهل الغنم في الغالب من الرقة ولزوم السكينة كما دلت عليه الأحاديث الصحيحة، و(شظية الجبل) طرفه وناحيته، وقيل: القطعة المرتفعة منه، وجمعها: شظايا كعطية وعطايا. قوله: (يؤذن بالصلاة) أي بوقت دخول الصلاة، وذلك لما تقدم أنه يشهد كل ما بلغ صوته من جماد وغيره والجن والإنس؟ وفي حديث سلمان الذي رواه البيهقي: ((ما من رجل يكون بأرض قيّ فيؤذن بحضرة الصلاة ويقيم الصلاة فيصلي؛ إلّا صف خلفه من الملائكة ما لا يرى قطراه - أي: طرفاه، يركعون بركوعه ويسجدون بسجوده ويؤمّنون على دعائه))، ومثله لعبد الرزاق عن سلمان الفارسي ظُه. والقِيّ بكسر القاف وتشديد الياء المثناة من تحت: الأرض الفلاة، وهذا يدل على أن شظية الجبل لا مفهوم لها، بل المراد كونه يرعى في الخلاء لما في ذلك من الإخلاص والبعد عن الرياء. وقوله: (فيقول الله ريق) الفاء تحتمل السببية والعطف، أي: يقول لملائكته على سبيل التنويه بهذا العبد وفعله في الخلاء. قوله: (انظروا إلى عبدي) إلخ هذا وجه التنويه: أنه فعل هذا الفعل على حالة تدل على كمال الإخلاص والبعد عن الرياء، والإضافة في مثل للتشريف وتعظيم شأنه، وقوله: (قد غفرت لعبدي) أي ذنوبه، فحذف المفعول لدلالة المقام عليه، (وأدخلته الجنة) أي: أوجبت له دخول الجنة يوم القيامة. ح ٦٦٤ ١٣٦٧ كتاب الأذان الأحكام والفوائد والحديث فيه: دليل على استحباب الأذان في الخلاء للراعي، وكذا غيره في الخلاء إذ لا فارق، وتقدم في حديث أبي سعيد الخدري طرف من ذلك. وفيه: دليل على فضل الإخلاص في العمل وفضل المحافظة على الصلاة، وعلى كرم الله ربك على هذه الأمة وكثرة أسباب المغفرة لها، وعلى أن العبد قد يستوجب الجنة بوعد الله له بيسير من العمل. وفيه: فضيلة الغنم واقتنائها وجواز الانفراد فيها، بل ذلك أفضل لكثير من الناس في وقت الفتنة، والأحاديث صريحة في ذلك. وفيه: دليل على أن مشروعية الأذان لا تختص بالقرى ولا بالمساجد كما تقدم بيانه. الإقامة لمن يصلي وحده ٦٦٤ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَلِيٍّ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَلَادِ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعِ الزَّرْقِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ بَيْنَا هُوَ جَالِسٌَ فِي صَفِّ الصَّلَاةِ. الْحَدِيثَ. ء [رواته: ٦] ١ - علي بن حجر السعدي: تقدم ١٣. ٢ - إسماعيل بن جعفر بن أبي كثير الزرقي المدني: تقدم ١٧٠. ٣ - يحيى بن علي بن يحيى بن خلاد بن رافع الزرقي الأنصاري المدني، روى عن أبيه عن جده، وقيل: عن جده، وعنه إسماعيل بن جعفر المدني. ذكره ابن حبان في الثقات. ٤ - علي بن يحيى بن خلاد بن رافع بن مالك بن العجلان بن عمرو بن عامر بن زريق الزرقي الأنصاري، روى عن أبيه وعمّ أبيه رفاعة بن رافع وأبي السائب، وعنه ابنه يحيى ونعيم المجمر وأبو طوالة وشريك بن أبي نمر وإسحاق بن أبي طلحة وهم من أقرانه، وبكير بن الأشج ومات قبله، وداود بن قيس الفراء وسعيد بن أبي هلال وابن إسحاق وابن عجلان ومحمد بن عمرو بن علقمة وسليمان بن بلال وغيرهم. قال ابن معين والنسائي: ثقة، ووثقه الدارقطني وابن البرقي، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: مات سنة ١٢٩. والله أعلم. ح ٦٦٥ M ١٣٦٨ كتاب الأذان ٥ - يحيى بن خلاد بن رافع بن مالك بن العجلان الزُّرقي الأنصاري المدني، قيل: إنه ولد في عهد النبي ◌َّ- روى عن رفاعة بن رافع وعمر بن الخطاب وعنه ابنه علي بن يحيى وابن ابنه يحيى بن علي - إن كان محفوظاً. ذكره ابن حبان في الثقات، قيل: إنه مات سنة ١٢٨، ورد ذلك ابن حجر وقال: إن الذي بلغ هذا التاریخ هو یحیی بن علي كما تقدم، واستنكر ذلك في يحيى بن خلاد لأنه ولد في عهد النبي ◌َّر، ولم يبق بعد المائة ممن في عهده أحد. والله أعلم. ٦ - رفاعة بن رافع بن مالك بن العجلان أبو معاذ الزرقي، شهد بدراً. روى عن النبي ◌َّلّه وعن أبي بكر وعبادة بن الصامت، وعنه ابناه عبيد ومعاذ وابن أخيه يحيى بن خلاد بن رافع وابن علي بن يحيى. مات في أول خلافة معاوية، شهد هو وأبوه العقبة، وأبوه أول من أسلم من الأنصار، وقال ابن عبد البر: شهد مع علي الجمل وصفين. قيل: مات سنة ٤٢. هذا الحديث الذي لم يذكر متنه الظاهر أنه حديث المسيء صلاته، وهو حديث مشهور بين الناس، وسيذكره المصنف في باب الرخصة في ترك الذكر في الركوع (١٠٥) وترك الذكر في السجود وأقل ما يجزئ في الصلاة، وسيأتي تخريجه إن شاء الله عنه أول موضع يذكر فيه. والمراد به هنا الدلالة على أن الإقامة يجوز تركها للمنفرد، لأن الحديث ليس فيه ذكر للإقامة. وقد ذكر بعض العلماء المعلقين عليه: أنه لعله أراد رواية له عزاها للترمذي، وفيه: توضأ كما أمرت ثم تشهد ثم أقم. والذي يظهر: أن المصنف إنما أراد ترك الإقامة لا فعلها، لأن فعلها هو المستقر في نفوس الناس، وأيضاً فإن روايات هذا الحديث المشهورة كلها بدون ذكر الإقامة. والله أعلم. كيف الإقامة ٦٦٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ مُحَمَّدٍ بْنِ تَمِيم قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجْ عَنْ شُعْبَةً قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُؤَذِّنَ مَسْجِدِ الْعُرْيَانِ عَنْ أَبِي الْمُثَنَّى مُؤَذِّنِ مَسْجِدِ الْجَامِعِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبْنَ عُمَرَ عَنِ الأَذَانِ فَقَالَ: كَانَ الأَذَانُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِّهِ مَثْنَى مَثْنَى، وَالإِقَامَةُ مَرَّةٌ مَرَّةُ، إِلَّا أَنَّكَ إِذَا قُلْتَ: قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ قَالَهَا مَرَّتَيْنٍ، فَإِذَا سَمِعْنَا: قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ؛ تَوَضَّأْنَا ثُمَّ خَرَجْنَا إِلى الصَّلَاةِ. ح ٦٦٥ ١٣٦٩ كتاب الأذان [رواته: ٦] ١ - عبد الله بن محمد بن تميم: تقدم ٣١٨. ٢ - حجاج بن محمد المصيصي: تقدم ٣٢. ٣ - شعبة بن الحجاج: تقدم ٢٦. ٤ - محمد بن إبراهيم بن مسلم بن مهران بن المثنى، ويقال: محمد بن مسلم بن مهران بن المثنى، ويقال: محمد بن مهران، ويقال: محمد بن المثنى، ويقال: ابن أبي المثنى. وأبو المثنى كنية جده مسلم ويقال: كنية مهران، القرشي مولاهم أبو جعفر ويقال: أبو إبراهيم الكوفي ويقال: البصري، مؤذن مسجد العريان. روى عن جده أبي المثنى مسلم بن مهران وحماد بن أبي سليمان وسلمة بن كهيل وعلي بن بذيمة، وعنه شعبة وكنّاه أبا جعفر ولم يسمه، وأبو داود الطيالسي فقال: حدثنا محمد بن مسلم بن مهران، وأبو قتيبة فقال: حدثنا محمد بن المثنى، ويحيى القطان فقال: محمد بن مهران، وموسى بن إسماعيل فقال كما في أول الترجمة، وأبو الوليد الطيالسي فقال: محمد بن مسلم بن المثنى. قال ابن معين: ليس به بأس، وروى عنه القطان وأبو الوليد الطيالسي وشعبة، وعن أبيه مسلم بن المثنى، وروى إسماعيل بن أبي خالد عن أبي المثنى وهو هذا. قال الدارقطني: بصري ثقة، يحدث عن جده ولا بأس بهما، وقال ابن حبان في الثقات: كان يخطئ، وقال ابن عدي: ليس له من الحديث إلا اليسير، ومقدار ما له لا يبيّن صدقه من كذبه، له عند أبي داود والترمذي حديث ابن عمر في الصلاة قبل العصر، وعند أبي داود والنسائي هذا الحديث في الأذان. قال ابن حجر: قال ابن حبان: هو الذي يروي عنه ابن المبارك عن سلمة بن كهيل، ويصحف اسمه فيقول: مسلم بن إبراهيم وهذه فائدة جليلة. وقال ابن عدي: يكنى أبا المثنى، فلعل مراد أبي داود بالّذي يُكْنى: الجد وهو مهران. والله أعلم. ٥ - مسلم بن المثنى ويقال: ابن مهران بن المثنى، أبو المثنى الكوفي المؤذن، ويقال: اسمه مهران روى عن ابن عمر وعنه: حفيده: أبو جعفر محمد بن إبراهيم بن مسلم وإسماعيل بن أبي خالد وحجاج بن أرطاة. قال أبو زرعة: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات. ح ٦٦٦ - ٦٦٧ M ١٣٧٠ كتاب الأذان ٦ - عبد الله بن عمر ظها: تقدم ١٢. تقدم حديث ابن عمر هذا وتخريجه ٦٢٥. وقوله: (إذا سمعنا قد قامت الصلاة توضأنا ثم خرجنا إلى الصلاة) هذا والله أعلم محمول على أنهم يفعلون ذلك في بعض الأحيان وفي أوقات شغلهم، ومنازلهم كانت في الغالب قريبة من المسجد، وإلا فأكثرهم يدخل المسجد قبل ذلك، وأيضاً: من كان ينتاب الصلاة من بعيد لا يتأتى له ذلك. والله أعلم. إقامة كل واحد لنفسه ٦٦٦ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِوَّسُ ولِصَاحِبٍ لِي: ((إِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَأَذِّنَا ثُمَّ أَقِيمَا ثُمَّ لَيَؤُمَّكُمَا أَحَدُكُمَا)). ـ [رواته: ٥] ١ - علي بن حجر السعدي: تقدم ... ١٣. ٢ - إسماعيل بن إبراهيم: تقدم ... ١٩. ٣ - خالد الحذاء: تقدم ... ٦٣١. ٤ - أبو قلابة عبد الله بن زيد الجرمي: تقدم .. ٣٨٠. ٥ - مالك بن الحويرث : تقدم ... ٦٣١. تقدم حديث مالك بن الحويرث وتخريجه ٦٣١. فضل التأذين ٦٦٧ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكِ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّرِ قَالَ: ((إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ وَلَهُ ضُرَاطٌ حَتَّى لَا يَسْمَعَ التَّأْذِينَ، فَإِذَا قُضِيَ النِّدَاءُ أَقْبَلَ، حَتَّى إِذَا تُوِّبَ بِالصَّلَاةِ أَدْبَرَ، حَتَّى إِذَا قُضِيَ التَّقْوِيبُ أَقْبَلَ حَتَّى يَخْطُرَ بَيْنَ الْمَرْءِ وَنَفْسِهِ يَقُولُ: أَذْكُرْ كَذَا أَذْكُرْ كَذَا، لِمَا لَمْ يَكُنْ يَذْكُرُ، حَتَّى يَظَلَّ الْمَرْءُ إِنْ يَدْرِي كَمْ صَلَّى؟». ح ٦٦٧ ١٣٧١ كتاب الأذان ■ [رواته: ٥] ١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١. ٢ - مالك بن أنس الإمام: تقدم ٧. ٣ - عبد الله بن ذكوان أبو الزناد: تقدم ٧. ٤ - عبد الرحمن بن هرمز الأعرج: تقدم ٧. ٥ - أبو هريرة رضاه: تقدم ١. التخريج أخرجه مالك في الموطأ والبخاري ومسلم وأبو داود وأحمد والبيهقي، وأبو عوانة في مسنده وابن حبان في صحيحه والدارمي والطيالسي في مسنده وابن أبي شيبة عن جابر وعن أبي هريرة مختصراً. اللغة والإعراب والمعنى قوله: (إذا نودي) تقدم الكلام على (إذا) أول الكتاب. و(نودي) من النداء، وتقدم في الأذان الحديث الأول، والمراد: إذا شرع المؤذن في الأذان، وقوله: (للصلاة) أي لحضورها، فالمعنى: نادى المؤذن الناس لأجل حضور الصلاة، وقوله: (الصلاة) أل فيها للجنس لأن المراد: لأي صلاة كانت، ولفظ الماضي في (نودي) أريد به الشروع في النداء بدليل أنه قال: (إذا قضي النداء رجع)، وقوله: (أدبر الشيطان) ضد أقبل، يقال منه: أدبر، ودبر: ولّى لأن المولّي عن الشيء يولّيه جهة دبره، وفي التعبير به نوع من التشنيع، أي: هرب من المكان الذي ينادى فيه، والمراد بالشيطان هنا: إما إبليس، وهو ظاهر التعريف به، ويكون إدباره يدل على إدبار غيره بالأولى لأنهم أتباعه، ويحتمل أن أل فيه للجنس لا للعهد الذهني، وحينئذ يدخل فيها كل شيطان، والشيطان: العاتي المتمرد من الجن والإنس، وتكون القرينة في قوله: (يخطر بين المرء) إلخ دليل على أن المراد شياطين الجن، والأكثرون من الشراح على أن المراد هنا إبليس. قوله: (وله ضراط) جملة اسمية في محل نصب على الحال، والضراط: صوت الريح الخارج من الدبر. قال القاضي عياض: (يمكن حمله على ظاهره لأنه جسم مجوف منفذ يصح منه خروج الريح) اهـ. ح ٦٦٧ ١٣٧٢ كتاب الأذان قال العيني: (هذا تمثيل لحال الشيطان عند هروبه من سماع الأذان حال من طَرَقُهُ أمرٌ عظيم واعتراه خطب جسيم، حتى لم يزل يحصل له الضراط من شدة ما هو فيه، لأن الواقع في شدة عظيمة من خوف أو غيره؛ تسترخي مفاصله ولا يقدر على إمساك نفسه، فينفتح منه مخرج البول والغائط، ولما كان الشيطان لعنه الله تعتريه شدة عظيمة وداهية جسيمة عند النداء للصلاة فيهرب حتى لا يسمع الأذان؛ شبّه حاله بحال ذلك الرجل، وأثبت له على وجه الادعاء الضراط الذي ينشأ من كمال الخوف الشديد. وفي الحقيقة ما ثم له ضراط، ولكن يجوز أن يكون له ريح؛ لأنه روح ولكن لم تعرف كيفيته). اهـ كلامه ومثله ما حكاه عن الطيبي قال: (شبّه شغل شيطان نفسه عند سماع الأذان؛ بالصوت الذي يملأ السمع ويمنعه عن سماع غيره، ثم سماه ضراطاً تقبيحاً له). اهـ قلت: وهذا منهما رحمهما الله عجباً، وأي مانع عقلاً أو شرعاً من أن يكون الأمر على ظاهره، وما الداعي لصرف قول الرسول وَل عن ظاهره؟ بل الواجب حمله على ظاهره وأنه يدبر وله ضراط كما قال ◌َّ﴾، ويحتمل أن يكون ذلك يحصل له من شدة الانزعاج، وأن يكون يتعمده لئلا يسمع ذكر الله. وقال بعضهم: إنه يفعل ذلك خشية أن يشهد لصاحبه يوم القيامة، وهو غير ظاهر لأنه لو كان كذلك لما كان يتعدى آخر مدى صوت المؤذن، فإنه هو الذي يشهد له من فيه على فرض أن إبليس داخل فيه. وأما على قول من خصّ ذلك بمؤمن الجن دون الكفار؛ فلا اشکال، وفيه تخصیص العموم بدون مخصص، وورد في إحدى روايات مسلم أنه يكون عند الروحاء، ففي رواية جابر فيه: حتى يكون مكان الروحاء من المدينة مرحلتان قيل: إن بينهما ستة وثلاثين ميلاً. وقوله: (حتى لا يسمع التأذين) علة لذلك الإدبار وإخراج الصوت، وظاهره أنه يتعمد إخراج ذلك الصوت، ولهذا قال بعضهم: يفعل ذلك مضادة لحالة أهل الصلاة. من الطهارة. وقوله: (حتى إذا قضى النداء) قضى: يعني فرغ منه، وهو أحد معاني القضاء التي ورد لها في اللغة، وهي القضاء بمعنى الفراغ، (فإذا قضيت الصلاة) ﴿قَضَيْتُمِ نَّنَاسِكَكُمْ﴾، وبمعنى الأمر: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوَأَ إِلَّ إِنَّاهُ﴾، وبمعنى الفعل للشيء وتسويته. ﴿فَقَضَنْهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ﴾، وقول أبي ذؤيب : داود أوضع السوابغ تبع وعليهما مسرودتان قضاهما ح ٦٦٧ ١٣٧٣ كتاب الأذان والقضا: بمعنى البيان: ﴿وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْءَانِ مِن قَبْلِ أَنْ يُقْضَىَ إِلَيْكَ وَحْيٌُّ﴾، وبمعنى العهد والإخبار: ﴿وَقَضَيْنَآ إِلَى بَنِيَّ إِسْرَِّيلَ فِى الْكِنَبِ﴾، ﴿إِذْ قَضَيْنَآ إِلَى مُوسَى الْأَمْرَ﴾، وبمعنى الحكم ومنه: قضى القاضي، قيل: منه قوله تعالى: ﴿فَقْضِ مَآ أَنْتَ قَاضٌٍ﴾، وقيل: بمعنى افعل، وبمعنى القضاء في الأزل، وهو الملازم في القدر لا ينفك عنه، وبمعنى الموت ومنه قول عائشة رضيوثقا في وفاة النبي ◌َّله: ثم قضى. وأصل الكلمة: من القطع، ولامها ياء والألف فيها زائدة فلما وقعت الياء أخيرة بعد الألف الزائدة أبدلت همزة، ويروى: قضي، بالبناء للمجهول. و(النداء) الأذان، بالرفع نائب الفاعل، وروي قضى بفتح القاف، والفاعل ضمير يعود على المؤذن المعلوم من الأذان، (أقبل) والإقبال ضد الإدبار، أي رجع من هربه. وتقدم الكلام على حتى وإذا في أول الكتاب. وقوله: (ثوّب بالصلاة) أي نودي لها مرة أخرى بالإقامة، والتثويب: إعادة النداء، وكل من رجّع صوتاً فهو مثوّب. قال الشاعر: فخير نحن عند الناس منكم إذا الداعي المثوب قال يالا وقيل: هو الإعلام، وأصله أن العرب كان أحدهم إذا رأى المكروه من عدو ونحوه وخشي أن يسبقه، ارتفع على محلٍ عالٍ ونزع ثوبه ولاح به، ومنه قوله : ((أنا النذير العريان)). وثّب هنا بضم الثاء وكسر الواو المشددة، جعل الإقامة كأنها إعادة الأذان، وسماها وَّ أذاناً في قوله: ((بين كل أذانين صلاة)). وقوله: (أدبر) من الإدبار: ضد الإقبال، أي هرب مرة أخرى. وقوله: (يخطر) بالكسر أكثر ويروى بالضم، قال عياض: ضبطناه من المتقنين بالكسر، وسمعناه من أكثر الرواة بالضم، والكسر الوجه، من: خطر الفحل بذنبه. والمعنى أنه يدنو من المصلي حتى يوسوس له في صلاته ويشغله عن الخشوع فيها، بما يذكّره به من الأمور التي تشغل فكره عن الخشوع، وهذا معنى قوله: (بين المرء ونفسه)، وفي رواية: (وقلبه). وقوله: (اذكر كذا ... اذكر كذا) أي للأمور التي لم تكن في باله، وفي رواية: (فهنّاه ومنّاه) وكله عبارة عن الوسوسة والسعي فيما يشغل القلب عن الصلاة، ولهذا ذكروا الحكاية المشهورة تعزى المالك وتعزى لأبي حنيفة: أن رجلاً دفن مالاً وضَيَّعَ محله، فشكا إليه؟ فقال: اذهب فتوضأ وصل ركعتين وأقبل عليهما بإخلاص وخشوع، فإذا فعلت ذلك ح ٦٦٨ ١٣٧٤ كتاب الأذان رجوت لك. فلما شرع في الصلاة واجتهد في الخشوع؛ جاءه الشيطان فذكره المحل فقطع الصلاة. وهذا من كيده حتى لا يحصل للعبد ثواب تلك الصلاة، لأنه خير له من الدنيا وما فيها. وسيأتي الكلام على الخشوع، وتقدم طرف في حديث عثمان في الطهارة. وقوله: (حتى يظل المرء) بالظاء المفتوحة، وأصله: اتصاف المخبر عنه بالخبر نهاراً، ثم استعمل بمعنى يصير أو يبقى، كما في قوله تعالى: ﴿ظَلَّ وَجْهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ﴾. و(إن) نافية بمعنى: ما، ويروى: يضل بالضاد المكسورة بمعنى. ينسى، كما في قوله (أن تضل إحداهما) الآية، وهي للأصيلي وقوله (إن) بكسر الهمزة رواية الجمهور نافية بمعنى (ما) كما تقدم. وذكر القاضي عياض أن رواية ابن عبد البر بالفتح، وادعى أنها رواية أكثرهم، وكذا ضبطه الأصيلي، ويتجه مع رواية: يضل؛ لأنها تكون بمعنى: يجهل و(إن) وما دخلت عليه: في محل تأويل مصدر مفعول به و(يدري) من: درى بمعنى علم، وهي من أفعال القلوب، وقوله: (كم صلى) (كم) استفهامية، مفعول به لصلى، و(درى) معلق عن العمل بالاستفهام، بمعنى: أنه يشك في عدد ما صلى بشغل قلبه بالوسوسة. · الأحكام والفوائد : الحديث دليل على فضل الأذان وقد تقدم ذكر ذلك، وفيه: دليل على فضل المؤذنين لأن بفعلهم يتأذى الشيطان، وفيه: فضل الصلاة والدعاء لحضورها، وفيه: أن الذكر يطرد الشيطان، ولهذا ورد الحديث بأن من وجد وحشة وهو منفرد فليؤذن. وفيه: دليل على خبث الشيطان وكراهته لاشتغال بني آدم بطاعة ربهم، ويستفاد: عدم جواز التولي عن جهة الصلاة وقت الأذان من غير ضرورة؛ لأنه فعل الشيطان. وفيه: حرص الشيطان على صرف العباد عن الخير، وأن اشتغال، القلب عن الخشوع إنما يكون من الشيطان. الاستهام على التأذين ٦٦٨ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكِ عَنْ سُمَيٍّ عَنْ أَبِي صَالحِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَِّ قَالَ: ((لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ والصَّفِّ الأَوَّلِ ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ؛ لاسْتَهَمُوا عَلَيْهِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي التَّهْجِيرِ ح ٦٦٩ ١٣٧٥ كتاب الأذان لَاسْتَبَقُوا إِلَيْهِ، وَلَوْ عَلِمُوا مَا فِي الْعَتْمَةِ والصُّبْحِ لأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْواً)). [رواته: ٥] 0 ١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١. ٢ - مالك بن أنس الإمام: تقدم ٧. ٣ - سمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن: تقدم ٥٧٣. ٤ - أبو صالح ذكوان السمان: تقدم ٤٠. ٥ - أبو هريرة تُبه: تقدم ١. تقدم حديث أبي هريرة هذا رقم ٥٣٧، وتقدم تخريجه وشرحه. اتخاذ المؤذن الذي لا يأخذ على أذانه أجراً ٦٦٩ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَقَّانُ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الْجُرَيْرِيُّ عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله اجْعَلْنِي إِمَامَ قَوْمِي؟ قَالَ: ((أَنْتَ إِمَامُهُمْ، وَأَقْتَدٍ بِأَضْعَفِهِمْ، وَتَّخِذْ مُؤْذِّناً لَا يَأْخُذُ عَلَى أَذَانِهِ أَجْراً)). [رواته: ٧] ١ - أحمد بن سليمان بن عبد الملك الجزري: تقدم ٤٢. ٢ - عفان بن مسلم: تقدم ٤٢٥. ٣ - حماد بن سلمة: تقدم ٢٨٨. ٤ - سعيد بن إياس الجريري أبو مسعود البصري، روى عن أبي الطفيل وأبي عثمان الهندي وعبد الرحمن بن أبي بكرة وأبي نظرة العبدي وأبي العلاء يزيد بن عبد الله الشخير وعبد الله بن بريدة وغيرهم، وعنه ابن علية وبشر بن المفضل وجعفر الضبعي وأبو قدامة والحمادان وخالد الواسطي والثوري وشعبة وابن المبارك وعبد الأعلى بن عبد الأعلى ومعمر ووهيب ويزيد بن زريع وآخرون. قال أحمد: الحريري محدث أهل البصرة، وقال ابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: تغيّر حفظه قبل موته، فمن كتب عنه قديماً فهو صالح، وهو ح ٦٦٩ ١٣٧٦ كتاب الأذان حسن الحديث. وعن كهمس: أنكرنا الجريري أيام الطاعون، قال يزيد بن هارون: سمعت من الجريري سنة ٤٢ وهي أول سنة دخلت البصرة، ولم ننكر منه شيئاً، وكان قيل لنا: إنه اختلط، وسمع منه إسحاق الأزرق بعد ذلك، وعنه أيضاً: ربما ابتلانا الجريري، وكان قد أنكر. وعن ابن عدي: لا نكذب الله، سمعنا من الجريري وهو مختلط، وعن أبي داود: أرواهم عن الجريري، ابن عليّة، وكل من أدرك أيوب فسماعه من الجريري جيد، وقال النسائي: ثقة، أنكر أيام الطاعون. قال ابن سعد وابن حبان: توفي سنة ١٤٤، قال ابن حبان: اختلط قبل أن يموت بثلاث سنين، ولم يكن اختلاطه فاحشاً وقال ابن سعد: كان ثقة إن شاء الله، اختلط في آخر عمره: وعن أحمد: سألت ابن علية؛ أكان الجريري اختلط؟ فقال: كبر الشيخ فَرَقَّ وقال النسائي: هو أثبت عندنا من خالد الحذاء، وقال العجلي: (بصري ثقة اختلط بآخره، روى عنه في الاختلاط: يزيد بن هارون وابن المبارك وابن أبي عدي، وكلما روى عنه مثل هؤلاء الصغار فهو مختلط، إنما الصحيح عنه: حماد بن سلمة والثوري وشعبة وابن علية، وعبد الأعلى من أصحهم سماعاً منه قبل أن يختلط بثمان سنين) اهـ والله أعلم. ٥ - يزيد بن عبد الله بن الشخير العامري أبو العلاء البصري، روى عن أبيه وأخيه مطرف وسمرة بن جندب وعبد الله بن عمرو بن العاص وعمران بن حصين وحنظلة الكاتب وعثمان بن أبي العاص الثقفي وعياض بن حمار والنمر بن تولب وأبي هريرة وعائشة وغيرهم، وعنه سليمان التيمي وسعيد الجريري وخالد الحذاء وقرة بن خالد وكهمس بن الحسن وفرقد السنجي وغيرهم. قال أبو العلاء: أنا أكبر من الحسن بعشر سنين، ومطرف أكبر مني بعشر سنين. روى ذلك البخاري في تاريخه، وقال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: مات سنة ١١١، وقال خليفة وغيره. سنة ١٠٨. قال العجلي: بصري تابعي ثقة، وقال ابن سعد: كان ثقة وله أحاديث صالحة، وذكروا أنه كان يقرأ في الصحف فخر مغشياً عليه، وذكره أبو موسى في ذيل الصحابة وعزاه لابن منده معلقاً برواية وقعت له من طريق سريج بن يونس عن هشيم عن يونس بن عبيد عن يزيد بن عبد الله بن الشخير، قال: وأظنه رأى النبي وَّر. اهـ ح ٦٦٩ ١٣٧٧ كتاب الأذان ٦ - مطرف بن عبد الله بن الشخير: تقدم ٦٧. ٧ - عثمان بن أبي العاص الثقفي الطائفي أبو عبد الله، استعمله النبي وَلاقه على الطائف وأقرّه أبو بكر وعمر ﴿ّ. روى عن النبي ◌َّر، وعن أمه قالت: شهدت آمنة لما ولدت رسول الله و 38، وعنه ابن أخيه يزيد بن الحكم بن أبي العاصي وسعيد بن المسيب ونافع بن جبير بن مطعم ومطرف وأبو العلاء ابنا عبد الله بن الشخير وموسى بن طلحة بن عبد الله ومحمد بن عياض والحسن وابن سيرين وعبد الرحمن بن جوشن الغطفاني وغيرهم. قال ابن حبان: أقام على الطائف إلى أيام عمر، ثم انتقل منها إلى البصرة في آخر أمره وأعقب بها، ومات في ولاية معاوية، وقال ابن سعد: كتب إليه عمر: استخلف على الطائف وأقبل، فاستخلف أخاه الحكم وأقبل إلى عمر، فوجهه إلى البصرة فابتنى بها داراً وبقي ولده بها، وقيل: استعمله عمر على عمان، ومات سنة ٥٥ أو نحوها. قال ابن عبد البر: هو الذي افتتح توج واصطخر في زمن عثمان، وهو الذي أمسك ثقيفاً عن الردة وقال لهم: يا معشر ثقيف: كنتم آخر الناس إسلاماً فلا تكونوا أولهم ارتداداً. وقيل: إن موته كان سنة ٥١. والله أعلم . ■ التخريج أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه، وأخرجه الحاكم وصححه، والبيهقي، وأخرج مسلم الطرف الأول منه. اللغة والإعراب والمعنى قوله: (اجعلني إمام قومي) أي في الصلاة، والمراد بقومه: ثقيف بالطائف، و(إمام) مفعول ثاني لجعل، وهو من الأوزان التي جاءت على فعال وهي بمعنى مفعول، أي مؤتماً به، ككتاب بمعنى مكتوب وإله بمعنى مألوه وركاز بمعنى مرکوز. وقوله: (أنت إمامهم) أي قد أجبتك لذلك، وقوله: (اقتد بأضعفهم) أي خفف الصلاة بهم، سيأتي في قوله: فإن من ورائه المريض والكبير وذا الحاجة. وقوله: (واتخذ مؤذناً) أي اتخذ شخصاً مؤذناً، أي يؤذن لك، وقوله: (لا يأخذ على أذانه أجراً) الجملة صفة للمؤذن الذي يتخذه، وهو ح ٦٧٠ ١٣٧٨٩ كتاب الأذان أن يكون محتسباً بأذانه لا يأخذ على أذانه أجراً من الناس، لأنه يكون مخلصاً في أذانه في الغالب لا يطلب عليه شيئاً من الدنيا. الأحكام والفوائد الحديث فيه: دليل على جواز سؤال الإنسان لوظائف الدين إذا كان محتسباً فيها، وكذلك إذا ألجأته الضرورة للارتزاق عليها على وجه شرعي، حسبما يأتي من الخلاف، وتقدم سؤال أبي محذورة للأذان، وسأل يوسف ظلَّلها العمل فقال: ﴿أَجْعَلْنِ عَلَى خَآبِنِ الْأَرْضِ﴾، وقد يتعين ذلك على الإنسان. وفيه: أنه يتأكد على الإمام أن يراعي حال المصلين ويرفق بهم وسيأتي لذلك نظائر، وعلى أنه ينبغي لكبير القوم والمسؤول فيهم أن يتخذ لهم مؤذناً يجمعهم به على صلاتهم، وعلى استحباب أن يكون المؤذن لا يأخذ على الأذان أجراً إن لم يكن واجباً، إن أمكن ذلك. وقد اختلف العلماء في اتخاذ المؤذنين بالأجرة على الأذان: فمنعه أبو حنيفة ومن وافقه وبعض الزيدية، وروى ابن حبان وغيره عن ابن عمر: أن رجلاً قال له: إني لأحبك في الله، فقال ابن عمر: إني لأبغضك في الله، فقال: سبحان الله! أحبك وتبغضني في الله؟ فقال: نعم، إنك تأخذ على أذانك أجراً وتغني فيه. وروي عن ابن مسعود: أنه لا يؤخذ عليه أجراً. قلت: وهو ظاهر هذا الحديث، وعند مالك فيه قولان، وظاهر كلام الشافعي في الأم أنه لا يجوز إلا لضرورة، ويكون من خمس الخمس. ومنهم من رخص فيه إذا كان الأجر من بيت المال أو من وقف على ذلك، ولم يرخص فيه إذا كان من آحاد الناس. ويقال: إن أول من رزقهم عثمان، فإن ثبت عنه ذلك كان فيه حجة على جواز ذلك من بيت المال، والله أعلم. وذهبت الحنابلة إلى عدم الجواز إن وجد متبرع، وإلا جاز من بيت المال، وجوّزوا الجعالة عليه كما قال الأوزاعي. القول مثل ما يقول المؤذن ٦٧٠ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكِ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَ ◌ّهِ قَالَ: ((إِذَا سَمِعْتُمُ النِّدَاءَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ». ح ٦٧٠ ١٣٧٩ W كتاب الأذان [رواته: ٥] 0 ١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١. ٢ - مالك بن أنس الإمام: تقدم ٧. ٣ - محمد بن شهاب نظّثهُ: تقدم ١. ٤ - عطاء بن يزيد الليثي: تقدم ٢١. ٥ - أبو سعيد سعد بن مالك بن سنان رظ اله: تقدم ٢٦٢. التخريج أخرجه البخاري ومسلم وأحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه والبيهقي، ومالك في الموطأ والطحاوي في شرح معاني الآثار، وأبو عوانة والدارمي، وعبد الرزاق في مصنفه وابن خزيمة في صحيحه. اللغة والإعراب والمعنى قوله: (إذا سمعتم النداء) يعني الأذان (فقولوا مثل ما يقول) ظاهره أن هذا الأمر خاص بمن سمع، دون من علم أن شخصاً يؤذن وهو يراه ولكن لا يسمعه، فلا تلزمه إجابته. و(مثل) نعت لمصدر محذوف التقدير: قولاً مثل قول المؤذن. وهذا ظاهره العموم، ولكن خصصه حديث ابن عمر وغيره بإبدال الحيعلتين بلا حول ولا قوة إلا بالله، وقد بوّب لذلك ابن حبان على أن المراد بعض الألفاظ لا كلها. ((وما)): يحتمل أن تكون موصولة والعائد محذوف التقدير: بقوله، وهو في هذه الحالة يطرد حذفه كما قال ابن مالك رَّتُهُ : والحذف عندهم كثير منجلي في عائد متصل إن انتصب بفعل أو وصف كمن نرجو يهب والتعبير بالمضارع يشعر بأن المطلوب متابعته كلمة كلمة، وهو صريح في حديث ابن عمر عند مسلم وغيره. وادعى ابن وضاح ـ على ما ذكره صاحب العذب: أن لفظ (المؤذن) مدرج، وهو مردود باتفاق الصحيحين وغيرهما على إثباته، والأصل عدم الإدراج حتى يدل عليه دليل. وظاهر الحديث أنه لا بد من حكاية ذلك باللسان، وأن التعبد حاصل بالتلفظ به فلا يكفي إمراره على القلب، لكن لا تجب المماثلة في رفع الصوت؛ لأن المراد المماثلة في ح: ٦٧١ ١٣٨٠ كتاب الأذان الألفاظ المحكية دون حال الحكاية. وظاهره أيضاً العموم، فيحيكه كل سامع من طاهر ومحدث وجنب وحائض وغيرهما، إلا المجامع في حال الجماع أو من هو في أثناء قضاء الحاجة، حتى جوّز بعض المالكية حكايته في الصلاة للمتنفل والمجامع وقاضي الحاجة إذا فرغا يحكيانه، وكذا المصلي بعد الفراغ من الصلاة فرضاً أو نفلاً، إلا عند من تقدمت الإشارة إليهم من فقهاء المالكية المجوزين لحكايته في النافلة. والجمهور على أن الأمر فيه للندب، والصارف له ما رواه مسلم والطحاوي عن عبد الله بن مسعود من أنه وَ لل سمع منادياً وهو يقول: الله أكبر الله أكبر، فقال: على الفطرة؛ الحديث ولم يحكه ربَّظهر. قال ابن حجر: وتعقب بأن الحديث ليس فيه نفي القول، فيحتمل أن الراوي اختصره، وأيضاً فإنه يحتمل أن يكون ذلك قبل الأمر بالحكاية. اهـ ومما يؤيد قول الجمهور كون الأذان الذي هو الأصل غير واجب فلا تجب حكايته، وفائدة الأذان أكثر من الحكاية وبذلك علل ابن عبد السلام عدم الوجوب وجعل أتبعيته لحكم الأذان صارفة عن الوجوب، وإن كان هو الظاهر من الحديث. والله أعلم. : ثواب ذلك ٦٧١ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبْنُ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، أَنَّ بُكَيْرَ بْنَ الأَشَجِّ حَدَّثَهُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ خَالِدٍ الزَّرْقِيَّ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّضْرَ بْنَ سُفْيَانَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِّ فَقَامَ بِلَالْ يُنَادِي، فَلَمَّا سَكَتَ قَالَ رَسُولُ اللهِهِ: (مَنْ قَالَ مِثْلَ هذَا يَقِينَاً دَخَلَ الْجَنَّةَ)). ] [رواته: ٧] 1 ١ - محمد بن سلمة المرادي: تقدم ٢٠. ٢ - عبد الله بن وهب: تقدم ٩. ٣ - عمرو بن الحارث بن يعقوب: تقدم ٧٩. ٤ - بكير بن عبد الله بن الأشج: تقدم ٢١١. ٥ - علي بن خالد الدولي المدني، روى عن أبي هريرة وأبي أمامة والنضير بن سفيان الدولي، وعنه سعيد بن أبي هلال والضحاك بن عثمان