Indexed OCR Text

Pages 1321-1340

ح ٦٢٨
١٣٢١
كتاب الأذان
التخريج
0
حديث أبي محذورة هذا عند مسلم من رواية ابن محيريز وأبي داود وابن
الجارود، وأخرجه أحمد وابن ماجه والدارمي والطبراني والدارقطني والحاكم
والبيهقي والشافعي والترمذي وقال: حسن صحيح، وصححه ابن دقيق العيد
وأخرجه الطيالسي، ولكن في روايته اختصار عند الأكثرين وعند بعضهم
مطولاً، فأصل الحديث عندهم من رواية ابن محيريز، وبعض رواياته التي فيها
ذكر قصة سماع رسول الله وَلخير الأذان أبي محذورة ونحوها؛ انفرد بها بعضهم.
أخرجه ابن حبان في صحيحه من رواية عفان عن همام لكن ذكر الألفاظ
مفصلة، وهكذا رواه أحمد وابن ماجه وابن الجارود والدارمي مختصراً كرواية
المصنف، وكذا أخرجه الطيالسي مختصراً.
كيف الأذان
٦٢٨ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَنْبَأَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ: حَدَّثَنِي
أَبِي عَنْ عَامِرٍ الأَحْوَلِ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مُحَيْرِيٍ عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ
قَالَ: عَلَّمَنِي رَسُولُ اللهِ الأَذَانَ فَقَالَ: الله أَكْبَرُ الله أَكْبَرُ، الله أَكْبَرُ الله أَكْبَرُ.
أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّا الله، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّ الله. أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ الله،
أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ الله. ثُمَّ يَعُودُ فَيَقُولُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّا الله، أَشْهَدُ أَنْ
لَا إِلهَ إِلَّ الله. أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ الله. حَيَّ عَلَى
الصَّلَةِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ. حَيَّ عَلَى الْقَلَاحِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ. الله أَكْبَرُ اللهِ أَْبَرُ،
لَا إِلهَ إِلَّ الله.
■ [رواته: ٧]
١ - إسحاق بن إبراهيم الحنظلي: تقدم ٢.
٢ - معاذ بن هشام بن أبي عبد الله سنبر: تقدم ٣٤.
٣ - هشام بن سنبر وهو الدستوائي: تقدم ٢٥.
٤ - عامر الأحول هو ابن عبد الواحد البصري: تقدم ٦٢٧.
٥ - مكحول الشامي: تقدم ٦٢٧.

ح ٦٢٨
١٣٢٢
كتاب الأذان
٦ - عبد الله بن محيريز: تقدم ٤٥٩.
٧ - أبو محذورة أوس بن معبر الجمحي: تقدم ٦٢٦.
التخريج
أخرجه مسلم بهذا السند إلا أنه لم يذكر التكبير في أوله إلا مرتين،
وأخرجه ابن حبان من طريق إسحاق بن إبراهيم: أخبرنا محمد بن بكر: أخبرنا
ابن جريج، وساق الحديث وفيه قصة استهزائهم بالأذان الآتية في الرواية
الثالثة، وفيه تربيع التكبير. وأخرجه أحمد بزيادة قوله: (قلت: يا رسول الله
علّمني سنة الأذان)، فذكره بتثنية التكبير كرواية مسلم وقال فيه: فإن كانت
صلاة الصبح قلت: الصلاة خير من النوم. وأخرجه أبو داود بالوجهين:
بالتربيع وتثنية التكبير، كرواية مسلم.
قال النووي تخلّثُ: (هكذا وقع هذا الحديث في صحيح مسلم في أكثر
الأصول في أوله: الله أكبر مرتين فقط، ووقع في غير مسلم: الله أكبر أربع
مرات، وكذلك اختلف في حديث عبد الله بن زيد في التثنية والتربيع،
والمشهور فيه التربيع. وبالتربيع قال الشافعي وأبو حنيفة وأحمد وجمهور
العلماء، وبالتثنية قال مالك، واحتج بهذا الحديث وبأنه عمل أهل المدينة وهم
أعرف بالسنن، واحتج الجمهور بأن الزيادة من الثقة مقبولة. وبالتربيع عمل
أهل مكة، وهو مجمع المسلمين في المواسم وغيرها، لم ينكر ذلك أحد من
الصحابة وغيرهم. ثم قال: وفي هذا الحديث حجة بينة ودلالة واضحة لمذهب
مالك والشافعي وأحمد، وجمهور العلماء أن الترجيع في الأذان ثابت
ومشروع. ثم قال: وقال أبو حنيفة والكوفيون: لا يشرع الترجيع عملاً بحديث
عبد الله بن زيد، فإنه ليس فيه ترجيع وحجة الجمهور هذا الحديث الصحيح،
والزيادة مقدمة مع أن حديث أبي محذورة هذا متأخر عن حديث عبد الله بن
زيد، فإن حديث أبي محذورة سنة ثمان من الهجرة بعد حنين، وحديث
عبد الله بن زيد في أول الأمر، وانضم إلى ذلك كله عمل أهل مكة والمدينة
وسائر الأمصار، وبالله التوفيق) اهـ.
قلت: وقوله: وقع في غير مسلم الله أكبر أربع مرات؛ فيه نظر لأنه
تقدمت الرواية بالتثنية عند أحمد وعند أبي داود، وتقدمت رواية بشر بن معاذ

ح ٦٢٩
١٣٢٣
كتاب الأذان
لحديث أبي محذورة وفيها التكبير مرتين فقط حديث ٦٢٦، فهذا يقوي قول
مالك. وقد تقدم الكلام على ذلك، وأن الصواب أن الكل ثبت عنه بَيقر، فلا
حرج على من عمل بشيء منه. والله أعلم.
٦٢٩ - أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ وَيُوسُفُ بْنُ سَعِيدٍ واللَّفْظُ لَهُ قَالَا:
حَدَّثَنَا حَجَّاجْ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنٍ أَبِي
مَحْذُورَةَ أَنَّ عَبْدَ الله بْنَ مُحَيْرِيزِ أَخْبَرَهُ - وَكَانَ يَتِيماً فِي حَجْرٍ أَبِي مَحْذُورَةَ حَتَّى
جَهَّزَهُ إِلَى الشَّامِ، قَالَ: قُلْتُ لَأَبِي مَحْذُورَةَ: إِنِّي خَارُجٌ إِلَى الشَّامِ وأَخْشَى أَنْ
أُسْأَلَ عَنْ تَأْذِينِكَ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أَبَا مَحْذُورَةَ قَالَ لَهُ: خَرَجْتُ فِي نَفَرٍ فَكُنَّا بِبَعْضٍ
طَرِيقِ حُنَيْنٍ فَقَفَلَ رَسُولِ اللهِوَّهِ مِنْ حُنَيْنِ، فَلَقِيَنَا رَسُولُ الله ◌َّهِ فِي بَعْضٍٍ
الطَّرِيقِ، فَأَذِّنَ مُؤْذِّنُ رَسُولِ اللهِوَهَ بِالصَّلَاةِ عِنْدَ رَسُولِ اللهِنَّهِ، فَسَمِعْنَا صَوتَ
الْمُؤْذِّنِ وَنَحْنُ عَنْهُ مَتَنكِّبُونَ، فَظَلَلْنَا نَحْكِيهِ ونَهْزَأُ بِهِ، فَسَمِعَ رَسُولُ اللهِ وَله
الصَّوْتَ فَأَرْسَلَ إِلَيْنَا حَتَّى وَقَفْنَا بَيْنَ بَدَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((أَيُّكُمُ الَّذِي
سَمِعْتُ صَوْتَهُ قَدِ ارْتَفَعَ))؟ فأَشَارَ الْقَوْمُ إِلَيَّ وَصَدَقُوا، فَأَرْسَلَهُمْ كُلَّهُمْ وَحَبَسَنِي،
فَقَالَ: (قُمْ فَأَذِّنْ بِالصَّلَاةِ»، فَقُمْتُ فَأَلْقَى عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ التَّأْذِينَ هُوَ بِنَفْسِهِ، قَالَ:
((قُل: الله أَكَبَرُ الله أَكْبَرُ الله أَكْبَرُ اللهِ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّا الله، أَشْهَدُ أَنْ لَا
إِلهَ إِلَّ الله، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ الله، حَيَّ عَلَى
الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، الله أَكْبَرُ اللهِ أَكْبَرُ،
لَا إِلهَ إِلَّ الله)).
ثُمَّ دَعَانِي حينَ قَضَيْتُ التَّأْذِينَ فَأَعْطَانِي صُرَّةً فِيهَا شَيْءٌ مِنْ فِضَّةٍ، فَقُلْتُ:
يَا رَسُولَ الله مُرْنِي بِالتَأْذِينِ بِمَكَّةَ، فَقَالَ: ((قَدْ أَمَرْتُكَ بِهِ))، فَقَدِمْتُ عَلَى عَتَّابٍ بْنِ
أَسِيدٍ عَامِلِ رَسُولِ اللهِ وَّهِ بِمَكّةَ، فَأَذَنْتُ مَعَهُ بِالصَّلَاةِ عَنْ أَمْرِ رَسُولِ اللهِ وَّ.
] [رواته: ٧]
١ - إبراهيم بن الحسن بن الهيثم المصيصي: تقدم ٦٤.
٢ - يوسف بن سعيد المصيصي: تقدم ١٩٨.
٣ - الحجاج بن محمد الأعور المصيصي: تقدم ٣٢.

ح ٦٣٠
١٣٢٤
كتاب الأذان
٤ - عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي: تقدم ٣٢.
٥ - عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة: تقدم ٦٢٦.
٦ - عبد الله بن محيريز: تقدم ٥٩.
٧ - أبو محذورة أوس بن معبر الجمحي: تقدم ٦٢٦.
التخريج
أخرجه ابن حبان وابن ماجه والبيهقي، وأخرجه أبو داود مختصراً بدون
ذكر القصة من طريق ابن محيريز، وتقدم أن أصل الحديث عند مسلم وغيره
ولكن بأخصر من هذا السياق.
ما يتعلق به
وفي قوله: مرني بالتأذين؛ دليل جواز سؤال القيام بالأمر من أمور
الدين، لمن عرف من نفسه الكفاءة فيه أكثر، لا سيما إذا كان لا يرتزق عليه.
وأما نهيه عن سؤال العمل وقوله: لا نستعين أو لن نستعين على العمل بمن
يطلبه؛ فذلك في الولاية التي يرتزق عليها الإنسان، ومع ذلك قد تدعو
المصلحة إلى ذلك والله أعلم. وفيه وفي حديث عبد الله بن زيد: استحباب
اختيار أهل الأصوات العذبة الحسنة للأذان، لكن لا ينبغي أن يطرب في أذانه
أو يتغنى فيه، كما عمّت به البلوى في هذا الوقت وقبله في كثير من بلاد
الإسلام، من التطريب فيه حتى ربما أخرجه عن الألفاظ الشرعية فهي شنيعة،
والله المسؤول التوفيق والهداية.
الأذان في السفر
٦٣٠ - أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجْ عَنِ أَبْنِ جُرَيْجِ عَنْ
عُثْمَانَ بْنِ السَّائِبِ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي وُّ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةٌ عَنْ
أَبِي مَحْذُورَةَ قَالَ: لَمَّا خَرَجَ رَسُولُ الله ◌ِّهِ مِنْ حُنَيْنٍ خَرَجْتُ عَاشِرَ عَشْرَةٍ مِنْ
أَهْلِ مَكَّةَ نَطْلُبُهُمْ، فَسَمِعْنَاهُمْ يُؤَذِّنُونَ بِالصَّلَاةِ، فَقُمْنَا نُؤْذِّنُ نَسْتَهْزِئُ بِهِمْ، فَقَالَ
رَسُولُ اللهِ: ((قَدْ سَمِعْتُ فِي هَؤُلَاءِ تَأْذِينَ إِنْسَانٍ حَسَنِ الصَّوْتِ))، فَأَرْسَلَ إِلَيْنَا
فَأَذَّنَّا رَجُلاً رَجُلاً وَكُنْتُ آخِرَهُمْ، فَقَالَ حِينَ أَذَّنْتُ: ((تَعَالَ))، فَأَجْلَسَنِي بَيْنَ يديْهِ

ح ٦٣٠
١٣٢٥
كتاب الأذان
فَمَسَحَ عَلَى نَاصِيَتِي وَبَرََّكَ عَلَيَّ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ قَالَ: ((أَذْهَبْ فَأَذِّنْ عِنْدِ الْبَيْتِ
الْحَرَامِ»، قُلْتُ: كَيْفَ يَا رَسُولَ الله؟ فَعَلَّمَنِي كَمَا تُؤْذِّنُونَ بِهَا الآن بِهَا: الله
أَكْبَرُ اللَّهِ أَكْبَرُ اللهِ أَكْبَرُ الله أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلََّ الله أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّ الله،
أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللهِ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللهِ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّ الله
أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّ الله، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللهِ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللهِ،
حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، الصَّلَاةُ
خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ الصَلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ، فِي الأُولَى مِنَ الصُّبْحِ. قَالَ:َ وَعَلَّمَنِي
الإِقَامَةَ مَرَّتَيْنِ: الله أَكْبَرُ اللهِ أَكْبَرُ اللهِ أَكْبَرُ اللهِ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَاَ إِلهَ إِلَّ الله أَشْهَدُ
أَنْ لَا إِلهَ إِلَّ الله، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ الله أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ الله، حَيَّ
عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، قَدْ قَامَتِ
الصَّلَاةُ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ، الله أَكْبَرُ اللهِ أَكْبَرُ، لَا إِلهَ إِلَّ الله.
قَالَ أَبْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي عُثْمَانُ هَذَا الْخَبَرَ كُلَّهُ عَنْ أَبِيهِ وَعَنْ
أُمِّ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي مُحْذُورَةَ، أَنَّهُمَا سَمِعَا ذَلِكَ مِنْ أَبِي مَحْذُورَةَ.
[رواته: ٧]
0
١ - إبراهيم بن الحسن بن الهيثم المصيصي: تقدم ٦٤.
٢ - حجاج بن محمد وهو الصواف الأعور المصيصي: تقدم ٣٢.
٣ - عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي: تقدم ٣٢.
٤ - عثمان بن السائب الجمحي المكي مولى أبي محذورة، روى عن أبيه
وأم ابن أبي محذورة، وعنه ابن جريج. ذكره ابن حبان في الثقات، روى له
أبو داود والنسائي حديثاً واحداً - قلت: وهو حديث الأذان هذا. قال
ابن حجر: قال ابن القطان: غير معروف. اهـ.
٥ - السائب أبو عثمان المكي الجمحي مولى أبي محذورة، روى عن
أبي محذورة، وعنه ابنه عثمان. ذكره، ابن حبان في الثقات، وله هذا الحديث
الواحد في الأذان عند المصنف وأبي داود، وقال ابن حجر: قرأت بخط
الذهبي: لا يُعرف. والله أعلم.

ح. ٦٣١
١٣٢٦
كتاب الأذان
٦ - أم عبد الملك بن أبي محذورة. ولم أقف عليها .
٧ - أبو محذورة أوس بن معبر الجمحي: تقدم ٦٢٦.
هذه إحدى روايات حديث أبي محذورة، وتقدم تخريجه مطولاً
ومختصراً. وفي هذه الرواية زيادة على الأولى وهي ذكر الإقامة، وفيها حجة
للحنفية في قولهم: إن الإقامة تثنّى، والله أعلم. لكن الرواية فيها نظر لانفراد
السائب بها وعنه ابنه عثمان، وكل منهما تكلم فيه كما علمت، وإن قال ابن
حجر في التقريب أنهما مقبولان، فانفراد كل منهما بالحديث يحط منه.
أذان المنفردين في السفر
٦٣١ - أَخْبَرَنَا حَاجِبُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ وَكِيعِ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ
عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ نَّهِ أَنَا وَأَبْنُ عَمَّ لِي
- وَقَالَ مَرَّةً أُخرَى: أَنَا وَصَاحِبٌ لِي - فَقَالَ: ((إِذَا سَافَرْتُمَا فَأَذِّنَا وَأَقِيمَا، وَلْيَؤُمَّكُمَا
آكْبَرُكُمَا».
[رواته: ٦]
١ - حاجب بن سليمان بن بسام المنبجي أبو سعيد مولى بني شيبان،
روى عن ابن عيينة وعبد المجيد بن أبي رواد وحجاج بن محمد وابن أبي فديك
ووكيع وغيرهم، وعنه النسائي وقال: ثقة، وأبو عروبة وعمر بن سعيد بن سنان
المنبجي وأبو بكر بن زياد النيسابوري وآخرون، وذكره ابن حبان في الثقات،
وقال النسائي في موضع آخر: لا بأس به. قال ابن حجر: قال الدارقطني في
العلل: لم يكن له كتاب إنما كان يحدث من حفظه، وذكر له حديثاً وَهِم في
متنه، رواه عن وكيع عن هشام عن أبيه عن عائشة: قبَّل رسول الله وَّ بعض
نسائه ثم صلى ولم يتوضأ، والصواب عن وكيع بهذا الإسناد: كان يقبل وهو
صائم. وقال مسلمة بن قاسم. روى عن عبد المجيد بن أبي رواد وغيره
أحاديث منكرة، وهو صالح يكتب حديثه. قال ابن منده: مات سنة ٢٦٥.
٢ - وكيع بن الجراح: تقدم ٢٥.
٣ - سفيان بن سعيد الثوري: تقدم ٣٧.

ح ٦٣١
١٣٢٧
كتاب الأذان
٤ - خالد بن مهران الحذّاء أبو المنازل - بفتح الميم، قال الباجي:
والضم أشهر - البصري مولى قريش وقيل: مولى بني مجاشع، رأى أنساً. روى
عن عبد الله بن شقيق وأبي رجاء العطاردي وأبي عثمان الهندي وأبي قلابة
وأنس ومحمد وحفصة أولاد سيرين وأبي العالية والحسن وسعيد ابني أبي
الحسن البصري وسعيد بن عمرو بن أشوع وغيرهم، وعنه الحمادان والثوري
وشعبة وابن علية وسعيد بن أبي عروبة وخالد بن عبد الله الواسطي وعبد الوهاب
الثقفي وبشر بن المفضل ويزيد بن زريع، ومن آخر من حدث عنه علي بن
عاصم وعبد الوهاب الخفاف، وحدث عنه شيخه محمد بن سيرين وأبو إسحاق
السبيعي والأعمش ومنصور وابن جريج وغيرهم ممن هو مثله وأكبر منه. قال
أحمد: ثبت، وقال ابن معين: ثقة، وكذا قال النسائي قال أبو حاتم: يكتب
حديثه ولا يحتج به، قال ابن سعد: لم یکن بحذاء ولکن کان یجلس إليهم،
وقيل: كان يقول: أَحذّ على هذا النحو فلقّب بالحذاء، قاله فهد بن جيان،
قال: وكان ثقة مهيباً كثير الحديث، توفي سنة ١٤١، وكان قد استعمل على
العشور بالبصرة، وقيل: مات سنة ١٤٢، ووثقه العجلي وذكره ابن حبان في
الثقات، ونفى أحمد سماعه من أبي العالية وأبي عثمان الهندي وقال: ما أراه
سمع من الكوفيين رجلاً أقدم من أبي الضحى، وقيل: لم يسمع من عراك،
وإن بينهما خالد بن أبي الصلت. قال الحافظ ابن حجر: قرأت بخط الذهبي:
ما خالد في الثبت بدون هشام بن عروة وأمثاله. قال: ومن تكلم فيه فلعله لتغير
حفظه في آخر أمره من أجل عمل السلطان.
٥ - أبو قلابة عبد الله بن زيد الجرمي: تقدم ٣٨٠.
٦ - مالك بن الحويرث: تقدم ٦٣١.
التخريج
حديث مالك بن الحويرث هذا أخرجه البخاري ومسلم والترمذي
وأبو داود وابن ماجه من طرق مختصراً ومطولاً، وأخرجه البيهقي وهو بروايته
عند أبي عوانة في مسنده. وكذا أخرجه بالرواية التالية ابن حبان في صحيحه.
وظاهر هذه الرواية أنهما كانا اثنين فقط، وفي الرواية التالية أنهم شببة؛ فإما أن
يكون في هذا اختصار، وإما أن يكون قد وفد مرتين.

ح ٦٣٢
١٣٢٨
كتاب الأذان
قوله: (أتيت النبي وَ﴾﴾ أي وافداً بإسلامي كما سيأتي في الرواية الثانية.
وقوله: (أنا وصاحب لي) وفي رواية: وابن عم، ولا ينافي ذلك كونه
صاحباً له فيكون ابن عم وصاحب: وقوله: (فأذَّنا) استدل به من قال بوجوب
الأذان، وقد تقدم ذلك في أول الأذان، وقوله: (وليؤمكما أكبركما) فيه دليل
على إمامة الأكبر وتقديمه فيها، بشرط أن يكون من معه لا يزيد عليه في العلم
أو التقدم في الإسلام أو في الهجرة، ولا يكون أميراً عليه أو صاحب منزل؛
وإلا قدّم عليه. وهذا من آداب الإسلام، وهو تقديم الكبير على الصغير كما في
قوله: (كبّر كبّر))، أي قدّم من هو أكبر.
اجتزاء المرء بأذان غيره في الحضر
٦٣٢ - أَخْبَرَنِي زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ
عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ قَالَ: أَتَيْنَا رَسُولَ اللهِنَّهِ وَنَحْنِ شَبَبَةٌ
مُتَقَارِبُونَ، فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ عِشْرِينَ لَيْلَةٌ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ رَحِيماً رَفِيقاً فَظَنَّ أَنَا قَدِ
اشْتَقْنَا إِلَى أَهْلِنَا، فَسَأَلَنَا عَمَّنْ تَرَكْنَاهُ مِنْ أَهْلِنَا فَأَخْبَرْنَاهُ فَقَالَ: ((ارْجِعُوا إِلَى
أَهْلِيكُمْ فَأَقِيمُوا عِنْدَهُمْ وَعَلِّمُوهُمْ، ومُرُوهُمْ إِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ
أَحَدُكُمْ وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ)).
■ [رواته: ٥]
١ - زياد بن أيوب: تقدم ١٣٢ .
٢ - إسماعيل بن إبراهيم هو ابن علية: تقدم ١٩ .
٣ - أيوب بن أبي تميمة السختياني: تقدم ٤٨ .
٤ - أبو قلابة زيد بن عبد الله الجرمي: تقدم ٣٨٠ .
٥ - مالك بن الحويرث: تقدم ٦٣١ .
هذه إحدى روايات حديث مالك بن الحويرث السابق.
اللغة والإعراب والمعنى
قوله: (ونحن شببة) أي شبان، جمع شاب، کالكتبة جمع کاتب،

ح ٦٣٣
١٣٢٩
كتاب الأذان
والشباب: الفتاء والحداثة، قيل: من تسع عشرة إلى إحدى وخمسين شابٌ، ثم
هو شيخ، وقيل: من البلوغ إلى الثلاثين، وقيل: من ست عشرة إلى اثنتين
وثلاثين ثم هو كهل، ويجمع أيضاً على شباب - ولا نظير له - وعلى شبان
کفارس وفرسان. قال لبيد رقڅته :
ومن فاد من إخوانهم وبنيهم كهول وشبان كجنة عبقر
والجملة حالية. وقوله: (متقاربون) صفة لشببة، أي: في السن بعضنا
قريب من بعض، وقوله: (وكان رسول الله وَّ ﴾ رحيماً رقيقاً) صفتا مبالغة، أي
كثير الرحمة والرفق، وبذلك وصفه الله. والرحمة: الشفقة والعطف والرقة، وهي
صفة حميدة وفضلها مشهور، وأعظم الناس فيها حظّاً وأولاهم بذلك هو رَطّ،
لأنها تكون في القلوب على حسب ما فيها من الخير والرفق والسهولة واللين،
وما خيّر ◌َّه بين أمرين إلا اختار أيسرهما. وقوله: (فظن أنا قد اشتقنا إلى أهلنا)
يحتمل أنه من الظن الذي بمعنى اليقين، لأن ذلك من العادة الجارية أن الشباب
إذا تغرَّب عن أهله اشتاق إليهم، ويحتمل أنه من الظن الذي هو الرجحان وغلبة
الظن. وقوله: (فأخبرناه) أي بمن تركناه، وقوله: (فعلّموهم) أي أمور دينهم،
ولعل هذا كان بعد صلح الحديبية؛ لأنه بعد ذلك سقط ما كان من وجوب الهجرة
إلى المدينة وكونها شرطاً في الموالاة. ومحل الشاهد في الحديث قوله:
(فليؤمكم أحدكم وليؤمكم أكبركم)، وقد تقدم في الرواية السابقة.
٦٣٣ - أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ:
حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَلَمَةَ، فَقَّالَ لِي
أَبُو قِلَابَةَ: هُوَ حَيٍّ أَفَلَا تَلْقَاهُ؟ قَالَ أَيُّوبُ: فَلَقِيتُهُ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: لَمَّا كَانَ وَقْعَةُ
الْفَتْحِ بَادَرَ كُلُّ قَوْمِ بِإِسْلَامِهِمْ، فَذَهَبَ أَبِي بِإِسْلَامِ أَهْلِ حِوَائِتَا، فَلَمَّا قَدِمَ اسْتَقْبَلْنَاهُ
فَقَالَ: ((جِئْتُكُمْ وَلله مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللهِّهِ حَقَّاً، فَقَالَ: ((صَلُّوا صَلَاةَ كَذَا فِي
حِينَ كَذَا، وَصَلَاةَ كَذَا فِي حِينٍ كَذَا، فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ
وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْثَرُكُمْ قُرْآنً».
] [رواته: ٧]
١ - إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني: تقدم ١٧٤.

ح ٦٣٣
M
١٣٣٠
كتاب الأذان
٢ - سليمان بن حرب: تقدم ٢٨٨.
٣ - حماد بن زيد الأزدي: تقدم ٣.
٤ - أيوب بن أبي تميمة السختياني: تقدم ٤٨.
٥ - أبو قلابة الجرمي عبد الله بن زيد: تقدم ٣٨٠.
٦ - عمرو بن سلمة بن قيس الجرمي أبو يزيد ويقال: أبو زيد البصري،
وفد أبوه على النبي بَّر، وكان عمرو يصلي بقومه في زمانه وهو صغير، ولم
يصح له سماع ولا رواية، وروي من وجه غريب أنه أيضاً وفد مع أبيه. روى
عن أبيه وعنه أبو قلابة الجرمي وعاصم الأحول وأبو الزبير ومسعر بن حبيب
الجرمي وغيرهم، وروى ابن منده في كتاب الصحابة حديثه من طريق صحيحة،
وهي رواية الحجاج بن منهال عن حماد بن سلمة عن أيوب عن عمرو بن سلمة
قال: كنت في الوفد الذين وفدوا على رسول الله وَلتر. وهذا تصريح بوفادته،
وقد روى أبو نعيم في الصحابة أيضاً من طرق ما يقتضي ذلك، وقال ابن حبان:
له صحبة. والله أعلم.
٧ - سلمة بن قيس وقيل: نفيع وقيل: ابن لائم وقيل: ابن لأي، أبو
قدامة البصري الجرمي، صحابي وفد على النبي ◌َّ﴿ وروى عنه، وعنه ابنه
عمرو بن سلمة، قيل: سلمة بفتح اللام، والصواب كسرها .
التخريج
الحديث أخرجه البيهقي مطولاً وكان هذا طرفاً منه، وهو كذلك عند
البخاري في غزوة الفتح. وأخرجه أحمد وأبو داود كلهم عن عمرو بن سلمة،
وفيه قصة إمامته لقومه، وكأن رواية المصنف طرف منه، وكذلك أخرجه
ابن الجارود مطولاً، وسيأتي للمصنف ٧٦٥ و٧٨٧.
اللغة والإعراب والمعنى
قوله: (فقال لي أبو قلابة: هو حَيُّ) القائل هو أيوب بن أبي تميمة، أي
أرشده أبو قلابة إلى أخذ الحديث من عمرو بدون واسطة، طلباً لعلو السند
فيه. وقوله: (أفلا تلقاه) ألا الاستفتاحية: حرف يقصد بها التنبيه للمخاطب،
وقد تكون هنا للعرض، والفاء للعطف عوملت معاملتها مع همزة الاستفهام.

ح ٦٣٣
١٣٣١
كتاب الأذان
وقوله: (لما كان) (لما) هي الرابطة، وتقدم الكلام عليها في الطهارة، وقوله:
(كان وقعة الفتح) كان هي التامة بمعنى: حصلت، والمراد بوقعة أي الغزوة
التي غزاها وٍَّ﴾ لفتح مكة، ففتحها الله له كما وعده بذلك، وأل في (الفتح)
للعهد الذهني لأنها معروفة عند الناس، وذلك في رمضان سنة ثمان من الهجرة
بلا خلاف. وقوله: (بادر) جواب (لما)، والمبادرة: المسارعة إلى الشيء،
وقد أخبر الله تعالى بذلك أنه سيكون، قال تعالى: ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ
وَاُلْفَتْحُ ﴾ وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِ دِينِ اللَّهِ أَفْوَجًا ﴾﴾. فلما فتحت مكة
وجاء نصر الله على قريش، بادر الناس إلى الدخول في الإسلام، وأقبلت وفود
العرب من أقطار الجزيرة تبايع على الإسلام، لأن العرب كانوا يترقبون
بالإسلام أهل مكة، لأنهم أهل الحرم وقادة العرب في الدين في الجاهلية.
وقوله: (بإسلامهم) أي سارعوا باظهارهم للإسلام ووفدوا عليه وسلم لذلك،
وقوله: (فذهب) الفاء سببية أو عاطفة والأول أظهر، أي ذهب وافداً على
النبي ◌ُّ ومخبراً له بإسلام (أهل حوائهم) أي من معهم من قومهم، والحواء
- بكسر الحاء ككتاب - والمحوى - كالمعلى: جماعة البيوت المتدانية، وتجمع
على أحوية جمع حواء: وهي بيوت الوبر التي تكون في مكان مجتمعه. قال
ذو الرمة واسمه غيلان بن عقبة العدوي:
محل الحواءين الذي لست ذاكراً محلهما إلا غلبت على صبري
يعني الدار التي كانت تجمعهما في قوله:
تذكرت هل لى إن تصابیت من عذر
فلما أن عرفت الدار واعتزنى الهوى
والحواء أيضاً: المكان الذي يحوي الشيء، ومنه قول الصاحبية التي
خاصمت زوجها في ابنها: (كان بطني له وعاء وحجري له حواء). وقوله:
(جئتكم من عند النبي حقاً) أكد لهم نبوته لأنهم لم يكونوا مسلمين، وقوله:
(صلوا ... إلى آخره) بيان لأوقات الصلاة، وقوله: (فليؤذن أحدكم) لم يشترط
في الأذان وإنما اشترط في الإمامة؛ لأن صحة صلاة المأمومين تابعة لصلاة
إمامهم، وتمام الحديث في البخاري وفيه: (كنت أكثرهم قراناً) وذكر سبب
ذلك ما كان يحفظ مما يسمعه من الركبان إذا مروا عليه من عند النبي وَئقر،
فيسمعهم يقرءون شيئاً من القرآن فيحفظه قبل إسلامه.

ح
٦٣٣
١٣٣٢
كتاب الأذان
ا الأحكام والفوائد
الحديث فيه: دليل على طلب العلو في الإسناد، ونصح المعلم لمن
يتعلم بذلك. وفيه: دليل على قبول خبر الواحد وعلى الأمر بالأذان،
ويحتج بظاهره من قال بوجوب الأذان، وقد تقدم البحث في ذلك أول
أحاديث الأذان. وفيه: الأمر بصلاة الجماعة، ويأتي الخلاف في وجوبها .
وفيه: أن الأحق بالإمامة أكثر القوم حفظاً للقرآن، وإنما يقدم الكبير في
السن؛ إذا استووا في حفظ القرآن والمعرفة كما تقدمت الإشارة إليه. وفيه:
اهتمام الإمام بتعليم الناس وحثهم على الصلوات في أوقاتها، وقد كان
عمر يكتب لهم بذلك. وفيه: أن الأذان إنما يكون عند دخول الوقت،
وإنما شرع أذان السحر لعلة خاصة وهي التنبيه على قرب الوقت، فهو
مخصص لقوله في هذا الحديث وغيره: إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم
أحدكم، فإن مقتضاه أن الأذان لا يكون إلا بعد حضور الصلاة، أي دخول
وقتها. والله أعلم.
ومع ذكر ما تقدم من تمام الحديث بالتصريح بكونه كان يؤمهم. وقد
استدل بهذا الحديث من قال بصحة إمامة غير البالغ من المميزين في الفريضة،
والنافلة من باب أولى، ونسب هذا القول إلى الشافعي وإسحاق والحسن.
وقال الشعبي ومجاهد وعطاء وعمر بن عبد العزيز وابن حزم: لا تجوز،
وأجابوا عن الحديث بأجوبة: منها أن هذا الفعل لم يثبت أن النبي وَّ أمر به
ولا اطلع عليه فأقره. وقال مالك وأبو حنيفة وأحمد: لا تصح إمامته في
الفرض، وعنهم في النفل روايتان، وقال الزهري: إذا اضطروا أمّهم. واستدل
القائلون بالمنع بأن الصبي غير مخاطب، والإمام مكلف بأداء الصلاة على
الوجه الذي تصح به وهذا ليس مكلفاً، وبأن الإمام ضامن وغير المكلف لا
ضمان عليه. قال أبو محمد بن حزم (ولو علمنا أن رسول الله وَلو عرف هذا
وأقره لقلنا به، فأما إذا لم يأت بذلك أثر فالواجب عند التنازع؛ أن يُرد ما
اختلفنا فيه إلى ما افترض الله علينا الرد إليه من القرآن والسنة، فوجدنا
رسول الله ( * قد قال: إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم
أقرؤكم، فكان المؤذن مأموراً بالأذان والإمام مأموراً بالإمامة بنص هذا الخبر،

كتاب الأذان
١٣٣٣
ح ٦٣٣
ووجدناه قد قال: رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يبلغ، الحديث. فدل
على أنه غير مأمور ولا مكلف، فلا تجزئ إمامته ولا أذانه لأنهما لا تجزئان
إلا من مكلف بهما) اهـ بتصرف قليل في آخره، وقال: إن التفرقة بين الفرض
والنفل لا برهان عليها. وأما من أجازها في النفل فقالوا: إن الحديث
المذكور في رفع القلم دل على أن صلاته نافلة، فصحت خلفه النافلة. ورووا
عن الأثرم أثراً عن ابن مسعود، وكذا رووا عن ابن عباس: لا تجوز إمامة
الغلام حتى يحتلم، وقال ابن مسعود: حتى تجب عليه الحدود، وقالوا إن هذا
الحديث كان في أول الإسلام. قلت: ولا يصح ذلك إلا بالنسبة لعمرو
وقومه، لأن القصة عام الفتح، ونقل الخطابي أن الإمام أحمد ضعّف أمر
عمرو بن سلمة، وقال مرة: (لا تذكره) اهـ قال الشوكاني، وردّ بأن عمراً
صحابي مشهور. اهـ وقد ذكر ابن حجر أنه مختلف في صحبته، وأنه قيل: إنه
وفد مع أبيه على النبي ونَ﴿. ومما استدلوا به في عدم صحة الاقتداء به قوله:
إنه كانت تبدو إسته؛ فإن هذا دليل على أنه كان يصلي مع كشف العورة،
وذلك غير جائز. وقول ابن حجر: إنها حكاية حال؛ يرد عليها بمثلها في
صلاته لقومه، وهو نظير استدلاله على نجاسة الكلب بالغسل، ورده للاستدلال
بالغسل على النجاسة في المني، وقد تقدم ذلك في محله. أما قول الشوكاني:
إن الاستدلال بكشف العورة على أنها حالة خاصة؛ من الغرائب وغريب منه،
واحتجاجه بنهي النساء عن رفع رؤوسهن قبل الرجال غیر وجيه، فإن ذلك كان
ناشئاً عن قصر أزر الرجال، فأمرن بذلك للاحتياط لأن العورات كانت
مكشوفة، وعلى فرض كشفها فهو بحكم الضرورة، وإذا كان الأمر للضرورة لم
يتسن الاحتجاج بالحديث حينئذ، مع أن الذي يظهر أن إمامة عمرو كانت
اضطراراً لعدم وجود من يقرأ كما دل عليه السياق، فتكون من باب
الضرورة، وإليه يشير ما تقدم عن ابن شهاب من جواز ذلك في الاضطرار دون
الاختيار.
وكذا للمصنف: ((فنظروا فكنت أكثرهم قرآناً فكنت أؤمهم وأنا ابن ثمان
سنين)) ٧٨٧، وبهذا من تمام الحديث؛ تكمل الفائدة في تطبيق الأمر في
الحدیث.

ح ٦٣٤
١٣٣٤
كتاب الأذان
المؤذنان للمسجد الواحد
٦٣٤ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِك عَنْ عَبْدِ الله بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ
رَسُولَ اللهِوَّرِ قَالَ: ((إِنَّ بِلَالاً يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، فَكُلُوا واشْرَبُوا حَتَّى يُنَادِيَ
أَبْنُ أُمَّ مَكْتُومٍ)).
ء
■ [رواته: ٤]
١ - قتيبة بن سعد: تقدم ١.
٢ - مالك بن أنس: تقدم ٧.
٣ - عبد الله بن دينار: تقدم ٢٦٠.
٤ - عبد الله بن عمر ثًا: تقدم ١٢.
التخريج
أخرجه البخاري ومسلم والترمذي ومالك وابن الجارود والدارمي وأحمد.
اللغة والإعراب والمعنى
قوله: (إن بلالاً يؤذن بليل) أي قبل طلوع الفجر، وقد بيَّن في بعض
الروايات أنه يفعل ذلك ليوقظ النائم ويرجع القائم، أي يوقظ النائم ليتهيأ
للصلاة وربما كان لم يوتر فيوتر وربما كان يريد الصوم فيتسجّر، ويرجع القائم
بالليل ليستريح عند قرب الفجر قبل صلاة الفرض. وقوله: (فكلوا) أمر إباحة،
وهذا فيه بيان لمعنى الآية الكريمة: ﴿وَكُلُواْ وَأَشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الْأَنْيَضُ مِنَ
اْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾، وقوله: (حتى ينادي) قطع للإباحة، فبعد سماع نداء ابن أم مكتوم
يحرم الأكل والشرب على الصائم، وذلك لأنه ينادي عند طلوع الفجر
الصادق، وكان أعمى لا يؤذن إلا إذا أخبر بطلوع الفجر كما في الرواية
الأخرى. وابن أم مكتوم اسمه عبد الله وقيل: عمرو وهو أكثم بن قيس بن
زائدة بن الأصم، وقيل: أهل المدينة يسمونه عبد الله وأهل مكة يسمونه عمرو،
أسلم قديماً وفيه نزلت عبس وتولى ونزل قوله: ﴿غَيْرُ أُوْلِ الضَّرَرِ﴾، وهاجر قبل
هجرة الرسول و قر وكان مع مصعب بن عمير بالمدينة يدعوان إلى الإسلام،
وقد استخلفه النبي ◌ّ﴿ على المدينة في عدة غزوات ١٣ غزوة، وهو ابن خال

ح ٦٣٤
١٣٣٥٣
كتاب الأذان
أم المؤمنين خديجة؛ لأن أمها فاطمة بنت زائدة وأبوه هو قيس بن زائدة بن
الأصم، وهو من بني عامر بن لؤي، شهد القادسية وهو حامل لواء، قيل: قتل
بها شهيداً وقيل: رجع إلى المدينة فمات بها ولم يسمع بذكر موت عمر،
فالظاهر أنه إن لم يكن قتل بالقادسية أنه مات في خلافة عمر، وكان مؤذن
رسول الله وَّر، وأمه أم مكتوم عاتكة بنت عبد الله بن عنكثة بن عائذ بن
مخزوم.
الأحكام والفوائد
والحديث دليل على جواز اتخاذ مؤذنين في المسجد الواحد، بل لو
دعت الحاجة إلى أكثر لجاز ذلك، وفي تفاوت المؤذنين في الأذان في غير
الفجر: لا يؤذن أحد منهم إلا بعد دخول الوقت. وفيه: دليل على أن الأعمى
يجوز اتخاذه مؤذناً إذا كان هناك من يرشده لدخول الوقت، وفيه: جواز
الاعتماد على المؤذنين في دخول الوقت، وفيه: مشروعية السحور وجواز
تأخيره، وتحريم الأكل والشرب بدخول وقت الصلاة. وفيه: الأذان للفجر قبل
الوقت، وهو قول كافة العلماء ما عدا أبي حنيفة تَخّْتُهُ، فإن ذلك مخصوص
عنده برمضان دون غيره. قال البدر العيني دَّثُ: (احتج به الأوزاعي وعبد الله بن
المبارك ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق وداود وابن جرير الطبري فقالوا :
يجوز أن يؤذن للفجر قبل دخول وقته، وممن ذهب إليه أبو يوسف. واحتجوا،
أيضاً بما رواه البخاري عن عائشة عن النبي ◌َ # أن بلالاً يؤذن بليل،
الحديث) اهـ إلى أن قال: وقال الثوري وأبو حنيفة ومحمد وزفر بن الهذيل يعني
صاحبا أبي حنيفة: لا يؤذن للفجر إلا بعد دخول وقتها، كما لا يجوز لسائر
الصلوات إلا بعد دخول وقتها، إلى أن قال: وأما الجواب عن أذان بلال الذي
كان يؤذن بالليل قبل دخول الوقت: فلم يكن ذلك لأجل الصلاة، بل كان ذلك
لتنبيه النائم وليتسحر الصائم. ثم ذكر قول عياض أن ما قاله الحنفية بعيد؛ إذ لم
يختص هذا بشهر رمضان وإنما أخبر عن عادته في أذانه، ولأنه العمل المنقول
في سائر الحول بالمدينة، وإليه رجع أبو يوسف حين تحققه، ولأنه لو كان
للسحور لم يختص بصورة الأذان للصلاة. ثم ذكر ما حاصله أنهم لم يجعلوه
خاصاً برمضان، لأن الصوم في رمضان وفي غيره. ثم أطال في الاستدلال بما

ح ٦٣٥ - ٦٣٦
١٣٣٦
كتاب الأذان
حاصله أن الخلاف: هل الأذان قبل الفجر للصلاة أو لأمر آخر؟ وإذا كان كذلك
فالواجب أن يكونوا متفقين على الأذان في آخر الليل مختلفين في علته،
والمعروف عدم الاعتراف بمشروعية هذا الأذان إلا في وقت الصيام، وإن كان
البدر العيني أنكر ذلك كما يفهم من رده لكلام عياض، بل هو صريح في ذلك.
ومن مسائل الباب: تأذين اثنين في آن واحد، ومنعه جماعة، وهو عند
الشافعية جائز إلا إذا حصل منه تهويش، وقال ابن دقيق العيد. وأما الزيادة
على الاثنين فلم يتعرض لها الحديث، ونسب للشافعي جواز ذلك. وفيه: جواز
نسبة الرجل لأمه إذا اشتهر بذلك، وجواز تكنية النساء كالحال في الرجال.
٦٣٥ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ عَنْ أَبِهِ
أَنَّ النَّبِيَّ وَّرِ قَالَ: ((إِنَّ بِلَالاً يُؤَذِّنُ بِلَيْلِ، فَكُلُوا واشْرَبُوا حَتَّى تَسْمَغُّوا تَأْذِينَ
أَبْنِ أُمّ مَكْتُومٍ)).
] [رواته: ٥]
١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.
٢ - الليث بن سعد الفهمي المصري: تقدم ٣٥.
٣ - ابن شهاب الزهري: تقدم ١.
٤ - سالم بن عبد الله: تقدم ٤٨٧.
٥ - عبد الله بن عمر : تقدم ١٢.
التخريج
:
أخرجه البخاري ومسلم والترمذي، وذكر العيني أن الطحاوي أخرجه من
تسع طرق إحداهن موقوفة، وعند ابن ماجه عن ابن مسعود. وأخرجه مالك
وأحمد وابن خزيمة في صحيحه وعبد الرزاق والدارمي.
هل يؤذنان جميعاً أو فرادى
٦٣٦ - أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصٌ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ عَنِ
الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: ((إِذَا أَذَّنَ بِلَالٌ فَكُلُوا واشْرَبُوا حَتَّى
يُؤْذِّنَ أَبْنُ أُمّ مَكْثُوم)). قَالَتْ: وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا إِلَّا أَنْ يَنْزِلَ هَذَا وَيَصْعَدَ هَذَا.

كتاب الأذان
MM
١٣٣٧
ح ٦٣٧
■ [رواته: ٥]
١ - يعقوب بن إبراهيم بن كثير العبدي الدورقي: تقدم ٢٢.
٢ - حفص بن غياث بن طلق بن معاوية النخعي: تقدم ١٠٥.
٣ - عبيد الله بن عمر العمري: تقدم ١٥.
٤ - القاسم بن محمد بن أبي بكر: تقدم ١٦٦.
٥ - عائشة ضعيها: تقدمت ٥.
التخريج
أخرجه البخاري ومسلم وأحمد، وتقدم تخريجه في رواية ابن عمر السابقة.
ما يتعلق به
قولها: (ولم يكن بينهما إلا أن ينزل هذا ويصعد هذا) تمسك بظاهره
الطحاوي وغيره من الحنفية القائلين بعدم مشروعية الأذان قبل الفجر، فقالوا:
لما كان بين أذانيهما من القرب ما ذكر؛ دلّ ذلك على أنهما كانا يقصدان وقتاً
واحداً وهو طلوع الفجر، فكان بلال يخطئه وابن أم مكتوم يصيبه. وهذا بعيد.
أما أولاً: فلأن ظاهر الحديث أن بين الأذان مجال من الوقت يسع الأكل
والشرب، وهو محل الفائدة من خبر الرسول وَيّر، وإن كان ظاهر كلام ابن
دقيق يدل على أنه يرى تقارب وقت الأذانين: وثانياً: أن بلالاً لو كان دائماً
يخطئ الوقت؛ لما صح أن يكون عمدة في الوقت ومؤتمناً على هذه الوظيفة،
فإن هذا إخبار عن عادته، فلو كان عادته الخطأ في الوقت لما صح أن يوكل
إليه الأذان، وهو ظاهر السقوط. وقد ذكر النووي في الجواب عن تقارب
الوقت ما حاصله: أن بلالاً كان يؤذن ويبقى في محله يذكر الله، حتى إذا طلع
الفجر وتبيّن له؛ نزل فصعد ابن أم مكتوم وأذن. وهذا وإن استبعده ابن حجر،
فهو عندي وجيه في حديث عائشة الذي فيه هذه الجملة: وليس بينهما إلا أن
ينزل هذا ويصعد هذا، والله أعلم.
٦٣٧ - أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ هُشَيْمٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا مَنْصُورٌ عَنْ
خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ عَنْ عَمَّتِهِ أُنَيْسَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِهِ: ((إِذَا أَذَّنَ
أَبْنُ أُمَّ مَكْتُومٍ فَكُلُوا واشْرَبُوا، وَإِذَا أَذَّنَ بِلَالْ فَلَا تَأْكُلُوا وَلَا تَشْرَبُوا)).

ح ٦٣٧
١٣٣٨
كتاب الأذان
[رواته: ٥]
١ - يعقوب بن إبراهيم بن كثير العبدي الدورقي: تقدم ٢٢.
٢ - هشيم بن بشير السلمي: تقدم ١٠٩.
٣ - منصور بن زاذان العنبري: تقدم ٤٧٢.
٤ - خبيب بن عبد الرحمن بن خبيب بن يساف - بفتح الياء وتخفيف
السين - الأنصاري الخزرجي أبو الحارث المديني. روى عن حفص بن
عاصم بن عمر بن الخطاب وعبد الرحمن بن مسعود بن نيار وعبد الله بن
محمد بن معن المدني، وعن أبيه وعمته أنيسة، وعنه مالك وابن إسحاق
ويحيى بن سعيد الأنصاري ومنصور بن زاذان وشعبة وعمارة بن غرية وعبد الله
وعبيد الله ابنا عمر بن حفص بن عاصم وغيرهم. قال ابن معين والنسائي:
ثقة، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: مات
سنة ١٣٢، وقيل: في زمن مروان بن محمد، وهو قريب من هذا لأنه سلب
الخلافة في هذه السنة المذكورة سنة ١٣٢، وقال ابن سعد: كان ثقة قليل
الحديث. والله أعلم.
٥ - أنيسة - بالتصغير - بنت خبيب بن يساف الأنصارية، يقال: لها
صحبة، عدادها في أهل البصرة. روت عن النبي وَلقر: إذا أذن ابن أم مكتوم
فكلوا واشربوا، روى عنها ابن أخيها خبيب بن عبد الرحمن بن خبيب. قال
ابن سعد: أسلمت وبايعت النبي ◌َّر، وقال ابن حبان: لها صحبة، وذكرها
جماعة ممن صنفوا في الصحابة.
التخريج
أخرجه ابن خزيمة في صحيحه، وفي الدارمي له شاهد عن عائشة.
بعض ما يتعلق به
والحديث مخالف للروايات الأخر، وقد أوّله بعض العلماء على احتمال
أن بلالاً وابن أم مكتوم كانا يتناوبان الأذان بالسحر، فأفتى النبي ◌َّ بهذا في
نوبة ابن أم مكتوم. اهـ قلت: ومن الجائز أن يكون ذلك إنما حصل من ابن أم
مكتوم في وقت أو أوقات قليلة، لأن ظاهر الأحاديث المتفق عليها أن ذلك

ح ٦٣٨
١٣٣٩٦
كتاب الأذان
كان عادة لبلال، وأن عادة ابن أم مكتوم أن لا يؤذن حتى يقال له: أصبحت.
والله أعلم.
الأذان في غير وقت الصلاة
٦٣٨ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَنْبَأَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ
أَبِيهِ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ وَِّ قَالَ: إِنَّ بِلَالاً يُؤَذِّنُ بِلَيْلِ
لِيُوقِظَ نَائِمَكُمْ وَلِيَرْجِعَ قَائِمُكُمْ، وَلَيْسَ أَنْ يَقُولَ هَكَذَا))، يَعْنِي فِي الصُّبْحِ.
[رواته: ٥]
١ - إسحاق بن إبراهيم الحنظلي: تقدم ٢.
٢ - المعتمر بن سليمان التيمي: تقدم ١٠ .
٣ - سليمان بن طرخان التيمي أبو المعتمر: تقدم ١٠٧.
٤ - أبو عثمان الهندي وهو عبد الرحمن بن مل - بتثليث الميم واللام
الثقيلة مفتوحة - ابن عمرو بن عدي بن وهب بن ربيعة بن سعد بن خزيمة بن
كعب بن رفاعة بن مالك بن فهد، أبو عثمان الهندي، سكن الكوفة ثم البصرة،
أدرك الجاهلية وأسلم على عهد رسول الله وَلقر، وهاجر إليه ولم يلقه. روى عن
عمر وعلي وسعد وسعيد وطلحة وابن مسعود وحذيفة وأبي ذر وأبي بن كعب
وأسامة بن زيد وبلال وحنظلة الكاتب وابن عباس وابن عمر وابن عمرو
وجماعة كثيرون، وعنه ثابت البناني وقتادة وعاصم الأحول وسليمان التيمي
وأبو التياح وعوف الأعرابي وخالد الحذاء وأيوب السختياني وحميد الطويل
وأبو تميمة الهجمي وعبد ربه بن سعيد وعثمان بن غياث وآخرون. قال ابن
المديني: سمع من عمر ولم يسمع من أبي ذر، قيل: إنه سكن الكوفة: فلما
قتل الحسين تحول إلى البصرة، وحج ستين ما بين حجة وعمرة، وكان يقول:
أتت علي ثلاثون ومائة سنة وما مني شيء إلا وقد أنكرته خلا أملي. قال
سليمان التيمي: إني لأحسب أن عثمان كان لا يصيب ذنباً، كان ليله قائماً
ونهاره صائماً. قال أبو حاتم كان ثقة، وكان عريق قومه، وقال أبو زرعة
والنسائي وابن خراش: ثقة، عاش مائة وثلاثين سنة، وهو معدود فيمن عاش

خ ٦٣٩
١٣٤٠
كتاب الأذان
ستين سنة في الجاهلية وأكثر منها في الإسلام. واختلفوا في سنة وفاته فقيل:
سنة ٩٥، وقيل: سنة ١٠٠، وقيل: توفي أول مقدم الحجاج.
٥ - عبد الله بن مسعود الهذلي: تقدم ٣٩.
التخريج
أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجه.
تقدم ما يتعلق به في حديث ابن عمر السابق ٦٣٤. وقوله: (ليس أن
يقول) يعني الفجر الكاذب، وهو الذي يرتفع. وقد تقدم في المواقيت بيان
ذلك.
وقت أذان الصبح
٦٣٩ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ عَنْ
أَنَسِ أَنَّ سَائِلاً سَأَلَ رَسُولَ اللهِّهِ عَنْ وَقْتِ الصُّبْحِ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِوَّهِ بِلَالاً
فَأَّنَّ حِينَ طَلَعَ الْفَجْرُ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ أَخَّرَ الْفَجَرَ حَتَّى أَسْفَرَ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ
فَصَلَّى، ثُمَّ قَالَ: ((هَذَا وَقْتُ الصَّلَاةِ).
[رواته: ٤]
0
١ - إسحاق بن إبراهيم الحنظلي: تقدم ٢.
٢ - يزيد بن هارون: تقدم ٢٤٤.
٣ - حميد بن أبي حميد الطويل: تقدم ١٠٨.
٤ - أنس بن مالك : تقدم ٦.
تقدم مثل هذه الرواية من رواية علي بن حجر: حدثنا إسماعيل حدثنا.
حميد عن أنس، فذكر الحديث ٥٤١، وليس في شيء من الستة غير النسائي.
وذكر الهيثمي في مجمع الزوائد (١/٣١٧) من طريق ابن لهيعة عن عبد الله بن
عمرو مثله. أخرجه الطبراني في الكبير، وذكر أيضاً نحوه عن زيد بن حارثة
بأطول من هذا. رواه أبو يعلى والطبراني في الكبير من رواية علي بن عبد الله بن
عباس عنه، وعلي لم يدركه لكن روى عن أنس بن مالك قال: سئل النبي وَلـ
عن وقت صلاة الغداة، فذكر الحديث. رواه البزار ورجاله رجال الصحيح.