Indexed OCR Text
Pages 1301-1320
ح ٦١٩ ١٣٠١٦ كتاب المواقيت الصحيحين أن عمر جاء يوم الخندق وجعل يسب كفار، الحديث ولا حديث علي أيضاً في دعائه بَّ ر عليهم لأنهم شغلوه عن صلاة العصر، لاحتمال تكرر ذلك لأن الحصار دام عليهم مدة. ولم يذكر في هذه الرواية أذاناً، وقد ثبت في غيرها كنومهم عن الصلاة، فلذلك اختلف العلماء في حكمه في هذه الحالة عند قضاء الصلاة أو الصلوات بعدما خرج وقتها، كما سيأتي في الأحكام إن شاء الله. وقوله: (ثم طاف علينا) أي بعد أن صلى بهم ليطيب خواطرهم، وقال لهم: (ما على الأرض عصابة) جماعة من الناس (يذكرون الله غيركم) وهذا فيه تسلية لهم لأن الإسلام إذا ذاك مقصور على أهل المدينة، كما تقدم في تأخيره لصلاة العشاء. الأحكام والفوائد والحديث فيه دليل على تأخير الصلاة لعذر القتال، وهو منسوخ بصلاة الخوف عند الأكثرين، كما يأتي في حديث أبي سعيد الخدري (٦٥٨) أن ذلك كان قبل أن ينزل في القتال ما نزل، وفي رواية للشافعي قبل أن ينزل: ﴿فَإِنّ خِفْتُمْ فِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾. وفيه: وجوب قضاء الفائتة من الصلاة، وهو محل اتفاق في المنسية وما في حكمها كما تقدم، وهكذا من منعه عذر شرعي عنها، وأما تأخيرها للقتال فقد تقدم أنه منسوخ عند الأكثرين. وفيه: دليل على جواز الجماعة في الفائتة كالحاضرة، وفيه: دليل على وجوب الترتيب بين الصلوات عند القضاء. وفيه: الأذان للفائتة، وقد اختلف فيها الفقهاء وبه أخذ أحمد وأبو ثور وأبو حنيفة، وهو قول الشافعي في القديم أن الفائتة يؤذن لها ويقام، وذهب مالك والشافعي في الجديد إلى أنه يقام لها ولا يؤذن. وكل من الطائفتين تحتج لما ذهبت إليه ببعض روايات هذه الأحاديث، لأن الأمرين كل منهما قد ورد وثبت فعله، فيبقى ذلك محمولاً على بيان جواز كل من الأمرين، ولكن الأولى تخصيص الخلاف بغير حال السفر، لأن الأذان مطلوب فيه على كل حال إلا في الثانية إذا جمع. وقد ذكر بعضهم الخلاف على قوله هل الأذان للوقت أو للصلاة؟ ثم رجّح كونه للصلاة بقوله تعالى: ﴿إِذَا نُودِىَ لِلصَّلَوَةِ﴾، وهو غير جيد لأن المعنى: لحضورها عند دخول وقتها، فلا يتم استدلاله، وقد جاء أيضاً: إذا ناديتم للصلاة والله أعلم. وفيه: أن الله يمتحن العباد ولو كانوا أهل صلاح وهم في طاعة. وفيه: كرم خلقه وَلر ومحافظته ح ٦٢٠ ١٣٠٢ كتاب المواقيت على شعور أصحابه وتبشيره إياهم بكرامة الله لهم، وهذا من الأمور المشروعة كما قال ◌َّهِ: بشّروا ولا تنفّروا ويسّروا ولا تعسّروا. والله أعلم. وسیأتي حديث أبي سعيد الخدري ٦٥٨ وفيه مزيد بيان. ٦٢٠ - أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: عَرَّسْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِوَِّ فَلَمْ نَسْتَيْقِظْ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((لِيَأْخُذْ كُلُّ رَجُلٍ بِرَأْسِ رَاحِلَتِهِ فَإِنَّ هَذَا مَنْزِلٌ حَضَرَنَا فِيهِ الشَّيْطَانُ»، قَالَ: فَفَعْلَنَا، فَدَعَا بِالْمَاءِ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ صَلَّى سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَصَلَّى الْغَدَاةَ. [رواته: ٥] ١ - يعقوب بن إبراهيم بن كثير العبدي الدورقي: تقدم ٢٢. ٢ - يحيى بن سعيد القطان: تقدم ٤. ٣ - یزید بن کیسان: تقدم ٢٧٠. ٤ - أبو حازم سلمان الأشجعي: تقدم ٢٧٠. ٥ - أبو هريرة رُه: تقدم ١. التخريج أخرجه مسلم وابن ماجه والبيهقي وأحمد، وهو عند أبي داود من طريق يونس عن ابن شهاب بأطول من هذا، مع اختلاف في الألفاظ. اللغة والإعراب والمعنى قوله: (عرسنا مع رسول الله (18) أي نزلنا من آخر الليل. أعرس القوم وعرسوا: إذا نزلوا من آخر الليل للاستراحة - والتشديد فيها أكثر - فينامون نومة خفيفة ثم يسيرون مع الصباح. قال لبيد: فلما عرس حتى هجته بالتباشير من الصبح الأول . اهـ والتعريس أيضاً: أن يسير النهار كله وينزل أول وقيل: هو النزول في المعهد وهو المحل الذي عهد فيه أحبابه، أو المعهود له أي وقت من ليل أو نهار. قال عروة بن الورد: ح ٦٢١ ١٣٠٣ كتاب المواقيت معرسنا فويق بني النضير وآخر معهد من أم وهب وقال زهير: وعرسوا ساعة في كثب أسنمة ومنهم بالقسوميات معترك والمعنى: أنهم نزلوا مع رسول الله وَّر من آخر الليل وذلك في رجوعه من خيبر، وهي أول مشاهد أبي هريرة. وقوله: (فلم نسيتقظ) فالفاء هي الفصيحة، وإذا قدّرنا أن لفظ التعريس يقتضي اليوم فهي عاطفة. و(نستيقظ) تقدم الكلام عليها أول حديث في الكتاب، أي لم ننتبه من النوم حتى طلعت الشمس، أي إلى غاية هي طلوع الشمس (فقال رسول الله (بَل) الفاء عاطفة، وقوله: (ليأخذ كل رجل منكم برأس راحلته) اللام لام الأمر، والراحلة: هي الناقة أو البعير الذي يركبه الإنسان، والجمع: رواحل، وهي كل بعير نجيب ذكراً كان أو أنثى، والتاء فيها للمبالغة. وأصل الكلمة عندهم من الرحل: وهي الآلة التي يركبها الرجال على الإبل، وجمعها رحال، قال زهير: كأن رحلي وقد زال النهار بنا بذي الجليل على مستأنس وحد وقد يطلقونه على جميع أثاث الإنسان ومتاعه ومنزله، وأرحل البعير: جعل عليه الرحل، قال المثقب: إذا ما قمت أرحلها بليل تأوه آهة الرجل الحزين وقوله: (فإن هذا منزل حضرنا فيه شيطان) تعليل للأمر بالسير عنه لأن الصلاة لا تنبغي في محل يكون فيه الشياطين، وتقدم أن الشيطان هو: العاتي المتمرد سواء من الجن والإنس، والمراد هنا: شياطين الجن، وبقية الألفاظ تقدم تفسيرها. وفيه قضاء ركعتي الفجر قبل صلاة الفرض، فهو حجة لمن قال بذلك، وباقي ما يتعلق به تقدم. ٦٢١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِم خُشِيشُ بْنُ أَصْرَمَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنَّ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِِّ قَالَ فِي سَفَرٍ لَهُ: ((مَنْ يَكْلَؤُنَا اللَّيْلَةَ لَا نَرْقُدَ عَنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ»؟ قَالَ بِلَالُ: أَنَا، فَاسْتَقْبَلَ مَطْلَعَ الشَّمْسِ فَضُرِبَ عَلَى آذانِهِمْ حَتَّى أَيْقَظَهُمْ حَرُّ الشَّمْسِ، فَقَامُوا فَقَالَ: ((تَوَضَّئُوا))، ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالْ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنٍ وَصَلَّوْا رَكْعَتَي الْفَجْرِ، ثُمَّ صَلَّوا الْفَجْرَ. ح: ٦٢١ ١٣٠٤ كتاب المواقيت [رواته: ٦] 0 ١ - خشيش بن أصرم أبو عاصم: تقدم ٥٨٧. ٢ - یحیی بن حسان بن حیال التنيسي البكري، سكن تنيس وهو بصري. روى عن وهيب بن خالد ومعاوية بن أبي سلام وابن أبي الزناد وسليمان بن بلال والحمادين وقريش بن حيان ومحمد بن راشد المكحولي والهيثم بن حميد وهشيم وجماعة، وعنه الشافعي ومات قبله وابنه محمد بن يحيى ودحيم وأحمد بن صالح المصري والربيع بن سليمان المرادي وخشيش بن أصرم ويونس بن عبد الأعلى الصدفي وآخرون. قال أحمد: ثقة رجل صالح، وعنه: ثقة صاحب حديث، قال العجلي: كان ثقة مأموناً عالماً بالحديث، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وقال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال مروان بن محمد: لم يكن يطلب الحديث حتى قدم يحيى بن حسان، وقال ابن يونس: كان ثقة حسن الحديث، وصنف كتباً وحدث بها، وتوفي بمصر سنة ٢٠٨ وقيل: ٢٠٧، وقيل: إنه ولد سنة ١٤٤. وقال البزار ومطين: ثقة، زاد البزار: صاحب حديث. اهـ. والله أعلم. ٣ - حماد بن سلمة: تقدم ٢٨٨. ٤ - عمرو بن دينار: تقدم ١٥٤. ٥ - نافع بن جبير: تقدم ١٢٤. ٦ - جبير بن مطعم: تقدم ٢٥٠. التخريج أخرجه الإمام أحمد بسند جيد جداً. اللغة والإعراب والمعنى قوله: (من بكلؤنا) أي يحرسنا (لا نرقد) أي: حتى لا يستمر بنا النوم حتى تفوتنا صلاة الصبح. وقوله: (قال بلال: أنا) مبتدأ خبره محذوف، التقدير: أنا أكلؤكم، لأن (من) مبتدأ وخبره جملة (يكلؤنا)، وهذا يطرد فيه الحذف. قال ابن مالك تَخَّتُهُ : وحذف ما يعلم جائز كما تقول زيد بعد من عندكما. اهـ ويجوز أن يكون: أنا، ويكون التقدير: الذي يكلؤكم أنا، والأول أظهر. ح ٦٢٢ ١٣٠٥ كتاب المواقيت وقوله: (فاستقبل) الفاء يحتمل أنها سببية، ويحتمل أن تكون عاطفة أو استئنافية، وقوله: (استقبل) أي أقبل بوجهه إلى مطلع الشمس، والمطلع: محل الطلوع، أي جهة المشرق الذي تطلع منه الشمس، لأن الفجر يطلع كما تطلع الشمس. والمطلع بالفتح والكسر في اللام، اسم لمكان الطلوع، والمصدر من الطلوع، بالفتح على القياس والأشهر فيه الكسر: يقال: طلعت الشمس أو القمر أو الكوكب طلوعاً ومطلعاً، بالوجهين، فإن أريد المحل كسر اللام. وبالفتح والكسر قرئ: ﴿سَلَمُ هِىَ حَّى مَطَلَعِ الْفَجِْ﴾ أي وقت طلوعه، وقوله: (حتى إذا بلغ مطلع الشمس)) بالكسر، ومثله. المشرق والمسجد والمرفق والمنزل والمجزر والمنبت والمنسك. وقوله: (فضرب على آذانهم) أي ألقي عليها ثقل شديد من النوم حتى لا يحسوا بشيء، فكأنهم ضربوا بشيء ثقيل عليهم، واستمر بهم ذلك حتى أيقظهم حر الشمس بعد طلوعها، وباقي الألفاظ تقدم مع ما يتعلق بالحديث. وفيه التصريح بالأذان، والظاهر أن هذه القصة التي حضرها جبير تكون في غزوة تبوك. ٦٢٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِم قَالَ: حَدَّثَنَا حبَّانُ بْنُ هِلَالٍ: حَدَّثَنَا حَبِيبٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ هَرِمٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَنَّدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَدْلَجَ رَسُولُ اللهِوَهُ ثُمَّ عَرَّسَ، فَلَمْ يَسُّتَيْقِظْ حَتَى طَلَعَتِ الشَّمْسُ أَوْ بَعْضُهَا، فَلَمْ يُصَلُّ حَتَّى أَرْتَفَعَتِ الشِّمْسُ فَصَلَّى، وَهِيَ صَلَاةُ الْوُسْطَى. [رواته: ٦] ١ - خشيش بن أشرم أبو عاصم: تقدم ٥٨٧. ٢ - حبان بن هلال: تقدم ٥٨٧. ٣ - حبيب بن أبي حبيب: تقدم ٥٨٧. ٤ - عمرو بن هرم: تقدم ٥٨٧. ٥ - جابر بن زيد: تقدم ٢٣٦. ٦ - عبد الله بن عباس ثها: تقدم ٣١. تنبيه: [لم يكمل الشيخ كثّفُ شرحه]. ح ٦٢٣ ١٣٠٦ كتاب الأذان كتاب الأذان بدء الأذان ٦٢٣ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَا: حَدَّثَنَا حَبَجَاجٌ قَالَ: قَالَ أَبْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: كَانَ الْمُسْلِمُونَ حِينَ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ يَجْتَمِعُونَ فَيَتَحيَّنُونَ الصَّلَاةَ وَلَيْسَ يُنَادِي بِهَا أَحَدٌ، فَتَكَلَّمُوا يَوْماً فِي ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمُ: أَتَّخِذُوا نَاقُوساً مِثْلَ نَاقُوسٍ النَّصَارَى، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ قَرْناً مِثْلَ قَرْنِ الْيَهْودِ، فَقَالَ عُمَرُ ◌َهِ: أَوَ لَا تَبْعَثُونَ رَجُلاً يُنَادِي بِالصَّلَاةِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: (يَا بِلَالُ قُمْ فَنَادِ بِالصَّلَاةِ». [رواته: ٦] ١ - محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن علية: تقدم ٤٨٦. ٢ - إبراهيم بن الحسن الهيثمي المصيصي: تقدم ٦٤. ٣ - حجاج بن محمد المصيصي الملقب بالأعور: تقدم ٣٢. ٤ - عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج: تقدم ٣٢. ٥ - نافع مولى ابن عمر ثيا: تقدم ١٢. ٦ - عبد الله بن عمر ﴿يا: تقدم ١٢. التخريج أخرجه البخاري ومسلم والترمذي وقال: حسن صحيح، وابن ماجه وأحمد وابن خزيمة في صحيحه وأبو عوانة وعبد الرزاق في مصنفه والدارقطني. اللغة والإعراب 0 (الأذان) لغة: الإعلام، قال تعالى: ﴿وَأَذَانٌ مِّنَ اَللَّهِ﴾، واشتقاقه: من ح ٦٢٣ ١٣٠٧ كتاب الأذان الأذن - بفتحتين - وهو الاستماع. والأذان: اسم يقوم مقام الإيذان، وهو المصدر الحقيقي، والأذان والتأذين والأذين: الإعلام بوقت الصلاة. قال الفرزدق : وحتى علا في كل مدينة مناد ينادي فوقها بأذين وقال الآخر: طهور الحصل كانت أذيناً ولم تكن وقال جرير: بها ريبة مما يخاف تريب هل تملكون من المشاعر مشعراً أو تشهدون مع الأذان أذينا وهو شرعاً: الإعلام بدخول وقت الصلاة بألفاظ مخصوصة، وهي مشتملة على أصل الاعتقاد: وهو تعظيم الله تعالى والشهادة له بالوحدانية ونفي الشريك والشهادة لمحمد * بالرسالة، وهذا معنى كلمة الإخلاص، ثم الدعاء إلى الركن الأعظم بعد الشهادتين، ثم الدعاء إلى الفلاح وهو البقاء في النعيم، ولا يحصل ذلك إلا بامتثال الأوامر واجتناب النواهي، مع اعتقاد البعث بعد الموت والجزاء بالأعمال. فهو ألفاظ قليلة تجمع معاني كثيرة جليلة، ولهذا صار شعيرة من شعائر الإسلام، وفيه الندب إلى الاجتماع على طاعة الله تعالى. قوله: (بدء الأذان) البدء مصدر في الأصل، وهو: أول وجود الشيء أو حصوله، وبدء الأذان بالمدينة في السنة الأولى على الصحيح، وقد وردت أحاديث تدل على أن الأذان شرع بمكة، وكلها ضعيفة لا يصح منها شيء للاحتجاج، وهي معارضة بالأحاديث الصحيحة الثابتة بأن الأذان لم يشرع إلا بالمدينة، فوجب الأخذ بها للاتفاق على صحتها كما سيأتي إن شاء الله تعالى - وقد ذكر الحافظ ابن حجر تَخُّْ منها: حديث عمر عند الطبراني وفي إسناده متروك وهو طلحة بن زيد، وحديث أنس عند الطبراني في الأطراف وسنده ضعيف، وحديث عائشة عند ابن مردويه وفيه مجهول لا يعرف، وحديث علي عند البزار وفيه أبو الجارود زياد بن المنذر: متروك. وقد اختلف في حكم الأذان وذكر البخاري بعد هذه الترجمة آيتين: قوله تعالى: ﴿وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَوَةِ﴾ الآية، وقوله تعالى: ﴿إِذَا نُودِىَ لِلصَّلَوْةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾ ولم يتعرض لبيان حكمه، وعلل ابن حجر ذلك بأنه لم يترجح عنده شيء في حكمه، وكأن ج ٦٢٣ M ١٣٠٨ كتاب الأذان ذكره للآيتين يشير به إلى أنه شرع بالمدينة لأنهما مدنيتان وليس للأذان ذكر في القرآن إلا في هاتين الآيتين، وقد جزم القرطبي في تفسيره بأن النبي وَّر سمع الأذان ليلة الإسراء. أما حكمه: فهو عند مالك وجماعة من أصحابه فرض كفاية في مساجد الجماعات، وعند الشافعي وأكثر أصحابه وأبي حنيفة وقول عن أحمد وعليه أكثر أصحابه أنه سنة مؤكدة، وعند داود الظاهري والأوزاعي ومجاهد أنه واجب، وعند بعض أصحاب الشافعي أنه فرض كفاية، وعند جماعة منهم أنه فرض كفاية في الجمعة دون غيرها، والأكثرون منهم على ما تقدم ذكره من أنه سنة، وذكر ابن عبد البر أن بعض أصحاب مالك قال بأنه سنة مؤكدة واجبة على الكفاية. قال ابن العربي تَّتُ: (الأذان من شعائر الدين، يحقن الدماء ويسكن الدهماء، كان النبي ◌َّ﴿ إذا سمع أذاناً أمسك وإلا أغار، فهو واجب على البلد والحي، وليس بواجب في كل مسجد ولا على كل فذّ، ولكنه يستحب في مساجد الجماعات أكثر مما يستحب في الفذ. وقال عطاء: لا تجوز صلاة بغير أذان، وهذا ليس بصحيح لأنه ليس في فرضيته أثر) اهـ. قلت: تمسك القائلون بوجوبه: بأمره لو لمالك بن الحويرث وصاحبه، وما شاكله من الأحاديث التي فيها الأمر بالأذان، مع مواظبته لعلّه عليه وكذلك الخلفاء من بعده وهلم جرّا، وكونه كان يحقن به دماء من سمعه منهم. واستدل الباقون بكونه ورد تركه في الثانية من المجموعتين، ولم يذكره ێ في حديث المسيء صلاته، ولأن الغرض منه الإعلام بوقت الصلاة فأشبه النداء بـ (الصلاة جامعة). والذي يظهر لي هو القول بكونه فرض كفاية في البلد والمحلة لما فيه من إظهار شعيرة الإسلام، غير أنه لا تتوقف صحة الصلاة عليه. والله أعلم. قوله: (كان المسلمون) يعني الصحابة وقوله: (حين قدموا المدينة) أي في وقت قدومهم المدينة، وذلك يحتمل أن المراد قدومهم قبل هجرة الرسول ﴿ ثم استمر الحال على ذلك بعد قدومه، ويحتمل أن المراد ما بعد مقدم الرسول بَّر وعبّر بقدومهم لأنهم تبع له بَّهير، وكان قدومه في السنة التي اتفق المسلمون في زمان عمر أن يجعلوها مبدأ التأريخ الإسلامي، وهي على رأس ٥٣ من عمره الشريف ول﴿ على الصحيح، وكان مبدأ الأذان في السنة ح ٦٢٣ ١٣٠٩ كتاب الأذان الأولى من الهجرة على الصحيح، حينما كثر المسلمون بالمدينة وصار بعضهم تفوته الصلاة، فشاور النبي ◌َّر أصحابه فيما يُعْلِمُ به للصلاة ويجعله شعاراً لها عند دخول الوقت. وقوله: (يجتمعون) عند النبي ◌َّر أو في المسجد، وقوله: (يتحينون) أي ينتظرون الحين الذي تصلى فيه الصلاة وهو وقتها، أي يجتمعون الانتظار حين الصلاة، وحين الشيء: وقته ومدته، وحان حينه: جاء وقته وأجله، ومنه: تحين الناقة: إذا جعل لِحَلْبِها وقتاً معيناً. قالت بثينة لما نعي إليها جميل : من الدهر لا حانت ولا حان حينها وإن سلوى عنك يا جميل لساعة وأصل الحين: ظرف من الزمن صادق بالقليل والكثير. وقوله: (وليس ينادي بها أحد) هذه جملة حالية، أي: والحال أن الصلاة لا ينادي بها أحد، لأن الأذان لم يشرع إذ ذاك كما قدمنا، فالجملة دليل على صحة ما تقدم من كونه لم يشرع قبل ذلك، ولم يكن هناك شعار غيره ينادى به للصلاة. وقوله: (فتكلموا) أي تشاوروا في بعض الأيام في أمر يتفقون عليه للإعلام بدخول الوقت، وهو المراد بقوله: (في ذلك) أي الشيء الذي يخصصونه للإعلام به، (فقال بعضهم) الفاء تحتمل العطف والاستئناف، وقوله: (اتخذوا) مقول القول و(ناقوساً) منصوب على أنه مفعول به لـ (اتخذوا)، وقوله: (مثل ناقوس) (مثل) صفة لناقوس، وهو فاعول من النقس: وهو القرع، وهو آلة يستعملها النصارى: خشبة طويلة يضربون عليها بالوبيلة القصيرة، ويجعلون ذلك شعاراً لصلاتهم، والجمع: نواقيس. قال جرير: لما تذكرت بالديرين أرقني صوت الدجاج وضرب بالنواقيس وقال : قس النصارى حراجيجاً بنا تجف صبحن توماء والناقوس يضربه وذكر صاحب التاج أنه يجمع على نقس - بضمتين - على توهم حذف الألف، وبه فسّر قول الأسود بن يعفر: وقد سبأت لفتيان ذوي كرم قبل الصباح ولما تقرع النقس قلت: وهذا يدل على أنه عربي له اشتقاق، وقد ذكر بعضهم أنه معرب وليس بعربي. اهـ فكرهه وَّر حباً لمخالفتهم، (وقال بعضهم) أي بعض الصحابة ح ٦٢٣ ١٣١٠ كتاب الأذان (بل قرناً) أي اتخذوا قرناً مثل قرن اليهود، وهو الذي يسمى بالشبور، فكرهه ◌َ للعلة المذكورة، (فقال عمر: أَوَ لَا تبعثون رجلاً ينادي بالصلاة) الهمزة للاستفهام، والواو للعطف على محذوف مقدر كما هو المعروف في نظائره، فالهمزة إنكار للجملة الأولى - أي المقدرة، أي: أتفعلون شيئاً من ذلك ولا تبعثون إلخ، فالإنكار للجملة الأولى والثانية مثبتة. وقوله: (ينادي) هذا اللفظ محتمل لمعنيين هنا، أن يكون المعنى: ينادي بالصلاة بلفظ غير لفظ الأذان، ويحتمل أن يكون المراد: ينادي بالأذان، فيحتاج حينئذ إلى تقدير أنهم بعدما رأى عبد الله رؤياه قال عمر هذه المقالة، ويكون المراد أنه لما سمع رؤيا عبد الله قال ذلك، وضعفه ابن حجر للأحاديث الدالة على أن عمر لم يكن حاضراً حين جاء عبد الله إلى النبي ◌ّ وأخبره بالرؤيا، لأن في بعضها: أن عمر لما سمع أذان بلال جاء وأخبر أنه قد رأى مثل ذلك، فلهذا يترجح الوجه الأول وهو أن المراد: النداء للصلاة بلفظ غير الأذان المعروف، والنداء يحصل بكل شيء يفيد السامع المراد. قال ذو الرمة: لا يرفع الرأس إلا ما تخونه داغ يناديه باسم الماء مبغوم يعني: أن ولد الظبية تناديه بصوتها الذي هو: ماء، كاسم الماء المعروف: وقوله: (يا بلال قم فناد) أي استجابة لرأي عمر في ذلك، على أن المراد بالنداء غير الأذان. قال ابن حجر: وفي رواية الإسماعيلي: فأذن. قال عياض: المراد الإعلام المحض بحضور وقتها لا خصوص الأذان المشروع، وأغرب القاضي أبو بكر بن العربي فحمل قوله: (أذن) على الأذان المشروع، وطعن في صحة حديث ابن عمر وقال: (عجباً لأبي عيسى كيف صححه، والمعروف أن شرع الأذان إنما كان برؤيا عبد الله بن زيد) اهـ. قال: ولا تدفع الأحاديث الصحيحة مثل هذا مع إمكان الجمع كما قدمناه، أي بحمل النداء على غير الأذان، وقد قال ابن منده في حديث ابن عمر: إنه مجمع على صحته. وقوله: (قم) فيه حجة لشرع الأذان قائماً، أي إن السنة وردت بأن المؤذن يكون قائماً ولا يؤذن الجالس، وكذا احتج به ابن خزيمة وابن المنذر، وتعقبه النووي بأن المراد: اذهب إلى مكان بارز فناد فيه بالصلاة ليسمعك الناس، وليس فيه تعرض للقيام في حال الأذان. قلت: هذا إن كان محتملاً فظاهر الصيغة يؤيد الأول، لأن ح ٦٢٤ ١٣١١ كتاب الأذان المتبادر من الأمر بالقيام الوقوف، و(ناد) مجزوم لأنه معطوف على قوله: (قم). ونقل القاضي عياض أن مذهب العلماء كافة أن الأذان قاعداً لا يجوز، إلا أبا ثور ووافقه أبو الفرج من المالكية، ويأتي في الأحكام. الأحكام والفوائد الحديث فيه دليل على وجوب الاهتمام بأمور الدين عامة وأمر الصلاة خاصة، وفيه اجتماع الناس عند الكبار من أهل العلم والفضل عند حصول ما يحتاج إلى النظر فيه، وقد قال تعالى: ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَ أُوْلِ الْأَمْرِ مِنْهُمْ﴾ الآية. وفيه: استعمال الاستشارة، قال تعالى: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِى الْأَعِ﴾، وفيه أن المتشاورين يبدي كل منهم رأيه، ولا يلزم الأخذ إلا بما يظهر صوابه، وفيه كراهة الاقتداء بأهل الأديان من غير دين الإسلام، بل تجب مخالفتهم في عوائدهم وسائر ما يختص بهم، ولهذا لم يرض عمر أن يقتدي بأحد منهم في التاريخ، وقد ابتلي المسلمون في هذه العصور بمحبة عوائدهم وتقليدهم في جميع أفعالهم، وهذا من البلية والمصيبة في الإسلام. وفيه منقبة لعمر مط البته. وفي قوله: (قم فناد) ما تقدم من أن بعض العلماء احتج به على أن الأذان يكون في حال القيام دون سائر الأحوال. قال النووي: (ومذهبنا المشهور أنه سنة، فلو أذن قاعداً من غير عذر صح لكن فاتته الفضيلة. قال: ولم يثبت في اشتراط القيام شيء) اهـ قال العيني: (وفي كتاب أبي الشيخ، مسند لا بأس به عن وائل بن حجر: حق وسنة مسنونة ألا يؤذن إلا وهو طاهر، ولا يؤذن إلا وهو قائم) اهـ قال ابن حجر: (المشهور عند الحنفية كلهم أن القيام سنة، وأنه لو أذن قاعداً صح)، والصواب ما قاله ابن المنذر أنهم اتفقوا على أن القيام سنة، وفيه دليل على مشروعية طلب الأحكام من المعاني المستنبطة دون الاقتصار على الظواهر. تثنية الأذان ٦٢٤ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ وَ أَمَرَ بِلَالاً أَنْ يَشْفَعَ الأَذَانَ وَأَنْ يُوتِرَ الإِقَامَةَ. ح ٦٢٤ ١٣١٢ كتاب الأذان ■ [رواته: ٥] ١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١. ٢ - عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي: تقدم ٤٨. ٣ - أيوب بن أبي تميمة السختياني: تقدم ٤٨. ٤ - أبو قلابة عبد الله بن زيد الجرمي: تقدم ٣٢١. ٥ - أنس بن مالك نظُّه: تقدم ٦٠. التخريج أخرجه البخاري ومسلم وأحمد والبيهقي وأبو داود وفيه الإقامة، والطحاوي في شرح معاني الآثار وابن ماجه والدارقطني وابن الجارود وابن حبان في صحيحه .. اللغة والإعراب والمعنى قوله: (أمر بلالاً) أي عندما علّمه الأذان أو علّمه إياه عبد الله بن زيد، فِعلّمه كلماته ليؤذن بها، فأمره (أن يشفع) أي بأن يشفع الأذان، أي يجعل كلماته شفعاً بحيث يردد كل كلمة منها فيقولها مرتين. والشفع ضد الوتر، ولذا ترجم البخاري للحديث بقوله: (باب الأذان مثنى مثنى) أي مرتين مرتين، وهو معدول به عن (اثنين) ولفظه غير منون، وهو تفسير لما في هذا الحديث من قوله: (يشفع الأذان)، وهو مخصوص بالإجماع في كلمة التوحيد آخره، فإنها مفردة ويبقى الحكم فيما سواها، وأما تربيع التكبير فهو غير متفق عليه، وعلى ذلك يكون وروده في بعض صيغ الأذان دليلاً على جواز الأمرين. وقوله: (يوتر) أي يجعل ألفاظها وتراً عكس ألفاظ الأذان من غير تثنية، وهو أيضاً مخصوص بالإجماع في غير التكبير في أوله، فإنه يكون اثنين بلا خلاف، إلا عند من يجعله أربعاً كما سيأتي إن شاء الله. الأحكام والفوائد قال العيني: (فيه التصريح بأن الأذان مثنى مثنى والإقامة فرادى، وبه قال الشافعي وأحمد. وحاصل مذهب الشافعي: أن الأذان تسع عشرة كلمة بإثبات الترجيع والإقامة إحدى عشرة، وأسقط مالك تربيع التكبير في أوله وجعله ح ٦٢٥ ١٣١٣ كتاب الأذان مثنى، وجعل الإقامة عشرة فزاد كلمة: قد قامت الصلاة. قال الخطابي: والذي جرى به العمل في الحرمين والحجاز والشام واليمن ومصر والمغرب إلى أقصى بلاد الإسلام؛ أن الإقامة فرادى. ومذهب عامة العلماء أن يكون لفظ (قد قامت الصلاة) مكرراً، إلا مالكاً في المشهور عنه أنه لا تكرير فيها) اهـ وقد تقدم أن الاتفاق حاصل على تثنية التكبير أولها وذهب الإمام أبو حنيفة إلى أن الإقامة شفعاً، متمسكاً ببعض الروايات التي تدل على ذلك، وستأتي إن شاء الله. وقد ذكر ابن العربي أن الأذان وما جرى مجراه من المسائل المعمول بها على الدوام في المدينة كالكيل؛ أن مذهب مالك فيها مقدم لأنه ينزل منزلة المتواتر وغيره، وإن صح فيه الحديث فهو آحاد. هذا حاصل كلامه وهو مما عرف فيه الخلاف، وستأتي الأحاديث بتفصيل كلمات الأذان، وفي رواية البخاري من طريق سماك عن أيوب: ويوتر الإقامة، كما سيأتي مثله في حديث ابن عمر الآتي. ٦٢٥ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ عَنْ أَبِي الْمُثَنَّى عَنِ ابْنٍ عُمَرَ قَالَ: كَانَ الأذَانُ عَلَى عَهْدٍ رَسُولِ اللهِ وَِّ مَثْنَى مَثْتَى، والإِقَامَةُ مَرَّةً مَرَّةً، إِلَّا أَنَّكَ تَقُولُ: قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ، قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ. ■ [رواته: ٦] ١ - عمرو بن علي الفلاس: تقدم ٤. ٢ - يحيى بن سعيد القطان: تقدم ٤. ٣ - شعبة بن الحجاج: تقدم ٢٦. ٤ - أبو جعفر محمد بن إبراهيم بن مسلم بن مهران بن المثنى، ويقال: محمد بن مسلم بن مهران بن المثنى، ويقال: محمد بن مهران، ويقال: محمد بن المثنى، ويقال: ابن أبي المثنى، وأبو المثنى كنية جده مسلم، ويقال: كنية مهران، القرشي مولاهم أبو جعفر ويقال: أبو إبراهيم الكوفي، ويقال: البصري، مؤذن مسجد العريان. روى عن جده أبي المثنى مسلم بن مهران وحماد بن أبي سليمان وسلمة بن كهيل وعلي بن بذيمة، وعنه شعبة ح ٦٢٥ ١٣١٤ كتاب الأذان وكناه أبا جعفر ولم يسمه، وأبو داود الطيالسي فقال: حدثنا محمد بن مسلم بن مهران، وأبو قتيبة فقال: حدثنا محمد بن المثنى، ويحيى القطان فقال: محمد بن مهران، وموسى بن إسماعيل فقال كما في أول الترجمة، وأبو الوليد الطيالسي فقال: محمد بن مسلم بن المثنى. قال الدوري: عن ابن معين: محمد بن مسلم بن المثنى ليس به بأس، وروى عنه يحيى القطان ويروي أبو الوليد، ويروي عنه شعبة عن أبيه بن مسلم بن المثنى، وروى إسماعيل بن خالد عن أبي المثنى وهو هذا، وقال الدارقطني. بصري ثقة عن جده ولا بأس بهما، وقال ابن حبان في الثقات: كان يخطئ، وقال ابن عدي: ليس له من الحديث إلا اليسير، ومقدار ما له يتبين صدقه من كذبه. له عند أبي داود والترمذي حديث ابن عمر في الصلاة قبل العصر، وعند أبي داود والنسائي حديثه في الأذان. قال ابن حجر تَّتُهُ: قال ابن حبان: هو الذي يروي عنه ابن المبارك عن سلمة بن كهيل، يصحف اسمه فيقول: مسلم بن إبراهيم، وهذه فائدة جليلة، وقال ابن عدي. يكنى أبا المثنى، فلعل مراد أبي داود بالذي يكنى: الجد. والله أعلم. اهـ. ٥ - مسلم بن المثنى ويقال: ابن مهران بن المثنى أبو المثنى الكوفي المؤذن: ويقال: اسمه مهران. روى عن ابن عمر وعنه حفيده أبو جعفر محمد بن إبراهيم بن مسلم وإسماعيل بن أبي خالد وحجاج بن أرطاة. قال أبو زرعة: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات. ٦ - عبد الله بن عمر رضيها: تقدم ١٢. التخريج أخرجه أبو داود وأحمد والدارمي والبيهقي والشافعي والدارقطني وابن خزيمة والحاكم وأبو عوانة والطحاوي في شرح الآثار، وأبو داود الطيالسي وابن حبان في صحيحه. ■ اللغة والإعراب والمعنى قوله: (كان الأذان) أي كان فعل أو صفة الأذان، قوله: (على عهد) أي في زمن رسول الله ◌ٍَّ﴾ (مثنى مثنى) مفعل من لفظ (اثنين) معدول به عنه، أي: ح ٦٢٥ ١٣١٥ كتاب الأذان يقول المؤذن كل لفظ منه مرتين، وقد تقدم ذلك في حديث ابن عمر ٦٢٣. وقوله: (والإقامة) أي فعلها مرة أي لا تكرر ألفاظها، وقوله: (إلا أنك تقول: قد قامت الصلاة مرتين) مكررة، وهو مذهب الجمهور ما عدا مالكاً. فإنه لا يرى تكرارها كما تقدم. وتقدم باقي ما يتعلق به، وهو حجة للجمهور على أبي حنيفة كَثّثهُ. قال ابن حجر في شرح حديث أنس الذي قبل هذا الحديث: (وهذا الحديث حجة على من زعم أن الإقامة مثنى مثل الأذان، وأجاب بعض الحنفية بدعوى النسخ، وأن إفراد الإقامة كان أولاً ثم نسخ بحديث أبي محذورة، يعني الذي رواه أصحاب السنن وفيه تثنية الإقامة، وهو متأخر عن حديث أنس فيكون ناسخاً. وعورض بأن في بعض طرق حديث أبي محذورة المحسّنة: التربيع والترجيع، فكان يلزمهم القول به. وقد أنكر أحمد على من ادعى النسخ بحديث أبي محذورة، واحتج بأن النبي ◌َ ◌ّر رجع بعد الفتح إلى المدينة وأقر بلالاً على إفراد الإقامة، وعلّمه سعد القرظ فأذن به بعد، كما رواه الدارقطني والحاكم) اهـ. وقد ذهب أحمد وإسحاق وداود وابن جرير إلى أن ذلك من الاختلاف المباح، فإن ربَّع التكبير في أول الأذان أو ثناه أو رجَّع أو لم يرجّع، أو ثنّى بالإقامة أو أفردها كلها أو إلا: قد قامت الصلاة؛ فالجميع جائز، ذكره ابن عبد البر. ويروى عن ابن خزيمة فيه مذهب شاذ - وقيل إنه لم يقل به أحد - وهو أنه ربّع الأذان ورجّع فيه، وثنّى الإقامة وإلا أفردها، وحديث ابن عمر هذا يدل على استثناء: قد قامت الصلاة، وأنها تثنى في الإقامة: وقال ابن حجر لَّتُ في شرح حديث أنس: (وقد ادعى ابن منده أن قوله: (إلا الإقامة) من قول أيوب غير مسند كما في رواية إسماعيل بن إبراهيم، وأشار إلى أن في رواية سماك بن عطية هذه ادراجاً، وكذا قال أبو محمد الأصيلي: قوله: (إلا الإقامة) هو من قول أيوب وليس من الحديث. وفيما قالاه نظر لأن عبد الرزاق رواه عن معمر عن أيوب بسنده، متصلاً بالخبر مفسراً، ولفظه: ((كان بلال يثني الأذان ويوتر الإقامة إلا قوله: قد قامت الصلاة)). وأخرجه أبو عوانة في صحيحه والسراج في مسنده، وكذا هو في مصنف عبد الرزاق، وللإسماعيلي من هذا الوجه ويقول: قد قامت الصلاة مرتين. والأصل أن ما كان في الخبر فهو منه حتى ح ٦٢٦ ١٣١٦ كتاب الأذان يقوم دليل على خلافه، ولا دليل في رواية إسماعيل لأنه إنما يتحصل منها. أن خالداً كان لا يذكر الزيادة وكان أيوب يذكرها، وكل منهما روى الحديث عن أبي قلابة عن أنس، فكان في رواية أيوب زيادة من حافظ فتقبل) اهـ. وحديث ابن عمر هذا يدل على ثبوتها، ولم يبق لمن قال بإفرادها إلا دعوى العمل عند أهل المدينة. خفض الصوت في الترجيع في الأذان ٦٢٦ - أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ وَهُوَ آبْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنٍ أَبِي مَحْذُورَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَبْدُ الْعَزِيزِ وَجَدِّي عَبْدُ الْمَلِكِ عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ أَنَّ النَّبِيِّ ◌َِّ أَفْعَدَهُ فَأَلْقَى عَلَيْهِ الأَذَانَ حَرْفاً حَرْفاً. قَالَ إِبْرَاهِيمُ: هُوَ مِثْلُ أَذَانِنَا هَذَا. قُلْتُ لَهُ: أَعِدْ عليَّ، قَالَ: الله أَكْبَرُ الله أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّ الله مَرَّتَيْنٍ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللهِ مَرَّتَيْنٍ. ثُمَّ قَالَ بِصَوْتٍ دُونَ ذَلِكَ الصَّوْتِ يُسْمِعُ مَنْ حَوْلَهُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّا الله مَرَّتَيْنٍ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللهِ مَرَّتَيْنِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ مَرَّتَيْنٍ، حَيَّ عَلَى الْفَلاَحِ مَرَّتَيْنِ، اللهِ أَكْبَرُ الله أَكْبَرُ، لا إِلهَ إِلَّا الله. [رواته: ٥] ١ - بشر بن معاذ العقدي البجلي أبو سهل البصري الضرير، روى عن إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة وبشر بن المفضل وأيوب بن واقد وأبو عوانة ويزيد بن زريع وجرير بن عبد الحميد وأبي داود الطيالسي ومرحوم بن عبد العزيز وعبد الواحد بن زياد وحماد بن زيد وغيرهم، وعنه الترمذي والنسائي وابن ماجه وحرب الكرماني والبزار وابن خزيمة وأبو حاتم والبجيري وزكريا الساجي وجماعة، قال أبو حاتم: صالح الحديث صدوق، وقال مسلمة: بصري صالح، وكذا قال النسائي في أسامي شيوخه، وقال ابن حبان في الثقات: مات سنة ٢٤٥. والله أعلم. ٠ ٢ - إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة الجمحي أبو إسماعيل المكي، روى عن أبيه وعن جده، وعنه الحميدي والشافعي ح ٦٢٦ ١٣١٧ كتاب الأذان وبشر بن معاذ العقدي وعبد الله بن عبد الوهاب الحجبي وأبو جعفر النفيلي وغيرهم. ذكره ابن حبان في الثقات وقال: يخطئ، ونقل عن ابن معين تضعيفه، وقال الأزدي: إبراهيم بن أبي محذورة وإخوته يضعفون. اهـ. ٣ - عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة الجمحي المكي المؤذن، روى عن جده حديث الأذان - وقيل: عن عبد الله بن محيرز عنه، وعنه ابنه إبراهيم وابن جريج وأبو سعيد محمد بن سعيد الطائفي. روى له الأربعة حديث الأذان، ووقع في رواية ابن السني عن النسائي - يعني للسنن: عن بشر بن معاذ عن إبراهيم: حدثني أبي وجدي جميعاً عن أبي محذورة وكذا وقع في رواية أبي علي الأسيوطي عن النسائي. قال ابن حجر: وكذا رواه إسحاق بن راهويه عن إبراهيم، ورواه ابن خزيمة في صحيحه عن بشر بن معاذ بهذا الإسناد وقال عقبه: عبد العزيز لم يسمع هذا الحديث من أبي محذورة، إنما رواه عن ابن محيريز عنه، ثم رواه من طريق ابن جريج عن عبد العزيز أن عبد الله بن محيريز أخبره عن أبي محذورة، فعلى هذا يكون إبراهيم بن عبد العزيز أدرج حديث أبيه على حديث جده وأسقط شيخ أبيه، وذكره ابن حبان في الثقات. قلت: من الجائز أن يكون الحديث عند عبد العزيز بالوجهين: بواسطة ابن محيريز وبدونها، إن صح سماع عبد العزيز من جده. والله أعلم. ٤ - عبد الملك بن أبي محذورة الجمحي، روى عن أبيه وعن عبد الله بن محيريز عنه، وعنه أولاده عبد العزيز ومحمد وإسماعيل، وحفيده إبراهيم بن إسماعيل، وإبراهيم بن عبد العزيز والنعمان بن راشد ونافع بن عمر وأبو البهلول الهذيل بن بلال. ذكره ابن حبان في الثقات. اهـ. ٥ - أبو محذورة القرشي الجمحي المكي المؤذن، له صحبة، قيل: اسمه أوس وقيل: سمرة وقيل: سلمان، واسم أبيه معبر - بكسر الميم وسكون العين وفتح الباء، وقيل: عمير بن لوذان بن وهب بن سعد بن جمح، وقيل: ابن لوذان بن ربيعة بن عويج بن سعد بن جمح. روى عن النبي ◌ّر وعنه ابنه عبد الملك وابن ابنه عبد العزيز بن عبد الملك ـ على خلاف - وزوجته أم عبد الملك وعبد الله بن محيريز والأسود بن يزيد النخعي والسائب المكي وأوس بن خالد وعبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة وأبو سلمان المؤذن. قال ح ٦٢٦ ١٣١٨ كتاب الأذان الزبير: كان أحسن الناس أذاناً وأنداهم صوتاً، قال له عمر يوماً وسمعه يؤذن: كدت أن تشق مريطاؤك - والمراد بها: ما بين السرة والعانة. قال الزبير: وأنشدني عمر لبعض شعراء قريش: وما تلا محمد من سورة أما ورب الكعبة المستورة لأفعلن فعـلـة مذكورة والنغمات من أبي محذورة قال أوس بن خالد: كنت إذا قدمت على أبي محذورة سألني عن رجل، وإذا قدمت على الرجل سألني عن أبي محذورة، فسألت أبا محذورة عن ذلك فقال: كنت وأبو هريرة وفلان في بيت فقال رسول الله وخلفه: آخركم موتاً في النار، فمات أبو هريرة ثم مات أبو محذورة ثم مات ذلك الرجل وهو سمرة بن جندب رظُه، سقط في قدر مملوء بالماء الحار فاحترق، وتحققت فيه المعجزة. قال ابن حبان في الصحابة: ابن معبر أبو محذورة، مات بعد أبي هريرة وقبل سمرة بن جندب، ما بين ٥٨ إلى ٦٠، ولاه النبي * الأذان يوم الفتح بمكة، وقال ابن جرير: توفي سنة ٥٩ وقيل: ٧٩، وقد اتفق الزبير وعمه مصعب وابن إسحاق على أن اسمه أوس، ومن قال غير ذلك فهو خطأ . التخريج أخرجه الترمذي كرواية المصنف وصححه، وأصل الحديث عند أبي داود من غير هذا الوجه، وهو ثابت من حديث عبد العزيز المذكور عن ابن محيريز عن أبي محذورة من طريق ابن جريج وغيره، لكن في رواياته كلها ذكر ألفاظ الأذان غير رواية المصنف هذه، وفيها مع ذلك غرابة وهي كون الترجيع أخفض من الأول، والروايات في الترجيع بعكس ذلك. وعنده عن ابن جريج عن ابن أبي محذورة عن أبيه عن جده، ومن رواية نافع بن عمر الجمحي، وفيها عدم تربيع التكبير كرواية المصنف. هذه إحدى روايات أذان أبي محذورة، وهي موافقة لما اختاره مالك من : عدم تربيع التكبير، ولعل ذلك كان هو المعروف والأكثر عند أهل المدينة، وتقدم الكلام على الخلاف في ذلك. ح ٦٢٧ ١٣١٩ كتاب الأذان كم الأذان من كلمة ٦٢٧ - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرِ قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ الله عَنْ هَمَّامِ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَامِرٍ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ: حَدَّثَنَا مَكْحُولٌ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مُحَيْرِيٍ عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِوَهِ قَالَ: ((الأَذَانُ تِسْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً، والإِقَامَةُ سَبْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً)). ثُمَّ عَدَّهَا أَبُو مَحْذُورَةَ تِسْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً وَسَبْعَ عَشْرَةَ. ■ [رواته: ٧] ١ - سويد بن نصر المروزي: تقدم ٥٥. ٢ - عبد الله بن المبارك التميمي مولاهم: تقدم ٣٦. ٣ - همام بن يحيى بن دينار الأزدي: تقدم ٤٦٢. ٤ - عامر بن عبد الواحد الأحول البصري، روى عن مكحول وأبي الصديق الناجي وعمرو بن شعيب وعبد الله بن بريدة وشهر بن حوشب وبكر بن عبد الله المدني وغيرهم، وعنه شعبة وهشام الدستوائي وهمام وسعيد بن أبي عروبة وأبان العطار والحمادان وعبد الله بن شودب وعبد الوارث وهشيم وجماعة. قال أحمد: ليس بقوي، وقال مرة: ليس حديثه بشيء، وضعفه مرة، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال ابن معين: ليس به بأس، وقال أبو حاتم: ثقة لا بأس به، وقال ابن عدي: لا أرى بروايته بأسا، وذكره ابن حبان في الثقات. وعامر الأحول عن عائذ يروي حديث: من عرض له شيء من هذا الزرق في غير مسألة، الحديث، شيخ آخر تابعي، هكذا قال صاحب التهذيب؛ وقال ابن حجر: في الجرح والتعديل لابن أبي حاتم وتاريخ ابن أبي خيثمة ما يبين لك أنه هو، فإنه قال: عامر الأحول هو ابن عبد الواحد، بصري روى عن عائذ بن عمرو وأبي الصديق وعمرو بن شعيب، ثم ساق كلام الناس فيه. وقال ابن أبي خيثمة في تاريخه: سمعت أبا زكرياء يقول عامر الأحول بصري، وهو ابن عبد الواحد، فهو كل من يروي عنه البصريون ليس غيره. وقال البغوي في ترجمة عائذ بن عمرو: روى عنه عامر بن عبد الواحد الأحول، ولا أحسبه أدركه، وقال ابن حبان في ثقات التابعين: عامر بن عبد الواحد الأحول يروي خ ٦٢٧ ١٣٢٠ كتاب الأذان عن عائذ بن عمرو، وروى عنه أبو الأشهب. اهـ. ووهنه حميد الأسود، وقال الساجي: يحتمل لصدقه، وهو صدوق. اهـ والله أعلم. ٥ - مكحول الشامي أبو عبد الله ويقال: أبو أيوب ويقال: أبو مسلم الفقيه الدمشقي، روى عن النبي 18 مرسلاً، وعن أبي بن كعب وثوبان وعبادة بن الصامت وأبي هريرة وعائشة وأم أيمن وأبي ثعلبة مرسلاً، وعن جماعة من الصحابة يطول ذكرهم، وعن ابن محيريز وسليمان بن يسار وغيرهم من التابعين، وعنه الأوزاعي وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر والحجاج بن أرطاة وعامر بن عبد الواحد الأحول وبرد بن سنان الشامي وجماعة. قال ابن معين: لم يسمع مكحول من عنبسة بن أبي سفيان، ولا أدري أدركه أم لا. قال أبو مسهر: سمع من أنس، وقال الترمذي: سمع مكحول من واثلة وأنس وأبي هند الداري، ويقال: إنه لم يسمع من غيرهم من الصحابة، وقال النسائي: لم يسمع من عنبسة، وحكى عنه أنه قال: عتقت بمصر فلم أدع فيها علماً إلا احتويت عليه فيما أرى، ثم أتيت العراق والمدينة والشام، فذكر كذلك. وعدّه الزهري من العلماء، وقال ابن عمار: كان مكحول إمام أهل الشام، ووثقه العجلي، وقال ابن خراش: شامي صدوق، وكان يرى القدر. قال الأوزاعي: لم يبلغنا أن أحداً من التابعين تكلم في القدر إلا هذين الرجلين: الحسن ومكحول، فكشفنا عن ذلك فإذا هو باطل. وقال أبو حاتم: ما أعلم بالشام أفقه من مكحول، وكان لرجلٍ من هذيل بمصر فأعتقه فسكن الشام، وكان فقيهاً عالماً، قيل: إن اسم أبيه سهراب، وكان مكحول يكنى أبا مسلم مات سنة ١١٨ وقيل: ١١٢ وقيل: ١١٣ وقيل: ١١٤ وقيل: ١١٦. قال ابن حجر: وقع ذكره في البخاري ضمناً في مواقع معلقة، منها عن أم الدرداء في جلستها في التشهد. وقال: أرسل عن جماعة من الصحابة، وكذا قال أبو زرعة. وقيل: أصله من كابل، وكان فيه ضعف في الحديث، وكان يقول بالقدر، وقال ابن معين: كان قدرياً ثم رجع عنه، وقال الجوزجاني: يتوهم عليه القدر وهو سعى عليه، قال ابن حبان: ربما دلس. والله أعلم. ٦ - عبد الله بن محيريز: تقدم ٤٥٩. ٧ - أبو محذورة أوس بن معبر الجمحي: تقدم ٦٢٦.