Indexed OCR Text

Pages 1201-1220

ح ٥٤٥
١٢٠١
كتاب المواقيت
أبي أمامة بن ثعلبة وآخرون. ذكره ابن سعد من الطبقة الأولى من التابعين فيمن
ولد على عهد النبي وَّر، وقال: سمع من عمر وتوفي بالمدينة سنة ٩٦، وكان
ثقة قليل الحديث، وقال الواقدي: كان عمره ٧٩ وقيل: ٩٧. قال ابن حجر:
على مقتضى قول الواقدي يكون له يوم مات النبي وّر سنة ١٣، وهذا يقوي
قول من أثبت صحبته، وقد قال البخاري: حدثنا أبو نعيم: حدثنا عبد الرحمن بن
الغسيل عن عاصم بن عمر عن محمود بن لبيد قال: أسرع النبي وَّ حتى
تقطعت نعالنا، يوم مات سعد بن معاذ. وذكره مسلم في الطبقة الثانية من
التابعين، وقال ابن عبد البر: قول البخاري أولى - يعني في إثبات صحبته،
وكذا ذكره ابن حبان في الصحابة، وقال الترمذي: رأى النبي ◌ُّ وهو صغير.
٦ - رافع بن خديج: تقدم ١٥٥.
التخريج
أخرجه أبو داود والترمذي وصححه، وابن ماجه وأحمد وابن حبان
والطبراني.
اللغة والإعراب والمعنى
(أسفروا) من الإسفار: وهو التأخير حتى يدخل في وقت الإسفار، أو
التأني بالصلاة حتى يتضح الفجر، وأسفر الفجر: إذا اتضح وأضاء نوره
للناس. قيل: إنه لما أمرهم بالتغليس خاف أن يحملهم حب التغليس على أن
يصلوا قبل أن يتضح لهم الفجر الصادق، لأنه كما تقدم فجران، كاذب
وصادق. وفسره بعضهم بأن المراد: تطويل القراءة حتى لا يخرج من الصلاة
إلا في الإسفار البيّن، واختاره الطحاوي من الحنفية وحمله بعضهم على أنه
خاص بالليالي المقمرة، لأن الصبح فيها يلتبس كثيراً على الناس فأمروا
بالتحري. وهذا يرجع إلى القول بأن المراد: التثبت حتى يتحقق دخول الوقت،
وفي رواية النسائي: أصبحوا بالصبح. والتعليل بقوله: (أعظم للأجر) استشكله
بعضهم على تفسير أن المراد التثبت من الوقت، لأنه إذا صلى قبل الوقت لا
يكون له أجر قليل ولا عظيم. وقد يجاب ذلك بأنه قد يجتهد فيظن الفجر قد
طلع، والمجتهد له الأجر وإن أخطأ. لكن أجر إصابة الواقع في نفسي أعظم،

ح ٥٤٦
١٢٠٢
كتاب المواقيت
أو أن التأخير قليلاً يزيد من الجماعة، ولا يخلو من نظر. وعندي أن هذا
التعليل يقوي تأويل الطحاوي ومن وافقه، ويشهد له ما ثبت من تطويل النبي وق لقه
للصلاة في الصبح، ويقوي هذا: الأثر الوارد عن أبي بكر أنه قرأ في صلاة
الصبح بسورة البقرة في الركعتين، فقال له عمر: كادت الشمس أن تطلع،
فقال: لو طلعت لم تجدنا غافلين. ونحوه عن أنس عن أبي بكر: أنه قرأ فيهما
بآل عمران، فقيل له فأجاب بمثل ذلك.
الأحكام والفوائد
والحديث تمسّك بظاهره الإمام أبو حنيفة ومن وافقه من أصحابه والثوري
وأكثر أهل العراق: أن الإسفار أفضل من التغليس، ونُسب ذلك إلى علي وابن
مسعود. قالوا: لأن الإسفار يؤدي إلى كثرة الجماعة، ويتسع به الوقت لصلاة
الركعتين قبلها. وذهب جمهور فقهاء الإسلام وأهل الحديث إلى أن التغليس
أفضل؛ للأحاديث الدالة عليه وكثرة فعل الرسول وَلقه. وأما كون التأخير يكثر
الجماعة ويمكّن من فعل السنة؛ فهذا علة تطرد في كل صلاة، ولو اعتبرناها
وجب ردنا للأحاديث الكثيرة الدالة على فضيلة أول الوقت، ومواظبة النبي وقليل
على ذلك وخلفاؤه الراشدون، وإنكار الصحابة على بني أمية في تأخيرها،
وهذا شيء لا يسوغ رده بمثل ما ذكر؛ لا من هذا الحديث المحتمل لأكثر من
وجهين كما تقدم، ولا بتلك التعليلات أيضاً - والله الموفق للصواب - بل
الواجب حمله على معنى لا يخالف السنة الصحيحة.
٥٤٦ - أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ:
أَخْبَرَنَا أَبُوِ غَسَّانَ قَالَ: حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ عَنْ
مَحْمُودٍ بْنِ لَبِيدٍ عَنْ رِجَالٍ مِنْ قَوْمِهِ مِنَ الأَنْصَارِ أَنَّ رَسُولَ اللهِِّ قَالَ: ((مَا
أَسْفَرْتُمْ بِالْفَجْرِ فَإِنَّهُ أَعْظَمُ بِالأجْرِ)).
■ [رواته: ٦]
١ - إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني: تقدم ١٧٤.
٢ - ابن أبي مريم سعيد بن الحكم بن محمد بن سالم المعروف بابن

ح ٥٤٦
١٢٠٣
كتاب المواقيت
أبي مريم الجمحي أبو محمد المصري مولى أبي الضبيع مولى بني جمح، روى
عن عبد الله بن عمر العمري وإسماعيل بن إبراهيم بن عقبة وسليمان بن بلال
وإبراهيم بن سويد ومالك والليث ومحمود بن جعفر بن أبي كثير وأبي غسان
محمد بن المطرف ونافع بن يزيد ويحيى بن أيوب والدراوردي وابن أبي حازم
وغيرهم، وعنه البخاري وروى له هو والباقون بواسطة الذهلي محمد بن يحيى،
والحسن بن علي الخلال ومحمد بن سهل بن عسكر ومحمد بن إسحاق
الصنعاني وابن أخيه أحمد بن سعيد بن أبي مريم وإبراهيم بن يعقوب
الجوزجاني وجماعة غيرهم. قال أبو داود: ابن أبي مريم عندي حجة، قال
الحسين الرازي: سألت أحمد عمن أكتب؟ قال: عن ابن أبي مريم، قال
العجلي: كان عاقلاً، لم أر بمصر أعقل منه ومن عبد الله بن عبد الحكم. قال
أبو يونس: كان فقيهاً، وقال أبو حاتم: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات،
وقال ابن معين: ثقة من الثقات. قال النسائي: لا بأس به وهو أحب إلي من
ابن عفير، قيل: ولد سنة ١٤٤ ومات سنة ٢٢٤.
٣ - محمد بن مطرف بن داود بن مطرف بن عبد الله بن سارية التيمي
الليثي أبو غسان المدني، يقال: إنه من موالي آل عمر نزل عسقلان، أحد
العلماء الأثبات. روى عن زيد بن أسلم ومحمد بن المنكدر وأبو حازم سلمة بن
دينار ومحمد بن عجلان وأبو الحصين الفلسطيني وصفوان بن سليم وسهيل بن
أبي صالح وأبي حصين وغيرهم، وعنه إبراهيم بن أبي عبلة وهو أكبر منه
والثوري وهو من أقرانه والوليد بن مسلم وعثمان بن سعيد بن كثير ويزيد بن
هارون وابن المبارك وابن وهب وعيسى بن يونس وسعيد بن أبي مريم
وآخرون. قال يزيد بن هارون: كان ثقة، قال أحمد وأبو حاتم والجوزجاني
ويعقوب بن شيبة: ثقة، وقال أبو حاتم أيضاً: لا بأس به، وقال ابن معين:
شيخ ثقة ثبت. وقال أبو داود والنسائي: ليس به بأس، وأثنى عليه أحمد. قال
ابن المثنى: كان شيخاً صالحاً، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: يغرب.
والله تعالى أعلم.
٤ - زيد بن أسلم العدوي: تقدم ٨٠.
٥ - عاصم بن عمر: تقدم ٥٤٥.

ح ٥٤٧
١٢٠٤
كتاب المواقيت
٦ - محمود بن لبيد: تقدم ٥٤٥.
هذه رواية للحديث السابق. وقوله: (رجال من قومه) يعني: من
الصحابة؛ كما تدل عليه الرواية الأولى أنه رواه عن رافع، فهذه تدل على أن
رافعاً لم ينفرد به، وعلى فرض احتمال أنهم غير الصحابة فالرواية الأولى تؤيد
هذه. وقوله: (ما أسفرتم) يحتمل أن (ما) موصول، أي: الذي أسفرتموه، من
الإسفار على حسب ما تقدم فيه، ويحتمل أنها مصدرية، وهو عندي مرجوح بل
بعيد. والله أعلم.
باب من أدرك ركعة من صلاة الصبح
٥٤٧ - أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى واللَّفْظُ لَهُ، قَالَا:
حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمُنِ الأَعْرَجُ عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ نَِّ قَالَ: ((مَنْ أَدْرَلَكَ سَجْدَةً مِنَ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ
فَقَدْ أَدْرَكَهَا، وَمَنْ أَدْرََكَ سَجْدَةً مِنَ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَهَا)).
■ [رواته: ٦]
١ - إبراهيم محمد بن المنكدر: تقدم ٤١١.
٢ - محمد بن المثنى أبو موسى العنزي: تقدم ٨٠.
٣ - يحيى بن سعيد القطان: تقدم ٤.
٤ - عبد الله بن سعيد بن أبي هند الفزاري مولاهم أبو بكر المدني، روى
عن أبيه وأبي أمامة بن سهل بن حنيف وسعيد بن المسيب وإسماعيل بن أبي
حكيم وبكير بن الأشج وثور بن يزيد وزياد بن أبي زياد وسالم بن أبي النضر
ونافع مولى ابن عمر وغيرهم، وعنه يزيد بن الهاد ومات قبله ومالك وابن
المبارك وعبد الرحمن ووكيع وإسماعيل بن جعفر وسليمان بن بلال وعيسى بن
يونس والفضل بن موسى السيناني وغندر وعبد الرزاق وجماعة آخرون. قال
أحمد ثقة ثقة، وقال ابن معين: ثقة، وقال يحيى بن سعيد: كان صالحاً يعرف
وينكر، وقال أبو داود: ثقة روى عنه يحيى ولم يرفعه كما رفع غيره، وقال
النسائي: ليس به بأس، وروى عنه مالك كلاماً، وذكره ابن حبان في الثقات

ح ٥٤٨
M
١٢٠٥
كتاب المواقيت
وقال: يخطئ، وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، وقال بكر بن إبراهيم:
سمعت منه سنة ١٤٤، وعنه أيضاً: سمعت منه سنة ١٤٧، وقال ابن حبان: إنه
مات فيها. قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، مات سنة ١٤٦ وقيل:
١٤٧، وقال العجلي ويعقوب بن سفيان: مدني ثقة، ووثقه ابن المديني وابن
البرقي. والله أعلم.
٥ - عبد الرحمن الأعرج وهو ابن هرمز: تقدم ٧.
٦ - أبو هريرة رضيُه: تقدم ١.
تقدم حديث أبي هريرة هذا. أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود وأحمد
والترمذي وابن ماجه، وتقدم شرحه رقم ٥١٤.
٥٤٨ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع قَالَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَا بْنُ عَدٍِّ قَالَ: أَنْبَأَنَا
أَبْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ◌َهـ
قَالَ: ((مَنْ أَدْرََ رَكْعَةً مِنَ الْفَجْرِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَهَا، ومَنْ أَدْرَكَ
رَكْعَةٌ مِنَ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَهَا)).
■ [رواته: ٧]
١ - محمد بن رافع بن أبي رافع واسمه سابور القشيري مولاهم،
أبو عبد الله النيسابوري الزاهد، روى عن ابن عيينة وأبي معاوية الضرير وأبي
أحمد الزبيري وأبي داود الحفري وأبي داود الطيالسي وحسين بن علي الجعفي
والعقدي وغيرهم، وعنه الجماعة سوى ابن ماجه، وأبو زرعة وأبو حاتم
وإبراهيم بن أبي طالب ومحمد بن يحيى الذهلي وابن خزيمة وأبو العباس
السراج وأبو بكر بن أبي داود ومحمد بن عقيل الخزاعي وحاجب بن أحمد
الطوسي وآخرون. قال البخاري فيه: كان من خيار عباد الله، وقال النسائي
فيه: الثقة المأمون، وقال أبو زرعة: شيخ صدوق. قال زكريا بن دلويه: بعث
إليه طاهر بن عبد الله بن طاهر بخمسة آلاف فردّها، وذكره ابن حبان في
الثقات وقال: مات سنة ٢٤٥ وكان ثبتاً فاضلاً، وقال الحاكم: هو شيخ عصره
بخراسان في الصَدق، وقال فيه عثمان بن أبي شيبة: ذاك الزاهد، وقال مسلم:
محمد بن رافع ثقة مأمون صحيح الكتاب، وقال مثل ذلك محمد بن شاذان،

ح ٥٤٨
١٢٠٦٦
كتاب المواقيت
وقال أحمد بن سيار: كان حسن الرواية عن أهل اليمن، وقال النسائي
ومسلمة: ثقة ثبت، وفي الزهرة: روى عنه البخاري ١٧ حديثاً ومسلم ٣٦٢
حديثاً. والله أعلم.
٢ - زكريا بن عدي بن زريق بن إسماعيل ويقال ابن عدي بن الصلت بن
بسطام التيمي أبو يحيى الكوفي نزيل بغداد، روى عن أبي إسحاق الفزاري
وابن المبارك وعبيد الله بن عمرو الرقي وحماد بن زيد وهشيم ويزيد بن زريع
وحفص بن غياث وشريك وعلي بن مسهر وإبراهيم بن سعد وآخرين، وعنه
إسحاق بن راهويه والبخاري في غير الجامع وعبد الله بن أبي شيبة وعبد الله
الدارمي وابن نمير ومحمد بن عبد الرحمن البزاز وحجاج بن الشاعر ومحمد بن
رافع والقاسم بن زكرياء بن دينار وأبو كريب وغيرهم. قال ابن معين: لا بأس
به، وقال ابن الجنيد: قيل لابن معين: ذكر لأبي نعيم حديث عن زكريا بن
عدي فقال: ما له وللحديث، ذاك بالتوراة أعلم، فقال ابن معين: كان زكريا بن
عدي لا بأس به، وكان أبوه يهودياً فأسلم. وقال العجلي: كوفي ثقة رجل
صالح، وأخوه يوسف ثقة، وزكرياء أرفع منه، وكان متقشفاً حسن الهيئة، له
نفس، وقال المنذر بن شاذان: ما رأيت أحفظ منه، جاءه أحمد بن حنبل
ويحيى بن معين فقالا له: أخرج إلينا كتاب عبيد الله بن عمر، فقال: وما
تصنعون بالكتاب؟ خذوا حتى أملي عليكم كله، وكان يحدث عن عدة من
أصحاب الأعمش فيميّز ألفاظهم، وقال عباس الدوري: حدثنا زكريا بن عدي
وكان من خيار خلق الله، وقال ابن خراش: ثقة جليل ورع، وقال ابن سعيد:
توفي ببغداد في جمادى الأولى سنة ٢١١، وكان رجلاً صالحاً ثقة صدوقاً كثير
الحديث. وقيل: مات سنة ٢١٢ يوم الخميس ليومين مضيا من جمادى
الآخرة. والله تعالى أعلم.
٣ - عبد الله بن المبارك: تقدم ٣٦.
٤ - يونس بن يزيد الأيلي: تقدم ٩.
٥ - محمد بن شهاب الزهري: تقدم ١.
٦ - عروة بن الزبير: تقدم ١.
٧ - عائشة رضيها: تقدمت ٥.
٠٫٠

ح ٥٤٩
١٢٠٧١
كتاب المواقيت
التخريج
0
أخرجه البخاري ومسلم وأحمد وابن ماجه.
وأصل الحديث تقدم من حديث أبي هريرة من عدة طرق. وقوله هنا:
(ركعة) تبيّن المراد بالسجدة في الرواية التي قبلها وأن السجدة هي الركعة، وقد
تقدم ذلك في حديث أبي هريرة وشرحه رقم ٥١٤.
آخر وقت الصبح
٥٤٩ - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى قَالَا: حَدَّثَنَا
خَالِدٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي صَدَقَة عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ إِلَّهِ
يُصَلِِّ الظُّهْرَ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ، وَيُصَلِّ الْعَصْرَ بَيْنَ صَلَاتَيْكُمْ هَاتَيْنٍ، وَيُصَلِّي
الْمَغْرِبَ إِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ، وَيُصَلِّ الْعِشَاءَ إِذَا غَابَ الشَّفَقُ. ثُمَّ قَالَ عَلَى إِثْرِهِ:
وَيُصَلِّي الصُّبْحَ إِلَى أَنْ يَنْفَسِحَ الْبَصَرُ.
■ [رواته: ٦]
١ - إسماعيل بن مسعود الجخدري: تقدم ٤٧.
٢ - محمد بن عبد الأعلى: تقدم ٥.
٣ - خالد بن الحارث الهجيمي: تقدم ٤٧.
٤ - شعبة بن الحجاج: تقدم ٣٦.
٥ - أبو صدقة توبة بن نافع البصري الأنصاري مولى أنس بن مالك،
روى عنه في وقت الظهر، وعنه شعبة ومعاوية بن صالح وأبو نعيم الفضل بن
دكين ووكيع. روى له النسائي هذا الحديث الواحد، ووهم صاحب الأطراف
في جعله سليمان كنيدير الراوي عن ابن عمر، فقد فرّق بينهما مسلم وغيره.
قال ابن حجر: وقال أبو الفتح الأزدي: لا يحتج به. قال: وقرأت بخط
الذهبي: بل هو ثقة، روى عنه شعبة - يعني: روايته عنه توثيق له. والله أعلم.
٦ - أنس بن مالك رضيُه: تقدم ٦.
التخريج
أخرجه الإمام أحمد وأبو يعلى والحديث تقدم من حديث أنس.

ج. ٠ ٥٥ - ٥٥١
١٢٠٨
كتاب المواقيت
■ بعض ما يتعلق به
قوله: (بين صلاتيكم) أي يصلي العصر في وقت متوسط بين وقت
صلاتكم للظهر، لأنهم كانوا يؤخرونها كما تقدم في أيام بني أمية، فكان أنس
يقول: إن وقت العصر بين الوقتين المعتادين عندهم في ذلك الزمن. وقوله:
(يصلي الصبح إلى أن ينفسح) الظاهر أن المراد ما تقدم من أنه يطوّل فيها إلى
أن ينتشر النور على ما تقدم بيانه وينفسح البصر بمعنى: يتسع إدراكه للأشياء
لانتشار النور والله أعلم. ويحتمل أن المراد: ويصلي الصبح ما بين طلوع
الفجر إلى أن ينفسح - أي يمتد النور، فيكون المعنى: أن كل ذلك الوقت
وقت لصلاة الصبح.
من أدرك ركعة من الصلاة
٥٥٠ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكِ عَنِ أَبْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَة عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ بِهِ قَالَ: ((مَنْ أَدْرََكَ مِنَ الصَّلَاةِ رَكْعَةً فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ)).
■ [رواته: ٥]
١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.
٢ - الإمام مالك: تقدم ٧.
٣ - ابن شهاب: تقدم ١.
٤ - أبو سلمة بن عبد الرحمن: تقدم ١.
٥ - أبو هريرة رضي له: تقدم ١.
التخريج
أخرجه البخاري ومسلم والترمذي وأبو داود وابن ماجه وأحمد.
٥٥١ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ إِدْرِيسَ قَالَ:
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ
رَسُولِ اللهٍِّ قَالَ: ((مَنْ أَدْرََكَ مِنَ الصَّلَاةِ رَكْعَةً فَقَدْ أَدْرَكَهَا)).

ح ٥٥٢
١٢٠٩
٤
كتاب المواقيت
■ [رواته: ٦]
١ - إسحاق بن إبراهيم: تقدم ٢.
٢ - عبد الله بن إدريس الأودي: تقدم ١٠٢.
٣ - عبيد الله بن عمر العمري وهو ابن حفص بن عاصم بن عمر نظراته:
تقدم ١٥.
وتقدم الثلاثة الباقون في الذي قبله.
٥٥٢ - أَخْبَرَنِي بَزِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ الْعَطَارُ
قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ وَهُوَ ابْنُ سَمَاعَة عَنْ مُوسَى بْنٍ أَعْيَنَ عَنْ أَبِي عَمْرٍو
الأَوْزَاعِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ نَِّ قَالَ: ((مَنْ أَدْرَكَ
مِنَ الصَّلَاةِ رَكْعَةً فَقَدْ أَدْرََ الصَّلَاةَ)).
[رواته: ٨]
0
١ - يزيد بن محمد بن عبد الصمد بن عبد الله بن يزيد بن ذكوان
الهاشمي القرشي مولاهم أبو القاسم الدمشقي، روى عن أبي كلثم سلامة بن
بشر وعبد الرزاق بن عمر العابد ومحمد بن المبارك بن الصوري وأبي مسهر
صفوان بن صالح وآدم بن أبي إياس وهشام بن إسماعيل العطار وآخرين، وعنه
أبو داود والنسائي وأحمد بن المعلى بن يزيد القاضي وأحمد بن عمر الرملي
وأبو زرعة الدمشقي وأبو حاتم الرازي ومكحول وأبو عوانة الإسفرائيني
وأبو نعيم وغيرهم. قال ابن أبي حاتم: ثقة صدوق، وذكره ابن حبان في
الثقات وقال: قال ابن أبي عدي: كان جوصاء يعتمد على يزيد بن محمد
وعلى أبي زرعة الدمشقي في حديثه، وخاصة في حديث دمشق، وقال ابن
يونس: كان ثقة. توفي سنة ٢٧٧ وقيل: ٢٧٥، وقيل: ٢٧٦، ومولده سنة
١٩٨. قال النسائي: صدوق. والله أعلم.
٢ - هشام بن إسماعيل بن يحيى بن سليمان بن عبد الرحمن الحنفي
الفقير - ويقال: الخزاعي - أبو عبد الملك الدمشقي العطار العابد، روى عن
الوليد بن مسلم وهقل بن زياد وإسماعيل بن عبد الله بن سماعة ومحمد بن
شعيب بن شابور ومروان بن محمد الطاهري والوليد بن مزيد العذري وغيرهم،

ح ٥٥٣
١٢١٠
كتاب المواقيت
وعنه أبو عبيد القاسم بن سلام ومحمد بن عبد الله بن عمار والبخاري ويزيد بن
محمد بن عبد الصمد وأبو مسعود الرازي وإبراهيم بن يعقوب الجوزجاني وأبو
زرعة الدمشقي وآخرون قال عبد السلام بن عتيق ما كان في بلدنا مثله، كان
شيخاً ثقة، كنت أشبهه بالقعنبي، وقال ابن عمار: كان من العباد، ما رأيت
بدمشق أفضل منه، وقال العجلي: شيخٌ كيّسٌ صاحب سنة، لم يكن بدمشق في
زمانه أفضل منه، وقال أبو حاتم: كان شيخاً صالحاً، وقال النسائي: ثقة،
وذكره ابن حبان في الثقات. مات بدمشق سنة ٢١٧ وقيل: ٢١٦. والله أعلم.
٣ - إسماعيل بن سماعة: تقدم ٢٠١.
٤ - موسى بن أعين: تقدم ٤١٣.
٥ - أبو عمرو الأوزاعي عبد الرحمن بن عمرو: تقدم ٥٦.
٦ - الزهري محمد بن شهاب: تقدم ١.
٧ - أبو سلمة بن عبد الرحمن: تقدم ١.
٨ - أبو هريرة ربه: تقدم ١.
٥٥٣ - أَخْبَرَنِي شُعَيْبُ بْنُ شُعَيْبٍ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ
قَالَ: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الصَّلَاةِ رَكْعَةً فَقَدْ أَدْرَكَهَا)).
[رواته: ٦]
١ - شعيب بن شعيب بن إسحاق بن عبد الرحمن الأموي مولاهم
أبو محمد، الدمشقي، توفي أبوه وهو حمل فسمّي باسمه، روى عن مروان بن
محمد وزيد بن يحيى بن عبيد وعبد الوهاب بن سعيد السلمي وأبي المغيرة
وأبي اليمان وغيرهم، وعنه النسائي وأبو حاتم الرازي وزكريا بن يحيى
السجزي وأبو بشر الدولابي وأبو عوانة وأبو الحسن بن جوصاء وأبو الدحداح
أحمد بن إسماعيل ومحمد بن جعفر بن محمد بن ملاس وغيرهم. قال
النسائي: ثقة، وقال ابن أبي حاتم: صدوق، وقال سلمة: كان ثقة، توفي في
جمادى الأولى سنة ٢٦٤، ومولده في المحرم سنة ١٩٠. والله تعالى أعلم.
٢ - عبد القدوس بن الحجاج الخولاني أبو المغيرة الحمصي، روى عن

ح ٥٥٤
١٢١١٩
كتاب المواقيت
حرير بن عثمان وصفوان بن عمرو والمسعودي وأبي بكر بن أبي مريم وسعيد بن
العزيز وعفير بن معبد والسري بن ينعم الجيلاني والأوزاعي وجماعة، وعنه
البخاري وروى له هو والباقون بواسطة إسحاق بن منصور الكوسج، وأحمد
ومحمد بن مصفى وعبد الوهاب بن نجدة وسلمة بن شبيب وأحمد بن يوسف
السلمي والدارمي والذهلي وشعيب بن شعيب وابن معين وأحمد بن
أبي الحواري وغيرهم. قال أبو حاتم: كان صدوقاً، وقال العجلي
والدار قطني: ثقة، وقال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في الثقات.
مات سنة ٢١٢ وصلى عليه أحمد بن حنبل، وفي الزهرة: روى له البخاري
ثلاثة أحاديث. والله أعلم.
٣ - الأوزاعي عبد الرحمن بن عمرو: تقدم ٥٦.
٤ - الزهري محمد بن شهاب: تقدم ١.
٥ - سعيد بن المسيب: تقدم ٩.
٦ - أبو هريرة ظ ◌ُه: تقدم ١.
هذه رواية أخرى لحديث أبي هريرة
٥٥٤ - أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ إسماعِيلَ بْنِ الْقَاسِمِ قَالَ: حَدَّثَنَا
بَقِيَّةُ عَنْ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ عَنْ سَالِم عَنْ أَبِهِ عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ قَالَ: ((مَنْ
أَدْرَكَ رَكَعَةً مِنَ الْجُمُعَةِ أَوْ غَيْرِهَا فَقَدْ تَمَّتْ صَلَّاتُهُ)).
١ - موسى بن سليمان بن إسماعيل أبو القاسم المنبجي، روى عن أبيه
وبقي بن الوليد، وعنه النسائي وقال: صالح الحديث، وعمرو بن سعيد بن
سنان المنبجي. ذكره ابن حبان في الثقات وقال: مستقيم الحديث إذا روى عنه
بقيّة. قال ابن حجر: عبارته إذا روى عن غير بقية، وأراد بذلك ما رواه ابن
أبي عدي في مقدمة الكامل عن محمد بن حاتم بن الهزهاز المنبجي عن بقية،
فذكر حديثاً. قال ابن أبي عدي: قال لنا محمد بن حاتم: لقنه أصحاب
الحديث فتلقن ثم رجع عنه، فاستفدنا بذلك راوياً ثالثاً عن موسى لم يذكره
المزي، وأراد ابن حبان أن روايته عن بقية لما دخلها التلقين، حسن تجنبها
وقبول غيرها. والله أعلم.

ح ٥٥٤
١٢١٢
كتاب المواقيت
٢ - بقية بن الوليد بن صائد بن كعب بن حريز الميتمي - نسبة إلى ميتم:
قبيلة من حمير - أبو محمد الحمصي، روى عن محمد بن زياد الألهاني
وصفوان بن عمرو وحريز بن عثمان والأوزاعي وابن جريج ومالك والزبيدي
ومعاوية بن يحيى الصدفي ومعاوية بن يحيى الطرابلسي وأبي بكر بن أبي مريم
وخلق كثير، وعنه ابن المبارك وشعبة والأوزاعي وابن جريج وهم من شيوخه،
والحمادان وابن عيينة وهم أكبر منه، ويزيد بن هارون ووكيع وإسماعيل بن
عياش والوليد بن مسلم وهم من أقرانه، وإسحاق بن راهويه وعلي بن حجر
وحيوة بن شريح وابنه عطية بن بقية وخلق غيرهم. قال ابن المبارك: كان
صدوقاً، ولكنه كان يكتب عمن أقبل وأدبر، وفضّله على ابن عياش. قال ابن
عيينة: لا تسمعوا منه ما كان سنة، واسمعوا منه ما كان في ثواب وغيره. قال
ابن معين: كان شعبة مبجّلاً لبقية حين قدم بغداد، وفضّله أحمد على ابن عياش
وقال: إذا حدث عن قوم ليسوا بمعروفين فلا تقبلوا منه، ونحوه لابن معين:
وزاد إذا كنى الرجل ولم يسمه فليس يساوي شيئاً، وقال فيه: يحدث عمن هو
أصغر منه، وعنده ألفا حديث عن شعبة صحاح. قال يعقوب: ثقة حسن
الحديث إذا حدث عن المعروفين، وما روى عن المجهولين فليس بشيء، وقال
أبو زرعة: إذا روى عن الثقات فهو ثقة. قال النسائي: إذا قال: حدثنا أو
أخبرنا فهو ثقة، وإذا قال: عن فلان؛ فلا يؤخذ منه. وقال أبو مسهر بقيةٌ
أحاديثه ليست نقيةٌ فكن منها على تقيّة، ولابن حبان فيه كلام حاصله، أنه ثقة
مأمون لكنه يدلس، وربما دلس عليه بعض تلامذته فألزمه ذلك، وكان يكنى
بأبي يحمد بفتح الياء، وقال ابن المديني: صالح فيما يروي عن أهل الشام،
أما عن أهل الحجاز والعراق فضعيف جداً. ولد سنة ١١٥ ومات سنة ١٩٧ ،
وقيل: ١٩٨، روى له مسلم حديثاً واحداً في الدعوة إلى العرس ونحوه. والله
أعلم.
٣ - يونس بن يزيد الأيلي: تقدم ٩.
٤ - ابن شهاب الزهري: تقدم ١.
٥ - سالم بن عبد الله: تقدم ٤٨٧.
٦ - عبد الله بن عمر: تقدم ١٢.

ح ٥٥٥
١٢١٣١
كتاب المواقيت
هذه رواية أخرى للحديث من طريق ابن عمر، وهي صريحة في عموم
الإدراك بالركعة، وتقدم أن المراد أنه يكمل صلاته بعدها كما سيأتي.
٥٥٥ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ
قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ عَنْ أَبْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ أَنَّ
رَسُولَ اللهِ وَِّ قَالَ: (مَنْ أَدْرََكَ رَكْعَةٌ مِنْ صَلَاةٍ مِنَ الصَّلَوَاتِ فَقَدْ أَدْرَكَهَا، إِلََّّ أَنَّهُ
يَقْضِي مَا فَاتَهُ)).
[رواته: ٧]
١ - محمد بن إسماعيل بن يوسف السلمي أبو إسماعيل الترمذي الحافظ
نزيل بغداد، روى عن أيوب بن سليمان بن بلال وسعيد بن أبي مريم وأبي نعيم
وقبيصة وإسماعيل بن أبي أويس والقعنبي والحميدي وأبي صالح كاتب الليث
وآخرين، وعنه الترمذي والنسائي وجعفر بن محمد الفريابي وابن أبي الدنيا
وموسى بن هارون وقاسم بن أصبغ وأبو عبيد الآجري ومحمد بن جعفر
الخرائطي وأبو بكر النجاد وغيرهم. قال النسائي: ثقة، وقال الخلال: رجل
معروف كثير العلم ثقة متفقه، وقال عمر بن إبراهيم: صدوق مشهور بالطلب،
وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الخطيب: كان فهماً متقناً مشهوراً بمذهب
السنة، وقال الدارقطني: ثقة صدوق، وتكلم فيه أبو حاتم، وقال الحاكم: ثقة
مأمون، وقال مسلمة: قاضٍ ثقة، ووثقه إسحاق بن محمود، وقال ابن أبي
حاتم: تكلموا فيه مات في رمضان ٢٨٠. والله أعلم.
٢ - أيوب بن سليمان بن بلال التيمي مولاهم أبو يحيى المدني، روى
عن أبي بكر بن أبي أويس عن أبيه سليمان بن بلال نسخة، وقيل: إنه روى عن
أبيه، وفيه نظر. روى عن ابن أبي حازم حكاية وعنه البخاري، وروى له
أبو داود والترمذي والنسائي بواسطة أحمد بن شبويه، ومحمد بن نصر الفراء
النيسابوري ومحمد بن إسماعيل الترمذي، وروى عنه أبو حاتم والزبير بن بكار
والذهلي وغيرهم. ذكره ابن حبان في الثقات وقال: سمع مالكاً، وثقه أبو
داود، وعن الدارقطني: ليس به بأس. قال الساجي وأبو الفتح: يحدث
بأحاديث لا يتابع عليها، ثم ساق له أبو الفتح أحاديث غرائب صحيحة، ونسب

ح ٥°°
١٢١٤
كتاب المواقيت
الدارقطني في ((غرائب مالك)) أيوب الراوي عن مالك إلى خزاعة؛ فكأنه غير
هذا، واشتبه على ابن حبان، أو يكونان جمیعاً رویا عن مالك قال ابن حجر:
قال ابن عبد البر في التمهيد: أيوب بن سليمان بن بلال ضعيف، ووهم في
ذلك ولم يسبقه أحد من الأئمة إلى تضعيفه، إلا ما أشرنا إليه عن الساجي ثم
الأزدي. مات سنة ٢١٤. والله أعلم.
٣ - أبو بكر بن أبي أويس عبد الحميد بن عبد الله بن عبد الله بن
أويس بن مالك بن أبي عامر الأصبحي المدني الأعشى، روى عن أبيه وعم
جده الربيع بن مالك وابن أبي ذئب وابن عجلان ومالك بن أنس وسليمان بن
بلال والثوري وهشام بن سعيد وغيرهم، وعنه أخوه إسماعيل وأيوب بن
سليمان بن بلال وإسحاق بن راهويه ومحمد بن رافع ومحمد بن سعد
ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم وآخرون. قال ابن معين: ثقة، ومرة قال:
ليس به بأس، وقدمه أبو داود على إسماعيل تقديماً شديداً، وذكره ابن حبان
في الثقات. مات ببغداد سنة ٢٠٢، وقال النسائي: ضعيف، وعن الدارقطني:
حجة. قال الأزدي: ما أظنه ظن إلا أنه غيره، فإنه إنما أطلق ذلك على أبي
بكر الأعشى، وهو هو. والله أعلم.
٤ - سليمان بن بلال التيمي القرشي مولاهم المدني أبو محمد ويقال
أبو أيوب، روى عن زيد بن أسلم وعبد الله بن دينار وصالح بن كيسان وحميد
الطويل وشريك بن عبد الله بن أبي نمر وابن عجلان وعمرو بن أبي عمرو مولى
المطلب وموسى بن أنس وموسى بن عقبة ويحيى بن سعيد وثور بن زيد الديلي
وغيرهم، وعنه أبو عامر العقدي وعبد الله بن المبارك ومعلى بن منصور الرازي
وأبو سلمة الخزاعي ويحيى بن يحيى النيسابوري وإسماعيل بن أبي أويس
وأخوه أبو بكر بن أبي أويس والقعنبي وغيرهم. قال أحمد: لا بأس به ثقة،
وعن ابن معين: ثقة صالح، وسئل عنه: أحب إليك أو الدراوردي؟ فقال:
سليمان، وكلاهما ثقة، وقال ابن سعد: كان بربرياً حسن الهيئة وكان يفتي،
وكان ثقة كثير الحديث، مات بالمدينة سنة ١٧٢. وقال الذهلي: ما ظننت أن
عنده من الحديث ما عنده حتى نظرت في كتاب ابن أبي أويس، فإذا هو قد
تبحر حديث المدنيين، وقال أبو زرعة: هو أحب إليَّ من هشام بن سعد،

ح ٥٥٦
M
١٢١٥
كتاب المواقيت
وذكره ابن حبان في الثقات، وقيل: إنه مات سنة ١٧٠، وقال الخليلي: ثقة
ليس بالمكثر، لقي الزهري لكنه يروي كثير حديثه عن قدماء أصحابه، وأثنى
عليه مالك، وآخر من حدث عنه: لوين، وقال ابن الجنيد: قال ابن معين: إنما
وضعه عند أهل المدينة: أنه كان على السوق، وكان أروى الناس عن يحيى بن
سعيد. قال ابن مهدي: ندمت على أن لا أكون أكثرت عنه، وقال عثمان بن
أبي شيبة: لا بأس به، وليس ممن يعتمد على حديثه، وقال ابن أبي عدي:
ثقة. والله أعلم.
٥ - يونس بن يزيد الأيلي: تقدم ٩.
٦ - محمد بن مسلم بن شهاب: تقدم ١.
٧ - سالم بن عبد الله بن عمر: تقدم ٤٨٧.
الساعات التي نهي عن الصلاة فيها
٥٥٦ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ
عَبْدِ الله الصُّنَابِحِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِِّ قَالَ: ((الشَّمْسُ تَطْلُعُ وَمَعَهَا قَرْنُ الشَّيْطَانِ،
فَإِذَا أَرْتَفَعَتْ فَارَقَهَا فَإِذَا اسْتَوَتْ قَارَنَهَا، فَإِذَا زَالَتْ فَارَقَهَا فَإِذَا دَنَتْ لِلْغُرُوبِ
قَارَنَهَا، فَإِذَا غَرَبَتْ فَارَقَهَا)). وَنَهَى رَسُولُ الله ◌َّهِ عَنِ الصَّلَاةِ فِي تِلْكَ السَّاعَاتِ.
[رواته: ٥]
0
١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.
٢ - مالك بن أنس: تقدم ٧.
٣ - زيد بن أسلم: تقدم ٨٠.
٤ - عطاء بن يسار: تقدم ٨.
٥ - عبد الله الصنابحي بظلاله: تقدم ١٠٣.
التخريج
أخرجه مالك وأحمد وابن ماجه.
ظاهر هذا النهي عن سائر الصلاة حتى الفرض المؤدى، ويخالفه من
نسي الصلاة أو نام عنها، وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله. كما أنه دل على

ح ٥٥٧
(١٢١٦
كتاب المواقيت
خصوص النهي بوقت الطلوع ووقت الغروب، ويأتي تفصيل ذلك إن شاء الله
في محله من هذا الكتاب.
وفيه إشارة إلى علة النهي وهي كون الساجد في هذه الأوقات يصير شبيهاً
بمن يعبد الشمس، وعابد الشمس إنما يعبد الشيطان لإدخاله رأسه تحت
الشمس حتى يكون الساجد لها ساجداً له. ومقتضى هذا التعليل أن صلاة
الجنازة لا يتناولها النهي لأنه لا سجود فيها أصلاً. والله أعلم.
٥٥٧ - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ عَنْ مُوسَى بْنِ عَلِيِّ بْنِ
رَبَاحِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرِ الْجُهَنِيَّ يَقُولُ: ثَلَاثُ
سَاعَّاتٍ كَانَ رَسُولُ اللهِ يَنْهَانَا أَنْ نُصَلِّيَ فِيهِنَّ أَوْ نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْثَانَا: حِينَ
تَطْلُعُ الشَّمْسُ بَازِغَةً حَتَّى تَرْتَفِعَ، وَحِينَ يَقُومُ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ حَتَّى تَمِيلَ، وَحِينَ
تَضَيَّفُ الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ حَتَّى تَغْرُبَ.
■ [رواته: ٥]
١ - سويد بن نصر المروزي: تقدم ٥٥.
٢ - عبد الله بن المبارك: تقدم ٣٧.
٣ - موسى بن علي بن رباح اللخمي أبو عبد الرحمن المصري، ولي إمرة
مصر سنة ٦٠، روى عن أبيه والزهري وابن المنكدر ويزيد بن أبي حبيب
ويزيد بن أبي منصور وحبان بن جبلة، وعنه أسامة بن زيد الليثي وهو أكبر منه
وابن لهيعة والليث بن سعد ويحيى بن أيوب وابن المبارك وابن مهدي وسعيد بن
سالم القدّاح وأبو عامر العقدي ووكيع، وآخر من حدث عنه القاسم بن هانئ بن
نافع العدوي الأعمى، وجماعة آخرون. قال ابن سعد: كان ثقة إن شاء الله،
ذكره في الطبقة الرابعة من أهل مصر، وقال أحمد وابن معين والعجلي
والنسائي: ثقة، وقال ابن حاتم: كان رجلاً صالحاً يتقن حديثه، لا يزيد ولا
ينقص، صالح الحديث، وكان من ثقات المصريين، وذكره ابن حبان في
الثقات وقال: كان مولده في المغرب سنة ٨٩، وقال أبو يونس: ولد بأفريقية
سنة ٩٠، ومات بالإسكندرية سنة ١٦٣ وفيها أرّخه غير واحد. قال ابن حجر:
قال ابن شاهين في الثقات: قال أحمد بن حنبل: كان ثقة، وقال الساجي:

ح ٥٥٧
١٢١٧
كتاب المواقيت
صدوق، وقال ابن معين: لم يكن بالقوي، وقال ابن عبد البر: ما انفرد به
فليس بالقوي. والله أعلم.
٤ - علي بن رباح بن قصير بن القشيب بن ينبع بن أردة بن حجر بن
جذيلة بن لخم اللخمي أبو عبد الله ويقال: أبو موسى. قال في التهذيب:
المشهور فيه الضم - يعني ضم العين - لأنهم كانوا إذا وُلد فيهم ولد وسمّوه
علياً قتله بنو أمية - قلت: وهذا لا يصح والله أعلم - قال: فبلغ ذلك رباحاً
فسمَّى ابنه عُليا، وكان علي يغضب من هذا الاسم، ونقل ابن حجر عن ابن
سعد وابن معين أن أهل مصر يفتحون عينه وأهل العراق يضمون عينه. قال
الساجي: ولد سنة ١٠، وقال غيره: وفد على معاوية. روى عن عمرو بن
العاص وسراقة بن مالك بن جشعم وفضالة بن عبيد والمستورد بن شداد
ومعاوية بن أبي سفيان ومعاوية بن خديج وأبي قتادة وأبي هريرة وعقبة بن عامر
وعبد العزيز بن مروان، وعنه ابنه موسى وأبو هانئ حميد بن هانئ ويزيد بن
أبي حبيب ومعروف بن سويد الجذامي وحنين بن أبي حكيم والحكم بن عبد الله
البلوي والحارث بن يزيد الحضرمي وغيرهم ذكره ابن سعد في الطبقة الثالثة من
أهل مصر وقال: كان ثقة، وروى عنه أنه قال: كنت خلف معلمي - وفي رواية
مع عمي - فبكى فقلت له: ما لك؟ فقال: قتل عثمان. قال العجلي: تابعي
ثقة، وقال أحمد: ما علمت إلا خيراً، وذكره يعقوب بن سفيان في ثقات
التابعين وقال: إنه ولد بالمغرب، وقال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في
الثقات، وقال ابن يونس: ولد سنة ١٠، وذهبت عينه في غزوة الصواري في
البحر مع ابن أبي سرح سنة ٣٤، وكان له من عبد العزيز بن مروان منزلة فعتب
عليه، فأغزاه إفريقية فلم يزل بها إلى أن مات، ويقال: إن وفاته كانت سنة
١١٤. وقال العداس: توفي سنة ١١٧، وذكر البخاري في غزوة الرقاع: قال
بكر بن سوادة حدثنا زياد بن نافع عن أبي موسى أن جابراً حدثهم إلخ. قال
أبو مسعود في الأطراف: أبو موسى هو علي بن رباح، ويقال: إنه الغافقي.
قال الساجي: كان ابن وهب يروي عنه ولا يصغِّره، وغلّط صاحب التهذيب
من قال: علي بن رباح بن معاوية بن حديج؛ قال: فلعله صحف في السند عن
معاوية فقال: ابن معاوية. والله أعلم.

ح ٥٥٧
١٢١٨
كتاب المواقيت
٥ - عقبة بن عامر الجهني بظلاله: تقدم ١٤٤.
التخريج
أخرجه مسلم وأحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه، وأخرجه البيهقي
والطيالسي والدارمي وابن حبان في صحيحه.
اللغة والإعراب والمعنى
قوله: (ثلاث ساعات) (ثلاث) مبتدأ نكرة، مسوّغ الابتداء به الإضافة إلى
(ساعات)، وهي نكرة لكنها تفيد التخصيص المسوغ للابتداء، وإن كانت لا
تفيد التعريف، والخبر قوله: (كان رسول الله (ص1) فجملة كان ومعموليها في
محل رفع خبر المبتدأ، وجملة (ينهانا) في محل نصب هي خبر: كان ينهانا .
(أن نقبر) أي عن أن نقبر فيهن، أي في تلك الساعات. والساعة: ظرف من
الزمن صادق بالقليل والكثير، ونقبر: ندفن، من القبر، والقبر: مدفن الإنسان،
وتقدم الكلام عليه في الطهارة في شرح حديث ابن عباس في المقبورين اللذين
كانا يعذبان ٣١. ونقبر فيه الضم على أنه من باب نصر، والكسر على أنه من
باب ضرب. وقبرته: دفنته، وأقبرته: جعلت له مدفناً وهو ما يواريه ويستره.
وأكثر أهل العلم أن المراد به الدفن كما هو ظاهر اللفظ. وحمله جماعة من
الشافعية وابن المبارك والحنفية على أنه الصلاة، ولا يخفى ما فيه من التعسف
والبعد عن الصواب، فإن الصلاة مصرح بها: وظاهرها يشمل الصلاة على
الميت وغيرها إلا ما أخرجه الدليل. قوله: (حين تطلع الشمس بازغة) أي:
يبدو حاجب الشمس ظاهرة للأعين وذلك عند أول طلوعها، كقوله تعالى:
﴿فَلَمَّا رَءَا الشَّمْسَ بَازِغَةٌ﴾ أي ظاهرة عند أول خروجها، و(بازغة) حال مؤكدة،
والبزوغ أصله: خروج ناب البعير، ومنه اشتق للشمس والقمر، وبزغ البيطار
الدابة: إذا شق الجلد بالفصد، وآلته تسمى المبزغ، كمنبر ويقال في المصدر
منه: بزغ. قال الطرماح بن حكيم يصف ثوراً يجرح الكلاب بقرنه:
يهز سلاماً لم يرتها كلالة يشك بها منها أصول المغابن
كبزْغ البيطر الثقف رهص الكوزان
يساقطها تترى بكل خميلة
وقوله: (حتى ترتفع) أي الشمس، لأنها حين ترتفع يفارقها الشيطان كما

ح ٥٥٧
١٢١٩٩
كتاب المواقيت
تقدم، وقوله: (حين يقوم قائم) القائم هنا المراد به: وقت الاستواء في كبد
السماء، فإن المراقب حينئذ للشمس يخيل إليه أنها سكنت عن الحركة، لعدم
ظهور زيادة ولا نقصان في الظل حينئذ، وقد تقدم الكلام على الاستواء
والزوال في شرح أحاديث الأوقات. و(الظهيرة) شدة الحر، وقوله: (حتى تميل
الشمس) غاية لنهاية وقت النهي، و(يزول) أي تميل عن الاستواء إلى جهة
المغرب، وهو وقت الزوال وعن بعضهم: أنه أول الدلوك، وقوله: (حين
تضيف) أي تميل للغروب، وأصله: تتضيف؛ حذفت إحدى التاءين تخفيفاً على
حد قولي ابن مالك تَّتُهُ :
فيه على تاكتين العبر
وما بتاعين ابتدا قد يقتصر
والمعنى: حين تشرع في الغروب وتجنح له، وضاف الشيء، مال إليه.
وقوله: (حتى تغرب) غاية للنهي، وبعد الغروب زال النهي.
الأحكام والفوائد
الحديث دليل على النهي عن الصلاة ودفن الموتى في هذه الأوقات.
وقد اختلف العلماء في ذلك، فذهب جماعة إلى كراهة الصلاة في هذه
الأوقات مستدلين بظاهر هذا الحديث وغيره من الأحاديث، منهم أحمد
وإسحاق والثوري والنخعي والأوزاعي، وهو قول الحنفية إلا إذا حضرت
الجنازة في هذه الأوقات، فيجوز عندهم - أعني الحنفية - الصلاة عليها. وعند
المالكية يقسمون أوقات النهي عندهم إلى ثلاثة أقسام بالنسبة لصلاة الجنازة
وسجود التلاوة: فيجوز فعلهما بعد الصبح قبل الإسفار البيّن ويكره من الإسفار
البيّن إلى أن تشرع الشمس في الطلوع، فيحرم إلى أن ترتفع، وهكذا بعد
العصر إلى الاصفرار يجوز عندهم صلاة الجنازة وسجود التلاوة، فإذا كان
الاصفرار كره إلى أن تشرع الشمس في الغروب، فيحرم الكل إلى أن تغرب،
وهذا بالنسبة لصلاة الجنازة. قال: النووي تَخْذَتُ قال بعضهم: (المراد بالقبر
صلاة الجنازة قال وهذا ضعيف لأن صلاة الجنازة لا تكره في هذا الوقت
بالإجماع، فلا يجوز تفسير الحديث بما يخالف الإجماع. قال: بل الصواب
أن معناه: تأخير الدفن إلى هذه الأوقات، كما يكره تعمّد تأخير العصر إلى
اصفرار الشمس بلا عذر، وهي صلاة المنافقين. فأما إذا وقع الدفن بلا تعمد

ح ٥٥٨ - ٥٥٩
٤
١٢٢٠
كتاب المواقيت
في هذه الأوقات فلا يكره) اهـ.
وظاهر الحديث أن الدفن في هذه الأوقات محرم من غير فرق بين العامة
وغيره، إلا أن يكون عن ضرورة كخوف التغير ونحوه مما يضطر الإنسان إلى
الدفن، فإن الحرج في مثل ذلك يكون مرفوعاً بحكم الضرورة، وأما الدفن في
هذه الأوقات؛ فقالت الحنفية والشافعية: لا يكره الدفن في هذه الأوقات إلا
أن يتحرى ذلك، ما لم يخشى على الميت من التغير، وإلا جاز عند الجميع
للضرورة. وذهب أصحاب أحمد إلى أنه مكروه في هذه الأوقات من غير
ضرورة، وذهب ابن حزم إلى أن الدفن فيها حرام، والصلاة فيها جائزة من غير
كراهية إلا أن يتعمد صلاة التطوع فيها، وهذا من تناقضاته رحمه الله تعالى.
وفي الأحاديث التالية الكلام على تفصيل المذاهب في الصلاة النافلة في
أوقات النهي.
النهي عن الصلاة بعد الصبح
٥٥٨ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّنَ عَنِ الأَعْرَجِ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ وَِّ نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ،
وَعَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ.
] [رواته: ٥]
١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.
٢ - مالك بن أنس: تقدم ٧.
٣ - محمد بن يحيى بن حبان: تقدم ٢٣.
٤ - الأعرج عبد الرحمن بن هرمز: تقدم ٧.
٥ - أبو هريرة ربه: تقدم ١.
التخريج
أخرجه البخاري ومسلم ومالك وابن ماجه والطيالسي.
٥٥٩ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعِ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمُ قَالَ: أَنْبَأَنَا مَنْصُورٌ عَنْ