Indexed OCR Text

Pages 661-680

كتاب الطهارة
٦٦١
ب ١٥١ / ح ٢٤٣
مكة، وجملة وأنا حائض حالية، وقولها: (فلم أطف ... إلخ) لأن الحيض
منعها من الطواف، وقولها: (شكوت ذلك) أي عدم تمكنها من الطواف
والسعي بسبب الحيض.
وقوله: (انقضي) تقدّم أن النقض حل المضفور، ويحتمل أنها كانت ملبدة
أو تأذت من هوام رأسها .
وقوله: (رأسك) أي ضفائره، فهو من باب حذف المضاف وإقامة
المضاف إليه مقامه .
وقوله: (امتشطي) الامتشاط: تسْريح الشعر، والآلة: المشط، وقد تقدّم
ذلك في شرح الحديث ٢٣٨، وبقية الكلام عليه إن شاء الله في الحج.
وقوله: (دعي العمرة) أي اتركي أفعال العمرة، وقولها: (فلما قضينا
الحج) تقدّم الكلام على لما، وقضينا: أي أتممنا وفرغنا من أفعاله، والقضاء
في الشرع: يكون بمعنى الفراغ، قال تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَوَةُ﴾ ﴿فَإِذَا
قَضَيْتُمُ الصَّلَوَةَ﴾ ﴿فَإِذَا قَضَيْتُم مََّاسِكَكُمْ﴾، قال الشاعر:
ولما قضينا من منى كل حاجة
ومسّح بالأركان من هو ماسح
وقد تقدّم الشاهد في شرح الآية أول الكتاب. والقضاء أيضاً فعل العبادة
المؤقتة بعد خروج وقتها كقضاء الدين في الذمة، وسيأتي ذلك إن شاء الله
والكلام على بقية ما يتعلق بالحديث في المناسك إن شاء الله تعالى. وذكر
المصنف أن رواية الحديث عن مالك عن هشام غريبة، لأن المعروف روايته له
عن ابن شهاب، وهذا لا يقدح في صحة الحديث فرواية غريبة مؤيدة لأخرى
صحيحة يزيدها صحة والله تعالى أعلم.
١٥١ - ذكر غسل الجنب يديه قبل أن يدخلهما في الإِناء
٢٤٣ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ عَنْ زَائِدَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا
عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ قَالَ: حَدَّثَتْنِي
عَائِشَةُ ﴿َّ أَنَّ رَسُولَ اللهِهِ كَانَ إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَابَةِ وُضِعَ لَهُ الإِنَاءُ فَيَصُبُّ
عَلَى يَدَيْهِ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلْهُمَا الإِنَاءَ، حَتَّى إِذَا غَسَلَ يَدَيْهِ أَدْخَلَ بَدَهُ الْيُمْنَى فِي الإِنَاءِ

ب ١٥١ / ح ٢٤٣
٦٦٢
كتاب الطهارة
ثُمَّ صَبَّ بِالْيُمْثَى وَغَسَلَ فَرْجَهُ بِالْيُسْرَى، حَتَّى إِذَا فَرَغَ صَبَّ بِالْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى
فَفَسَلَهُمَا ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثاً، ثُمَّ يَصُبُّ عَلَى رَأْسِهِ مِلْءَ كَفَّيْهِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ
ثُمَّ يُفِيضُ عَلَى جَسَدِهِ.
[رواته: ٦]
١ - أحمد بن سليمان الجزري: تقدّم ٤٢.
٢ - حسين الجعفي: تقدّم ٩١.
٣ - زائدة بن قدامة: تقدّم ٩١.
٤ - عطاء بن السائب بن مالك، ويقال: ابن يزيد الثقفي أبو السائب
ويقال: أبو زيد، ويقال: أبو يزيد ويقال: أبو محمد الكوفي، روى عن أبيه
وأنس وربما أدخل بينهما يزيد بن أبان وعبد الله بن أبي أوفى وعمرو بن حريث
المخزومي وسعيد بن جبير ومجاهد وأبي ظبيان حصين بن جندب وغيرهم،
وعنه إسماعيل بن أبي خالد وهو من أقرانه وسليمان التيمي والأعمش وابن
جريج والحمادان والسفيانان وشعبة وزائدة ومسعر وابن علية وجرير وشريك
وآخرون. كان أبو إسحاق يسأل عنه فيقول: هو من البقايا، قال شعبة: ما
حدثك عطاء عن رجال زاذان وميسرة وأبي البختري فلا تكتبه - يقول ذلك لابن
عُليّة، وما حدثك عن رجل بعينه فاكتبه. وقال يحيى بن سعيد: ما سمعت أحداً
من الناس يقول في حديثه القديم شيئاً، وما حدّث سفيان وشعبة عنه صحيح إلّا
حديثين كان شعبة يقول: سمعتهما منه بآخرة عن زاذان. وعن شعبة: ثلاثة في
القلب منهم هاجس: عطاء بن السائب ويزيد بن زياد ورجل آخر وسماه ابن
مهدي ليث بن أبي سليم، وقال: ليث بن أبي سليم ويزيد بن زياد وعطاء بن
السائب؛ ليث أحسنهم حالاً عندي، وعن أحمد: ثقة ثقة رجل صالح، وعنه
أيضاً: من سمع منه قديماً فسماعه صحيح، ومن سمع منه حديثاً يعني في آخر
عمره لم يكن بشيء. سمع منه قديماً سفيان يعني الثوري وشعبة، وسمع منه
حديثاً جرير وخالد وإسماعيل وعلي بن عاصم، وكان يرفع عن سعيد بن جبير
أشياء لم يكن يرفعها، وذُكر أنه لما قدم البصرة قال: كتبت عن عبيدة ثلاثين
حديثاً، ولم يسمع من عبيدة شيئاً، وهذا اختلاط شديد ذكر ذلك عن أحمد.
1

كتاب الطهارة
٦٦٣
ب ١٥١ / ح ٢٤٣
وقال فيه شعبة: كان نسياً، ونفى ابن معين سماعه من يعلى بن مرة، وقال:
اختلط بآخرة. ونقل كلام العلماء فيه يطول، وملخصه أنه ثقة في نفسه صالح
إلَّا أنه اختلط في آخر حاله، فمن أخذ عنه قبل الاختلاط لم يختلفوا في صحة
حديثه، وأما من كان أخذه عنه في آخر الحال ففيه نظر. قال ابن حجر رَُّهُ :
فتحصّل لنا من مجموع كلامهم أن سفيان الثوري وشعبة وزهيراً وزائدة
وحماد بن زيد وأيوب حديثهم عنه صحيح، ومن عداهم يُتوقف فيهم إلا
حماد بن سلمة فاختلف قولهم فيه. ومات عطاء سنة ١٣٦، وقيل: ١٣٣،
وقيل: ١٣٤، والله أعلم.
٥ - أبو سلمة بن عبد الرحمن: تقدّم ١.
٦ - عائشة ﴿ا: تقدّمت ٥.
ـ التخريج
٢
أخرجه البخاري ومسلم والترمذي وأبو داود وأحمد وابن خزيمة
وابن الجارود والدارقطني، ولابن ماجه نحوه.
اللغة والإعراب والمعنى
قولها: (كان إذا اغتسل) أي أراد أن يغتسل، كما تقدّم غير مرة من وقوع
الفعل بعد (إذا) ماضياً، ويكون المراد به الشروع والقصد. وقولها: (من الجنابة)
أي بسببها، وتقدّم تفسير الجنابة والاغتسال وأن المراد به تعميم البدن بالماء.
وقولها: (وضع له إناء) أي ماء في إناء أو إناء فيه ماء، لأن الغسل إنما
هو من الماء وبه كما تقدّم.
وقولها: (فيصب) الفاء عاطفة، وفيه غسل اليدين قبل إدخالهما الإناء،
وقد تقدّم ذلك أول الكتاب في الوضوء والغسل مثله، وتقدّم أيضاً إدخال اليد
في الإناء والاغتراف بها منه، وتقديم غسل الفرج لأنه يتوضأ بعد ذلك فيقدم
غسله حتى لا يحتاج إلى مسه بعد الوضوء وأثناء الغسل. وباقي ألفاظ الحديث
تقدم تفسيره، ولم تذكر في هذه الرواية أنه توضأ قبل الغسل، وقد صحّ عنها
ذلك وعن غيرها، كما سيأتي إن شاء الله، ولعل تركها لذكره اختصار أو سهو
من بعض الرواة، ويحتمل أنها أرادت في هذه الرواية والرواية التالية بيان بعض

ب ١٥٢ / ح ٢٤٤
٦٦٤
كتاب الطهارة
فعله في الغسل دون البعض، لعلمها بحاجة السائل أو أنه يعلم ذلك إن كانت
سئلت، وهو محتمل. وتقدم معنى إفاضة الماء قريباً.
وفوائد الحدیث:
أكثرها تقدم، كالتيامن في الطهارة في أخذ الماء باليمين، وكالاغتراف من
الإناء، وعدم ذكر ما يدل على الدلك والمضمضة والاستنشاق في الغسل،
ومباشرة اليسار للقذر وللتنظيف بها دون اليمين، ولم تذكر تخليل الشعر قبل صب
الماء على الرأس، وسيأتي ذلك في الرواية التالية مع المضمضة والاستنشاق.
١٥٢ - باب ذكر عدد غسل اليدين قبل إدخالهما الإِناء
٢٤٤ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ
عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ رَُّهَا عَنْ غُسْلِ رَسُولِ اللهِوَجَ
مِنَ الْجَنَابَةِ؟ فَقَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ يُفْرِغُ عَلَى يَدَيْهِ ثَلَاثاً ثُمَّ يَغْسِلُ فَرْجَهُ، ثُمَّ
يَغْسِلُ يَدَيْهِ ثُمَّ يُمَضْمِضُ وَيَسْتَنْشِقُ، ثُمَّ يُفْرِغُ عَلَى رَأْسِهِ ثَلاثَاً ثُمَّ يُفِيضُ عَلَى سَائِرِ
جَسَدِهِ.
■ [رواته: ٦]
١ - أحمد بن سليمان بن عبد الملك الجزري: تقدّم ٤٢.
٢ - يزيد بن هارون بن وادي، ويقال: ابن زاذان بن ثابت مولى بني
سليم أبو خالد الواسطي أحد الأعلام الحفاظ المشاهير، يقال: أصله من
بخارى، روى عن سليمان التيمي وحميد الطويل وإسماعيل بن أبي خالد وأبي
مالك الأشجعي وشعبة والثوري والحمادین وغيرهم، وعنه أحمد بن حنبل
وآدم بن أبي إياس وبقي بن الوليد ومات قبله ويحيى بن معين وإسحاق بن
راهويه وابن المديني وابنا أبي شيبة ويحيى بن جعفر ويحيى بن موسى وأحمد بن
سليمان الجزري وغيرهم، قال أحمد: كان حافظاً للحديث صحيح الحديث عن
حجاج بن أرطاة، وقال ابن المديني: من الثقات، وقال: ما رأيت أحفظ منه،
وقال أبو حاتم: ثقة صدوق إمام لا يسأل عن مثله، وذكره أحمد في حفاظ
العراق الأربعة، وعن عفان: ما رأيت عالماً أحسن صلاة منه، يقوم كأنه

كتاب الطهارة
٦٦٥
ب ١٥٣ - ١٥٤ / ح ٢٤٥ - ٢٤٦
أسطوانة لم يفتر عن صلاة الليل والنهار، وكان هو وهشيم معروفين بطول
الصلاة. وثناء الأئمة عليه كثير وهم متفقون على حفظه وإتقانه، قال الحسن بن
عرفة: قلت ليزيد: ما فعلت تلك العينان الجميلتان؟ قال: ذهب بهما بكاء
الأسحار، وكان قد كفّ آخر عمره. ولد سنة ١١٧، مات في خلافة المأمون
في ربيع الآخر سنة ٢٠٦، رحمنا الله وإياه.
٣ - شعبة بن الحجاج: تقدّم ٢٦.
٤ - عطاء بن السائب: تقدّم ٢٤٣.
٥ - أبو سلمة بن عبد الرحمن: تقدّم ١.
٦ - عائشة ◌ًا: تقدّمت ٥.
١٥٣ - إزالة الجنب الأذى عن جسده بعد غسل يديه
٢٤٥ - أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ: أَنْبَأَنَا النَّضْرُ قَالَ: أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَنْبَأَنَا
عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ ◌ِ﴿َا فَسَأَلَهَا عَنْ
غُسْلِ رَسُولِ اللهِ الهَ مِنَ الْجَنَابَةِ فَقَالَتْ: كَانَ النَّبِّ وَهِ يُؤْتَى بِالإِنَاءِ فَيَصُبُّ عَلَى
يَدَيْهِ ثَلَاثاً فَيَغْسِلُهُمَا، ثُمَّ يَصُبُّ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ فَيَغْسِلُ مَا عَلى فَخْذِيْهِ، ثُمَّ
يَغْسِلُ يَدَيْهِ وَيَتَمَضْمَضُ وَيَسْتَنْشِقُ وَيَصُبُّ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثاً، ثُمَّ يُفِيضُ عَلَى سَائِرِ
جَسَدِهِ.
■ [رواته: ٦]
١ - محمود بن غيلان: تقدم ٣٧.
٢ - النضر بن شميل: تقدم ٤٥.
٣ - شعبة بن الحجاج: تقدم ٢٦.
٤ - عطاء بن السائب: تقدم ٢٤٣.
٥ - أبو سلمة بن عبد الرحمن: تقدم ١.
٦ - عائشة : تقدمت ٥.
هذه رواية ثانية لحديث عائشة السابق، وإنما ذكرها المصنف لأن فيها
ذكر إزالة الأذى كما ترجم له.

ب ١٥٥ / ح ٢٤٧
٦٦٦
W
كتاب الطهارة
١٥٤ - باب إعادة الجنب غسل يديه
بعد إزالة الأذى عن جسده
٢٤٦ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ
السَّائِبِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: وَصَفَتْ عَائِشَةُ غُسْلَ النَّبِيِّنَّهُ مِنَ
الْجَنَابَةِ قَالَتْ: كَانَ يَغْسِلُ يَدَيْهِ ثَلَاثاً ثُمَّ يُفِيضُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى فَيَغْسِلُ
فَرْجَهُ وَمَا أَصَابُهُ - قَالَ عُمَرُ: وَلا أَعْلَمُهُ إِلَّا قَالَ: يُفِيضُ بِيَدِهِ الْيُمنى عَلَى
الْيُسْرَى ثَلَاثَ مَزَّاتٍ - ثُمَّ يَتَمَضْمَضُ ثَلَاثاً وَيَسْتَنْشِقُ ثَلَاثاً وَيَغْسِلُ وَجْهَهُ ثَلَاثاً، ثُمَّ
يُفِيضُ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثاً، ثُمَّ يَصُبُّ عَلَيْهِ الْمَاءَ.
[رواته: ٥]
١ - إسحاق بن إبراهيم الحنظلي وهو ابن راهويه: تقدم ٢.
٢ - عمر بن عبيد الطنافسي الحنفي الأيادي مولاهم أبو حفص الكوفي،
روى عن أبيه وأبي إسحاق السبيعي وعبد الملك بن عمير ومسروق وسماك بن
حرب والأعمش وغيرهم، وعنه أخواه يعلى وإبراهيم وأحمد بن حنبل
وإسحاق بن راهويه وابنا أبي شيبة وعمرو الناقد ومحمد بن سلام البيكندي
وآخرون. قال أحمد: لم ندرك بالكوفة أحداً أكبر منه، ومن المطلب بن زیاد،
وقال ابن معين: صالح، وقال أبو حاتم: محله الصدق، مات سنة ١٨٥، قال
ابن سعد: كان شيخاً قديماً ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: مات سنة
١٨٧ وقيل: ١٨٨ وقيل: إنه ولد سنة ١٠٤. قال الدارقطني: عمر ويعلى
ومحمد أولاد عبيد كلهم ثقات، وأبوهم ثقة، وكذا قال الإمام أحمد قبله،
وقال ابن معين: ثقة، وقال العجلي: صدوق، والله أعلم.
٣ - عطاء بن السائب: تقدم ٢٤٣.
٤ - أبو سلمة بن عبد الرحمن: تقدم ١.
٥ - عائشة : تقدّمت ٥.

كتاب الطهارة
٦٦٧
ب ١٥٦ / ح ٢٤٨
١٥٥ - ذكر وضوء الجنب قبل الغسل
٢٤٧ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِك عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ
أَنَّ النَّبِيَّ وَ كَانَ إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الجَنَابَةِ بَدَأَ فَفَسَلَ يَدَيْهِ ثُمَّ تَوَضَّأَ كَمَا يَتَوَضَّأُ
الصَّلَاةِ، ثُمَّ يُدْخِلُ أَصَائِعُهُ الْمَاءَ فَيُخَلِّلُ بِهَا أُصُولَ شَعْرِهِ، ثُمَّ يَصُبُّ عَلَى رَأْسِهِ
ثَلاَثَ غُرَفٍ، ثُمَّ يُفِيضُ الْمَاءَ عَلَى جَسَدِهِ كُلِّهِ.
■ [رواته: ٥]
١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.
٢ - مالك بن أنس: تقدم ٧.
٣ - هشام بن عروة: تقدم ٦١.
٤ - عروة بن الزبير: تقدم ٤٤.
٥ - أم المؤمنين عائشة ﴿ا: تقدّمت ٥.
الحديث فيه ما تقدمت الإشارة إليه في الرواية السابقة من أنه يتوضأ قبل
غسل رأسه وجسده، وأنه يخلل شعر رأسه بالماء قبل غسله. وفي قولها: (كما
يتوضأ للصلاة). دليل على أنه كان يقدم غسل رجليه في الوضوء قبل جسده،
وسيأتي ما يدل على خلاف ذلك، وهو محتمل لأمرين: إما أنه يفعل هذا
أحياناً وهذا أحياناً لبيان الجواز، وإما أن يكون ذلك بحسب المكان: إذا كان
نظيفاً لا يحتاج فيه إلى إعادة غسل الرجلين قدّمهما، وإذا كان غير نظيف
أخّرهما حتى لا يحتاج إلى غسلهما مرة ثانية، وقد اتفق الفقهاء على استحباب
تقديم الوضوء في غسل الجنابة كما يأتي إن شاء الله تعالى، وجواز تقديم غسل
الرجلين وتأخيره عن الغسل لثبوت الكل عنه وَله .
١٥٦ - باب تخليل الجنب رأسه
٢٤٨ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: أَنْبَأَنَا يَحْيَى قَالَ: أَنْبَأَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ
قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ ﴿َا عَنْ غُسْلِ النَّبِّ نَلِ مِنَ الْجَنَابَةِ أَنَّهُ كَانَ
يَفْسِلُ بَدَيْهِ وَيَتَوَضَّأْ، وَيُخَلِّلُ رَأْسَهُ حَتَّى يَصِلَ إِلَى شَعْرِهِ، ثُمَّ يُفْرِغُ عَلَى سَائِرِ جَسَدِهِ.

ب ١٥٧ / ح ٢٤٩ - ٢٥٠
٦٦٨
كتاب الطهارة
[رواته: ٥]
0
١ - عمرو بن علي الفلاس: تقدم ٤.
٢ - يحيى بن سعيد القطان: تقدم ٤.
٣ - هشام بن عروة: تقدم ٦١.
٤ - عروة بن الزبير ﴿يا: تقدم ٤٤.
٥ - عائشة رضيها: تقدّمت ٥.
٢٤٩ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ هِشَامِ بْنِ
عُرْوَةً عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ رَؤُّ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ كَانَ يُشَرِّبُ رَأْسَهُ ثُمَّ يَحْثِي
عَلَيْهِ ثَلَاثاً.
[رواته: ٥]
١ - محمد بن عبد الله بن يزيد القرشي العدوي: تقدم ١١.
٢ - سفيان بن عيينة: تقدم ١.
والباقون في الرواية التي قبلها .
وقولها: (يُشرِّب رأسه) أي يخلله بالماء حتى تبتل أصول شعره، كما في
الروايات الأخر فكأنه شرب الماء بذلك.
١٥٧ - باب ذكر ما يكفي الجنب
من إفاضة الماء على رأسه
٢٥٠ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الأَخْوَصِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ
سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدٍ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ: تَمَارَوْا فِي الْغُسْلِ عِنْدَ رَسُولِ اللهِّهِ،
فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: إِنِّي لأَغْسِلُ كَذَاً وَكَذا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ: ((أَمَّا أَنَا فَأُفِيضُ
عَلَى رَأْسِي ثَلَاثَ أَكُفِّى».
[رواته: ٥]
0
١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.
٢ - أبو الأحوص سلام بن سليم: تقدم ٩٦.

كتاب الطهارة
٦٦٩
ب ١٥٧ / ح ٢٥٠
٣ - أبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي: تقدم ٤٢.
٤ - سليمان بن صرد بن أبي الجون بن منقذ بن ربيعة بن أصرم بن حرام
الخزاعي أبو مُطَرف الكوفي له صحبة، روى عن النبي ◌َّ، وأبي بن كعب
وعلي وابنه الحسن وجبير بن مطعم رضي الله عنهم، وعنه أبو إسحاق السبيعي
ويحيى بن يعمر وعدي بن ثابت وعبد الله بن يسار الجهني وأبو الضحى
وغيرهم، قال ابن عبد البر: كان خيراً فاضلاً، وكان اسمه في الجاهلية يسار
فسماه النبي ◌ُ ﴿ سليمان، سكن الكوفة وكان له سن عالية وشرف في قومه،
وشهد مع علي صفين، وكان فيمن كتب إلى الحسين يسأله القدوم إلى الكوفة،
فلما قدمها ترك القتال معه، فلما قُتِل ندم سليمان والمسيب بن نجيبة الفزاري
وجمع من خذله وقالوا: ما لنا توبة إلَّا أن نقتل أنفسنا في الطلب بدمه،
فعسكروا بالنخيلة وولوا سليمان أمرهم، ثم ساروا فالتقوا مع عبيد الله بن زياد
بموضع يقال له: عين الوردة، فقُتل سليمان بن صرد والمسيب ومن معهما في
ربيع الآخر سنة ٦٥، وقيل: رماه يزيد بن الحصين بن نمير بسهم فقتله وحمل
رأسه إلى مروان، وكان يوم قتل ابن ٩٣ سنة، وقيل: إنه قتل سنة سبع وستين،
وهو غلط والأول هو الصحيح، وهو قول الأكثرين، والله أعلم.
٥ - جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف القرشي النوفلي، قدم
على النبي ◌َّي﴿ في فداء أسارى بدر ثم أسلم بعد ذلك عام خيبر قبل الفتح،
روى عن النبي، وعنه سليمان بن صرد وأبو سروعة وابناه محمد ونافع ابنا جبير
وسعيد بن المسيب وإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف وعبد الله بن باباه
وغيرهم، قال الزبير بن بكار: كان يؤخذ عنه النسب، وكان أخذ النسب عن
أبي بكر، وسلَّم عمر جبيراً هذا سيف النعمان بن المنذر. توفي سنة ٥٩ وقيل:
سنة ٥٨ بالمدينة، وحكى ابن عبد البر أنه أول من لبس الطيلسان بالمدينة،
وكان أحد من يتحاكم إليه وقد تحاكم إليه عثمان وطلحة في قضية، وقيل: إنه
مات سنة ٥٦.
التخريج
أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجه وأحمد والطيالسي، وأشار
له الترمذي.

ب ١٥٨ / ح ٢٥١
٦٧٠
كتاب الطهارة
اللغة والإعراب والمعنى
قوله: (تماروا في الغسل) أي تنازعوا في شأن الغسل، وقد تقدم أن
المماراة هي المنازعة في حديث جابر رقم ٢٣٠. وقوله: (أما أنا) تقدم الكلام
على أما في حديث ابن عباس في المقبورين اللذين كانا يعذبان رقم ٣١، وهي
حرف شرط وتوكيد وتفصيل، ويدل على شرطيتها لزوم الفاء بعدها كما في
قوله: ﴿فَمَّا الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَِّحَتِ فَيُوَفِيهِمْ أُجُورَهُمْ﴾ ونحوها، كما قال
ابن مالك تخذله :
أما كمهما يك في شيء وفا لتلو تلوها وجوباً ألفا
والدليل على كونها للتفصيل قوله تعالى: ﴿أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَئِكِينَ﴾
والدليل على كونها للتوكيد أنك تقول: زيد ذاهب، فإذا قلت: أما زيد
فذاهب؛ فقد أكَّدت. وقد ذكر بعض العلماء هاهنا إشكالاً ينبني على كونها
للتفصيل على ما ذكره الكرماني، وهو أنها إذا كانت للتفصيل فأين قسيمها؟
وأجيب بأنه يقدّر محذوفاً أي: وأما غيري فلا أعلم حاله، وهذا فيه تكلف
ودعوى الحذف ولا ملجئ إليه وهو خلاف الأصل، والصواب ما قدمنا من
أنها للتوكيد لا للتفصيل، وذكر ابن حجر تَّثُ في توجيه الحذف: أن
المحذوف دلت عليه رواية مسلم في صحيحه أن بعض القوم قال: أما أنا
فأغسل رأسي بكذا وكذا، فقال النبي ◌َّر: أما أنا إلخ.
وقد عرفت أنه لا داعي لدعوى الحذف مع الحمل على التوكيد، فيترجح
ذلك. وقوله (فأفيض) تقدم معناه قريباً وقوله: (ثلاثة أكف) وفي رواية:
(ثلاثاً)، وهذه مبينة للمراد بالثلاث في تلك الرواية المبهمة، وفي رواية
البخاري ما يدل على أن المراد ثلاث حفنات باليدين معاً كما في الروايات
الأخر في صفة الغسل، وتقدم ذلك وكذا سائر ما يتعلق بالحديث، وفيه دليل
لما ترجم له المصنف. وقد يستفاد منه أن الوضوء ليس بواجب لأنه لم يذكر،
ولكن يجاب عنه بأنه لم يذكر إلَّا موضع النزاع المبين سابقاً في قول بعضهم:
أغسل رأسي كذا وكذا، والله أعلم.

كتاب الطهارة
M
٦٧١
ب ١٥٨ / ح ٢٥١
١٥٨ - باب ذكر العمل في الغسل من الحيض
٢٥١ - أخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ
عَنْ مَنْصُورٍ وَهُوَ أَبْنُ صَفِيَّةَ عَنْ أُمِّهِ عَنْ عَائِشَةَ ﴿َا أَنَّ امْرَأَةَ سَأَلَتِ النِيَّ رَهُ
عَنْ غُسْلِهَا مِنَ الْمَحِيضِ؟ فَأَخَبَرَهَا كَيْفَ تَغْتَسِلُ ثُمَّ قَالَ: ((خُذِي فِرْصَةٌ مِنْ مِسْكِ
فَتَطَهَّرِي بِهَا))، قَالَتْ: وَكَيْفَ أَتَطَهَّرُ بِهَا؟ فَاسْتَتَرَ كَذَا ثُمَّ قَالَ: ((سُبْحَان الله تَطَهَّرِي
بِهَا)). قَالَتْ عَائِشَةُ رِّ: فَجَذَبْتُ الْمَرْأَةَ وَقُلْتُ: تَّبِعِينَ بِهَا أَثَرَ الدَّمِ.
[رواته: ٥]
١ - عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن المسور: تقدّم ٤٨.
٢ - سفيان بن عيينة: تقدّم ١.
٣ - منصور بن صفية وهو ابن عبد الرحمن بن طلحة بن عبد العزى بن
عثمان بن عبد الدار بن قصي القرشي العبدري الحجبي المكي، روى عن أمه
صفية بنت شيبة ومسافع بن شيبة الحجبي وسعيد بن جبير ومحمد بن عباد بن
جعفر وأبي سعيد مولى ابن عباس، وعنه أخوه محمد وزائدة وابن جريج
ووهيب وزهير بن معاوية وزهير بن حرب والسفيانان ومعروف بن مشكان
وداود بن عبد الرحمن العطار وغيرهم.
أثنى عليه أحمد وابن عيينة وقال أبو حاتم: صالح الحديث، ووثقه
النسائي وابن سعد وزاد: وكان قليل الحديث، وذكره ابن حبان في الثقات،
وقال ابن عيينة: كان يبكي في كل وقت صلاة. قال ابن الكلبي: رأيته في زمن
خالد بن عبد الله يحجب البيت وهو شيخ كبير. مات سنة ٧ أو ١٣٨، وقال
ابن حبان: كان ثبتاً ثقة، وقال ابن حزم: ليس بالقوي.
قلت: وقول ابن حزم هذا لا يلتفت إليه مع اتفاق غيره من أئمة الحديث
على توثيقه والثناء عليه، والله أعلم.
٤ - صفية بنت شيبة بن عثمان بن طلحة بن عبد الدار العبدرية، لها رؤية
وقال الدارقطني: لا تصح لها رؤية، روت عن النبي ◌ُّر وعن أم ولد لشيبة بن
عثمان وعن أم عثمان بن أبي سفيان بن حرب، وعائشة وأم حبيبة وأم سلمة

ب ١٥٨ / ح ٢٥١
٦٧٢
كتاب الطهارة
أمهات المؤمنين، وأسماء بنت أبي بكر وعن حبيبة بنت أبي تجرات وغيرهم،
وعنها ابنها منصور بن عبد الرحمن وابن أخيها عبد الحميد بن جبير بن شيبة
وابن أخيها الآخر مسافع بن عبد الله بن شيبة وابن أخيها الآخر مصعب بن
شيبة بن جبير بن شيبة وسبطها محمد بن عمران الحجبي. قال ابن معين: لم
يسمع ابن جريج منها وقد أدركها، وذكرها ابن حبان في الثقات من التابعين.
قال ابن حجر: وذكر المزي في الأطراف أن البخاري قال في صحيحه: قال
أبان بن صالح عن الحسن بن مسلم عن صفية بنت شيبة: سمعت النبي وَلقره
ففي هذا رد على ابن حبان أي في أنها من التابعين، وقد أوضحت حال هذا
الحديث فيما كتبته على الأطراف - قاله ابن حجر.
قلت: وهو أيضاً قول الدارقطني: لا تصح لها رؤية، والله أعلم.
٥ - عائشة فيها: تقدّمت ٥.
التخريج
أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود وأحمد وابن خزيمة وابن الجارود
والطيالسي، وفي ابن ماجه: أن المرأة اسمها أسماء، وفي مسلم: أسماء بنت
شكل.
اللغة والإعراب والمعنى
قوله: (أن امرأة) أي بأن امرأة إذ التقدير: حدثت عن عائشة بأن امرأة،
وفي رواية وهيب عند البخاري: ((من الأنصار))، وسماها في صحيح مسلم من
رواية أبي الأحوص عن إبراهيم بن المهاجر أسماء بنت شكل، في حديث
عائشة في الحيض قالت: دخلت أسماء بنت شكل على رسول الله صل* فقالت
له: يا رسول الله كيف تغتسل إحدانا إذا طهرت؟ الحديث.
ونقل ابن حجر عن أبي علي الجبائي فيما ذيل به على الاستيعاب:
(لا أدري، أهي إحدى من ذكره أبو عمر أو بعض الرواة، وغلط في (شكل) وإنما
هي بنت يزيد بن السكن الآتي ذكره، سقط ذكر أبيها وصحّف اسم جدها ونسبت
إليه، وسبقه إلى ذلك الخطيب أبو بكر الحافظ. قال: ويؤيده أنه ليس في الأنصار
من اسمه شكل، فقد ثبت في صحيح البخاري في هذه القصة أن التي سألت امرأة

كتاب الطهارة
٦٧٣
ب ١٥٨ / ح ٢٥١
من الأنصار، وتبعه أبو الفتح ابن سيد الناس على ذلك، وفيه نظر) اهـ.
وقال العيني تَّتُهُ: قال الخطيب: أسماء بنت يزيد - وجزم به - الأنصارية
التي يقال لها: خطيبة النساء، وتبعه ابن الجوزي في التنقيح والدمياطي وزاد:
إن الذي وقع في مسلم تصحيف، ويحتمل أن شكل لقب لا اسم. قال:
والمشهور في المسانيد والمجامع في هذا الحديث أسماء بنت شكل كما في
مسلم، وأسماء من غير نسب كما في أبي داود، وكذا في مستخرج أبي نعيم
من الطريق التي أخرجه منها الخطيب، وحكى النووي في شرح مسلم الوجهين
من غير ترجيح. قال: وتبع رواية مسلم جماعة، منهم ابن طاهر وأبو موسى
في كتابه معرفة الصحابة. قال: وصوّب بعض المتأخّرين ما قاله الخطيب، لأنه
ليس في الأنصار من اسمه شكل. وفي التوضيح: ويجوز تعدّد الواقعة ويؤيده
تفريق ابن منده بين الترجمتين، وابن سعد والطبراني وغيرهما لم يذكروا هذا
الحديث في ترجمة بنت يزيد، ولم ينفرد مسلم بذلك؛ فقد أخرجه ابن أبي شيبة
في مسنده وأبو نعيم في مستخرجه كما ذكره مسلم سواء.
قلت: وإذا كان مسلم لم ينفرد بالرواية في ذلك فلا يصح دعوى الغلط
والتصحيف، وقد يكون (شكل) لقب لشخص غير مشهور، والله أعلم.
وقولها: (سألت النبي ◌َّ عن غسلها) أي عن كيفية غسلها.
وقولها: (من المحيض) أي بعد انتهاء الحيض لأنه وقت الغسل عند
انقطاعه، وفي رواية: من الحيض. وتقدّم أن الحيض والمحيض كل منهما مصدر.
وقولها: (فأخبرها) أي ذكر لها وعلّمها كيف تغتسل. تقدّم الكلام على كيف
في حديث عمرو بن عبسة ١٤٧ وفي حديث عبد الله بن زيد ٩٧، وهي هنا حال
من قوله: تغتسل، أي: على أي حال تغتسل، ويجوز عندي أن تكون كيف هنا
منصوبة على المفعولية، لتضمين (أخبرها) معنى علّمها أي: علّمها كيفية الغسل.
وقولها: (ثم قال لها) هذا السياق يدل على أنه ذكر لها كيفية الغسل
مفصلة وأتبع ذلك بقوله: (خذي فرصة من مسك). والفرصة: القطعة من
الشيء، من قولهم: فرصه يفرصه إذا قطعه، وفرص الجلد أيضاً: خرقه بحديدة
عريضة الطرف كما في التاج ومنه قول الشاعر:
جواد حين يفرصه الفريص

ب ١٥٨ / ح ٢٥١
٦٧٤
كتاب الطهارة
أي حين يشق جلده العرق، ومنه: فرصة النهر؛ لمقطعه الذي يقطع منه
الناس، والفرصة بالكسر: القطعة من الصوف أو القطن أو خرقة تمسح بها
المرأة من الحيض، والمراد بها قطعة من قطن أو صوف. والفرصة بالضم:
النوبة من البئر وغيره، ويقال بالسين لغة.
وقوله: (من مسك) ظاهره أن المراد قطعة من مسك، وليس كذلك ولكن
المراد ما تقدّم من قطعة قطن ونحوه يجعل فيها المسك، فهي على حد قولهم:
إناء من ماء أي فيه ماء، كما دلت عليه الرواية الأخرى: فرصة ممسكة.
وقوله: (من مسك)، المسك: نوع من الطيب معروف ولا خصوصية له،
بل سائر الطيب يجري مجراه، لأن قوله: (فتطهّري) دليل على العلة وهي طلب
المبالغة في النظافة وإزالة الرائحة، وذلك يحصل بكل نوع من الطيب، نعم لو
قيل إنه أفضل لكان وجيهاً للنص عليه في الحديث. وأصله من دم نوع من
الغزال يسمى بهذا الاسم في بلاد التبت على ما قيل: قال الشاعر وهو المتنبي:
فإن المسك بعض دم الغزالِ
فإن تفق الأنام وأنت منهم
وقوله: (فتطهّري بها) معنى التطهر هنا تنظيف المحل من أثر الرائحة
الكريهة، والمراد: تَمسَّحي بها في محل الدم، ولما لم تفهم المراد استفسرته،
ولهذا قالت عائشة: نعم النساء نساء الأنصار لم يكن يمنعهن الحياء من التفقه
في الدين.
وقولها: (كيف أتطهّر بها) مقول القول جملة (كيف أتطهّر)، و(كيف) في
محل نصب بأتظهر لا بقالت، لأن مفعول القول لا يكون إلا جملة، وهي اسم
استفهام لا يعمل فيها ما قبلها، فهي إما مبتدأ والجملة خبرها، أو هي حالية.
وتقدّم أنها في مثل هذا الأولى فيها الحالية.
وقولها: (فاستتر) أي النبي وَله لشدة حيائه، فقد كان أشد حياء من
العذراء في خدرها .
وقوله: (سبحان الله) تعجباً من عدم فهمها لكلامه، والفاء في قولها :
(فاستتر) سببية.
وقول عائشة رضيها: (فجذبت) أي أخذتها بشدة، يقال منه: جبذ وجذب،
والمعنى: أنها أخذت بثوبها أو ببعض بدنها، فأمالتها إليها لتفهمها حتى لا

كتاب الطهارة
٦٧٥
ب ١٥٨ / ح ٢٥١
تضجر النبي
مَلىالله
.
وقولها: (تتبعي بها أثر الدم) تفسير لمراد النبي ◌َّ، قيل: المراد به محله
من الفرج، وهذا هو الظاهر بل هو متعين، وقيل: ما أصابه الدم من بدنها،
وهو بعيد ولو كان ذلك المراد لما كان لحيائه وآل* وجه.
الأحكام والفوائد
0
الحديث: دل على استحباب استعمال المرأة لشيءٍ من الطيب بعد
الحيض والظاهر إلحاق النفاس به، تجعله على قطنة أو صوفة أو خرقة ونحو
ذلك ثم تدخلها في محل خروج الدم فتمسحه بها، وذلك بعد الغسل كما هو
ظاهر هذه الرواية لقولها: ثم قال لها بعد قولها: فأخبرها كيف تغتسل، ثم قال:
خذي، فإنه ظاهر في أن الأخذ يكون بعد الغسل، أي أخذها للفرصة المذكورة
والتطهّر بها يكون بعد الغسل، وقال بعضهم: يكون قبل الغسل وهو خلاف
الظاهر كما تقدّم. وفيه: سؤال المرأة الأجنبية وسماع العالم لكلامها إذا أمنت
الفتنة وقد تقدّم، له نظائر كثيرة، وفيه: جواز تفسير قول النبي وَلّ وغيره من
العلماء أولى وتوضيحه لمن لم يفهمه ولو كان بحضرته، وفيه أيضاً: سؤالها عما
جرت العادة بالحياء منه، وتقدّم حديث أم سليم في ذلك وقد يجب عليها السؤال
عنه إذا لم تجد من يسأل لها، وليس في ذلك منافاة للأدب، وفيه: تعليم العالم
النساء أحكام الطهارة وغيرها واستعمال الأدب والكناية عما يستقبح ذكره، وكل
هذا قد تقدّم له نظير أو نظائر، وفيه: أن الكناية المفهومة تقوم مقام التصريح،
غير أنه إذا أحوج الأمر إلى التصريح كما في قوله للرجل الذي اعترف بالزنا :
(لعلك قبلت أو لمست))، فلما أصر على الاعتراف قال: ((أنكتها، لا يكنّ))،
وفيه: حسن خلقه وَّ﴾ وشدة حيائه وفيه: عدم ترك السؤال حياء، فإن الحياء وإن
كان محموداً لكنه إذا أدى إلى ترك التعليم والعمل على الجهل صار مذموماً، وقد
قال تعالى: ﴿فَسَشَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ فوجب السؤال عما يجهله
المرء عند الحاجة إليه ولو أدى إلى ترك الحياء. وفيه: التسبيح عند التعجّب وكذا
التكبير والتهليل وسائر أنواع الذكر، وفيه: تكرير الجواب إذا لم يفهم السائل،
وفيه: تعليم من بحضرة العالم للسائل أو المتعلم إذا لم يفهم السائل أو المتعلّم
مراده، لكن بشرط أن لا يخل بالأدب ولا يكون على وجه المجاذبة للكلام،

ب ١٥٩ / ح ٢٥٢
٦٧٦
كتاب الطهارة
وإقرار العالم على ذلك دليل على أنه هو مراده، فهو بمنزلة فتياه ولو لم يقل:
نعم، واستدل به بعض المحدثين على صحة العرض على الشيخ، وأن السامع له
عنده أن يقول: حدثنا ونحوه، وفيه: الأخذ عن المفضول بحضرة الفاضل
والسامع بحضرة العالم ولا يتوقف على إذنه، وفيه: أن تعليم المفضول بحضرة
العالم لا يتوقف على إذنه، كالأخذ عنه إن دعت الحاجة إلى ذلك، لا سيما
إن كان القصد التأدب مع العالم وعدم المشقة عليه وإضجاره بالترداد
في السؤال وتكراره، وفيه: الرفق بالمتعلّم، وفيه: استحباب المحافظة
على طيب الرائحة وإزالة ما فيه رائحة كريهة بما يزيل أثرها عن الإنسان، ولذلك
ثبتت السنة باستعمال الطيب للجمعة ونحوها من مجامع الخير كالعيدين
ومجتمعات المسلمين، وهو من مكارم الأخلاق وقد ضرب النبي وقّ في
الحديث المشهور المثل للجليس الصالح ببائع الطيب.
١٥٩ - باب ترك الوضوء بعد الغسل
٢٥٢ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بَنِ حَكِيم قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: أَنْبَأَنَا
الْحَسَنُ وَهُوَ ابْنُ صَالِحٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَ وَحَدَّثُّنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا
عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ: حَدُّثَنَا شَرِيكُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ رَّا
قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِوَّةِ لَا يَتَوَضَّأُ بَعْدَ الْغُسْلِ.
[رواته: ٩]
١ - أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي أبو عبد الله الكوفي، روى عن
أبيه وعمه علي بن حكيم وشريح بن مسلمة وعبيد الله بن موسى وخالد بن
مخلد وأبي نعيم وغيرهم، وعنه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه وابن
خزيمة وأبو حاتم وأبو عوانة ومحمد بن مخلد وهو آخر من روى عنه وآخرون.
قال أبو حاتم: صدوق، ووثقه النسائي وابن خراش وقال: عدلاً، ووثقه
العجلي والبزار وذكره ابن حبان في الثقات. مات سنة ٢٦١ أو قبل ٢٦٠.
٢ - أبوه عثمان بن حكيم بن دينار الأودي أبو عمرو الكوفي، روى عن
الحسن بن صالح بن حي وحبان بن علي وشريك بن عبد الله النخعي، وعنه

كتاب الطهارة
٦٧٧
ب ١٥٩ / ح ٢٥٢
ابنه أحمد ومحمد بن الحسين بن أبي الحنين. مات سنة ٢١٩، له عند
المصنف حديثان هذا أحدهما.
٣ - الحسن بن صالح بن حي وهو حيان بن شفي بن هني بن رافع
الهمداني الثوري، قال البخاري: يقال: حي لقبه، روى عن أبيه وأبي إسحاق
وعمرو بن دينار وعاصم الأحول وعبد الله بن محمد بن عقيل وإسماعيل السدي
وعبد العزيز بن رفيع ومحمد بن عمرو بن علقمة وليث ومنصور بن المعتمر
وغيرهم، وعنه ابن المبارك وحميد بن عبد الرحمن الرواسي والأسود بن عامر
شاذان ووكيع بن الجراح وأبوه الجراح بن مليح، وآخر أصحابه علي بن الجعد
وغير هؤلاء. قال القطان: كان الثوري سيء الرأي فيه، قال ابن إدريس: ما أنا
وابن حي لا يرى جمعة ولا جهاداً. قال أبو نعيم: دخل الثوري يوم الجمعة
والحسن يصلي فقال: نعوذ بالله من خشوع النفاق، وأخذ نعليه فتحوّل وقال
فيه: ذاك رجل يرى السيف على الأمة، وقال فيه: الحسن بن صالح مع ما
سمع من العلم يترك الجمعة ويرى السيف على المسلمين. قال أبو موسى: ما
رأيت يحيى ولا عبد الرحمن حدّثا عن الحسن بن صالح بشيء. قال عمرو بن
علي: كان عبد الرحمن يحدث عنه بثلاثة أحاديث ثم تركه، وقال أحمد: حسن
ثقة، وقال أيضاً: الحسن بن صالح صحيح الرواية متفقةٌ صائن لنفسه في
الحديث والورع، وقال فيه: أثبت في الحديث من شريك، وعن يحيى بن
معين: ثقة مأمون، وعنه: ثقة مستقيم الحديث. قال الدوري عن يحيى بن
معين: يكتب رأي مالك والأوزاعي والحسن بن صالح هؤلاء ثقات، وعنه:
الحسن وعلي ابنا صالح ثقتان مأمونان، وقال أبو زرعة: اجتمع فيه إتقان وفقه
وعبادة وزهد، وقال أبو حاتم: ثقة حافظ متقن، وقال النسائي: ثقة، وكان
وكيع يقول: لا يبالي من رأى الحسن أن لا يرى الربيع بن خثيم، وقال أيضاً:
الحسن بن صالح الذي لو رأيته ذكرت سعيد بن جبير، وقال أبو نعيم: حدثنا
الحسن بن صالح، وما كان دون الثوري في الورع والفقه، وقال أيضاً: ما
رأيت أحداً إلا وغلط في شيء غير الحسن، وقال أبو نعيم أيضاً: كتبت عن
ثمانمائة محدث فما رأيت أفضل من الحسن بن صالح، وقال يحيى بن بكير:
قلنا للحسن بن صالح: صف لنا غسل الميت، فما قدر عليه من البكاء، وقال

ب ١٥٩ / ح ٢٥٢
٦٧٨
كتاب الطهارة
ابن عدي: لم أجد له حديثاً منكراً مجاوز المقدار، وهو عندي من أهل
الصدق. ولد الحسن سنة ١٠٠ ومات على ما قاله أبو نعيم سنة ١٦٩، وقيل:
١٦٧، وفسّر ابن حجر كَّتُ كلام الثوري: وقوله: يرى السيف؛ أي الخروج
على أئمة الجور. قال: وهو مذهب لبعض السلف قديم، ولكن استمر الأمر
على ترك ذلك لما رأوه قد أفضى إلى أشد منه. ثم قال ابن حجر كَّتُهُ: ويمثل
هذا الرأي لا يقدح في رجل قد ثبت عدالته واشتهر بالحفظ والإتقان والورع
التام، والحسن مع ذلك لم يخرج على أحد. وأما ترك الجمعة: ففي جملة
رأيه ذلك أن لا يصلي خلف فاسق ولا يصحّح إمامة الفاسق، فهذا ما يعتذر به
عن الحسن وإن كان الصواب خلافه فهو إمام مجتهد. قال وكيع: كان الحسن
وأخوه علي ابنا صالح وأمهما قد جزءوا الليل ثلاثة أجزاء، فكان كل واحد.
يقوم ثلثاً فماتت أمهما، فاقتسما الليل بينهما، فمات علي فقام الحسن الليل
كله، وقال أبو سليمان الداراني: ما رأيت أحداً الخوف أظهر على وجهه من
الحسن، قام ليلة بعم يتساءلون فغشي عليه فلم يختمها إلى الفجر. قال
العجلي: كان الحسن أفقه من سفيان الثوري، ثقة ثبتاً متعبّداً، وقال ابن سعد:
كان ناسكاً عابداً فقيهاً حجة صحيح الحديث كثيره.
قال أبو زرعة الدمشقي: رأيت أبا نعيم لا يعجبه ما قال ابن المبارك في
ابن حي. قال أبو نعيم: قال ابن المبارك: كان ابن صالح لا يشهد الجمعة،
وأنا رأيته شهد الجمعة بعد جمعة اختفى فيها، وقال الساجي: الحسن بن
صالح صدوق وکان یتشيع، وكان وکیع یحدث عنه ويقدّمه، وكان يحيى بن
سعيد يقول: ليس في السكة مثله، وحكي عن ابن معين أنه قال: هو ثقة ثقة.
قال الساجي: قد حدث أحمد بن يونس عنه عن جابر عن نافع عن ابن عمر في
شرب الفضيخ، وهذا حديث منكر، قال ابن حجر: الآفة فيه من جابر وهو
الجعفي. قال الساجي: كان عبد الله بن داود الخريبي يحدث عنه ويطريه، ثم
كان يتكلم فيه ويدعو عليه ويقول: كنت أؤم في مسجد الكوفة فأطريت أبا
حنيفة، فأخذ الحسن بيدي ونحاني عن الإمامة، فكان ذلك سبب غضب
الخريبي عليه. قال الدارقطني: ثقة عابد، وقال مالك بن إسماعيل النهدي:
عجبت لأقوام قدّموا سفيان الثوري على الحسن.

كتاب الطهارة
M
٦٧٩
ب ١٥٩/ ح ٢٥٢
قلت: إنما أطلت في هذه الترجمة ليتبيّن بها تحامل بعض الناس على
بعض، فهذا الشيخ الجليل العابد المتفق على فضله وزهده وعبادته وثقته؛
يتحامل عليه جماعة من أهل الفضل كالثوري وأحمد بن يونس وزائدة، مع
شهادة أئمة الحديث والسنة له كأحمد بن حنبل ويحيى بن معين والفضل بن
دكين وأبي حاتم والنسائي والدارقطني ووكيع وأبي زرعة وغيرهم. فكيف
بغيره، والسلامة من الناس أمر لا يكاد يدرك، اهـ.
٤ - أبو إسحاق عمرو بن عبد الله: تقدّم ٤٢.
٥ - عمرو بن علي الفلاس: تقدّم ٤.
٦ - عبد الرحمن بن مهدي: تقدّم ٤٩.
٧ - شريك بن عبد الله: تقدّم ٢٩.
٨ - الأسود بن يزيد بن قيس: تقدّم ٣٣.
٩ - عائشة رضيها: تقدّمت ٥.
التخريج
أخرجه أحمد: وأبو داود والترمذي وقال: حسن صحيح، وابن ماجه
والبيهقي، وروي عن ابن عمر موقوفاً ومرفوعاً .
الأحكام والفوائد
قولها: (لا يتوضأ بعد الغسل) دليل على أنه يكتفي بوضوئه مع الغسل،
فهو دليل على أن من توضأ في غسله أن ذلك الوضوء يكفيه عن تجديد وضوء
بعد الغسل، ولكن بشرط ألا يحصل منه ما ينقض الوضوء بعد غسل أعضاء
الوضوء أو بعضها، قال حذيفة ربه: ((أما يكفي أحدكم أن يغسل من قرنه إلى
قدمه حتى يتوضأ)). قال الشوكاني: وقد روي نحوه عن جماعة من الصحابة
ومن بعدهم، حتى قال أبو بكر بن العربي: (إنه لم يختلف العلماء أن الوضوء
داخل تحت الغسل، وأن نية طهارة الجنابة تأتي على نية طهارة الحدث وتقضي
عليها، لأن موانع الجنابة أكثر من موانع الحدث، فدخل الأقل في نية الأكثر
وأجزأت نية الأكثر عنه) اهـ.
وقد نقل ابن بطال الإجماع على أن الوضوء لا يجب بعد الغسل، وهو

ب ١٦٠ / ح ٢٥٣
٦٨٠
كتاب الطهارة
مردود فقد ذهب جماعة، منهم أبو ثور وداود وغيرهما إلى أن الغسل لا ينوب
عن الوضوء للمحدث، وقد نص أحمد وغيره على أنها عبادة كبرى وصغرى،
فتدخل الصغرى في الكبرى كالعمرة والحج.
قلت: ومثله غسل الجنابة مع غسل الجمعة أو غسل العيد أو الإحرام، أو
صلاة تحية المسجد مع الفرض، وصوم القضاء في يوم الإثنين والخميس أو يوم
عاشوراء، إلا أن أحمد يشترط نية الحدث الأصغر في وضوء الجنابة مع الأكبر.
قال ابن قدامة ◌َُّ في المغني: (فإن لم ينو الوضوء لم يجزه إلا عن
الغسل، فإن نواهما ثم أحدث أثناء وضوئه أتم غسله، ثم توضأ)، والمراد منه
- وهذا في شرح قول الخرقي: وإن غسل مرة وعم بالماء رأسه وجسده ولم
يتوضأ أجزأ بعد أن يتمضمض ويستنشق وينوي الغسل والوضوء إلخ. اهـ.
قال في الشرح: (يعني أنه يجزئه الغسل عنهما إذا نواهما، نص عليه
أحمد وعنه رواية أخرى: لا يجزئه الغسل عن الوضوء) إلى أن قال: (وهو
أحد قولي الشافعي) اهـ.
وقال ابن عبد البر: (المغتسل من الجنابة إذا لم يتوضأ وعمَّ جميع جسده
فقد أدى ما عليه، لأن الله تعالى إنما افترض على الجنب الغسل من الجنابة
دون الوضوء بقوله: ﴿وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَطَّهَّرُواْ﴾، وهو إجماع لا خلاف بين
العلماء فيه، إلا أنهم أجمعوا على استحباب الوضوء قبل الغسل تأسياً
برسول الله وَالـ) اهـ.
١٦٠ - باب غسل الرجلين
في غير المكان الذي يغتسل فيه
٢٥٣ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا عِيسَى عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ سَالِم عَنْ
كُرَيْبٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: حَدَّثَتْنِي خَالَتِي مَيْمُونَهُ قَالَتْ: أَدْنَيْتُ لِرَسُولِ الله وَ
غُسْلَهُ مَنِ الْجَنَابَةِ فَفَسَلَ كَفَّيْهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثاً، ثُمَّ أَدْخَلَ بِيَمِينِهِ فِي الإِنَاءِ فَأَفْرَغَ بِهَا
عَلَى فَرْجِهِ ثُمَّ غَسَلَهُ بِشِمَالِهِ، ثُمَّ ضَرَبَ بِشِمَالِهِ الأَرْضَ فَدَلَكَهَا دَلْكاً شَدِيداً ثُمَّ
تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ أَفْرَغَ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ حَثَاتٍ مَلْءَ كَفِّهِ ثُمَّ غَسَلَ سَائِرَ