Indexed OCR Text
Pages 281-300
كتاب الطهارة ٢٨١ ب ٥٤ / ح ٦٨ والدارقطني، وأبو يعلى، وصححه البخاري والترمذي والعقيلي والدارقطنى وصححه الحاكم، وسكت عليه الذهبي وذكر الدارقطنى في الأفراد طريقاً غير طريق مالك فرواه من طريق الدراوردي عن أسيد بن أبي أسيد عن أبيه: أن أبا قتادة كان يصغي الإِناء للهرة فتشرب منه، ثم يتوضأ بفضلها فقيل له: أتتوضأ بفضلها، فقال: ((إن رسول الله وَّه قال: إنها ليست بنجس إنما هي من الطوافين عليكم)). قال ابن حجر: ((وأعله ابن منده فقال: حميدة وخالتها كبشة محلهما محل الجهالة ولا يعرف لهما إلَّا هذا الحديث. وتعقّب بأن لحميدة حديثاً آخر في تشميت العاطس رواه أبو داود، قال: ولها ثالث رواه أبو نعيم في المعرفة، قال: وأما خالتها حميدة فروى لها ابنها يحيى مع إسحاق وهو ثقة عند ابن معين. وأما كبشة فقيل: إنها صحابية فإن ثبت فلا يضر الجهل بحالها)) اهـ. والله أعلم. وحميدة تروي بفتح الحاء وضمها فتبين أن الحديث ثابت والقدح فيه غير مُسلّم. والله أعلم. اللغة والإعراب والمعنى (الهرّة): هي القطة الحيوان المعروف و(أصغي) بمعنى أمال الإِناء وحرفه لها، يقال: صَغَا يصغو كدعا يدعو ويصغى كسعى يسعى. وفي المحكم يصغي بالكسر صغواً مصدر للبابين وصغي يصغي كرضي يرضي. صغًا بالقصر وصغياً کعتي مال .اهـ. وأصغت الناقة إذا أمالت رأسها إلى الراكب قال ذو الرمة: تصغي إذا شدها بالكور جانحة حتى إذا ما استوى في غرزها تثب وقوله: (فشربت) أي شرعت لتشرب منه. وقوله: (ليست بنجس) ضد الطاهر وفيه خمس لغات كما ذكره صاحب التاج وغيره وهي النَّجَس بفتحتين والنَّجِس بفتح وكسر والنَّجُس بفتح فضم والنجْس بفتح فسكون والنِّجْس بكسر فسكون ونجس ثوبه ونجس كسمع وکرم. والمعنى: أن أبا قتادة دخل على كبشة بنت كعب بن مالك وهي زوج ابنه عبد الله (فسكبت) أي صبت له ماء للوضوء في إناء فجاءته هرة لتشرب منه فأمال ب ٥٤/ ح ٦٨ ٢٨٢ كتاب الطهارة الإِناء نحوها حتى شربت فجعلت المرأة تنظر إلى فعله متعجبة منه فعرف ذلك من حالها فقال: (أتعجبين) أي مما رأيتني صنعت بهذه الهرة لأنه عرف أن إنكارها لذلك استقذاراً للهرة فإنها لا تجتنب النجاسات وتأكل الحشرات فأخبرها بأن النبي ◌َّ قال: إنها ليست بنجس وإنها من الأشياء التي تطوف على الناس ولا تنفك منهم، والتحرز منها يشق فلذلك لم يعتبر الشرع تعاطيها للأقذار مقتضياً لنجاسة عينها ولا سؤرها. الأحكام والفوائد الحديث دل على طهارة سؤر الهرة وهو قول جمهور فقهاء الإِسلام، مالك وأحمد والشافعي وأبي يوسف القاضي والحسن بن صالح والأوزاعي ونسبه ابن عبد البر للعباس وابنه عبد الله وعلي بن أبي طالب وابن عمر وعائشة وأبي قتادة والحسن والحسين وعلقمة وإبراهيم وعكرمة وعطاء بن يسار ذكره ابن عبد البر. قال: واختلف في ذلك عن أبي هريرة والحسن البصري، فروى عطاء عن أبي هريرة أن الهر كالكلب يغسل منه الإِناء سبعاً، وروى أبو صالح ذكوان عنه قال: ((السِّنور من أهل البيت)) روى أشعث عن الحسن أنه كان لا يرى بأساً بسؤر السِّنور. وروى يونس عنه يغسل الإِناء منه مرة. قال ولا نعلم أحداً من أصحاب رسول الله وَّ رُوِيَ عنه في الهر أنه لا يتوضأ بسؤره إلَّ أبا هريرة على اختلاف عنه، ثم ذكر جماعة من التابعين ابن المسيب وابن سيرين وعطاء بن أبي رباح أنهم أمروا بإراقة ماء وَلَغَ فيه الهر، وغسل الإِناء منه، قال: وسائر التابعين بالعراق والحجاز يقولون في الهر إنه طاهر لا بأس بالوضوء بسؤره، ثم الحجة عند التنازع سنة رسول الله ٹ﴾ وقد صح عنه ما ذكرنا من حديث أبي قتادة وعليه اعتماد الفقهاء في كل قطر إلَّ الإِمام أبا حنيفة ومن قال بقوله. قال أبو عبد الله محمد بن نصر المروزي: الذي صار إليه جلُّ أهل الفتوى من علماء الأمصار من أهل الأثر والرأي جميعاً أنه لا بأس بسؤر السنور اتباعاً للحديث الذي روينا يعني حديث أبي قتادة، وقال: وممن ذهب إلى ذلك الإمام مالك بن أنس، وأهل المدينة، والليث ابن سعد فيمن وافقه من أهل العراق، قال الأوزاعي في أهل الشام وسفيان الثوري فيمن وافقه من أهل كتاب الطهارة ٢٨٣ ب ٥٤ / ح ٦٨ العراق قال: وكذلك قول الشافعي وأصحابه وأحمد بن حنبل وإسحاق وأبي ثور وأبي عبيد وجماعة أصحاب الحديث. قال: وكان النعمان يعني أبا حنيفة يكره سؤره وقال إن كان توضأ به أجزاء وخالفه أصحابه، فقالوا: لا بأس به وتعقبه ابن عبد البر كَّتُهُ قائلاً إنما خالفه أبو يوسف وحده وأما محمد وزفر والحسن بن زياد فيقولون بقوله، وأكثرهم يرون أنه لا يجزئ الوضوء بفضل الهر ويحتجون لذلك، ويروون عن أبي هريرة وابن عمر أنهما كرها الوضوء به وهو قول ابن أبي ليلى، ثم ذكر الاختلاف عن الثوري فقيل: إنه یکره سؤر ما لا يؤكل لحمه وهو ممن يكره أكل الهر، وأسند المروزي عنه أنه قال: لا بأس به. قال أبو عمر كَّلُهُ: لا أعلم لمن كره سؤر الهرة حجة أحسن من أنه لم يبلغه حديث أبي قتادة وبلغه حديث أبي هريرة في الكلب فقاس الهر على الكلب، وقد فرقت السنة بينهما في التعبد، وجمعت بينهما على حسب ما قدمنا ذكره من باب الاعتبار والنظر، ومن حَجّته السنة خصمته، وقال: ومن حجتهم أيضاً ثم ذكر رواية قرة بن خالد عن أبي هريرة ثم عللها بما حاصله الشذوذ وفيها الأمر بغسل الإِناء من الهرة مرة أو مرتين. وذكر ابن عبد البر: أن الحديث فيه إباحة اتخاذ الهرة وما أبيح اتخاذه جاز بيعه، وأكل ثمنه، إلّا أن يخص شيئاً من ذلك دليل فيخرجه عن أصله، وفيه: أن الهر ليس يُنَجِّس ما شرب منه، وأن سؤره طاهر وقد تقدم ذلك وأن ما أبيح لنا اتخاذه فسؤره طاهر لأنه من الطوافين علينا، ومعنى الطوافين علينا الذين يخالطوننا. وقد تقدم ذلك، ومنه قوله تعالى في الأطفال: ﴿طَوَّقُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍنَّ﴾، ثم ذكر أن طهارة الهر تدل على طهارة الكلب أي من هذا الوجه، وأنه ليس في حي نجاسة سوى الخنزير والله أعلم، لأن الكلب من الطوافين علينا ومما أبيح لنا اتخاذه في مواضع من الأمور، وإذا كان حكمه في تلك المواضع كتلك فمعلوم أن سؤره في غير تلك المواضع كسؤره فيها، لأن عينه لا تنتقل، ثم ذكر أنه يدل على أن غسل الإِناء من الكلب تعبدي لمفارقته لصفة غسل النجاسات على ما تقدم اهـ. باختصار قلت: هذا يتجه أكثره في الكلب المأذون في اتخاذه والله أعلم، غير أن الحديث يدل على عموم الحكم فيه، وفي الحديث دليل على أن الرواية يستوي فيها الرجال والنساء لأن المعتبر الحفظ والضبط مع السلامة من القوادح. ب ٥٥ / ح ٦٩ ٢٨٤ كتاب الطهارة ٥٥ - باب سؤر الحمار ٦٩ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَنَسِ قَالَ: أَتَانَا مُنَادِي رَسُولِ اللهِ بِّهِ فَقَالَ: ((إنَّ الله وَرَسُولَهُ يَنْهَاكُمْ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ فَإِنَّهَا رِجْسٌ)) . [رجاله ٥] د ■ [كلهم تقدموا] ١٠ - محمد بن عبد الله بن يزيد، تقدمت ترجمته رقم ١١. ٢ - سفيان بن عينية: تقدم ١. ٣ - أيوب بن أبي تميمة: تقدم ٤٨. ٤ - محمد بن سيرين: تقدم ٥٧. ٥ - أنس بن مالك رُه: تقدم ٦. التخريج أخرجه البخاري ومسلم وأحمد وأخرجه أبو داود والترمذي والبيهقي من غير رواية أنس، وأخرجه الدارمي وأخرجه البخاري ومسلم وأحمد من رواية ابن عمر، وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله عند الكلام على لحم الحمر. اللغة والإعراب والمعنى قوله: (ينهاكم) بضمير الفرد على أن الناهي هو الله، والرسول مبلغ عنه أو أن ذكر الله للدلالة على أن نهي الرسول نهي الله، والخبر عند النحويين في مثل هذا محذوف، إما خبر الأول وخبر الثاني دليل عليه وإما بالعكس، فعلى الأول إن الله ينهاكم ورسوله ينهاكم والمحذوف هو الأول على حد قول الشاعر وهو من شواهد سيبويه، وهو لقيس بن الخطيم: نحن بما عندنا وأنت بما عندك راض والرأي مختلف التقدير: نحن بما عندنا راضون، ومثله قول عمير بن ضابئ أحد البراجم : .. كتاب الطهارة ٢٨٥ ب ٥٥/ ح ٦٩ فمن يك أمسى بالمدينة رحله فإني وقيَّارٌ بها لغريب التقدير: فإني بها غريب وقيار غريب، ولو شئت عكست فقلت: فإني غريب وقيار كذلك، وقول الآخر: رماني بأمر کنت منه ووالدي بريّا ومن أجل الطويّ رماني التقدير: كنت برياً ووالدي، وفي القرآن ﴿ وَالَّذِينَ يَكْثِرُونَ الذَّهَبَ وَاَلْفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ فأعاد الضمير في الخبر على أحد المذكورين وذكر السندي أن فيه رواية ينهيانكم بالتثنية، اهـ. قلت: لكن مثل هذا قد ورد فيه حديث الخطيب الذي قال: ومن يعصهما فقد غوى مع أنه ورد في الصحيح: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما. وورد مثل قول الخطيب في خطبة النبي ويّ فإنه قال فيها: ومن يعصهما فلا يضر إلَّا نفسه. قال ابن حجر عند قوله ﴿ أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، قال: فيه دليل على أنه لا بأس بهذه التثنية، وأما قوله للذي خطب فقال ومن يعصهما: ((بئس الخطيب أنت)) فليس من هذا لأن المراد في الخطب الإِيضاح وأما هنا فالمراد الإِيجاز في اللفظ ليحفظ ويدل عليه أن النبي ◌َّير قاله في موضع آخر، قال: ومن يعصهما فلا يضر إلَّ نفسه، واعترض بأن هذا الحديث إنما ورد أيضاً في خطبة النكاح وأجيب: بأن المقصود أيضاً في خطبة النكاح الإِيجاز فلا نقض، وثم أجوبة أخرى منها دعوى الترجيح فيكون خبر المنع أولى لأنه عام والآخر يحتمل الخصوصية ولأنه ناقل والآخر مبني على الأصل إلى أن قال: ومنها دعوى أنه من الخصائص فيمتنع من غير النبي ◌َّه ولا يمتنع منه لأن غيره إذا جمع أوهم إطلاقه التسوية بخلافه هو فإن منصبه لا يتطرق إليه إيهام ذلك، قال: وإلى هذا مال ابن عبد السلام، اهـ. المراد منه. وذكر آخر البحث أنه ملخص من كلام البيضاوي وغيره وللكلام على هذا موضع آخر إن شاء الله. وقوله: (لحوم) جمع لحم وهو باعتبار أنواعه لأنه اسم جنس، والحمر جمع حمار وهو العَير، والحمار: النَّاق من ذوات الأربع، إنسياً كان أو وحشياً، ولهذا جاء تقييدها في بعض روايات هذا الحديث بالإنسية لأنها هي المعنية بالتحريم دون الوحشية، والجمع أحمرة وحمير وحُمر كما في حديث أبي هريرة ب ٥٦ / ح ٧٠ ٢٨٦ كتاب الطهارة في إثم مانعي الزكاة في صحيح مسلم قالوا: فالحمر يا رسول الله، وحُمْر وحمور وحمرات جمع الجمع كجزرات، وطرقات، بفتح الحاء وضمها في حديث ابن عباس في تقديم الضعفة من المزدلفة ((على حمرات لنا))، وفي المثل: ((دعوا حمرات الجهل لا يوردنكم، مياه غطيش غب ثالثة بغضي)) وقال الآخر: إذا غرَّد المكاء في غير روضة فويل لأهل الشاء والحمرات وهي جمع صحة لحمرة جمع حمار، فتكون جمع الجمع، والأنثى حمارة وحمر جمع حمار، وسيأتي الكلام على الحديث إن شاء الله في تحريم لحوم الحمر، وقوله: (فإنها رجس) يحتمل عود الضمير على الحمير وهو أشبه بغرض المصنف، ويحتمل عوده على اللحوم. وتقدم الكلام على لفظ رجس في الاستنجاء بالروثة في باب الاستنجاء، والغرض هنا حكم سؤر الحمار. الأحكام والفوائد وجمهور العلماء على أن سؤر الحمار طاهر كسائر الحيوان على ما تقدم إلّا الكلب والخنزير وما توالد منهما عند الشافعي وأحمد ومن وافقهما، أما الخنزير فمحل إجماع وأما الكلب فقد تقدم الكلام عليه مستوفى وتفصيل المذاهب فيه، وللإِمام أبي حنيفة تفصيل في أسآر الحيوان فذكر النووي في المجموع عنه أنه قال: الحيوان أربعة أقسام: أحدها: مأكول كالبقر والغنم فسؤره طاهر، والثاني: سباع الدواب كالأسد والدب فهي نجسة، والثالث: سباع الطير كالبازي والصقر فهي طاهرة السؤر إلَّا أنه يكره استعماله وكذا الهر، والرابع: البغل والحمار فمشكوك في سؤرهما لا يقطع بطهارته ولا بنجاسته ولا يجوز الوضوء به واختلف قوله في الفرس والبرذون. اهـ. المجموع (جـ ١ ص١٧٣) وتقدم أن الشوكاني نسب لأحمد القول بوجوب غسل الأواني من سؤر ما لا يؤكل لحمه كما تقدم في المسألة الخامسة من شرح حديث الولوغ والله أعلم. ٥٦ - باب سؤر الحائض ٧٠ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمُنِ عَنْ سُفْيَانَ عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ عَائِشَةَ رَؤُهَا قَاَلَتْ: كُنْتُ أَتَعَرَّقُ فَضَعُ رَسُولُ اللهِو فَاهُ حَيْثُ وَضَعْتَّ وَكُنْتُ أَشْرَبُ مِنَ الِإِنَاءِ فَيَضَعُ فَهُ حَيْثُ وَضَعْتُ وَأَنَا حَائِضٌ. كتاب الطهارة ٢٨٧ ب ٥٦ / ح ٧٠ ■ [رجاله ٦] وجميعهم تقدموا . ١ - عمرو بن علي الفلاس: تقدم ٤. ٢ - عبد الرحمن بن مهدي: تقدم ٤٩. ٣ - سفيان الثوري: تقدم ٣٧. ٤ - المقدام بن شريح: تقدم ٨. ٥ - أبوه شريح بن هانئ بن يزيد: تقدم ٨. ٦ - عائشة ثًا: تقدمت ٥. التخريج ـم أخرجه مسلم وأبو داود وابن ماجه وأحمد والحميدي، لكن فيه عن سفيان عن مسعر عن المقدام وغيره، منهم من يرويه عن سفيان عن المقدام، ومنهم من يرويه عن مسعر عن المقدام، وفي مسلم: حدثنا أبو بكر أبي شيبة وزهير بن حرب قالا: حدثنا وكيع عن مسعر وسفيان عن المقدام، فيحتمل أنه عند سفيان بالوجهين بواسطة مسعر وبدونها . اللغة والإعراب والمعنى (العرق): العظم بلحمه فإذا أكل لحمه فهو عراق، والعرق بالفتح والعراق العظم، أكل لحمه وبقي عليه قليل منه، وقيل: الفدرة: أي القطعة من اللحم، وتعرقتهم السنون إذا أهلك الماشيةَ القحط، قال جرير: إلى عبد العزيز شكوت جدبا من البيضاء أو زمن القتاد وما تبقى السنون مع الجراد سنون مع الجراد تعرقتنا وتعرق العظم إذا أخذ بقية لحمه أو كله نهساً بأسنانه (فاه) فمه وتقدم بيانه في السواك، والفاء في قولها (فيضع) عاطفة و(حيث وضعت) ظرف مكان مبني على الضم مضافاً إلى الجملة بعده لأن إضافتها للجملة لازمة كما قال ابن مالك : وألزموا إضافة إلى الجمل حيث وإذ وإن ينون يحتمل وسمعتْ إضافتها إلى المفرد في قول الشاعر: ب ٥٧/ ح ٧١ ٢٨٨ كتاب الطهارة نجما يضئ كالشهاب لامعا ألا ترى حيث سهيل طالعاً والجملة في قولها: (وأنا حائض) حالية والمعنى: أنها كانت تأكل من لحم تقضمه بفيها من غير سكين ثم يتناوله # فيأكل منه بفمه ويضع فمه موضع فمها من العظم وذلك في وقت حيضها . ■ الأحكام والفوائد الحديث دليل على طهارة ريق الحائض وبدنها لأنها لا تمسكه للأكل إلَّا بيدها، ودليل على جواز الأكل بهذه الصفة، لكن الغالب أن الإنسان لا يفعلها إلَّا مع الزوجة، أو من في حكمها كأم الولد، وكذلك مع الأولاد، والحديث يدل على كرم خلق النبي ◌ُّه وحسن عشرته للنساء. ودليل على طهارة سؤر الحائض وهذا هو محل مناسبته للترجمة، وعلى جواز أكل اللحم نهساً بالأسنان دون قطع بحديدة. ٥٧ - باب وضوء الرجال والنساء جميعاً ٧١ - أَخْبَرنَاَ هُرُونُ بْنَ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْنٌ قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِك وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينِ قِرَاءَةٌ عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ عَنِ ابنِ الْقَاسِمِ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ يَتَوضَّئُونَ زَمَانَ رَسُولِ اللهِ وَيهوى جَمِيعاً. ■ [رجاله في الطريقين سبعة] ١ - هارون بن عبد الله بن مروان البزار: تقدم ٦٢. ٢ - معن بن عيسى الأشجعي: تقدم ٦٢. ٣ - الحارث بن مسكين: تقدم ٩. ٤ - عبد الرحمن بن القاسم العتقي: تقدم ٢٠. ٥ - مالك بن أنس: تقدم ٧. ٦ - نافع مولى ابن عمر: تقدم ١٢. ٧ - عبد الله بن عمر ﴿يا: تقدم ١٢. كتاب الطهارة ٢٨٩ ب ٥٧/ ح ٧١ التخريج أخرجه البخاري وأبو داود وابن ماجه والبيهقي ومالك في الموطأ وأشار إليه الترمذي، وفي صحيح ابن خزيمة من رواية عبيد الله العمري عن نافع عن ابن عمر: ((أنه أبصر النبي وَلقر وأصحابه يتطهرون، والنساء معهم من إناء واحد کلهم يتطهرون منه)). اللغة والإعراب والمعنى قوله: (جميعاً): أي حال كونهم مجتمعين، وآل في قوله (الرجال والنساء) المراد بها: الحقيقة لا الاستغراق وليس المراد منها العموم وإن كان المتبادر العموم لأن القرينة خصصته بالبعض، ولذا قال بعض العلماء: إن الجمع المتناول للعموم إذا عُرِّف بأل كان دلالته على الجنس مجازية، وهو في حكم النكرة يعم في النفي ويخص في الإِثبات، فلو قلت: فلان يركب الخيل صح أنه يركب بعضها، ويعلم قطعاً أنه لم يركب الكل، وأما لو قال: والله لا أركب الخيل، ولا أتزوج النساء فإنه يحنث في كل ما يركبه، أو يتزوجه لأنه حينئذ عم. ذكر معناه العيني تَّتُهُ. ا الأحكام والفوائد الحديث يدل على جواز وضوء الرجل والمرأة من إناء واحد وذلك يستلزم جواز وضوء كل منهما بفضل وضوء الآخر، فإن اغتراف كل واحد من الإناء يجعل ما بقي فضل وضوئه، والأكثرون على أن الصحابي إذا أسند الفعل لزمن الرسول و # كان له حكم الرفع فهذا في حكم المرفوع، ووجه الدليل ليس قول ابن عمر وإنما هو تقرير النبي ◌ّر على ذلك، وفي رواية ابن خزيمة المتقدمة التصريح بنسبة الفعل إلى النبي ◌َّار، وكذلك الروايات الآتية في الغسل مع زوجاته، وأمَّا ما رُوِيَ من توجيه ذلك على أنه محمول على تعاقبهم بأن يتوضأ الرجال ثم النساء بعدهم فظاهر الروايات يردُّه، والتصريح في رواية ابن خزيمة بأنه من إناء واحد وكذلك الأحاديث الآتية في الغسل وقد اختلف العلماء في هذه المسألة. وخلاصة الخلاف: أن مالكاً، والشافعي، وأبا حنيفة، - رحمهم الله - ب ٥٧ / ح ٧١ ٢٩٠ كتاب الطهارة أجازوا وضوء الرجل وغسله من فضل ماء المرأة، ولا فرق عندهم بين أن تخلو به، أو يجتمعا عليه، وهو قول لأحمد - رحمة الله على الجميع - وذهب الإِمام أحمد في المشهور عنه، وداود الظاهري إلى كراهية وضوء الرجل بفضل المرأة إذا خلت بالماء دون ما إذا اجتمعا عليه، واحتج أحمد ومن وافقه بأحاديث النهي وستأتي إن شاء الله، ويأتي الكلام عليها كحديث الحكم بن عمرو الغفاري، وهو في السنن وسيأتي للمصنف، وحسَّن الترمذي إسناده، وصححه ابن حبان، وذكر النووي أن الحفاظ اتفقوا على تضعيفه، وتعقّبه ابن حجر، وفيه النهي عن وضوء كل منهما بفضل الآخر، وبما أخرجه أبو داود والمصنف كما سيأتي من طريق حميد بن عبد الرحمن الحميري وفيه: ((لقيت رجلاً صحب النبي وَّل في أربع سنين كما صحبه أبو هريرة وقال: (نهى أن تغتسل المرأة بفضل الرجل أو يغتسل الرجل بفضل المرأة وَلْيغترفا جميعاً)) رجاله ثقات ولم أقف لمن أعله على حجة قوية، ثم ذكر الوهم الذي حصل لابن حزم في الراوي، وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله عند ذكر الحدیث رقم ٢٣٨. وأما القائلون بالجواز فيحتجون بهذا الحديث، والأحاديث التي في معناه وسيأتي بعضها إن شاء الله وهي ثابتة عن تسعة من الصحابة: أبي هريرة وعلي وجابر وابن عباس وأنس وعائشة وميمونة وأم سلمة وأم هانئ، وصريح في عدم الكراهة حديث ابن عباس أن بعض أزواج النبي ◌ّ﴿ اغتسلت من جفنة فجاء النبي * يتوضأ منها فقالت: يا رسول الله إني كنت جنباً، فقال: ((إن الماء لا يجنب)). وروى ابن ماجه والطحاوي من حديث أم صبية الجهنية أنها قالت: ((ربما اختلفت يدي ويد رسول الله يقول في الوضوء من إناء واحد)). وقد أخرج أبو داود وابن ماجه والترمذي وصححه وابن خزيمة وسيأتي حديثه، أي حديث ابن عباس أيضاً: ((أن النبي چر توضأ بفضل غسلها من الجنابة)) وللدارقطني عن ابن عباس أيضاً، عن ميمونة قالت: ((أجنبت فاغتسلت من جفنة ففضلت فيها فضلة فجاء النبي وي* يغتسل منه فقلت له: إني كنت جنباً، فقال: إن الماء لا يجنب)). قال ابن حجر: أعله قوم بسماك فإنه كان يقبل التلقين، وأجيب بأن الذي رواه عنه شعبة، وهو لا يحمل عن مشايخه إلَّا كتاب الطهارة ٢٩١ ب ٥٧ / ح ٧١ صحيح حديثهم، وبحديث عبد الله بن سرجس وهو يروى مرفوعاً وموقوفاً وخطأ البخاري من رفعه. وقال البيهقي: الموقوف أولى بالصواب لكن العيني تَُّ يرى أن كلام البخاري غير مسلَّم لأن الذي رفعه ثقة، ولم يوافقه الأكثرون على ذلك، وقد نقل النووي والطحاوي والقرطبي الاتفاق على الجواز إذا اجتمعا، وأما إذا انفرد الرجل به، أو المرأة به فهو محل الخلاف، وذكر النووي أن انفراد الرجل به قبل المرأة أيضاً متفق على جوازه، وهو غير مسلَّم، قلت: والظاهر أن هذه المسألة الأقوى فيها القول بالجمع بين هذه النصوص، وذلك يحصل بأحد أمرين: إما بحمل النهي على الكراهة، ويكون ثبوت الفعل قرينة صارفة عن حمله على التحريم، وإما أن يحمل النهي على الماء المتقاطر من الأعضاء دون الباقي بعد التطهير في الإِناء، لأن أحاديث الجواز صريحة في جواز التطهير به بعد الانفراد بالماء كما تقدم، ومن أمعن النظر تبين له ضعف القول بتخصيص الكراهة عند انفراد المرأة لأنه إنما ورد النهي عن الأمرين، والمأثور في الرخصة كحديث ميمونة نص في انفرادها بالماء. ولا يشكل على هذا أن الأحاديث الواردة فعل وهو لا يعارض القول لأن في بعض الأحاديث التصريح بالقول كقوله: ((إن الماء لا يجنب))، ولأن حديث ابن عمر فيه التعميم في الفعل، أي فعل النبي وَّه وغيره من الأمة، والقاعدة المذكورة إنما هي في معارضة فعله هو فقط لأمره أو نهيه للأمة. وقد قال الإِمام أحمد: تَُّ إن أحاديث الباب مضطربة وأنه ثبت عنده أن بعض الصحابة كره وضوء الرجل بفضل المرأة إذا خلت به، من أن المأثور عن ابن عمر تخصيص ذلك بما إذا كانت حائضاً وقد قابله بالكراهة في فضلة الرجل إذا كان جنباً . وذكر ابن عبد البر أن ابن عباس سئل عن فضل وضوء المرأة فقال: هن ألطف بناناً، وأطيب ريحاً والله تعالى أعلم. قلت: وهذه الحالة المذكورة في الحديث محمولة على أن المسألة كانت قبل الحجاب، وإلا تعين أن يخص بذلك الرجال مع ذوات المحارم من النساء والله أعلم. ب ٥٨ - ٥٩ / ح ٧٢ - ٧٣ ٢٩٢ كتاب الطهارة ٥٨ - باب فضل الجنب ٧٢ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عِنَ أَبْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا أَخْبَرِتْهُ أَنَّهَا كَانَتْ تَغْتَسِلُ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّهِ فِي الإِنَاءِ الْوَاحِد. ■ [رجالة: خمسة] ١ - قتيبة بن سعيد البغلاني: تقدم ١. ٢ - الليث بن سعد المصري: تقدم ٣٥. ٣ - محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب: تقدم ١. ٤ - عروة بن الزبير: تقدم ٤٤. ٥ - عائشة ◌َها: تقدمت ٥. التخريج 0 أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجه والدارمي وسيأتي الكلام عليه في باب الغسل إن شاء الله. ٥٩ - باب القدر الذي يكتفي به الرجل من الماء للوضوء ٧٣ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَبْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكِ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَِّ يَتَوَضَّأُ بِمَكُّوكُ وَيَغْتَسِلُ بِخَمْسِ مَكَاكِيٍّ. D [رجالة: ٥] ١ - عمرو بن علي الفلاس: تقدم ٤. ٢ - يحيى بن سعيد القطان: تقدم ٤. ٣ - شعبة بن الحجاج: تقدم ٢٦. ٤ - أنس بن مالك: تقدم ٦. ٥ - عبد الله بن عبد الله بن جبر، وقيل: جابر بن عتيك الأنصاري المدني، وقيل: هما اثنان، روى عن عمر وأنس وجده لأمه عتيك بن الحارث : كتاب الطهارة ٢٩٣ ب ٥٩/ ح ٧٣ وعن أبيه عبد الله بن جبر إن كان محفوظاً، وعنه مالك وشعبة ومسعر وأبو العميس المسعودي وعبد الله بن عيسى بن أبي ليلى وغيرهم قال ابن معين وأبو حاتم: ثقة وقدَّمه أبو حاتم على موسى الجهني كما قال ابنه، وقال النسائي: ثقة وذكره ابن حبان في الثقات. قال أبو بكر بن منجوية: أهل العراق يقولون جبر ولا يصح إنما هو جابر. وقال البخاري في تاريخه: عبد الله بن عبد الله بن جابر سمع ابن عمر، قاله مالك، وقال شعبة ومسعر وأبو العميس وعبد الله بن عيسى: عبد الله بن عبد الله بن جبر قال: ولا يصح جبر وإنما هو جابر بن عتيك. وفي الموطأ حديثان عن عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك. فقيل: هو هذا وقيل: غيره، وقال النووي كَّلُهُ: يقال فيه جابر وجبر وهو عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك. وقال الدارقطني: لم يتابع مالكاً أحد على قوله جابر بن عتيك، وهو مما يعتد به عليه، وذكر شرف الدين أن الصواب جبر بن عتيك، ومن روى جابر بن عتيك فهو وهم، فرَّق بينهما ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل فحكى عن أبيه أنه وثق ابن جابر وكذا عن عباس الدوري عن ابن معين. وقد أخرج الشيخان من طريق مسعر عن ابن جبر عن أنس حديث الوضوء بالمد والاغتسال بالصاع فلم يسمه مسعر ولا نسبه، وأخرجه مسلم من طريق شعبة فقال: عن عبد الله بن عبد الله بن جبر عن أنس، ونسبه عبد الله بن عيسى في رواية في أبي داود إلى جده فقال: عبد الله بن جبر من طريق الثوري، وهو في أبي داود عن جبير بن عبد الله بن عتيك عن أنس، وهذا من مقلوب الأسماء وأخرج أبو داود من طريق شريك لجده فقيل هو هذا وقيل غيره وهو الراجح، والله أعلم. قال النووي تَُّ: يقال فيه جابر وجبر عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك، قال وممن ذكر الوجهين الإِمام البخاري، قال في التهذيب في ترجمة عبد الله بن جبر: ((وقال وكيع عن أبي العميس عن عبد الله بن عبد الله بن جبر عن أبيه عن جده يعني في حديث أبي العميس أن النبي ◌َّ عاد جبرا)) قال ابن حجر رَّتُهُ: (قلت: كذا يقول أبو العميس وخالفه مالك فقال عن ب ٥٩/ ح ٧٣ ٢٩٤ كتاب الطهارة عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك عن عتيك بن الحارث بن عتيك عن جابر بن عتيك أنه أخبره أن النبي وَلو عاد عبد الله بن ثابت فوقعت المخالفة بينهما في ثلاثة أشياء، في اسم جد عبد الله بن عبد الله وفي تسمية شيخه هل هو أبوه وهو صاحب الترجمة أو هو غيره وفي اسم الذي عاده النبي ◌َّر، قال: وقد رجحوا رواية مالك وبينت ذلك في ترجمة جابر بن عتيك من كتاب الإِصابة) اهـ. قلت: وبهذا يتبين أن رواية مالك، عبد الله بن عبد الله بن جابر صحيحة وليست بوهم كما زعمه الدارقطني وغيره من قوله: ((وهو مما يعتد به عليه)) أي على مالك فإن النووي والبخاري وافقا مالكاً على ذلك، ومالك أعلم بأنساب الأنصار من غيره وتقدم قول ابن منجويه في ذلك، إنما هو ابن جابر. التخريج 0 أخرجه مسلم وأبو داود والدارمي، وللبخاري من رواية مسعر عن ابن جبر بلفظ: ((يغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد ويتوضأ بالمد)) كما تقدم في ترجمة عبد الله بن عبد الله ومثلها لمسلم بلفظ: الصاع إلى خمسة أمداد .. إلخ. وأخرجه الإِمام ابن خزيمة في صحيحه عن محمد بن بشار عن عبد الرحمن بن مهدي عن شعبة كلفظ رواية المصنف، وفسر المكوك بالمد. اللغة والإعراب والمعنى (المكّوك) بفتح الميم والكاف الأولى مضمومة مشددة والجمع مكايك ومكاكي بإبدال الكاف الأخيرة ياء وإدغامها في الياء وهو مكيال، قيل: هو الصاع، قلت: وهو أظهر لأن رواية البخاري عن ابن جبر فيها يغتسل بالصاع فتكون مفسرة لهذه، والمخرج واحد، وقيل: هو المد وهو ضعيف، وقيل: مكيال يختلف قدره باختلاف الناس. (والمد) بضم الميم وشد الدال ويقال: مدى وهو مكيال يختلف باختلاف الناس والبلدان، ومد المدينة وهو المد النبوي رطل وثلث الرطل كما سيأتي إن شاء الله. وقوله: (بمكوك) على حذف مضاف أي بملء المكوك من الماء لأن الوضوء إنما هو بالماء. كتاب الطهارة ٢٩٥ ب ٥٩ / ح ٧٤ الأحكام والفوائد الحديث يدل على استحباب الوضوء بالمد ونحوه والاغتسال بالصاع ونحوه اقتداء بالنبي ◌َ ﴿ لمن قدر على ذلك، ولا خلاف أن ذلك ليس بحد لازم يلزم الإِنسان أن لا يتجاوزه بل العبرة في ذلك بأداء الواجب مع عدم الإِسراف سواء في الوضوء أو في الغسل وذلك يختلف باختلاف الناس وأجسادهم ولباقتهم والله أعلم. ٧٤ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌّ ثُمَّ ذَكَرَ كَلِمَةٌ مَعْنَاهَا حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ حَبِيبٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبَّادَ بْنَ تَمِيمٌ يُحَدِّثُ عَنْ جَدَّتِي وَهِيَ أُمّ عُمَارَةَ بِنْتُ كَعْبٍ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّهِ تَوَضَّأَ فَأَتِيَ بِمَاءٍ فِي إِنَاءٍ قَدْرَ ثُلُثَي الْمُدِّ قَالَ شُعْبَةُ: فَأَحْفَظُ أَنَّهُ غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ، وَجَعَلَ يَدْلُكُهُمَا وَيَمْسَحُ أُذُنَيْهِ بَاطِنَهُمَا وَلَا أَحْفَظُ أَنَّهُ مَسَحَ ظَاهِرَهُمَا. ■ [رجاله: ستة] ١ - محمد بن بشار بندار: تقدم ٢٧. ٢ - محمد بن جعفر غندر: تقدم ٢٢. ٣ - شعبة بن الحجاج: تقدم ٢٦. ٤ - حبيب بن زيد بن خلاد الأنصاري المدني، روى عن عباد بن تميم وأنيسة بنت زيد بن أرقم وليلى مولاة جدته أم عمارة، روى عنه شعبة وابن إسحاق ونسبه إلى جده شريك، قال أبو حاتم: صالح، وقال النسائي وابن معين: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، ووقع في معاني الآثار للطحاوي عن إبراهيم بن أبي داود البرلسي: أن عبد الله بن زيد بن عاصم جد حبيب بن زيد هذا، قال ابن حجر فلعله جده من أمه والله أعلم. ٥ - عبّاد بن تميم بن غزية الأنصاري المازني المدني، روى عن عمه عبد الله بن زيد بن عاصم، وهو أخو تميم لأمه وجدته أم عمارة وأبي قتادة الأنصاري وأبي بشير الأنصاري وأبي سعيد الخدري وعويمر بن أشقر، وعنه عمرو بن يحيى بن عمارة وأبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم وابناه عبد الله ومحمد ابنا أبي بكر والزهري وحبيب بن زيد وعمارة بن غزية ويحيى بن سعيد ب ٥٩ / ح ٧٤ ٢٩٦ كتاب الطهارة وغيرهم. نقل الواقدي عن موسى بن عقبة قال عباد: كنت يوم الخندق ابن خمس سنين، قال النسائي: ومحمد بن إسحاق ثقة وذكره ابن حبان في الثقات، وقال العجلي: مدني تابعي ثقة والله أعلم. ٦ - أم عمارة بضم العين المهملة وتخفيف الميم واسمها نسيبة بفتح النون وكسر السين على الصحيح وقيل نُسيبة بضم اللام بدل النون، شهدت العقبة وبايعت فيها وهي بنت كعب بن عمرو بن عوف الأنصارية النجارية شهدت أحداً مع زوجها زيد بن عاصم وبيعة الرضوان. تنبيه: قوله: ((مع زوجها زيد بن عاصم)) يدل على أنها بقيت مع زيد إلى هذا الحين أو إلى أن قتل كما يدل عليه كلام ابن حجر في الإصابة وحينئذ يشكل عليه ما ذكره من قولها في خبر البيعة فنادى زوجي غزية إلخ، ولا يتخرج إلا على أحد احتمالين أحدهما: أن يكون زيد فارقها وتزوجها غزية ثم فارقها وتزوجها زيد مرة أخرى، أو يكون غزية حين نادى ليس زوجاً لها لكنها عندما حدثت بالحديث كان قد تزوجها)). وشهدت قتال مُسيلمَة باليمامة وجرحت يومئذ أحد عشر جرحاً أو اثني عشر وقطعت يدها وخلف عليها بعد زيد بن عاصم غزية بن عمرو فولدت له تميماً وخولة. وأسند الواقدي من طريق أبي صعصعة قالت أم عمارة: ((كانت الرجال تصفق على يدي رسول الله وَّر ليلة العقبة والعباس آخذ بيد رسول الله صل ﴿ فلما بقيت أنا وأم سبيع نادى زوجي غزية يا رسول الله ◌َي هاتان امرأتان حضرتا معنا تُبايعانِك فقال رسول الله وَلقول قد بايعتهما على ما بايعتكم عليه إني لا أصافح النساء)). التخريج أخرجه أبو داود وابن خزيمة وصححه عن عبد الله بن زيد ومثله للبيهقي وابن حبان في صحيحه والحاكم في المستدرك وأحمد بلفظ: ((توضأ بنحو ثلثي المد»، وللطبراني في الكبير والبيهقي من حديث أبي أمامة أنه توضأ بنصف مد ولكنه من رواية الصلت بن دينار وهو متروك، وكذلك ما يذكر أنه توضأ بثلث مد لا أصل له كما ذكره الصنعاني وابن حجر قبله، والله أعلم. كتاب الطهارة ٢٩٧ ب ٦٠/ ح ٧٥ اللغة والإعراب والمعاني قولها: (توضأ) أي أراد أن يتوضأ وقولها: (فأتي) أي أحضر له ماء للوضوء، والفاء عاطفة مرتبة لذكر الوضوء بالتفصيل على ذكره بالإِجمال، والترتيب ذكرى وهو عطف المفصَّل على المجمل، وهذا أحد معاني الفاء العاطفة، وتحتمل السَّبَبِيَّة أي إرادته للوضوء كانت سبب الإِتيان بالماء، والمعنى: أنها ذكرت أنها رأته توضأ وأرادت أن تُبيِّن كيف فعل عند إرادته للوضوء بالتفصيل، وقدر منصوب على الحال أي: حال كون الماء قدر ثلثي المد، أو مقدراً بثلثي المد، وقول شعبة: ((فاحفظ)) إلخ، هذا من تحري شعبة تَّتُهُ أي حفظت من قول حبيب فيما حكاه. وقوله: (باطنهما) بدل من أذنيه. الأحكام والفوائد في الحديث فوائد ستأتي في صفة وضوء النبي وضّه وقد تقدم معظمها في شرح الآية أول الكتاب ولله الحمد والمقصود منه هنا قولها: (بإناء فيه ماء قدر ثلثي المد) فهو محل مناسبة الترجمة مع الحديث فإنه تحديد للماء الذي توضأ منه بحد غير الحد السابق، وذلك يدل على أن الأمر واسع كما قدمنا والله أعلم، وفيه دليل لمن قال بوجوب الدلك لقوله: (وجعل يدلكهما) وتقدم الخلاف فيه في شرح الآية، وفيه: مسح الأذنين وأكثر الأحاديث التي في صفة الوضوء لم يُذكر فيها وهو متفق عليه في الجملة وسيأتي إن شاء الله. ٦٠ - باب النية في الوضوء ٧٥ - أَخْبَرَنَا بَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ بْنِ عَرَبِيٍّ عَنْ حَمَّادٍ، وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ حَدَّثَنِي مَالِكْ حِ وَأَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ الله بْنُ الْمُبَارِك وَالْلَّفْظُ لَهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَبِهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ◌َّهِ: (إنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ وَإِنَّمَا لِإِمْرِىءٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَإِلَى رَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَإِلَى رَسُولِهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا، أَوِ امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إلْيِه)). ب ٦٠ / ح ٧٥ ٢٩٨ كتاب الطهارة ■ [رجاله في الطريق الأول ٥ إلى مالك وفي الثانية ستة] [الجميع ١١: تقدم منهم ثمانية] 0 ١ - يحيى بن حبيب بن عربي الحراني وقيل: الشيباني أبو زكرياء البصري روى عن يزيد بن زريع وحماد بن زيد وخالد بن الحارث وعبد الوهاب الثقفي وبشر بن المفضل وغيرهم، وعنه الجماعة سوى البخاري وأبو بكر بن أبي عاصم وأبو بكر البزار ويوسف بن يعقوب القاضي ومحمد بن إسحاق بن خزيمة وغيرهم. قال أبو حاتم الرازي: صدوق، وقال النسائي: ثقة مأمون قلَّ شيخ رأيته بالبصرة مثله، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: هو والسراج مات سنة ٢٤٨ وقيل: بعد سنة ٥٠ هـ، قاله ابن حبان قال سلمة بن قاسم: ثقة والله أعلم. ٢ - حماد بن زيد: تقدم ٣. ٣ - الحارث بن مسكين: تقدم ٩. ٤ - عبد الرحمن بن القاسم العتقي: تقدم ٢٠. ٥ - مالك بن أنس الإِمام تقدم ٧. ٦ - سليمان بن منصور البلخي أبو الحسن ويقال أبو هلال بن أبي هلال الدهني البزار وفي التقريب الجرمي لقبه زرغندة، روى عن أبي الأحوص وابن عيينة ومسلم بن خالد وعبد الجبار بن الورد وابن المبارك وغيرهم، وعنه النسائي وأحمد بن علي الأبار ومحمد بن علي الترمذي الحكيم. ذكره ابن حبان في الثقات وقال: مستقيم الحديث، وقال النسائي: لا بأس به، وقال غيره: مات سنة ٢٤٠هـ. ٧ - عبد الله بن المبارك: تقدم ٣٦. ٨ - يحيى بن سعيد الأنصاري: تقدم ٢٣. ٩ - محمد بن إبراهيم بن الحارث بن خالد بن صخر بن عامر بن كعب بن : سعد بن تيم بن مرة القرشي التيمي أبو عبد الله المدني كان جده الحارث من المهاجرين الأولين رأى سعد بن أبي وقاص، روى عن أبي سعيد الخدري وعمير مولى أبي اللحم وجابر بن عبد الله وأنس بن مالك وقيس بن عمرو الأنصاري ومحمود بن لبيد وعائشة وعلقمة وجماعة فيهم كثرة من التابعين كتاب الطهارة ٢٩٩ ب ٦٠/ ح ٧٥ وأرسل عن أسيد بن حضير وأسامة وابن عمر وابن عباس فيما قبل، وعنه ابنه موسى وبنو سعيد الأنصاري يحيى وموسى وسعد ومحمد بن عمر وعلقمة وهشام بن عروة ويزيد بن الهاد ومحمد بن إسحاق وأسامة بن زيد الليثي وجماعة غيرهم، قال ابن معين والنسائي وأبو حاتم: ثقة، قال ابن سعد: قال محمد بن عمر وكان محمد بن إبراهيم يكنى أبا عبد الله، توفي سنة ١٢٠هـ، وكان ثقة كثير الحديث، قال العقيلي: عن عبد الله بن أحمد عن أبيه: في حديثه بعض شيء يروي أحاديث مناكير أو منكرة، وقال أبو حسان الزيادي: كان شريف قومه مات سنة ١١٩ هـ، وقيل ١٢٠هـ. قال الحافظ ابن حجر: له رواية عن أبيه في المعرفة لابن منده فزعم أبو نعيم أنه أراد عن أبيه جده وعلى هذا فيكون أرسل عنه لأن أباه ولد بأرض الحبشة وتبعه ابن حبَّان في الثقات، وقال: سمع من ابن عمر، وقال يعقوب ابن شيبة: كان ثقة، وعن أبي حاتم: لم يسمع من جابر ولا من أبي سعيد اهـ. وحديثه عند مالك والترمذي عن عائشة وصححه الترمذي، وعائشة ماتت قبل أبي سعيد وجابر، والله أعلم. قال ابن حجر: ولهم شيخ آخر يقال له محمد بن إبراهيم التيمي الصنعاني ضعيف ذكره الترمذي في الضعفاء. ١٠ - علقمة بن وقاص بن محصن بن كلدة بن عبد ياليل بن طريف بن عتوارة بن عامر بن مالك بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة الليثى العتواري المدني، روى عن عمر وابن عمر وبلال بن الحارث ومعاوية وعمرو بن العاص وعائشة، وعنه ابناه عبد الله وعمرو والزهري ومحمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي وعمرو بن يحيى المازني وغيرهم، قال النسائي: ثقة، وقال ابن سعد: توفي بالمدينة في خلافة عبد الملك بن مروان، ذكره مسلم في طبقة الذين ولدوا في حياة النبي ◌ّطير وكذا قال ابن عبد البر في الاستيعاب: ولد في عهده ظلّل، ذكره ابن مندة في الصحابة وذكره القاضي أبو أحمد والناس في التابعين وأنه توفي في خلافة عبد الملك. وذكر ابن حبان في ثقات التابعين أنه توفي في خلافة عبد الملك. وذكر ابن حجر رواية ابن مندة بإسنادها وحسَّنه وفيه أنه شهد الخندق وكان في الوفد الذين وفدوا على رسول الله مَلآ، قلت: ب ٦٠/ ح ٧٥ ٣٠٠ كتاب الطهارة وهذا عندي بعيد والله أعلم، أن يكون شهد الخندق في السنة الخامسة ويحكم عليه أكثر أهل العلم بأنَّه تابعي، ومن رفع في حاله قال: ولد في حياة النبي ◌ِّر، والعلم عند الله. قيل: إنه كان يكنى أبا يحيى. ١١ - عمر بن الخطاب به هو ابن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي بن غالب القرشي العدوي أبو حفص أمير المؤمنين، أمه حنتمة بنت هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وقيل: حنتمة بنت هشام والأول أصح، روى عن النبي وَّر وعن أبي بكر ظُه وعن أبيّ بن كعب، وعنه: أولاده عبد الله وعاصم وحفصة وعثمان وعلي وسعد بن أبي وقاص وطلحة بن عبيد الله وعبد الرحمن بن عوف وابن مسعود وشيبة بن عثمان الحجبي، وجماعة من الصحابة يطول ذكرهم وعمرو بن ميمون الأودي وأسلم مولى عمر وسعيد بن المسيب وسويد بن غفلة وشريح القاضي وعبيد بن عمير وعلقمة بن وقاص في خلق من التابعين، ولد قبل الفجار بأربع سنين وقيل بعد الفيل بثلاث عشرة سنة، قال الزبير بن بكار: كان عمر من أشراف قريش وإليه كانت السفارة في الجاهلية وذلك أن قريشاً كانت إذا وقعت بينهم حرب بعثوه سفيراً وإن نافرهم منافر، أو فاخرهم مفاخر بعثوه منافراً ورضوا به، أسلم ربه بعد أربعين رجلاً وإحدى عشرة امرأة وكان إسلامه صبيحة إسلام حمزة وكان إسلامه عزاً للمسلمين وظهر به الإِسلام بدعوة النبي 8ّ* وظهر المسلمون بعدما كانوا مختفين من قريش فلما أسلم هو وحمزة رأوا أنهم عزوا في أنفسهم، شهد مع النبي ◌َّر المشاهد كلها ويويع بالخلافة يوم مات أبو بكر بعهد منه - رضي الله عن الجميع - وذلك في جمادي سنة ١٣ هـ. فسار في الناس أحسن سيرة وفي عهده فتحت الأمصار من الشام والعراق وغير ذلك مما تم فتحه في عهده، وهو أول من دوَّن الدواوين ومصَّر الأمصار ورتّب الأجناد وعرّف العرفاء، إلى غير ذلك من سياسته الميمونة التي لم يسبق إليها، وكتب التاريخ الهجري وكان نقش خاتمه كفى بالموت واعظاً ومناقبه كثيرة مشهورة، مكث في الخلافة عشر سنين وخمسة أشهر أو ستة، وقتل يوم الأربعاء لأربع بقين من ذي الحجة وقيل: لثلاث بقين من سنة ٢٣ وسنه على