Indexed OCR Text

Pages 261-280

كتاب الطهارة
٢٦١
W
ب ٥١/ ح ٦٣
مرضع شبلين في مغارهما قد نهزا الفطام أو فطما
لحم رجال أو يالغان دما
ما مر يوم إلا وعندهما
وذكر اللحياني أن بعض العرب يقول: ولغ يولغ مثل وجل يوجل قلت:
وهذا هو الأصل ولكنهم حذفوا الواو لأنه مثالي جاء على يفعل مفتوح العين
كوقع يقع ووهب يهب فعومل معاملة مكسور العين فإنه تحذف فاؤه كما قال
ابن مالك نظَتْهُ :
فاء أمر أو مضارع من كوعد احذف وفي كعدة ذاك اطّرد
وقد ذكر القاعدة الأشموني في شرح هذا البيت.
وقوله: (الكلب) قال ابن سيِّده: كل سبع عقور.
قُلت: ويدل عليه ما في حديث الدعاء على عتبة بن أبي لهب، فإن
النبي وَ ﴿ قال: ((اللهم سلّط عليه كلباً من كلابك، فأكله الأسد)). وفي حديث
المناسك في بيان ما يقتله المحرم قال: والكلب العقور، قال ابن سيِّده: وقد
غلب على هذا النوع من الحيوان، قال: والجمع في القلة أكلب وفي الكثرة
كلاب، وجمع أكلب أكاليب، فهو جمع الجمع، وقد سمّت العرب كلباً
وكلاباً، قال الشاعر:
وإن كلاباً هذه عشر أبطن وأنت بريء من قبائلها العشر
وقد يقال في جمع كلاب كلابات.
وقوله: (في إناء أحدكم)، في بمعنى الظرف والإِناء معروف مشتق عندهم
من أنا الشيء: إذا جاء وقته، وأنا نُضْجٌ في الطعام والثمر، قال تعالى: ﴿غَيْرَ
نَظِرِينَ إِنَنهُ﴾ ومنه قول الشاعر:
بأسياف كما اقتسم اللحام
وكسرى إذا تقاسمه بنوه
أنا ولكل حاملة تمام
تمخّضت المنون له بيوم
والإِضافة لا مفهوم لها، وفي رواية ابن مغفل وغيره في الإِناء، ولعل
الإِضافة من أجل أن غاسل الإِناء إنما يغسله ليستعمله، فهو في تلك الحالة
إناؤه، فيكون خُرِّجَ مخرج الغالب وما كان كذلك لا يعتبر مفهومه. وجملة
(شرب الكلب) في محل جر بإضافة إذا إليها، وهي جملة الشرط وقد تقدّم أنه
غير جازم. وقوله: (فليغسله) الفاء واقعة في جواب الشرط. والغسل تعميم

ب ٥١ / ح ٦٣
٢٦٢
كتاب الطهارة
الشيء بالماء، وهل يشترط الدلك مع ذلك أم لا؟ تقدّم البحث في شرح الآية
والأصل في اللغة: التعميم بالماء فقط. وقوله: (سبع) منصوب على أنه نائب
عن المصدر عند من لا يعتبره مصدراً في نفسه، مبين للعدد، أو هو مصدر
ومرات تمييز، وهو جمع مرة الواحدة من الفعل.
وفي رواية علي بن مسهر عند مسلم: (فليرقه) وكذا للمصنف كما يأتي قريباً
إن شاء الله لكن قال النسائي: لا أعلم أحداً تابع علي بن مسهر على زيادة ((فليرقه)).
وقال ابن عبد البر: لم يذكرها الحفاظ من أصحاب الأعمش كأبي معاوية
وشعبة. وقال حمزة الكناني: إنها غير محفوظة. وقال ابن مندة: لا تعرف عن
النبي ◌ّ بوجه من الوجوه إلا عن علي بن مسهر بهذا الإِسناد، وذكر ابن حجر
أنه ورد من طريق عطاء عن أبي هريرة الأمر بالإراقة ذكره ابن عدي وقال: في
رفعه نظر والصحيح أنه موقوف. وكذا ما ذكره الدارقطني من طريق حمَّاد عن
أيوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة موقوفاً. قلت: وقد تقدّمت الإِشارة إلى
الرواية الموقوفة عن أبي هريرة في غسل الإِناء ثلاثاً، فتبين بذلك أن الرواية
المرفوعة في الأمر بالإِراقة وإن صح سندها شاذة لانفراد ابن مسهر بها وإن
كانت زيادة الثقة مقبولة على شرطها، لكن علتها الشذوذ عند من لم يقبلها
وسيأتي ذلك إن شاء الله ..
وقوله: (الكلب) ظاهره العموم في سائر الكلاب فيشمل المأذون في
اتخاذه وغير المأذون فيه، والكلب الأسود وغيره، وكلب البادية والحاضرة
وسيأتي قول بعض المالكية أنه خاص بغير المأذون فيه، لأن الرخصة فيه تنافي
الأمر بغسل الإِناء منه لما فيه من مزيد المشقة، وقول ابن الماجشون في الفرق
بين كلب البادية وغيره، وتقدّم أن الإِناء ليس مخصوصاً فيشمل سائر الأواني
التي يصح فيها الولوغ ويحصل بالفعل، وظاهر الأمر الوجوب. وسيأتي الكلام
عليه وأكثر الروايات الصحيحة انتهت عند ذكر السبع بدون ذكر الإِراقة أو ما
يُفْهِمُ الزيادة عليها، إلا في رواية ابن مسهر المتقدّم ذكرها، ورواية ابن مغفل
الآتية، وفيها: ((عفّروه الثامنة بالتراب)) كما يأتي إن شاء الله. وفي الترمذي:
((أولاهن أو أخراهن بالتراب)). ومثله للبزار، ورواية عن الشافعي، وصحح
إسنادها. ولأبي عبيد في كتاب الطهور له مثل ذلك ..

كتاب الطهارة
٢٦٣
ب ٥١ / ح ٦٣
قُلت: وكذا لأبي داود من رواية ابن سيرين عن أبي هريرة ((السابعة
بالتراب))، وعند الدارقطني ((إحداهن)) لكنها في إسنادها الجارود بن يزيد وهو
متروك. ولمسلم من طريق ابن سيرين عن أبي هريرة ((أولاهن بالتراب)).
وسيأتي الكلام على ذلك في حديث ابن مغفل، وأن الأولى الجمع بحديث أبي
هريرة عند أبي داود وسيأتي ذلك.
الأحكام والفوائد
وهذا الحديث من الأحاديث التي يطول الكلام عليها، وتتشعّب مسائلها
وفروعها، وقد تداوله العلماء مطوّلاً ومختصراً.
والمهم فيه يتلخّص في اثنتي عشرة مسألة:
الأولى: هل الأمر بالغسل للوجوب أو الندب؟.
الثانية: هل هو معقول العلة أو للتعبد؟.
الثالثة: إذا قلنا هو معلل هل يدل على نجاسة الكلب أم لا؟.
الرابعة: هل هذا الحكم خاص بالولوغ أو يتعدّى لغيره كاللحس واللعق
وإدخال عضو من الأعضاء وغير ذلك من ملابسة الكلب؟.
الخامسة: هل يلحق بالكلب غيره كالخنزير وسائر السباع أم لا؟.
السادسة: هل المراد بالكلب نوع من الكلاب فأل فيه للعهد، أو المراد
العموم فهي للجنس أو للحقيقة؟.
السابعة: هل الولوغ في غير الإِناء - كالبركة أو المستنقع الصغير - مثل
الإِناء أم لا؟.
الثامنة: هل تجب إراقة ما في الإناء أم لا تجب، أو تجب في غير
الطعام دون الطعام؟ .
التاسعة: هل تجب السبع أو يكفي أقل منها، أو تجب الثمان؟.
العاشرة: هل يتعينّ التَّتْريبُ أم لا، وهل ينوب عن التراب غيره
كالصابون والأشنان وسائر المنقّيات؟.
الحادية عشرة: على القول بالتتريب ففي أي غسلة يكون؟.
الثانية عشرة: هل يحكم بنجاسة ما في الإِناء أم لا، أو يفرّق بين القليل
والكثير .

ب ٥١/ ح ٦٣
٢٦٤
كتاب الطهارة
فهذا ملخّص ما اقتضى النظر الكلام عليه، وفيه مسائل محلها في كتاب
الصيد تأتي إن شاء الله، وإليك التفصيل مُستَمِدّاً من الملك الجليل العون
والهداية لسواء السبيل:
المسألة الأولى:
هل الأمر للوجوب؟ فذهب الجمهور من العلماء إلى أنه للوجوب وإن
اختلفوا هل هو على الفور أو على التراخي؟ وذهب مالك وأتباعه في المشهور
من مذهبه إلى أنه للندب ووجه ذلك: أن الأمر وإن كان الأصل فيه عند
الأكثرين أنه يقتضي الوجوب لكن محل ذلك ما لم يدلَّ دليل، أو تقوم قرينة
على عدم الوجوب، قالوا: والدليل والقرينة موجودان؛ أما الدليل فظاهر الآية
الكريمة: آية المائدة في الصيد ﴿فَكُلُواْ مِمَّ أَمْسَكْنَ عَلَّكُمْ﴾، ولم يأمر بغسل محل
فم الكلب، وحديث عدي بن حاتم في الصحيح: ((إذا أرسلت كلبك المُعلَّم
وذكرت اسم الله فكل مما أمسك عليك)). وجاء في بعض الروايات غير رواية
عدي: ((وإن أكل)) كما يأتي في الصيد. قالوا فظاهر القرآن والسنة دلَّا على
عدم وجوب الغسل، وأما القرينة فذكر العدد، فإنه غير معهود في غسل النجاسة
ولا يتوقف عليه التطهير، فذكره دليل على أن الأمر للتعبّد.
المسألة الثانية :
هل العلة فيه معقولة أم هو تعبّدي غير مُعلَّل، فقد تقدّم أن مالكاً ومن
وافقه يقولون إن الأمر بالغسل للتعبّد، واستدلّوا لذلك بأمور منها: ما تقدّم من
أنه أَمَرَ فيه بعدد معيَّن، وهذا يمنع أن يكون للنجاسة لعدم وجود نظير لذلك في
شيء منها، ودعوى أنه للتغليظ بعيدة لأن فيه ما هو أغلظ وأقذر منه، وإذا لم
يكن للنجاسة لا تُتَعقَّلُ علته، فصار تعبّدياً. ثانياً: أنه ذكر فيه كما سيأتي
التتريب، فهو وإن لم يكن في رواية مالك فقد ثبت في رواية غيره ممن يقول
بالتعليل بالنجاسة. قالوا وليس للتراب دخل في تطهير النجاسة. ثالثاً: ما يأتي
في الكلام على طهارة عين الكلب، مما تقدّم ذكره من دليل الآية والحديث على
عدم النجاسة إلا على احتمال ما يأتي من كونه للاستقذار لتعاطيه النجاسة في
الغالب، وهذا له بحث آخر، وذهب الجمهور إلى أنه مُعَلل وأن علَّته النجاسة،
واستدلوا لذلك بأمور أيضاً، أولاً: ما ثبت في صحيح مسلم وغيره، ((طهور إناء

كتاب الطهارة
٢٦٥
ب ٥١ / ح ٦٣
أحدكم إذا ولغ فيه الكلب .. )) الحديث، ووجهه: أن الطهور لا يستعمل إلا في
إزالة خبث، أو رفع حدث، ولا حدث هنا فتعين الخبث وهو النجاسة، وأجيب
بأن الحصر في الأمرين غير مُسَلَّم لوجوده في غير ذلك، كقوله ◌َّ ه: ((السواك
مطهرة للفم))، وقوله: ((الصعيد الطيب طهور المسلم))، وقوله: ((جعلت لي
الأرض مسجداً وطهوراً))، وقوله في صدقة الفطر: ((إنها طهرة للصائم)).
وقوله رَبّ: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَلِمْ صَدَقَةٌ تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِبِهِم بِهَا﴾ وقال: ﴿حَّ يَظْهُرْنّ﴾ ،
وتعقّب بأن الغالب في اللفظ عند الإطلاق أحد الأمرين: إزالة الخبث، أو رفع
الحدث، فهو أقرب إلى حقيقة اللفظ وهو غير مُسلَّم لأنه لا يكفي في إثبات
نجاسة الأعيان والأصل خلافها. ثانياً: الأمر بالإِراقة كما سيأتي وهي إفساد فلو
لم يكن ما في الإِناء نجساً لما أمر بإراقته، ويجاب عنه بأمرين: أحدهما القَدْحُ
في ثبوتها كما تقدّم أنها انفرد بها ابن مسهر وسيأتي ذلك، الثاني: أنه على
فرض التسليم فانحصار علة الإِراقة فيها غير مُسَلَّم لاحتمال أن يكون في لعاب
الكلب ما يسبّب ضرراً كما في جناح الذباب فيكون الأمر بالإِراقة من أجل ذلك
والله أعلم. ولا ينافي ذلك التعبّد لأنه غير معقول لنا فهو بمثابة ما لا علة له.
المسألة الثالثة:
إذا علّل بالنجاسة فهل يدل على نجاسة عين الكلب أم لا؟ فذهب
الجمهور القائلون بالتعليل بالنجاسة إلى أنه دليل على نجاسة عين الكلب وهو
قول الشافعي وأحمد وأبي حنيفة وأبي ثور ونسبه القاضي عبد الوهاب إلى
سحنون من المالكية على ما ذكر ابن العربي، وذكر أن أبا الهيثم الخراساني من
أئمة الحنفية نقل عن أبي حنيفة القول بطهارته.
قال ابن دقيق العيد: ولهم في ذلك أي للقائلين بالنجاسة في الاستدلال
بالحديث على نجاسة الكلب طريقان، أحدهما: (أنه إذا ثبتت نجاسة فمه من
نجاسة لعابه فإنه جزء من فمه وفمه أشرف ما فيه فبقية بدنه أولى). الثاني: (إذا
كان لعابه نجساً وهو عرق فمه ففمه نجس، والعرق جزء متحلّب من البدن،
فجميع عرقه نجس فجميع بدنه نجس، فتبيّن بهذا أن الحديث إنما دل على
النجاسة فيما يتعلق بالفم، وأن نجاسة بقية البدن بطريق الاستنباط) اهـ.
قُلت: تَعقَّبه الصنعاني في حاشيته على العمدة تَخّْتُهُ فقال: (قوله: ((فإنه

ب ٥١ / ح ٦٣
M
٢٦٦
كتاب الطهارة
جزء من فمه)) فيه تسامح لأنه عرق فمه والعرق ليس بجزء من البدن، نعم
متحلّب منه كسائر فضلاته، قال: وقوله: ((فمه أشرف ما فیه» يحتاج إلى دليل؛
بل لو قيل: إنه أخبثه لأنه محل استعمال النجاسات لكان ظاهراً) اهـ. قال ابن
دقيق العيد بعد ذكر التقرير للتدليل على النجاسة بالاستنباط: (وفيه بحث وهو
أن يقال: إن الحديث إنما دل على نجاسة الإِناء بسبب الولوغ وذلك قدر
مشترك بين نجاسة عين الفم وعين اللعاب أو تنجّسهما باستعمال النجاسات
غالباً، والدال على المشترك لا يدل على أحد الخاصين، فلا يدل الحديث
على نجاسة عين الفم أو عين اللعاب) اهـ. قلت: وتوضيح ذلك أنه إذا كان
الحديث دل على احتمال كون نجاسة الإِناء بسبب كون اللعاب والفم نجسين
واحتمال كونهما ليسا نجسين، ولكن الغالب عليهما تعاطي النجاسة فهما
متنجسان لا نجسان، صار الحكم بأحد الأمرين لا يتم لتساويهما في
الاحتمال، ثم ذكر تَخْلَثُ أنه يمكن الاعتراض على أن العلة التنجيس بأنه يستلزم
أحد أمرين: إما ثبوت الحكم بدون علته، وإما تخصيص بدون مخصّص،
وتوضيح ذلك أنه لو قلنا: أمر بغسل الإِناء من ولوغ جميع الكلاب والعلة
التنجيس، ثم فرضنا أن كلباً علمنا طهارة فمه بالغسل والحبس عن القذر أو
غير ذلك، ثم ولغ في إناء فما حكمه؟ إن قلنا نغسل الإِناء أثبتنا الحكم بدون
العلة التي هي تعاطي القذر، وإن قلنا: نترك غسله خصّصنا عموم الكلب بدون
مخصّص، فهذا معنى عبارته تَخْذَتُهُ.
ثم قال: ويمكن أن يجاب عنه بأن يقال: الحكم منوط بالغالب وما
ذكرتموه من الصورة نادر، ثم قال: وهذا البحث إذا انتهى إلى هذا يُقوِّي قول
من يرى أن الغسل لأجل قذارة الكلب.
قال الصنعاني: مراده فيه بحث، لأنه ظهر ضعف كون العلة التنجيس
على أحد الثلاثة التقادير، وإن لم يكن ذلك قَوِيَ أنه أمر تعبّدي لا للاستقذار.
تنبيه :
قال ابن دقيق العيد بعد ذكر قول المالكية بأن الأمر للتعبّد: (والحمل على
التنجیس أولى لأنه متی دار الحكم بين كونه تعبّداً أو معقول المعنی کان حمله على
كونه معقول المعنى أولى لندرة التعبّد بالنسبة إلى الأحكام المعقولة المعنى) اهـ.

كتاب الطهارة
٢٦٧
ب ٥١ / ح ٦٣
قال الصنعاني: دعوى كثرة ذلك ممنوع فإن الأحكام التعبّدية أكثر، ثم
مثَّلَ لكثرتها بأحكام الصلاة في عدد الركعات والسجدات، وخصوص كل وقت
بعدد معين إلى غير ذلك، ومثّلَهُ في الزكاة في اختلاف النصب والوقت، وفي
الحج أكثر لأن أعماله كلها تعبّدية، ثم قال: والعبودية بامتثال التعبّدية أظهر
منها في المعقولة العلة، انتهى المراد منه والله الموفق للصواب.
وذهب مالك وشيخه ابن شهاب إلى طهارة عين الكلب وأنه كسائر
الحيوان، وهو مروي عن عكرمة والبخاري، وقد استدلَّ له بما أخرج في
صحيحه عن ابن عمر: ((كانت الكلاب تقبل وتدبر في المسجد)). وبما تقدّمت
الإِشارة إليه من حديث عدي في الصيد والآية الكريمة فيه.
المسألة الرابعة :
هل هذا الحكم خاص بالولوغ أو يعم سائر ملابسات الكلاب؟، قال
ابن حجر ◌َّتُهُ: (ومفهوم الشرط في قوله: ((إذا ولغ)) يقتضي حصر الحكم على
ذلك، ولكن إذا قلنا إن الأمر للتنجيس يتعدّى الحكم إلى ما إذا لحس أو لعق
مثلاً، ويكون ذكر الولوغ للغالب، وأما باقي أعضائه كيده ورجله فالمذاهب
المنصوص أنه كذلك) اهـ. يعني مذهب الشافعي. قال النووي تَّتُهُ: (اعلم أنه
لا فرق عندنا بين ولوغ الكلب وغيره من أجزائه، فإذا أصاب بوله أو روثه أو
دمه أو عرقه أو شعره أو لعابه أو عضو من أعضائه شيئاً طاهراً في حال رطوبة
أحدهما وجب غسله سبعاً إحداهن بالتراب) اهـ.
قُلت: وهذا مبني على ما تقدّم لابن دقيق العيد من أنهم يجعلون الحكم
بالنجاسة في علة الغسل يستلزم نجاسة عين الكلب وتقدّم البحث في ذلك.
المسألة الخامسة:
هل يُلحَق بالكلب غيره من السباع؟ ذهب الشافعي إلى أن الخنزير
كالكلب في هذه الأحكام، وهو المعمول به عند أصحابه وكذلك ما تولد منهما
أو من أحدهما، وهو مذهب أحمد في المشهور عنه، وذكر الشوكاني في باب
نجاسة لحم الحيوان الذي لا يؤكل لحمه في شرح حديث النهي عن لحوم
الحمر: (وقال أحمد في أشهر الروايتين عنه: إنه يجب التسبيع يعني في سؤر
ما لا يؤكل لحمه. قال: ولا أدري ما دليله، فإن كان القياس على لعاب
الكلب فلا يخفى ما فيه، وإن كان غيره فما هو؟) اهـ.

ب ٥١ / ح ٦٣
٢٦٨
W
كتاب الطهارة
وللشافعي قول آخر قوّاه النووي من حيث الدليل، وهو عدم الإلحاق
المذكور، ولأصحاب أحمد قول بعدم جواز الوضوء بسؤر ما لا يؤكل لحمه
إلا الهر فما دونه في الخلقة، ولم يوافق الشافعي في هذه المسألة والتي قبلها
من الفقهاء إلا أحمد، وظاهر كلام ابن قدامة نسبة القول بالنجاسة في الخنزير
كالكلب إلى أبي عبيد.
المسألة السادسة:
هل يكون الكلب هنا عامّاً وهو قول سائر الفقهاء وال فيه للجنس أو
للحقيقة؟ أو يكون خاصاً؟ وهو مروي كما تقدّم عن بعض المالكية فجعله
خاصاً بالكلب الذي نُهِيَ عن اتخاذه بناء على ما يحصل من المشقة لصاحبه،
وهي عنده منافية للرخصة فيه، والمشهور في مذهب مالك أنه لا فرق في
الكلاب في هذا الحكم، وروي عن ابن الماجشون تخصيصه بكلب البادية ولا
وجه له؛ بل لو كان بالعكس لكان أولى لأن غسل الإِناء في البادية على الدوام
أصعب منه في المدن.
المسألة السابعة:
هل يلحق بالإِناء ما ولغ فيه الكلب من غير الأواني؟ تقدّم كلام النووي،
ونقله لمذهب الشافعية في التسوية، ونحوه لابن حجر وتعميمه للحكم في كل
ما لابسه الكلب في المسألة الرابعة.
المسألة الثامنة :
هل تجب إراقة ما في الإِناء الذي ولغ فيه الكلب؟ الكلام عليها في
الحديث الثالث.
المسألة التاسعة :
هل تتعيّن السبع أو يكفي أقل منها أو تجب الثمان؟ أما اعتبار السبع فقد
قال به جمهور العلماء حتى من يقول إن الأمر للتعبّد لا للنجاسة وذلك لثبوته
في أكثر الروايات بل في جميع الروايات الصحيحة في الصحيحين وغيرهما .
وذهب الإِمام أبو حنيفة ◌َتُ إلى عدم وجوب السبع، وقال: إنه يكفيه أن
يغسله ثلاثاً وإنه كسائر النجاسات التي لا يطلب فيها أكثر من الغسل حتى
تزول، واحتجوا بأن أبا هريرة روى السبع، وروى الثلاث، وذلك يقتضي نسخ

كتاب الطهارة
٢٦٩
ب ٥١ / ح ٦٤
السبع بالثلاث. وقد تقدّم الكلام على هذه الرواية في تخريج الحديث وأنها
لا تصلح للاستدلال بها. قالوا: وقياساً على ما ورد في غسل يد القائم من
النوم، وقد تقدّم ما فيه وردت رواية الثلاث باحتمال كونه أفتى بذلك لاعتقاده
أن الغسل سبعاً غير واجب؛ بل هو مندوب إليه، وبأنه قد رُوِيَ عنه الغسل
سبعاً، ودعوى النسخ عريضة لا برهان عليها ورواية الحديث الذي رُوِيَ عنه
بالسبع أصح وأولى من جهة النظر، فإنها من رواية حماد بن زيد عن أيوب
عن ابن سيرين عنه وهذا في غاية الصحة، ورواية الثلاث تقدّم أنها موقوفة
ويحتمل أن تكون فتيا، والرواية مقدّمة عليها. وتقدّم أن العيني احتج بأنه
ليس بأغلظ من العذرة.
قُلت: وهو يرجع إلى قياس مصادم للنص وهو فاسد الاعتبار، فقول
الجمهور في هذا واضح لا غبار عليه والله أعلم. وليست دعوى نسخ السبع
بالثلاث بأولى من العكس وهو نسخ الثلاث بالسبع. أما الخلاف في الثامنة
فسيأتي بإذن الله عند الكلام على التتريب بعد حديثين.
المسألة العاشرة:
هل يتعين التراب؟ ستأتي في بابها كذلك.
المسألة الحادية عشرة:
في أي غسلة يكون التراب؟.
المسألة الثانية عشرة :
هل يحكم بنجاسة ما في الإِناء؟ ستأتى أيضاً عند ذكر الإِراقة. والله أعلم.
٦٤ - أَخْبَرَنِي إبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ: قَالَ أَبْنُ جُرَيْج
أَخْبَرَنِي زِيَادُ بْنُ سَعْدٍ أَنَّ ثَابِتاً مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ زَيْدٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةً
يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ)).
■ [رجاله: ٦]
١ - إبراهيم بن الحسن بن الهيثم الخثعمي أبو إسحاق المصيصي
المقسمي، روى عن حجاج بن محمد والحارث بن عطية ومحمد بن يزيد
وغيرهم، وعنه أبو داود والنسائي وموسى الحمَّال وابن أبي داود وغيرهم،

ب ٥١/ ح ٦٥
٢٧٠
كتاب الطهارة
وكتب عنه أبو حاتم وقال: صدوق، وقال النسائي: ثقة، وفي موضع آخرليس
به بأس. قال ابن حجر: وذكره ابن حبان في الثقات والله أعلم.
٢ - الحجاج بن محمد المصيصي: تقدم ٣٢.
٢ - عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج: تقدم ٣٢.
٤ - زياد بن سعد بن عبد الرحمن الخراساني أبو عبد الرحمن، سكن
مكة ثم تحول منها إلى اليمن، وكان شريك ابن جريج، وروى عن ثابت بن
عياض الأحنف وأبي الزناد وعبد الله بن الفضل والزهري وعمرو بن مسلم
الجندي وابن عجلان وأبي الزبير المكي وحميد الطويل وهلال بن أسامة
وغيرهم، وعنه مالك وابن جريج وابن عيينة وهمام وأبو معاوية وزمعة بن
صالح وعِدَّةٌ، قال ابن عيينة: كان عالماً بحديث الزهري، وقال أيضاً: كان
أثبت أصحاب الزهري. وقال أحمد وابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم: ثقة.
وقال النسائي: ثقة ثبت. وقال مالك: ((حدثنا زياد بن سعد وكان ثقة من أهل
خراسان سكن مكة وقدم علينا المدينة وله هيئة وصلاح»، ذكره ابن حبان في
الثقات، وقال: كان من الحفاظ المتقنين. وقال الخليلي: ثقة يحتج به. وقال
ابن المديني: كان من أهل الثبت والعلم. قال العجلي: مكي ثقة والله أعلم.
٥ - ثابت بن عياض الأعرج العدوي مولاهم وهو مولى عبد الرحمن بن
زيد بن الخطاب. وقال ابن سعد: ثابت بن الأحنف بن عياض روى عن
ابن عمر وابن عمرو وابن الزبير وأنس بن مالك وأبي هريرة، وعنه زياد بن
سعد وسليمان والأحول وعمرو بن دينار وفليح بن سليمان ومالك بن أنس
وغيرهم. قال أبو حاتم: لا بأس به، وقال النسائي: ثقة، وقال زياد بن سعد
قيل لثابت: أين سمعت من أبي هريرة؟ قال: كان مواليَّ يبعثونني يوم الجمعة
آخذ مكاناً، فكان أبو هريرة يجيء يحدث الناس قبل الصلاة. قال ابن
المديني: معروف. ووثقه أحمد بن صالح، وذكره ابن حبان في الثقات في
موضعين. والله أعلم.
٦ - أبو هريرة تقدم.
تقدم الكلام على الحديث في الرواية الأولى.
٦٥ - أَخْبَرَنِي إَبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ قَالَ: قَالَ أَبْنُ جُرَيْج:
أَخْبَرَنِي زِيَادُ بْنُ سَعْدٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ هِلَالُ بْنُ أُسَامَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلَمَةَ يُخْبِرُ عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ مِثْلَهُ.

كتاب الطهارة
٢٧١
ب ٥٢ / ح ٦٦
هذه الطريق رجالها تقدموا في التي قبلها إلا واحداً.
٥ - وهو هلال بن علي بن أسامة، ويقال هلال بن أبي ميمونة وهلال بن
أبي هلال العامري مولاهم المدني، وبعضهم نسبه إلى جده فقال: هلال بن
أسامة، روى عن أنس بن مالك وعبد الرحمن بن أبي عمرة وأبي سلمة بن
عبد الرحمن وعطاء بن يسار وأبي ميمونة المدني، وروى عنه يحيى بن أبي كثير
وزياد بن سعد ومالك وفليح وسعيد بن أبي هلال وعبد العزيز بن الماجشون.
قال أبو حاتم: شيخ يكتب حديثه. وقال النسائي: ليس به بأس. وذكره
ابن حبان في الثقات. قال الواقدي: مات في آخر خلافة هشام بن عبد الملك.
وذكر صاحب الكمال في الرواة عنه محمد بن حمران وهو خطأ، فإنه لم يدركه
وإنما ذلك هلال ابن أبي زينب. قال ابن حجر: تقدم في ترجمة هلال بن
أبي زينب أن أبا عون تفرد بالرواية عنه. وأما محمد بن حمران فقد ذكره أبو
حاتم فيمن روى عن هلال بن علي هذا، فظهر أن الصواب مع صاحب
الكمال. والله أعلم. وقال الدارقطني: هلال بن علي ثقة، وقال مسلمة في
الصلة: ثقة قديم ولهم شيخ آخر يقال له: هلال بن أسامة الفهري، مدني روى
عن ابن عمر، وعنه أسامة بن يزيد الليثي وحده، وقد خلطه بعضهم بالذي قبله
والصواب التفريق. والله أعلم.
٥٢ - الأمر بإراقة ما في الإناء إذا ولغ فيه الكلب
٦٦ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي
رَزِينٍ وَأَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: (إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي
إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيُرِتُّهُ ثُمَّ لِيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ)). قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمُنِ: لَا أَعْلَمُ أَحَداً
تَابَعَ بْنَ عَلِي مُسْهِرٍ عَلَى قَوْلِهِ ((فَلْيُرِقه)).
■ [رجاله: ٦]
١ - علي بن حجر: تقدم ١٣.
٢ - علي بن مسهر القرشي أبو الحسن الكوفي الحافظ قاضي الموصل.
روى عن يحيى بن سعيد الأنصاري وهشام بن عروة وعبيد الله بن عمر وموسى

ب ٥٢ / ح ٦٦
٢٧٢
كتاب الطهارة
الجهني وإسماعيل بن أبي خالد والأعمش وجماعة، وعنه أبو بكر وعثمان ابنا
أبي شيبة وخالد بن مخلد وزكريا بن عدي وعلي بن حجر وآخرون. قال
أحمد: صالح الحديث أثبت من أبي معاوية، وسأل عثمان الدارمي ابن معين
عنه، وعن يحيى بن أبي زائدة فقال: كلاهما ثقة. قال ابن معين: قال
ابن نمير: كان قد دفن كتبه. قال يحيى: هو أثبت من ابن نمير. قال العجلي:
قرشي من أنفسهم كان ممن جمع الحديث والفقه، ثقة.
قال أبو زرعة: ثقة صدوق، ووثقه النسائي، وذكره ابن حبان في الثقات
وقال: مات سنة ١٨٩ هـ. وعن ابن معين أنه ولي قضاة أرمينية فاشتكى عينه
فدس إليه القاضي الذي كان بها طبيباً فَكَحّله فذهبت عينه فرجع إلى الكوفة
أعمى. قال العجلي: أيضاً صاحب سنة ثقة في الحديث ثبت فيه صالح الكتاب
كثير الرواية عن الكوفيين. قال ابن سعد: ثقة كثير الحديث. قال أحمد: لا
أدري كيف أقول فيه، قد ذهب بصره فكان يحدثهم من حفظه. والله أعلم.
٣ - الأعمش سليمان بن مهران: تقدم ١٨.
٤ - أبو رزين مسعود بن مالك الأسدي من أسد خزيمة مولى أبي وائل
الكوفي، روى عن معاذ بن جبل وابن مسعود وعمرو بن أم مكتوم وعلي بن
أبي طالب وأبي موسى الأشعري وأبي هريرة وابن عباس ومصدع بن يحيى
والفضل بن بندار وغيرهم، وعنه ابنه عبد الله وإسماعيل بن أبي خالد وعاصم بن
أبي النجود وعطاء بن السائب والأعمش وعلقمة وجماعة غيرهم. قال
أبو زرعة: اسمه مسعود كوفي ثقة. قال أبو حاتم: شهد صفين مع علي. قال
يحيى: كان أكبر من أبي وائل وكان عالماً فهماً. وعن عاصم قال لي أبو وائل:
ألا تعجب من أبي رزين قد هرم وإنما كان غلاماً على عهد عمر وأنا رجل.
قلت: فهذا يدل على أنه أصغر منه خلاف ما قاله يحيى، وقع ذكره في
البخاري في الحيض من صحيحه، ذكره ابن حبان في الثقات، قيل: إنه قتله
ابن زياد بالبصرة. قال ابن حجر: وأبو رزين آخر أسدي روى عن سعيد بن
جبير، اسمه مسعود بن مالك، وجعلهما الحاكم أبو أحمد في الكنى واحداً
وذلك وهم لاتفاقهما في الاسم واسم الأب والنسبة إلى القبيلة، والأعمش
روى عن كل واحد منهما. قال ابن حجر: الذي ظهر أن أبا رزين الأسدي

كتاب الطهارة
٢٧٣
ب ٥٢ / ح ٦٦
المسمى بعبد هو المقتول من عبيد الله بن زياد سنة ٦٠هـ، أو قبلها، وأن أبا
رزين المسمى بمسعود بن مالك آخر تأخّر إلى حدود التسعين. والله أعلم.
وذكر ابن قانع موته سنة ٨٥هـ. وقال خليفة: بعد الجماجم، وأنكر شعبة سماعه
من ابن مسعود، وأنكر القطان سماعه من ابن أم مكتوم. قلت: على ما تقدم
عن عاصم من أنه كان صبياً في خلافة عمر يتعذر سماعه من ابن أم مكتوم،
على أن ابن أم مكتوم قتل بالقاصية وذلك أول خلافة عمر. والله أعلم.
٥ - أبو صالح ذكوان السمان: تقدم ٤٠.
٦ - أبو هريرة ته: تقدم ١.
التخريج
تقدم أن هذه الرواية أخرجها مسلم والمصنف، وأنها لا تُعرف لغير
ابن مسهر هذه الزيادة.
وهذا الحديث هو حديث أبي هريرة السابق، وقد تقدم أن هذه الزيادة
التي هي قوله: (فليرقه) انفرد بها علي بن مسهر وتقدم الكلام عليها في شرح
الرواية الأولى من الروايات في الحديث رقم ٦٣.
· اللغة والإعراب والمعنى
قوله: (فليرقه) وفي رواية: ((فليهرقه)) ويهرق ويرق بمعنى: من أراق
وهراق الماء إذا صبه. والأصل: أريق، ولكنهم أحياناً يستعملون الهاء بدل
الهمزة. قال الحارث بن المري:
وترك الأقربين لنا انتسابا
سفهنا باتباع بني بغيض
هراق السماء واتبع السرايا
سفاهة مخلف لما تروى
أراق ماء، ظناً أن السراب ماء.
· الأحكام والفوائد
تم شرح الحديث وبقي هنا مما يتعلق به مسألتان كما تقدمت الإشارة إليه
وهما: هل تجب إراقة ما في الإناء؟ والثانية: هل يحكم بنجاسته؟
أما المسألة الأولى منهما فإن جماهير العلماء على وجوب الإراقة لما
قدَّمنا من أنهم عللوا الأمر لنجاسة، ولا فرق في ذلك عندهم بين طعام يصح فيه

ب ٥٢ / ح ٦٦
٢٧٤
كتاب الطهارة
الولوغ وماء، لعموم الأمر في ذلك، وأما مالك تَّتُهُ فلأنه لا يرى نجاسته ویری
أن الغسل تعبدي فالصحيح عنه أن الماء يراق لسهولة أمره، وأما الطعام عنده فلا
يراق لما فيه من الإفساد. قال ابن عبد البر في الاستذكار: (فجملة مذهب مالك
عند أصحابه اليوم أن الكلب طاهر وأن الإناء يغسل منه عبادة ولا يهراق شيء
مما ولغ فيه عن الماء وحده ليسارة مؤنته، وأن من توضأ به إذا لم يجد غيره
أجزاه. قال: واحتج أنه يؤكل صيده فكيف يكره لعابه، وقال مع هذا كله: لا
خير فيما ولغ فيه الكلب لا يتوضأ به أحب إليّ. قال: وقد روى عنه ابن وهب
أنه لا يتوضأ بما ولغ فيه كلب ضارياً كان الكلب أو غير ضار، ويغسل الإناء منه
سبعاً. قال: وقد كان مالك .. أمره يفرق بين كلب البادية وغيره. وقال داود:
سؤر الكلب طاهر وغسل إناء منه سبعاً فرض إذا ولغ فيه وما في الإناء من طعام
أو شراب أو ماء فهو ... يؤكل الطعام ويتوضأ بذلك الماء ويغسل سبعاً لولوغه
فيه) اهـ من الاستذكار. قال ابن عبد البر: ((حدثنا عبد الوارث بن سفيان ثم ساق
بسنده إلى الأوزاعي وعبد الرحمن بن نمر أنهما سمعا ابن شهاب الزهري يقول
في إناء قوم ولغ فيه كلب فلم يجدوا ماء غيره، قال: يتوضأ به، قال الوليد:
فذكرته لسفيان فقال: هذا والله الفقه يقول الله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُواْ مَآءُ فَتَيَمَّمُواْ﴾
وهذا ماء، وفي النفس منه شيء فأرى أن يتوضأ منه ويتيمم)). اهـ. قلتُ: وهذا
يدل على أن مذهب الزهري وسفيان عدم القول بالنجاسة في الكلب وفيما ولغ
فيه، لأن نجاسة ما ولغ فيه الكلب تتوقف على الحكم بنجاسته ولا دليل عليها
أصلاً إلا ذلك كما تقدم.
ومن هذا يتبين حكم المسألة الثانية من المسألتين السابقتين، وتقدم أن
جمهور الفقهاء يقولون: بالنجاسة في الماء وغيره مما ولغ فيه الكلب وكذا في
الكلب استلزاماً، منهم الشافعي وأحمد وأبو حنيفة والطبري وإسحاق وأبو عبيد
وأبو ثور، إلا أن أبا حنيفة لا يشترط السبع في الغسلات، وقال الثوري،
والليث بن سعد مثل قول أبي حنيفة: يغسل الإناء حتى تتحقق إزالة النجاسة
ولا يتعين العدد وقد ضعَّف الجمهور هذا القول، وفرَّق الأوزاعي بين سؤر
الكلب في الإناء وفي غيره: كالظاهرية فقصر الحكم على الإناء. والله أعلم.
والذي يترجح عندي في المقام: أن مسألة ولوغ الكلب والخلاف فيها

كتاب الطهارة
٢٧٥
ب ٥٣ / ح ٦٧
من حيث الحكم بالنجاسة فيما ولغ فيه وفي عين الكلب، الظاهر: أن أدلة
القائلين بالطهارة في ذلك أقوى، ولكن العمل بالقول بالنجاسة أحوط،
والقائلين به أكثر والله أعلم. وهذه الروايات الثلاث ليس فيها ذكر التراب،
فرواية الأعرج التي ذكرها مالك وثابت الأعرج وأبو سلمة اتفق الثلاثة على
عدم ذكر التراب ... مالك ومن وافقه لا يرون التتريب، لكن ثبت عن أبي
هريرة من طرق صحاح فتعين القول به على كل من بلغه ذلك أو وقف عليه -
كما هو الشأن في نصوص السنّة - كل من قال قولاً وثبت خلافه في السنة فلا
معنى للتمسك بقوله. والله الموفق للصواب.
٥٣ - باب تعفير الإناء الذي ولغ فيه الكلب بالتراب
٦٧ - أَخْبَرَنَا مُحَمّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةٌ
عَنْ أَبِي النِّيَّاحِ قَالَ: سَمِعْتُ مُطَرَّفاً عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْمُغَفَّلِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ أَمَرَ
◌ِقَتْلِ الْكِلَابِ وَرَخَّصَ فِي كَلْبِ الصَّيْدِ وَالْغَنَمِ، وَقَالَ: ((إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ في الإِنَاءِ
فَاغْسِلُوهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَعَفَّرُوهُ الثَّامِنَةَ بِالتُّرَابِ)».
■ [رجاله: ٦، تقدم منهم ٤]
١ - محمد بن عبد الأعلى: تقدم ٥.
٢ - خالد بن الحرث الهجيمي: تقدم ٤٧.
٣ - شعبة بن الحجاج: تقدم ٢٦.
٤ - عبد الله بن المغفل المزني بظل اله: تقدم ٣٦.
٥ - يزيد بن حميد أبو التياح الضبعي البصري، روى عن أنس بن مالك
وأبي عثمان النهدي وأبي الوداك وحفص الليثي والحسن البصري وثمامة بن
عبد الله بن أنس وأبي حمزة الضبعي، ومطرف بن عبد الله بن الشخير وغيرهم،
وعنه سعيد بن أبي عروبة وشعبة وعبد الوارث بن سعيد والحمَّادان وغيرهم.
قال أحمد: ثقة ثقة، ووثقه ابن معين وأبو زرعة والنسائي، وعن شعبة: كنا
نكتبه أبا حماد، وبلغني أنه كان يُكنَّى أبا التياح وهو صغير. قال أبو إسحاق:
سمعت أبا أياس يقول: ما بالبصرة أحد أحبّ إليّ أن ألقى - الله تعالى - بمثل

ب ٥٣ / ح ٦٧
٢٧٦
كتاب الطهارة
عمله من أبي التياح. وذكره ابن حبان في الثقات، قال مسلم بن الحجاج:
مات بسرخس، وقال الترمذي: وعمرو بن علي مات سنة ١٢٨ هـ، قال ابن
حبان: سنة ١٢٨ هـ أو سنة ١٣٠هـ، وقال ابن خياط: ١٣٠هـ، قال الحاكم: ثقة
مأمون، والله أعلم.
٦ - مطرف بن عبد الله بن الشخير بن الحريش العامري أبو عبد الله
البصري، روى عن أبيه وعثمان وعلي وأبي ذر وعمار بن ياسر وعياض بن
حمار وعبد الله بن مغفل وعثمان بن أبي العاص وعمران بن حصين وعائشة
ومعاوية وأبي مسلم الجرمي وغيرهم، وعنه أخوه أبو العلا يزيد وابن أخيه
الآخر عبد الله ابن هانئ بن عبد الله بن الشخير وحميد بن هانئ بن عبد الله بن
الشخير وحميد بن هلال ويزيد الرشك وأبو نضرة والحسن البصري وغيلان بن
جرير وثابت البناني وأبو التياح وغيرهم، ذكره ابن سعد في الطبقة الثالثة من
أهل البصرة قال: وروى عن أَبيِّ بن كعب، وكان ثقة ذا فضل وورع وأدب.
قال العجلي: كان ثقة ولم ينج من أهل البصرة من حسد(١) ابن الأشعث إلا
مطرف وابن سيرين. قال مهدي بن ميمون: عن غيلان بن جرير، كان بينه وبين
رجل كلام فكذب عليه فقال مطرف: اللهم إن كان كاذباً فأمته فخر ميتاً، وعن
غيلان أن مطرفا كان يلبس المطارف، ويركب الخيل ويغشى السلطان، ولكن
إذا أفضيت إليه أفضيت إلى قرة عين. وقال يزيد بن عبد الله بن الشخير: أنا
أكبر من الحسن بعشر سنين ومطرف أكبر مني بعشر سنين. قال ابن سعد: تُوفي
في أول ولاية الحجاج. وقال عمرو بن علي والترمذي: مات سنة ٩٥ هـ. قال
ابن حجر: الأشبه من كلام ابن سعد أنه مات في آخر ولاية الحجاج فلا
مخالفة حينئذ بين القولين. وذكر له ابن سعد مناقب كثيرة، منها عن قتادة: كان
مطرف وصاحب له سائرين في ليلة مظلمة فإذا طرف عصا أحدهما منيرة فقال
صاحبه: لو حدّثت الناس بهذا لكذبونا فقال مطرف: المكذب أكذب. قال
العجلي: بصري ثقة من كبار التابعين رجل صالح. وذكر جماعة منهم ابن حبان
أنه مات في طاعون سنة ٧٨هـ، قال ابن حبان ولد في حياة - النبي ◌َّ ر - وكان من
عبَّاد أهل البصرة وزهادهم والله أعلم.
(١) هكذا في التهذيب ولعل الصواب من فتنة.

كتاب الطهارة
٢٧٧
ب ٥٣ / ح ٦٧
التخريج
أخرجه مسلم وأبو داود وابن ماجه وأحمد وابن منده والبيهقي
والدارقطني وأخرجه الدارمي في الطهارة وكذا ابن الجارود.
اللغة والإعراب والمعنى
(عفروه) التعفير هو جعل الشيء في التراب، أو جعلها عليه، يقال: مرغه
في التراب يعفره عفرا وعفَّره يعفره تعفيراً. فعفر وانعفر إذا مرَّغَهُ فيها، ومنه قول
أبي جهل لعنه الله: (هل يعفر محمد وجهه في التراب) وقول كعب بن زهير څته :
يغدو فيلحم ضرغامين عيشهما لحم من القوم معفور خراديل
فالمعفور المترَّب والمعفَّر، والعفر ظاهر التراب، قال حسان رڅته :
لواء حين رد إلى صواب
فخرتم باللواء وشر فخر
جعلتم فخركم فيه لعبد الأم من يطاعفر التراب
يُعيِّر قريشا يوم أحد لما قتل حملة اللواء من عبد الدار فأخذه عبدهم
صواب. والمراد هنا: جعل التراب فيه وفحصه بها كما يأتي إن شاء الله، وهل
يكفي ذر التراب أو لا يكفي إلا أن يعرك به بعد خلطه بالماء.
وقوله: (عفروه الثامنة) أي الغسلة الثامنة، فالثامنة صفة لمحذوف فهو من
إقامة الصفة مقام الموصوف بعد حذفه، وهي يحتمل أنها ظرف للتعفير، وذلك
على رأي من يرى الأخذ بظاهر رواية ابن مغفل وأن الغسلات ثمان والتراب
في الثامنة منها، فالتقدير عفروه في الثامنة بالتراب، أو منصوب بنزع الخافض،
وأما على رأي من يرى أن الغسلات سبع فقط فيقول إن المعنى عفروه مع
الغسلات بالتراب فتكون التراب بمنزلة غسلة ثامنة.
الأحكام والفوائد
هذا الحديث يدل على غسل الإِناء من ولولغ الكلب كالذي قبله، وفيه:
زيادة المسألة التي تقدمت الإشارة إليها وهي: جعل التراب في تطهير الإِناء من
ولوغ الكلب، وقد ثبت في صحيح مسلم من رواية أبي هريرة: ((طهور إناء
أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات أولاهن بالتراب))، ومثله لأحمد
وللترمذي والبزار ((أولاهن)) أو ((أخراهن))، ولأبي عبيد في كتاب الطهور: ((إذا

ب ٥٣ / ح ٦٧
٢٧٨
كتاب الطهارة
ولغ الكلب في الإِناء غسل سبع مرات أولاهن أو إحداهن)) قُلتُ: وأخرج
الدارقطني من رواية الجارود بن يزيد وهو متروك بلفظ: ((أولاهن أو إحداهن)).
وأخرج أبو داود حديث أبي هريرة من رواية موسى بن إسماعيل: حدثنا أبان
حدثنا قتادة أن محمد بن سيرين حدثه عن أبي هريرة أن النبي وَلّ قال: ((إذا
ولغ الكلب في الإِناء فاغسلوه سبع مرات الثامنة بالتراب)) وتقدم الكلام على
هذه الرواية وترجيح الجمع بها، أي أن الأولى أن يكون المراد وجود التراب
في إحدى الغسلات لا بعينها .
فلذلك اختلف العلماء، فمذهب مالك أن غسل الإِناء من ولوغ الكلب
ليس فيه تُراب لأنه لم يرو ذلك في الحديث عنده، فلم يقل هو ولا أتباعه
بالتتريب. قال ابن عبد البر في الاستذكار: ((قد روى هذا الحديث عن أبي
هريرة جماعة منهم الأعرج ثم ذكر تسعة قال لم يذكروا التراب في أول الغسلات
ولا في آخرها)) قال البيهقي: ذكر التراب في هذا الحديث لم يروه ثقة عن
أبي هريرة غير ابن سيرين. وقد ذكر ابن حجر أنه رُوِيّ من طرق أخرى وأعلَّها
كلها. قلت: وهذا لا يقدح في صحتها فإنها ثبتت من طريق صحيحة وسبيلها
سبيل زيادة العدل وهي غير مخالفة فيجب قبولها، ولهذا قال القرافي: (وصحت
بها الأحاديث فالعجب منهم كيف لم يقولوا بها) اهـ. قُلت: وقد احتج بعضهم
لعدم القول بها بأن الروايات بها مضطربة أي في محل التراب، وأجيب: بأن
اختلاف الروايات في محل التراب إذا حمل على التخيير أو أن المراد حصول
التراب في إحدى الغسلات لم يبق وجه لتعليل الخبر به، أي بالاضطراب.
وقالت الحنفية أيضاً والثوري والليث بن سعد: لا يشترط التراب بناء
على أن غسل الإِناء يطهره فلا يحتاج إلى أكثر من الغسل حتى تزول النجاسة.
وقال بالتتريب جمهور الفقهاء غير هؤلاء إلا أنهم اختلفوا في محله لاختلاف
الروايات في ذلك، فإن مُقتضى رواية مسلم عن أبي هريرة السابقة أنها في
الأولى ومثلها لأحمد. والروايات الأخر تقتضي أحد أمرين إما الشك في
محلها، وإما التخيير، وبعضها صريح في التخيير لكنه ضعيف كما قدمنا فلهذا
ذهب جماعة إلى أنها الأولى، وجماعة إلى التخيير، وقالوا إن الغرض حصول
غسلة من الغسلات فيها تراب وهذا قد يحصل به الجمع بين هذه الروايات

ب ٥٣ / ح ٦٧
٢٧٩
كتاب الطهارة
وتبقى رواية ابن المغفل كما سيأتي - إن شاء الله -، وهذا الجمع رجَّحه النووي
كما سيأتي وهو قول الجمهور، وقال بظاهر حديث ابن مغفل أحمد في رواية
حربٍ، والحسنُ البصري، وقد احتج من خالفهم أو بعضهم بأن حديث أبي
هريرة أرجح، ورُدّ بأنه لا يصار إلى الترجيح إلا عند تعذر الجمع وهو هنا
ممكن ولأن رواية الثامنة تدخل فيها السابعة فهي مشتملة على السابعة وزيادة.
وهذه الزيادة زيادة ثقة يجب قبولها، وأيضاً لو صير إلى الترجيح لكان
عدم القول بالتتريب أرجح، لأن رواية أبي هريرة بدونه أرجح وقد تقدم ما يدل
على ذلك ولكنهم قالوا به على سبيل قبول زيادة الثقة. وأما كونه في الأولى أو
الثامنة أو السابعة فعلى ما ورد في الحديث من رواية ((أو)) وَكُونُها مَرْفوعة فهي
تدل على التخيير في محل التراب من الغسلات ويكون تعيين الأولى أو السابعة
ليس فيه تعارض، ويدل على هذا رواية ((إحداهن)) فهي تُقوِّي القول بالتخيير
ويرتفع الإِشكال بين الروايتين، لكن يبقى في رواية ابن مغفل ظبه فإن ظاهرها
أن الغسلات ثمان فيبقى الإِشكال بينها وبين السبع في الروايات الآخر، وقد
ذكر النووي وابن دقيق العيد: أنه يجمع بينهما باعتبار أن الغسلة التي فيها
التراب بغسلتين، وتنزيل جعل التراب منزلة غسلة فيكون بهذا الاعتبار عدد
السبع من الماء والثامنة باعتبار التراب. وقد يُرجِّحون كون التراب في الأولى
لأنه يكون الغسل بعدها فيظن منها بخلاف كونها في الأخيرة فيحتاج إلى زيادة
الغسل لإِزالتها، وهذا الجواب والترجيح حسن لكن ظاهر الحديث لا يساعد
عليه لأنه يدل على أن غسلة التراب إما مع غسلة ثامنة بالماء والتراب فيه أو أن
العدد من الماء سبع وبعده التراب باعتبار أنه على السابعة من الماء فكأنه زاد
بعدها لأن لفظ الثامنة إنما يصدق حقيقة حسب ظاهر الرواية بغسلة مائية ثامنة
أو يتجوَّز فيه باعتبار التراب على أن غسلات الماء حصل التراب في السابعة
منها فزاد على السبع من الماء، وهذا يُرجِّح رواية أبي هريرة ((السابعة بالتراب))
أي مصحوبة به وقد قال بظاهر الحديث الحسن البصري وأحمد في رواية حرب
عنه وتقدم أنهم ألزموا الشافعية القول به ولكنهم لم يقولوا به كما تقدم.
والله أعلم بالصواب.

ب ٥٤ / ح ٦٨
٢٨٠
كتاب الطهارة
٥٤ - باب سؤر الهرة
٦٨ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكِ عَنْ إِسْحَاقَ بْن عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ
حُمْيْدَةَ بِنْتِ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ عَنْ كَبْشَةَ بِنْتِ كَعْبٍ بْنِ مَالِكِ أَنَّ أبا قَتَادَةَ دَخَلَ عَلَيْهَا
ثُمَّ ذَكَرَتْ کَلِمَةً مَعْنَاهَا فَسَکَبْتُ لَهُ وَضُوءاً فَجَاءَتْ هِرَّةٌ فَشَرِبَتْ مِنْهُ فَأَصْغَی لَهَا
الإِنَاءَ حَتَّى شَرِبَتْ قَالَتْ كَبْشَةُ: فَرَآنِي أَنْظُرُ إِلَيْهِ فَقَالَ: أَتَعْجَبِينَ يَا أَبْنَةَ أَخِي
فَقُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِنَّهِ قَالَ: ((إنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ إِنَّمَا هِي مِنَ
الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ وَالطَّوَّافَاتِ)).
.[رواته ٦ - تقدم منهم ٤]
0
١ - قتيبة: تقدم ١.
٢ - مالك بن أنس: تقدم ٧.
٣ - إسحاق بن عبد الله: تقدم ٢.
٤ - أبو قتادة الحارث الربعي: تقدم ٢٤.
.. وامرأتان.
٥ - حميدة بنت عبيد بن رفاعة الأنصارية الزرقية أم يحيى المدنية، روت
عن خالتها كبشة بنت كعب بن مالك وعنها زوجها إسحاق بن عبيد الله بن
أبي طلحة وابنها يحيى بن إسحاق، وقال: في حديثه عن أمه عن أبيها في تشميت
العاطس. ذكرها ابن حبان في الثقات. قال ابن حجر: رواية يحيى بن إسحاق
عن أمه حميدة من غير شك في معرفة الصحابة لأبي نعيم اهـ. والله أعلم.
٦ - كبشة بنت كعب بن مالك الأنصارية روت عن أبي قتادة - وكانت
زوج ابنه عبد الله بن أبي قتادة - في الوضوء، وعنها بنت أختها حميدة بنت
عبيد بن رفاعة زوج إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة. قال ابن حجر: قال ابن
حبان: لها صحبة وتبعه الزبير بن بكار وأبو موسى. والله أعلم.
التخريج
أخرجه مالك في الموطأ، والإمام أحمد والترمذي وأبو داود وابن ماجه
والدارمي والبيهقي والعقيلى وابن خزيمة وابن حبان والحاكم والشافعي،