Indexed OCR Text
Pages 181-200
كتاب الطهارة MM ١٨١ ب ٢٨/ ح ٣٢ أن قصة جابر كانت في إحدى غزواته، وهي خارج المدينة والمسلمون في ذلك الوقت إنما كان وجودهم بالمدينة. أما قصة ابن عباس هذه فالظاهر أنها بالمدينة، وأنها غير تلك الرواية التي أشرنا إليها عند ابن ماجه وفيها أنهما قبران جديدان، غير أنه تقدم أنهما لو كانا كافرين لكان الموجب للعذاب هو الكفر والله أعلم. وفي الحديث دليل على نجاسة البول، وهو مجمع عليه في الإنسان البالغ أو الصغير الذي أكل الطعام. ٢٨ - باب البول في الإناء ٣٢ - أَخْبَرَنَا أَبُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَزَّانُ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيجٍ: أَخْبَرَفْنِي حُكَيْمَةُ بِنتُ أُمَيْمَةَ عَنْ أُمِّهَا أُمَيْمَةَ بِنْتِ رُقَيْقَةَ قَالَتْ: كَانَ لِلنَِّّ وَ﴿ قَدَحْ مِنْ عَيْدَانٍ يَبُولُ فِيهِ وَيَضَعُهُ تَحْتَ السَّرِيرِ. [رواته: ٥] 0 ١ - أيوب بن محمد الوزان: وهو ابن زياد بن فروخ، أبو محمد الرقي، روى عن عمر بن أيوب ومروان بن معاوية الفزاري وحجاج بن محمد وابن عليّة وابن عيينة وغيرهم، وعنه أبو داود والنسائي وابن ماجه وأبو حاتم، ويعقوب بن سفيان وقال: شيخ لا بأس به، وعبدان وجماعة. قال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: مات في ذي القعدة سنة ٢٤٩، وقال الخطيب: حديثه مشهور. قال ابن حجر: ذكر الشيرازي في الألقاب أن الوزان هو الذي يلقب بالقلب. ٢ - حجاج بن محمد المصيصي الأعور أبو محمد مولى سليمان بن مجالد، ترمذي الأصل سكن بغداد ثم تحول إلى المصيصة، روى عن حريز بن عثمان وابن أبي ذئب وابن جريج والليث وشعبة ويونس بن أبي إسحاق إسرائيل بن يونس وحمزة الزيات وغيرهم، وعنه أحمد وابن معين وأبو عبيد وأبو خَيْئَمة والنفيلي وقتيبة وصاعقة والذهلي وابن المنادي والدوري وجماعة غيرهم، وروى عنه خالد الأحمر وهو من أقرانه. قال أحمد: ما كان أضبطه وأشد تعاهده للحروف، ورفع أمره جداً، وقال مرة: كان يقول: حدثنا ابن جريج، وإنما قرأ على ابن جريج ثم ترك ذلك، فكان يقول: قال ابن جريج، وكان صحيح الأخذ. وقال معلي الرازي: ما رأيت أثبت منه في أصحاب ابن جريج، ووثقه ب ٢٨ / ح ٣٢ ١٨٢ كتاب الطهارة النسائي وابن المديني، وقال إسحاق بن عبد الله السلمي: حجاج نائماً أوثق من عبد الرزاق يقظاناً. قال ابن سعد: تحول إلى المصيصة ثم قدم بغداد لحاجة فمات بها سنة ٢٠٦. كان ثقة صدوقاً إن شاء الله، وقد كان تغيّر في آخر عمره حين رجع إلى بغداد، ولما دخل عليه يحيى في آخر قدمة قدمها بغداد سمعه يخلط، قال لابنه: لا تدخل عليه أحداً، ثم دخل عليه الناس آخر النهار فأعطوه كتاب شعبة فقال: حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة عن عيسى بن مريم عن خيثمة، فقال لابنه: ألم أقل لك لا تدخل عليه أحداً. وذكر ما يدل على أنه حدّث بعد الاختلاط، ولذا عدّه أبو العرب القيرواني في الضعفاء بسبب الاختلاط، وقد وثقه مسلم والعجلي وابن قانع ومسلم بن قاسم، كذا في التهذيب ولعله مسلمة بن قاسم، وذكره ابن حبان في الثقات والله أعلم. ٣ - عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الأموي أبو الوليد وأبو خالد المكي مولى بني أمية أصله رومي، روى عن حُكَيْمَة بنت رُقَيْقَة وأبيه عبد العزيز وعطاء بن أبي رباح وإسحاق بن أبي طلحة ونافع مولى ابن عمر وخلق كثير، وعنه ابن عبد العزيز ومحمد والأوزاعي والليث ويحيى بن سعيد الأنصاري - وهو من شيوخه - وحفص بن غياث وخلق غيرهم. قال أحمد: إن أول من صنف الكتب هو وابن أبي عروبة. قال القطان: ابن جريج أثبت في نافع من مالك، وقال أحمد: أثبت الناس في عطاء. قال يحيى بن سعيد: كنا نسمي كتب ابن جريج كتب الأمانة. قال أحمد: إذا قال ابن جريج: قال فلان وقال فلان وأخبرت؛ جاء بمناكير، وإذا قال: أخبرني وسمعت؛ فحسبك به. وعن مالك: كان ابن جريج حاطب ليل، وعن ابن معين: ليس بشيء في الزهري، وعن ابن معين أيضاً: ثقة في كل ما ورد عنه من الكتاب، وعن يحيى بن سعيد: كان ابن جريج صدوقاً: إذا قال: حدثني؛ فهو سماع، وإذا قال: أخبرت، فهو قراءة، وإذا قال: قال فلان؛ فهو شبه الريح. قال مخلد بن زيد: ما رأيت أصدق لهجة من ابن جريج قال عبد الرزاق: ما رأيت أحسن صلاة من ابن جريج. مات سنة ١٤٩ وقيل ١٥٠ وقيل ١٥١. قال الواقدي: كان ثقة كثير الحديث، قال الدارقطني: إنه قبيح التدليس، لا يدلس إلا فيما سمعه من مجروح، مثل: إبراهيم بن أبي يحيى وموسى بن أبي عبيدة، وأما ابن عيينة فهو يدلس عن الثقات. وذكره ابن حبان في كتاب الطهارة ١٨٣ ب ٢٨ / ح ٣٢ الثقات وقال: كان من فقهاء أهل الحجاز وقرائهم ومتقنيهم، وكان يدلس. قال أبو زرعة: بخ من الأئمة، وقال ابن خراش: كان صدوقاً. قال العجلي: مكي ثقة، وقال الشافعي: استمتع ابن جريج بسبعين امرأة، وقال ابن عاصم: كان من العبّاد، وكان يصوم الدهر إلا ثلاثة أيام من الشهر. ٤ - حُكيمة بنت أُميمة بنت رُقيقة، روت عن أمها أُميمة بنت رُقيقة، وعنها ابن جريج، وذكرها ابن حبان في الثقات. قال ابن حجر في التقريب: لا تعرف، من السادسة. ٥ - أمها أُميمة بنت رُقيقة، وهي أميمة بنت عبد الله بن بجاد بن عمير ابن الحارث بن حارثة بن سعد بن تيم بن مرة، ورُقيقة أمها، ويقال: أُميمة بنت أبي البجاد، ويقال: هما اثنتان. روت عن النبي وَّه وعن أزواج النبي ◌َّر، وعنها ابنتها حُكيمة ومحمد بن المنكدر. قال الحافظ: اسم أبيها بجاد - بموحدة ثم جيم - ابن عبد الله بن عمير بن الحارث بن حازم بن تيم بن مرة. التخريج 0 صحيح أخرجه الحاكم وصححه وأقره الذهبي، وأخرجه أبو داود وابن حبان، ويشهد له ما أخرجه الحاكم والطبراني والدارقطني والحسن بن سفيان في مسنده وأبو نعيم من حديث أبي مالك النخعي عن الأسود بن قيس عن نبيح العنزي عن أم أيمن قالت: قام رسول الله وَّلقر من الليل إلى فخارة له في جانب البيت فبال فيها، فقمت من الليل وأنا عطشانة فشربت ما فيها وأنا لا أشعر، فلما أصبح قال: يا أم أيمن قومي فأهريقي ما في تلك الفخارة. قلت: قد والله شربته، فضحك رسول الله صل﴿ حتى بدت نواجذه ثم قال: أما والله لا يَبْجَعَنَّك بطنك أبداً. ورواه أبو أحمد العسكري في مستدركه بلفظ: ((لن تشتكي بطنك))، لكن أبا مالك ضعيف، ونبيح لم يلحق أم أيمن. وأخرج عبد الرزاق من طريق أخرى عن ابن جريج أن النبي -﴿ كان يبول في قدح من عَيْدَانَ يوضع تحت سريره، فجاء فإذا القدح ليس فيه شيء، فقال لامرأة يقال لها بركة كانت تخدم أم حبيبة: أين البول الذي كان في القدح؟ فقالت: شربته فقال: صحة يا أم يوسف، ـ وكانت تكنى أم يوسف، فما مرضت حتى كان مرضها الذي ماتت فيه. قلت: وهذا إن ثبت؛ ظاهره أنها غير أم أيمن حاضنة النبي وَّر. ب ٢٩ / ح ٣٣ ١٨٤ كتاب الطهارة اللغة والإعراب والمعنى (القَدَحُ) بالتحريك واحد الأقداح: وهي آنية الشرب، تطلق على الكبار والصغار وتكون من الخشب وما جرى فيه الماء من الشجر، تتخذها العرب الشراب والطعام وما تستعمل فيه الأواني، ويطلق على إناء الخمر كما قال الشاعر ۔ وینسب إلى ابن عباد الصاحب: رق الزجاج وراقت الخمر وتشابها فتشاكل الأمر وكأنما قدح ولا خمر فكأنما خمر ولا قدح قوله: من (عَيْدَانَ) بفتح العين وسكون الياء: وهي النخل الطوال جمع عيدانة، وهي لفظة القاموس: كان للنبي ◌ّ ﴿ قدح من عيدانة. و(من) لبيان الجنس. والمعنى أنه ﴿ قد اتخذ إناء يبول فيه إذا قام بالليل. الأحكام والفوائد فيه جواز مثل هذا الفعل وجواز ترك الإبعاد في وقت قضاء الحاجة، وإنما كان يفعل ذلك لما تقدم من أنهم لم يكونوا يتخذون الكُتُفَ في البيوت. وفي رواية عبد الرزاق والرواية التي تقدم ذكرها قبلها عند الحاكم والطبراني وغيرهما، معجزة ظاهرة له * من حيث كون بوله صار أماناً لها من وجع البطن، وخصوصية له في إقراره على شربها له، ومعجزة أخرى في إخباره بأنها لا تشتكي بطنها . ٢٩ - البول في الطست ٣٣ - أَخْبَرَنَا عَمْروُ بْنُ عَلِيّ قَالَ: أَنْبَأَنَا أَزْهَرُ أَنْبَأَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَة قَالَتْ: يَقُولُونَ إِنَّ النَّبيِّ نَّهِ أَوْصَى إِلَى عَلِيّ، لَقَدْ دَعَا بِالطَّسْتِ لِيَبُولَ فِيهَا فَانْخَتَكَتْ نَفْسُهُ وَمَا أَشْعُرُ، فَإِلَى مَنْ أَوْصَى؟ قَالَ الشَّيْخُ: أَزْهَرُ هُوَ ابْنُ سَعْدِ السَّمَّانُ. ■ [رواته: ٦] ١ - عمرو بن علي الفلاس: تقدم ٤. ٢ - أزهر بن سعد السمان أبو بكر الباهلي البصري، روى عن سليمان كتاب الطهارة ١٨٥ ب ٢٩ / ح ٣٣ التيمي وابن عون وهشام الدستوائي ويونس بن عبيد، وعنه ابن المبارك - وهو أكبر منه - وعلي بن المديني وعمرو بن علي الفلاس وأبو مسعود الرازي الكديمي قال ابن سعد: ثقة وأوصى إليه عبد الله بن عون، وتوفي وهو ابن ٩٤ سنة، وقال غيره: مات سنة ٢٠٣. ذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن حبان: مولده سنة ١١١، وقال ابن قانع: ثقة مأمون، وقال البخاري: أزهر أروى عن ابن عون وأعرفهم به، وقال: لم يكن أحد أثبت في ابن عون من أزهر، وبعده سليم بن أخضر قال ابن معين: ثقة. ٣ - عبد الله بن عون بن أرطبان المزني مولاهم أبو عون البصري، رأى أنس بن مالك، وروى عن ثمامة بن عبد الله بن أنس وأنس بن سيرين وموسى بن أنس بن مالك ومجاهد والحسن والقاسم بن محمد وغيرهم، وعنه الأعمش وداود بن أبي هند - وهما من أقرانه - والثوري وشعبة والقطان وأزهر السمان ويزيد بن هارون وغيرهم. قال ابن المديني: جمع لابن عون من الإسناد ما لم يجمع لأحد من أصحابه، سمع بالمدينة من القاسم بن محمد وسالم، وبالبصرة من الحسن وابن سيرين، وبالكوفة من الشعبي والنخعي، وبمكة من عطاء ومجاهد، وبالشام من مكحول ورجاء بن حيوة، ومات سنة ١٥١. قال الثوري: ما رأيت أربعة اجتمعوا بمصر مثل هؤلاء: أيوب ويونس والتيمي وابن عون، ومناقبه كثيرة وثناء الناس عليه كثير. قيل إنه ولد سنة ٩٦. ٤ - إبراهيم بن يزيد بن قيس بن الأسود بن عمرو بن ربيعة بن ذهل النخعي، أبو عمران الكوفي الفقيه، روى عن خاليه: الأسود وعبد الرحمن ابني يزيد، ومسروق وعلقمة وأبي معمر وهشام بن الحارث وشريح القاضي وسهم بن منجاب وجماعة غيرهم، وروى عن عائشة ولم يثبت سماعه منها، وعنه الأعمش ومنصور وابن عون وزبيد اليامي وحماد بن سلمة ومغيرة بن مقسم الضَّبي وجماعة. قال العجلي: رأى عائشة رؤيا، وكان مفتي أهل الكوفة، وكان رجلاً صالحاً فقيهاً متوقياً قليل التكلف، مات وهو مختف من الحجاج. قال ابن معين: مراسيل إبراهيم أحب إلي من مراسيل الشعبي، وقال الشعبي: ما ترك أحداً أفقه منه مات سنة ٩٦ وهو ابن ٤٩، وقيل: ابن ٥٨. ٥ - الأسود بن يزيد النخعي أبو عمرو، ويقال: أبو عبد الرحمن، روى ب ٢٩ / ح ٣٣ ١٨٦ كتاب الطهارة عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وابن مسعود وحذيفة وبلال وعائشة وأبي موسى وغيرهم، وعنه ابنه عبد الرحمن وأخوه عبد الرحمن وابن أخته إبراهيم بن يزيد النخعي وعمارة بن عمير وأبو إسحاق السبيعي وأبو بردة بن أبي موسى وجماعة. قال أحمد: ثقة من أهل الخير، ووثقه إسحاق، وابن سعد قال: له أحاديث صالحة. توفي بالكوفة سنة ٧٥ وقيل: ٧٤، وذكر ابن أبي خيثمة أنه حج مع أبي بكر وعمر وعثمان، وقيل: كان يصوم الدهر وذهبت عينه من الصوم، وقال العجلي: كوفي جاهلي ثقة رجل صالح. قال ابن حبان: كان فقيهاً زاهداً. والله أعلم. ٦ - عائشة أم المؤمنين طيها تقدمت ٥. التخريج أخرجه البخاري في باب الوصايا، ومسلم كذلك في الوصايا ولكن بدون لفظ ((يبول))، وأخرجه الترمذي في الشمائل وابن ماجه في الجنائز وليس فيه لفظ البول. اللغة والإعراب والمعنى قولها: (يقولون): أي الناس، وقائلو هذه المقالة هم الشيعة بأن (النبي ﴿ أوصى) وجملة ((أن النبي وَليّ)) إلخ في محل نصب مقول القول، والهمزة مكسورة كما هي القاعدة فيها إذا كانت محكية. وقولها: (إلى علي) أي عهد إليه، ولهذا - أي تضمين أوصى معنى عهد - عدّي بإلى، وقولها: (لقد) اللام للتوكيد وهي للقسم، وقد للتحقيق. وقولها: (دعا) أي طلب، وعليه فالباء زائدة لأنه يتعدى بدونها، أو تكون دعا بمعنى أمر. و(الطست) أصله الطس بالسين لكنهم أبدلوا من السين الثانية تاء، وهي مؤنثة عند طيء، وهذا على سبيل التخفيف كما قالوا في لص: لصت، وإذا جمع أو صغر عادت السين للفصل بالألف أو الواو في الجمع، فقالوا: طساس أو طسوس أو طسيس؛ في التصغير، وربما جمعوه باعتبار اللفظ فقالوا: طسوت، وفيه وجه بالتذكير، وقد قيل إنها أعجمية دخيلة في كلام العرب، وقيل بالشين المعجمة أعجمية فعرّبوها بالسين المهملة، وهي آنية من الأواني معروفة تكون من الصفر كتاب الطهارة ١٨٧ ب ٣٠ / ح ٣٤ وغيره. واللام في (ليبول) لام كي أو لام التعليل، أي: لأجل البول فيه. وقولها: (انخنثت) انخنث الشيء أي انثنى وانكسر، ومنه الحديث في النهي عن اختناث الأسقية، والمعنى: أنه انثنى بدنه وسقط، ولم يتمكن من شيء يفعله أو يقوله، وأن ذلك آخر حاله، فهو يدل على أنه لم يوص، وهي أعرف الناس بذلك لما أكرمها الله به من اختصاصها بتمريضه. وقولها: (وما أشعر) أي ما أعلم، من: شَعَرَ بالشيء إذا علم به، وقد تقدم ٤. وقولها: (فإلى من أوصى؟). أي: فإذا كان ذلك آخر عهده فكيف أوصى، فلهذا جاءت بالاستفهام المشعر بالإنكار. الأحكام والفوائد والحديث فيه كالذي قبله جواز البول في الطست، وفيه جواز بول المريض بحضرة أهله لأنها حالة ضرورة، وقد تقدم أنه يجوز أن يبول وحوله رفيقه أو خادمه ونحو ذلكَ، وعلى جواز البول في الإناء وقد تقدم، وفيه الرد على الرافضة وغيرهم من غلاة الشيعة الذين يزعمون أنه ويّالر أوصى إلى علي. ٣٠ _ كراهية البول في الجُحْرِ ٣٤ - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عَبْدِ الله بْنٍ سَرْجِسَ أَنَّ نَبِيَّ اللهِِّ قَالَ: ((لَا يِّبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي جُحْرِ)). قَالُوا لِقَتَادَةَ: وَمَا يُكْرَهُ مِنَ الْبَوْلِ فِي الْجُحْرِ؟ قَالَ: يُقَالُ إِنَّهَا مَسَاكِنُ الْجِنِّ. [رواته: ٥] لـ ١ - عبيد الله بن سعيد أبو قدامة: تقدم ١٥. ٢ - معاذ بن هشام بن أبي عبد الله - واسمه سنبر - الدستوائي البصري، سكن اليمن ثم البصرة، روى عن أبيه الرازي وابن عون وشعبة وأشعث بن عبد الملك وبكر بن أبي السميط ويحيى بن العلاء الرازي وغيرهم، وعنه أحمد وإسحاق وابن المديني وابن عون وابن معين وبندار وأبو موسى وغيرهم. قال ابن عدي: لمعاذ عن أبيه عن قتادة حديث كثير، وله عن غيره أحاديث صالحة، وربما غلط في الشيء بعد الشيء. وأرجو أنه صدوق. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن معين: ليس بذاك القوي. قال عثمان الدارمي: ب ٣٠ / ح ٣٤ ١٨٨ كتاب الطهارة قلت ليحيى بن معين: معاذ بن هشام أثبت عندك في شعبة أو غندر؟ فقال: ثقة، وثقه قال ابن قانع: ثقة مأمون. مات سنة ٢٠٠. ٣ - هشام الدستوائي: تقدم ٢٥. ٤ - قتادة بن دعامة بن قتادة بن عزيز بن عمرو بن ربيعة بن عمرو بن الحارث بن سدوس أبو الخطاب السدوسي البصري، وُلد أكمه، روى عن أنس بن مالك وعبد الله بن سرجس وأبي الطفيل وصفية بنت شيبة، وأرسل عن سفينة وأبي سعيد الخدري وسنان بن سلمة وعمران بن الحصين، وروى عن سعيد بن المسيب وعكرمة وأبي الشعثاء جابر بن زيد وحميد بن عبد الرحمن والحسن البصري وخلائق غيرهم، وعنه أيوب السختياني وسليمان التيمي وجرير بن حازم وشعبة ومسعر ويزيد بن إبراهيم التستري ومعمر وجمع كثير غير هؤلاء. روى عنه معمر أنه قال: أقمت عند سعيد بن المسيب ثمانية أيام، فقال لي في اليوم الثامن: ارتحل يا أعمى فقد أنزفتني، فلما أكثر في السؤال قال له سعيد: كلُّ ما سألتني عنه حفظته؟ قال: نعم. سألتك عن كذا فقلت فيه كذا. وسألتك عن كذا فقلت فيه كذا، وقال فيه الحسن: كذا، حتى رد عليه حديثاً كثيراً، فقال سعيد: ما كنت أظن أن الله خلق مثلك، وقال فيه: ما أتاني عراقي أحسن من قتادة وهو أحفظ الناس. وقال لسعيد بن أبي عروبة: خذ المصحف، فعرض عليه سورة البقرة فلم يخطئ فيها فقال: يا أبا النضر أحكمت؟ قال: نعم. فقال: لأنا لصحيفة جابر أحفظ مني لسورة البقرة. قال مطر الوارق: ما زال قتادة متعلماً حتى مات، وكان طاوس يفر منه وكان قتادة يرمى بالقدر، وقال ابن المديني: قلت ليحيى بن سعيد: إن عبد الرحمن يقول: أترك كل من كان رأساً في بدعة، قال: كيف تصنع بقتادة وابن أبي عروبة وعمر بن ذكوان، وذكر قوماً، ثم قال يحيى: إن تركت هذا الضرب تركت ناساً كثيراً. وعن شعبة أن قتادة إذا جاءه ما سمع قال: حدثنا، وإذا جاءه ما لم يسمع قال: قال فلان. قال ابن مهدي: قتادة أحفظ من خمسين من حميد الطويل، قال أبو حاتم: صدق ابن مهدي وقال قتادة: ما قلت لمحدث قط أعد علي، وما سمعت أذناي شيئاً قط إلا وعاه قلبي قال أبو داود في السنن: لم يسمع قتادة من أبي رافع. وهو محمول على نفي السماع في حديث مخصوص، لأنه ثبت في صحيح البخاري كتاب الطهارة ١٨٩ ب ٣٠ / ح ٣٤ التصريح بالسماع منه. قال أبو حاتم: سمعت أحمد ذكر قتادة وجعل ينشر من علمه وفقهه ومعرفته بالاختلاف والتفسير، ووصفه بالحفظ والفقه وقال: قلّما تجد من يتقدمه، أما المثل فلعل، وكان أحفظ أهل البصرة لم يسمع شيئاً إلّا حفظه، قُرِئَتْ عليه صحيفة جابر مرة واحدة فحفظها، وكان له ٥٥ سنة يوم مات، وقيل: ولد سنة ٦١ ومات سنة ١١٧، وكان موته بالطاعون بواسط بعد الحسن بسبع سنين، قيل: كان عمره ٥٧ أو ٥٦. قال ابن سعد: كان ثقة مأموناً، وقال ابن حبان في الثقات: كان من علماء الناس بالقرآن والفقه وحفاظ أهل زمانه وكان مدلساً. وتقدم أنه كان يرمى بالقدر. قلت: وقد ذكر صاحب التهذيب عن جماعة من المحدثين نفي سماعه من كثير ممن حدث عنهم، ونفى الحاكم سماعه من أحد من الصحابة غير أنس، والله سبحانه وتعالى أعلم. ٥ - عبد الله بن سرجس المزني - وقيل: المخزومي - حليف لهم، سكن البصرة، روى عن النبي ◌َّر وعن عمر وأبي هريرة، وعنه عاصم الأحول وقتادة وعثمان بن حكيم بن عباد بن حنيف. التخريج أخرجه أحمد وأبو داود، وابن الجارود في المنتقى، والحاكم والبيهقي. اللغة والإعراب والمعنى 0 (الجحر) بالضم: كل شيء تحفره الهوام لأنفسها أو السباع، والجُحران أيضاً كثعبان. والجَحْر بالفتح: الغار البعيد القعر، وجعله بعضهم خاصاً بالضم وفي غيره مجازاً، وجمعه جحرة وأجحار. والجَحْرَة بالفتح: السنة الشديدة المجدبة، قال زهير: إذا السنة الشهباء بالناس أجحفت ونال كرام المال في الجحرة الأكل (لا) ناهية و(يبولن) فعل مؤكد بنون التوكيد الثقيلة، وقول قتادة (يقال: إنها مساكن الجن) تعليل للنهي بذلك، وإذا كان كذلك صح أن يقال إنها قرينة صارفة للنهي عن التحريم، لكنها ليست من نص الحديث. الأحكام والفوائد 0 فيه عدم جواز البول في كل جحر، وإن عُلّل بالعلة السابقة صح أن يقال ب ٣١/ ح ٣٥ ١٩٠ W كتاب الطهارة إنه مكروه، وإلّا بقي على ما هو الأصل في النهي الصريح أنْ يدل على التحريم لعدم وجود ما يصرفه عنه، وفيه شفقته 8 على الأمة وحرصه على إرشادهم إلى الخير. والتغوط الظاهر أنه من باب أولى لا سيما إن اعتبرت العلة، ويجوز أن تكون علة النهي خشية أن يخرج منه ما يؤذي الإنسان، وقد اتفق العلماء على النهي عن ذلك. ٣١ - النهي عن البول في الماء الراكد ٣٥ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ عَنْ رَسُولِ الله ◌ِِّ أَنَّهُ نَهَى عَنِ الْبَوْلِ فِي المَاءِ الرَّاكِدِ. [رواته: ٤] 0 ١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١. ٢ - الليث بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي أبو الحارث المصري - قال يحيى بن بكير سعد: ((أبو الليث)) - مولى قريش، وإنما افترضوا في ((فهم)) فنسب إليهم وأصلهم من أصبهان - قيل: أصلهم من الفرس. ولد بقلقشندة على نحو أربعة فراسخ من الفسطاط، روى عن نافع وابن أبي مليكة ويحيى بن سعيد الأنصاري وأخيه عبد ربه بن سعيد وعبد الرحمن بن القاسم في جماعة كثيرة، وعنه من شيوخه: شعيب ومحمد بن عجلان وهشام بن سعد، ومن أقرانه: هشيم بن بشير وابن لهيعة وقيس بن الربيع وعطاف بن خالد، وروى عنه ابن المبارك وابن وهب وأبو النضر وخلق كثير غيرهم، وآخر من حدث عنه: عيسى بن حماد المعروف بزغبة. وثقه النسائي، والعجلي، وابن المديني وقال: ثبت، ووثقه يعقوب بن شيبة. قال ابن وهب: سألني مالك عن الليث كيف صدقه؟ قلت: إنه لصدوق، فقال: أما إنه إن فعل مُتّع بسمعه وبصره. وهو متفق على فضله وإمامته وكرمه، قيل: كان دخله ثلاثين ألفاً وما وجبت عليه الزكاة. ٣ - محمد بن مسلم بن تدرس الأسدي مولاهم المكي أبو الزبير روى عن العبادلة الأربعة وعائشة وجابر وأبي الطفيل وسعيد بن جبير وطاوس وخلق سواهم، وعنه عطاء وهو من شيوخه، والزهري وابن عون وأيمن بن نابل وأيوب والأعمش وسلمة بن كهيل وجماعة كثيرون. وعن ابن عينية عنه أن ب ٣١/ ح ٣٥ ١٩١ كتاب الطهارة عطاء كان يقدمه إلى جابر يحفظ لهم الحديث. سئل أحمد عنه فقال: احتمله الناس، وأبو الزبير أحب إليّ من سفيان لأنه أعلم بالحديث منه، وقال يعلى بن عطاء: كان أكمل الناس عقلاً وأحفظهم، وعن شعبة أنه ترك حديثه وقال: إنه رآه يزن ويسترجح في الميزان. وقال فيه الشافعي: يحتاج إلى دعامة، وثقه ابن معين وقال: صالح الحديث، وقال: هو أحب إلي من سفيان، وقال يعقوب: ثقة صدوق وإلى الضعف ما هو، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به، وهو أحب إلي من سفيان. ووثقه النسائي وقال ابن عدي: روى عنه مالك، وكفى بأبي الزبير صدقاً أن يحدث عنه مالك، فإن مالكاً لا يروي إلّا عن الثقة، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: لم ينصف من قدح فيه لأن من استرجح لنفسه في الوزن لم يستحق الترك. قال البخاري: مات قبل عمرو بن دينار، وذكر الترمذي وعمرو بن علي موته سنة ١٢٦، وسئل ابن المديني عنه فقال: ثقة ثبت. قال ابن سعد: ثقة كثير الحديث، إلّا أن شعبة تركه لشيء زعم أنه رآه فعله في معاملة. والله تعالى أعلم. ٤ - جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام بن ثعلبة الخزرجي السلمي أبو عبد الله، ويقال: أبو عبد الرحمن، ويقال: أبو محمد. روى عن النبي وَل وعن أبي بكر وعمر وعلي، وعن أبي عبيدة ومعاذ بن جبل وخالد بن الوليد وأبي طلحة وأبي هريرة وغيرهم من الصحابة، وروى عن أم كلثوم بنت أبي بكر الصديق وهي من التابعين، وعنه أولاده عبد الرحمن وعقيل ومحمد وسعيد بن المسيب ومحمود بن لبيد وأبو الزبير وعمرو بن دينار وخلائق من الناس، وكان من المكثرين كما تقدم. قيل: إنه غزا مع النبي وَّر تسع عشرة غزوة ولم يشهد بدراً، وخلفه أبوهُ يوم أحد على أخواته، وشهد حمراء الأسد، وكان من أهل رَُّّه ومواقفه مع النبي وَّل وكثرة ما دعا له، كل ذلك العقبة هو وأبوه، ومناقبه كثير مشهور. مات رُبه سنة ٧٣، وقيل: ٧٧ وقيل: ٧٨ وقيل بعدها، ويقال: بلغ من العمر ٩٤ سنة. التخريج 0 أخرجه مسلم وأحمد وابن ماجه، وسيأتي لفظ النهي للمصنف. ب ٣٢/ ح ٣٦ ١٩٢ كتاب الطهارة اللغة والإعراب والمعنى (الركود) السكون، ركد الماء والريح: إذا سكن كل منهما، والمراد به هنا الثابت في المكان الذي لا يجري، كما جاء في بعض الروايات مفسراً بذلك، ويكون بلا مدد؛ لأنه إذا كان له مدد كماء العين والبئر لا يسمى راكداً. الأحكام والفوائد فيه النهي عن البول في الماء، وهو يحتمل التحريم ويحتمل الكراهة كما تقدم نظيره، وحمله بعضهم على التحريم إذا كان البول يفسد الماء، لاحتمال أن يأتي إنسان فيشرب منه أو يتوضأ، وأما إذا كان البول لا يفسد الماء فيكره ذلك. وسيأتي الكلام على ما يفسد الماء وما لا يفسده، إن شاء الله وبه الثقة وعليه التكلان. ٣٢ - كراهية البول في المستحم ٣٦ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الأَشْعَثِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنِ الحَسَنِ عَن عَبْدِ الله بْنِ المَغَفَّل عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ قَالَ: (لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي مُسْتَحَمِّه فَإِنَّ عَامَّةَ الْوَسْوَاسِ مِنْهُ)). ■ [رواته: ٦] ١ - علي بن حجر: تقدم ١٣. ٢ - عبد الله بن المبارك بن واضح الحنظلي التميمي مولاهم أبو عبد الرحمن المروزي أحد الأئمة، روى عن سليمان التيمي وحميد الطويل وابن عون ويحيى بن سعيد الأنصاري وخلائق، وعنه الثوري وبقية بن الوليد وداود بن عبد الرحمن العطار ومعمر وجعفر بن سليمان وأبو إسحاق الفزاري وابن عيينة والفضيل بن عياض وأبو بكر بن عياش وجماعة غيرهم، وآخر من حدث عنه الحسين بن داود البلخي. قال ابن مهدي: الأئمة أربعة: مالك والثوري وحماد بن زيد وابن المبارك. ويقال: أمه خوارزمية وأبوه تركي. قال أحمد: لم يكن في زمانه أطلب للعلم منه، جمع أمراً عظيماً، ما كان أحد أقل سقطاً منه، كان رجلاً صاحب حديث حافظاً. قال الفزاري: ابن المبارك إمام المسلمين. قال ابن عيينة: لقد كان 1 كتاب الطهارة ١٩٣ ب ٣٢/ ح ٣٦ فقيهاً عالماً عابداً زاهداً شيخاً شجاعاً شاعراً. قلت: وكان سخيَّاً كريماً، وكان ابن مهدي لا يقدم عليه وعلى مالك أحداً في الحديث. ولد سنة ١١٨، ومات منصرفاً من الحج سنة ١٨١ وله ٦٣ سنة، وهو أحد أعلام الدنيا علماً وورعاً بعض الته. ٣ - معمر بن راشد: تقدم ١٠. ٤ - الأشعث بن عبد الملك الحمراني أبو هانئ البصري مولى حمران، روى عن الحسن وابن سيرين وخالد الحذاء وغيرهم، وعنه شعبة وهشيم وحماد بن زيد ويحيى القطان وغيرهم. قال القطان: هو عندي ثقة مأمون، وكان بشر بن المفضل ويحيى بن سعيد يثنون عليه كما نقل عن البخاري، ووثقه النسائي وابن معين. مات سنة ١٤٢، وقيل: ١٤٦. ووثقه بندار والبزار، وقال ابن حبان: كان فقيهاً متقناً. ٥ - الحسن بن أبي الحسن - واسمه يسار البصري - أبو سعيد مولى الأنصار، وأمه خيرة مولاة أم سلمة، ولد لسنتين بقيتا من خلافة عمر، ونشأ بوادي القرى وكان فصيحاً. رأى علياً وطلحة وعائشة وكتب للربيع بن زياد وهو والي معاوية على خراسان، روى عن جماعة من الصحابة لم يدركهم منهم: أُبيّ وعمر وسعد بن عبادة، وجماعة لم يسمع منهم، وعن عثمان وعلي وأبي موسى وأبي بكرة وعمران بن حصين وجندب البجلي وجماعة من الصحابة والتابعين، وعنه حميد الطويل وقتادة وعوف الأعرابي، وبكر بن عبد الله المزني، وخلائق كثيرون. وفضائله وشمائله وزهده وورعه وقيامه في الحق أشهر من أن يذكر، وقال ابن المديني: مراسيله إذا رواها عنه الثقات صحاح. قال ابن سعد بعدما أثنى عليه: كل ما أسند من حديثه وروى عنه من سمع منه فهو حجة، وما أرسل فليس بحجة. وقال ابنه: إنه بلغ ٨٨ سنة. قال ابن علية وجماعة: مات سنة ١١٠، رحمنا الله وإياه، وصحح البخاري سماعه من سمرة. ٦ - عبد الله بن مغفل بن عبد نهم بن عفيف بن أسحم بن ربيعة بن عدي بن ثعلبة بن ذؤيب أبو سعيد - ويقال: أبو عبد الرحمن - الزمني سكن المدينة ثم تحول إلى البصرة، وهو من أصحاب الشجرة. روى عن النبي ◌َّ وعن أبي بكر وعثمان ﴿يا، وعنه حميد بن هلال وثابت البناني والحسن البصري وسعيد بن جبير وغيرهم. مات بالبصرة سنة ٥٧، وقيل: سنة ٦٠. ب ٣٢/ ح ٣٦ ١٩٤ كتاب الطهارة التخريج أخرجه أبو داود والترمذي والإمام أحمد، وابن ماجه وابن الجارود. اللغة والإعراب والمعنى (المستحم) محل الاستحمام، وهو المغتسل كما في رواية لأبي داود والمصنف بلفظ: ((نهى رسول الله و ﴿ عن أن يمتشط أحدنا كل يوم أو يبول في مغتسله)). واشتقاقه من الحميم: وهو الماء الحار، لأنهم يستعملونه كثيراً في الغسل فسمي به محل الاغتسال ولو كان الماء بارداً، وكذلك أطلق على الاغتسال استحمام ولو كان بماء بارد. وذكر ثعلب أنَّ الحميم من الأضداد، وفسّر قول الشاعر: فساغ لي الشراب وكنت قبلاً أكاد أغص بالماء الحميم بأنه الماء البارد. و(عامة) الشيء: جميعه أو جلّه، ينزّل منزلة الكل، وأصل عامة: عاممة، وهو من ألفاظ التوكيد كما قال ابن مالك: واستعملوا أيضاً ككل فاعله من عم في التوكيد مثل النافلة والفاء في قوله: (فإن) تفيد التعليل، والوسواس: اسم للشيطان، ومنه قوله تعالى: ﴿مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ اٌلْخَنَّاسِ﴾ و(الوسواس) أيضاً: الصوت الخفي، ومنه قيل لصوت الحلي: وسواس، قال الأعشى: تسمع للحلي وسواساً إذا انصرفت كما استعان بريح عشرق زجل أي: صوتاً عليها إذا تحركت، ومنه قيل لصوت الصائد: وسواس، قال ذو الرمة يصف ثوراً وحشياً: فبات يشئزه ثَأْدٌ ويسهره تذوب الريح والوسواس والهضب (يشئزه)) يقلقه، والثأد: الندا، وتذؤب الريح: هبوبها من كل وجه، ويروى تذاؤب بألف بعد الذال، والوسواس فسّروه بصوت الصائد ويحتمل عندي أنه هواجس النفس، وربما كان هنا أظهر لأن الصائد عادة لا يصيد بالليل. والوسوسة: ما يلقيه الشيطان مما لا خير فيه وحديث النفس، كما قيل - وهو منسوب لابن أذنية: وإذا وجدت لها وساوس سلوة شفع الضمير إلى الفؤاد فسلها كتاب الطهارة ١٩٥ ب ٣٣/ ح ٣٧ أي: إذا خطر في القلب سلوٍّ عنها، غلبت محبتها الثانية في القلب حتى يذهب ذلك الخاطر. وقوله: (منه) أي بسببه أي البول مطلقاً، أو البول في المستحم؛ وهو أظهر لأن التعليل جاء بعد النهي عنه، والجار والمجرور متعلق بمحذوف تقديره: يحصل أو يكون ونحو ذلك، وهو في محل رفع خبر إن. الأحكام والفوائد ظاهر النهي: عدم الجواز، ولكنه قد يقال: إن التعليل بهذه العلة يصلح دليلاً صارفاً عن التحريم إلى الكراهة، لا سيما إذا أمنت العلة، ووجهه عند الفقهاء أن البول في الحمام يستلزم بقاء عين البول، وفي أثناء الاغتسال ربما تخيل الإنسان أنه يتطاير عليه منه ويصيبه مما خالط البول، فيشك في ذلك حتى يجد الشيطان طريقاً إلى الوسوسة، ولهذا قال بعضهم: إذا كان فيه بالوعة أو مكان يذهب منه البول فلا بأس به. قلت: وهذا مبني على أن حصول الوسوسة بهذا الفعل معقول المعنى وهو محتمل، ومحتمل أيضاً أن حصولها على وجه غير ما بيّن لنا أطلع الله عليه نبيه وَّر، فلا يقتصر فيه على هذا التعليل. ٣٣ - السلام على من يبول ٣٧ - أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ وَقَبِيصَةُ قَالَا: أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ عَنِ الضَّخَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ عَنِ نَافِع عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: مَرَّ رَجُلٌ عَلَى النَِّيِّ ◌َّهِ وَهُوَ يَبُولُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ. ■ [رواته: ٧] ١ - محمود بن غيلان العدوي مولاهم أبو أحمد المروري الحافظ نزيل بغداد، روى عن وكيع وابن عيينة والنضر بن شميل والفضل بن موسى السيناني وأبي نعيم وجماعة فيهم كثرة، وعنه الجماعة سوى أبي داود، وأبي حاتم وأبي زرعة والذهلي وابن أبي الدنيا ومطين وغيرهم. وثقه النسائي وأثنى عليه أحمد بأنه صاحب سنة يعرف بالحديث، وحُبس على القرآن - يعني على أنه لم يوافق على القول بخلق القرآن -، وذكره ابن حبان في الثقات. مات سنة ٢٣٩ ب ٣٣/ ح ٣٧ ١٩٦ كتاب الطهارة وقيل ٢٤٩ بعد انصرافه من الحج إلى مرو في ذي القعدة، أي من السنة المذكورة والله أعلم. ٢ - زيد بن الحباب بن ريان - ويقال: ابن رومان - التميمي العكلي، هكذا هو في التهذيب ومثله في تهذيب الأنساب لابن الأثير، وهو خطأ - كما قال ابن الأثير وغيره - من السمعاني، والصواب أن كلاً أولاد عوف بن وائل بن قيس بن عوف بن عبد مناف بن أد بن طابخة، وأولاد عوف بن وائل المذكور خمسة: الحارث وجشم وسعد وقيس وعلي، أمهم بنت ذي اللحية ماتت فحضنتهم أمة سوداء كانت لها أو لأبيهم، يقال لها: عكل - بضم العين - فنسبوا إليها وهم من قبائل الرباب، أبو الحسن الكوفي أصله من خراسان رحل في طلب العلم وسكن الكوفة. روى عن أيمن بن نابل وعكرمة بن عمار اليمامي وإبراهيم بن نافع المكي ومالك والثوري وابن أبي ذئب وجماعة آخرين، وعنه أحمد وابنا أبي شيبة وأبو كريب وأبو خيثمة وأحمد بن منيع وغيرهم، وابن وهب ويزيد بن هارون وهما أكبر منه. وثقه ابن المديني والعجلي وابن معين، وقال أبو حاتم البستي: صدوق صالح، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: يخطئ. ووثقه أبو جعفر وأحمد بن صالح قال: وكان معروفاً بالحديث صدوقاً. وقال ابن قانع: كوفي صالح، ووثقه الدارقطني وابن ماكولا وعثمان بن أبي شيبة، وأثنى عليه أحمد وقال: كان كثير الخطأ، ومات سنة ٢٠٣. قال ابن عدي: له حديث كثير، وهو من أثبات مشايخ الكوفة ممن لا يشك في صدقه، والله أعلم. ٣ - قبيصة بن عقبة بن محمد بن سفيان بن عقبة بن ربيعة بن جندب بن رئاب بن حبيب بن سواءة بن عامر بن صعصعة السوائي أبو عامر الكوفي، روى عن الثوري وشعبة وفطر بن خليفة والجراح والد وكيع وحماد بن سلمة وغيرهم، وعنه البخاري والباقون بواسطة ابنه عقبة، والمصنف بواسطة محمود بن غيلان، وهناد بن السري والذهلي وعثمان بن أبي شيبة وخلق غيرهم. قال أحمد: كان رجلاً صالحاً ثقة لا بأس به، وأي شيء لم یکن عنده۔ یعني کثیر الحدیث - إلا أنه ذکر أن حديثه عن سفيان كثير الغلط. وقال ابن معين: قبيصة ثقة في كل شيء إلا في حديث سفيان، فإنه سمع منه وهو صغير. وأثنى عليه كثير من الأئمة في حفظه وصلاحه، توفي سنة ٢١٣، وقيل ٢١٥ - رحمنا الله وإياه - وفي الزهرة: له في البخاري ٤٤ حديثاً. كتاب الطهارة ١٩٧ ب ٣٣/ ح ٣٧ ٤ - سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري أبو عبد الله الكوفي، من ثور عبد مناة على الصحيح، وهي إحدى قبائل الرباب وهم أبناء أذ بن طابخة، وقيل: من ثور همدان. روى عن أبيه وأبي إسحاق السبيعي وأبي إسحاق الشيباني وعبد الملك بن عمير والأسود بن قيس وحماد بن أبي سليمان وعون بن أبي جحيفة وعمرو بن دينار وخلائق غيرهم، وعنه جعفر بن برقان وابن إسحاق وخصيف بن عبد الرحمن - وهم من شيوخه - وأبان بن تغلب وشعبة وزائدة ومالك بن أنس والأوزاعي ووكيع ومسعر وابن مهدي وابن عيينة ويحيى بن سعيد وغيرهم ممن يطول ذكرهم. قال شعبة وأبو عاصم وابن معين وابن عيينة وغيرهم من العلماء: سفيان أمير المؤمنين في الحديث. وقال عبد الله بن المبارك: كتبت عن ألف ومائة شيخ ما كتبت عن أفضل من سفيان. وثناء الأئمة عليه لا يحصى كثرة في الفقه والحديث والورع والزهد وفي كل شيء من الخير. قال شعبة: إن سفيان ساد الناس بالورع، وقال محمد بن سهيل بن عسكر عن عبد الرزاق: بعث المنصور الخشابين حين خرج إلى مكة فقال: إن رأيتم سفيان فاصلبوه، فجاء النجارون ونُصِبَ الخشب ونودي سفيان، وإذا رأسه في حجر الفضيل ورجلاه في حجر ابن عيينة فقالوا: يا أبا عبد الله اتق الله ولا تشمت بنا الأعداء. قال: فتقدم إلى الأستار فأخذها وقال: برئت منه إن دخلها أبو جعفر، فمات قبل أن يدخل مكة - يعني أبا جعفر - فإنه أصيب بالجدري ومات ببئر ميمون بأعلى مكة. وبالجملة لا خلاف أنه كان من أجلّ أئمة المسلمين وعَلَماً من أعلام الدين، ومناقبه كثيرة مشهورة رضي الله عنا وعنه. توفي بالبصرة سنة ١٦١ لأنه كان خرج من الكوفة سنة ٥٠ فلم يرجع إليها، ومولده سنة ٩٧، ومع ذلك فقد قال ابن معين: مرسلاته شبه الريح، وكان سفيان يدلس. قال في التقريب: ثقة حافظ فقيه عابد إمام حجة، من رؤوس الطبقة السابعة، وربما دلس، والله أعلم. ٥ - الضحاك بن عثمان بن عبد الله بن خالد بن حزام الأسدي الحزامي أبو عثمان المدني القرشي، روى عن نافع مولى ابن عمر وسالم وأبي النضر وإبراهيم بن عبد الله بن حنين وعبد الله بن دينار وجماعة غيرهم، وعنه ابنه عثمان وابن عمه عيسى بن المغيرة بن الضحاك والثوري ووكيع وجماعة آخرون. قال أحمد وابن معين ومصعب الزبيري: ثقة، قال أبو داود: ثقة وابنه عثمان ضعيف، ب ٣٣ / ح ٣٧ ١٩٨ كتاب الطهارة وقال أبو زرعة: ليس بالقوي، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به، وهو صدوق صدوق، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن سعد: كان ثبتاً ثقة كثير الحديث، وقال ابن بكير: مدني ثقة، وقال ابن نمير: لا بأس به. قال ابن المديني: ثقة، وقال ابن عبد البر: كثير الخطأ ليس بحجة، والله تعالى أعلم. ٦ - نافع مولى ابن عمر: تقدم ١٢. ٧ - عبد الله بن عمر: تقدم ١٢. ۔ ۔ التخريج أخرجه مسلم والترمذي وابن ماجه وأبو داود كرواية المصنف، ثم قال أبو داود: روى عن ابن عمر وغيره أن النبي ◌َّر تيمم ثم رد على الرجل. قلت: سيأتي ذلك إن شاء الله. وأخرجه ابن الجارود في المنتقى، وأخرجه ابن ماجه أيضاً من حديث أبي هريرة وفيه: فلما فرغ ضرب بكفيه على الأرض فتيمم ثم رد عليه السلام. وفيه حديث جابر سيأتي الكلام عليه في أحكام الحديث. اللغة والإعراب والمعنى قوله: (مر رجل) قيل هو أبو جهيم بن الحارث بن الصمة، كما جاء في شرح السنة للبغوي عنه أنه قال: ((مررت على النبي ◌َّله وهو يبول، فسلمت عليه فلم يرد علي حتى قام إلى جدار فحته بعصاً كانت معه، ثم وضع يديه على الجدار فمسح وجهه وذراعيه ثم رد علي)). وقوله: (سلَّم) تكلم بكلمة السلام، وهي التحية التي اختارها الله لهذه الأمة فيما بينهم في الحياة وعلى موتاهم في البرزخ وفي الجنة، وكان العرب يحيي بعضهم بعضاً بقولهم: ((أنعم صباحاً)) ونحوها من الألفاظ، فأبدل الله تعالى المسلمين من ذلك لفظة السلام وهي اسم من أسماء الله تعالى، ولهذا لما قال عمير بن وهب للنبي وَله: أنعم صباحاً، قال: أبدلنا الله خيراً منها تحية الإسلام. وجملة (وهو يبول) جملة حالية، والرد: أصله الإجابة، وإجابة المسلم عليه واجبة بأن يقول ما قال أو يزيد عليه. قال تعالى: ﴿وَإِذَا حُِِّّثُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَاً﴾ والمراد بالأحسن الزيادة، كما سيأتي إن شاء الله في السلام. كتاب الطهارة ١٩٩ ب ٣٤ / ح ٣٨ الفوائد والأحكام الحديث دليل على عدم ترك السلام عند اللقاء ولو على من يبول أو يقضي حاجة الإنسان، خلافاً لمن قال إنه يكره السلام على من يقضي حاجة الإنسان مع مسائل ذكرها بعض الفقهاء، ونظمها بعضهم فقال: وواطئ وسامع لمن خطب على المؤذن المقيم والملب كرد الأخيرين ولو بعد التمام والقاضي للحاجة يكره السلام إن تمموا وحضر المسلم ورد الأولين شرعاً يلزم إلا ذوي البدع فالهجرانا وهو على غيرهم استناناً يرده فرضاً كغير الستة ولو مصلياً وبالإشارة فإقرار النبي ◌ّ للرجل على السلام واعتذاره له - كما يأتي إن شاء الله - بأنه ما منعه أن يرد إلا أنه كره أن يذكر الله على غير طهارة؛ دليل على أن فعله جائز بل الأصل فيه أنه سنة، لكن في سنن ابن ماجه من حديث جابر أنه قال للرجل: ((إذا وجدتني على مثل هذه الحالة فلا تسلم عليَّ فإنك إن فعلت ذلك لم أرد عليك))، لكن من رواية مسلمة بن علي قد اتفقوا على ضعفه، وقال البخاري وأبو زرعة: منكر الحديث، وكذا قال ابن حبان: وزاد هو في حد الترك، وكذا قال غير واحد من الأئمة. فهذا لو صح كان دليلاً على الكراهة وهي عند القائلين بها كراهة تنزيه، وفي قوله في الرواية الأخرى واعتذاره له دليل على جواز السلام، وكراهة الرد في هذه الحالة. ويؤخذ منه عدم الذكر ساعة قضاء الحاجة، فلو عطس حمد الله في نفسه دون أن يتكلم. ٣٤ - رد السلام علی من یبول ٣٨ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ: أَنْبَأَنَا سعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ خُضَيْنٍ أَبِي سَاسَانَ عَنِ الْمُهَاجِرِ بْنِ تُنْفُذٍ: أَنَّهُ سَلَّمَ عَلَى الَّبِيِّ ◌َّهِ وَهُوَ يَبُولُ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ حَتَّى تَوَضَّأَ، فَلَمَّا تَوَضَّأَ رَدَّ عَلَيْهِ. ■ [رواته: ٧] ١ - محمد بن بشار: تقدم ٢٧. ب ٣٤ / ح ٣٨ ٢٠٠ كتاب الطهارة ٢ - معاذ بن معاذ بن نصر بن حسان بن الحارث بن مالك بن الخشخاش العنبري أبو المثنى التميمي الحافظ البصري قاضي البصرة، روى عن سليمان التيمي وابن عون وعمران بن حدير وعوف الأعرابي وشعبة وعبد الله بن الحسن العنبري وجماعة آخرين، وعنه ابناه عبد الله والمثنى، وعبد الرحمن بن أبي الزناد - وهو من أقرانه - وأحمد وإسحاق وغيرهم. قال أحمد: ما رأيت أحداً أعقل من معاذ بن معاذ، وقال فيه: إنه قرة عين في الحديث، وقال: إليه المنتهى في الثبت بالبصرة. ووثقه ابن معين وأبو حاتم والنسائي وقال فيه: ثبت، وقال فيه يحيى: ما بالبصرة ولا بالكوفة ولا بالحجاز أثبت من معاذ بن معاذ، وذكره ابن حبان في الثقات، وثناء الأئمة عليه كثير. ولد معاذ سنة ١١٩ ومات سنة ١٩٦، رحمنا الله وإياه. ٣ - سعيد بن أبي عروبة - واسمه مهران - العدوي مولى بني عدي بن يشكر أبو النضر البصري، روى عن قتادة والنضر بن أنس والحسن البصري وأبي نضرة العبدي ومطر الوراق وغيرهم، وعنه الأعمش - وهو من شيوخه - وشعبة وعبد الأعلى ويزيد بن زريع وجماعة آخرون قال أحمد: لم يكن له كتاب وإنما كان يحفظ ذلك كله، ووثقه النسائي وابن معين وأبو زرعة، وقال مأمون: قال أبو عوانة: ما كان عندنا في ذلك الزمان أحفظ منه. ولم يختلفوا في توثيقه وحفظه، إلا أنه اختلط في سنة ١٤٥ سنة خروج إبراهيم بن عبد الله، ومات سنة ١٥٥ فيحتج بما روي عنه قبل الاختلاط دون ما روي عنه بعده، ولكنه يُعتبر به كما نقل عن ابن حبان والله أعلم. وقيل بدأ به الاختلاط سنة ١٣٣ ولم يستحكم، وإنما استحكم سنة ١٤٥. ٤ - قتادة بن دعامة السدوسي: تقدم ٣٤. ٥ - الحسن بن أبي الحسن البصري: تقدم ٣٦. ٦ - حضين بن المنذر بن الحارث بن وعلة الرقاشي أبو ساسان البصري، كنيته أبو محمد وأبو ساسان لقب له. روى عن عثمان وعلي والمهاجر بن قنفذ وأبي موسى ومجاشع بن مسعود، وعنه الحسن البصري وداود بن أبي هند وعبد الله بن فيروز الداناج وابنه يحيى بن حضين وغيرهم. وثقه العجلي والنسائي وقال ابن خراش: صدوق. قال أبو أحمد العسكري: كان صاحب راية علي يوم صفين. قلت: وفي ذلك يقول الشاعر وتنسب إلى علي : .