Indexed OCR Text

Pages 1581-1600

وكيع عن هشام عن أبيه عن عائشة أن رسول الله عَ ◌ّم قال: ((إذا حضر
العشاء، وأقيمت الصلاة فابدءوا بالعشاء ))(١). هذا حديث خرجاه أيضًا في
صحيحيهما ، وفي البخاري، وقال أبو الدرداء: (( من فقه المرء إقباله على
حاجته حتى يقبل على صلاته وقلبه فارغ))(٢). وفي الأوسط للطبراني عن أبي
هريرة، قال رسول الله عَّلهم: ((إذا حضر الطعام وأقيمت الصلاة فابدءوا
بالطعام ))(٣)، وقال: لم يروه عن سهيل عن أبيه إلا زهير تفرد به إسماعيل بن
عمرو، وفي مصنف ابن أبي شيبة عن ابن أبي شيبة عن ابن علية عن ابن
إسحاق: ثنا عبد الله بن رافع عن أم سلمة قالت: قال رسول الله عَّلٍ: ((إذا
حضر/ العَشاء وحضرت العِشاءَ فابدءوا بالعَشاء))(٤). وعن هاشم/ بن قاسم
عن أيوب بن عتبة عن إياس بن سلمة عن أبيه قال: كان رسول الله عَ ليه
يقول: ((إذا حضرت الصلاة والعشاء فابدءوا بالعشاء))(٥). وقال الطبراني: لا
يروى عن سلمة إلّا بهذا الإسناد تفرد به أيوب ، وفي المصنف عن عبد
الوهاب عن أيوب عن أبي قلابة قال رسول الله عَ له: ((إذا حضر العشاء
وأقيمت الصلاة فابدءوا بالعشاء ))(٦) وعن وكيع عن مسعر عن أبي عاصم عن
[٧٥٨ / ١}
(١) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (ح/ ٦٧١)، ومسلم في (المساجد ح/ ٦٤)، والترمذي
(ح/ ٣٥٣)، والنسائي (٢/ ١١١)، وابن ماجة (ح/ ٩٣٥)، وأحمد (٣/ ١١٠، ٢٣١)،
والدارمي (ح/ ١٢٨٠)، وعبد الرزاق (١٦٧)، وابن خزيمة (٩٣٤، ١٦٥١)، وشرح السنة (٣/
٣٥٥)، ونصب الراية (٢/ ١٠١)، ومشكل (٤٠١/٢)، والخطيب (١٠١/٨، ١٤٧)،
وتلخيص (٢/ ٢٣٢)، والحلية (٨/ ٢١٢)، والمغني عن حمل الأسفار (١/ ١٥٧، ١٧٥)،
والمجمع (٢/ ٤٦)، وإتحاف (٣/ ٨٩، ٩٣، ١٨١)، والتمهيد (٦/ ٣٢٠)، وابن عدي في
((الكامل)) (٣/ ١١٥٧).
(٢) صحيح. رواه البخاري في: الأذان، باب (٤٢)).
(٣) تقدّم قريبًا .
(٤) رواه ابن عدي: (٣٤٥/١)،.
(٥) رواه أحمد (٦/ ٣٠٣، ٣١٤)، والفتح (٢/ ١٦٤)، وأزهر (٣٣)، والكنز (٢٠٠٥٧)،
وابن عدي في ((الكامل)) (٢ / ٤٨٦).
(٦) صحيح. رواه مسلم في (المساجد، ح/ ٦٤)، والترمذي (٣٥٣)، والنسائي (٢/ ١١١)، وأحمد (٣!
١١٠، ٢٣١)، والدارمي (٢٩٣/١)، وعبد الرزاق (١٦٧)، وابن خزيمة (٩٣٤، ١٦٥١)، وشرح السنة
(٣٥٥/٣)، ونصب الراية (٢/ ١٠١)، ومشكل (٢/ ٤٠١)، والخطيب (٨/ ١٤٧،١٠١)، وتلخيص
(٢/ ٢٣٢)، والتمهيد (٦/ ٣٢٠)، وابن عدي في ((الكامل)) (٣/ ١١٥٧).
١٥٨١

يسار بن زهير قال: قال عمر بن الخطاب: ((إذا وضع العشاء وأقيمت الصلاة
فابدءوا بالعشاء )) قال ابن المنذر: قال فظاهر هذا (١) ابن عمر والنووي وأحمد
وإسحاق، وزاد القرطبي: وأبو الدرداء وابن حبيب المالكى ، وزعم الثوري أنَّ
هذه الكراهة عند جمهور العلماء إذا صلى كذلك، وفي الوقت سعة فإن خاف
بحيث لو أكل خرج وقت الصلاة صلى على حاله محافظة على حرمة الوقت ،
ولا يجوز تأخيرها، وحكى المتولى وبها أنه لا يصلى بحال بل يأكل وإن خرج
الوقت وإذا صلى على حاله ، وفي الوقت سعة فقد ارتكب المكروه وصلواته
صحيحة عندنا وعند الجمهور ولكن يستحب إعادتها ولا يجب ، وقال ابن
الجوزي: وهذا إنما ورد في حق الجائع الذي قد تاقت نفسه إلى الطعام ، وقد
ظنّ قوم إن هذا من باب تقديم حق العبد على حق الحق تعالى، وليس كذلك
فإنما هو صيانة لحق الحق ليدخل العبد في العبادة بقلب غير مشتاق له ، وعن
ابن المنذر، قال مالك: يبدأ بالصلاة إلّا أن يكون طعامًا خفيفًا، وقال ابن حزم:
فرض على العبد البداءة بالأكل ولو خشى فوات الوقت ، وزعم ابن حبان: أنه
[٧٥٨/ ب] من الأعذار التى يباح فيها ترك حضور الجماعة، فإن قيل: قد روى أبو داود/
عن جابر أن رسول الله عَ ليه قال: ((لا تؤخر الصلاة لطعام ولا لغيره))(٢).
قيل له: هذا حديث ضعيف؛ لأن في سنده محمد بن ميمون الزعفراني
ومعلى بن منصور وهما ضعيفان، وقال ابن شاهين: كل منهما له معنى إذا
وجبت لا تؤخر وإذا كان الوقت ضيقا بدأ بالعشاء .
(١) كذا ورد هذا السياق ((بالأصل)).
(٢) ضعيف. رواه أبو داود (ح/ ٣٧٥٨).
١٥٨٢

١٦٤ - باب الجماعة في الليلة المظلمة المطيرة
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا إسماعيل بن إبراهيم عن خالد الحذاء عن
أبي المليح قال : خرجت في ليلة مطيرة فلما رجعت استفتحت فقال لي: من
هذا؟ قال: أبو المليح، قال: لقد رأيتنا مع رسول الله عَّه يوم الحديبية
وأصابتنا سماءكم قبل أسافل نعالنا فنادى منادى رسول الله عَّةٍ: ((صلوا في
رحالكم ))(١). هذا حديث خرجه أبو حاتم بن حبان في صحيحه ، وكذلك
ابن خزيمة، وفي لفظ عند ابن خزيمة: أن نبي الله عَِّ قال: يوم حنين في
يوم مطير ... )) الحديث، وفي الأوسط: غزوت مع النبي عَِّ حنينا سنة
ثمان من رمضان فوافق يوم الجمعة يوم مطير فأمّ المنادى الحديث ، وقال لم
يروه عن أبي معاوية العباداني يعني عن أبي المليح إلا عليّ بن الجعد ، ومن
حديث أشعث بن سوار عن الحذاء عن أبي المليح: ((لقد رأيتنى مع النبي
عَ ◌ّه زمان الحديبية ... )) الحديث، وقال: لم يروه عن أشعث إلّا عبد الرحيم بن
سليمان ، ولم يذكر أشعث في حديثه أبي قلابة، ورواه الثورى عن خالد عن
أبي قلابة عن أبي المليح عن أبيه. حدثنا محمد بن الصباح ابنا سفيان بن
عيينة عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال : كان رسول الله ێ ينادى
مناديه في الليلة المطيرة والليلة الباردة ذات الريح: ((صلوا في رحالكم))(٢).
هذا حديث خرجاه في صحيحهما، وعن ابن القطان بسند صحيح: إذا كانت
الليلة الباردة المطيرة أمر النبي عَّ الله مناديه أن ينادى أن رسول الله عَ له يقول:
((لا جماعة صلوا في الرحال صلوا في الرحال))، وعند أبي حذيفة: فكانت
ليلة ظلماء أو مطيرة، وفي لفظ: أن النبي عَّةٍ: ((كان إذا سافر)). حدثنا
[٧٥٩/ ١]
(١) صحيح. رواه أبو داود في (الجمعة، باب ((٨)) والنسائي في (الإيمان، باب ((٥١))، وابن
ماجة (ح/ ٩٣٦، ٩٣٨)، وأحمد (١/ ٢٧٧، ٣ ٤، ٧١/٣، ١٥٨)، والطبراني (١/ ١٥٥،
٢٧٧/٥، ١٩٤/١٢)، والمجمع (٢/ ٤٧)، وابن أبي شيبة (٢/ ٢٣٣)، وابن سعد (٧٦/١/٢)،
والطبراني في (الصغير)) (٢٢٨/١)، والفتح (٢/ ١١٣)، وعبد الرزاق (١٩٠٣، ١٩٢٤ و
١٩٢٦)، وابن حبان (٤٣٩)، والإرواء (٢/ ٣٣٩، ٣٤٣).
(٢) الحديث الأول من الباب .
١٥٨٣

عبد الرحمن بن عبد الوهاب ثنا الضحاك بن مخلد عن عباد بن منصور
سمعت عطاء يحدّث عن ابن عباس عن النبي عَ ◌ّهِ أنّه قال في يوم جمعة
مطيرة: ((صلوا في رحالكم)) هذا حديث خرجاه في صحيحيهما بلفظ: أن
ابن عباس قال للمؤذن في يوم مطير: إذا قلت أشهد أن محمدًا رسول الله،
فلا تقل حي على الصلاة: ((صلوا في بيوتكم)) (١). قال فكأنّ الناس استنكروا
ذلك ، فقال: أتعجبون من ذلك فقد فعل هذا من هو خير مني، إن الجمعة
عرفة وإنى كرهت أن أخرجكم فتمشوا في الطين والرحض، وهو عند ابن
ماجة أيضًا بنحوه من حديثه عن أحمد بن عبدة. ثنا عباد المهلبي ثنا عاصم
عن عبد الله بن الحرث بن نوفل عنه، وفي لفظ: ((قد فعله من هو خير مني))
يعني النبي عَّةٍ، وفي رواية عند مسلم: ((أذّن مؤذن ابن عباس يوم الجمعة
في يوم مطير ))، وفي الباب حديث جابر عن عبد الله من عند مسلم: خرجنا
[٧٥٩/ ب) مع رسول الله/ في سفر فمطرنا فقال: ((يصلى من شاء منكم في رحله))(٢).
وحديث نعيم النحام قال: سمعت مؤذن النبي عَ ◌ّمه في ليلة باردة، وأنا في
لحافي فتمنيت أن يقول: صلوا في رحالكم فلما بلغ حي على الفلاح قال :
((صلوا في رحالكم)) (٣)، ثم سألت عنها فإن النبي عَ لَّه قد أمره بذلك.
وحديث سمرة أن النبي عَ ◌ّه قال يوم حنين في يوم مطير: ((الصلاة في
الرحال))(٤)، رواهما أحمد في مسنده. وحديث أبي هريرة قال: ((كان
(١) صحيح. أورده الألباني في ((الصحيحة)) (ح/١٩١٠)، والمذكور في ((الفتن)) طرفا منه.
وعزاه إلى مسلم (١٨٧/٢)، وأحمد (١٢٣،٦/٢).
(٢) صحيح ، متفق عليه. رواه البخاري في ( الأذان، باب (٤٠)))، ومسلم في ( المسافرين ،
ح/٢٥)، والترمذي (ح/٤٠٩)، وقال: هذا حديث حسن صحيح. وأحمد (٣/
٦٢/٥،٣٩٧،٣٢٧،٣١٢) .
(٣) ضعيف. أورده الهيثمي في «مجمع الزوائد » (٤٧/٢)، وعزاه إلى أحمد والطبراني في
((الكبير)) وقال: رواه إسماعيل بن عياش عن يحيى بن سعيد الأنصاري المدني وروايته عن
أهل الحجاز مردودة ، ورواه الطبرانى من طريق آخر رجالها رجال الصحيح .
(٤) رواه أحمد (١٩،١٥،١٣/٥،٦٣/٢، ٧٥،٧٤،٢٢)، والطبراني (٢٤١/٧)، وابن سعد (٧/
٣٠)، وابن أبي شيبة (٢٣٤/٢)، وابن خزيمة (١٦٥٨)، والفتح (١٥٧،٩٧/٢)، والمجمع (٢/
٤٧) .
١٥٨٤

رسول الله عَّم إذا كانت ليلة باردة أو مطيرة أمر المؤذن فأذَّن الأذان الأول،
فإذا فرغ نادى الصلاة في الرحال أو في رحالكم )). رواه أبو أحمد بن عدي
من جهة محمد بن جابر وفيه ضعيف ، وحديث أبي سعيد الخدري من عند
ابن خزيمة في حديث طويل ذكره في باب الأعذار عن التخلف عن الجماعة
فيه قال: ((ثم هاجت السماء في تلك الليلة فلما خرج رسول الله عَ ليه برقت
برقة فرأى قتادة بن النعمان قال: (( ما اليسرى يا قتادة)) قال: علمت يا
رسول الله إنَّ شاهد الصلاة الليلة قليل فأحببت أن أشهدها ... ))(١)، الحديث.
وحديث غسان بن مالك وكان يؤم قومه وهو أعمى وأنه قال لرسول الله
عَّهِ؛ إِنَّها تكون الظلمة والسيل وأنا رجل ضرير البصر فصل يا رسول الله في
بيتى في مكان اتخذه مصلى فجاءه فقال: ((أين تحب أن أصلي ... ))(٢).
الحديث ذكره البخاري في باب الرخصة في المطر والعلة أن يصلى في رحله ،
وذكر ابن بطال وغيره: أنّ فيه إباحة التخلّف عن الجماعة في شدة الظلمة
والمطر وشبهه، وهذا/ إجماع، وفيه دلالة أنّ الجماعة سنة والله تعالى أعلم .
[٧٦٠/ ١]
(١) لم نقف عليه .
(٢) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (١١٥/١، ٢١٣،١٧٥،١٧٠،١١٦، ٩٤/٧،٧٥/٢)،
ومسلم في ( المساجد، ح/٢٦٣)، والنسائي (٦٥/٣)، والبيهقي (١٠،٩٦،٨٧،٧١،٥٣/٣/
١٢٤)، وابن خزيمة (١٧٠٩،١٦٧٣،١٦٥٣)، وشرح السنة (٣٩٥/٢)، والتمهيد (١٥٨/١٠)،
وأبو عوانة (١٢/٢،١١/١)
١٥٨٥

١٦٥ - باب ما يستر المصلى
حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير ثنا عمرو بن عبيد عن سماك بن حرب
عن موسى بن طلحة عن أبيه قال : كنا نصلى والدواب تمر بين أيدينا فذكر
ذاكر لرسول الله عَّل فقال: ((مثل مؤخرة الرجل يكون بين يدى أحدكم
فلا يضرّه من مرّ بين يديه))(١). هذا حديث خرجه مسلم بلفظ: ((إذا وضع
أحدكم بين يديه مثل مؤخرة الرجل فليصل ولا يبال من مرّ من وراء
ذلك))(٢). وفي العلل لعبد الرحمن: قال أبو زرعة: رواه إسحاق الأزرق عن
شريك عن عثمان بن موهب عن موسى قال: وحديث سماك أشبه من حديث
عثمان إلا أن يكون رواه عنهما جميعًا. حدثنا محمد بن الصباح ثنا عبد
الله بن رجاء المكي عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: ((كان رسول
الله عَّه يخرج له حربة في السفر فينصبها فيصلى إليها))(٣). هذا حديث
خرجاه في صحيحيهما بزيادة: (( والناس ورآها، وكان يفعل ذلك في السفر
فمن ثم اتخذها الأمراء)) وفي لفظ أن النبي عَّ له: ((كان يعرض راحلة
فيصلى إليها))(٤). قيل لها لابن عمر أفرأيت إذا هبت الركاب، قال: ((كان
يأخذ الرجل فيعد له فيصلى إلى أخريه أو قال مؤخرة، وكان ابن عمر يفعله )).
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا محمد بن بشر عن عبيد الله بن عمر قال:
حدثني سعيد بن أبي سعيد عن أبي سلمة عن عائشة: ((كان لرسول الله
(١) صحيح . رواه ابن ماجة (ح/٩٤٠). وصححه الشيخ الألباني .
(٢) صحيح. رواه مسلم في ( الصلاة، ح/٢٤١)، والبيهقي (٢٦٩/٢)، وشرح السنة (٢/
٤٤٩)، والمشكاة (٧٧٥)، والكنز (١٩٢/٧).
(٣) صحيح ، متفق عليه . رواه البخاري في (الصلاة، باب ((٩٠، ٩٢)))، ومسلم في
(العيدين، ح/١٤،١٣، والصلاة، ح/٢٤٥، ٢٤٦)، وأبو داود في ( الصلاة، باب ((١٠١))،
والنسائي في ( القبلة، باب ((٤)))، وابن ماجة (ح/٩٤١)، وأحمد (١٤٢،١٨،١٣/٢).
(٤) صحيح ، متفق عليه. رواه البخاري (١/ ١٣٥)، ومسلم في (الصلاة، ح/ ٢٤٧)، وأحمد
(٢/ ١٤١)، والبيهقي (٢ / ٢٦٩)، وأبو عوانة (٢/ ٥١)، والمشكاة (٧٧٤).
١٥٨٦

عَ ل حصير يبسطه/ بالنهار ويحتجره بالليل يصلى إليه))(١). هذا حديث [٧٦٠/ ب]
خرجاه أيضًا في كتابيهما ، وعند النسائي بسند صحيح: سئل النبي عٍَّ في
غزوة تبوك عن سترة المصلى فقال: ((مثل مؤخرة الرجل))(٢). حدثنا بكر بن
خلف أبو بشر ثنا حميد بن الأسود ثنا إسماعيل بن أمية ح وثنا عمار بن
خالد ثنا سفيان بن عيينة عن إسماعيل بن أمية عن ابن عمرو بن محمد بن
عمرو بن حريث عن جدّه حريث بن سليم عن أبي هريرة عن النبي عَِّ أنه
قال: ((إذا صلى أحدكم فيجعل تلقاء وجهه شيئًا، فإن لم يجد فلينصب
عصا، فإن لم يجد فليخط خطًا ثم لا يضرّه من مرّ بين يديه))(٣). هذا
حديث خرجه أبو حاتم بن حبان في صحيحه ، وصححه أيضًا الإِمام أحمد بن
حنبل وابن المديني فيما ذكره عبد الحق، ويشبه أن يكون لما ذكره الخلال في
علله، قال أحمد: الخط ضعيف وأنا أرى من صلى في فضاء أجزأه، قيل له
بأي حديث: قال بحديث ليس بذاك. ثنا شعبة عن الحكم عن يحيى بن الجرار
عن صهيب رجل من أهل البصرة عن ابن عباس: ((أن النبي عَّه صلى في
فضاء ليس بين يديه سترة)) (٤)، ورواه الحاكم عن يحيى عن ابن عباس لم
يذكر صهيبا ، وقال أبو حاتم في العلل: هذا زاد رجلا وهذا ينقص رجلا
(١) صحيح ، متفق عليه. رواه البخاري (١٨٦/١)، ومسلم في ( صلاة المسافرين، ح/
٢١٥)، وابن ماجة (ح/٩٤٢)، وأصفهان (٢٩٨/١).
(٢) إسناده صحيح. ورواه النسائي (٦٢/٢)، ومسلم في (الصلاة، ح/٢٤٢)، وابن ماجة (ح/ ٩٤٠).
مؤخرة الرجل : الخشبة التى يستند إليها راكب البعير .
(٣) ضعيف. رواه أبو داود (ح/٦٨٩)، وابن ماجة (ح/٩٤٣)، وأحمد (٢٤٩/٢)، والبيهقي
(٢٧٠/٢)، وشرح السنة (٤٥١/٢)، والمشكاة (٧٨١)، ونصب الراية (٨٠/٢)، والعلل (٥٣٤)،
وتلخيص (٢٨٦/١)، والمغني عن حمل الأسفار (١٩٠/١)، وابن حبان (٤٠٨،٤٠٧)، والميزان
(١٧٩١)، والكنز (١٩٢١٣)، والتمهيد (١٩٩)، وضعيف ابن ماجة (ح/١٩٦)، وضعيف أبي
داود (ح/١٩٦) . وكذا ضعفه الشيخ الألباني.
(٤) حسن. رواه أبو داود (ح/٧١٨)، وتمام لفظه: ((أتانا رسول الله عَّلله ونحن في بادية لنا
ومعه عباس ، فصلّى في صحراء ليس بين يديه سترة ، وحمارة لنا وكلبة تعبثنا بين يديه ، فما
بالى ذلك » .
١٥٨٧

وكلاهما صحيح ، وزعم الدارقطني أنه روى عن أبي هريرة من طرق، قال:
ولا يصح، ولا يثبت، وقال ابن عيينة: لم نجد شيئًا نشد به هذا الحديث ولم
يجيء إلا من هذا الوجه ، وكان إسماعيل بن أمية إذا حدث به قال: عندكم
[٧٦١/ ١] بشيء لتشدوا به، وقال: أشار الشَّافعي إلى ضعفه بقوله/ في سنن حرملة، ولا
يخط المصلى بين يديه خطا إلّا أن يكون ذلك في حديث ثابت يتبع ، قال
البيهقي: وإَما توقَّف الشَّافعي في صحة الحديث لاختلاف الرواة على إسماعيل
في أبي محمد بن عمرو بن حرب ، قيل: هكذا، ونقل عن أبي عمرو وابن
محمد بن حريث عن جدّه، وقيل: عن أبي عمرو بن حريث عن أبيه وقيل
عن ذلك ، قال البيهقى: ولا بأس به في هذا مثل الحكم، وقال أبو داود:
سمعت أحمد بن حنبل سئل عن وصف الخط غير مرة ، فقال: هكذا أعرضا
مثل الهلال، قال أبو داود: سمعت مسددًا يقول: قال ابن داود: الخط بالطول .
وقال ابن عيينة: رأيت شريكا صلى بنا في جنازة العصر موضع قلنسوته
بين يديه يعني في فريضة حضرت ، وقال سفيان: عدم هنا رجل بعدما مات
إسماعيل فطلب هذا الشيخ أبا محمد حتى وجده فسأله عنه فاختلط عليه ،
وقيل لسفيان: إنّهم يختلفون فيه فقلت: ساعة، ثم قال: ما أحفظ إلّ أبا
محمد بن عمرو، وقال أبو بكر بن العربي: وقال قوم: رأينا أحمد يُحدِّث أبي
هريرة في الخط ، واختلفوا في صورة الخط فمنهم من قال: يكون متقوسا
كهيئة محاربنا ومنهم من قال: يكون طولًا من المشرق إلى المغرب ، ومنهم
من قال من الشمال إلى الجنوب، وهذا الحديث لو صحّ لقلنا إلّ أنه معلول فلا
معنى للنصب فيه. وقال لي أبو الوفا بن عقيل، وأبو سعيد البزداني شيخا
مذهب أحمد: يرى أنّ ضعيف الأثر خير من قوي النظر انتهى.
وممن قال به أيضًا: الأوزاعي، وسعيد بن جبير، وأبو ثور، ومسدد وقال
الطحاوي: أبو عمرو، وعمر مجهولان، وفي كتاب التمهيد قال مالك والليث
[٧٦١/ ب] وأبو حنيفة وأصحابه: الخط ليس بشيء وهو باطل، وفي الباب حديث سبرة/
١٥٨٨

ابن معبد قال: قال رسول الله عَ له: ((إذا صلى أحدكم فليستتر لصلاته))(١).
ذكره الحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم، وأبي ذلك ابن القطان وردّه
بعيد الملك بن الربيع. وحديث سهل بن أبي خيثمة من عند أبي داود : (( إذا
صلى أحدكم إلى سترة فليدنوا منها لا يقطع الشيطان عليه صلاته ))(٢)، وقال:
رواه واقد بن محمد عن صفوان عن محمد بن سهل عن أبيه أو عن محمد بن
سهل عن النبي عَّةٍ ، وقال بعضهم عن نافع بن جبير عن سهل بن سعد:
وقد اختلف في إسناده، وفي لفظ عنده عن سهل: ((كان بين مقام النبي
عَ لٍ وبين القبلة ممر عنز))(٣) وعند الحاكم أيضًا من حديث أبي هريرة مرفوعا:
((يجزىء من السترة مثل مؤخرة الرجل، ولم يدق شعرة))(٤). وسيأتى ذكره
من عند مسلم أيضًا إن شاء الله تعالى ، وفي كتاب الصلاة لأبي نعيم الفضل
ثنا مسعر عن الوليد بن أبي مالك عن أبي عبيد انتهى به أبي هريرة قال : يتم
المصلى مثل مؤخرة الرجل في مثل جلة السوط، قال أبو بكر: جلة السوط
غلظة ، وثنا سفيان عن أبي إسحاق قال : أخبرنى المهلب بن أبي صغيرة قال:
أخبرني من سمع النبي عَّم يقول: ((إذا كان بينك وبين الطريق مثل مؤخر
الرجل لم يضرّك من مر بين يديك ))(٥) وثنا أبو خلدة ، قال: قلت لأبي
(١) رواه الحاكم : (٢٥١/١).
(٢) رواه أبو داود (ح/٦٩٥)، وأحمد (٢/٤)، والنسائي (٦٢/٢)، والبيهقي (٢٧٢/٢)،
والطبراني (٢٥١،١٤٦،١١٩/٢)، والمشكاة (٧٨٢)، ونصب الراية (٨٢/٢)، وابن حبان
(٤٠٩)، والبخاري في ((الكبير)) (٢٩٠/٧)، ومشكل (٢٥١/٣)، والحلية (١٦٥/٣)، والمجمع
(٥٩/٢)، والكنز (١٩٢٢٦،١٩٢١٠)، والتمهيد (١٩٥/٤)، والعقيلي (١٩٦/٤). قال أبو
داود عقبة : رواه واقد بن محمد بن صفوان عن محمد بن سهل عن أبيه أو عن محمد بن
سهل عن النبي عَ له قال بعضهم: عن نافع بن جبير عن سهل بن سعد، واختلف في إسناده .
(٣) رواه أبو داود (ح/٦٩٦).
(٤) رواه الحاكم (٢٥٢/١)، والكنز (١٩٢٣٢)، وابن عدي في ((الكامل)) (٢٢٥٤/٦).
(٥) رواه عبد الرزاق (٢٢٧٦)، والكنز (١٩٢٢٩).
١٥٨٩

العالية: ما يسترني قال : طول الرجل والعرض ما اعرض(١). وحديث أبي
جحيفة: ((أن النبي عَّه صلى بهم بالبطحاء، وبين يديه عنزة الظهر والعصر
ركعتين تمر بين يديه المرأة والحمار))(٢). رواه الشيخان في صحيحيهما ، وقال
[٧٦٢/ ١] مالك : يجزىء المصلي/ من السترة غلظ الرمح والعصا وارتفاع ذلك قدر
عظم الذراع ، ولا تعتد صلاة من صلى إلى غير سترة، وإن كان مكروهًا وهو
قول الشَّافعي، وقال أبو حنيفة، والثوري: أقل السترة قدر مؤخرة الرجل،
ويكون ارتفاعها ذراعا وهو قول عطاء ، قال أبو عمرو، قال قتادة: ذراع وستر،
وكان الشافعي بالعراق يقول: بالخط، وأبى ذلك بمصر قال: إلا أن يكون من
ذلك حديث ثابت فيتبع، والله أعلم .
(١) بياض ((بالأصل)).
(٢) صحيح ، متفق عليه . رواه البخاري (ح/٤٩٩)، ومسلم في ( الصلاة، ح/٥٠٣)، وأبو
داود (ح/٦٨٨)، والنسائي في ( الطهارة، باب الانتفاع بفضل الوضوء)، والدارمي (ح/
١٤٩٠)، وأحمد (٣٠٧/٤، ٣٠٨، ٣٠٩).
١٥٩٠

١٦٦ - باب المرور بين يدى المصلى
حدثنا هشام بن عمار، ثنا سفيان بن عيينة عن سالم أبي النضر عن بشر بن
سعيد قال : أرسلوني إلى زيد بن خالد أسأله عن المرور بين يدي المصلى،
فأخبرني عن النبي عَّم قال: ((لأن يقوم أربعين خير له من أن يمر بين
يديه))(١). قال سفيان: فلا أدري أربعين سنة، أو شهرًا، أو صباحًا، أو ساعة.
هذا حديث قال أبو عمر في التمهيد: رواه ابن عيينة مقلوبًا فجعل في موضع
زيد أبا جهيم زيد ، والقول عندنا قول مالك، وقد تابعه الثوري وغيره، ولما
ذكر ابن القطان رواية البزار عن شبر، قال: أرسلني أبو جهيم إلى زيد بن خالد
أسأله عن الماء قال: قد خطىء فيه ابن عيينة، وليس خطىء بمتعيّ لاحتمال أن
يكون أبو جهيم بعث بشر إلى زيد، وزيد بعثه إلى أبي جهيم يسأله فيما
عنده ، وخبر كلّ واحد منهما محفوظ فشكَّ أحدهما، وجزم الآخر بأربعين
خريفًا يعني الذى في حديث البزار، واجتمع ذلك كلّه عند أبي النضر. قال
ابن ماجة: حدثنا عليّ بن محمد ثنا وكيع بن سفيان عن سالم عن بشر بن
سعيد أن زيد بن خالد أرسل/ إلى أبي جهيم يسأله ما سمعت من النبي عَّة.
يقول: ((لو يعلم أحدكم ماله أن يمر بين يدي أخيه، وهو يصلي كان لأن
يقف أربعين، قال : لا أدري أربعين عامًا، أو أربعين شهرًا، أو أربعين يومًا، خير
له من ذلك))(٢). هذا حديث خرجه الأئمة الستة في كتبهم. حدثنا أبو
بكر بن أبي شيبة، ثنا وكيع عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب عن عمه
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله عَ ليه: ((لو يعلم أحدكم ماله من أن يمر
[٧٦٢ / ب]
(١) صحيح . رواه ابن ماجة (ح/٩٤٤)، وأحمد (١١٧/٤).
وصححه الشيخ الألباني .
(٢) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (١٣٦/١)، ومسلم في ( الصلاة، ح/٢٦١)، وأبو
داود (ح/٧٠١)، والترمذي (ح/٣٣٦)، والنسائي في (القبلة، باب ((٨))، وأحمد (١٦٩/٤)،
والبيهقي (٢٦٨/٢)، والمجمع (٦١/٢)، والمشكاة (٧٧٦)، وأبو عوانة (٤٤/٢)، وحبيب (١/
٥٠)، وتلخيص (٢٨٦/١)، وشرح السنة (٤٥٤/٢)، والترغيب (٣٧٦/١)، وتجريد (١٤٠)،
والمغني عن حمل الأسفار (١٨٣/١)، والموطأ (١٥٤).
١٥٩١

بين يدي أخيه معترضًا في الصلاة كان، لأن يقيم مائة عام خير له من الخطوة
التي خطاها ))(١). هذا حديث إسناده صحيح على رسم البستى عبد الله بن
عبد الرحمن، وثقه يحيى في رواية إسحاق ، وذكره ابن حبان وابن شاهين في
الثقات، وخرج حديثه في صحيحه ، وقال ابن عدي: حسن الحديث، یکتب
حديثه، وقال الرازي: صالح الحديث، وعمه عبيد الله بن عبد الله بن موهب
أبو يحيى التيمي، ذكره ابن حبان البستي في كتاب الثقات ، وزعم
الطحاوي: أن حديث أبي هريرة هذا متأخّر عن حديث أبي جهيم، قال:
وأولى الأشياء منّا أن نظنَّه بالله تعالى للزيادة في الوعيد للعاصي المار بين
المصلى لا التخفيف ، وفي الباب حديث عبد الله بن عمرو بن العاص أن
رسول الله عَ ◌ّه قال: ((إن الذى يمر بين يدى المصلى عمدًا يتمنى يوم القيامة
أنه شجرة بالية))(٢). ذكره أبو القاسم في الأوسط، وقال: لا يروى هذا
الحديث عن عبد الله بن عمرو، تفرد به ابن وهب، يعني عن عبد الله بن
عياش عن أبي رزين الغافقي عنه ، وفي كتاب الصلاة لأبي نعيم: ثنا سليمان
[٧١٣ / ١] أظنه/ عن حميد بن هلال قال: قال عمر بن الخطاب: ((لو يعلم المصلى ما
ينقص من صلاته، ما صلى أحدكم إلا إلى شيء يستره من الناس ))(٣)، وفي
المصنف عن عبد الحميد عامل عمر بن عبد العزيز، قال عليه السلام: ((لو
يعلم المار بين يدى المصلى لأحب أن ينكسر فخذه، ولا يمر بين يديه))(٤).
وعن ابن مسعود: (( المار بين يدى انقص من الممر عليه، وكان إذا مرَّ أحد
بين يديه التزمه حتى يروه، ويقول: أنه ليقطع نصف صلاة المرء
(١) ضعيف. رواه ابن ماجة (ح/٩٤٦). في الزوائد: في إسناده مقال ؛ لأن عم عبيد الله بن
عبد الرحمن ، اسمه عبيد الله بن عبد الله ، قال أحمد بن حنبل : أحاديثه مناكير . ولكن ابن
حبان خصّ ضعف أحاديثه بما إذا روى عنه ابنه . والمشكاة (٧٨٧)، والتعليق الرغيب (١/
١٩٤،١٩٣)، وصحيح أبي داود (٦٩٨/ تحت الحديث الذي قبله)، وضعيف ابن ماجة (ح/
١٩٧) .
(٢) رواه الطبراني في «الأوسط)): (١٥٠/١).
(٣) لم نقف عليه .
(٤) رواه ابن أبي شيبة: (٢٨٢/١).
١٥٩٢

المار بين يديه)). قسم بعض الفقهاء المرور بين يدى المصلى على أربع صور:
الأول: أن يكون للمار من وجه من أن يمر بين يدى المصلى، ولم يتعرض
المصلى كذلك قالا: ثم في هذا خاص بالمار. الثاني: يكون المصلى قد تعرض
للمرور المار ليس له مندوحة عن المرور قالا: ثم خاص في هذا بالمصلى.
الثالث: أن يتعرض المصلى للمرور ، ويكون للمار مندوحة فيأثمان. الرابع: أن
لا يتعرض المصلى ولا يكون للمار مندوحة فلا إثم عليهما، وهذا كله إنّما يأثم
مرتكبيه مع العلم بالنهى لقوله عَ ◌ّه: ((لو يعلم المار)).
١٥٩٣

١٦٧- باب ما يقطع الصلاة
حدثنا هشام بن عمار، ثنا سفيان عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله
عن عبد الله بن عباس قال: ((كان النبي عٍَّ يصلى بعرفة فجئت أنا
والفضل على أتان فمررنا على بعض الصف فنزلنا عنها وتركناها ثم دخلنا في
الصف فنزلنا عنها ))(١). هذا حديث خرجه الستة ، وعند أبي داود عن ابن
عباس بسند صحيح: (( جئت أنا وغلام من بنى عبد المطلب على حمار،
[٧٦٣/ ب] ورسول الله عَّه/ يصلي، فنزلنا وتركنا الحمار أمام الصف فما بالاه، وجاءت
جاريتان من بني عبد المطلب اقتتلتا، فأخذهما فنزع أحديهما من الأخرى فما
بالا ذلك)) وعند النسائي: ((فأخذتا بركبتي النبي ◌َّ ففرغ بينهما ولم
ينصرف)). وفي لفظ: ((فلم يقل لنا رسول الله عَ لَه شيئا)). وفي لفظ
لمسلم: ((وفي لفظ آخر في حجة الوداع أو يوم الفتح، وعند البخاري: ((إلى
غير جدار)) وعند الطبراني من حديث ابن عباس قال: ((كان الفضل
يكرمني فكان يردفنى فأكون بين يديه فارتدفت أنا وأخي حمارة، فانتهينا إلى
النبي عَّةٍ وهو يصلي بالناس بعرفة، فنزلنا بين يديه فصلينا، وتركناه يرعى بين
يديه فلم يقطع صلاته ))(٢). وقال: لم يروه عن الحكم عن مجاهد إلا
إسماعيل بن مسلم، وعنده أيضًا: ((ومما رأيت النبي عَ ◌ّه يصلي، والحمر
تعترك بين يديه)). وقالا: لا نعلمه يروى إلا عن ابن عباس ، وروى عنه من
غير وجه بألفاظ مختلفة، وعند ابن خزيمة: ((كان النبي عَ ◌ّه يصلي
بالناس(٣)، فجاءت جاريتان من بنى عبد المطلب اقتتلتا ففرغ النبي بينهما ثم ما
(١) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري في (العلم، باب ((١٨))،، والصلاة، باب ((٩))،
والأذان، باب ((١٦١))، ومسلم في ( الصلاة، ح/٢٥٤)، وأبو داود في ( الصلاة ، باب
(١١٢))، والنسائي في (القبلة، باب ((٧))، ومالك في ( السفر، ح/٣٨)، وأحمد (١/
٣٤٢،٣٢٧،٢٦٤،٢١٩، ٣٦٥).
الأتان : الأنثى من جنس الحمير .
(٢) قوله: ((صلاته)) غير واضحة ((بالأصل)) وكذا أثبتناه.
(٣) قوله: ((بالناس)) سقطت من ((الأصل)) وكذا أثبتناه.
١٥٩٤

[٧٦٤/ ١]
قالا ذلك))، وقال أبو داود: ((فنزع إحداهما من الأخرى))(١). حدثنا أبو
بكر بن أبي شيبة، ثنا وكيع عن أسامة بن زيد عن محمد بن قيس هو قاضى
عمر بن عبد العزيز عن أبيه عن أمه عن أم سلمة قالت: ((كان النبي عَّ
يصلى في حجرة أم سلمة فمرّ بين يديه عبد الله أو عمر بن أبي سلمة، فقال
بيده فرجع، فمرّت زينب بنت أم سلمة، فقال بيده هكذى، فمضت، فلما
صلى رسول الله عَّ ◌ُلِ قال: هذا غلب))(٢) هذا حديث/ قال ابن الحصار في
كتابه تقريب المدارك: صححه شيخنا أبو محمد عبد الحق ، وعاب أبو
الحسن بن القطان عليه سكوته عنه، أورده في مصنف وكيع، وقال: أم محمد
لا تعرف ألبتة، فأمّا ابنها فإني لا أعرف من هو من جماعة مسمين بهذا
الاسم، وهي هذه الطبقة فالحديث على هذا ضعيف انتهى كلامه، وفيه نظر؛
من حيث قوله في محمد لا أعرف من هو؛ لما بيّته ابن ماجة من أنّه قاضى
عمر بن عبد العزيز أبو عثمان ، وقيل: أبو نعيم، وقيل: أبو أيوب الزيات المدني
مولى يعقوب القطيعي ووالد يحيى المكني بأبي زكير، روى عن جماعة من
الصحابة وغيرهم ، وروى عنه حميد الطويل، وابن إسحاق، وسليمان التيمي،
والليث بن سعد، وابنه يحيى بن محمد وجرير بن قيس، وعثمان بن عمر بن
فارس، وأبو عامر العقدي، وحماد بن سلمة، وزيد بن حبان، والحكم بن عبد
الله الأيلي، وأبو معشر، ومندل، وعبد العزيز بن عياش، وسعيد بن عبد
الرحمن وغيرهم ، وقال يعقوب بن سفيان: هو عندي ثقة متقن روى له مسلم
في صحيحه، واستشهد به البخاري. حدثنا أبو بكر بن خلاد الباهلي ثنا
يحيى بن سعيد ثنا شعبة عن قتادة ثنا جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي
عَبٍ قال: ((يقطع الصلاة الكلب الأسود والمرأة الحائض))(٣). هذا حديث
(١) رواه أبو داود (ح/٧١٧) .
(٢) ضعيف . رواه ابن ماجة (ح/٩٤٨). في الزوائد : في إسناده ضعف . ووقع في بعض
النسخ عن أمه بدل عن أبيه . وكلاهما لا يعرف .
وضعفه الشيخ الألباني . ضعيف ابن ماجة (ح/١٩٨) .
(٣) ضعيف. رواه أبو داود (ح/٧٠٣)، ورواه البيهقي (٢/ ٢٧٥)، وأحمد (٢/ ٤٢٥، ١٥
١٦٤، ٢٣٠/٦)، والطبراني (٢/ ١٦١، ١٢/ ١٨١)، وعبد الرزاق (٢٣٤٨)، والمجروحين (١/
٢١٥)، والعلل (٢٠٤)، وابن حبان (٤١١)، ومعاني (١/ ٤٥٨)، وابن عدي في ((الكامل)) =
١٥٩٥

قال الأثرم فيه عن أحمد: ثنا يحيى قال: رفعه شعبة، وهشام لم يرفعه، وكان
هشام حافظًا أحفظ من معمر ، وقال أبو داود: رفعه شعبة ووقفه سعيد
وهشام، وهمام عن قتادة عن ابن عباس انتهى كلامه، وفيه نظر؛ لما ذكره أبو
محمد بن حزم، وروينا من طريق يحيى بن سعيد القطان ثنا شعبة عن قتادة
(٧٦٤/ ب] سمعت / جابر بن زيد قال: قال ابن عباس: ((يقطع الصلاة ... ))، فذكره
موقوفًا ، ومن طريق الحجاج بن المنهال، أنبأ ابن عيينة عن عبيد الله بن أبي
يزيد سمع ابن عباس به موقوفًا أيضًا وقال: وهذان إسنادان لا يوجد صحيح
منهما، وعند أبي داود: ((صلى النبي عَّةٍ إلى فضاء ليس بين يديه
شىء))(١)، وعنده أيضًا من حديث معاذ بن هشام عن أبيه عن يحيى عن
عكرمة عن ابن عباس قال: أحسبه عن رسول الله عَ ◌ّم قال: ((إذا صلى
أحدكم إلى غير سترة فإنه يقطع صلاته: الحمار، والخنزير، واليهودي،
والمجوسي، والمرأة، ويحذبنى عنه إذا مروا بين يديه على قيد آخر الرجل))(٢).
قال أبو داود : وفي نفسى من هذا الحديث إذا كنت رأيت إبراهيم وغيره فلم
أر أحدا أجابه عن هشام، ولا يرفعه، ولا أر أحدًا يحدّث به عن هشام واجب
الوهم من ابن أبي ثميلة ، والمنكر فيه ذكر المجوسي، وفيه على قذفة بحجر،
وذكر الخنزير وفيه نكارة لم أتسمع هذا الحديث إلا من ابن أبي ثميلة وأحسبه
وهم ؛ لأنه كان يحدثنا من حفظه، ورواه بهذا عثمان عن همام عن قتادة عن
صالح أبي خليل عن جابر بن زيد عن ابن عباس انتهى، وهو غير مؤثر في
الانقطاع؛ لأن ابن ماجة ذكر عن قتادة تصريحه بسماعه له من جابر فيحمل
هذا على أنّه سمعه عنه أولًا ثم سمعه منه، والله أعلم . وزعم ابن القطان: أنَّ
علّة بادية، وهى الشكّ في رفعه فلا يجوز أن يقال أنّه مرفوع ورواته تاركين،
وأمَّا سنده فليس فيه متكلّم فيه ، وقد جاء هذا الخبر يذكر أربعة فقط عن ابن
عباس موقوفًا بسند جيّد، قال البزار: ثنا ابن جني ثنا عبد الأعلى ثنا سعيد عن
[٧١٥/ ١] قتادة قال: قلت/ لجابر بن زيد: ما يقطع الصلاة قال: قال ابن عباس:
((الكلب الأسود، والمرأة الحائض))(٣). قال: قلت: قد كان يذكر الثالث قال:
= (٢ / ٥٧٦، ٢٠٢١/٥، ٢٥٩١/٧، ٢٤٢٦/٦).
(١) تقدّم. رواه أبو داود (ح/ ٧١٨). ص١٥٨٧
(٣) المصدر السابق .
(٢) رواه أبو داود (ح/ ٧٠٢).
١٥٩٦

ما هو، قلت: الحمار، قال: رويدك الحمار، قال: قلت: قد كان يذكر الرابع
قال: ما هو؟ قال: العلج الكافر ، قال: إن استطعت ألَّ يمرّ بين يديك كافر ولا
مسلم فافعل انتهى كلامه ، ولقائل أن يقول باللفظ الثاني ليس فيه ما يدل أن
جابرًا رواه له عن عبد الله كالذين قبل إنّما قال: رويدك يعني أصبر وهو
أصلها، ولم يبيِّ له بعد الصبر ما الأمر، والله تعالى أعلم . وفي العلل لعبد
الرحمن سئل أبو زرعة عن حديث رواه عبيس بن ميمونة عن يحيى بن أبي
كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي عَ ◌ّله أنه قال: ((يقطع الصلاة
الكلب، والحمار، واليهودي، والنصراني، والمجوسي، والخنزير)) (١). فقال أبو
زرعة : هذا حديث منكر، وعبيس شيخ ضعيف الحديث. حدثنا زيد بن أخرم
الطائي أبو طالب، ثنا معاذ بن هشام ثنا أبي عن قتادة عن زرارة بن أوفي عن
سعيد بن هشام عن أبي هريرة أن النبي عَ ◌ّم قال: ((يقطع الصلاة: المرأة،
والكلب، والحمار))(٢). هذا حديث خرجه مسلم بزيادة ، وبقى ذلك مثل
مؤخرة الرجل. حدثنا جميل بن الحسن عبد الأعلى، ثنا سعيد عن قتادة عن
الحسن عن عبد الله بن مغفل عن النبي عَ ◌ّه قال: ((يقطع الصلاة: المرأة
والكلب، والحمار))(٣). هذا حديث إسناده صحيح متصل . حدثنا محمد بن
بشار ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن حميد بن بلال عن عبد الله بن
الصامت عن أبي ذر عن النبي عَّم قال: ((يقطع الصلاة إذا لم يكن بين
يدى الرجل مثل مؤخرة الرجل/ والمرأة، والحمار، والكلب الأسود شيطان))(٤).
هذا حديث رواه مسلم في صحيحه ، وقال الشافعي في الجواب عن هذا فيما
حكاه البيهقي، ولا يجوز إذ روى حديث واحد أن رسول الله عَ لّه قال:
[٧٦٥/ ب]
(١) الحاشية السابقة وهي: رواه أبي داود (ح/٧٠٣)، والمعاني (٤٥٨/١).
(٢) صحيح. رواه مسلم في ( الصلاة، ح/٢٦٦)، وأحمد (٥٧/٥،٨٦/٤)، والبيهقي (٢/
٢٧٤)، ونصب الراية (٨١،٧٨/٢)، والكنز (١٩٢٢٢،١٩٢٢١)، وابن كثير (٢٩/٣،٣٠/١)،
والقرطبي (٣٣١/١٤)، والعلل (٥٠٧، ٦٠٦)، والمعاني (٤٥٨/١).
(٣) الحاشية السابقة .
(٤) رواه مسلم في : الصلاة، (ح/٢٦٥).
قوله: (( الكلب الأسود شيطان )) سمى شيطانا لكونه أعقر الكلاب وأخبثها وأقلّها نفعا وأكثرها
نعاسا .
١٥٩٧

((يقطع الصلاة ... ))، فذكره، وكان مخالفًا هذه الأحاديث، وكان كلّ واحد
منهما أثبت منه، ومعها ظاهر القرآن إنَّ متبرك إن كان ثانيًا إلّا بأن يكون
منسوخًا ، ونحن لا نعلم المنسوخ حتى يعلم الآخر، ولسنا نعلم الآخر، ويراد
بأن يكون غير محفوظ، وهو عندنا غير محفوظ؛ لأن النبي عَّهِ صلى وعائشة
بينه وبين القبلة، وصلى وهو حائل أمامه ، ولو كان ذلك يقطع الصلاة لم
يفعل واحدًا من الأمرين، وصلى إلى غير سترة، وكل واحد من هذين الحديثين
يرد ذلك الحديث ، وقد قضى الله تعالى أنه لا يزر وازرة وزر أخرى، والله
أعلم. يدل على أنَّه لا يبطل عمل رجل عمل غيره، وأن يكون سعى كلِّ
لنفسه، وعليها، فلما كان هذا كذا، لم يجز أن يكون مرور رجل يقطع صلاة
غيره، قال البيهقي: حديث أبي ذر صحيح إسناده، ونحن نحتج بأمثاله في
الفقهيات، وإن كان البخاري لا يحتج بدون شواهد عن أبي هريرة وابن عباس
عن النبي عَّ قد اشتغل - يعني: الشافعي - بتأويله في رواية حرملة وهو به
أحسن، فقال في حديث: ((يقطع الصلاة: المرأة، والكلب، والحمار )) قال:
يقطع عن الذكر الشغل بها، والالتفات إليها؛ لأنها تفسد الصلاة ، وذكر معناه
[٧٦٦/ ١] في سنن حرملة، وقواه واحتج بحديث عائشة، وابن عباس والذي/ يدلّ على
صحة هذا التأويل؛ أنَّ ابن عباس أحد رواة قطع الصلاة، بذلك روى عنه أنّه
حمله على الكراهة، وذلك فيما رواه سماك عن عكرمة فقيل لابن عباس:
أيقطع الصلاة المرأة، والكلب، والحمار فقال: ﴿إليه يصعد الكلم الطيب
والعمل الصالح يرفعه﴾(١) فما يقطع هذا ولكن يكره ، وفي كتاب أبي نعيم
الفضل: ثنا ابن عيينة عن ليث عن طاوس عن ابن عباس قال: ((ادرؤا عن
صلاتكم ما استطعتم، وأشد ما يبقى عليها الكلاب))(٢). وثنا ابن عيينة عن
ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: «الكلب الأسود البهيم الشيطان، وهو يقطع
(١) سورة فاطر آية: ١٠.
(٢) بنحوه. رواه أبو داود (ح/٧٢٠)، والبيهقي (٢٧٨/٢)، والتمهيد (١٩٠/٤). ولفظه:
(( عن أبي الوداك قال : مرّ شاب من قريش بين يدى أبي سعيد الخدري وهو يصلى فدفعه ، ثم
عاد فدفعه ، ثلاث مرات ، فلما انصرف قال : إنّ الصلاة لا يقطعها شيء، ولكن قال رسول
الله عٍَّ: ((ادرؤا ما استطعتم فإنّه شيطان)) قال أبو داود: إذا تنازع الخبران عن رسول الله
عَِّ نُظر إلى ما عمل به أصحابه من بعده)).
١٥٩٨

الصلاة)). وعن ابن طاوس قال: كان أبي يسنده في الكلاب. ثنا ابن عيينة
عن أيوب عن بكر المزي (( أنّ ابن عمر أعاد ركعة من كل مرّ بين يديه)).
قال البيهقي: وروينا عن عثمان، وعلي، وابن عمر، وعائشة وغيرهم: ((لا
يقطع الصلاة بشىء مما يمر بين يدي المصلي ))(١). انتهى في كتاب أبي نعيم
عن سعد بن أبي وقاص لذلك، وكذلك هو أيضًا عن الحسن، وحذيفة بن
اليمان، وعطاء، وسعيد بن المسيب وعبد الله بن عمرو بن العاص، والشعبي ،
قال: ثنا يونس عن مجاهد عن عائشة أنها قالت: (( لا يقطع صلاة المسلم إلا
الهر الأسود، والكلب البهيم))(٢). انتهى. وفي هذا ردّ لما ذكره البيهقي،
وقال الطحاوي: أجمعوا أن مرور بنى آدم بعضهم ببعض لا يقطع الصلاة،
وروى ذلك عن النبي عَّم من غير وجه من حديث عائشة وأم سلمة
وميمونة: ((أَنّه عَِّ كان يصلي، وكلّ واحدة منهن معترضة بينه وبين
القبلة))(٣). وكلها ثابتة، وقد أفتى ابن عمر: ((أنّ الصلاة لا يقطعها شىءٍ)).
وقد روى عن الرسول عَّهِ والمصلى ((ردّ ما مرّ بين يديه/)). قال أبو جعفر:
فدلّ ذلك على ثبوت نسخ عنه عليه الصلاة والسلام على وجه الكراهة ،
وقال في المشكل: وأما حديث المطلب بن أبي وداعة قال: ((رأيت النبي عَّه
مما يلى باب بنى سهم، والنَّاس يمرون بين يديه، وليس بينه وبين الطواف
سترة)). فليس مخالفًا لما روى من النهى عن المرور بين يدي المصلي؛ لأنّه إنما
هو في الصلاة إلى الكعبة ومعانيها، والنهي عن المرور بين يدي المصلي إنّما هو
فيمن يتحرَّى الصلاة في الكعبة إذا غاب عنها ، وزعم ابن شاهين: أنَّه ناسخ
[٧٦٦/ ب]
(١) رواه البيهقي (٢٧٩،٢٧٨/٢)، والطبراني (١٩٣/٨)، والدارقطني (٣٦٨،٣٦٧/١)، وابن
أبي شيبة (٢٨٠/١)، والتمهيد (١٩٠/٤)، ونصب الراية (٧٦/٢)، والكنز (١٩٢١٩،
١٩٢٣٩، ١٩٢٤٠)، وأبو عوانة (٤٦/٢٠)، والمجمع (٦٢/٢)، وعزاه إلى الطبراني في ((الكبير))
وإسناده حسن .
(٢) لم نقف عليه. وقد أورده الهيثمي في «مجمع الزوائد)) (٦٣/٢)، من حديث أبي هريرة
قال: قال رسول الله عَّه: ((لا يقطع الهرّ الصلاة وإنما هو من متاع البيت)) وعزاه إلى البزار
وفيه عبد الرحمن بن أبي الزناد وهو ضعيف .
(٣) رواه ابن ماجة (ح/٩٥٦)، وأورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٦٢/٢)، وعزاه إلى
أحمد ورجاله ثقات .
وصححه الشيخ الألباني .
١٥٩٩

لحديث النهي، وفي كتاب النسائي بسند منقطع عن العباس قال: ((رأيت
النبي عَّ ◌ُلِّ طاف بالبيت سبعًا ثم صلى ركعتين بحذاءه في حاشية المقام ليس
بينه وبين الطواف أحد))(١). قوله ((على أتان)) وهي الأنثى من الحمار، وفي
رواية على حمار أتان ضبطه الأصيلى على النعت أو البدل منوبين، وقال ابن
سراج: أتان وصف الحمار، ومعناه صلب قوى مأخوذ من الأتن وهى الحجارة
الصلبة ، والحمار يشمل الذكر والأنثى كالبعير، وقد يكون على الإِضافة أي:
على حمار أنثى، وكذا وجد في بعض الأصول ، وفي مختصر السنن عن
يونس وغيره إبان، وإبانة، وعجوزه، وفرسه، وعقوبة، ودمشقة في دمشق ،
وزعم ابن الأثير: أنَّ مراده تعيين الأتان ليعلم أنّ الأنثى من الحمر لا يقطع
الصلاة فكذلك المرأة ، ولا يقال: أتانه، وإن كان قد ورد في بعض الأحاديث
وفي المحكم المجمع: أتن وأتن والمأتونا اسم للجمع، واستأتن الحمار صار أتانا،
واستأتن أتانا اتخذها، وأيوب البخاري لحديث ابن عباس: (( سترة الإمام سترة
[٧٦٧/ ١] من خلفه)) (٢)/ وقال الأبهري: ((سترة المأموم سترة إمامه))؛ لأن المأموم
تعلّقت صلاته بصلاة إمامه،/ ولا يعارضه ما رواه أبو داود (٣) عن مولى ليزيد
عن يزيد بن نمران قال : رأيت رجلاً بتبوك مقعدا فقال : مررت بين يدى
النبي عٍَّ وأنا على حمار وهو يصلى فقال: ((قطع علينا صلاتنا قطع الله
أثره، فما مشيت عليها بعد ))(٣). وعن سعيد بن غزوان عن أبيه أنّه قال:
نزلت بتبوك وأنا حاج فإذا رجل مقعد فسألته عن أمره فقال : سأحدثك حديثا
فلا يحدّث به ما سمعت به حى أن رسول الله عَّ نزل بتبوك إلى نخلة
فقال: ((هذه قبلتنا ثم صلى إليها )) فأقبلت وأنا غلام أسعى حتى مررت بينه
وبينها فقال: ((قطع صلاتنا قطع الله أثره)). فما قمت عليها إلى يومى
هذا (٤)؛ لأن الأول في سنده رجل مجهول، والثاني: في غاية الضعف قاله ابن
(١) بنحوه. رواه أبو داود (ح/١٨٧٠). قلت : وهذا حديث إسناده حسن .
(٢) ضعيف. الكنز (١٩٢٠٤)، والخفاء (٦٦/٢)، والمجمع (٦٢/٢)، وعزاه إلى الطبراني في
((الأوسط)) وفيه سويد بن عبد العزيز وهو ضعيف .
(٣) ضعيف . رواه أبو داود (ح/٧٠٥)، والبيهقي (٢٧٥/٢)، والشجري (٣٦٥/٨)، والكنز
(٣٥٥٠٨)، والنبوة (٢٣٤/٥)، وابن أبي شيبة (٢٨٤/١)، والبداية (١٤/٥).
(٤) ضعيف جدا . رواه أبو داود (ح/٧٠٧) .
١٦٠٠