Indexed OCR Text

Pages 1361-1380

في عليّ، فإنى لم أره عند غيره، وقد وثّقه ابن معين وأبو زرعة ووكيع
والنسائي ومحمد بن عمار، وأثنى عليه شعبة وأبو داود وأبو نعيم وعفّان،
وقال ابن خزيمة: ألا تعلم في هذا خبرًا ثابتًا عن النبي عند أهل المعرفة؟
بالحديث وأحسن إسناد يعلم روى في هذا خبر أبي المتوكل عن سنيد، ثم جاء
ذكره بلفظ: كبر ثلاثًا ولا إله إلا اللّه ثلاثًا، قال: ولم يسمع عالمًا في الدنيا
في قديم الدهر، وحديثه استعمله على وجهه، ولا حكى لنا عمن لم يشاهده،
وقال أبو عليّ الطوسي الحافظ: حديث أبي سعيد أشهر حديث في هذا الباب،
ورواه الدارقطني في سننه بما بيّ: أنّ علّته ليست من عليّ بن عليّ أعانة
انقطاع، فقال حدّثنا إسماعيل(١). حدّثنا سليمان الضبعي ثنا علي بن علي / [٦٤٩/ ب]
الرفاعي: قال: ثنا إسحاق وكان يشبه بالنبي - صلى الله عليه وآله وسلم -
عن أبي المتوكل عن أبي سعيد به، كذا هو في نسختى التى بخط المبارك بن
كامل الحقاق الحافظ ، وأصل سماعه واستظهرت بنسختين صحيحتين فقط،
والمعروف أنّ عليًا هو المشبه بالنبي فلعلّ إسحاق بن أبي إسرائيل هو القائل في
عليّ ذلك، وكتبتها في هذه الأحوال ثنا إسحاق كما بينته لك، والله أعلم.
وذكر أبو داود: علّة تأتيه أن يخرّجه إيّاه بزيادة قوله: بعد ولا إله غيرك، ثم
يقول: لا إله إلّ اللَّه ثلاثًا، وفي آخره ثم يقرأ: يقولون: هو عن عليّ بن عليّ
عن الحسين، والوهم من جعفر، وقال أبو محمد الأشبيلي : هذا أشهر حديث
في هذا الباب على أنّهم يرسلونه عن عليّ عن أبي المتوكل والبزار عن النبي -
صلى الله عليه وآله وسلم -، قال أبو الحسن بن القطان : هذا خطأ من القول
ولا يعرف هكذا، وإنّما هو إِمَّا مسند عن أبي سعيد، وإمَّا مرسل كما قاله أبو
داود، وأما عن المتوكل فلا أعلمه، وقال البزار: وهذا الحديث لا نعلمه يروى
عن ابن سعيد إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد، ولا رواه عن أبي المتوكل إلّا
عليّ بن عليّ، وهو بصري ليس به بأس، روى عنه غير واحد، ولما ذكره ابن
طاهر في كتاب التذكرة: رواه بأنّ عليًا كان ينفرد عن الإثبات؛ بما لا يشبه أن
يكون مراد أحمد من قوله: لا يصح يعني الزيادة التى فيه تدلّ على قول
(١) بياض ((بالأصل)).
١٣٦١

[٦٥٠ / ١]
الترمذي، وأمّا أكثر أهل العلم فقالوا: إنّما روى عن النبي - صلى اللَّه عليه
وآله وسلم -: ((أنّه كان يقول: سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى
جدّك))(١). حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعليّ بن محمد بن فضيل عن عبادة
ابن القعقاع عن أبي زرعة عن أبي هريرة: (( كان رسول اللَّه -/ صلى اللَّه عليه
وآله وسلم - إذا كبّر سكت من التكبيرة والقراءة قال: فقلت: بأبي أنت
وأمي، أرأيت سكوتك بين التكبيرة والقراءة ما تقول؟ قال: أقول: ((اللهم
باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من
الخطايا كالثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسلنى من خطاياى بالماء والثلج
والبرد))(٢) .
هذا حديث اتفقا على تخريجه، وفي كتاب الميموني عن أحمد وسأله عن
حديث أبي هريرة في الاستفتاح قال: إسناده جيد، وما أحسنٍ حديث أبي
هريرة في الاستفتاح إلّا أنّ عليًا يحكى عن النبي - صلى الله عليه وآله
وسلم - في الاستفتاح شيئًا حسنًا بإسناد حسن. حدّثنا عليّ بن محمد
وعبد الله بن أبي معاوية، ثنا حارثة بن أبي الرجال عن عمرة عن عائشة: ((أن
النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - كان إذا افتتح الصلاة قال: سبحانك
اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدّك ولا إله غيرك)) (٣).
هذا حديث قال فيه الإمام أحمد: وسأله عنه أبو طالب حارثة وضعيف
ليس بشئ، وقال الشّافعي: إنّ أول ما يبدأ بقوله وفعله ما كان في كتاب اللَّه
تعالى وسنة رسول اللّه عليه السلام، قال: قد رويت هذا القول عن النبي من
حديث بعض أهل مدينتكم، قلنا له: ولبعض من حضره أحافظ من رويت عنه
(١) الحاشية قبل السابقة ص ١٣٦٠.
(٢) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (١٨٩/١)، ومسلم في (المساجد، ح/ ١٤٧)،
والنسائي في (الطهارة، باب ( ٤٨)،، والافتاح، باب (( ١٥)))، وأبو داود في (الافتاح ،
باب (( ٨)))، وابن ماجة (ح/٨٠٥)، وأحمد (٢٣١/٢)،، ٤٩٤)، والبيهقي (١٩٥/٢)،
والدارمي (٢٨٤/١)، والقرطبي (١١٧/١)، والكنز (٣٨٠٣)، والمجمع (١٠٦/٢)، والكلم
(٧٨)، والدارقطني (٣٣٦/١)، وابن خزيمة (٤٦٥، ١٦٣٠).
(٣) الحاشية قبل السابقة في ص ١٣٦٠.
١٣٦٢

هذا القول، ويحتج بحديثه؟ فقال عامّة من حضره: لا، ليس بحافظ، قال :
فقلت: كيف يجوز أن يعارض برواية من لا يحفظ ولا يقبل حديث مثله
على نفسه، أو برواية من يحفظ ويثبت حديثه، قال البيهقي في المعرفة: إنّما
أراد أبو عبد اللَّه حديث حارثة عن عائشة، وقال الحافظ / أبو عليّ الطوسي [٦٥٠/ ب]
في أحكامه وأبو عيسى: لا يصرفه، قد تكلّم فيه من قبل حفظه. انتهى
كلامهما، وفيه نظر؛ لما ذكره أبو الحسن، ثنا ابن صاعد ثنا أبو الأزهر ثنا سهل
ابن عامر أبو عامر البلخي ثنا مالك بن مغول عن عطاء قال: دخلت أنا وعبيد
ابن عمير على عائشة، فسألتها عن افتتاح صلاة النبي - صلى الله عليه وآله
وسلم - فذكره، وقال البزار: وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن النبي إلّ من
هذا الوجه بهذا الإسناد، وفيه أيضًا نظر؛ لما تقدّم من عند ابن ماجة، ولما
ذكره أبو داود عن حسين عن عيسى ثنا طلق بن غنام ثنا عبد السلام بن
حرب عن هذيل بن ميسرة عن أبي الجوزاء عن عائشة به، ثم قال : هذا
الحديث ليس بالمشهور عنه عليه السلام لم يروه إلا طلق .
وقد روى قصة الصلاة جماعة عن بديل، ولم يذكروا فيه شيئًا من هذا،
كذا هو في رواية اللؤلؤي وابن العبد وابن داسة جماعة غير واحد، وذكر
الدارقطني عنه زيادة، وليس هذا الحديث بقوي، وقال البيهقي في المعرفة: ليس
بمحفوظ، وخالف ذلك الحاكم، فقال: على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وله
شاهد صحيح الإسناد فذكر حديث حارثة وقال: إن لم يكن مالك يرضاه،
فقد رضيه أقرّ به أقرانه من الأئمة، ولا أحفظ في قوله: سبحانك اللّهم
وبحمدك أصح من هذين الحديثين، وقال الحافظ أبو عبد الله محمد بن عبد
الواحد المقدسي: رواية ما علمت فيهم مجروحًا، وقال العلامة مجد الدين بن
تيمية: طلق بن غنام خرج له البخاري، والثقة تقبل زيادته وما ينفرد به. انتهى
كلامه .
[٦٥١ /١]
وفيه نظر؛ لخفاء عّة/ الحقيقة عليهما، وهى انقطاع ما بين أبي الجوزاء أوس
بان عبد اللَّه وعائشة، فإنّه لم يسمع منها شيئًا، نص على ذلك أبو عمر بن
عبد البرّ في كتاب التمهيد والإنصاف، وسيأتي لذلك زيادة تعمتد، وفي
كتاب الكشى: عن حجاج ثنا همام عن أبان بن أبي عباس ثنا أبو الجوزاء
١٣٦٣

بلفظ: وأدخل في الصلاة قال: اللَّه أكبر، قال: ونحن نقول اللَّه أكبر
سبحانك اللهم وبحمدك فذكره، وإذا ركِع قال: اللهم لك ركعت وبك
آمنت وعليك توكلت وإذا قام قال: سمع الله لمن حمده قال: اللّهم ربنا لك
الحمد ملأ السموات وملأ الأرض ... فذكر حديثًا طويلًا نذكره في موضعه إن
شاء اللّه تعالى .
وفي كتاب أبي الحسن: ثنا محمد بن عمرو بن البخترى ثنا سعدان بن
نصر ثنا أبو معاوية عن حارثة بزيادة: ورفع يديه حذو منكبيه، ثم قال
الحديث، وفي الباب غير ما حديث من ذلك، حديث جابر بن عبد اللَّه أنّ
رسول الله - صلّى اللَّه عليه وآله وسلم -: ((كان إذا استفتح الصلاة كبر ثم
قال: ((إنّ صلاتى ونسكى ومحياى ومماتى للَّه رب العالمين لا شريك له،
وبذلك أمرت وأنا من المسلمين، اللهم أهدنى لأحسن الأخلاق وأحسن
الأعمال لا يهدى لأحسنها إلّا أنت، وقنى سيء الأعمال وسيء الأخلاق لا
يقي سيئها إلّا أنت))(١).
رواه أبو عبد الرحمن بإسناد صحيح عن عمرو بن عثمان، ثنا شريح بن
يزيد الحضرمي - يعني الموثق عند ابن حبان - أخبرني شعيب، حدّثنا بن
المنكدر عنه، ثم قال أبو عبد الرحمن: هو حديث حمصي رجع إلى المدينة ثم
إلى مكة، وفي السنن للبيهقي: ورواه عبد اللَّه بن عامر الأسلمى وهو ليس
[٦٥١/ ب] بشيء عن ابن المنكدر عن جابر/ عن عبد اللّه، وكذا ذكره أبو الفضل ابن
طاهر في كتاب التذكرة تأليفه، ولعلّه أشبه مما قاله البيهقي، وفي كتاب
الدارقطني من حديث يزيد بن عبد ربه عن شريح (( ومحياي ومماتي)) وقال:
((وأنا أوّل المسلمين)). قال شعيب: قال لى ابن المنكدر وغيره من فقهاء أهل
المدينة: إن قلت أنت هذا فعل وأنا من المسلمين به، وحديث أبي أمامة :
((كان نبي الله - صلّى اللَّه عليه وآله وسلم - إذا قام إلى الصلاة كبر ثلاث
(١) صحيح. رواه النسائي (١٣٩/١)، وأحمد (٣٧٥/٣)، والطبراني (١٢/ ٣٥٤، ١٩/
٢٣١)، وإتحاف (٤٣/٣).
١٣٦٤

مرّات ثم قال: لا إله إلا اللَّه ثلاث مرات وسبحان الله وبحمده ثلاث مرات
ثم قال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه))(١).
رواه أحمد في مسنده من حديث يعلي بن عطاء عن رجل، وفي رواية:
عن شيخ من أهل دمشق أنّه سمع أبا أمامة، ورواه أبو نعيم عن شريك عن
يعلي، حدثنى شيخ بالمزاملة عنه، وحديث أنس: (( كان رسول الله - صلّى اللَّه
عليه وآله وسلم - إذا افتتح الصلاة كبّر، ثم رفع يديه حتى يحاذى بإبهاميه
أذنيه ثم يقول: سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدّك ولا إله
غيرك))(٢) .
رواه الدارقطني بإسناد صحيح عن ابن صاعد، ثنا الحسين بن عليّ بن
الأسود العجلي ثنا محمد بن الصلت ثنا أبو خالد الأحمر عن حميد عنه،
وقال ابن الجوزي: رجال إسناده كلّهم ثقات، وكذلك قاله الشيخ موفق الدين
ابن قدامة، ولما سأل ابن أبي حاتم أباه عنه قال: هذا حديث كذب لا أصل
له ومحمد بن الصلت لا بأس به، لست عنه: وحديث عمر بن الخطاب :
((كان النبي - صلّى الله عليه وآله وسلم - إذا كبّر للصلاة قال: سبحانك
اللهم وبحمدك وتبارك/ اسمك وتعالى جدّك ولا إله غيرك فإذا تعوذ قال :
أعوذ بالله من همز الشيطان ونفخه ونفثه))(٣).
[٦٥٢ / ١]
رواه الدارقطني عن عثمان بن جعفر بن محمد الأحول، ثنا محمد بن
نصر المروزي ثنا عبد الله بن شبيب ثنا إسحاق بن محمد عن عبد الرحمن
ابن عمرو بن شيبة عن أبيه عن نافع، والمحفوظ عن عمر من قوله: يعني
المخرّج عند مسلم من حديث عبدة عنه وهو منقطع؛ لأنّ عبدة لم يسمع من
(١) صحيح. رواه أحمد (٣/ ٥٠، ٥/ ٢٦)، والبيهقي (٣٤/٢)، وابن كثير في ((تفسيره))
(٥٨٥/٥)، ونصب الراية (٣٢١/١)، والفتح (٤٧٨/٨)، وإتحاف (٤٦/٣، ١٤٥، ١٣٢/٥)،
وابن السني (٤٧)، والكنز (٣٤٩١، ٣٥٧٨، ٣٥٩٧)، والمتناهية (٤٢٠/١)، وبداية (١/
٦١) .
(٢) تقدّم. رواه الدارقطني: (٢٩٨/١) في ص ١٣٦٠.
(٣) المصدر السابق .
١٣٦٥

عمر فيما قاله أبو علىّ الجبائي، وقال الحاكم: صح عن عمر، وقد أسند، ولا
يصح، وقال الدارقطني: كذلك رواه إبراهيم عن علقمة، والأسود عن عمر،
وكذلك رواه يحيى بن أيوب عن عمرو بن شيبة عن نافع عن ابن عمر عن
عمر عن قوله وهو الصواب، كذا هو في سننه، وفي العلل ذكر أنّ إسماعيل
ابن عياش رواه عن عبد الملك بن حميد عن ابن عيينة عن أبي إسحاق
السبيعي عن الأسود عن عمر مرفوعًا، ولقائل أن يقول: الذي رفعه ثقة،
والزيادة من الثقة مقبولة؛ لأنّه ممن خرّج حديثه أبو عبد اللَّه البخاري في
صحيحه فيما ذكره أبو الفرج بن الجوزي، ويؤيده قول المروزي: سألت أبا
عبد الله عن استفتاح الصلاة، فقال: إن يذهب فيه إلى حديث عمر فهذا
ترجيح من أحمد له، إذ الحديث عرفًا لا ينطلق غالبًا إلّا على مرفوع، ورواية
ابن عباس عن شيخه، وليس مدنيًا يصلح أن يكون شاهدًا والله أعلم، ويؤيده
ما ذكره في الأوسط، حدّثنا أحمد بن داود ثنا ثوبان بن سعيد بن عروة
البصري ثنا عليّ بن عياش عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة عن ابن مسعود
(٢٥٢/ ب] قال: ((كان النبي - صلّى الله عليه وآله وسلم - يعلمنا إذا استفتحنا الصلاة/
أن نقول : سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله
غيرك))(١). وكان عمر بن الخطاب يفعل ذلك، وكان عمر يعلمنا ويقول :
كان النبي عليه السلام يقول: لم يروه عن أبي إسحاق إلّا عليّ بن عياش، ولا
يروى عن عمر إلّا بهذا السند، ولا يعرض بما ذكره الشّافعي، وقال من
خالفنا: افتتح (( بسبحانك اللهم وبحمدك))، ورواه عن بعض الصحابة، وأصل
ما نذهب نحن إليه: ما كان في كتاب اللَّه أو سنة رسوله؛ لأنّه والله أعلم لم
يبلغه رفعه، ولا رفع هذه اللفظة إلّا على لسان ضعيف، ولو بلغه ما تقدّم لم
يقل هذا، والله تعالى أعلم، وكذا قول البيهقي في الكبير، وأصحّ ما روى فيه
الأثر الموقوف على عمر سمّاه الشري وقول ابن خزيمة، وصحّ عن عمر لا عن
النبي عليه السلام، وحديث حبيب بن سليمان بن سمرة عن أبيه عن جده أن
رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلم - كان يقول لنا: ((إذا صلى أحدكم
فليقل: اللهم باعد بينى وبين خطيئتى كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم
(١) تقدّم ص ١٣٦٠.
١٣٦٦

إنى أعوذ بك أن تصدّ عنى وجهك يوم القيامة، اللهم نقّنى من الخطايا كما
نقّيت الثوب الأبيض من الدنس، اللّهم أحينى مسلمًا وأمتنى مسلمًا))(١).
ذكره البزار في مسنده، وقد سبق توثيق حبيب وأبيه وقال الإشبيلي:
الصحيح في هذا فعل النبي - صلّى اللَّه عليه وآله وسلم - لا أمره، قال أبو
الحسن: لم يبيّ أبو الحسن عّة هذا الحديث، وهى الجهل بحال حبيب، والله
تعالى أعلم .
[٦٥٣/ ١]
وضعف حبيب عنه، وحديث أنس المذكور عند مسلم: أيضًا أن رجلًا
جاء إلى الصلاة، وقد حضره النّاس، فقال: اللَّه أكبر، الحمد لله حمدًا كثيرًا
طيّبًا مباركًا فيه، فلما قضى النبي - صلّى اللَّه عليه وآله وسلم - الصلاة قال: /
((أيكم المتكلم بالكلمات؟ فإنه لم يقل بأسا))، فقال الرجل: أنا. فقال: ((لقد
رأيت اثنى عشر ملكًا يبتدرونها أيّهم يرفعها))(٢)، وهو غير حديث رفاعة
المذكور عند البخاري؛ لأن ذاك إنما قال هذا لما رفع رأسه من الركوع، وفيه :
((رأيت بضعة وثلاثين ملكًا يبتدرونها أيهم يكتبها أول))(٣).
وحديث ابن مسعود: (( كان عليه السلام يفتتح الصلاة بسبحانك اللهم
وبحمدك))(٤). ذكره البيهقي من حديث عن أبي عبيدة عنه، وقال : ليس
بالقوى، وذكره من حديث خصيف عن أبي عبيدة عنه، وقال: ليس
بالقوى، وذكره في الأوسط من حديث خصيف عن أبي عبيدة وقال: لم
(١) ضعيف. أورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (١٠٦/٢)، وعزاه إلى ((البزار)) والطبراني
في (( الكبير)) وإسناده ضعيف .
(٢) صحيح . رواه مسلم في ( المساجد، ح/ ١٤٩)، وأبو داود في ( استفتاح الصلاة ، باب
(((٦)))، والنسائي (١٣٣/٤)، وأحمد (١٠٦/٣، ١٦٨، ١٨٨، ٢٥٢)، والبيهقي (٣)
٢٨٨)، وابن خزيمة ( ٤٦٦)، والكنز (٢٢١٠)، والفتح (٢/ ٢٨٧، ١٠/ ٦٠٠)، والمجمع
(١٠٧/٢)، وأبو عوانة (٩٩/٢)، وشرح السنة (١١٦/٣)، والحبائك (٣٥)، والحلية (١٨٠/١)،
والمغني عن حمل الأسفار (٢٠٥/٢)،.
(٣) صحيح. رواه البخاري (٢٠٢/١)، والفتح (٢٨٤/٢)، والمشكاة (٨٧٧)، والترغيب (١/
٣٣٢)، .
(٤) بنحوه. رواه ابن أبي شيبة: (١/ ٢٢٩، ٤١٠)،.
١٣٦٧

يروه عن خصيف إلا عتاب بن بشير، تفرّد به يوسف بن يونس الأفطس،
وحديث محمد بن سلمة أنّ النبي - عليه السلام -: (( كان إذا قام إلى
الصلاة، قال: الله أكبر، وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض ... )) إلى
آخر الآية، قال أبو حاتم: هذا من حديث إسحاق بن أبي فروة ذكره في
العلل، وحديث حذيفة أن رسول اللَّه - صلّى الله عليه وآله وسلم -: ((كان
إذا صلى من الليل وكبّر، فقال: ((اللَّه أكبر ذا الملك والملكوت والجبروت
والكبرياء والعظمة)).
رواه(١) الكجى في سنته من حديث رجل من عبس، وذكره أبو نعيم في
كتاب الصلاة بسند صحيح على شرط البخاري عن إبراهيم عن العلاء بن
المسيب عن طلحة بن يزيد الأنصاري عن حذيفة: وحديث ابن عمر المذكور
في مسند السراج بسند صحيح قال: كنا نصلي مع النبي - صلّى اللَّه عليه
وآله وسلم - فجاء رجل، فدخل في الصلاة فقال: الله أكبر كبيرًا والحمد لله
[٦٥٣/ ب] كثيرًا وسبحان الله بكرة وأصيلا، فلما قضى/ النبي - صلّى اللَّه عليه وآله
وسلم - الصلاة قال: ((من صاحب كلام كذا وكذا))، فقال الرجل: أنا
فقال: ((عجبت لها فتحت لها أبواب السموات)). قال ابن عمر: فما تركتهن
منذ سمعت النبي - صلّى اللَّه عليه وآله وسلم - يقول ذلك(٢)، زاد أبو نعيم
في كتاب الصلاة بسند صحيح على وهم البستي عن أبي الأحوص عن أبي
إسحاق عن الهيثم بن حبيش عنه موقوفًا ((اللهم اجعلك)).
ولما ذكر الحاكم في العلوم حديث ابن عمر من طريق المنذر بن عبد الله
الخزامي عن عبد العزيز بن أبي سلمة بن عبد اللَّه بن دينار عنه قال: لهذا
الحديث علّة صحيحة، والمنذر أحد طريق المجرّة فيه، وذكر عن مالك أبي
غسان عن عبد العزيز، ثنا عبد الله بن الفضل عن الأعرج عن عبيد الله بن
(١) قوله: ((رواه)) غير واضحة ((بالأصل)) وكذا أثبتناه.
(٢) صحيح. رواه مسلم في (المساجد، ح/ ١٥٠)، والنسائي (١٢٥/٢)، وأحمد (٢/ ١٤،
٥/ ١٧٣)، والبيهقي (١٦/٢)، والمجمع (٣٥٢/١٠)، وأبو عوانة (١١/٢)، والترغيب (١/
٣٣٢)، والحلية (٢٦٥/٤).
١٣٦٨
:

أبي رافع عن عليّ قال: وهذا مخرّج في مسلم ومرسل قال: كان رسول
الله - صلّى الله عليه وآله وسلم - إذا افتتح الصلاة قال: ((سبحانك اللّهم
وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدّك ولا إله غيرك))(١).
رواه أبو نعيم في كتاب الصلاة عن أبي الأحوص عن أحسن بن عبد
الملك عنه، ومرسل محمد بن المنكدر قال: كان عليه السلام إذا قام إلى
الصلاة قال: ((سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدّك، ولا إله
غيرك، لا حول ولا قوة إلا بك، إنِّي وجّهت وجهي للذي فطر السموات
والأرض حنيفًا وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله
رب العالمين، لا شريك له، وبذلك أمرت وأنا من المسلمين))(٢).
رواه أيضًا عن عبد الله بن عامر عنه، ومرسل موسى ابن عائشة قال: كان
عليه السلام/ إذا افتتح الصلاة قال: ((اللَّه أكبر ذا الملكوت والجبروت والكبرياء
والعظمة))(٣).
[٦٥٤ /١]
رواه عن حسن بن صالح عنه، وحديث الحكم بن عمير قال: كان رسول
اللَّه - صلّى الله عليه وآله وسلم - يعلمنا: ((إذا قمتم إلى الصلاة فكبّروا،
وارفعوا أيديكم لا تجاوزوا أذانكم، وقولوا: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك
اسمك، وتعالى جدّك، ولا إله غيرك))(٤) .
ذكره البارودي في كتاب الصحابة من حديث يحيى بن يعلي الأسلمي
عن موسى بن أبي حبيب عنه يحيى، وثقه ابن معين، وموسى روى عنه
جماعة وحديث عيينة النبوي أنّه صلى فقال: سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد
(١) له أكثر من موضع سابق انظر ص ١٣٦.
(٢) تقدّم. رواه أحمد (٣٧٥/٣)، والطبراني (٢٩٣/١)، والمجمع (١٠٧/٢)، والمشكاة
( ١٤٦١)، وإتحاف (٣٩٨/٤)، والكنز (١٢٢٦٨)،.
(٣) صحيح رواه النسائي (٢٣١/٢)، وأحمد (٣٩٨/٥)، وهامش المواهب (١٤٤)، وابن المبارك
في ((الزهد)) (٣٤)، وأخلاق (١٨٠)، ومشكل (٣٠٨/١)، وابن كثير (٥٨٣/٦)، وابن أبي
شيبة (٢٣١/١)، وشرح السنة (٢٠/٤)، والمحنة .
(٤) الكنز : ( ٢٢٠٤٨) .
١٣٦٩

أن لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، عملت سوء، ظلمت نفسي فاغفر لي
وارحمني وتب عليّ إنك أنت التواب الرحيم، فقال عليه السلام: ((ما خرج
آخرها من فيك، حتى نظرت إلى اثنى عشر ملكًا يبتدرونها))(١).
ذكره أبو موسى في الصحابة من حديث يزيد بن محمد حدثنى أبي عن
أبيه عن الأوزاعي، حدّثني حماد بن أبي سليمان أنّ الحسن حدّثه ابن لأبي
ثعلبة: أنّ أباه أخبره به، وحديث أبي سعيد الآتي بعد: ((كان النبي -
صلّى اللَّه عليه وآله وسلم - إذا قام من الليل كبر، ثم يقول: سبحانك اللهم
وبحمدك ... ))(٢)، الحديث.
وحديث عبد الله بن أبي أوفى قال: جاء رجل إليّ ونحن في الصلاة،
فدخل في الصف، فقال: اللَّه أكبر كبيرًا والحمد للّه كثيرًا وسبحان الله بكرة
وأصيلاً، ورفع المسلمون رؤوسهم واستنكروا الرجل، وقالوا: من هذا الذي رفع
صوته فوق صوت النبي؟ فلما انصرف النبي قال: ((من هذا العالى الصوت؟
فقيل: هو هذا، فقال النبي - عَّه -: ((والله لقد رأيت كلامه يصعد في
[٦٥٤/ ب] السماء حتى فتح/ بابًا منها فدخل أظنّه فيها))(٣).
رواه أبو نعيم أيضًا بسند صحيح على رسم ابن حبان عن عبيد اللّه بن إياد
ابن لقيط عن عبد الله بن سعيد عنه، وموقوف أبي بكر الصديق، قال ابن أبي
شيبة: حدّثنا أبو خالد الأحمر عن ابن عجلان قال: بلغنى عن أبي بكر أنّه
كان يستفتح بـ ((سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدّك ولا إله
غيرك)). وبنحوه ذكره سعيد بن منصور في سننه وموقوف عمر، ذكره
الدارقطني بسند صحيح: أنّه كان إذا افتتح الصلاة قال: فذكره وفي آخره
يسمعنا ذلك، وقال الضحاك في تفسير قوله تعالى: ﴿فسبح بحمد ربك حين
تقوم﴾ قال: حين تقوم الصلاة، فيقول: سبحانك اللهم وبحمدك ... آخره،
(١) انظر : كتاب الصحابة لأبي موسى .
(٢) الموضوعات لابن القيسراني : (٥٧٨).
(٣) صحيح. رواه أحمد (٤/ ٣٥٥، ٣٥٦)، والمجمع (١٠٦/٢)، وعزاه إلى أحمد والطبراني
في (( الكبير )) ورجاله ثقات .
١٣٧٠

قال أبو عيسى: وعليه العمل عند أهل العلم من التابعين وغيرهم، وقال
عبد الله عن أبيه أحمد الذي يعلمنا حديث عمرو: قال ابن قدامة: وهو قول
أكثر أهل العلم، وقال الشيخ المجدّ: هذا اختيار الجمهور، كان أبو يوسف
يجمع بين قوله سبحانك اللهم وبحمدك، وبين قوله: (( وجّهت وجهي)) وهو
قول أبي إسحاق المروزي وأبي حامد الشافعي، واستحب الشّافعي حديث عليّ
الآتى بعد، وفي كتاب القواعد لابن رشد: ذهب قوم إلى أنّ التوحيد مستحب
لا واجب، قال البغوي في أحاديث الاستفتاح: بأنه استفتح بها، وحصل له
سنة الاستفتاح، قال: والأفضل عند الشافعي حديث علىّ، فإن كان إمامًا لم
يزد عليه، وفي المصنف عن ابن مسعود: ((أحب الكلام إلى اللَّه تعالى ما قاله
أبونا حين اقترب: سبحانك اللهم وبحمدك ... ))(١)، إلى آخره.
وفي لفظ: ((أحب الكلام إلى اللَّه/ تعالى أن يقول الرجل ذلك))، وفيه [١/٦٥٥]
زيادة: ((ربّ إنّى ظلمت نفسى ظلمًا كثيرًا، ولا يغفر الذنوب إلا أنت))(٢).
وقوله: إسكاته زنة ((إفعاله)) من السكوت، قال ابن التين معناه : سكوت
يقتضي بعده كلامًا، أو قراءة مع قصر المدّة وهي مكروهة عند مالك؛ لأن
النبي - صلّى الله عليه وآله وسلم - لما علّم الأعرابى قال: (( كبّر ثم اقرأ، ثم
اركع))، وقال أنس: كانوا يفتتحون الصلاة بالحمد لله(٣).
وذكر القاضي أبو بكر بن الغزالي عن مالك: أنّه كان يقول كلمات عمر
بعد التكبير، ومعنى قوله: بالماء والثلج والبرد أنّها أمثال، ولم يرو أعيان هذه
(١) بنحوه. رواه مسلم في (الذكر والدعاء، ح/ ٤٨)، والبخاري في ((الأدب المفرد))
(٦٣٨)، والكنز (٢٠٢٢).
(٢) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (١/ ٢١١، ٨/ ٨٩، ٩/ ١٤٤)، ومسلم ( ٢٠٧٨)،
والنسائي في ( السهو، باب (( ٥٩)))، والترمذي ( ح/ ٣٥٣١)، وصححه . وابن ماجة
(٣٨٣٥)، والبيهقي (٢/ ١٥٤)، وأحمد (١/ ٤، ٧)، والمنثور (١٧/٥)، والكلم (١٠١)،
والكنز (١٢٣٥٩، ٣٧٣٠٩)، والجوامع (٩٨١٢)، وابن خزيمة (٨٤٦)، وإتحاف (٣/ ٧٥،
٨٣، ٥/ ٦٧، ٧٥)، وابن السني (١٥٦)، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (٧٠٦)، وصفة
(٥٦) .
(٣) الفتح: (٢٢٧/١).
١٣٧١

المسميات، وإنما أراد التأكيد في التطهير، ويستدلّ به لمن ذهب إلى المنع من
الماء المستعمل؛ لأنّه يقول: إنّ منزلة الخطايا المغسولة بالماء بمنزلة الأوصار الحالة
في الماء، والمغسولات المانعة من التطهير. ذكره الخطابي، وفي حديث أبي
حميد: ولما قاله ابن حزم من أنه لم يرد لفظة: اللَّه أكبر عن النبي - عليه
السلام - يعني صحيحة؛ لأنّه قد صحح هذا الإسناد فيلزمه العمل به، وفيه
أيضًا دلالة على استحباب رفع اليدين في تكبيرة الإحرام، قال ابن المنذر: وهو
إجماع، ونقل العبدري عن الزيدية أنّه لا يرفع ولا يعيد بخلافهم.
ونقل المتولي عن بعض العلماء: وجوبه، وفي فتاوى القفال عن أبي الحسن
أحمد بن بشار المروزي مثله، وقال ابن حزم: ونقل إيجابه عن الأوزاعي، وفي
القواعد: ومنهم من أوجبه عند الاستفتاح وعند الركوع وعند الارتفاع، ومنهم
من أوجب ذلك في هذين الموضوعين وعند السجود بحسب اختلافهم في
[٦٥٥/ ب] المواضع التى يرفع فيهما، قال الطحاوي: يرفع ناشرًا أصابعه/ مستقبلًا بباطن
كفيه القبلة مستدلا بما رواه الطبراني في الأوسط من حديث محمد بن
حرب، ثنا عمر بن عمدان عن ابن جريج عن نافع عن ابن عمر يرفعه: ((إذا
استفتح أحدكم، فليرفع يديه، وليستقبل بباطنهما القبلة كأنّ اللَّه تعالى
أمامه))(١) .
وفي الحاوي للماوردي: يجعل بطن كلّ كف إلى الأخرى، وعن سحنون:
ظهورهما إلى السماء وبطونهما إلى الأرض، وقال القالي: يقيما محنيين شيئًا
يسيرًا، وفي المهذب: يستحب تفريق الأصابع ونقله المحاملى، وقال الغزالي: لا
يتكلف فيهما ولا يقاتل بتركهما، وقال الرافعي: يفرق تفريقًا وسطًا، وقال ابن
قدامة: يستحب أن يمدّ أصابعه ويضم بعضهما إلى بعض، وفي كتاب
الذخيرة: يرفع ثم يكبّر، قال في المبسوط: عليه أكثر مشايخنا، وقال خواهر
زاده: يرفع مقارنًا للتكبير، وبه قال أحمد وهو المشهور من مذهب مالك،
وقال النووي: الصحيح أن يكون ابتداء الرافع مع ابتداء التكبير وانتهاؤه مع
(١) ضعيف. رواه البيهقى (٢٧/٢)، والكنز (٣٢٣٥، ١٩٦٣٨)، والمجمع (١٠٢/٢)، وعزاه
إلى الطبرانى في «الأوسط » وفيه عمير بن عمران وهو ضعيف .
١٣٧٢

انتهائه وهو المنصوص، وقيل: يرفع بلا تكبير، ثم يبتدئ التكبير مع إرسال
اليدين، وقيل: يرفع بلا تكبير ثم يكبر ثم يرسلهما بعد فراغ التكبير، وهذا
مصحح عند البغوي، وقيل: يبتدئ بهما معًا، وينتهى التكبير مع انتهاء
الإرسال، وقيل: يبتدئ الرفع مع ابتداء التكبير، ولا استحباب في الانتهاء،
وهذا مصحح عند الرافعي .
[٦٥٦ / ١ ]
وزعم ابن بطال: رفعهما، وقيل: إشارة إلى التوحيد، وقيل: حكمته أن
يرى الأصم دخوله في الصلاة، والتكبير أن يسمعه الأعمى/ فيعلم بالدخول في
الصلاة، وقيل: الفساد، وقيل: إشارة إلى طرح أمور الدنيا والإقبال بالكلية إلى
الصلاة، ويكبّر من واحدة، وقالت الرافضة: ثلاثًا، واختلف في المكان الذي
يصلى فيه يرفع يديه، فذكر ابن عبد البر اختلف عن النبي - صلّى اللَّه عليه
وآله وسلم - وعن أصحابه في كيفية الرفع، فروى عنه الرفع مدًا فوق الأذنين
مع الرأس، وروى أنه كان يرفع يديه حذاء أذنيه، وروى أنّه كان يرفعهما
حذو منكبيه، وروى أنّه كان يرفعهما إلى صدره، وكلها آثار محفوظة
مشهورة، وفي هذا دلالة على التوسعة .
وقال صاحب المحيط : حذاء أذنيه حتى يحاذى بإمهاميه شحمتيها،
وبرؤوس أصابعه فروع أذنيه، وقال الشافعي والإمام أحمد، ومالك، وإسحاق:
حذو منكبيه، وقال النووي: يريد يحاذى راحتاه منكبيه، وهكذا قاله المنوفي
والبغوي وغيرهما، وأما قول الغزالي فيه: ثلاثة أقوال: فلا يعرف لغيره، ونقل
إمام الحرمين قولين أخرين :
الأول : يرفع يديه حذو المنكبين .
والثانى: حذو الأذنين وفيه غرابة، وقال ابن قدامة: هو يخيّر في رفعهما
إلى فروع أذنيه أو حذو منكبيه، وفي كتاب أبي داود بسند ضعيف عن
طاوس: كان يرفع يديه حتى يجاوز بهما رأسه، وقال: رأيت ابن عباس يصنعه
ولا أعلم أنّه قال: كان عليه السلام يصنعه. قوله: ولا يقنع أي: ولا يرفع
رأسه حتى تكون أعلا من ظهره، وقد أقنعه يقنعه إقناعًا، وفيه قوله تعالى :
١٣٧٣

﴿ مقنعى رءوسهم﴾(١)، أي: رافعي رؤوسهم، وقال نفطويه: يقال: أقنع
[٦٥٦/ ب] برأسه إذا نصبه لا يلتفت يمينًا ولا شمالاً، وجعل طرفه مواريًا لما بين/ يديه،
وقوله: أقنخ بالخاء المعجمة أي: ينصبها، ولعمر موضع المفاصل منها وبينها إلى
باطن الرجل فيوجهها نحو القبلة .
وقال الأصمعى: أصل الفتح اللبن، ومنه قيل للعقاب: فخّا؛ لأنّها إذا
انحطت كسرت جناحيها، وقال أبو العباس: فتح أصابعه أي ثنّاها، وقوله:
هصر ظهره، أي: ثنّاه وعطفه للركوع، وأصل الهصر أن يأخذ برأس العود
فيثنيه لليد ويعطفه، وقوله صالح نحوه أى: غير مبرز صفحه حدّه ولا مائل
في أحد الشقين .
(١) سورة إبراهيم آية : ٤٣.
١٣٧٤

١٣٨ - باب الاستعاذة في الصلاة
حدثنا محمد بن بشار، ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن عمرو بن مرّة
عن عاصم العنزي عن ابن جبير بن مطعم عن أبيه قال: ((رأيت رسول اللَّه -
صلّى الله عليه وآله وسلّم - حين دخل في الصلاة قال: ((اللَّه أكبر كبيرًا
ثلاثًا، الحمد للَّه كثيرًا، سبحان الله بكرة وأصيلاً ثلاث مرات: اللّهم إنّى أعوذ
بك من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه)). قال عمرو: همزه الموتة
ونفخه الکبر ونفثه الشعر»(١) ،
هذا حديث أخرجه أبو داود عن ابن جبير بلفظ، قال عمر: ولا أدرى أي
صلاة هي، وفي رواية مسعد عن رجل عن نافع بن جبير عن أبيه، قال :
سمعت النبي - صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم - يقول في التطوع نحوه، كذا هو
في رواية اللؤلؤي وابن داسة وابن العبد، وذكره ابن عساكر في كتاب
الإشراف في ترجمة محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه، وليس الحديث عند
غير من ذكرناه إنما هو عند أبي داود وابن ماجة/، وليس فيهما إلّا ما ذكر
آنفًا، وكذا ذكره أحمد في مسنده كذا رواه عن يحيى بن سعيد عن مسعر،
حدّثنى عمرو عن رجل عن نافع عن أبيه وعن وكيع ثنا مسعر عن عمرو عن
[٦٥٧/ ١
(١) ضعيف. رواه ابن ماجة (ح/ ٨٠٧، ٨٠٨)،. في الزوائد: في إسناده مقال؛ فإنّ
عطاء بن السائب اختلط بآخر عمره ، وسمع منه محمد بن فضيل بعد الاختلاط ، وفي سماع
أبي عبد الرحمن السلمىّ من ابن مسعود كلام ، قال شعبة : لم يسمع ، وقال أحمد : أرى قول
شعبة وهماً ، وقال أبو عمر والدانى : أخذ أبو عبد الرحمن القراءة عرضاً من عثمان وعلىّ وابن
مسعود . والحديث قد رواه أبو داود والترمذيّ والنسائي من حديث أبي سعيد الخدرى . ورواه
ابن حبان في صحيحه من حديث جبير بن مطعم. وأحمد (١/ ٤٠٤، ٨٠، ٨٣، ٨٥،
٢٤٠/٥، ٢٥٣، ٣٥٣، ١٥٦/٦)، والبيهقي (٣٦/٢)، والحاكم (٢٠٧/١)، وابن خزيمة
(٤٧٢)، والكنز (٣٧٦٦، ٢٣٤٣٩)، وعبد الرزاق (٢٥٧٢، ٢٥٨٠)، ونصب الراية (٢/
١٢٣)، والترغيب (٤٥١/٣)، والطبراني (١٤٠/٢)، والجوامع (٩٨٦٥)، والقرطبي (١٠/
١٧٥)، والمنشور (١٥٤/٣)، والمجمع (٢/ ١٦٥، ١٠ ١٨٨)، والفتح (٤٦٧/١٠)، وابن أبي
شيبة (١ / ٢٣١، ٢٣٨، ١٠ / ١٨٦، ١٩٢)، والمشكاة (٨١٧)،. وضعفه الشيخ الألباني.
الإرواء (٥٤/٢)، وضعيف ابن ماجة (ح/١٧٣)، وضعيف أبي داود (ح/١٣٠).
١٣٧٥

رجل من غيره عن نافع بن جبير فذكره، ولما ذكره البزار في كتاب السنن
تأليفه عن ابن مثنى وعمرو بن عليّ، ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن عمرو
عن عاصم العنزي عن ابن جبير، وثنا عليّ بن المنذر ثنا محمد بن فضيل ثنا
حصين عن عمرو عن عبّاد بن عاصم العنزي عن ابن جبير بن مطعم، قال :
وهذا الحديث لا نعلم أحدًا يرويه عن النبي - صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم - إلّا
جبير بن مطعم، ولا نعلم له طريق إلّا هذا الطريق.
وقد اختلفوا في اسم العنزي الذي رواه عن نافع فقال شعبة: عن عمرو
عن عباد بن عاصم، وقال زائدة: عن حصين عن عمرو عن عمار بن عاصم،
والرجل ليس بمعروف، وإنما ذكرناه؛ لأنّه لا يروى هذا الكلام غيره عن نافع
ابن جبير عن أبيه ولا عن غيره يروى أيضًا عن النبي، عليه السلام، وقال
البغوي: ثنا يزيد أنبأ شعبة عن عمرو عن عاصم عن نافع بن جبير به، وثنا
يعقوب عن إبراهيم ثنا حصين بن عبد الرحمن عن عمار بن عاصم عن نافع
عن أبيه، قال: سمعت النبي - صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم - حين افتتح صلاة
الصبح قال: الحديث، وكذا ذكره البيهقي وأبو القاسم الطبراني وغيرهم، ولو
قدرنا أن واحدًا من الأئمة ذكره في ترجمة محمد لما كان مخلصًا له؛ لأنه لا
يذكر شيئًا من خارج إلّا أن يكون مستدركًا فنبيته، والله أعلم .
[٦٥٧/ ب]
وذكره أبو محمد في كتابه المحلي/ مصححًا من حديث نافع عن أبيه،
وذكره أبو حاتم بن حبان البستي في صحيحه عن عمر بن محمد الهمداني،
ثنا ابن بشار بن جعفر ثنا شعبة عن عمرو عن عاصم العنزي عن ابن جبير،
وفرّق في كتاب الثقات عن عاصم بن عمير العنزي الراوي عن أنس، والراوي
عنه محمد بن أبي إسماعيل وعمرو بن مرّة، وبين عاصم العنزي المذكور في
الطبقة الثانية الراوي عن نافع بن جبير، فقال ابن مطعم عن أبيه: (( كان
النبي - صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم - إذا دخل في الصلاة قال: اللَّه أكبر))(١).
قال شعبة: عن عمر وعاصم العنزي، وقال مسعد: عن عمرو عن رجل من
بني عنزة، وقال ابن إدريس: عن حصين عن عمرو عن عباد عن عاصم عن
(١) رواه القرطبي في ((تفسيره)) (٢٤٥/١٠) .
١٣٧٦

نافع، وقال عبَّاد بن العوام: عن حصين عن عمرو عن عامر بن عاصم عن
نافع، وهو عند ابن عياش: عن عبد اللَّه بن عبيد الله بن حمزة بن صهيب
عن عبد الرحمن بن نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه بطوله، وفي نسخة: وهو
عندى عياش: عن عبد العزيز بن عبيد الله بن حمزة بن صهيبة، وخرجه ابن
الجارود في منتقاه، وقال ابن خزيمة: وقد روى عن جبير أن النبي - صلّى اللَّه
عليه وآله وسلّم -: ((كان إذا افتتح الصلاة ... )) الحديث.
إلّا أنهم قد اختلفوا في إسناد خبر جبير، وعاصم العنزي، وعباد بن عاصم
مجهولان لا يدرى من هما، ولا نعلم الصحيح ما روى حصين أو شعبة،
وقال الحاكم: وذكره من حديث وهب عن نافع حديث الإسناد، ولم
يخرجاه، حدّثنا عليّ بن المنذر، ثنا بن فضيل ثنا عطاء بن السائب عن أبي
عبد الرحمن السُّلمي عن ابن مسعود عن النبي - صلّى اللَّه/ عليه وآله وسلّم -
قال: ((اللهم إنّى أعوذ بك من الشيطان الرجيم من همزه، ونفخه، ونفثه))(١).
[٦٥٨ / ١]
قال: ((همزه الموتة، ونفثه الشعر، ونفخه الكبر))، هذا حديث خرجه ابن
خزيمة في صحيحه عن يوسف بن عيسى المروزي ثنا ابن فضيل، ولما رواه
البيهقي قال: قال عطاء: فهمزه: الموتة ... إلى آخره، ولما رواه الحاكم عن عبد
الله بن محمد بن موسى، ثنا محمد بن أيوب أنبأ أبو بكر بن أبي شيبة ثنا ابن
فضيل قال: هذا حديث صحيح الإسناد، فقد استشهد البخاري بعطاء، وكذا
قاله في المدخل: روى هشيم عنه عن سعيد بن جبير في أول ذكر الحوض،
والذي يقوله الكلاباذي أنّ البخاري ذكره مقرونًا، وقال ابن سرور: روى له
محمد ومسلم في المتابعات، وفي كتاب أبي داود من حديث حميد الأعرج:
عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة، وذكرت حديث الإفك قالت: ((فجلس
النبي - صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم - ولفّ وجهه وقال: أعوذ بالله السميع
العليم من الشيطان الرجيم ﴿إِن الذين جاؤوا بالإفك ... ) الآية))(٢).
(١) تقدَّم في أول الباب ص ١٣٧٥.
(٢) الحاشية قبل السابقة بنحوها .
١٣٧٧

ثم قال : هذا حديث منكر، وقد روى هذا الحديث عن الزهري جماعة لم
يذكروا هذا الكلام على هذا الشرح، وأخاف أن يكون أمر الاستعاذة منه كلام
الحميد، وفي كتاب البيهقي من حديث ابن أبي يحيى: ((أنّ أبا هريرة أمّ
الناس، فرفع صوته ((ربنا إنّا نعوذ بك من الشيطان الرجيم)) في المكتوبة إذا
فرغ من أمّ القرآن))، قال الشَّافعي في روايتنا عن أبي سعيد: وكان ابن عمر
يتعوّذ في نفسه، وأيهما فعل أجزأه، وكان بعضهم يتعوذ حين يفتتح قبل أمّ
[٦٥٨/ ب] القرآن، وبذلك أقول. وأحب أن يقول: أعوذ بالله من الشيطان/ الرجيم، وأى
كلام استعاذ به أجزأه، قال: ويقول في أول ركعة. وقد قيل: إن قاله حين
يفتتح كل ركعة قبل أمّ القرآن فحسن، ولا أمر به في شئ من الصلاة أمرني
به في أوّل ركعة .
قال البيهقي: وروينا عن الحسن وعطاء وإبراهيم بقوله: في أوّل ركعة.
وعن ابن سيرين أنه كان يستعيذ في كل ركعة. زاد ابن حزم: لا نعلم لهؤلاء
التابعين مخالفًا، وأبو حنيفة يستحبها في أوّل ركعة فقط، وقال ههنا: عن
أحمد ثنا هشيم عن ابن أبي ليلى عن الشعبي قال: ليس من خلف الإمام
استعاذة، فقال أحمد: لا نعرف هذا إلّا على الشعبي، ولم يسمعه هشيم من
أبي ليلى، وأما المونه - بلا همز - فزعم ثعلب: أنّها ضرب من الجنون، وفي
الكتاب الراعي: هي بنى بأخذ الإنسان شبه السيئات وليس يحيق صاحبه،
وقال العيزار: الموته والمواته الجنون، وقال اللحياتي في نوادره: هي الغشی، زاد
ابن سيده: لأنّه يحدث منه سكوت كالموت. وقال أبو النصر: ضرب من
الجنون والصرع يعترى الإنسان، فإذا أفاق عاد له كمال عقله كالنائم
والسكران، والله أعلم .
ولما ذكر البزار حديث ابن عباس بمثل حديث جبير من طريق رشدين، قال
أبو حمزة: فالذي يوسوسه في الصلاة، وأمّا نفئه فالشعر، وأمّا نفخه فالذي
يلقيه من الشبه يعني في الصلاة ليقطع عليه صلاته أو على الإنسان صلاته،
قال عبد اللطيف بن يوسف: معنى أعوذ بالله: التجاء إلى اللَّه والتزام باللّه.
١٣٧٨

وأصل عاذ: لزم والتجأ، ومنه قيل للحم الذي يلزم بالعظم ويلزمه: عوذ، وهو
جمع عائذ مثل صائم وصوم، وقيل:/ معناه: طلبت الإعاذة. ذكره في كتابه
تفسير الفاتحة .
[٦٥٩ / ١]
١٣٧٩

١٣٩ - باب وضع اليمين على الشمال في الصلاة
حدثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا أبو الأحوص عن سماك بن حرب عن
قبيصة بن هلب عن أبيه قال: (( كان النبي - صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم -
يؤمّنا فيأخذ شماله بیمینه))(١) .
هذا حديث قال فيه أبو عيسى: حسن، والعمل على هذا عند أهل العلم،
ورأى بعضهم وضعها فوق السرة، ورأى بعضهم وضعها تحت السرة، وكل
ذلك واسع عندهم. وفي كتاب أبي عليّ الطوسي: ((رأيت النبي - صلّى اللَّه
عليه وآله وسلّم - ينصرف عن سنته عن يمينه وعن يساره، ويضع يده اليمنى
على اليسرى)).
قال: ويقال: حديث هلب حسن صحيح، وذكر ابن حبان في صحيحه
عن أبي خليفة: ثنا الوليد ثنا شعبة ثنا همان، فذكر قصة الانصراف فقط
المذكورة عند ابن ماجة بعد هذا: وقال البغوي في شرح السنة : حديث
حسن. وقال الحافظ الصيرفي: وهو حديث صحيح. وقال ابن عبد البر:
وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة فيها آثار ثابتة عن النبي - عليه السلام -
منها : حديث هلب، وفي موضع آخر: هو حديث صحيح. وخالف ذلك ابن
المديني؛ فزعم أنّ قبيصة تفرد عنه بالرواية وهو مجهول، وهلب لم يرو عنه إلّا
ابنه، وهو لعمرى كما قاله، لكن العجلي قال في كتابه: هو تابعي ثقة،
وذكره ابن حبان في الثقات مع تقدّم من صحح حديثه، فزالت عنه الجهالة -
والله أعلم -. وفي مسند الإمام أحمد: (( ورأيته يضع هذه على صدره))(٢)].
[٦٥٩/ ب]
ووصف يحيى بن سعيد: اليمني على اليسرى فوق المفصل. وفي كتاب
العسكري: يضع إحدى يديه على الأخرى - يعني: في الصلاة - وفي رواية
(١) صحيح . رواه الترمذي (ح/٢٥٢)، وحسنه ابن ماجة (ح/٨٠٩)، وأحمد (٥/ ٢٢٦،
٢٢٧)، وشرح السنة (٣١/٣)، والمشكاة (٣٠٨)،. وصححه الشيخ الألباني.
(٢) قوله: ((صدره)) غير واضحة ((بالأصل))، وكذا أثبتناه .
١٣٨٠