Indexed OCR Text
Pages 1241-1260
ثنا جدّي أبو موسى عن عيسى بن إبراهيم، ثنا آدم بن أبي إياس العسقلانى بجميع كتاب الثواب تأليفه، ثنا حبان عن محمد بن عجلان عنه ، وحديث الحسن قال: حدثني سبعة رهط من أصحاب النبي عَِّ منهم: أبو هريرة أن النبي عَّهُ: ((نهى عن الصلاة في المسجد تجاه حش، أو حمام، أو مقبرة))(١). ذكره أبو أحمد من حديث عبادة بن كثير الثقفي عن عثمان الأعرج عنه، وردّه بضعف عباد، وزاد ابن القطان علّة أخرى؛ وهى الجهالة بحال عثمان؛ فإنّها لا تعرف ، وفي كتاب البزار من حديث الأشعث عنه عن أنس: ((نهى النبي عَّهِ عن الصلاة بين القبور))(٢). وسنده صحيح. قاله عبد الحق في الكبرى، وحديث أبي هريرة يرفعه: ((لا تجعلوا بيوتكم مقابر))(٣). رواه مسلم ، وسيأتى لهذا الباب مزيد بيان عند حديث عمر إن شاء الله تعالى غريبه/: قال ابن سيده: القبر مدفن الإِنسان، وجمعه: قبور، والمقبرة: موضع [٥٨٧/ ب] القبور، قال سيبويه: المقبرة ليس على الفعل، ولكنه اسم ، وفي الصحاح: وقد جاء في الشّعر المقبرة، قال الشاعر : لكل أناس مقبر نعتا بهم فهم ينقصون والقبور تزيد وهو المقبِري والمقبري، قال ابن مرى: وقول ابن نصر أن المقبر - بفتح الباء - قد جاء في الشعر، يقتضى أنّه من الشاذ وليس كذلك؛ بل هو قياس مطرد في اسم المكان من قبر يقبر المقبر، ومن خرَّج يخرج المخرج، ومن دخل يدخل المدخل ، وهو قياس مطرد لم يشذّ منه غير الألفاظ المعروفة، مثل المنبت، والمسقط، والمطلع، والمشرق، والمغرب، ونحوها ، قال ابن سيّده: (١) ضعيف، وعلّته عثمان الأعرج، عن الحسن، وعنه عيّاد بن كثير، لا يعرف. ( المغني في الضعفاء : ٤٠٧٦/٤٣٠/٢) . (٢) إسناده صحيح. أورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٢٧/٢)، وعزاه إلى البزار ورجاله رجال الصحيح. ورواه ابن أبي شيبة : (٢٤٠/١٤). (٣) صحيح . رواه مسلم في (صلاة المسافرين، باب ((٢٩))، ح/٢١٢)، والترمذي (ح/ ٢٨٧٧) وقال : هذا حديث حسن صحيح . وأبو داود في ( المناسك ، باب ((٩٩))، وأحمد (٣٣٧،٢٨٤/٢، ٣٨٨،٣٧٨)، والمشكاة (٢١١٩)، وشرح السنة (٤٥٦/٤)، والكنز (٤١٥١١) والترغيب (٣٦٩/٢). ١٢٤١ والحمام: الديماس مشتق من الحميم مذكر وهو أحد ما جاء من الأسماء على فعال نحو: اقتران والحمام، والجمع حمامات ، قال سيبويه: جمعوه بالألف والتاء، وإن كان مذكرًا حين لم يكسر، جعلوا ذلك عوضا من التكسير ، وفي الصحاح: الحمّام مشدّد واحد الحمامات المبنية، وفي الأوائل: أوّل من اتّخذ له الحمام، سليمان، قالوا: أراد أن يتذَّكر به الآخرة فلما دخلها قال: آه من عذاب الله تعالى ، وأما المجزرة فزعم الجوهري: أن المجزر بكسر الراء موضع جزر الجزور ويقال: جزرت الجزور أجزرها بالضم، واجتزرتها إذا نحرتها وجلدتها ، وفي الحديث عن عمر: (( إيَّاكم وهذه المجازر، فإن لها ضراوة كضراوة الخمر))(١). قال الأصمعي: يعني ندى القوم؛ لأنّ الجزور إنما تذبح عند جمع الناس ، قال: والمزبلة: بالضم أيضًا، موضع الزبل وهو السرجين ، قال أبو [١/٥٨٨] محمد ابن حزم: ولا تحل الصلاة في حمام سواء مبد أما به إلى /منتهى جميع حدوده، ولا على سطحه وسقف موقده وأعالى حيطانه خربا كان أو قائما، فإن سقط من بنيانه شىء يسقط عنه اسم حمام، جازت الصلاة في أرضه حينئذ، ولا في مقبرة لمسلم كانت أو لكافر، فإن ثبت وأخرج ما فيها من الموتى جازت الصلاة فيها، ولا إلى قبر ولا عليه ولعانه قبر نبى ، وبهذا تقول: طوائف من السلف روينا عن نافع بن جبير أنه قال: (( كان ينهى أن يصلى وسط القبر والحمام والحشان)). وعن ابن عباس قال: ((لا تصلين إلى حش، ولا حمام، ولا في مقبرة)). قال أبو محمد: ولا نعلم لابن عباس في هذا مخالفا من الصحابة، وعن إبراهيم قال: كانوا يكرهون أن يتخذوا ثلاثة أبيات قبلة: الحمام، والحش، والمقبرة، وعن العلاء بن زياد عن أبيه وخيثمة بن عبد الرحمن أنهما قالا: ((لا تصلي إلى حمام، ولا إلى حش، ولا وسط مقبرة)) وقال أحمد: من صلى في حمام أو مقبرة أو إلى مقبرة أعاد أبدًا ، وعن عليّ: (١) بنحوه. رواه مالك في: صفة النبي عَ ◌ّه، (ح/٣٦). ولفظه: ((إيّاكم واللحم ؛ فإنَّ له ضراوة كضراوة الخمر » . غريبه : قوله: ((ضراوة)) أي: عادة يدعو إليها ويشق تركها لمن ألفها، فلا يصبر عنه من اعتاده . ١٢٤٢ من شرار الناس من يتخذ القبور مساجد ، وعن ابن عباس رفعه: (( لا تصلوا على قبر، ولا إلى قبر))(١). قال ابن جريج: ((قلت لعطاء: أيكره أن يصلى إلى قبر أو وسط القبور؟! قال: نعم، كان ينهى عن ذلك، فإن كان بينك وبين القبر سترة ذراع فصلٌ)) ، وعن عمرو بن دينار نحوه، وكان طاوس يكره الصلاة وسط القبور كراهية شديدة ، قال أبو محمد: فهؤلاء الصحابة لا نعلم لهم من الصحابة أيضا مخالفًا، وكره الصلاة على القبر وإلى القبر، وفي المقبرة: أبو حنيفة، والأوزاعي، وسفيان، ولم يرى مالك بذلك النهى عن الصلاة على ظهر الكعبة فسيأتى إن شاء الله تعالى في موضعه، والله أعلم . (١) صحيح. رواه الطبراني في ((الكبير)) (٢/١٤٥/٣)، عن عبد الله بن كيسان عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعا . وكيسان هذا هو: أبو مجاهد المروزى صدوق يخطىء كثيرا كما قال الحافظ في ((التقريب))، وبقية رجاله ثقات . ثم رواه (١/١٥٠/٣) عن رشدين بن كريب عن أبيه عن ابن عباس رفعه . ورشدينن ضعيف كما في ((التقريب))، وبقية رجاله ثقات ، فالحديث بمجموع الطريقين حسن . وللحديث شاهدان من حديث أبي سعيد الخدري وأنس ، وهما مخرجان في كتاب ((تحذير المساجد )) (ص ٣١-٣٢)، وعلى هذا فيكون الحديث صحيح . ١٢٤٣ [٥٨٨/ ب] ١٢٢ - /باب ما يكره في المساجد حدثنا يحيى بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار الحمصي، ثنا محمد ابن حمير، ثنا زيد بن جبيرة الأنصارى عن داود بن الحصين عن نافع عن ابن عمرو عن رسول الله عَ لّه قال: ((خصال لا ينبغي في المسجد، لا تتخذ طريقا، ولا يشهر فيه سلاحا، ولا يبيض فيه نفوس، ولا ينثر فيه نبلا، ولا يمر فيه بلحم نيىء ولا يضرِب فيه حدًا، ولا يقتص فيه من أحد، ولا يتخذ سوقاً))(١). هذا حديث لمّ ذكره أبو أحمد بن عدي وأبو الفضل في كتاب التذكرة ضعّفاه بزيد ، وقال أبو الفرح في العلل المتناهية: هذا خبر لا يصح ، ورواه أبو نعيم من حديث يحيى بن صالح أبو حاطى ثنا عليّ بن حوشب عن أبي قبيل حيي بن هانىء عن سالم عنه بلفظ: ((لا تتخذوا المساجد طرقا إلا لذكر أو صلاة))(٢). ثم قال: تفرد به أبو قبيل عن سالم. حدثنا عبد الله ابن سعيد الكندي، ثنا أبو خالد الأحمر عن ابن عجلان عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه قال: ((نهى رسول الله عَّله عن البيع والابتياع، وعن تناشد الأشعار في المساجد))(٣). ثم كرّر ذكره في باب إنشاد الضوال، وهو حديث خرجه ابن خزيمة، في صحيحه عن عبد الله بن سعيد، ثنا أبو خالد ولفظه : ((عن البيع والابتياع وأن ينشد الضوال وعن تناشد الأشعار، وعن التحلق (١) ضعيف . رواه ابن ماجة (ح/٧٤٨). في الزوائد: إسناده ضعيف لاتفاقهم على ضعف زيد بن جبيرة . قال ابن عبد البر: أجمعوا على أنّه ضعيف. والفتح (١٥٧/١٣)، ونصب الراية (٤٩٣/٢)، والكنز (٢٠٨٢٠)، وابن القيسراني في «الموضوعات)) (٤٣٤)، والعلل المتناهية (٤٠٣/١) . وضعفه الشيخ الألباني. ضعيف ابن ماجة (ح/١٦٣)، والتعليق الرغيب (١٢٤/١)، والضعيفة (١٤٩٧)، وصحت منه الخصلة الأولى - الصحيحة (١٠٠١). (٢) صحيح. رواه الطبراني في «الكبير)) (٢/١٩٤/٣)، وفي ((الأوسط)) (٢/٢٠) من ((مجمع البحرين)). وعنه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٢/٣٩/١٢) من طريق أخرى عن يحيى بن صالح الوحاظى به . وإسناده حسن . وأورده الهيثمي في «مجمع الزوائد» (٢٤/٢). ورجاله موثقون . (٣) صحيح . رواه ابن ماجة (ح/٧٤٩) . وصححه الشيخ الألباني. ١٢٤٤ للحديث يوم الجمعة قبل الصلاة - يعني في المسجد - )) . ولما رواه أبو عيسى عن قتيبة، ثنا الليث عن ابن عجلان قال فيه: حديث حسن والالتفات إلى قول ابن حزم هذا: خبر لا/ يصح؛ لأنّه من طريق عمرو عن أبيه عن جدّه [١/٥٨٩] وهي ضعيفة أو من طريق هى أسقط منها، زاد أحمد: وأن لا يشترى فيه ، وعند البيهقي: وعن تعريف الضالة: حدثنا أحمد بن يوسف السلمي، ثنا مسلم بن إبراهيم، ثنا الحرث بن نبهان، ثنا عتبة بن يقظان عن أبي سعيد عن مكحول عن واثلة بن الأسقع أن النبي عَّم قال: ((جنبوا مساجدكم صبيانكم، ومجانينكم، وشرائكم، وبيعكم، ومصوماتكم، ورفع أصواتكم، وإقامة حدودكم، وسل سيوفكم، واتخذوا على وسل سيوفكم أبوابها المطاهر وجمروها في الجمع )) (١). هذا الحديث معلل بأمور منها : الحارث بن نبهان الجرمي القائل فيه أحمد: هو رجل صالح، لم يكن يعرف الحديث ولا يحفظه وهو منكر الحديث ، وقال ابن معين: لا يكتب حديثه ليس بشىء، وفي رواية: كثير الغلط، وقال أبو حاتم: متروك الحديث ضعيف الحديث منكره ، وقال أبو زرعة: ضعيف الحديث في حديثه وهن، وعجب من قول ابن معين ليس بشىء، وقال البخاري: منكر، وفي علل أبي عيسى عنه: ولا يبالي ما حدّث وضعّفه جدا ، وقال النسائي: متروك الحديث، وقال ابن حبان: خرج عن حدّ الاحتجاج به، وقال الدارقطني: ليس بالقوى ، وفي تاريخ محمد بن أبي شيبة سألت ابن المدينى عن ابن نبهان فقال: كان ضعيفًا ضعيفًا ، وقال الآجري: سألت أبا داود عن ابن نبهان فقال: ليس بشىء ، وقال الساجي: عنده مناكير وذكر أبو جعفر العقيلي: أنّه منكر الحديث ، وفي كتاب أبي العرب قال: أبو (١) ضعيف. رواه ابن ماجة (٧٥٠) . في الزوائد : إسناده ضعيف ؛ فإنّ الحارث بن نبهان متفق على ضعفه . والمجمع (٢٥/٢ -٢٦)، وعزاه إلى الطبراني في ((الكبير)) وهو فيه (٨) ١٥٦)، وفيه العلاء بن كثير الليثى الشّامي وهو ضعيف. ونصب الراية (٤٩١/٢) والفتح (١٣/ ١٥٧) والمطالب (٣٥٧)، وابن كثير (٦٨/٦)، والقرطبي (٢٧٠/١٢)، والترغيب (١٩٩/١)، والمنثور (٥١/٥)، وتذكرة (٣٧)، والخفاء (٤٠٠/١)، وأسرار (١٧٢)، والمتناهية (٤٠٤/١)، والعقيلي (٣٤٨/٣). وضعفه الشيخ الألباني: ضعيف ابن ماجة (ح/١٦٤)، والتعليق الرغيب (١٢٠/١-١٢١)، والأجوبة النافعة (٥٥)، والإرواء (٣٦/٧). ١٢٤٥ الحسن بن نبهان ضعيف الحديث، قال أبو العرب: كان الحديث قدم إلينا من [٥٨٩/ ب] إفريقية فسمع منه البهلول بن راشد، وكان/ الحديث، فزاد ذكره الدولابي في كناه، ووصفه بلا شىء ، وقال أبو إسحاق الحربي: غيره أوثق منه، وذكر ابن لعطة: أنّه منكر الحديث . الثَّاني: عتبة بن يقظان وإن ذكره ابن حبان في كتاب الثقات، فقد قال النسائي: كان غير ثقة، وقال عليّ بن الحسن بن الجنيد: لا يساوي شيئا فيما ذكره ابن أبي حاتم . الثالث: أبو سعيد لا يعرف حاله، ولم نر له راوياً غير عتبة . الرابع: مكحول، وإن كان البخاري في تاريخه الأوسط زعم أنّه سمع من واثلة، وكذلك البزار، والجوزقاني؛ فقد ذكره أبو مسهر، وقيل له: هل سمع مكحول من أحد من الصحابة، فقال: ما صحَّ عندنا إلّا أنس، قلت: فواثلة فأنكره ، قال عبد الرحمن: سألت أبي عن مكحول عن واثلة، فقال: مكحول لم يسمع من واثلة؛ إنّما دخل عليه ، وروینا عن أبي عبد الله بن البيع في كتاب معرفة علوم الحديث حديث مكحول عن الصحابة حوالة ، ورواه أبو أحمد بن عدى في كامله من حديث عبد الرحمن بن هانىء وهو متهم بالكذب عن العلاء وهو ضعيف عن مكحول عن واثلة وأبي الدرداء وأبي أمامة قال: سمعنا رسول الله عَ ◌ّه يقول: ((جنبوا مساجدكم ... )) فذكره بزيادة: ((واجعلوا على أبوابها المطاهر)). وغير ذلك، ثم رواه أبو العلاء، وكذلك أبو الفضل بن طاهر وأبو محمد الأشبيلي ، وأمّا أبو الحسن بن القطان وصاحب العلل المتناهية؛ فرواه بها ، وأمّا إغفال ابن عساكر ومن بعده حديث ابن ماجة هذا فغير صواب، وقد استدركناه في كتابنا المسمَّى بالأطراف بتهذيب الأطراف ، وفي الباب غير حديث؛ من ذلك [١/٥٩٠] حديث حكيم بن حزام قال: ((نهى رسول الله عَ ل/ أن يستقاد في المسجد، وأن تنشد فيه الأشعار، وأن تقام فيه الحدود )). خرجه أبو داود(١) من حديث صدقه بن خالد عن محمد بن عبد الله الشعيثي عن زفر بن وثيمة عنه وزعم أبو محمد الأشبيلي أنه حديث ضعيف ، وقال ابن القطان: لم يثنى أبو محمد (١) ضعيف. رواه ابن ماجة (ح/٤٤٩٠)، والدارقطني (٨٦،٨٥/٣)، والبيهقي (١٠،٣٢٨/٨/ ١٠٣)، والمتناهية (٤٠٣/١). ١٢٤٦ من أمره شيئا وعليه الجهل بحال زفر بن وثيمة بن مالك بن أوس بن الحدثان؛ فإنه لا يعرف بأكثر من رواية محمد بن عبد الله بن المهاجر الشعيثي عنه ، وروايته هو عن حكيم. انتهى كلامه. وفيه نظر من حيث؛ نظر في غير موضع النظر، وذلك أنّ من لا يصلح أن يكون عّة لحديث فإنه ممن سأل عثمان بن سعيد الدارمي أبا زكريا يحيى بن معين؛ فقال: ثقة ، وذكره أبو حاتم البستي في کتاب الثقات، وروی له الحاکم في مستدر كه حديثًا صح إسناده، وروى عن المغيرة بن شعبة ، وروى عنه أيضا محمد بن عبد النضرى فيما ذكره أبو نعيم في كتاب المساجد، وأظنّهما واحدًا، وعلى كل حال زالت العلّة التي عصب بها ابن القطان رأس زفر ، وأمّا الشعيئي الذي أبرزه أبو محمد عبد الحق؛ فهو ثقة عند جماعة: منهم: دحيم، والمفضل بن غسان فصح على هذا إذًا الحديث ، ولقائل أن يقول: ليس الأمر على ما ذكرت، وذلك أنّه حديث منقطع، والمنقطع لا يكون صحيحًا، وبيانه عدم اتصال ما بين زفر وحكيم الذي أشار إليه ابن حبان بقوله: روى عن حكيم، إن كان سمع منه ، وهذا وإن كان ظنًا لا يقينًا فإنّه يخدش في الاتصال؛ لكوننا لم نعرف مولده ليتَّضح سماعه منه أو عدمه، ولأنّا لم نره صرّح بسماعه منه، وإن لم يتّهم بتدليس/ [٥٩٠/ ب] فغير كان حداثنا رواية عنه مع هذا الخدش. والله تعالى أعلم ، وقد وجدنا دحيماً لما ذكره وأوضح ما استبهم علينا من حاله بهذا أنّه لم يكن حكيمًا، وأما ما كرهه الحافظ أبو القاسم ابن عساكر؛ من أنَّ وكيع بن الجراح رواه عن الشعبي، عن عبد الرحمن المزنى عن حكيم ، وكذا ذكره الدارقطني رواه عن حكيم العباس بن عبد الكريم، فغير محمد، لعدم ذكر هذين في شىء من التواريخ جملة فيما أمر حديث عبد الله بن مسعود أن النبي عَ لِ قال: ((جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم))(١). رواه البزار وقال: ليس لهذا الحديث أصل من حديث عبد الله، وفي كتاب أبي نعيم من حديث الحكم بن عبد الملك عن سالم بن أبي الجعد عن أبيه عنه مرفوعا: ((من أشراط الساعة أنَّ يَمُر الرجل في المسجد لا يصلي فيه)). وفي المستدرك(٢) من حديث خارجة بن (١) موضوع. المجمع (٢٦/٢-٢٧)، والعقيلي (٣٤٨/٣)، والمتناهية (٤٠٤/١)، والخفاء (٤٠٠/١). (٢) رواه الحاكم في ((المستدرك)): (٤٤٦/٤)، وقال: صحيح الإسناد، ولم يخرّجاه. ١٢٤٧ الظت البرجمش(٥) قال : دخلت مع عبد الله، فإذا القوم ركوع فركع فمر رجل فسلّم عليه، فقال عبد الله: صدق الله ورسوله أنه كان يقول: ((لا تقام الساعة حتى تتخذ المساجد طرقا ... )) (١) الحديث، وقال فيه: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وخرجه ابن خزيمة في صحيحه ومن رفعه مطولاً ، وحديث مكحول رفعه إلى معاذ بن جبل رفعه إلى النبي عَّةٍ أنه قال: ((جنِّبوا مساجدكم صبيانكم، وخصوماتكم، وشراءكم، وبيعكم، وجمروها يوم جمعكم، واجعلوا على أبوابها مطاهر)). رواه أبو نعيم في كتاب المساجد من [٥٩١/أ] حديث محمد بن مسلم الطائفي/ عن عبد ربه بن عبد الله الشامى عن يحيى بن العلاء عنه ، وفي التفسير المنسوب للضحاك من حديث برد عن مكحول عنه مرفوعا بلفظ : ((ينهون صبيانكم عن اللعب في المساجد ويهودكم ونصاراكم أن يدخلوا المسجد، أو ليمسخنَّكم الله قردة وخنازير ركعًا وسجدًا)) يرد عن مكحول قال عليه السلام: ((لا تفرد أهل الكفر بالله أن يدخلوا مساجدكم لما هم فيه من النجاسة )). يرد عن مكحول قال عليه السلام : (( جنبوا مساجدكم مجانينكم، وصبيانكم، ورفع أصواتكم، وبيعكم وشراءكم، وسلاحكم، وجمروها بين كل سبعة أيام، وصفوا الطاهر أبوابها وأفنيتها ))(٢). وحديث محمد بن محبر عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جدّه عن عليّ قال: صليت العصر مع عثمان فرأى خياطًا في ناحية المسجد، فأمر بإخراجه فقيل له: يا أمير المؤمنين إنه يكنس المسجد، ويغلق أبوابه، ويرش أحيانا فقال عثمان: إني سمعت رسول الله عٍَّ يقول: ((جنبوا صناعكم مساجدكم))(٣). ذكره أبو أحمد وقال: هذا حديث غير محفوظ ، ورواه أبو الفرح يكذب محمد بن محيرز أبي حمام الثقفي البصري الصانع الدلال الرازى عن جعفر والثورى ، كذا ذكره ابن الجوزى في كتاب الضعفاء (*) هكذا ذكرت بالأصل (١) تقدم ص ١٢٤٤. (٢) رواه عبد الرزاق (١٧٢٦)، والكنز (٢٠٨٣٥)، وابن عدي في ((الكامل)) (١٤٥٤/٤) والدرر (٦٨)، وأسرار (١٧٢) . (٣) ضعيف. رواه ابن عدي في ((الكامل)) (٢٢٦٦/٦)، والكنز (٢٠٨٣) والقرطبي (١٢/ ٢٧٠)، والمتناهية (٤٠٤/١). ١٢٤٨ [٥٩١/ ب] والمتروكين. وفيه نظر في ثلاثة مواضع: الأول: تركيبها من ترجمتى الدلال والثقفي. الثاني: فإن الثقفي؛ إنما حدّث أبو همامٍ عن الثوري وهشام بن سعد وغيرهما . الثالث: أن الضعيف الثقفي، لا الدلال ذكرهما كذلك ابن أبي حاتم، والمنجيلي، وغيرهما، أوضحنا ذلك في كتابنا الاكتفاء بفتح كتاب الضعفاء/. وحديث أبي هريرة: قال رسول الله عَطهي: ((إذا رأيتم الرجل يبيع ويشترى في المسجد فقولوا: لا أرع الله تجارتك)). خرجه ابن حبان في صحيحه(١)، وحديث جابر بن عبد الله قال: ((نهى رسول الله عٍَّ أن يسل السيف في المسجد))(٢). قال عبد الحق: رواه عمر بن هارون عن ابن جريج أخبرني أبو الزبير سمع جابرًا يذكره وعمر ضعيف، والصحيح حديث عبد الرزاق عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب قال: نهى رسول الله عٍَّ ... مرسل ، قال ابن القطان: لم يعز أبو محمد حديث جابر ولا أعرف له إلا موقعًا. انتهى. وفيه نظر؛ من حيث أعنى على كلام أبي محمد في عمر بأنّه ضعيف وهو ليس بهذه المنزلة عند العلماء ، قال ابن معين: هو كذاب الحديث، وتركه أحمد وابن مهدي والنسائي، وقال ابن حبان: يروى عن الثقات المعضلات، ويدعى شيوخًا لم يرهم، فقد رأينا لهذا الحديث موقعا، وهو ما رواه الطبراني في الأوسط بسند صحيح من حديث عمرو بن دينار عنه مرفوعا : ((إذا دخلتم بالسهام المساجد فامسكوا بنصالها لا تجرحوا أحدًا من المسلمين))(٣). وقال: تفرد به سهل بن زنجويه عن وكيع يعني عن الأعمش عن ابن عتبة عنه، وحديث ابن عباس: قال رسول الله عَّةٍ: ((لا يقتل الوالد بالولد، ولا تقام الحدود في المساجد))(٤). رواه أبو أحمد من (١) صحيح. رواه ابن حبان : (٣١٣). (٢) قلت : وهذا الحديث طرف من أحاديث هذا الباب . فارجع إليه في سنن ابن ماجة (ح/ ٧٥٠) وهو حديث ضعيف . (٣) ضعيف. انظر: المجمع : (٢٦/٢) وقد عزاه بنحوه الطبراني في ((الأوسط )) وفيه أبو البلاد ضعفه أبو حاتم . (٤) ضعيف . رواه الترمذي (ح/ ١٤٠١) وقال: هذا حديث لا نعرفه بهذا الإِسناد مرفوعا إلا من حديث إسماعيل بن مسلم ، وإسماعيل بن مسلم المكيّ: قد تكلّم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه . ورواه الدارقطني (١٤١/٣)، وابن أبي شيبة (٤١٠/٩)، وتلخيص (١٦/٤)، والكنز (٢٠٨٢٩، ٣٩٨١٣). ١٢٤٩ حديث إسماعيل بن مسلم المكى عن عمرو بن دينار عن طاوس عنه ، وقال إسماعيل: ضعيف، وله أحاديث غير محفوظة هذا منها، وأشار أبو نعيم إلى [٥٩٢ / ١] تفرد به عن عمرو، ولفظه في التفسير المنسوب للضحاك رواية جرهم عنه عن/ ابن عباس مرفوعًا، وهو في المساجد: ((ولا تتخذوها طرقًا، ولا تمرّ فيه حائض، ولا يقعد فيه جنب إلا عابري سبيل، ولا ينفر فيه نبل، ولا يسل فيه سيف، ولا يضرب فيه حد، ولا يتخذ فيه مجلس للقضاء، ولا ينشد فيه شعر فإن أنشد فقل بغّض الله، قال: ولا يبتاع، ولا يشتري، فإن باع فيه أو اشترى فقل: لا أرع الله تجارتك، ولا ينشد فيه ضالة فإن أنشدها فقل: لا ردّها الله عليك، ولا تزيَّن بالقوارير، ولا يصوّر بالتصاوير، ولا ينفخ فيه بالمزامير، ولا يضرب فيه بالدفوف فإنما شيّدت بالأمانة ورفعت بالكرامة ))(١). وحديث جبير بن مطعم قال رسول الله عَ ◌ّم: ((لا تقام الحدود في المساجد، ولا ينشد فيها الاشعار ولا يستقاد فيها، ولا يرفع فيها الأصوات))(٢). رواه أبو نعيم من حديث بقية، قال: حدثني مقاتل عن عمرو عن نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه ، ورواه أيضا مختصرا من حديث سلمة عن ابن إسحاق، وحدَّثني أبي عن جبير به ورواه عمرو بن دينار عن نافع عن أبيه بلفظ: ((لا تسل السيوف ولا تنشر النبل في المساجد، ولا يحلف بالله في المسجد، ولا يبيع القابلة في المسجد مقيمًا ولا ضيفًا، ولا يبنى التصاوير، ولا تزيّن بالقوارير فإِنما بنيت بالأمانة وشرفت بالكرامة))(٣). وحديث ابن عباس وابن عمر عن النبي ◌ٍَّ: ((أنه نهى أن تتخذ المساجد طرقًا، أو تقام فيها الحدود، أو تنشر فيها الأشعار، أو يرفع فيها الصوت )) (٤). ذكره أبو أحمد من حديث فرات بن (١) تقدَّم. وقد أورده الهيثمي مختصرًا في («مجمع الزوائد» (٢٥/٢)، وعزاه إلى الطبراني في ((الكبير)) من رواية عبد الرحمن بن ثوبان عن أبيه ولم أجد من ترجمه . قلت: وعلى قول الهيثمي فالحديث ضعيف . (٢) تقدَّم ص ١٢٤٦. (٣) ضعيف. أورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٢٥/٢)، وعزاه إلى الطبراني في «الكبير)) وفيه بشر بن جبلة وهو ضعيف . (٤) تقدَّم ص ١٢٤٦. ١٢٥٠ السائب وهو منكر الحديث عن ميمون بن مهران عنهما ، وحديث أسيد بن عبد الرحمن: / أن شاعراً جاء إلى النبي عَّم وهو في المسجد فقال: ((أنشدك [٥٩٢/ ب] يا رسول الله قال: لا، قال: بلى فأذن إلىَّ فقال النبيِ عَِّ: فاخرج من المسجد فخرج فأنشد فأعطاه النبي عَّ الله ثوبًا وقال: هذا بدل ما مدحت به ربك)). رواه عبد الرزاق(١) في مصنفه عن إبراهيم بن أبي يحيى شيخ الشافعي عن ابن المنكدر عنه، وحديث أنس بن مالك: أن رسول الله عَ ليه قال: ((من اقتراب الساعة أن يرى الهلال قبلًاً، فيقال الليلتين، وأن تتّخذ المساجد طرقًا، وأن يظهر موت الفجأة )) (٢). ذكره ابن بنت منيع في معجم الصحابة عن شريك، ثنا ابن العباس بن زريح عن الشعبي عنه ، وسئل عنه الدارقطني فقال: رواه عبد الكريم بن المعانى عن شريك مرفوعًا، وغيره يرويه عن الشعبي مرسلًا، وفي كتاب أبي نعيم من حديث عبد الله بن ضرار بن عمرو الملطى عن أبيه عن قتادة عنه مرفوعا: (( جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم ورفع أصواتكم))(٣). وحديث أبو موسى الأشعري: قال رسول الله عَّ له: ((إذا مرَّ أحدكم في شىء من مساجدنا أو أسواقنا بنبل، فليمسك عن نصالها بكفه لا يصيب أحدًا من المسلمين منها )) (٤). خرجاه في الصحيح ، وكذا حديث جابر قال: مرَّ رجل في المسجد ومعه سهام فقال له النبي عَّهِ : ((امسك نصالها)). وحديث محمد بن عبد الله قال: كنا عند أبي سعيد الخدري فقلب رجل نبلاً فقال أبو سعيد: أما كان هذا يعلم : أن رسول الله عَ ظُلُ نهى عن تقليب السلاح وسلّه. رواه أبو القاسم في الأوسط(٥) عن (١) رواه عبد الرزاق : (١٧١٧). (٢) تقدّم الطّرف الأخير من هذا الحديث في هذا الباب مرتين ص١٢٤٦، ص ١٢٤٧. (٣) تقدَّم ص ١٢٤٧. (٤) صحيح ، متفق عليه . رواه البخاري (٦٢/٩) ومسلم في (البر والصلة، ح/١٢٣)، وأبو داود (٢٥٨٧)، وابن ماجة (٣٧٧٨)، والبيهقي (٢٣/٨)، وابن خزيمة (١٣١٨)، والمشكاة (٣٥١٧)، والكنز (١٠٨٤٠)، ومعاني (٢٨٠/٤). (٥) ضعيف. أورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٢٦/٢)، وعزاه إلى الطبراني في ((الأوسط)) وفيه أبو البلاد ضعفه أبو حاتم . ١٢٥١ [٥٩٣/ ١] عليّ بن سعيد الرازي/ ثنا إسحاق بن خلف الأعم، ثنا مروان بن معاوية، ثنا أبو البلاد عنه، ورواه أبو نعيم من حديث خالد بن إلياس، ثنا يحيى بن عبد الرحمن عنه بلفظ: قال عليه السلام: (( طيبوا مساجدكم وجمّروها، فإنَّ المساجد بيوت الله في الأرض ومجالس المؤمن، وجنبوها مجانينكم، وصبيانكم، وخصوماتكم، ورفع أصواتكم))(١). وسيأتي ذكره فيما بعد، وحديث السائب بن يزيد قال: ((كنت نائمًا في المسجد فحصبنى رجل فنظرت فإذا عمر فقال: اذهب فأتنى بهذين فجئته بهما فقال : من أنتما أو من أين أنتما ؟ قالا : من أهل الطائف فقال لو كنتما من أهل البلاد لأوجعتكما ترفعان أصواتكما في مسجد رسول الله عَّةٍ)). رواه(٢) البخاري، وقد وردت أحاديث تعارض هذه منها: حديث أبي واقد عند البخارى(٣): ((بينما في المسجد فأقبل ثلاثة نفر فأما أحدهما: فرأى فرجة فجلس في الحلقة)). وكذا حديث كعب بن مالك: (( أنه تعاطى ابن أبي حدرد دينًا كان له عليه في المسجد فارتفعت أصواتهما حتى سمعهما رسول الله عَّ له))(٤). وحديث أبي قتادة: ((بينما نحن جلوس في المسجد خرج علينا النبي عَّمِ يحمل أمامة على عاتقه))(٥). وحديث بريدة: ((خطبنا النبي عَ}. فأقبل الحسن والحسين فأخذهما فأقعدهما )). رواه أبو داود(٦) بسند صحيح ، وحديث عائشة عند مسلم(٧) قالت: ((رأيت الحبشة يلعبون بحرابهم في (٢) صحيح . رواه البخاري (ح/ ٤٧١). (١) يأتى كما ذكر المصنف . (٣) صحيح . رواه البخاري (ح/٤٧٤). (٤) صحيح ، متفق عليه. رواه البخاري (ح/٢٤٠٠،٢٢٨٨،٢٢٨٧)، ومسلم في ( المساقاة ، باب ((٧))، ح/١٥٦٤)، وأبو داود (ح/١٣٠٨)، والنسائي في ( البيوع، باب ١٠٠ ص ٣١٦ ج٧)، وابن ماجة (ح/٢٤٠٣)، ومالك في (البيوع، جامع الدين، ح/٨٤) والدارمي (ح/ ٢٥٨٧)، وأحمد (٢٤٥،٧١/٢، ٢٦٠،٢٥٤). (٥) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (ح/٥١٦) ومسلم في (المساجد، باب (٩))، ح/٥٤٣)، وأبو داود (ح/٩١٧ - ٩٢٠)، والنسائي في ( السهو ، باب حمل الصبايا في الصلاة ووضعهّن في الصلاة ٣/ ١٠)، ومالك في (قصر الصلاة، باب (٢٤))، ح/٨١)، والدارمي (ح/١٣٥٩). (٦) لم نقف عليه . (٧) صحيح . رواه مسلم في (العيدين، ح/١٨). ١٢٥٢ [٥٩٣/ ب] مسجد النبي عٌَّ وهو يسترني بردائه لكي انظر إلى لعبهم))، وكذا حديث حسان، وقوله لعمر: (( كنت أنشد فيه الشعر، وفيه من هو خير منك))(١). وحديث سهل بن سعد في التلاعن: ((وأنهما تلاعنا/ في المسجد))(٢) إلى غير ذلك)). من الأحاديث المبيحة لما حظر ولا فحملها بعضهم على الإِباحة وإلا منع، وأنَّ الأولى تنزيه المساجد، وأن لا يجعل ذلك إلا ديدنا فيها، ودفعها بعضهم جملة، لكونها معلولة ، وزق ابن خزيمة في صحيحه: من إنشاد الشعر الجائز إنشاده وبيّ الممنوع من إنشاده. غريبه: انبض القوس: مثل: انفيها جذبت وترها التصوت، وانبض بالوتر كذلك ، وانبض الوتر أيضا: جذبه بغير سهم، ثم أرسله، عن يعقوب. قال اللحباني: الإنباض أن تمدّ الوتر ثم ترسله فيسمع له صوت ، وفي المثل: لا تعجّل بالإنباض قبل التوتير، مثل في استعجال الأمر قبل بلوغ أناه ، وقال أبو حنيفة: انبض في قوسه، ونبض أصابها، وأنشد: لئن نصبت لى الروقين معترضًا لأرمينَّك رميًا غير تنبيض أي: لا يكون نزعى تنبيضًا وتنقيرًا، يعني: لا يكون توعدًا بلا بقاعًا. ذكره ابن سيده، وأنشد بعضهم شاهدًا عليه قول مهلهل: انبضوا معجن القسى وأثر فينا كما توعد الفحول الفحولا وهو بيت مصنوع. حكاه الأخفش في أماليه عن الأصمعى . (١) صحيح. رواه مسلم في (فضائل الصحابة، ح/١٥١) وأحمد (٢٢٢/٥). (٢) صحيح. رواه البخاري في: الأحكام، (ح/١٧٦٥)، ولفظه: ((شهدت المتلاعنين وأنا ابن خمس عشرة سنة، وفُرَّق بينهما )). ١٢٥٣ ١٢٣ - باب النوم في المسجد [٥٩٤ /١] حدثنا إسحاق بن منصور، ثنا عبد الله بن غير، أنبأ عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: (( كنا ننام في المسجد على عهد رسول الله عَ ليه)). هذا حديث خرجاه في الصحيح(١)، وفي الباب أحاديث، منها: حديث سهل بن سعد: جاء إلى بنت فاطمة فقال: أين ابن عمك؟ فقالت: ((كان بينى وبينه شىء فغاضبني فخرج فلم يقل عندى فقال النبي لإِنسان: انظر أين هو فجاء فقال: يا رسول الله هو في المسجد راقد/ فجاء رسول الله عَّه وهو مضطجع وقد سقط رداؤه عن شقه وأصابه تراب ))(٢). الحديث روياه أيضا، وحديث أبي هريرة قال: ((لقد رأيت سبعين من أهل الصفة في المسجد ما منهم رجل عليه رداء)) رواه البخاري (٣)، وحديث عائشة: (( ضرب رسول الله عَ له لسعد خيمة في المسجد يعوده من قريب فلم يدعهم في المسجد إلّ والدم يسيل)). رواه في الصحيح(٤)، وحديث المرأة التى كان لها خفش في المسجد، وحديث ربطه يمامة بن أسال في المسجد، وهما في الصحيح ، وحديث عثمان بن أبي العاص: ((أنّ وفد ثقيف أمر لهم النبي عَ له المسجد ليكون أرقّ لقلوبهم)). رواه أبو داود (٥)، وحديث عبد الله بن زيد: ((أنه رأى النبي عَّاللّه مستلقيا في المسجد)). عند البخاري(٦)، وفيه عن سعيد قال: كان عمر، وعثمان يفعلان ذلك، والله تعالى أعلم . (١) صحيح. رواه البخاري (ح/٤٤٠)، والترمذي (ح/٣٢١)، وقال : هذا حديث حسن صحيح . وابن ماجة (ح/٧٥)، وأحمد (١٢/٢). وصححه الشيخ الألباني . (٢) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (٧٧/٨،١٢٠/١)، ومسلم في ( فضائل الصحابة ، ح/٣٨)، والبيهقي (٤٤٦/٢). (٣) صحيح . رواه البخاري (ح/٤٤٢). (٤) صحيح . رواه البخاري (ح/٤٦٣). (٥) حسن . رواه أبو داود (ح/١٣٩٣). (٦) صحيح . رواه البخاري (ح/٤٧٥). ١٢٥٤ ١٢٤ - باب أى مسجد وضع أول ؟ حدثنا عليّ بن ميمون الرقي، ثنا محمد بن عبيد وثنا عليّ بن محمد، ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن أبي ذر ، قال : قلت يا رسول الله أى مسجد وضع أوّل؟ قال: ((المسجد الحرام) قلت: ثم أي؟ قال: (( ثم المسجد الأقصى)) قلت: (( كم بينهما؟ قال: أربعون عامًا، ثم الأرض لك مُصلَّى فصل حيث أدركتك الصلاة )). هذا حديث خرجاه في الصحيح(١)، وفي صحيح ابن خزيمة(٢) ثنا يوسف بن موسى، ثنا جرير عن الأعمش عن إبراهيم التيمى قال: (( كنت أنا وأبي نجلس في الطريق فيعرض عليّ القرآن وأعرض . قال : فتمر السجدة/ فيسجد فقلت له: أتسجد في الطريق؟ قال: نعم سمعت أبا ذر يذكره)). وفي حديث عبد الأعلى عن إبراهيم عند أبي نعيم الحافظ قلت كم بينهما؟ قال : أربعون سنة قلت: ثم أي؟ قال: ((أينما أدركتك الصلاة فصل فإنه مسجد))(٣). وقال ابن حبان في صحيحه: ذكر الخبر المرخص قول من زعم أنّ بين إسماعيل وداود ألف سنة، فذكر حديث أبي ذر وتتبع ذلك عليه الحافظ ضياء الدين المقدسى في كتابه المسمى: علل التقاسم ، والأنواع بقوله: ظن أبو حاتم وتوهم أنّ أول وضع البيت لما بناه إبراهيم وإسماعيل، عليهما السلام ، وقد روى أنّ آدم - عليه السلام - حجّ البيت فقالت له الملائكة: قد حججنا هذا البيت قبلك بألفي سنة، أو ما هذا معناه، ثم إن بين إسماعيل، وداود - عليهما السلام - من القرون ما لا يخفي على المميز وذلك أكثر من أربعين سنة، فإن داود كان [٥٩٤/ ب] (١) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (١٩٧،١٧٧/٤)، ومسلم في (المساجد، ح٢،١) وابن ماجة (ح/٧٥٣)، والنسائي (٣٢/٢)، وابن أبي شيبة (١١٦/١٤)، وعبد الرزاق (١٥٧٨)، وأبو عوانة (٣٩٢/١)، والتمهيد (٣٤/١٠)، والبيهقي (٤٣٣/٢). (٢) رواه ابن خزيمة : (٧٨٧) . (٣) صحيح، متفق عليه . رواه البخاري (١٧٧/٤)، ومسلم في ( المساجد، ح١) وأحمد (٥/ ١٦٠)، والبيهقي (٤٣٣/٢)، وابن أبي شيبة (٤٠٢/٢)، ومشكل (٣٢/١)، والقرطبي (١٥ ٢٣٣)، وأبو عوانة (٣٩٢/١). ١٢٥٥ بعد موسى - عليه السلام ، ووجه الحديث أنَّ هذين المسجدين وضعا قديمًا ثم خربا ثم بنيا، والله تعالى أعلم . وزعم القرطبي أنّ بين إبراهيم، وسليمان - عليهما السلام - أيَّام طويلة قال أهل التاريخ: أكثر من ألف سنة ، قال: ويرتفع الإشكال؛ بأن يقال: أن الآية والحديث لابد أن على إبراهيم وسليمان ابتداء وضعهما بعد ذلك تجديدًا أما كان أسسه غيرهما ، وقد روى أنّ أوّل من بنى البيت آدم، عليه السلام، وعلى هذا فيجوز أن يكون غيره من ولده وضع بيت المقدس بعده بأربعين سنة ، وبنحوه قاله ابن الجوزي في مشكله. انتهى كلامهم - وفيه نظر؛ من حيث أنَّ ابن هشام في كتاب البخاري أن آدم - [٥٩٥/ ١] عليه السلام - لما بنى البيت أمره جبريل بالمسير إلى بيت المقدس/، وأمره بأن يبنيه فبناه ونسك فيه. انتهى . وقد ورد عن عليّ - رضى الله تعالى عنه - ما يبين هذا الإشكال، ويوضِّحه إيضاحًا لا حاجة لنا معه إلى هذا التحرص والحسبان أنبأ به المسند المعمر بدر الدين يوسف بن عمر التركي - رحمه الله - قراءة عليه وأنا أسمع أنبأ المسند أبو الكرم لاحق بن عبد المنعم الأرناحي قراءة عليه عن الحافظ أبي محمد المبارك بن عليّ أنبأ أبو الحسن عبيد الله بن محمد بن أحمد أنبأ الحافظ أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي أنبأ أبو عبد الله الحافظ ثنا بكر بن محمد القتيمة في نمرة، ثنا أحمد بن حبان بن ملاعب ثنا عبيد الله بن موسى ومحمد بن سابق قالا: ثنا إسرائيل ثنا سماك بن حرب عن خالد بن عرعرة قال : سئل عليًا - عليه السلام - عن أوَّل بيت بنى في الأرض قال: (( لا كان نوح قبل، وكان في البيوت، وكان إبراهيم قبله، وكان في البيوت، ولكنَّه أوَّل بيت وضع للناس فيه البركة والهدى، ومقام إبراهيم، ومن دخله كان آمنًا ... )). الحديث فهذا عليّ - رضى الله تعالى عنه - بيّ أن المراد بالوضع غير البناء ، وإذا كان هكذا فلا إشكال، إذ مفهوم حديثه يقتضى وضع ذلك فيه من الله تعالى قبل أن يضع مثله في مكان المسجد الأقصى ، وسياق الآية الكريمة يدل عليه أيضًا فيزيد وضوحًا بما ذكره في تاريخ بيت المقدس تأليف محمد بن محمد بن عبدك الكنجي، ومن خطّه نقلت: أنّ أبا عمرو الشيباني قال : قال عليّ بن أبي طالب: كانت الأرض ماء فبعث الله ريحًا فمسحت الأرض مسحًا فظهرت على الأرض زبدة ١٢٥٦ [٥٩٥/ ب] فقسمها الله أربع قطع فخلق من قطعة مكة، ومن الثَّانية المدينة، ومن الثالثة بيت المقدس/، ومن الرابعة مسجد الكوفة ، وعن كعب قال: بنى سليمان بيت المقدس أسسه سام بن نوح، عليه السلام، وأماما ورد أيضا، قال ابن حبان: بأنّ آدم عليه السلام حج البيت وليس فيه تصريح بكونه مبنيًا يومئذ لاسيما على رواية من روى، أنّه كان إذ ذاك الوقت خيمة أو ياقوتة. انتهى. من وجه الدلالة من هذا أن الأنام التى خلقت فيها السموات والموجودات كل سهم منها ألف سنة على ما رجحه ابن جرير واحتج له فيحتمل أن يكون خلق البيت قبل خلق المسجد الأقصى بهذا المقدار من سنيّ الدنيا، والله تعالى أعلم . ١٢٥٧ ١٢٥ - باب المساجد في الدور حدثنا أبو مروان محمد بن عثمان العثماني، ثنا إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب عن محمود بن الربيع الأنصارى: ((وكان جعل مجة مجّها رسول الله عٍَّ من دلو في بئر لهم))(١). عن عتبان بن مالك السالمى وكان إمام قومه بنى سالم، وكان شهد بدرًا مع رسول الله عٍَّ قال: ((جئت رسول الله عَ ◌ّه فقلت: يا رسول الله إنى قد أنكرت من بصري، وأن السيل يأتينى فيحول بينى وبين مسجد قومي، ويشق عليّ اجتيازه فإن رأيت أن يأتينى فيصلى في بيتى مكانا اتخذ مصلى فافعل؟ قال : افعل، فعدا على رسول الله عَّهِ وأبو بكر بعد ما أشهد النَّهار، فاستأذن فأذنت له فلم يجلس حتى قال: أين تحب أن أصلى لك من بيتك؟ فأشرت له إلى المكان الذى أحبّ أن أصلّى فيه/ فقام رسول الله عَ ليه فصلَّى بنا ركعتين ثم احتبسه على خزير يصنع لهم)) هذا حديث خرجاه مطولا في الصحيح (٢)، ورواه أبو الشيخ من حديث النَّضر بن أنس عن أبيه قال: لما أصيب عتبان فجعله من مسند أنس. حدثنا يحيى بن الفضل المقري، ثنا أبو عامر، ثنا حماد بن سلمة عن عاصم عن أبي صالح عن أبي هريرة: (( أن رجلا من الأنصار أرسل إلى رسول الله عَ له أن يقال فخطّ لى مسجدا في دارى أصلى فيه، وذلك بعدما عمى فجاء ففعل ))(٣). هذا حديث إسناده صحيح، وكأنه اختصار من الحديث الأول، والله تعالى أعلم. حدثنا يحيى بن حكيم، ثنا بن عدي عن ابن عون عن أنس بن سيرين عن عبد الحميد بن المنذر بن أبي الجارود عن أنس بن مالك [ 1 /01] (١) صحيح. رواه البخاري (ح/٦٣٥٤)، وأحمد (٣٢١/٥). (٢) صحيح ، متفق عليه. رواه البخاري (١١٥/١، ١١٦، ٢١٣،١٧٥،١٧٠، ٩٤/٧،٧٥/٢)، ومسلم في ( المساجد، ح/٢٦٣)، والنسائي (٦٥/٣)، والبيهقي (٥٣/٣، ١٠،٩٦،٨٧،٧١/ ١٢٤)، وابن خزيمة (١٧٠٩،١٦٧٣،١٦٥٣)، وشرح السنة (٣٩٥/٢)، والتمهيد (١٥٨/١٠)، وأبو عوانة (١٢/٢،١١/١)، وابن المبارك في ((الزهد)) (٣٢٣)، وابن عساكر في ((التاريخ)) (٥٥/٧) . (٣) قلت : إسناده صحيح كما ذكر المصنف ، وهو اختصار للحديث الأوّل. ١٢٥٨ قال: ((صنع بعض عمومتي للنبي عَّهُ طعامًا فقال للنبى عَّله: إنى أحب أن تأكل في بيتى وتصلى فيه . قال : فأتاه في البيت فحلّ من هذه الفحول فأمر بناحية منه فكنس ورشّ فصلى وصلينا معه، قال ابن ماجة: الفحل الحصير الذي قد اسود ))(١). هذا حديث إسناده صحيح، وقد تقدَّم في كتاب الطهارة صلاته عليه السلام في بيت أم سليم ، وفي كتاب الصلاة صلاته عليه السلام في الأماكن التي اتخذت مساجد. غريبه: الدار مؤنثة، وإنما قال الله تعالى: ((ولنعم دار المتقين))(٢) فذكر على معنى المثوى، والموضع كما قال : ((نعم الثواب وحسنت مرتفقا))(٣) فأنث على المعنى واد في العدد أدر، والكثير ديار مثل جبل وجبيل/ وجبال، ودور أيضًا مثل: أسد وأسيد ذكره [٥٩٦/ ب] الجوهرى ، وفي الجامع: الدار: الأرض، والدور القبائل، وفي الحديث: (( ما بقيت دار إلا بنى فيها مسجد))(٤)، وفيه قوله عليه السلام: (( ألا أنبئكم بخير دور الأنصار، والخزيرة اللحم يقطع صغارًا ثم ينطبخ بالماء والملح، فإذا انتهيت طبخًا درّ عليه الدقيق فقصر به ثم أدم بأي أدام شىء، ولا يكون الخزيرة إلا وفيها لحم))(٥). وقيل: الخزيرة: مرقة، وهو أن تصفّي بلالة النخالة ثم تطبخ ، وقيل: الخزيرة: الحساء من الدسم والدقيق، قال: فتدخل في حناجر أقنعت لعاوتها من الخزير المعرف. ذكره ابن سيده . وفي الصحاح: الخزير والخزيرة أن (١) صحيح . رواه ابن ماجة (ح/٧٥٦) في الزوائد : إسناده حسن ، وله أصل في الصحيح . وصححه الشيخ الألباني . قال أبو عبد الله بن ماجة : الفحل هو الحصير الَّذي قد اسودٌ . (٢) سورة النحل آية : ٣٠. (٣) سورة الكهف آية: ٣١. (٤) بنحوه. رواه أبو داود في: الصلاة، باب ((٤٦)). والنسائي في: الإِمامة، باب (٥٠)). (٥) صحيح . رواه البخاري (ح/٥٤١) . غريبة: قوله: ((الخزيرة))، بخاء معجمة مفتوحة ثم زاي مكسورة، وبعد التحتانية الساكنة راء هي ما يتخذ من الدقيق على هيئة العصيدة لكنّه أرقّ منها. قاله الطبرى . وقال ابن فارس : دقيق يخلط بشحم ، وقال القتبى وتبعه الجوهرى : الخزيرة: أن يؤخذ اللحم فيقطع صغارًا، ويصب عليه ماء كثير فإذا نضج در عليه الدقيق ، فإن لم يكن فيها لحم فهي عصيدة ، وقيل مرق يصفي من بلالة النخالة ثم يطبخ ، وقيل حساء من دقيق ودسم . ١٢٥٩ ينصب القدر بلحم يقطع صغارًا فإذا طبخ درّ عليه الدقيق وإن لم يكن فيها لحم فهى عصيدة ، وفي غريب ابن قتيبة: وقيل: وهي حساء من دقيق ودسم، وفي البخاري عن النضر، والتهذيب للأزهري، عن أبي الهيثم: إذا كان من دقيق فهي خزيرة، وإذا كان من نخالة فهي خزيرة ، وقال ابن سيده: وقيل الجريرة: هي الدقيق الذى يطبخ بلبن، والفحل: حصير ينسج من فحال النخل - يعني: ذكره - والجمع فحول، وزعم أبو حنيفة: أنَّ أبا عمرو الشيباني قال: لا يقال فحل إلا في ذي الزوج، وكذلك قاله أبو نصر، قال أبو حنيفة: والناس على خلاف هذا ، وقال أبو عبيد: هو الحصير المعمول من سعف النخل، وقال سمر: قيل له ذلك؛ لأنّه مستوى من الفحل من النخيل فتكلّم به على التجّوز كما قالوا يلبس الصوف، والقطن، وإنّما بنى بياب بقول منها، وأما منزل غسّان فكان في بنى سالم بن عوف ، وفي كتاب الطبراني من حديث ابن أبي أويس عن أبيه عن ابن شهاب عن محمود عنه: (( أنّ [١/٥٩٧] النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أتاه يوم السبت، ومعه أبو بكر وعمر))(١). وفي رواية: ((فأتاني ومن شاء من أصحابه )). وأما ما ورد في بعض الطرق أنَّه لقى النبي عَّهِ فقال له ((إنى أحبّ أن تأتيني))، وفي بعضها: ((بعث إليه))؛ فيحتمل أنّه أرسل إليه أولا ثم مشى إليه بعد قوله: (( أنكرت من بصري))، وفي رواية: ((أنا حزير البصر))، وفي رواية: ((أعمى))، وفي رواية: (( أصابنى في بصرى بعض الشىء)) يحتمل أن يريد ما نكرت، وأصابني في بصرى بعض الشىء ذهاب البصر كلّه ، ويحتمل أنّه ذهب بعظمه، وسمَّاه عمى لقربه منه، ومشاركة إيّاه في فوات بعض ما كان حاصلًا في حال السلامة ، وأمّا قوله: السيل يحول بينى وبين مسجد قومي: حمله بعضهم على جواز الصلاة في المساجد التى حول المدينة زمن النبي عَّة ، وفي كتاب الطبراني ما يدفع هذا التأويل، وإن كان الأوّل جائزًا لكن من غير هذا الحديث يؤخذ، وهو مارواه من طريق أبي بكر بن أنس بن مالك فلا أستطيع أن أُصلِّى بعدك في مسجدك ، وفي قوله اتّخذه يصلي: إباحة له في أن يُصلَّ في بيته لعذره، (١) صحيح. أورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (١١/٢) بنحوه من حديث جابر، وعزاه إلى (( أحمد)) وفي الصحيح طرف منه . ١٢٦٠