Indexed OCR Text
Pages 681-700
معهم ماء؛ فأنزل الله تعالى رخصة التطهير بالصعيد الطيّب، فقام المسلمون مع رسول الله عَّه فضربوا بأيديهم الأرض ثم رفعوا أيديهم ولم ينفضوا من التراب شيئًا فمسحوا بها وجوههم وأيديهم إلى المناكب ومن بطون أيديهم إلى الأباط)). قال أبو داود: زاد ابن يحيى في حديثه عن ابن شهاب ولا يعتبر الناس بهذا، قال أبو داود: وكذلك رواه ابن إسحاق - يعني: عن الزهري - قال فيه: عن ابن عباس، وذكر ضربتين كما ذكره يونس ورواه معمر ضربتين، وقال مالك: عن الزهري عن عبيد الله عن أبيه عن عمار، وكذلك قال أبو أوس وشكّ فيه ابن عيينة قال مرّة: عن عبيد الله عن أبيه أو عن عبد الله بن عباس: اضطرب فيه. ومرّة قال: عن أبيه. ومرة قال: عن ابن عباس اضطرب فيه وفي سماعه من الزهري شك، ولم يذكر أحد منهم الضربتين من جهة يونس عن ابن شهاب عن عبد الله عن عمار بلفظ: ((فأمر المسلمين فضربوا بأكفهم التراب ولم ينقضوا من التراب شيئًا فمسحوا وجوههم مسحة واحدة، ثم عادوا فضربوا بأكفهم الصعيد مرة أخرى فمسحوا أيديهم)). وفي قول أبي داود: ولم يذكر أحد منهم - يعني: من الرواة عن الزهري - إلا من سمت نظر؛ لأنّ ابن أبي ذئب رواه عنه، كذلك أنبأ بحديثه أبو العباس أحمد بن وهب الشافعي أنبأ أبو الحسن بن سلامة أنبأ أحمد بن محمد البصرى أنبأ القاسم بن أحمد الأصبهاني أنبأ الحافظ أبو بكر بن مردويه ثنا عبد الله بن إسحاق البغوى ثنا أحمد بن ملاعب ثنا عبد الصمد بن النعمان ثنا ابن أبي ذئب به، وفي كتاب اللخمي قال سفيان: فرأيت إسماعيل بن أمية جاء إلى الزهري فسأله عن هذا الحديث فأبا أن يحدّثه، وقال: لم أسمعه إلا من عبيد الله بن عبد الله فانظروا هل تجدونه من جانب آخر، ولما سأل ابن أبي حاتم أباه وأبا زرعة عن حديث صالح بن كيسان وعبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري عن عبد الله عن ابن عباس عن عمّار/ في التيمم فقالا: هذا خطأ رواه مالك وابن عيينة عن الزهري عن عبد الله عن أبيه عن عمار وهو الصحيح، وهما أحفظ، قلت: قد رواه يونس وعقيل وابن أبي ذئب عن الزهري عن عبيد الله عن عمار وهم أصحاب الكتب فقال مالك: صاحب كتاب وصاحب حفظ، وأمّا ما زعمه ابن عساكر والمزي من أن ابن ماجة [٣٠٧ / ١] ٦٨١ خرّج في سننه عن محمد بن أبي عمر عن سفيان عن عمرو عن الزهري عن عبيد الله عن أنس عن عمّار به فغير صحيح؛ لأني لم أجده في كتابه، وفي التمهيد كل ما يروى عن عمّار في هذا مضطرب مختلف فيه وأكثر الآثار المرفوعة عنه ضربه واحدة للوجه واليدين، وفي سؤالات أحمد بن أبي عبدة قال أحمد في حديث عمّار: هذا أثبت عندي، وقال عبد الحق: الصحيح المشهور في صفة التيمم من تعليم النبي عَّ إنّما هو الوجه والكفين. وأقرّه على ذلك أبو الحسن؛ بل نظرته، وكذا قاله ابن الجهار في المدارك، وقال إسحاق فيما ذكره أبو عيسى(١): حديث عمار الوجه والكفين حديث صحيح وحديثه: «تيممنا مع النبي عَّ ◌ُلِ إلى المناكب والآباط))(٢) ليس هو بمخالف لحديث الوجه والكفين؛ لأنّ عمارًا لم يذكر أن النبي عَّلِ أمرهم بذلك، وإنّما قال: فعلنا كذا وكذا فلما سأل النبي عَ للِ أمره بالوجه والكفين، ففي هذا دلالة أنه انتهى إلى ما علمه النبي عَّه، وقال الإمام الشّافعي: ولا يجوز على عمار إذ ذكر تيممهم مع (٣) النبي عدّله عند نزول الآية إلى المناكب إن كان عن أمره عليه السلام إلا أنّه منسوخ عنده إذ روى عن النبي عَّةٍ: ((أنه أمر (١) صحيح. رواه الترمذي في: أبواب الطهارة ، ١١٠ - باب ما جاء في التيمم، (ح) ١٤٤) وقال: ((حديث عمّار حديث حسن صحيح)). ورواه الدارمي (١/ ١٩٠) وأحمد في المسند (٤/ ٢٦٣) وأبو داود (١ / ١٢٨) وابن الجارود (ص٦٧) والبيهقي (١/ ٢١٠) كلهم من طريق قتادة. قال الدارمي بعد روايته: ((صح إسناده)) . وقد روى البخاري ومسلم وغيرهما من حديث عبد الرحمن بن أبزي قال: (جاء رجل إلى عمر بن الخطاب فقال : إني أجنبت فلم أصب الماء ، فقال عمّار بن ياسر لعمر بن الخطاب : أما تذكر أنّا كنّا في سفر أنا وأنت ، فأما أنت فلم تصلّ، وأمّا أنا فتمعكت فصليت ، فذكرت ذلك للنبي عَّهِ، فقال النبي عَّه: إنما كان يكفيك هكذا، وضرب النبي عَّهِ بكفيه الأرض ونفخ فيهما ثم مسح بهما وجهه وكفّيه )). اللفظ للبخاري، وانظر فتح الباري (١/ ٣٧٥ - ٣٧٧) . (٢) انظر : سنن الترمذي (ص٢٧٠ ج١ بعد الحديث السابق . ورواية التيمم إلى المناكب والآباط عند أبي داود والنسائي وابن ماجة . وانظر نصب الراية (١/ ٨١). (٣) قوله: ((مع)) وردت ((بالأصل)) ((وسعى)) وهو تصحيف ، والصحيح ما أثبتناه من ((الثانية)). ٦٨٢ بالتيمم على الوجه والكفين)) أو يكون لم يرو عنه إلا تيمما واحدًا فاختلف رواية عنه فيكون رواية ابن الصمة التى لم يختلف أثبت، وإذا لم يختلف فأولى أن يؤخذ بها؛ لأنّها أوفق لكتاب الله تعالى من الروايتين اللتين رويتا مختلفتين أو يكون إنما سمعوا آية التيمم عند حضور صلاة فتيمموا فاحتاطوا على غاية ما يقع عليه اسم اليد؛ لأنّ ذلك لا يضرُّهم كما لا يضرُّهم لو/ [٣٠٧/ ب] فعلوه في الوضوء فلما صاروا إلى سؤاله عليه السلام أخبرهم أنّهم يجزيهم من التيمم أقلّ ما فعلوه وهذا أولى المعانى عندى برواية ابن شهاب من حديث عمار ما وصفت من الدلائل، والله تعالى أعلم. وقال ابن أبي حاتم سألت أبي عن اختلاف حديث عمار في التيمم وما الصحيح منها فقال: رواه الثوري عن سلمة عن أبي مالك الغفارى عن عبد الرحمن بن أبزى عنه عن النبي عَ لَّه، ورواه مسعد عن الحكم عن ذر عن سعيد بن عبد الرحمن عن أبيه عن عمار عن النبي عَّةٍ، ورواه شعبة عن سلمة عن ذر عن عبد الرحمن عن أبيه عن عمار عن النبي عد ◌ّه، ورواه حصين عن أبي مالك سمعت عمارًا يذكر التيمم موقوفًا قال: أتى الثوري أحفظ بن شعبة قلت لأبي: فحديث حصين عن أبي مالك قال الثوري: أحفظ، ويحتمل أن يكون سمع أبو مالك من عمّار كلامًا غير مرفوع، وسمع مرفوعًا من عبد الرحمن بن أبزى عن عمار عن النبي عَبّ. القصة، وفي كتاب ابن أبي حازم حديث عمار لا يخلوا إمّا أن يكون عن أمره عليه السلام أو لا، فإن لم يكن عن أمره فقد صحّ عن النبي عَّ خلافه، ولا حجة لأحد مع كلام النبي عَّه والحق أحق أن يتبع فإن كان عن أمره فهو منسوخ وناسخه أيضًا حديث عمار - يعني: المذكور في الصحيح، مرفوعًا: ((إنما كان يجزيك .. وضرب عليه الصلاة والسلام بيده الأرض إلى التراب، ثم قال: هكذا يتضح منها فمسح وجهه ويديه إلى المفصل))(١)، وليس فيه الذراعان، وهذا الحديث ظاهر الدلالة في النسخ لتأخّره عن الحديث الأوّل، فإن قيل: فلو كان عمار حفظ التيمم في أوّل الأمر، وكان الثَّاني بعد الأوّل (١) صحيح. رواه مسلم في ( الحيض، ح/ ١١٢) وأبو داود (٣٢٦) وابن خزيمة ( ٢٦٩، ٢٧٠) والفتح (١ / ٤٤٤) والدار قطني (١/ ١٨٠) وأبو عوانة (١/ ٣٠٥) والنسائي (١) ١٧٠) وأحمد (٤/ ٢٦٤، ٢٦٥، ٣٩٦) ومعاني (١/ ١١٢). ٦٨٣ [٣٠٨ / ١] كما زعمتم لما اضطر عمار إلى التمرغ في التراب، قلت: إنّما أشكل الأمر على عمر وعمار لحصول الجنابة فاعتزل عمر وتمعك عمار ظنًا منه أنّ حالة الجناية يخالف حالة الحدث الأصغر، إذ ليس في الحديث الأوّل ما يدلّ على أنّ القوم كانوا قد أصابتهم جنابة وهم على غير ماء فاحتاجوا إلى الوضوء فأمروا بالوضوء،/ ولفظ الدارقطني(١) في حديثه، إذا سأل النبي عَ ◌ّه لما تمرغ في الصعيد كالدابة وضرب بكفه ضربة إلى الأرض ثم نفضها وقال: ((تمسح بها وجهك وكفيك إلى الرسغين))، وقال: لم يروي عن حصين مرفوعا غير إبراهيم ابن طهمان وأوقفه شعبة وزائدة وغيرهما، ورواه أبو بكر الأثرم ثم يمسح بوجهك وكفيك إلى الرسغين من رواية إبراهيم عن حصين، وفي لفظ المسلم (٢): ((ثم تمسح بهما وجهك وكفيك)). وفي لفظ لابن ماجة(٣): ((فضربوا بأكفهم التراب ولم يقبضوا من التراب شيئًا فمسحوا وجوههم مسحة واحدة، ثم عادوا فضربوا بأكفهم الصَّعيد مرة أخرى، فمسحوا بأيديهم)). وفي لفظ لأبي (٤) داود: ((ثم مسح وجهه والذراعين لما نصف الساعد ولم يبلغ المرفقين ضربة واحدة)). وفي رواية شكّ سلمة بن كهيل فقال: لا أدرى فيه إلى المرفقين يعني: أو إلى الكعبين. وقال شعبة: كان سلمة يقول: الكفين والوجه والذراعين، فقال لهما منصور ذات يوم: انظر ما يقول؛ فإنّه لا يذكر الذراعين غيرك. وقال الطبراني في الأوسط(٥): لم يروه عن الحكم ابن علية إلا سليمان ابن أبي داود. تفرد به محمد بن سليمان فرجع إلى أبي داود، وفي رواية؛ لأنه لم ينفع وفي رواية: ((سألت النبي عَ له عن التيمم فأمرنى به واحدة للوجه والكفين)). وفي كتاب الدارقطني إلى المرفقين قال الحربي: فذكرته لأحمد بن (١) صحيح. رواه الدارقطني: (١ / ١٨٠). (٢) صحيح. رواه مسلم في: ٣ - كتاب الحيض، ٢٨ - باب التيمم، (ح/ ١١٢). (٣) صحيح. رواه ابن ماجة في : ١ - كتاب الطهارة ، ٩٢ - باب في التيمم ضربتين ، (ح/ ٥٧١) . وصححه الشّيخ الألباني . (٤) حسن. رواه أبو داود في: ١- كتاب الطهارة، ١٢١ - باب التيمم، (ح/ ٣٢٢). (٥) قوله: في ((الأوسط)، غير واضحة ((بالأصل)) وكذا أثبتناه . ٦٨٤ حنبل فعجب منه وقال: ما أحسنه. وفي رواية لأبي داود قال: المرفقين، وفي إسناد هذه الرواية رجل مجهول، قال أبو القاسم في الأوسط: لم يرو هذا الحديث عن أبان بن يزيد العطار إلا عفّان، وقال أبو محمد بن حزم: والأخبار الثابتة كلها عن عمار خلاف هذا فسقط هذا الجزء. وفي لفظ النسائي: ((ثم ضرب بيده على الأرض ضربة واحدة فمسح كفيه ثم نفضهما، ثم ضرب بشماله على يمينه، وبيمينه على شماله، وعلى وجهه وكفيه))(١). وفي المعرفة قال الشافعي: ولو أعلمه رأينا - يعني: الوجه والكفين - لم أعده ولم أشك فيه، وفي الأوسط لابن مطير: ثنا محمد بن نوح بن حرب ثنا يحى بن غيلان ثنا إبراهيم بن محمد الأسلمى عن عتبة/ بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن [٣٠٨/ ب] سلمة بن كهيل عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أمه عن عمار أنّه أصابته جنابة وليس معه ماء، فقال له النبي عَ ◌ّه: ((إنما يكفيك أن تمسح وجهك وكفيك بالتراب ضربة للوجه وضربة للكفين)). وقال: لم يروه عن ابن عميس عتبة بن عبد الله إلا إبراهيم بن محمد: وفي المعجم الكبير له: وضربة لليدين إلى المنكبين ظهرًا وبطنًا، وفي لفظ: ((ومن بطون أيديهم إلى الآباط))، وفي لفظ: ((إلى المناكب والآباط))، وفي لفظ: ((إنّما كان يكفيك من ذلك التيمم)) فإذا قدرت على الماء اغتسلت(٢) .. وفي لفظ غريب في الإبل: ((فاجنبت فأمرنى رسول الله عَ لِ أن أتيمَّم، وكنت تمعكت في التراب حتى أجنبت)). رواه عن أحمد بن الخضر المروزي ثنا محمد بن منده المروزى ثنا أبو معَاذ النحوى الفضل بن خالد ثنا أبو حمزة السكرى عن رقبة عن أبي إسحاق عن ناجية بن كعب عنه وهو غير حديثه الذى في الصحيح؛ لأنّ ذاك وهو في غزاة والله أعلم. وفي كتاب الكنى للنسائى أنّه قال لعمر: ((أما تذكر أنا كنّا نتناوب رعية الإبل فأجنبت.))(٣) الحديث. وفي كتاب البيهقي: ((أجنبت في الرمل فتمعكت ... ))(٤) الحديث. وفي حديث عبد الله بن عمر: ((سلّم رجل (١) راجع الحديث الأول من هذا الباب ص ٦٨١. (٢) رواه البيهقي في (الكبرى)): (١/ ٢٢٠). (٣) رواه أبو داود: (ح/ ٣٢٢) . (٤) رواه البيهقي في (الكبرى)): (١/ ٢١٦). ٦٨٥ [١/٣٠٩] على النبي عَةٍ سكة من السكك، وقد خرج من غائط أو بول فسلم عليه فلم يرد عليه حتى إذا كاد أن يتوارى ضرب بيديه على الحائط ومسح بهما وجهه ثم ضرب ضربة أخرى فمسح ذراعيه ثم ردّ على الرجل السلام)). رواه أبو داود(١) من حديث محمد بن ثابت العبدى عن نافع عنه، وقال في كتاب التفرّد: لم يتابع أحد محمدًا بن ثابت في هذه القصة على ضربتين عن النبي - عليه السلام - ورووه عن ابن عمر، ورواية أبي الجهم نحو حديث ابن الهادى عن نافع عن ابن عمر ورواه أيوب بن مالك، وعبيد الله، وقيس بن سعد، ويونس، وابن أبي داود عن نافع عن ابن عمر: ((أنّه يتيمم ضربتين للوجه))، قال أبو داود:/ جعلوه يقل ابن عمر، وسمعت أحمد يقول: روى محمد بن ثابت حديثًا منكرا في التيمم أثر كلامه وفيه نظر؛ من حيث أنّ حديث ابن أبي داود مرفوع لا موقوف ذكره الشيرازى في الألباب فقال: ثنا أبو عمرو ثنا محمد بن إبراهيم ثنا موسى بن سعيد بن النعمان بن حسان الدرداني ثنا أبو حذيفة موسى بن مسعود ثنا ابن أبي رواد به بلفظ: ((التيمم ضربتان ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين)). وقال الطبراني في الأوسط: لم يروه بهذا التمام عن نافع إلا العبدي. وقال أبو أحمد بن عدي: خالف العبدى عبيد الله وأيوب والناس فقالوا: عن نافع عن ابن عمر فعله. وقال الخطابي: هذا حديث لا يصح؛ لأنّ محمدًا ضعيف جدًا لا يحتج بحديثه. وقال أبو بكر في كتاب المعرفة: رواه جماعة من الأئمة عن العبدي منهم يحيى بن يحيى ومعلى بن منصور وسعيد بن منصور وغيرهم. وقال مسلم بن إبراهيم في رواية موسى بن الحسن بن عباد عنه: ثنا محمد بن ثابت العبدي وكان صدوقًا وابن معين لم ير به بأسًا في رواية عثمان الدارمي عنه، وأنكر البخاري رفع هذا الحديث ورفعه غير منكر فقد روى الضحاك بن عثمان عن نافع عن ابن عمر - يعني: الذى في صحيح مسلم - قصة السلام مرفوعة إلا أنه قصر ثنا مسلم بذكر (١) حسن. رواه أبو داود في: ١- كتاب الطهارة، ١٢٢ - باب التيمم في الحضر، (ح/ ٣٣٠). ورواه الحاكم (١/ ١٧٩) والمجمع (١/ ٢٦٢) وعزاه إلى الطبراني في «الكبير)) وفيه علي بن ظبيان ضعفه يحيى بن معين فقال: كذاب خبيث وجماعة ، وقال أبو علي النيسابوري: لا بأس به . والدارقطني (١ / ١٨٠). ٦٨٦ التيمم، ورواه يزيد بن عبد الله بن الهاد عن نافع عن ابن عمر فذكر قصة السلام، وذکر قصة التیمم إلا أنّه قال: ثم مسح وجهه ویدیہ کما روی یحیی بن بكير عن الليث في حديث ابن عبد الصمد وإنّما تفرّد العبدي من هذا الحديث فذكر الذراعين فيه دون غير، وتيمم ابن عمر ورضاه بذلك يؤكد رواية العبدي، وشهد له بالصحة فقد صار بهذه الشواهد معلومًا أنّه روى قصة السلام والتيمم، وهؤلاء يخالف النبي فيما يروى عنه فتيمّمه على الوجه والذراعين إلى المرفقين يدلّ على أنّه حفظه من النبي عَّه، وأنّ العبدى حفظه من نافع، أنبأ أبو سعيد أنبأ أبو العباس أنبأ الربيع أنبأ الشّافعى أنبأ مالك عن نافع أنه أقبل هو وابن عمر من الجرف حتى إذا كان بالمربد نزل فتيمّم متعبدًا،/ فمسح بوجهه ويديه إلى المرفقين، ثم صلى. وروى عُبيد الله ويونس [٣٠٩/ ب] عن نافع عن ابن عمر أنّه كان يقول: ((التيمم ضربتان، ضربة للوجه وضربة للكفين إلى المرفقين))(١). قال: ورويناه أيضًا عن جابر مرفوعًا: ((التيمم ضربة للوجه وضربة للكفين إلى المرفقين))(٢). انتهى كلامه. وفيه نظر من وجوه: الأوّل: حديث العبدي الذى بآداب نفسه في تقويته بما لم يجد شيئًا وإن كان له من وثّقه، وأبو الحسن البصرى فيما ذكره أبو الغرب، وقال ابن بريدة: قد صحّ معنى ذلك من حديث ابن عباس وغيره لما ذكره أبو حاتم وسأله ابنه عن حديثه فقال: هذا خطأ إنّما هو موقوف. وقال أبو محمد الفارسي: إنّما رواه - يعني: حديث ابن عمر العبدي - وضعيف هو لا يحتج به. وسأل أبو طالب الإمام أحمد عنه فقال: هو رجل بصرى سمعت له نحو عشرين حديثًا منكر. (١) ضعيف جدًا. رواه الحاكم (١/ ١٧٩) والمجمع (١/ ٢٦٢) وتلخيص (١ / ١٥١) والمنثور (٢/ ١٦٧) وابن كثير (٢/ ٢٨٠) والدارقطني (١/ ١٨٠) والعلل (١٣٦، ١٣٧) وضعفه الشيخ الألباني. ( ضعيف الجامع: ص ٣٧٠، ح/ ٢٥١٩) . انظر : ضعيف أبي داود (٥٨)، والضعيفة (ح/ ٣٤٢٧). (٢) ضعيف جدًا. رواه البيهقي (١/ ٢٠٧) والطبراني (٨/ ٢٩٧) والمجمع (١ / ٢٦٢) والمسير (٢/ ٩٥) ونصب الراية (١/ ١٥، ١٥١، ١٥٥) والدارقطني (١/ ١٨١، ١٨٣). وضعفه الشيخ الألباني : ( ضعيف الجامع: ص ٣٧٠، ٢٥١٨ - ٧٠٣). وانظر : ( الضعيفة ، ح/ ٣٤٢٧) . ٦٨٧ وقال مهنأً: سألت أحمد عن هذا الحديث فقال: ليس بصحيح إنما هو عن ابن عمر فعله، قال: وسألته عن العبدي فقال: كان يخرط في حديث عن ابن عمرو، قال أبو داود: سمعت أحمد يقول العبدي ليس به بأس ولكن روى حديثًا منكرًا في التيمم لا يتابعه عليه أحد. وقال معاوية بن صالح: سمعت يحيى يقول: العبدي ليس به بأس منكر عليه حديث ابن عمر في التيمم لا غير، وفي رواية ابن أبي خيثمة عنه: ليس بالقوى وفي رواية: ضعيف، قال الدوري: قلت: أليس قلت مرّةً: ليس به بأس؟ قال: ما قلت هذا قط. وقال العقيلي: هذه الرواية - يعني: الموقوف - أولى وهو الصواب. وحدّثنى الحسن قال: سمعت أبا داود السجستانى قال ابن ثابت: ليس بشيء هو الذى يحدّث بحديث نافع في التيمم. وقال الساجي: روى عن نافع حديث التيمم وخالفه أيوب وعبد الله قالوا: من فعل ابن عمر، وقال أبو الوليد الداعنى: العبدي متروك، ولما ذكره أبو عبد الرحمن النسائي في كتاب الكنى أتبعه رفع حديث ابن عمر هذا لا غير. وقال أبو زرعة: هذا حديث باطل. الثاني: قوله إنّما ينفرد العبدي من هذا الحديث - يعني: حديث ابن عمر - / فذكر الذراعين صحيح لما يذكره بعد من رواية الشافعي من شرح السنة البغوي، ولما ذكره أبو عبد الله في مستدركه شاهدًا ثنا أبو جعفر عبد الله ابن إبراهيم ثنا الهيثم بن خالد ثنا أبو نعيم ثنا سليمان بن الأرقم عن الزهري عن سالم عن أبيه قال: تيممنا مع النبي عَّه فضربنا بأيدينا على الصعيد الطيب ثم نفضنا أيدينا فمسحنا بها وجوهنا ثم ضربنا ضربة أخرى ثم نفضنا أيدينا فمسحنا بأيدينا من المرفق إلى الكف على منابت الشعر من ظاهر وباطن))، ثم قال: هذا حديث مفسر، وإنما ذكرته شاهدًا؛ لأن سليمان ليس من شرط هذا الكتاب، وقد اشترطنا إخراج مثله في الشواهد، ولفظ الدارقطني في سننه: ((وضربة للذراعين إلى المرفقين)). قال الحاكم: أنبأ حمزة بن العباس العقبى ببغداد ثنا محمد بن عيسى المرايني ثنا شبابة بن سوار ثنا سليمان بن أبي داود الحرانى عن سالم ونافع عن ابن عمر عن النبي ◌َّ أنه قال: ((التيمم ضربتان ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين)). نا سليمان بن أبي داود، وإنّما ذكرناه في الشواهد، ثنا علىّ بن عيسى ثنا محمد بن عمرو الحرشى ثنا محمد بن يحيى ثنا علىّ بن طيبان عن [٣١٠ / ١] ٦٨٨ [٣١٠ / ب] عبد الله بن نافع عن ابن عمر عن النبي معَّه قال: ((التيمم ضربتان ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين)). ورأوا للشيخان على حديث الحكم عن ذر عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن عمر في التيمم ولم يخرجاه بهذا اللفظ، ولا أعلم أحدًا أسنده عن عبيد الله غير علىّ بن طيبان، وهو صدوق وقد وثقه يحيى بن سعيد وهشيم وغيرهما، وقد أوقفه مالك في الموطأ بغير هذا اللفظ غير أنّ شرطى في سند الصدوق الحديث يخرجه، ولما ذكره الجرجانى في كامله قال: ابن طيبان ضعيف عندهم، وإنّما رواه الثقات موقوفًا على ابن عمر. وقال ابن نمير: بن طيبان يخطئ في حديثه كلّه، وقال يحيى بن سعيد وابن معين وأبو داود: ليس بشيء. وقال النسائي وأبو حاتم والأزدي: متروك. وقال أبو زرعة: واهي الحديث. وقال الدارقطني: ضعيف. وقال ابن حبان: سقط الاحتجاج بأخباره. / الثالث: قوله ورويناه أيضًا عن جابر من غير تعرّض من الكلام عليه لعادته حتى نظر من سمعه ضعفه، وعدم بلوغه مرتبة حديث العبدي لا سيّما من ذكره بعده، ولو صدر بذكره لكان أولى من حديث العبدي لصحبته وعدالة رواته، ورواه الحاكم في مستدركه عن ابن حماد وابن ماكولا ثنا إسحاق الحربى ثنا أبو نعيم ثنا عروة بن ثابت عن أبي الزبير عن جابر قال: جاء رجل إلى النبي عَّه فقال: ((أصابتنى جنابة وإنى تمعكت في التراب)) فقال: ((اضرب فضرب بيديه الأرض فمسح وجهه ثم ضرب بيديه فمسح بهما إلى المرفقين)). وثنا ابن حماد وابن مالويه ثنا الجرى ثنا عثمان بن محمد الأنماطى ثنا حرمى بن عمارة عن عروة بن ثابت بلفظ: قال النبي عَّه: (التيمم ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين))(١). وقال: هذا إسناد صحيح ورواه أبو بكر في مصنفه عن وكيع عن عروة موقوفًا، واتبع ما ذكره عن ابن عمر موقوفًا ووقع ذكره عنده في موضع آخر مرفوعا، وقال أبو عبد الله النيسابوري: رواه عن محمد بن يعقوب ثنا محمد بن سنان الفزار ثنا عمرو بن محمد بن أبي رزين ثنا هشام بن حسان عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: ((رأيت النبي عَ ◌ّه بموضع يقال له: مربد النعم يتيمم وهو يرى بيوت المدينة)). وقال: هذا حديث تفرد به ابن أبي رزين وهو (١) تقدّم من أحاديث الباب ص ٦٨٧. ٦٨٩ [٣١١/ ١] صدوق ولم يخرجاه، وقد أوقفه الأنصاري وغيره عن نافع عن ابن عمر، وأما قول أبيالقاسم الطبراني لم يروه بهذا التمام غير العبدي، ففيه نظر؛ لما أسلفناه من أنّ يزيد بن الهاد ذكره كذلك، وكذا رواه أبو الحسن وفي الباب غير حديث من ذلك حديث أبي هريرة: ((أنّ ناسًا من أهل البادية أتوا النبي عَلَّهِ، فقالوا: إنّا نكون بالرمال الأشهر الثلاثة والأربعة، ويكون فينا الحائض والجنب والنفساء)، ولسنا نجد الماء: فقال عليكم بالأرض)). رواه أبو القاسم في الأوسط(١) من حديث المثنى بن الصباح عن الزهري/ عن سعيد عنه وقال: لم يروه عن الزهري إلا المثنى ولا رواه عن المثنى إلا حفص. تفرّد به إبراهيم الشافعي، ورواه الثوري وعبد الرزاق وغيرهما عن المثنى عن عمرو بن شعيب عن سعيد بن المسيب، وقال في موضع آخر من هذا الكتاب: ورواه عن شيخه أحمد بن محمد البزار ثنا الحسن بن حمّاد ثنا و کیع عن إبراهيم بن یزید عن سليمان الأحول عن سعيد به لا نعلم الأحول عن سعيد غير هذا ولم يروه إلا وكيع بن إبراهيم بن يزيد، وقال البيهقي: هذا حديث يعرف فالمثنى عن عمرو والمثنى غير قوى، وقد رواه الحجاج بن أرطأة عن عمرو إلا أنّه خالفه في الانتهاء، فرواه عن عمرو عن أبيه عن جدّه واختصر المتن فجعل السؤال عن الرجل لا يقدر على الماء الجامع أهله، قال: نعم. ورواه أبو الربيع السكاك عن عمرو بن دينار عن ابن المسيب عن أبي هريرة أن أعرابيًا ... وأبو الربيع ضعيف، قال ابن المديني: قلت لسفيان أنّ أبا الربيع قوي عن عمرو عن سعيد عن أبي هريرة في الرجل يعرف عن أصله فقال سفيان: إنما جاء بهذا المثنى عن عمرو بن شعيب وإنما قال عمرو بن مرثد: سمعت لجابر بن زيد بقوله قال علىّ: قلت لسفيان: أنّ شعبة رواه هكذا عن جابر فقال: كان شعبة من أهل الحفظ والصدق ولم يكن عن يزيد الباطل، وقد روى عن ابن أبي عروبة عن عمرو وابن أبي عمرو به إنّما سمعه في من أتى الربيع عن عمر، وروى من وجه آخر ضعيف من حديث عبد الله بن سلمة الأفطس عن الأعمش عن (١) ضعيف. أورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (١ / ٢٦١) وعزاه إلى الطبراني في ((الأوسط)) وفيه المثنى بن الصباح والأكثر تضعيفه، وروى عياش عن ابن معين توثيقه . قلت: وعلى هذا فأكثر الظَّنِّ أنَّ الحديث حسن. ٦٩٠ [٣١١/ ب] عمرو والأفطس ضعيف، ولفظ أبي الفرح في التحقيق: ثم ضرب بيده على الأرض لوجههه ضربة واحدة، ثم ضرب ضربة أخرى فمسح على يديه إلى المرفقين، وهو معارض بما ذكره ابن أبي شيبة في مصنفه عن عبّاد بن العوّام عن بريدة عن سليمان بن موسى عن أبي هريرة قال: (( لما نزلت آية التيمم لم أدر كيف أصنع، فأتيت النبي ◌َِّ فلم أجده، فانطلقت أطلبه، فلما رآنى عرف الذى جئت له عليله فبال ثم ضرب بيديه الأرض فمسح بهما وجهه وكفيه))(١). وحديث الربيع بن بدر عن أبيه عن جدّه عن الأسلع ووصف كيف علّمه النبي / عَ ◌ّمِ التيمم قال: ((فضرب بكفّيه الأرض ثم نفضها ثم مسح بهما وجهه ثم أمرَّ على لحيته ثم أعادهما إلى الأرض، فمسح بهما الأرض ثم ذلك إحداهما على الأخرى ثم مسح ذراعيه)). ذكره أبو الحسن المقري في سننه، وضعفه أبو حاتم الرازى في كتاب العلل، ذكر البارودي أنّ بسببه نزلت آية التيمم، وقال ابن حزم: هذا الحديث في غاية السقوط وفيه إشكال؛ لأن(٢) التيمم نزل قبل إسلامه وفي تاريخ البرقي أصابتني جنابة فنزل عليه جبريل بالتيمم فذكره وهو مشكل أيضًا. وحديث أبي أمامة عن النبي عَ لِ أنّه قال: ((في التيمم ضربة للوجه وأخرى للذراعين))(٣). ذكره عبد الله بن وهب في مسنده عن محمد بن عمرو الشافعي عن رجل حدّثه عن جعفر بن الزبير عن القاسم بن عبد الرحمن عنه قال ابن حزم: فيه علّتان: إحداهما: ضعف القاسم، الثانية: أن محمد بن عمرو لم يسم من أخبره عن جعفر، وقد دلّسه بعض الناس عليه فقال: عن محمد بن عمرو عن جعفر، ومحمد لم يدرك جعفرًا فسقط هذا الخبر. وحديث(٤) أبي ذر قال: (( وضع رسول الله عَ لتم يديه على الأرض ثم نفضها ثم مسح وجهه ويديه إلى المرفقين)). ذكره (١) انظر : تفسير آية التيمم من كتب التفاسير . (٢) كذا ورد هذا السياق ((بالأصل)). (٣) ضعيف جدًا أورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (١/ ٢٦٢) وعزاه إلى الطبراني في (((الكبير)) وفيه جعفر بن الزبير ، قال شعبة فيه: وضع أربعمائة حديث . (٤) قوله: ((وحديث أبي)) غير واضحة ((بالأولى)) وأثبتناه من ((الثانية)). ٦٩١ أبو محمد الفارسي من طريق ابن جريج عن عطاء حدثنى رجل أنَّ أبا ذر به، وقال: هذا خبر ساقط، قال ابن حزم: وقد روى من حديث عائشة وابن عمر أنّ النبي عَِّ تيمم الوجه والكفين بضربتين وليسا صحيحين أمّا الأول: فرواه الحربي ابن الجرمى وهو ضعيف، والثاني: فيه سليمان بن داود الحرانى وهو مثله. وحديث ابن الصمة: ((أنّ النبي ◌َ ﴾ تيمم فمسح بوجهه وذراعیه)). رواه الشافعي عن إبراهيم بن محمد عن أبي الحويرث عبد الرحمن بن معاوية عن الأعرج عنه قال البيهقي: هو منقطع والأعرج لم يسمعه من ابن الصمة إنّما سمعه من غير مولى ابن عباس. وحديث ابن الحمامة السلمى: ((أنه أتى النبي عَّة/ وهو في المسجد، فذكر حديثًا فيه: ثم أقبل النبي عَّ إلى المسجد فوضع يده على حائط المسجد فمسح به وجهه وذراعيه ثم دخل)). رواه أبو القاسم البغوي عن عثمان بن أبي شيبة عن جرير عن محمد بن إسحاق عن يعقوب بن عتبة عن الحرث بن عبد الرحمن بن هشام عن أبيه قال: إنَّ ابن الحمامة يذكره. وحديث عمار: ((أن رسول الله عٍَّ تيمم(١) إلى المرفقين)). ذكره البيهقي من حديث قتادة، قال: حدثني محدب عن الشيخين عن عبد الرحمن بن أبزى عنه، والله أعلم . [٣١٢ / ١ ] حدثنا يعقوب بن حميد بن كاتب ثنا عبد العزيز بن أبي حازم وثنا أبو إسحاق الهروى ثنا إسماعيل بن جعفر جميعًا عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله عَ له قال: ((جعلت لى الأرض مسجدًا وطهورًا)). هذا حديث خرجه مسلم(٢) بلفظ: ((فضلت على الأنبياء بست: أعطيت جوامع الكلم، ونصرت بالرعب، وأحلّت لي الغنائم، وجعلت لى الأرض مسجدًا وطهورًا وأرسلت إلى الخلق كافة، وختم بي النبيون)). ورواه (٣) الشافعي عن (١) قوله: ((تيمم إلى)) سقطت من ((الأصل)) وكذا أثبتناه من سياق الكلام. (٢، ٣) صحيح، متفق عليه. رواه مسلم في (المساجد، ح/ ٣، ٤) والبخاري (١ / ٩١، ١١٩) وأبو داود (٤٨٩) والترمذي (٣١٧) والنسائي (٢ / ٥٦) وابن ماجة (٥٦٧) وأحمد (١/ ٢٥٠، ٢/ ٢٤٠، ٢٥٠، ٤١٢، ٤٤٢، ٥٠١، ١٤٥/٥) والبيهقي (٢ / ٤٣٣، ٤٣٤) والطبراني (١١/ ٦١، ٧٣، ١٢، ٤١٣) والتمهيد (٥/ ٢٢٢، ٢٢٣) وأبو عوانة (١/ ٣٩٥، ٣٩٦) وابن أبي شيبة (٢/ ٤٠٢، ١١/ ٤٣٢) والشافعي، وشرح السنة (٢/ ٤١٢) وابن كثير (٢/ ١١٢، ٢٨١، ٣/ ٤٨٩، ٣٤/٤) والطبراني (١٠/ ٣٤). ٦٩٢ سفيان عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة قال: ((ثم جلست إلى سفيان ... )) فذكر هذا الحديث فقال الزهري: عن أبي سلمة - أو سعيد - عن أبي هريرة، ولفظ ابن الجارود: وخرجه من حديث أنس بن مالك: ((جعلت لى كل أرض طيبة مسجدًا وطهورًا))، فرواه عن محمد بن يحيى ثنا حجاج الأنماطى ثنا حماد عن ثابت وحميد عنه، وفي البخاري(١) من حديث جابر: ((أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لى الأرض مسجدًا وطهورًا .. )) الحديث أنبأ الإمام تاج الدين أحمد بن علىّ بن وهب العنبري - رحمه الله - أنبأ ابن بنت الحميري قراءة عليه وأنا أسمع أنبأ الحافظ أبو طاهر أنبأ أبو عبد الله الثقفي أنبأ أبو الفتح هلال بن محمد ثنا أبو عبد الله الحسين بن يحيى القطان ثنا أبو الأشعث أحمد بن المقدام ثنا يزيد بن زريع ثنا سليمان التيمى عن يسار عن أبي أمامة/ أن النبي عَ ليه قال: ((إن الله تعالى قد [٣١٢/ ب] فضَّلنى على الأنبياء - أو قال - فضلت أمتي على الأمم بأربع: أرسلني إلى الناس كافة، وجعل الأرض كلها لي ولأمتي طهورًا ومسجدًا، فأينما أدركت الرجل من أمتي الصلاة فعنده مسجده وعنده طهوره، ونصرت بالرعب مسيرة شهر فقذف في قلوب أعدائي، وأحلّت لى الغنائم))(٢). وفي كتاب أبي نعيم الأصبهاني - رحمه الله - قال: ((كنا نحرس النبي عَّ في بعض مفارقه فجئت ذات ليلة إلى المكان الذى يكون فيه، فلم أجده في مضجعه فعلمت أنَّه إِّما أقامته الصلاة فتلقَّت ورميت ببصرى يمينًا وشمالا، فإذا به قائمًا يصل إلى شجرة، فهويت نحوه فإذا رجل قبلي أخرجه الذي أخرجني، فقمت أنا وهو خلف النبي عَّمِ نصلى بصلاته فصلى ما شاء الله أن نصلي، حتى إذا كان بين ظهرى صلاته سجد سجدة فظننت أنّه قد قبض فيها فابتدرناه (١) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (١/ ١١٩) ومسلم في (المساجد، ح/ ٣) والنسائي في ( النحل، باب ((٤٦))) وأحمد (٣/ ٣٠٤، ٥/ ١٤٨) والدارمي (٢/ ٢٢٤) والبيهقي (١/ ٢١٢، ٢/ ٣٢٩، ٤٣٣، ٦/ ٢٩١، ٤/٩) والمجمع (٥٩/٨) وشفع (١٢٢، ١٨١٧) والحلية (٨/ ٣١٦) والمنشور (٥/ ٢٣٧) والكنز (٣٢٠٥٨، ٣٢٠٦٣، ٣٢٠٦٤، ٣٢٠٦٥) وابن أبي شيبة (١١/ ٤٣٣) والحميدي (٩٤٥). (٢) صحيح. رواه البيهقي (١/ ٢٢٢) والمشكاة (٤٠٠١) والجوامع (٤٨٨٨) والكنز ( ٣١٩٥١، ٣٢٠٧٠) ونصب الراية (٢/ ٣٢٥). ٦٩٣ فجلسنا بين يديه أنا وصاحبى فسألناه، فقال: هل التزمتم من صلاتى الليلة شيئًا؟ قلنا: نعم. سجدت بين ظهراني صلاتك سجدة حتى ظننا أنَّك قد قبضت فيها. فقال: إنى أعطيت فيها خمسا لم يعطهن نبي / قبلي ... )) فذكر الحديث وفيه: ((وأعطيت دعوة ادخرتها شفاعة لأمتى))(١). رواه من حديث حازم بن خزيمة عن مجاهد عنه، قال: وتابعه على هذا مزاحم بن زفر عن مجاهد عنه مختصرًا، ورواه أيضًا من حديث ابن أحمد بن زفر عن مجاهد عن أبي سعيد بنحوه مختصرًا، وذكر أيضًا حديث حذيفة قال عليه الصلاة والسلام: ((فضلنا على الناس بثلاث: جعلت لنا الأرض مسجدًا وجعلت تربتها لنا طهورًا))، رواه مسلم(٢) في صحيحه وحديث ابن عباس ولفظه ((وجعلت لى الأرض مسجدًا وطهورا، وأوتيت الكوثر))، رواه أبو داود(٣)، وذكر أيضًا حديث ابن عمر بنحوه ذكره أبو نعيم. وحديث عليّ: قال عليه الصلاة والسلام: ((أعطيت ما لم يعط أحد من الأنبياء. فقلنا ما هو يا [٣١٣/ ١] رسول الله؟ قال: نصرت بالرعب، وأعطيت مفاتيح الأرض،/ وسميت أحمد، وجعل لى التراب طهورًا، وجعلت أمتى خير الأمم)). ذكره أحمد في مسنده(٤) من حديث ابن عقيل عن محمد بن عليّ عنه. وحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه: ((أن رسول الله عٍَّ عام غزوة تبوك قام من الليل يصلي))، فذكر حديثًا فيه: ((لقد أعطيت الليلة خمسًا ما أعطيهن أحد كان قبلي ... )) فذكر حديثًا وفيه: ((وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا، أينما أدركتني الصلاة (١) صحيح بشواهده. مشكل (٢ / ٢٦٤) والعقيلي (٢/ ٢٧) والحلية (٣١٦/٨). (٢، ٣) تقدّما من أحاديث الباب ص ٦٩٢. (٤) حسن. رواه أحمد (١/ ٩٨) والبيهقي (١/ ٢١٣) والمجمع (١/ ٢٦٠) وعزاه إلى أحمد وفيه عبد الله بن محمد بن عقيل وهو سييء الحفظ ، قال الترمذي : صدوق وقد تكلّم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه ، وسمعت محمد بن إسماعيل البخاري يقول: كان أحمد بن حنبل وإسحاق بن إبراهيم والحميدي يحتجون بحديث ابن عقيل ، قلت: فالحديث حسن والله أعلم . وابن كثير (٢ / ٧٨) ونصب الراية (١ / ١٥٩) والمنثور (٦/ ٢١٤) والكنز (٢١٤١٦) وابن أبي شيبة (١١ / ٤٣٤) . ٦٩٤ تمسّحت وصلّيت)). رواه أحمد بن حنبل في مسنده(١)، وكذلك حديث أبي موسى بنحوه أيضًا وحديث ابن مسعود عن البيهقي بنحوه، وفي حديث عائشة المذكور عند ابن ماجة(٢) بعد وهو مخرج عند الشيخين(٣): « خرجنا مع النبي عَّ له في بعض المغازى حتى إذا كنا بالبيداء أو بذات الجيش انقطع عقد لي ... )) وفيه: ((فقال أسيد بن الحصيب: ما هى بارك تركتكم يا آل أبي بكر)) وفي لفظ: ((جزاك الله خيرا، فوالله ما يزل بك أمر قط إلا جعل الله لك منه مخرجًا وجعل للمسلمين فيه بركة)). وفي كتاب التفرّد لأبي داود: ((فحضرت الصلاة فصلوا بغير وضوء، فأتوا النبي عَّهِ وذكروا ذلك فأنزلت آية التيمم)) قال أبو داود: الذى تفرّد به من هذا الحديث أنَّهم لم يتركوا الصلاة حين لم يجدوا الماء، فصلُّوا بغير وضوء؛ لأنّ بعض الناس يقول: إذا لم يجد الماء لا تصل، قال أبو عمر: وهو أصح حديث روى في هذا الباب قال: والسفر المذكور، يقال إنه كان في غزوة بنى المصطلق، وتسمى: المريسيع. وهو ماء لخزاعة، قال الواقدي: كانت سنة خمس. وقال ابن إسحاق: سنة ست. وقال ابن عقبة: أربع من الهجرة. وكذا ذكره ابن الجعدى عن ابن حبيب عند النسائي(٤). ورواه هشام عن أبيه عن عائشة: ((إنها استعارت قلادة من أبيها فانسلّت منها، وكان ذلك المكان يقال له الضلضل)). كذا ضبطه البكرى بضادين معجمتين قال: وهو صحيح. وزعم الجوهرى إنه بالمهملتين فأتاه أبو (١) صحيح. رواه أحمد (٢/ ٢٢٢) والمجمع (١٠/ ٣٦٧) وعزاه إلى ((أحمد)) ورجاله ثقات. والترغيب (٤٣٢/٤) والشجري (١/ ٢١٨) والكنز (٣٢٠٦٦) وابن كثير في ((التفسير)) (٣/ ٤٨٩). وصححه الشيخ الألباني: (الإِرواء: ١ / ٣١٧). (٢) صحيح. رواه ابن ماجة في: ١ - كتاب الطهارة، (( أبواب التيمم )) ٩٠- باب ما جاء في السبب ، (ح/ ٥٦٨). وصححه الشيخ الألباني . (٣) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري في : ٧ - كتاب التيمم، ٢ - باب إذا لم يجد ماءً ولا ترابًا، (ح/ ٣٣٦). ورواه مسلم في: ٣ - كتاب الإِيمان، ٢٨ - باب التيمم، (ح/ ١٠٨). قوله: ((البيداء أو بذات الجيش)) موضعان بين المدينة وخيبر . (٤) راجع حاشية الحديث الأوّل من هذا الباب. قوله: ((انسلت)) أي: وقعت منها في خفية. ٦٩٥ [٣١٣/ ب] عبيد، وفي رواية هشام قلادة، وقد سبق أنّه عقد لها. وفي كتاب الترمذي/ عن الحميدي عن سفيان ثنا هشام به وفيه أنّ القلادة سقطت ليلة الأبواء في معجم الطبراني بإسناد لا بأس به؛ بل لو حسن لم ينكر ذلك ما يدلّ على أنّ عقدها سقط مرّتين وأنّ التيمم(١) نزل بعد الإفك وكان الأول في سنة خمس فيترجح قول من قال: كان التيمم سنة ست، وفيه بيان لقول أسيد ما هى بأوّل تركتكم، قال: ثنا القاسم بن عباد ثنا محمد بن حميد الرازى ثنا سلمة بن الفضل وإبراهيم بن المختار عن محمد بن إسحاق عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن عائشة قالت: ((لما كان من أمر عقدى ما كان وقال أهل الإفك ما قالوا وخرجت مع رسول الله عَ ◌ّه في غزورة أخرى فسقط أيضًا عقدى حتى حبس الناس على التماسه، وطلع الفجر فلقيت من أبي بكر ما شاء الله، وقال ما تنبّه في كل سفر يكون عناء وليس مع الناس ماء، فأنزل الله تعالى الرخصة في التيمم، فقال أبو بكر: ما تبيّنه أنك ما علمت لمباركة)). وذكر الإمام أبو محمد إسحاق بن إبراهيم البستى في تفسيره أنّ القائل لها ما أنزل قلائدك النبي عَّهم يرجع إلى قوله: وفي الباب أحاديث منها حديث عبد الله بن أبي أوفى. ذكره ابن أبي حاتم في كتاب العلل. وحديث سلمان عن النبي عَ لٍ قال: تمسحوا بالأرض فإنها منكم))(٢). قال (١) قال ابن العربي: هذه معضلة ما وجدت لدائها من دواء ؛ لأنّا لا نعلم أي الآتيتين عنه عن عائشة . وقال ابن بطال : هي آية النساء أو آية المائدة . وقال القرطبي : هي آية النساء . ووجهه بأنّ آية المائدة تسمى آية الوضوء وآية النساء لا ذكر فيها للوضوء فيتجه تخصيصها بآية التيمم . وأورد الواحدي في أسباب النزول هذا الحديث عند ذكر آية النساء أيضًا ، وخفي على الجميع ما ظهر للبخاري من أنّ المراد بها آية المائدة بغير تردّد لرواية عمرو بن الحارث إذ صرّح فيها بقوله: ((فنزلت ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة .. ) الآية)). (٢) صحيح. رواه أبو الشيخ في ((تاريخ أصفهان)) (ص٢٣٨) ورواه الطبراني في ((المعجم الصغير)) (٨٣) وقال : لم يروه عن سفيان إلا الفريابي . وهو ثقة من رجال الشيخين وكذا من فوقه . وابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١/ ٢/٦٢) عن عوف عن أبي عثمان النهدي. وصححه الشيخ الألباني. قوله: ((لا تمسحوا)) أراد به التيمم، وقيل : أراد مباشرة ترابها بالجباه في السجود من غير حائل ، ويكون هذا أمر تأديب واستحباب ، لا وجوب . ٦٩٦ الطبراني في الأصغر: لم يروه عن الثوري عن عروة عن أبي عثمان إلا الفريابي، وقال البيهقي في هذا: حديث غريب الإسناد والمتن. وحديث معاذ: ((بال النبي فتيمم بالصعيد فلم أره يمسح يديه ووجهه إلا مرّة)). وأخرجه الطبراني في الكبير(١) من حديث محمد بن سعيد المصلوب، والتيمم في اللغة: القصد، قال الفراء: قال الله تعالى: ﴿ولا تيمموا الخبيث﴾ معناه: ولا تقصدوا وفيه قول الشاعر: تيممتها من أذرعات وأهلها يثرب أدنادارها نظر عالى [٣١٤/ ١] يريد قصدتها ويروى سورتها أي: نظرت إلى دارها وهو أصوب، وقال خفاف:/ فإن یك صلی قد أصب صحیحها فعمدًا على عيني يئَّمت مالكًا أي: قصدته، وقال تعالى: ﴿فتيمموا صعيدًا طيبًا﴾ قالوا: معناه أقصدوا الصعيد بالتمسح، وقال الخليل: التيمم يجرى مجرى التوخى بقول تيمم أطيب ما عندك فأطعمنا منه أي: توضأه، وعلى هذا فسّر ما ذكرنا وأجاز أن يكون التيمم التعمّد والقصد، وكثر هذا الاسم حتى صار اسمًا للتمسح بالتراب والعرب تقول: تيمَّمت الشيء تيممًا وتممته تيممًا واتممته، وأمَّا قول الفراء: ولم أسمع فيها يممت بالتخفيف، ويقولون: يممت فلانا سيفي ورمحى قصدته وترخيته دون من سواه وأنشد الخليل : يممت بالرمح شذراء ثم قلت له هذى الروة لها لعب الزحاليق قال: ومن أنشده أممت فقد أخطأ؛ لأنّه قال: شذراء والسن لا لكون إلا من ناحية ولم يقصد به إمامه، وفي الصحاح: يممتك وتاممتك وأنشد أبو بكر في الكتاب الزاهر : وفي الأطعان أنسبه العرب يتمم أهلها بلدًا فساروا في المائدة آية وفي النساء آية، وقال القرطبي: أولات التى في النساء؛ لأنّها لا ذكر فيها الوضوء، والتي في المائدة ذكر فيها الوضوء، وفي كتاب الحميدي (١) ضعيف جدًا. أورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (١/ ٢٦٢) وعزاه إلى الطبراني في ((الكبير)) وفيه محمد بن سعيد المصلوب وقيل فيه: كذاب يضع الحديث . ٦٩٧ عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة: فنزلت: ﴿إذا قمتم إلى الصلاة﴾. وقال أمية بن أبي الصلت: ليطلب الوتر أمثال ابن ذى بزر تيمم البحر للأعداء أحوالًا. وقال تعالى: ﴿ولا آمين البيت الحرام﴾ معناه: ولا قاصدين قال الشاعر: إنى كذلك إذا ما شأنى بلد يممت صدر بعيرى غيره بلدًا وقال غيره : سل الرمح إنّى يممت أم أسلا وهل عادة للربع أن يتكلّما [٣١٤ / ب] وقال الجاحظ في كتاب الرصان تأليفه: ومنهم ثم من بنى الأعرج الأسلع الذى قال منهم رجل للنبى معَّةٍ فقال له يومًا: إنى جنب وليس عندي ماء فأنزل الله تعالى آية التيمم. انتهى. وهو قول غريب،/ وأما قول ابن الجوزى ظاهر حديث عائشة يدل على أنهما كانا مرتين حيث قالت: سقط عقدي، وفي الآخر: لا شيء، وليس لذلك معارض ما أسلفناه من عند الطبراني لما كان من أمر عقدى ما كان، وقال أهل الإفك ما قالوا ((خرجت مع النبي عَ ظُلِّ في غزوة أخرى فسقط أيضًا عقدي ... )) الحديث. قال القاضى أبو بكر قول عائشة فنزلت آية التيمم: لا أدرى أي آية أرادت؛ لأن في المائدة آية وفي النساء آية. وقال القرطبي: أولات إليّ في النساء؛ لأنّه لا ذكر فيها للوضوء والتي في المائدة ذكر فيها الوضوء، وفي كتاب الحميدى عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة فنزلت: ﴿إذا قمتم إلى الصلاة﴾، وقال المازوري - رحمه الله تعالى -: قال بعض أصحابنا: يباح السفر للتجارة وإن أدى التيمم، ويحتج له بهذا الحديث؛ لأَنّ إقامتهم على التماس العقد ضرب في مصلحة المال وتيممه، وقال أبو عمر في كتاب التمهيد: فيه من الفقه خروج النساء مع الرجال في الأسفار وفي الغزوات، وذلك مباح إذا كان العسكر كثيرًا ويؤمن عليه الغلبة روى أبو داود عن أنس: ((كان عليه الصلاة والسلام يخرج بأم سليم ونسوة من الأنصار يسقين الجرحى)). وأجمع علماء الأمصار بالمشرق والمغرب فيما علمت أنّ التيمم بالصعيد عند عدم الماء طهور لكل مسلم مريض ٦٩٨ أو مسافر وسواء كان جنبا أو على غير وضوء لا يختلفون في ذلك، وقد كان عمر بن الخطاب وابن مسعود يقولان: الجنب لا يطهره إلا الماء، ولا يستفتح بالتيمم صلاة؛ لقوله تعالى: ﴿وإن كنتم جنبا فاطهروا﴾(١) وقوله: ﴿ولا جنبا إلا عابرى سبيل حتى تغتسلوا﴾(٢). وذهب إلى أن الجنب لم يدخل في المعنى المراد بقوله: ﴿وإن كنتم مرضى أو على سفرٍ أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدًا﴾(٣). ولم يتعلّق بقولهما في هذه المسألة أحد من فقهاء الأمصار من أهل الرأى وحملة الآثار. انتهى كلامه. وفي شرح المهذب للثوري: قد ذكروا رجوع عمر وابن مسعود عن ذلك، قال أبو عمر: واختلف العلماء/ في كيفية التيمم فقال مالك والشافعي وأبو حنيفة وأصحابهم والثوري وابن أبي سلمة والليث: ضربتان ضربة للوجه وضربة يمسح بهما إلى المرفقين يمسح اليمنى باليسرى واليسرى باليمنى، والفرض عند مالك إلى الكوعين والاختيار إلى المرفقين، وسائر من ذكرنا معه يرون بلوغ المرفقين بالتيمم فرضًا واجبًا، وقال الأوزاعي: التيمم ضربتان ضربة للوجه وضربة لليدين إلى الكوعين وهما الرسغان، وروى ذلك عن عليّ، وقد روى عن الأوزاعي وهو أشهر أنّ التيمم ضربة واحدة يمسح بها وجهه ويديه إلى الكوعين وهو قول عطاء والشعبى في رواية وفيه قال: أحمد وإسحاق وداود بن علىّ والطبري: وهو أثبت ما روى في ذلك عن عمّار، ورواه سفيان عن أبي موسى عن عمار، ولم يختلف في حديث أبي وائل هذا وسائر أحاديث عمار مختلف فيها، وقال الحسن بن حيي وابن أبي ليلى: التيمم ضربتان، يمسح بكلّ ضربة منهما وجههه وذراعيه ومرفقيه. ولم يقل ذلك أحد من أهل العلم غيرهما في علمى. وقال الزهري يبلغ بالتيمم الآباط ولم يقله غيره. وفي بعض ألفاظ أبي داود(٤): أنّ النبي عَ لِ مسح إلى أنصاف [٣١٥ /١] ) سورة المائدة آية: ٦. (٢) سورة النسـ (٣) الآية السابقة . (٤) حسن. رواه أبو داود في: ١ - كتاب الطهارة، ١٢١ - باب التيمم، (ح/ ٣٢٣) ولفظه: (( يا عمار إنما كان يكفيك هكذا)» ثم ضرب بيديه الأرض، ثم ضرب إحداهما على = ٦٩٩ ذراعيه. قال ابن عطية: لم يقل أحد بهذا الحديث فيما خطب، وفي شرح الأحكام لابن بريزة: وقالت طائفة من العلماء: أربع ضربات ضربتان للوجه وضربتان لليدين، قال: وليس له أصل من السنة. قال: وقال بعض العلماء: تيمم الجنب إلى المنكب وعنه إلى الكوعين، قال: وهو قول ضعيف. وفي كتاب ابن رشد رواية عن مالك الاستحباب إلى المرفقين والفرض الكفان. قال أبو عمر: واختلفوا في الصعيد: فقال مالك وأصحابه: الصعيد وجه الأرض. قال ابن أخو شدّاد: الصعيد عندنا وجه الأرض وكل أرض جائز التيمم عليها صحراء كانت أو معدنًا أو ترابًا، قال: وبذلك قال أبو حنيفة والأوزاعي والطبري، قال: ويجوز عند مالك على الحشيش إذا كان دون الأرض، [٣١٥/ ب] واختلفت الرواية عنه في التيمم على البلح فأجازه مرّة ومنعه/ أخرى، قال: وكل ما صعد على وجه الأرض فهو صعيد، والحجة في ذلك قوله تعالى: (صعيدًا جرزا﴾(١) يعني: أرضًا غليظة لا تنبت شيئًا، وصعيدًا زلقًا. وقال عليه الصلاة والسلام: ((يحشر الناس على صعيد واحد))(٢) أي: أرض واحدة، وفي الصحيح: الصعيد التراب، وقال ثعلبة: وجه الأرض والجمع صعد وصعدان. وفي الجمهرة: هو التراب الذى لا يخالطه رمل ولا سبخ هذا قول أبي عبيدة. وقيل: هو الظاهر من وجه الأرض، وكذا فسّر قوله صعيدًا طيبًا. وفي الجامع: جمع الصعيد صعد وجمع الصعد صعدات، وفي الزاهر لابن القاسم الصعيد وجه الأرض قال الشاعر: تُجعَ الترائب والرءوس يقطف صلی حنوطهم الصعيد وغسلهم وقال الشافعي وأبو يوسف وداود فيما ذكره أبو عمر: الصعيد التراب؛ لأنَّه = الأخرى ، ثم مسح وجهه والذراعين إلى نصف الساعدين ، ولم يبلغ المرفقين، ضربة واحدة ، قال أبو داود : ورواه وكيع عن الأعمش عن سلمة بن كهيل عن عبد الرحمن بن أبزي ، ورواه جرير عن الأعمش عن سلمة بن كهيل عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزي ، يعني: عن أبيه . (١) سورة الكهف آية : ٨. (٢) صحيح. الترغيب (١ / ٤٢٥) والمشكاة (٥٥٦٥). ٧٠٠