Indexed OCR Text
Pages 561-580
جعفر بن أبي ليث حدثوني عنه قال: حدثنا أسامة بن زيد عن عمرو بن شعيب عن أم كرز: أتى النبي عَ لَّه بغلام الحديث فقال أحمد: هو معروف الحديث صحيحه، وهو أخو إسماعيل بن جعفر، وهو ثقة لم يزد على ذلك، ولم يتعرض للانقطاع فيما بين عمرو وأم كرز. منصوص عليه فى كتاب تهذيب الكمال فى غير ما موضع، وأخذا أيضًا بعموم قول أبي بكر أبي عياش عمرو: ليس تابعيًا، وقد روى عنه جماعة من التابعين. حلّ ذلك عنه الدارقطني، فلو سلم من هذه العلة لكان إسناده صحيحًا؛ لما أسلفناه قبل فى ترجمة عمرو - والله أعلم - ورواه أبو القاسم فى الكبير عن عبد الله بن أحمد عن أبيه عن الحنفى بلفظ: ((أتى النبي عَّم بغلام، فبال عليه فأمرَ به فنضح، وأتى بجارية فبالت فأمر/ به فغسل))، وفى الباب حديث آخر رواه أبو جعفر البغوي عن ابن علية: ثنا عمارة بن أبي حفصة عن أبي مخلد عن حسن بن علىّ أو حسين: حدثتنا امرأة من أهلنا قالت: بَينا النبي عَ ◌ّه مستلقيًا على ظهره يُلاعب صبيا على صدره إذ بال، فقامت لتأخذه وتضربه، فقال : دعيه، ائتونى بكوز من ماء، فنضح الماء على البول حتى يقايض الماء على البول، فقال: هكذا يصنع بالبول؛ ينضح من الذكر، ويغسل من الأنثى))(١). وحديث عبد الله بن عباس قال: ((أصاب النبي معَّةٍ بول صبي وهو صغير، فصب عليه من الماءِ بقدر البول)). ورواه الدارقطني من حديث الواقدي عن خارجة بن عبد الله بن سليمان بن زيد بن ثابت القائل فيه يحيى: ليس به بأس، وكذلك قال ابن عدي: وذكره أبو حاتم فى كتاب الثقات عن داود بن حصين عن عكرمة عنه، ورواه أيضًا من طريق إبراهيم بن أبي يحيى عن داود بهذا الإسناد. وحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه أن النبي عَ ◌ِّ: أتى بصبي فبال عليه فنضحه. وأتى بجارية فبالت عليه فغسله)). رواه أبو القاسم فى الأوسط(٢) عن أحمد بن يحيى الحلواني ثنا إبراهيم بن المنذر ثنا عبد الله بن مُوسى عن أسامة بن زيد عن عمرو، وقال: لم يروه عن عمرو عن أبيه عن جدّه إلا أسامة. تفرد به عبد الله بن موسى. وحديث أم سلمة: قال - عليه [٠/٢٤٨ ١] (١) تقدّم من أحاديث الباب. ص٥٤٨ (٢) تقدّم من أحاديث الباب . ٥٦١ [٢٤٨/ ب] الصلاة والسلام -: ((إذا كان الغلام لم يطعم الطعام صب على بَوله، وإذا كانت الجارية غسله)). قال فيه أبو القاسم(١): لم يرَوه عن الحسن عن أمه إلا إسماعيل بن مسلم. تفرد به عبد الرحيم بن سليمان، ورواه أبو يعلى فى مسنده من حديث المبارك بن فضاله عن الحسن عن أمه عنها بلفظ: ((ويصب عليه الماء صبًّا ما لم يطعم، وبول الجارية يغسل غسلًا طعم أو لم يطعم))/، وفيه رد لما قاله الطبراني. وراه أبو القاسم فى الأوسط: ثنا من حديث هيثم عن يونس عن الحسن عن أمه عنها أنّ الحسن - أو الحسين -: ((بال على بطن النبي عَّله، فذهبوا ليأخذوه فقال: لا تزرموه ابنى - أو لا تعجلوه - فتركوه حتى قضى بوله فدعا بماء فصبّه عليه))(٢) وقال: لم يروه عن يونس إلا هيثم. تفرد به محمد بن ماهان. وحديث عائشة: ((كان - عليه الصلاة والسلام - يبول فى الموضع الذى يبول فيه الحسن والحسين)). ذكره فى الأوسط من حديث هشام عن أمه عنها وقال: لم يروه عن هيثم إلا مربع أبو الخليل. وحديث قابوس بن المخارق عن أبيه عن النبي عَ له: ((يغسل بول الجارية وينضح على بول الغلام))(٣). كما رواه سماك عنه ورواه شريك عن سماك عنه عن أم الفضل، ورواه أبو الأحوص عنه عن قابوس عن أمامة بنت الحارث، ورواه عليّ بن صالح عن سماك عن قابوس، فلم يقل: عن أبيه، قال الدارقطني فى العلل: والمرسل أصح، قال عبد الحق: ولا يصح هذه الصفة فى بول الصبي، ولا يصح أيضًا فيه ما لم يأكل الطعام إنّما يصح من قول عليّ وقتادة وأم سلمة وغيرهم، وقال أبو محمد الفارسي: وتطهير بول الذكر أى ذكر كان فى أى شيء كان، فبان برش عليه الماء رشًا ويزيل أثره(٤)، وليس تحديده بأكل الصبى الطعام من كلام النبي عَ ◌ّةٍ، وممن فرق بين بول الغلام والجارية أم (١) ضعيف. أورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (١/ ٢٨٥) وعزاه إلى الطبراني في ((الأوسط))، وفيه إسماعيل بن مسلم المكي، وهو ضعيف . (٢) أورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (١ / ٢٨٥) وعزاه إلى الطبراني في ((الأوسط))، وإسناده حسن - إن شاء الله - لأنّ في طريقه وجادة . (٣) تقدّم من أحاديث الباب . (٤) كذا ورد هذا السياق ((بالأصل)). وبه بعض الاضطراب، ولكن يستقيم السياق فيما بعده من الكلام . ٥٦٢ [٢٤٩ / ١] سلمة، وقال عليّ بن أبي طالب: ولا مخالف لها من الصحابة، وبه يقول قتادة والزهري وقال: حضت السنة بذلك، وعطاء بن أبي رباح والحسن البصري وإبراهيم النخعي والثوري والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وداود بن علىّ وابن وهب وغيرهم، إلا أنّه قد روى عن الحسن وسفيان التسوية بين بول الغلام والجارية فى الرش عليهما جميعًا، وقال أبو حنيفة/ ومالك وابن حيي : يغسل بول الصبى كبول الصبيّة، وما نعلم لهم متعلقًا إلا ما ذكره بعض المتأخّرين عن النخعي، والمشهور عنه خلاف ذلك، وفى كتاب التمهيد: أجمع المسلمون أنّ بول كلّ آدمى يأكل الطعام نجس، وقال الشّافعي : بول الصبى ليس بنجس، ولا تبين لي فرق ما بينه وبين الصبي لو غسل كان أحبّ إليّ قال أبو عمر: واحتج من ذهب مذهب الشّافعى بحديث هذا الباب - يعني: حديث أم قيس - ولا حجة فيه؛ لأنّ النضح يحتمل أن يكون أراد به صب الماء ولم يُرد به الرشّ، وهو الظاهر من معنى هذا الحديث؛ لأنّ الرش لا يزيد النجاسة إلا أثرًا، ومن الدليل على أنّ النضح صب الماء والغسل من غير عرك: قول العرب: (غسلتني السماء)، وما روى عن النبي عَ له: ((إنى لأعلم أرضًا يقال لها عيان، ينضح ثناحتها البحر بها حيّ من العرب، لو أتاهم رسولي ما رموه بسهم ولا حجر))، والقياس: لا فرق بين بول الغلام والجارية كما أنه لا فرق بين بول الرجل والمرأة إلا أن هذه الآثار - إن صحت -، ولم يعارضها مثلها وجب القول بها إلا أنّ رواية من روى الصبّ على بول الصبي وأتباعه بالماء أصح وأولى، وأحسن شيء عندى فى هذا الباب ما قالته أم سلمة: بول الغلام يصب عليه الماء صبًّا وبول الجارية يغسل طعم أو لم تطعم))(١). ذكره البغوي، وهو حديث مفسر للأحاديث كلها، مستعمل لها حاشي حديث المحل بن خليفة ولا يقوم به حجة، وقال فى الاستذكار: وقال بعض شيوخنا قوله فى حديث أم قيس: ((ولم يغسله)) ليس فى الحديث، وزعم أنّ آخر الحديث نقحه قال أبو عمر: ولا تبين عندى ما قاله؛ لصحة رواية مالك هذه ولمتابعته على ذلك، وأمّا أبو السمح فاسمه أباد، وقال أبو عمر: (١) ضعيف. بنحو هذا اللفظ. أورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (١/ ٢٨٥) وعزاه إلى الطبراني في «الأوسط))، وفيه إسماعيل بن مسلم المكي، وهو ضعيف . ٥٦٣ [٢٤٩/ ب] قيل: كان خادمًا، وقيل: مولى ذهب، فلا يدرى خبره، لم يرو عنه - فيما علمت - غير المحل، وكذا ذكره أبو الفتح/ الأزدي فى الكتاب المخزون، وقد رآه - عليه السلام - جماعة فى كتاب الزهر الباسم والإشارة فمنهم هند وأسماء ثنا حارثة الأسلمي أن ذكرهما ابن سعد وربيعة بن كعب الأسلمي وذو مخمر بن أخى النجاشي. ذكرها الإمام أحمد، وأيمن بن عبيد. ذكره ابن إسحاق وعبد الله بن مسعود ونعيم وعقبة بن عامر الجهني ذكره النسائي وبلال بن رباح ذكره فى الإخليل، وسعد مولى أبي بكر الصديق والأسود بن مالك الأسدى وأخوه الحدرجان وابنه خرين الحدرجانى وثعلبة بن عبد الرحمن الأنصاري ذكرهم ابن مندة، وسالم ذكره أبو أحمد العسكرى وبكير بن شُدَّاخ الليثى، ويقال: بكر، وأبو الحمراء هلال بن الحرث. ذكرهما ابن عساكر وأسلع بن شريك الأعرجى وسابق، وقيل: هو أبو سلام الهاشمى وخولة جدة حفص بن سعيد، ورزينة أمّ علية وسَلمى أمّ رافع وحارثة جدة المثنى بن صالح. ذكرهم ابن عبد البر، وميمونة بنت سعد. ذكرها الترمذي، وأريد. ذكره أبو موسى المديني، وسلمى ومهاجر مولى أم سلمة وأمة الله بنت رزينة ومارية أم الرباب وأم عياش. ذكرهم ابن الأثير وأبو عبيد ذكره البرقى وأبو ذر الغفاري. ذكره بن سرور وغلام من الأنصار للحوانس جاء ذكره فى الصحيح، وأمّا الموالى فسنذكرهم - إن شاء الله تعالى - فى الموضع اللائق بذكرهم - رضى الله عنهم أجمعين -، وأما الصبى فهو: الغلام، والجمع صبية وصبيان، وهو من الواو، ولم يقولوا أصبية استغناء بعلمه ويصغر صبية فى القياس أصبية كأنّه بصغير أصبية قال الشاعر: خجل تدرج فى الشرق وقع ارحم اصبيتى الذين كأنهم [٢٥٠/ ١] ويقال: صبي بين الصبا والصبى، إذا فتحت الصاد مدِّدت، وإذا كسرت قصرت، والجارية صبية، والجمع صبايا، مثل: مَطية/ ومطايا، ذكره الجوهري، وقال الأحرائي: فإذا ولد سمى صبى إلى أن يفطم، فإذا فطم سُمّى غلامًا إلى سبع سنين، ثم يصير يافعًا إلى عشر حجج، وكذا ذكره ابن سبرة عن ثابت، قال الزمخشرى: الغلام الصغير إلى حد الالتحافان أجرى عليه بعد ما صار ملتحيا اسم الغلام فهو مجاز، قال عليّ بن أبي طالب - رضي الله عنه - فى ٥٦٤ بعض أراجيزه: أنا الغلام الهاشمي المكي، وقالت ليلى الأخيلية(١) فى كلمة لها تمدح الحجاج: سقاها من الداء العضال الذى لها غلام إذا نقر العناء ثناها فقال لها الحجاج: لا تقولى غلام، ولكن قولي: همام، قال جار الله وقال بعضهم يستحق هذا الاسم إذا ترعرع وبلغ الأحلام بشهوة النكاح كأنّه يشتهيه ذلك الوقت، ويسمى غلامًا أو لافقا وبعد ذلك مجازًا، وقال ابن سبّرة عن الأصمعي: هو غلام إذا طرشا، وبه فى الفصيح غلام من الغلومة والغلومية، وقال ابن دريد: ورَبما سميت الجارية غلامة، وأنشد: ويركضه صرحى أبُوها تهان لها الغلامة والغلام وقال أبو إسحاق الحربي: لا يقال للأنثى إلا فى كلام قد ذهب من ألسن النّاس، قال عبد الحق: قد جاء ذلك فى الحديث والشعر، وأنشد: فلم أرها ما كان أكثر هالكا ووجه غلام يشترى وغلامه وقال النّضر بن سهيل: هو غلام أول ما يولد حتى يشيب . (١) انظر: كتاب ليلى الأخيلية تأليف الشيخ كامل عويضة . طبعة بيروت . ٥٦٥ ٤٧ - باب الأرض يُصيبُها البول كيف تُغسل حدثنا أحمد بن عبدة ثنا حماد بن زيد ثنا ثابت عن أنس: أنّ أعرابيا بال فى المسجد فوثب إليه بعض القوم فقال رسول الله عَّله: ((لا تزرموه ثم دعا بدلو من ماء فصّب عليه)). هذا حديث خرجاه فى صحيحهما(١) وسماه أبو موسى فى كتاب الصحابة ذا الخويصرة اليمانى وسامة من أعلام النبوة ؛ لأن [٢٥٠/ ب] النبي عَد/ لما رآه مقبلًا قال: هذا الرجل الذى بال فى المسجد ولم ينسب أنه بال. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا علىّ بن مسهر عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: ((دخل أعرأبي المسجد ورسول الله عَ لّه جالس فقال: اللهم اغفر لى ولمحمد ولا تغفر لأحد معنا فضحك رسول الله عَ ليه وقال: لقد اضطيرت واسعًا ثم ولى حتى إذا كان فى ناحية المسجد فشج يبول فقال الأعرابي بعد أن فقه فقام إلىّ بأبي وأمى عَ ◌ِّ فلم يؤثر ولم يشبّ فقال: إنّ هذا المسجد لا يبال فيه، وإنّما بنى لذكر الله وللصلاة ثم أمر بسجل من ماء فأفرغ على بوله(١) . هذا حديث رواه أبو داود والترمذي من حديث الزهري عن سعيد، وقال فى آخره: قال سعيد قال سفيان: وحدثنى يحيى بن سعید عن أنس نحو هذا وهذا حديث حسن صحيح، وقد روى يونس هذا (١) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (٨/ ١٤) ومسلم في (الطهارة، باب (( ٣٠)) رقم (( ١٠٠))) والنسائي (١/ ١٧٥) وابن ماجة (٢٥٨) وأحمد (٣/ ١٩١) والبيهقي (٢/ ٤١٣، ٤٢٨، ١٠/ ١٠٣) وابن خزيمة (٢٩٣، ٢٩٦) وأبو عوانة (١/ ٢١٤) وشرح السنة (٢/ ٨١) وإتحاف (٧/ ١٣٨) والمغني عن حمل الأسفار (٢/ ٣٨٩) وأخلاق (٧١، ٨٠). قوله: ((لا تزرموه)) أي لا تقطعوا عليه البول . يقال: تزرم البول، إذا انقطع . وأزرمه غيره. (١) صحيح . رواه ابن ماجة (ح/ ٢٩) والترمذي (ح/ ١٤٧) وقال : هذا حديث حسن صحيح . ورواه أحمد في ((المسند)) (رقم ٧٢٥٤ ج٢ ص ٢٣٩) عن سفيان بن عيينة عن الزهري . ونسبه في المنتقى (١/ ٥١ من نيل الأوطار) للجماعة إلا مسلمًا . قوله: (( السجل)) بفتح السين المهملة وإسكان الجيم : الدلو الملأى ماء، ويجمع على سجال ، بكسر السين . قال في النهاية: وقال القاضي أبو بكر بن العربي: ((الدلو مؤنثة ، والسجل يذكر، فإن لم يكن فيها ماء فليست بسجل ، كما أنّ القدح لا يقال له كأس إلا إذا كان فيه ماء )) . ٥٦٦ الحديث عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن أبي هريرة، وأصله فى صحيح الجعفي بلفظ: ((قام أعرابي فى المسجد قلنا وله الناس فقال لهم النبي عَبٍّ: ((دعوه واهريقوا على بوله سجلا من ماء أو دلوًا من ماء، فإنَّما بعثتم مبشرين ولم تبعثوا معسرين)(١) وفى لفظ: ((قام النبي عَ لِه فى الصلاة وقمنا معه فقال أعرابي: اللّهم ارحمنى ومحمدًا، ولا ترحم معنا أحدا فلما سلّم رسول الله عَ لّه قال: لقد حجرت واسعًا))(٢). وروى ابن صاعد عن عبد الجبار بن العلاء عن ابن عيينة عن يحيى ابن سعيد عن أنس أنّ أعرابيا بال فى المسجد فقال عليه السلام: ((احضروا مكانه ثم صبوا عليه ذنوبا من ماء)) قال أبو الحسن البغدادي الحافظ رحمه الله تعالى: وهم عبد الجبار على ابن عيينة؛ لأنّ أصحاب ابن عيينة الحفاظ رووه عن يحيى بن سعيد فلم يذكر منهم الحضر، وإنما روى ابن عيينة هذا عن عمرو بن ذبير عن /طاوس أن النبي معد له قال: ((احفروا مكانه فاختلط)) على عبد الجبار المتنان، وفى علل الخلال: وقال أبو بكر بن محمد عن أبيه أنه قال لأبي عبد الله فى حديث الأعرابي فى البول فى المسجد: يرويه هو لأصحاب أبي حنيفة، ويروون فيه شيئًا عن أبي بكر بن عياش عن سمعان عن أبي وائل عن عبد الله عن النبي عَ له أنه قال: ((فأمر به فحفر)) قال: ما أعرف سمعان هذا، وهذا حديث منكر ثم قال: كيف تصنعون فى بول الصبي أنه يرش هو عن النبي عَّم من غير وجه يرش عليه فالسن حجتهم فى هذا، وهم يزعمون إذا صب عليه أو رش عليه فهو شرّ مما كان، وقال أبو زرعة: حديث سمعان فى بول الأعرابي فى المسجد حديث ليس بقوي. حكاه عنه ابن أبي حاتم وحكى عنه ابن المحمدي، الحديث منكر وسمعان ليس بالقوى، وذكره الدارقطني أنّه يقال فيه أيضًا: ابن سمعان أنّ أبا بكر بن عياش قال: حدثنا المعلى المالكي، فذكر غير اللفظ الأولى عن شقيق [٢٥١ /١] (١) صحيح. رواه البخاري (١/ ٦٥، ٨/ ٣٧) والفتح (١/ ٣٢٣) والنسائي (١ / ٤٩، ١٧٥) والمشكاة (٤٩١) والإِرواء (١/ ١٩٠). (٢) صحيح . رواه أبو داود (٣٨٠) والترمذي (١٤٧) وقال : هذا حديث حسن صحيح . والنسائي (٣/ ٢٤) وأحمد (٢/ ٢٣٩، ٢٨٣) والبيهقي (٢/ ٤٢٨) وابن خزيمة (٨٦٤) والحميدي (٩٣٨) وعبد الرزاق (١٦٥٨). ٥٦٧ عن عبد الله جاء أعرابي إلى النبي عَ ل شيخ كبير فقال: ((يا محمد متى الساعة، قال: وما أعددت لها؟ قال: والذى بعثك بالحق ما أعددت لها من كثير صلاة ولا صيام إلا أنّى أحب الله ورسوله، قال: إنك مع من أحببت)) قال: فذهب الشيخ فأخذه بوله فى المسجد فمرّ عليه الناس فأقاموه فقال النبي عَ الله: ((دعوه عسى أن يكون من أهل الجنة فصبوا على بوله الماء))(١). رواه عن المحاملي ثنا يوسف بن موسى ثنا أحمد بن عبد الله ثنا ابن عباس به وقال الخطابي: وليس فى حديث أبي هريرة ولا فى خبر متصل ذكر الحفر مكان، ولا ينقل التراب وإن سلم الحنفيون للإمام أحمد وغيره قوله فإن لهم حديثًا إسناده على رسم الشيخين، رواه أبو داود(٢) فى كتاب السنن فقال: حدثنا موسى بن إسماعيل ثنا جرير بن حازم قال: سمعت عبد الملك بن عمير [٢٥١/ ب] يحدث عن عبد الله /بن معقل بن مقرن قال: قام أعرابي إلى زاوية من زوايا المسجد فانكشف فبال فيها فقال النبي عٍَّ: خذوا ما بال عليه من التراب فألقوه وأهريقوا على مكانه ماء)). قال: هذا مرسل، وابن معقل لم يدرك النبي عَّه وأبي ذلك عليه الحافظ ابن فتحون فذكر أنّ له صحبة فى كتابه المستدرك على ابن عبد البر ولئن سألنا لأبي داود قوله، وكذا قول ابن ميمون فيكون مرسلا صحيحًا، والمرسل معمول به عندهم، والله أعلم . وذكره عبد الرزاق عن طاوس، وقد تقدّم كلام أبي الحسن عن ابن عينية عن عمرو بن دينار عن طاوس مرسلا مثلًا، والاصطلاح: إذا عارض مرسلان صحيحان حديثا صحيحًا مسندًا كان العمل بالمرسل أولى فكيف مع عدم المعارضة . حدثنا محمد بن يحيى: هو عندنا ابن أبي حميد ثنا أبو المليح (١) صحيح. رواه ابن ماجة في: ١- كتاب الطهارة، ٧٨ - باب الأرض يصيبها البول، (ح/ ٥٣٠) . في الزوائد : إسناد حديث واثلة بن الأسقع ضعيف لاتفاقهم على ضعف عبد الله الهذليّ . قال الحاكم : يروى عن أبي المليح عجائب . وقال البخاري : منكر الحديث . وصححه الشيخ الألباني . (٢) ضعيف. رواه أبو داود في: ١- كتاب الطهارة ، ١٣٦ - باب الأرض يصبها البول ، (ح/ ٣٨١). قال أبو داود: وهو مرسل . ابن معقل لم يدرك النبي عَّة . ٥٦٨ الهذلي عن وائلة بن الأسقع قال: ((جاء أعرابي إلى النبي عَِّ فقال: اللهم ارحمنى ومحمدًا ولا تشرك فى رحمتك إيانا أحدًا فقال: لقد خطرت واسعًا ويحك أو ويلك قال: فسيح يبول فقام أصحاب النبي عَِّ فقال رسول الله لـ: دعوه فدعا بسجل من ماء فصبه عليه)(١). هذا حديث إسناده ضعيف رواه عبيد الله بن أبي حميد غالب أبي الخطاب الهذلي الكوفي، فإنه ممن قال فيه الإمام أحمد بن حنبل - رضي الله عنه - ترك الناس حديثه، وقال البخاري: منكر الحديث، وفى علل أبي عيسى عنه: ضعيفه ذاهب الحديث لا أروى عنه شيئًا، وقال أبو عبد الرحمن: متروك الحديث، وقال ابن معين والدارقطني : ضعيف الحديث، وقال ابن حبان: يقلب الأسانيد فاستحق الترك، وقال أبو حاتم/ الرازي: منكر الحديث ضعيف الحديث، وفى الكامل لابن عدي عن ابن مثنى أنه قال: ما سمعت يحيى ولد عبد الرحمن يحدّث بشيء قط، قال أبو أحمد: وعامة رواية عن أبي المليح، وقال أبو زكريا الساجي : هو ضعيف، وذكر العقيلي فى كتاب الضعفاء وكذلك البلخي، وفى الأشراف : اختلفوا فى موضع البول تصبه الشمس أو يجف فكان الشافعى وأحمد وأبو ثور يقولون: لا يطهره إلا الماء، وفيه قول ثاني، وهو أن يصلى عليه إذا جفّ وذهب أثره، ولا يصلي عليه إن لم يذهب أثره ولا يجزيه أن يصلى على بساط أصابه بول وإن ذهب أثره. هذا قول النعمان ومحمد وقالا: الشمس تزيل النجاسة إذا ذهب الأثر عن الأرض، وروينا عن أبي قلابة أنّه قال: جفوف الأرض إذا أصابتها نجاسة فيبست وذهب أثرها جازت الصلاة عليها، وقال أبو سليمان رحمه الله تعالى: فيه دليل على أنّ الماء إذا أورد على النجاسة على سبيل المكاثرة والغلبة طهرها وإن غُسلات النجاسة طاهرة لم تبن للنجاسة فيها لون أو ريح، ولو لم يكن ذلك الماء طاهرًا لكان المصبوب منه على البول أكثر نجسًا للمسجد من البول بعينه فدلّ على طهارته، قال: وإذا أصابت الأرض نجاسة ومطرت مطرًا عاما كان ذلك مطهرًا لها، وكانت فى معين صبّ الذنوب وأكثر، والله أعلم. ومن قوله إنما بعثتم مبشرين دليل على [٢٥٢ / ١] (١) انظر أول حديثين في الباب . ٥٦٩ أنّ أمر الماء على التيسير والسعة فى إزالة النجاسات فيه، والله أعلم. وأما قوله: لا تزرموه أي: لا تقطعوا عليه، قال ابن دريد: الزرم القطع قال الشاعر : فقلت لما سمعت من تحت لبها لا يخطئنك إن البيع قد زرى وقال الجوهري : زرم البول بالكسر إذا انقطع، وكذلك كل شيء ولى وأزرمه غيره، وفى الجامع يقال زرمه يزرمه زرمًا إذا/ قطعه، وكذا أزرمه ازرامًا إذا فعل به ذلك، وزرم الشيء فى نفسه إذا انقطع وإذا انقطع بول الرجل قلت: زرم بوله وأزرمه هو إذا أقطعه، وقد ازرام الرجل إذا غضب، وازرام الشيء إذا انقطع، وازرام الشاعر ازريمًا إذا انقطع شعره، وازرام الشيء إذا سلب، وازرام إذا تعبض وفيه قول الشاعر : [٢٥٢/ ب] تمری إذا امتحنت من قبل أذرعها وتزريم إذا ما مسه المطر ومن السكوت قول الراجز : الفتية غضبان مزريما لا سبط الكف ولا خضيمًا ويقول: لعن الله ما زرمت به أي: ولدته، ولذلك قال الشاعر : ألا لعن الله التى زرمت فقد ولدت داعلّه وغوايلى ويقال: زرم السور وغيره إذا بقي جعدة فى دبره، وبه سمي السؤر أزرم ويقال: أزرمت السوق إذا انقطعت، وزرم كلامه إذا قطعه فهو زرم الكلام أي: قليله، وكذلك قال الأخطل: والشافعون مغيبون وجوههم زرموا المقالة بالشّواء الأبصار أي: قد قطعوا الكلام، والمزرم المضيق عليه، ويقال: زرم فلان بأمره إذا ضاق به فلم يدر ما يصنع قوله عليه الصلاة والسلام: ((لقد احتظرت واسعًا على الحظر الحجر))(١)، قال الجوهري: قال: وهو ضد الإباحة والمحظور المحرم، وفى أساس الزمخشري حظر عليه كذا حيل معه بينه: ﴿وما كان عطاء ربك محظورًا﴾(٢) وهذا محظور غير مباح، وقال ابن دريد: حظرت الشيء (١) طرف من حديث تقدّم في هذا الباب. (٢) سورة الإِسراء آية: ٢٠. ٥٧٠ حظره حظرًا فهو محظور: إذا حرَّمته، والحظار: ما حظرته على غنم أو غيرها بأغصان الشجر أو بما كان وهو الحظر أيضًا قال الشاعر : ترى حظرا أذوى به الحى عاضد [٢٥٣ / ١] وقال فى كتاب الأسعاف: لما أغار امرؤ القيس بن المنذر عم/ النعمان بن المنذر على النمير بن واسط فشيئًا شيئًا، فأتى بهم الخبرة فحفر لهم حظائر وهم بإحراقهم فكلمه فيهم أبو حوط أخو المنذر بن امرئ القيس لأمه، واسمه مالك ابن ربيعة فوهبهم له فسمى ذو الحظائر، وزعم ابن ماكولا فى كتاب الإكمال: أنه بخاء معجمة مضمومة قال: ذكره ابن دريد، ويشبه أن يكون وهما منه على ابن دريد اللهم إلا أن تريدكو يذكر بن دريد سما به الحر لا الضبط، وذلك أنّ الذى ذكره به وغراه له هو من كتاب الوشاح من تأليفه فى باب الأزداء ولم يضبطه كعادته فى ذلك الكتاب، وذكره فى كتاب الجمهرة فى باب الحاء المهملة والطاء والواو، وبنحوه قاله فى كتاب الاشتقاق، وابن سيدة فى كتاب المحكم والوزير أبو القاسم فى كتاب أدب الخواص، وسمَّاه كعب بن الحارث بن حسم بن هلال بن ربيعة بن زيد معناه بن عامر الصحيان بن سعد الخزرج ونضر بن مزروع فى كتاب العلماء من الأشراف وسمّاه الحرث بن زيد مناة، وقد اتبعوا ذلك بشواهده فى كتاب الاتصال، وفى رواية لقد تحجرت واشيعا، قال الخطابي: أصل الحجر: المنع، ومنه الحجر على السفيه، وهو منعه عن التصرف فى ماله وقبض يده عنه يقول له: قد سبقت من رحمه الله ما وسعه ومنعت منها ما أباحه، والسجل مذكر وهو الدلو إذا كان فيه ماء قلّ أو كثر، ولا يقال لها: وهى فارغة سجل ولا ذنوب والجمع السجال، والسجيلة الدلو الضخمة قال الراجز: إن لم يكن عمك ذا حليلة خذها واعط عمك السجيلة . وسجلت الماء فانسجل أي: صببته فانصب وأسجلت الحوض ثلاثة قال : وأسجل الماء إنها وعد مانا وغادر الأخد والآخاد مترعه وفى الجمهرة: والجمع سجول وفى الكتابة وقيل: لا يسمى سجلا حتى يكون مملوءة ماء، وقال أبو منصور النيسابوري: حتى يكون فيها ماء قلّ أو ٥٧١ [ ٢٥٣ / ب] كثر، ولا يقال لها: ذنوب إلا ما دامت ملأى كما أنّه لا يقال/ كأس إلا إذا كان فيها شراب وإلا فهى زجاجة، وفى الألفاظ ليعقوب: الكأس الإناء والكأس ما فيه من الشراب، ولا يقال مائدة إلا إذا كان عليها طعام وإلا فهو خوان، ولا يقال كوزًا إلا إذا كان له عروة وإلا فهو كوب، ولا يقال قلم إلا إذا كان مبريًا فإلا هو أنبوبة، ولا يقال: خاتم إلا إذا كان فيه فض فهو فتيحة، ولا يقال فروا إلا إذا كان عليه صوف وإلا فهو جلد ولا يقال ربطة إلا إذا لم يكن نفقين وإلا فهى ملأه، ولا يقال أريكة إلا إذا كان عليها حجلة وإلا فهى سرير، ولا يقال لطمة إلا إذا كان عليها طيب وإلا فهى غير، ولا يقال تفق إلا إذا كان له منفذ وإلا فهو سرب، ولا يقال عهن إلا إذا كان مصوبغًا وإلا فهو صوف، ولا يقال لحم قديد إلا إذا كان معالجاً بتوابل وإلا فهو طبيخ، ولا يقال خدرًا إلا إذا كان مشتملًا عن جارية وإلا فهو ستر، ولا يقال ركية إلا إذا كان فيها ماء قلّ أو كثر، ولا يقال محجن إلا إذا كان فى طرفه عقافة وإلا فهو عصا، ولا يقال وقود إلا إذا كانت انقدت فيه النار وإلا فهو حطب، ولا يقال عويل إلا إذا كان قد رفع صوت وإلا فهو بكاء، ولا يقال مور للغبار إلا إذا كان بالريح وإلا فهو وهج، ولا يقال معلول إلا إذا كان فى جرن سوط وإلا فهو مشتمل، ولا يقال للطين سباع إلا إذا كان فيه تبن وإلا فهو طين، ولا يقال ثرى إلا إذا كان نديًا وإلا فهو تراب، ولا يقال مأزق وما قط إلا فى الحرب وإلا فهو مضيق، ولا يقال مغلغلة إلا إذا كانت محمولة من بلد إلى بلد وإلا فهى رسالة، ولا يقال قراح إلا إذا كانت مهيأة للزرع وإلا فهى بَراح، ولا يقال للعبد آبق(١) إلا إذا كان ذهابه من غير خوف ولا له عمل وإلا فهو هارب، ولا يقال لما فى الفم رحاب إلا ما دام فى الفم فإذا فارقه فهو براق، ولا يقال للشجاع لمى إلا إذا كان نبال الصلاح/ وإلا فهو بطل، ولا يقال للطبق مهدًا إلا ما دامت عليه الهدبة، ولا يقال للبعير راوية إلا ما دام عليه الماء، ولا يقال للمرأة ظعينة إلا ما دامت راكبة فى هودجها، ولا يقال للسرحين فرث إلا ما دام فى الكرش، ولا يقال للسرير نعش إلا ما دام عليه [٢٥٤/ ١] (١) قوله: ((آبق)) أي هارب. ٥٧٢ الميت ولا يقال للعظم عرق إلا ما دام عليه لحم، ولا يقال للخيط سمط إلا ما دام فيه خرد، ولا يقال للثوب حلة إلا أن يكون ثوبين اثنين من جنس واحد، ولا يقال للحبل قران إلا إذا قرن فيه بقران، ولا يقال للقوم رفقة إلا ما داموا منضمين فى مجلس واحد ومسير واحد فإذا تفرقوا ذهب عنهم اسم الرفقة ولم يذهب عنهم اسم الرفيق، ولا يقال للبطيخ حرج إلا ما كانوا صغار أخضرًا، ولا يقال للذهب تبر إلا ما دام غير مدبوغ، ولا يقال للحجارة رصف إلا إذا كانت محماة بالشمس أو بالنّار، ولا يقال للشمس الغدالة إلا عند ارتفاع النهار، ولا يقال للثوب مطرف إلا إذا كان فى طرفيه علمان، ولا يقال للمجلس النادى إلا ما دام فيه أهله، ولا يقال للريح جليل إلا إذا كانت باردة ومعها ندى، ولا يقال للمرأة عانق إلا ما دامت فى بيت أبوها، ولا يقال للبخيل شحيح إلا إذا كان مع بخله حريصًا، ولا يقال للذي عدَّ البرد مرض إلا إذا كان مع ذلك جائعًا، ولا يقال للإسراع فى السير اهطاع إلا إذا كان معه خوف، ولا اهراع إلا إذا كان معه رعدة، وقد نطق القرآن بهما، ولا يقال للحان كع إلا إذا كان مع جيشه ضعيفًا، ولا يقال للمقيم متلوم إلا إذا كان على انبطاء، ولا يقال للفرس محجل إلا إذا كان البياض فى قوائمه الأربع أو الثلاث، ولا يقال دود إلا القليل من أثاث الإبل. ذكره ابن الجوزى فى تقويم اللسان، والله تعالى أعلم . ٥٧٣ [٢٥٤/ ب] ٤٨ - باب/ الأرض تطهر بعضها بعضا حدثنا هشام بن عمار ثنا مالك بن أنس ثنا محمد بن عمارة بن عمير بن حزم عن محمد بن إبراهيم بن الحرث التيمي عن أم ولد لعبد الرحمن بن عوف أنها سألت أم سلمة زوج النبي عٍَّ قالت: إنى امرأة أطيل ذيلي وأمشى فى المكان فقالت: قال رسول الله عَ الى: ((يطهره ما بعده))(١). هذا حديث لما خرجه أبو عيسى قال آخره : وروى عبد الله بن المبارك هذا الحديث عن مالك عن محمد بن عمارة عن محمد بن إبراهيم عن أم ولد هود بن عبد الرحمن ابن عوف عن أم سلمة وهو وهم، وليس لعبد الرحمن بن عوف ولد يقال له: هود إنّما هو عن أم ولد لإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن أم سلمة وهو الصحيح، ورواه أبو قرة فى سننه ثنا أبو حنيفة ثنا أبو قرّة ذكر مالك، ورواه أبو داود الكجي فى سننه وابن وهب فى مسنده عن القعنبي عن مالك فقال : عن أم ولد لإبراهيم، وذكره ابن الجارود فى منتقاه ثنا يعقوب الدوري ثنا عبد الله بن إدريس ثنا محمد بن عمارة لرواية سليمان بن الأشعث فتبيّن بما (١) صحيح. رواه الترمذي (١٤٣) وقال: وفي الباب عن عبد الله بن مسعود قال: ((كُنَّا مع رسول الله عَّه لا نتوضأ من الموطأ)). وقال: وهو قول غير واحدٍ من أهل العلم، قالوا: إذا وطىء الرجل على المكان القذر أنّه لا يجب عليه غُسل القدم ، إلّا أن يكون رطبًا فيغسل ما أصابه. ورواه أبو داود (٣٨٣) والدارمي (١ / ١٨٩) وابن ماجة (٥٣١) ثلاثتهم من طريق مالك . ورواه مالك من طريق يحيى (١/ ٤٧) ومن رواية محمد بن الحسن (ص ١٦٣) . ثلاثتهم من طريق مالك. وعندهم جميعًا: ((عن أم الولد لإِبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف )) كما سيصححه الترمذي في آخر هذا الباب ، وهو الصواب . والحديث سكت عنه أبو داود والمنذري . وقال القاضي أبو بكر بن العربي: ((هذا الحديث مما رواه مالك فصح ، وإن كان غيره لم يره صحيحًا )) . والعلة فيه جهالة أم الولد هذه. وقال الذهبي في الميزان: ((حميدة سألت أم سلمة ، هي أم ولد لإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ، تفرّد عنها محمد إبراهيم التيمي)) . وأما ابن حجر في التهذيب فإنه يجزم بأن حميدة هي أم الولد ؛ بل جوّز ذلك فقط ، وقال في التقريب: إنها مقبولة . وهذا هو الراجح ، فإن جهالة الحال في مثل هذه التابعية لا يضر ، وخصوصًا مع اختيار مالك حديثها وإخراجه في موطئه ، وهو أعرف الناس بأهل المدينة ، وأشدهم احتياطًا في الرواية عنهم. قلت: وللحديث شواهد صحيحه. وعلى هذه الشّواهد صححه الشَّيخ الألباني. ٥٧٤ مجهولة [٢٥٥ / ١] ذكرناه صحة قول أبي عيسى وضعف قول من خالفه، ولما ذكره أبو محمد فى مسنده قيل له أنا محمد أتأخذ بهذا الحديث؟ قال: لا أدري، وقال أبو سليمان الخطابي: فى إسناد هذا الحديث يقال أم ولد إبراهيم مجمولة لا يعرف ـ حالها فى الثقة والعدالة، وبنحوه قال الخزرجى حدثنا أبو كريب ثنا إبراهيم بن إسماعيل اليشكري عن ابن أبي خيثمة عن داود بن الحسين عن أبي سفيان عن أبي هريرة قال: قيل يا رسول الله إنا نريد المسجد فنطأ الطريق النجسة فقال رسول الله عَ الى: ((يطهر بعضها بعضا))(١). /هذا حديث معلّل بأمور: الأول: الاختلاف فى حال ابن أبي حبيبة قال ابن عدي: ذكر هذا الحديث فى ترجمة إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة فى جملة أحاديث أنكرت عليه، ثم قال: وابن أبي حبيبة صالح فى باب الرواية يكتب حديثه مع ضعفه كما حكى عن ابن معين ولفظه: ((الطرق يطهر بعضها بعضًا))(٢). وقال الإمام أحمد: كان ثقة، وقال ابن سعد: كان مصليا عابدًا صام ستين سنة وكان قليل الحديث ، وقال العجلي : حجازي ثقة، وقال البخاري: منكر الحديث وقال أبو عبد الرحمن: مدني ضعيف، وقال أبو الحسن: متروك، وقال الدوري عن ابن معين: ليس بشيء، وقال عثمان بن سعيد عنه: صالح ولا يحتج به، وقال أبو إسحاق الحربي: كان شيخًا صالحاً وله فضل ولا أحسبه حافظًا، وقال أبو داود فيما حكاه الآجرى عنه - يعني عن ابن معين -: ضعيف، وفى رواية معاوية بن صالح عن عبد الله بن عامر الأسلمى وخالد بن إلياس وابن أبي حبيبة: كلّ هؤلاء ليسوا بشيء. قلت ابن أبي حبيبة مثلهم قال: هو أصلح منه، وقال الساجي: فى حديثه لين، وقال أبو جعفر العقيلي : له غير حديث لا يتابع على شيء منه، وذكره الحافظ أبو العرب فى كتاب الضعفاء. الثاني: أبو سليمان داود بن الحصين الأموى وإن كان قد خرجا حديثه فى صحيحيهما فقد قال أبو حاتم: ليس بالقوي، ولولا أنّ مالكًا روى (١) ضعيف . رواه ابن ماجة في: ١ - كتاب الطهارة ، ٧٩ - باب الأرض يطهر بعضها بعضًا، (ح / ٥٣٢). في الزوائد : إسناده ضعيف . فإنّ اليشكريّ مجهول . قال الذهبيّ : وشيخه مما اتفقوا على ضعفه. وضعفه الشّيخ الألباني. انظر: ضعيف ابن ماجة (ح/ ١١٨). (٢) ضعيف. رواه ابن عدي في ((الكامل)): (١/ ٢٣٦). ٥٧٥ [٢٥٥/ ب] حديثه لترك حديثه وقال أبو أحمد الجرجاني : صالح الحديث إذا روى عنه ثقة إلا أن يروى عنه ضعيف فيكون البلاء به مثل ابن أبي حبيبة وابن أبي يحيى، وقال ابن حبان : حديثه عن الثقات ما لا يشبه حديث الإثبات يجب مجانبة روايته، وقال أبو زرعة الرازي: لين، وقال الآجري: سألت أبا داود عنه فقال: أحاديثه عن عكرمة مناكير وأحاديثه عن شيوخه مستوفية، وفى كتاب العقيلي ثنا محمد بن زكريا البجلي ثنا الحسن/ بن شجاع، قال: سمعت عليّ بن المديني يقول: مرسل الشعبي وسعيد بن المسيب أحبّ إليّ من داود بن حصين عن عكرمة عن ابن عباس، وقال الحافظ أبو زكريا الساجي: كان متهما برأى الخوارج منكر الحديث، وأبوه حصين روى عن جابر وأبي رافع وحديثه ليس بالقائم حدثنى أحمد بن محمد قال: سمعت المعيط يقول لخلف المخرمي ويحيى بن معين وابن أبي شيبة وهم قعود كان مالك بن أنس يتكلمّ فى سعد بن إبراهيم سید من سادات قريش، ویروی عن داود بن حصين وثور الديلمي وكانا خارجين حسّن فما تكلم أحد منهم بشيء، وقال أبو عمر بن عبد البر: كان متَّهما بالقدر وقد احتمل، وقال البرقى فى كتاب الطبقات باب من تكلمّ فيه من الثقات لمذهبه من أهل المدينة: ممن كان يرمى منهم بالقدر داود بن حصين. والثالث: إبراهيم اليشكري لم أر أحدًا عرف حاله، ولا ذكره بأكثر مما فى هذا السند ولا ذكر عنه راويًا غير محمَّد بن العلاء والله أعلم . حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا شريك عن عبد الله بن عيسى عن موسى ابن عبد الله بن يزيد عن امرأة من بنى عبد الأشهل قالت: سألت النبي عَّه فقلت: إن بيني وبين المسجد بقاء قذرًا قال: ((فبعدها طريق أنصف منها قلت نعم ، قال: هذه بهذه ))(١) انتهى. هذا حديث رواه أبو داود عن الثعلبي وأحمد بن يونس قالا: نا زهير حدثنا عبد الله بن عيسى ولفظه: ((أن لنا طريق إلى المسجد منتنًا كيف نفعل إذا مطرنا؟ قال: أليس بعدها طريق أطيب (١) صحيح. رواه أبو داود (ح/ ٣٨٤) وابن ماجة (ح/ ٥٣٣) وأحمد في ((المسند)) (٦/ ٤٣٥) والبيهقي في «الكبرى» (٢ / ٤٣٤) وابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١/ ٥٦) والكنز (٢٧٢٨١). وصححه الشيخ الألباني. ٥٧٦ [٢٥٦ / ١] منها؟ قالت: بلى. قال: فهذه بهذه))، وإسناده صحيح، وخرجه الحافظ أبو محمد في منتقاه عن محمد بن يحيى ثنا أبو داود ثنا زهير وشريك عن عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي/ ليلى لفظ: ((أن لنا طريقا منتنه)). ولما ذكره أبو محمد الإشبيلي لم يرد على أن أبرز من سنده موسى والأشهلية كذا هو في الأحكام ، وحكي أبو الحسن بن الحصار تلميذه أنّه صحّحه وتبع الحافظ ابن القطان على سكوته عن عبد الله بن عيسى راوية بأنّه لا يعرف قال: وليس بابن أبي ليلى فاعله. انتهي كلامه. وفيه نظر، من حيث زعمه بغير دليل أنّ ابن عيسى هذا ليس معروفاً ، قال: وليس بابن أبي ليلى وليس كما زعم كما أسلفناه قبل، ولا ما لم ير من روي عنه شريك وروي عن موسى بن عبد الله غير ابن أبي ليلى المخرَّج حديثه في الصحيح ولا في هذه الطبقة شريكاً له فيما ذكره البخاري، وأبو محمد بن أبي حاتم وأبو حاتم البستي وغيره؛ فإنّه نص عليه وعينه في بابه وباب شيخه وهو الصواب، وأمّا قول أبي سليمان الخطاب في إسناده مقال لكونه عن امرأة من بني عبد الأشهل مجهولة، والمجهول لا يقوم به حجة في الحديث، فمردود بما عليه جماعة المحدثين من أنّ جهاله اسم الصحابي غير مؤثره في صحة الحديث، قال أبو سليمان: قوله يطهرن ما بعده كان الشّافعي يقول: إنّما هذا فيما أُجر على ما كان يابساً لا يعلَّق بالثَّوب منه شيء، وأمّا إذا أجر على رطب فلا يطهره إلا الغسل. وقال الإمام أحمد: ليس معناه إذا أصابه بر(١) بعده على الأرض أنها تطهره ، ولكنه يمر بالمكان فتقذِّره ثم يمرّ بمكان أطيب منه فيكون هذا بذاك ليس على أنّه يصيبه منه شيء. وقال مالك: إنما هو أن يطأ الأرض القذرة ثم يطأ الأرض اليابسة النظيفة فانّ بعضها يطهر بعضاً، فأماً النجاسة مثل البول ونحوه تصيب الثوب أو بعض الجسد، فإنّ ذلك لا يطهره إلا الغسل. قال: وهذا إجماع الأمة، والله تعالى أعلم . (١) قلت: كذا ورد هذا السياق ((بالأصل)). ومقصد كلام المصنّف: أن النَّوب المبلّل ببول نجس فإنّ الأرض تُطهِّره . ٥٧٧ [٢٥٦/ ب] ٤٩ -/ بابُ مُصَافحة الجنب حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا إسماعيل ابن علية عن حميد عن بكر بن عبد الله عن أبي نافع عن أبي هريرة أنه لقيه النبي عَّه في طريق من طرق المدينة وهو جنب، فانسل، فقعد النبي عَّ، فلما جاء قال: أين كنت يا أبا هريرة؟ قال: يا رسول الله لقيتني وأنا جنب فكرهت أن أجالسك حتى أغتسل. فقال رسول الله عَّم: ((المؤمن لا ينجس)). (-أ) هذا حديث أجمع على تخريج أصله الأئمة الستة (١) - رحمهم الله تعالى - إلا أن مسلماً رواه مقطوعًا، وأنّ عليّ الإِمام بدر الدين يوسف بن عمر أخبركم الحافظ رشيد الدين قراءة عليه قال: وقع في مسلم إسناد هذا الحديث فما رأيته من النسخ مقطوعاً حميد عن أبي رافع قال : وكذلك هو من روايتنا من طريق الجلودي، وقد سقط من إسناده وحل من حميد وأبي رافع وهو بكر بن عبد الله المزني، قال حميد: إنّما يروى هذا الحديث عن بكر بن أبي رافع كذلك أخرجه البخاري وأبو داود فمن بعده في سننهم بلا خلاف أعلمه بينهم في ذلك ، وكذلك رويناه في مسند ابن أبي شيبة ولذلك هو في مسند الإمام أحمد، وقد ذكر أبو مسعود وخلف الواسطي أنّ مسلماً أخرجه أيضاً كذلك إلا أنِّي لم أرَه في جميع النسخ التي رأيتها من كتاب مسلم إلا مقطوعًا ، وكذلك قال الحافظ أبو عليّ الجياني أنه وقع إسناد هذا الحديث في النسخ كلها حميد عن أبي رافع قال: وفي هذه الرواية انقطاع إنما يرويه حميد عن بكر عنه وقال أبو الحسن في كتاب الوهم والإِبهام: وكذلك رواه ابن السكن من رواية عبد الرحمن بن بشر بن الحكم عن يحيى بن سعيد عن حميد عن بكر قال: فإذن (١) صحيح، متفق عليه . رواه البخاري (٢ / ٩٣) وابن ماجة (٥٣٤) وتغليق (٤٦٤) وإتحاف (٩/ ١٧٩) والمغني عن حمل الأسفار (٤ / ١٤٦) وأبو حنيفة (٣٣) ورواه مسلم في ( الحيض ، ١١٥، ١١٦) وأبو داود (٢٣١) والنسائي في (الطهارة، باب (( ١٧١)) وأحمد (٢/ ٢٣٥، ٣٨٢، ٤٧١، ٥ / ٣٨٤، ٤٠٢) . ٥٧٨ [٢٥٧/ ١] إنما يقرره / عن يحيى بن سعيد عن زهير بن حرب أسقط منه نكرًا من بينهما. انتهى كلامه. وفيه نظر؛ من حيث زعم أنّ المقصر له هو ابن حرب - يعني: وحده -، وليس كذلك؛ بل المقصر به مسلم أيضا عن شيخه الذي رواه عنه أبو بكر بن أبي شيبة فإن أبا بكر رواه متصلاً كرواية الجماعة كما تقدم من عند ابن ماجة ومسلم قصر به عنه على هذا، والله أعلم . وأمّا إنكار العطار قول أبي مسعود وخلف فكذلك هو فيما رأيت من النسخ ولكن يشبه أن يكون قولهما صحيحاً لما ذكره الحافظ أبو نعيم في كتاب المستخرج: حدثنا حبيب بن الحسن ثنا يوسف بن يعقوب القاضي ثنا محمد بن أبي بكر ثنا يحيى بن سعيد ح وثنا محمد أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين الحذاء ثنا عليّ بن المديني ثنا يحيى بن سعيد ح وثنا محمد بن إبراهيم بن علي وعبد الله بن محمد بن جعفر قالا: ثنا أحمد بن عليّ ثنا أبو خيثمة ثنا يحيى بن سعيد ح وثنا محمد بن حسّان ثنا أبو بكر بن أبي عاصم ثنا أبو بكر بن أبي .شيبة ثنا ابن علية عن حميد عن بكر عن أبي نافع عن أبي هريرة أنه لقيه النبي عَّ في طريق .. الحديث. قال: رواه مسلم عن زهير بن جرير عن يحيى بن سعيد وعن أبي بكر عن إسماعيل ابن علية جميعًا عن حميد ح فلعل من ذكرناه رأى ذلك في نسخة لم يقع إلى غيره، والله أعلم . وكذا فعله البغوي في شرح السنة لما رواه عن عباس ثنا عبد الأعلى ثنا حميد عن بكر هو ابن عبد الله المزي عن أبي رافع فقال : رواه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة عن ابن علية عن حميد، والله أعلم. ثنا أبو القاسم عبد الله بن محمد ثنا أبو الحرث الظاهري ثنا الحسن بن محمد بن حكيم ثنا البوالموجه ثنا ابن أبي شيبة ثنا ابن علية ثنا حميد عن بكر عن أبي رافع عن أبي هريرة: (( أنه لقي النبي عَّهِ ... الحديث)). قال: هذا حديث متفق(١) على صحته/ أخرجه مسلم عن أبي بكر عن إسماعيل عن حميد حدثنا عليّ بن محمد ثنا وكيع ح وثنا إسحاق بن منصور ثنا يحيى بن سعيد جميعاً عن مسعر عن واصل إلا حديث [٢٥٧/ ب] (١) الحاشية السابقة . ٥٧٩ عن أبي وائل عن حذيفة قال: ((خرج النبي عَّةٍ فلقيني وأنا جنب فحدث عنه فاغتسلت ثم جئت)). قال مالك: قال: كنت جنبًا قال رسول الله عد له: ((إن المسلم لا ينجس)) . هذا حديث خرجه مسلم في صحيحه ولفظ ابن حبان (١) في صحيحه: (( كان النبي عَّمِ إذا لقي الرجل من أصحابه ماسحه ودعا له قال: فرأيته يوماً بكرة فحدّث عنه ثم أتيته حين ارتفع النهار، فقال: إني رأيتك فحدث عني)) الحديث(٢) . وفي باب حديث ابن مسعود رواه أبو عبد الرحمن بإسناد صحيح عن إسحاق بن منصور ثنا يحيى ثنا مسعر حدثني واصل عن أبي وائل عن عبد الله أن النبي عَ ◌ّهِ لقيه وهو جنب فأهوى إلىّ فقلت: إني جنب. فقال: ((إن المسلم لا ينجس)). وهو حديث ثابت في سائر نسخ النسائي، ولم يذكره صاحبا الأطراف ابن عساكر والمزي، وقال أبو عيسى : وفي الباب عن ابن عباس فلعل أن عبد الله هذا هو ابن عباس وليس بابن مسعود فليعلم أن شقيقاً لم يرو عن ابن عباس شيئاً في كتب الأئمة، والله أعلم . ولم نر لابن عباس حديثاً فيما نعلم إلا ما ذكره البخاري معلّقاً عنه: ((المسلم لا ينجس حياً ولا ميتاً)). ولما ذكره أبو عبد الله في مستدركه قال: صحيح على شرطهما ولم يخرجاه ، ورَوى الحافظ أبو بكر بن خزيمة في صحيحه ثنا سعيد بن عبد الرحمن المخزومي عن سفيان عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد قال: سألت عائشة: ((عن الرجل يأتي أهله ثم يلبس الثوب فيعرق فيه، أنجس ذلك؟ فقالت : قد كانت المرأة تعدّ خرقة أو خرقاً فإذا كان ذلك مسح بها الرّجل الأذي عنه ولم/ يرى أن ذلك ينجسه)). [٢٥٨/ ١] (١) قوله: ((ابن حبان في)) وردت ((بالأولى)) ((كان ابن حبان إذا)) والصحيح ((الثانية)) وكذا أثبتناه . (٢) صحيح. رواه النسائي في: الطهارة، باب (( ٧٣) (ص١٤٥ ج١). قوله: ((لا ينجس)) بفتح الجيم وضعها أي: الحدث ليس بنجاسة تمنع عن المصاحبة وتقطع عن المجالسة وإنما هو أمر تعبدي أو المؤمن لا ينجس أصلاً ، ونجاسة بعض الأعيان اللاصقة بأعضائه أحيانًا لا توجب نجاسة الأعضاء نعم تلك الأعيان يجب الاحتراز عنها فإذا لم تكن فما بقي إلا أعضاء المؤمن إذ ليس هناك عين نجسة لاصقة به، والمؤمن لا ينجس بهذه الصفة فلا نجاسة، والله تعالى أعلم . ٥٨٠