Indexed OCR Text
Pages 421-440
ذهب الحافظ البخاري لما سأله عنه الترمذي يقول مكحول : لم يسمع من
عنبسة روى عن رجل عن عنبسة عن أم حبيبة: (( من صلى في يوم وليلة
ثنتي عشرة ركعة ))(١). وكأنه لم ير هذا الحديث صحيحًا وفي مراسيل ابن
أبي حاتم، وسئل أبو زرعة عن أم حبيبة في مس الفرج فقال مكحول : لم
يسمع من عنبسة بن أبي سفيان شيئًا؛ ولذا ذكره أبو عبد الرحمن النسائي ،
وفي كتاب العلل للرازي قلت لأبي: حديث أم حبيبة فيمن مسّ ذكره فقال:
روى ابن لهيعة في هذا الحديث مما يوهن الحديث ، قال أبو محمد : أي تدل
روايته إن مكحولًا قد دخل بينه وبين عنبسة رجل ، وفي الاستذكار لم يسمع
مكحولًا من عنبسة حديث أم حبيبة في مسّ الذكر، وفي موضع آخر منه
مكحول لم يسمع عنبسة، وذكر أبو زيد الدبوسي في كتاب الأسرار: وكان
أحمد يقول: يصح هذا الحديث ثم وجده مرسلًا أنّ مكحولًا لم يلق/ عنبسة،
وفي سؤالات مضر بن محمد سألت يحيى بن معين عن قول أحمد أصح
حديث في مسّ الفرج قاله مكحول عن عنبسة فقال يحيى: هذا لضعيف
قلت : وكيف قال مكحول : لم يسمع من عنبسة شيئًا ؟ وفي كتاب التمهيد
عنه قلت: فإن أحمد يدرك أصح حديث من حديث الهيثم عن العلاء عن
مكحول فسكت، قال الطحاوي: حديث أم حبيبة منقطع وضعفه ابن وضاح
أيضًا مما زاده في الضعف وكيع بن الجراح بن مليح، والذي يرجح من هذه
الأقوال قول أحمد، وذلك أنّ المضعَّف إنّما ضَّفوه بسبب، وقد بيّنا من أثبت
سماع مكحول من عنبسة والمثبت مقدم على المنفي ، وقد ذكر الدارقطني في
علله ما يسدّ ذلك، وقد رواه يحيى من حديث أم حبيبة في التطوع، حدّثنا
النعمان عن مكحول عن عنبسة أخبر عن أم حبيبة فذكره، وأما قول أبي
زرعة: أن حمل عليه بعد فعنده صحيح .
[١٨٣/ ١]
(١) صحيح . رواه الترمذي (ح/ ٤١٥) وقال: هذا حديث حسن صحيح. والنسائي (٣/
٢٦٣) وأحمد (٤ / ٤١٣، ٣٢٦/٦) وشرح السنة (٤٤٣/٣) والكنز (٢١٣٦٣) والمغني عن
حمل الأسفار (١٤٩/١) وابن ماجة (١١٤١) وابن أبي شيبة (٢٠٣/٢) والمجمع (٢٣١/٢)
والمشكاة (١١٥٩) والخطيب (٨١/٥).
٤٢١
حدّثنا سفيان بن وكيع نا عبد السلام بن حرب عن إسحاق بن أبي فروة
عن الزهري عن عبد الرحمن بن عبد القاري عن أبي أيوب قال : سمعت
[١٨٣/ ب] رسول الله / عَ ) يقول: ((من مسّ فرجه فليتوضأ))(١). هذا حديث رواه ابن
شاهين في الناسخ عن البغوي عن عبد اللّه بن عمر الكوفي عن أبي غسان عن
عبد السلام سالماً من ابن وكيع ولفظه أن النبي عَ لِّ قال: ((يتوضأ من مس
الذكر))(٢). وربما قال: ((من مس ذكره فليتوضأ)). وفي رواية الأبواب عن
عثمان بن أحمد الدَّقاق، ثنا أحمد بن ملاعب، ثنا أبي غسان، وثنا عليّ بن
محمد المصري ثنا يحيى بن أيوب، حدّثني سعيد بن غفير، ثنا ابن لهيعة عن
عبد الله بن أبي بكر بن حزم عن عروة عن بُسرة وأبي أيوب الأنصاري
ولفظه: ((إذا مس أحدكم ذكره فلا يصلي حتى يتوضأ)»(٣). وقال البيهقي
في الخلافيات: هذا حديث غير محفوظ بهذا الإِسناد ، وقال ابن وضاح: هو
غير صحيح وأجدر به أن يكون كذلك لما يذكره بعد في الباب الذي بعد
هذا ورواية إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة عبد الرحمن بن الأسود بن
سوارة ويقال : الأسود بن عمرو بن رياش ، ويقال : ليان القرشي الأموي
أخي إسماعيل وصالح وعبد الأعلى وعبد الحكم وعمار بن ياسر ويونس
ومحمد فإنّه ممن قال فيه أبو عيسى: تركه بعض أهل العلم منهم الإِمام أحمد،
وقال الجوزجاني : سمعت أحمد يقول : لا تحل الرواية عنه ، فقلت : يا أبا
عبد الله لا تحل. قال : عندي، وقال أبو حاتم والفلاس والنسائي وعليّ بن
الجنيد والدارقطني: زاد الفلاس منكر الحديث، وقال البخاري: قد تركوه، وقال
أبو زرعة : ذاهب الحديث، وقال يحيى: ليس بشيء لا نكتب حديثه، وفي
رواية: كذاب وسئل سعدون عن حديث يعلي بن ثابت عن الوازع بن نافع؟
(١) تقدّم أكثر من مرة، وكذا رقم (( ٢))، وكذا رقم ( ٣)).
(٢) صحيح. رواه النسائي (١٠٠/١) وابن ماجة (ح/٤٧٩) وأحمد في ((المسند)) (٤٠٧/٦)
والبيهقي في ((الكبرى)) (١٢٨/١) والحاكم في ((المستدرك)) (١٣٨/١) والدار قطني (١٤٦/١-
١٤٨) والموطأ (٤٢).
(٣) صحيح. بشواهده. رواه البيهقي في (الكبرى)) (١٢٨/١، ١٢٩، ١٣٠، ٢٦٦٦) ومعاني
الآثار (٧٣/١) وبلفظ فيه ((فرجه)) رواه ابن حبان (٢١٤) والخطيب (٢٩/١).
٤٢٢
[١٨٤ / ١]
فقال: لا يروي الحديث عن رسول الله عَّله عن مثل الوزاع، وسئل عن
حديث إسحاق بن أبي فروة؟ فقال: شرًا مما قال في التواريخ ، وقال ابن
المديني: هو منكر الحديث، وقال ابن سعد: كان كثير الحديث يروي أحاديث
منكرة ولا يحتجون بحديثه وكان يرى رأي الخوارج ، وقال الساجي :
ضعيف الحديث ليس بحجة وكان له أخ/ يقال له: الحكم ضعيف مثله ،
وكان أبو فروة يسمى كيسان وكان حفَّارًا من رقيق الإِمارة الذين يحفرون
القبور ، وفي كتاب العقيلي جلس إسحاق في مسجد المدينة بحديث والزهري
إلى جانبه فجعل يقول: قال رسول الله عَّله فلما أكثر قال الزهري: قاتلك
الله يا ابن أبي فروة ما أجرأك على الله ألا نستر، حديثك إنّك تتحدّث
بأحاديث ليس لها خطم ولا أزمّة ، وقال محمد بن عاصم: كان من أهل
الصدق قدمت المدينة ومالك حي فلم أر أهل المدينة يشكون أن إسحاق بن
أبي فروة مثَّهم على الدين ، وقال أبو غسان: جاءني ابن المديني يكتب عن
عبد السلام أحاديث ابن أبي فروة فقلت: أي شيء نصنع بها؟ فقال : أعرفها
لئلا تقلب، ولما ذكره أبو العرب في كتاب الضعفاء زاد أنّ النسائي قال : ليس
بثقة ولا نكتب حديثه ، وقال ابن البرقي: هو ممن ترك حديثه واتهم في روايته
وفي سؤالات الآجري: سمعت أبا داود يقول: إسحاق بن أبي فروة مولى
عثمان قتلته الخوارج ودفن في المسجد وقال ابن نافع ضعيف ، وقال البزار:
ليّ الحديث وضعفه أيضًا الفسوي وضعّف به ابن الجوزي غير حديث وكذلك
ابن طاهر في كتابيه الذخيرة والتذكرة، وفي الباب غير ما حديث عكس ما
يوهمه كلام ربيعة الرازي بقوله: أما كان في الصحابة من يحمل هذا الدين
إلا بُشرة من ذلك حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، ثنا به أبو النون
العسقلاني - رحمه الله - قرأه عليه وأنا أسمع بن المقر عن ابن ناصر، ثنا أبو
منصور محمد بن أحمد المعمري - رحمة الله عليه - وأنبأ الإِمام بدر الدين
محمد بن خالد بقراءتي عليه أخبركم ابن الغراب قرأه عليه عن فاطمة بنت
سعد، ثنا أبي ثنا المعمري، ثنا القاضي أبو بكر محمد بن عمر بن أبي حفص،
ثنا الحافظ أبو جعفر بن شاهين قال عبد بن سليمان بن الأشعث، ثنا هشام بن
عبد الملك ثنا عبد الله بن محمد البغوي، ثنا محمد بن سليمان الباهلي قالا :
٤٢٣
ثنا أحمد بن الفرح الحمصي ثنا بقية ثنا الزبيدي عن عمرو بن شعيب عن أبيه
[١/١٨٥] عن جدّه قال رسول الله عَ لَّه/ من حديث(١) سعيد بن المسيب عنها أنها
قالت : (( يا رسول الله، كيف تتوضأ إحدانا أتمس فرجها بعد أنّ تتوضأ؟
فقال: من مسَّ فرجه فليتوضأ)). ومن حديث ابن عمر عنها أيضًا، ولما ذكره
أيضًا في حديث عائشة من طريق ابن أبي شريح الرجال والنساء سواء، ولما
ذكره أبو القاسم في الأوسط من حديث عمرو بن سعيد عن أبيه عن جدّه
عن بسرة: ((سألت النبي عٍَّ عن المرأة تدخل يدها في فرجها؟ فقال: عليها
الوضوء)). قال : لم يرو عن عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان إلّا يحيى بن
أسد تفرّد به سليمان بن داود ، ولم يأت بعد في حديث عائشة - رضى الله
عنها - وفي كتاب العلل لأبي عيسى الترمذي قال : محمد وحديث
عبد الله بن عمرو بن العاص في مسّ الذكر هو عندي صحيح، وفي كتاب
المعرفة للبيهقي ورواه عن عمرو كذلك يعني موصولًا عن عبد الله بن المؤمل
المخزومي وثابت بن ثوبان ، وفي كتاب السنن الكبير وهو غير ثابت غريب .
قال : وخالفهم المثنى بن الصباح عن عمرو في إسناده وليس بالقوي، وخرجه
ابن الجارود في المنتقى وأبى ذلك الإِمام أحمد بن حنبل حين سُئل عنه فقال:
ليس بذاك كأنه ضعَّفه، ذكره الخلال في علله وفيه إشكال من حيث تخريجه
في مسنده أو لا يخرج فيه إلا ما صح عنده، كذا ذكر أبو موسى الحديثى
فيما رويناه عنه ، وقال ابن وضاح: هو غير صحيح فصرح بذلك الطحاوي.
والقول والقلب إلى ما قاله البخاري: ومن تابعه أميل. والله أعلم ، وحديث
زيد بن خالد الجهني - رضى الله عنه - ذكره أحمد بن أبي عزرة في مسنده
عن الحسن بن الرسخ، ثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى أبو همام عن ابن
إسحاق، رواه ابن شاهين في كتاب الناسخ والمنسوخ عن الحسن بن حبيب
الدمشقي، ثنا أحمد بن عبد الرحيم العراقي، ثنا عمرو بن أبي سلمة، ثنا
صدقة(٢) بن عبد الله عن محمد بن إسحاق عن الزهري عن عروة عن زيد بن
خالد الجهني عن النبي عَ لل أنه قال: ((من مس فرجه فليتوضأ)» ثنا البغوي،
(١) هنا بياض بالأصل غير واضح تمامًا .
(٢) قوله: ((صدقة)) غير واضحة ((بالأصل)) وكذا أثبتناه .
٤٢٤
[١٨٥/ ب]
ثنا ابن هانئ، ثنا أحمد بن حنبل، ثنا أحمد بن يعقوب بن إبراهيم، ثنا أبي
عن ابن إسحاق، حدّثني محمد بن مسلم/ الزهري فذكره وقال مهنا سألت أبا
عبد الله في حديث ابن إسحاق عن الزهري عن عروة عن زيد بن خالد في
مس الذكر فقال : ليس بصحيح الحديث حديث بسرة فقلت: من قَبِلَ مَنْ
جَاءَ خطاؤه ؟ قال: من قبل ابن إسحاق أخطأ فيه، قلت : وكان ابن إسحاق
يخطئ في مثل هذا؟ قال : نعم له غير شيء ، ولما ذكره أبو جعفر الطحاوي
قال : نفس هذا الحديث منكر وأخلق به أن يكون غلطًا، وذلك أن عروة
أنكره لما سأله مروان بن الحكم عن مس الفرج فأجابه برأيه إلّا وضوء فيه، فلما
قال له: مروان بن بسرة ما قال، قال عروة: ما سمعت به وذلك بعد موت
زيد بن خالد، فكيف يجوز أن ينكر ما حدَّثه إياه زيد عن النبي عَّةِ، ورد
ذلك عليه الحافظ البيهقي بقوله: وأمّا ما قال من تقديم موت زيد بن خالد
فهذا منه توهم ولا ينبغي لأهل العلم أن يطعنوا في الأخبار بالتوهم، فقد بقى
زيد إلى سنة ثمان وسبعين، ومات مروان سنة خمس وستين كذا ذكره أهل
العلم بالتواريخ يجوز أن يكون عروة لم يسمع من أحد حين سأله مروان، ثم
سمعه من بسرة ثم سمعه بعد ذلك من زيد، فرجع إلى رأيها وحديثها، وفي
سؤالات مُضر قلت له - يعني يحيى بن معين - فحديث زيد بن خالد قال :
خطأ أخطأ فيه ابن إسحاق، وقال لابن عبد البر : هو خطأ لا شك فيه،
ويقول يعقوب بن إسحاق: سفيان، وقال ابن المنذر: لا أعلم لابن إسحاق إلَّا
حديثين منكرين نافع عن ابن عمر مرفوعًا: (( إذا نعس أحدكم يوم
الجمعة))(١)، والزهري عن عروة عن زيد بن خالد: ((إذا مس أحدكم فرجه))
كذا ذكرِه البيهقي في الخلافيات، وفي كتاب العقيلي لم ينكر على أبي
إسحاق إلّا حديث نافع إذا نعس أحدكم لم يذكر الثاني ، وفي كتاب العلل
للترمذي قلت له - يعني البخاري -: فحديث محمد بن إسحاق عن الزهري
(١) صحيح . رواه الترمذي (ح/ ٥٢٦) وقال: هذا حديث حسن صحيح . والبيهقي في
(الكبرى)) (٢٣٨/٣) وشرح السنة (٢٦٩/٤) والمشكاة (١٣٩٤) والخطيب (٢٢٩/١) وابن
حبان (٥٧) والكنز (٢١١٦٢) وابن أبي شيبة (١٢٠/٢) والمجمع (١٨٠/٢) وعزاه إلى ((البزار))
و(الطبراني في الكبير)) وفيه إسماعيل في الجامع الصغير أيضًا لأحمد .
٤٢٥
عن عروة عنها عن زيد قال : إنما روى هذا الزهري عن عبد الله بن أبي بكر
عن عروة عن بُسرة، ولم يعد حديث زيد بن خالد محفوظًا، وقال ابن وضّاح
هذا حديث لا يصح. انتهى ، والكلّ عصبوا الجناية برأس ابن إسحاق، وقد
{١٨٦/ ١] بويع ابن إسحاق على ذلك فسلم الحديث/ وهو من الحجاز، وذكر ابن أبي
حاتم في كتاب العلل: سألت أبي عن حديث رواه عبد الرزاق وأبو قرَّة
موسى بن طارق عن ابن جريج عن عبد الله بن أبي بكر عن الزهري عن
عروة عن بُسرة وزيد بن خالد عن النبي عَّه في مس الذكر فقال لي: أخشى
أن يكون ابن جريج أخذ هذا الحديث من إبراهيم بن أبي يحيى ؛ لأن أبا
جعفر ثنا قال : سمعت إبراهيم بن أبي يحيى يقول: جاءني ابن جريج يكتب
مثل هذا خفض يده اليسرى ورفع يده اليمنى مقدار بضعة عشر حرفًا فقال :
أروي هذا عنك ، فقال : نعم ، وفي كتاب المعرفة لأبي بكر الحافظ - رحمه
الله - وهذا الحديث إنّما ذكره صاحبنا الشّافعي من جهة ابن جريج عن ابن
شهاب عن عبد الله بن أبي بكر عن عروة، عن بُسرة وزيد وخالد ، وقد
أخرجه إسحاق ابن إبراهيم الحنظلي في مسنده كما ذكرناه، وهو إسناد
صحيح ليس فيه محمد بن إسحاق ولا أحد مما يختلف في عدالته، وإنما المنكر
عن ابن إسحاق روايته عن الزهري عن عروة نفسه؛ فإن الزهري لم يسمعه من
عروة، وإنّما أنكر عليه ذكر زيد بن خالد في روايته من لم يبلغه رواية ابن
جريج أو بلغته بالشّد ، وقال في الخلافيات: رواه ابن جريج عن ابن شهاب
عن ابن أبي بكر، ثم اختلف عليه فقيل عبد الله بن أبي بكر عن عروة عن
بُسرة أو زيد بن خالد على الشكّ ، وهذه رواية محمد بن أبي بكر عن ابن
جريج: أخبرني الزهري عن عبد الله بن أبي بكر عن عروة، ولم أسمع ذلك
منه، وكذا رواية ابن خزيمة عن ابن رافع عن عبد الرزاق، أخبرني ابن جريج،
حدّثني ابن شهاب عن عبد الله بن أبي بكر عن عروة قال : ولم أسمع ذلك
أنه كان يحدث عن بُسرة أو عن زيد بن خالد، وكذلك إبراهيم بن الحسن
عن حجاج قال : قال ابن جريج فذكر الإِسناد والشك بين بُسرة وزيد ، وفيه
ولم أسمع ذلك منه - يعني الزهري - قائل ذلك روايته في مسند إسحاق فلا
أشكّ، ورواية بن إسحاق بن يسار تدلّ على صحة رواية إسحاق، وقال: وقد
٤٢٦
بيّن ابن جريج هذا الحديث عن ابن شهاب عن عبد الله عن عروة/ عن بُسرة [١٨٦/ ب]
وزيد بن خالد، رواه إسحاق في مسنده عن محمد بن بكر البرساني عن ابن
جريج قال : حدّثني الزهري فذكره قال : هذا إسناد صحيح. انتهى كلامه ،
وفيه إشارة إلى دفع ما أعلّه به أبو حاتم؛ إذ فيه تصريح ابن جريج بالحديث
والله أعلم ، ورواه ابن عدي في كامله من جهة أحمد بن هارون المصيصي
وقال : كان يروي مناكير عن قوم ثقات لا يتابعه عليها أحد عن حجاج عن
الزهري عن عروة عن عائشة وزيد بن خالد الحديث من غير تردّد، قال
البيهقي في الخلافيات: أخطأ فيه هذا المصيصي حيث قال عن عائشة وإنّما هو
عن بُسرة، وبنحوه ذكره الحافظ بن طاهر في كتاب الذخيرة وفي كتاب
المعرفة، وتعليل من علل حديث الزهري باختلاف الرواة عليه في إقامة إسناده
لا يقدح في رواية من أقام إسناده، فالذي أقامه حافظ ثقة وخطأ من أخطأ فيه
على الزهري حين قال عن عروة عن عائشة، أو على هشام حين قال: فيه عن
عروة، ولا يقدح في رواته أهل الثقة فمثل ذلك موجود في رواية الضَّعفاء
لأحاديث أهل الحفظ، فلم يقدح ذلك في روايتهم، ولم يرد به أحد من أهل
العلم حديثهم والله أعلم، وحديث حفصة عن النبي عَّةُ: ((من مس فرجه
فليتوضأ )).
وذكر الشيرازي عن الفَرْج عن مالك عن نافع عن ابن عمر عنها ثم قال :
هكذا قال، والصواب مالك عن الزهري عن عروة عن عائشة وزيد بن خالد
وحديث أبي هريرة رواه الدارقطني في كتاب السنن فقال : حدّثنا أحمد بن
خالد الدَّقّاق، ثنا حسن بن سالم السواق، ثنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي،
ثنا يزيد بن عبد الملك بن المغيرة النوفلي عن سعيد بن أبي سعيد المغيري عن
أبي هريرة قال رسول الله عَليه: ((إذا أفضى أحدكم بيده إلى فرجه، فليتوضأ
وضوه للصلاة))(١) وهو حديث قال فيه الأثرم : قلت لأبي عبد الله: حديث
(١) حسن. رواه النسائي (٢١٦/١) والبيهقي (١/ ١٣٢، ١٣٤) والدارقطني (١٤٧/١)
ونصب الراية (٥٦/١) والطبرانى فى ((الصغير)) (٤٢/١) وتلخيص (١٢٥/١).
قلت: تعدّدت طُرقه الضعيفة فحسّنته.
٤٢٧
[١٨٧ / ١]
أبي هريرة في مسّ الذكر أدخلوا بين يزيد عبد الملك وبين المقبري رجلًا قال :
أنا موسى الخياط/ قال : من قال هذا ؟ قلت : عبد الله بن نافع الصائغ ،
قال : ذلك لم يكن بحفظ الحديث، كان الغالب عليه الرأي، وأما أبو سعد
مولى بني هاشم فقال عن يزيد سمعت سعيد المقبري ثم قال : لا أبعد أن
يكون هذا من هذا الشيخ يزيد بن عبد الملك، فإنّه يروى أحاديث مناكير ،
قلت له: يروى عن يزيد بن حفصة حَصَيْفَة أحاديث مناكير ، قال : نعم ،
قال الخلال: ثنا عبد الله، ثنا أبي ثنا يحيى بن يزيد بن عبد الملك يعني
النوفلي، ثنا أبي ذكره عن سعيد بن أبي سعيد أنّه أخبره عن أبي هريرة عن
النبي عَّه أنه قال: ((من أفضى بيده إلى ذكره وليس عليه ستر فقد وجب
عليه الوضوء))(١) أخبرني يوسف بن موسى أن أبا عبد الله قال: يزيد بن عبد
الملك مدني ليس به بأس، وقال غيره: وصحّح فيه، وقال ابن وضاح: هذا
حديث لا يصح وضعّفه الطحاوي وأبو عمر بن يزيد النوفلي وقال الشّافعي :
روی حدیث یزید عدد منهم سلیمان بن عمرو ومحمد بن عبد الله بن دینار
عنه لا يذكرون أبا موسى الخياط ، وقد سمع يزيد من سعيد المقبري، كذا
ذكره عنه البيهقي في المعرفة ثم قال: وروى عبد الرحمن بن القاسم ومعن بن
عيسى وإسحاق القروي وغيرهم عن زيد بن سعد كما قال الشّافعي، وفي
سؤالات مضر قلت له : يعني ابن معين فحديث أبي هريرة قال : رواه يزيد بن
عبد الملك عن سعيد وقد أدخلوا فيها رجلًا مجهولًا ، ولما ذكره أبو بكر البزار
في مسنده عن سعيد بن بحر القراطيسي عن معن بن عيسى عن يزيد عن
المقبري عن أبي هريرة قال : وهذا حديث لا نعلمه يروى عن أبي هريرة بهذا
اللفظ، وفيه نظر لذا ذكره الحازمي، وقد روى عن نافع بن عمر الجمحي عن
سعيد المقبري كما رواه يزيد بن عبد الملك، وإذا اجتمعت هذه الطرق، ولتنّا
على أنّ هذا الحديث له أصل من رواية أبي هريرة، ولما ثنا أبو البركات محمد
(١) ضعيف. رواه أحمد (٣٣٣/٢) والمعاني (٧٤/١) والبيهقي (٣٣٣/١، ١٣٤) ونصب
الراية (٥٦/١) والمجمع (٢٤٥/١) وعزاه إلى ((أحمد)) و((الطبراني)) في ((الأوسط))
و((الصغير)) و((البزار)) وفيه يزيد بن عبد الملك النوفلي، وقد ضعفه أكثر النّاس ووثقه يحيى بن
معين في رواية .
٤٢٨
الصوفي - رحمه الله - بقرآتي عليه أخبركم أبو محمد بن عبد العزيز بن عبد
الرحمن وعبد العزيز الحراني قال الأول : ثنا أبا أسعد بن سعيد/ الأصفهانى [١٨٧/ ب]
وأم هانئ عفيفة الفارمانية وعائشة بنت معمر بن عبد الواحد وقال البراني:
أنبأنا عفيفة قالوا: ثنا فاطمة الجرزدانية، ثنا ابن يزيد، ثنا أبو القاسم سليمان بن
أحمد بن أيوب اللخمي، ثنا أحمد بن عبد الله بن العباس الطلي البغدادي، ثنا
أحمد بن سعيد الصمداني، ثنا أصبع بن الفرح، ثنا عبد الرحمن بن القاسم
عن نافع بن أبي نعيم ويزيد بن عبد الملك النوفلي عن سعيد المقبري عن أبي
هريرة قال رسول الله عَّةٍ: ((إذا أفضى أحدكم بيده إلى فرجه ليس دونها
حجاب فقد وجب عليه الوضوء )) قال الطبراني : لم يروه عن نافع إلّ عبد
الرحمن بن القاسم الفقيه المصري، ولا عن عبد الرحمن إلا إصبع تفرّد به
أحمد سعيد، وفيما قاله نظر لما يذكره الحاكم بعد، وخرجه أبو حاتم بن حبان
في صحيحه من جهة نافع ويزيد كما قدّمناه ، ثم قال: اعتمادنا إنما هو علي
نافع، فأمّا يزيد فقد تبرأنا من عهدته في كتاب الضعفاء، وذكر أبو عمر أنّ
ابن السكن قال : هو أجود ما روى في هذا الباب لرواية أصبع عن ابن
القاسم صاحب مالك عن نافع ويزيد جميعًا عن سعيد عن أبي هريرة، وأصبع
وابن القاسم فقيهان أعيان فصح الحديث بنقل العدل عن العدل على ما ذكر
ابن السكن، إلا أن الإِمام أحمد كان لا يرضى نافع بن أبي نعيم وخالفه ابن
معين فقال : هو ثقة ورواه أبو عبد الله في مستدركه فقال : ثنا أبو الحسين
محمد بن محمد الحافظ عن عليّ ابن أحمد بن سليمان، ثنا علان عن
محمد بن أصبع حدّثني أبي، ثنا نافع بن أبي نعيم عن سعيد بن أبي سعيد
عن أبيه عن أبي هريرة أن النبي عَّم قال: ((من مسّ فرجه فليتوضأ)) وقال:
هذا صحيح شاهده الحديث المشهور عن يزيد بن عبد الملك عن سعيد ، ولما
ذكره أبو القاسم في الأوسط، ثنا محمد بن الحسن بن قتيبة، ثنا محمد بن
خلف العسقلاني، ثنا حبيب كاتب الملك، ثنا شبل بن عبادة عن سعيد بن أبي
سعيد عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله عَ له: ((إذا أفضى
[١٨٨ / ١]
أحدكم بيده إلى ذكره فليتوضأ)) ثم قال: لم يروه عن شبل إلا حبيب،
وحديث عائشة - رضى الله عنها - قال الدارقطني في السنن الكبير : ثنا
٤٢٩
محمد بن مخلد، ثنا حمزة عن سعيد بن العباس المروزي، ثنا الحسين بن
إسماعيل، ثنا يحيى بن مُعلي، ثنا عتيق بن يعقوب، حدّثني عبد الرحمن بن
عبد الله بن عمر بن حفص العمري عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن
رسول الله عَّل قال: ((ويل للذين يمسون فروجهم ولا يتوضئون))(١) قالت
عائشة بأبي أنت وأمي هذا للرجال أفرأيت النساء قال : إذا أفضت أحداكن
فرجها فلتتوضأ للصلاة ثم قال عبد الرحمن العمري: ضعيف ، وفي كتاب
الكبير للنسائي: ثنا محمود بن خالد، ثنا الوليد، ثنا صدقة أبو معاوية وحديثه
عن ابن وهب عن سليمان بن موسى عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة
مرفوعًا: ((توضئوا من مس الذكر)) ورواه ابن شاهين من جهة إبراهيم بن
إسماعيل بن أبي حبيبة عن عمرو بن شريح عن الزهري عن عروة عنها قالت :
قال رسول الله عَّه: ((من مس فرجه فليتوضأ))، قال: وقال الأموي :
ذکره ثنا سعيد بن قيس الصواب، ثنا جامع بن سوادة، ثنا زياد بن يونس
الحضرمي، ثنا يحيى بن أيوب عن هشام بن عروة عن أبيه عنها قال رسول الله
عَ لِ: ((من مس فرجه فليتوضأ)) ثنا عبد الله بن محمد بن زياد النيسابوري
عليّ بن سعيد بن النعمان النسائي، ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث حدّثني أبي
عن حسين المعلم عن يحيى بن أبي بكر عن المهاجر بن عكرمة عن الزهري
[١٨/ ب] عن عروة/ عن عائشة أنّ النبي عَّ أعاد الوضوء في مجلس فسألوه عن ذلك
فقال: ((إني دككت ذكري))(٢) .
ولما سئل البخاري فيه بقول الترمذي قلت له: فحديث عروة عن عائشة
وعن أبي عن أروى فقال: ما يصنع بهذا هذا مما لا يستعمل به ولم يعبأ بهما ،
وفي علل ابن أبي حاتم سألت أبي عن حديث رواه حسن الحلواني عن عبد
الصمد بن عبد الوراث عن أبيه عن حسين عن يحيى بن أبي كثير عن المهاجر
عن عكرمة عن الزهري عن عروة عن عائشة عن النبي عليه السلام: (( من
مس ذكره فليتوضأ )) .
(١) هذا حديث سقط من ((الأولى)) وأثبتناه من الثانية .
(٢) سقطت بعض الكلمات من ((هذا الحديث)) وأثبتناها من النسخة ((الثانية)).
٤٣٠
ورواه شعيب بن إسحاق عن هشام عن يحيى عن عروة عن عائشة عن
النبي عَّه به قال أبي: هذا حديث ضعيف لم يسمعه يحيى من الزهري
وأدخل بينهما رجل ليس بالمشهور، ولا أعلم أحد روى عنه إلّا يحيى، وإنّما
يرويه الزهري عن عبد الله بن أبي بكر عن عروة عن مروان عن بسرة، ولو أن
عروة سمع من عائشة لم يدخل بينهما أحد ، وهذا يدل على وهن الحديث
وقد ذكر أبو نعيم الحافظ في هذا الحديث علة أخرى: وهي أنّ الزهري سمعه
من عروة فقال في تاريخ أصبهان، ثنا عبد الله بن محمد، ثنا عامر بن أحمد
الفرائضي، ثنا إبراهيم بن فهد، ثنا أحمد بن شبيب، ثنا أبي عن يونس عن ابن
شهاب عن عمرو بن شعيب عن عروة عن عائشة قالت : قال رسول الله
عٍَّ: ((من مس فرجه فليتوضأ)) قال : سألت أبا عبد الله عن حديث عبد
العزيز عن الدستوائي عن يحي بن أبي بكر عن أبي سلمة عن عروة عن عائشة
في مس الذكر فقال: ليس بصحيح، إنّما كان يحدث به الدستوائي عن
يحيى بن أبي كثير عن رجل عن عائشة ، قال الخليل: وقال غير مهنا يعني
عنه ولو كان عنده يعني عروة صحيحًا عن عائشة لم نحتج أن يجادل مروان
إنّما الحديث حديث بسرة، ورواه أبو جعفر الطحاوى، ومن هذا ويعمر بن
شريح وقال ابن وضّاح(١): ليس بصحيح وأشار في المعرفة إلى أنّه خطأ، وفي
المستدرك لأبي عبد الله وقد صحّت الرواية عن عائشة بنت الصديق - رضى
الله عنهما - أنّها قالت: ((إذا مست المرأة فرجها توضأت)) وسيأتي في
الباب الذي بعد هذا ما يناقض ذلك، وحديث عبد الله بن العباس أخرجه
أحمد بن عدي في كامله من جهة الضحاك بن خَيوة قال : وليس بشيء كل
رواياته مناكير أما شاذًا عن الهيثم الراسبي عن عبد الله بن يزيد عن يحيى بن
يعمر عنه مرفوعًا: ((من مس ذكره فليتوضأ)) ولما ذكره البيهقي في
الخلافيات ضعفه بالضحاك هذا وأجدر أن يضعف/ به الأحاديث؛ ولأنه ممن
قال فيه ابن حبان لا يجوز الاحتجاج به، وقال الدارقطني: يضع الحديث والله
أعلم ، وحديث عبد الله بن عمر بن الخطاب - رضى الله عنهما - ذكره ابن
[١٨٩/ ١]
(١) قوله: ((وضّاح)) غير واضحة ((بالأصل)) وكذا أثبتناه.
٤٣١
شاهين فقال: ثنا الحسن بن حبيب بن عبد الملك بدمشق، ثنا أحمد بن عبد
الرحيم البرقي، ثنا عمرو بن أبي سلمة، ثنا صدقة بن عبد الله الدقيقي، ثنا
هاشم بن زيد عن نافع عن ابن عمر أن النبي عَ لّه قال: ((من مس فرجه
فليتوضأ )) ثنا أحمد بن محمد بن زيد الزعفراني، ثنا القاسم بن هاشم، ثنا
يحيى بن صالح، ثنا العلاء بن سليمان عن الزهري عن سالم عن أبيه قال
رسول الله عَّهُ: ((من مس فرجه فليتوضأ)) ثنا أحمد بن محمد بن زيد
ورواه الحاكم في تاريخ نيسابور عن أبي زكريا يحيى بن محمد، ثنا إبراهيم بن
أبي طالب، ثنا أحمد بن يوسف السلمي، ثنا عمرو بن أبي سلمة بلفظ: (( من
مس ذكره فليتوضأ )) ، ورواه أيضًا عن الأصم، ثنا أبو الحسن الشعراني، ثنا
السر بن جرير الثقة وفوق الثقة، ثنا سعيد بن هبيرة ثنا جرير به عن نافع ورواه
أيضًا فيما قاله البيهقي عن أبي بكر بن أبي العزائم الرباعي عن عبد العزيز بن
أبان، ورواه عن الثوري عن أيوب عن ابن سيرين عنه، وقال: تفرّد به أبو بكر
عن عبد العزيز بن أبان، ورواه البيهقي أيضًا من جهة عمرو بن خالد عن
العلاء بن سليمان عن الزهري وقال : هذا ضعيف، والحمل فيه على العلاء
فيما أظن ، ورواه أيضًا من جهة ابن لهيعة عن عقيل عن ابن شهاب، وقال
ابن لهيعة: لا نحتج به، قال : ورواه الشّافعي في القديم ثم عن الزنجي عن ابن
جريج عن عبد الواحد بن قيس وعن مسلم بن خالد عن ابن جريج عن
عمرو بن شعيب عنه وكلاهما منقطع وفي سؤالات مضر قلت: وحديث ابن
عمر قال : الصحيح منه غير مرفوع وضعّفه الطحاوي بصدقة وبالعلاء، وقال
الخليل: هذا منكر بهذا الإِسناد لا يصح من حديث أيوب يعني عن ابن
أيوب - يعني عن ابن سيرين/ عنه - ولا من حديث الثوري ، والحمل فيه
على عبد العزيز بن إبان الكوفي ضعفّوه .
[١٨٩/ ب]
آخر الجزء والله أعلم، يتلوه في الجزء الذي بعده إن شاء الله تعالى
وحديث أروي ابنه أنيس ، وكان الفراغ منه في يوم الأحد المبارك سادس عشر
من جمادي الأولى سنة سبع ثمان مائة أحسن الله بعضها بخير منه وكرمه
والحمد لله رب العالمين .
اللّهم صلی علی سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم، وحسبنا الله ونعم الوكيل
٤٣٢
[١٨٩/ ١]
صلَّى الله على سيّدنا محمَّد وآلِهِ وصَخبه وسَلَّم
وحديث أروى ابنة أنيس. ذكره الحافظ أبو زكريا، وقد تقدّم تضعيف البخاري له
من كتاب العلل الكبير للترمذي، وكلام البيهقي في المعرفة أيضًا. وحديث يحيى بن
أبي كثير عن رجال من الأنصار أن النبي عَّه قال: ((إذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ)).
رواه الشافعي(١) عن مسلم وسعيد بن سالم عن ابن جريج عن يحيى به، وإسناده
صحيح عند جماعة لتوثيقهم يحيى ، وفي المعرفة للحافظ أبي بكر: أنبأنا أبو عبد
الرحمن السُّلمي، أنّ أبا الحسن محمد بن عبد الله بن محمد بن صبيح أخبرهم، أنا عبد
الله بن محمد بن شيرويه، أنا إسحاق الحنظلي، أنا محمد بن بكر البرساني، ثنا ابن
لجُرَيج قال: وقال يحيى بن أبي كثير عن رجل من الأنصار: ((أنّ رسول الله عَ له صلى
ثم عاد في مجلسه فتوضأ، ثم أعاد الصلاة فقال: إنّي كنت مسست ذكرى
فنسيت ))(٢). هذا ضعيف لضعف السلمي، وحديث سعد بن أبي وقاص وأم
سلمة زوج المصطفى عٍَّ عن النبي عَّم، ذكرهما أبو عبد الله الحاكم في
كتاب المستدرك. وحديث قيس بن طلق عن أبيه، ذكره الطبراني، وسيأتي،
وفي حديث عبد الله بن عمر وسعد وأم سلمة والرجال والرجل من الأنصار،
(١) صحيح . رواه الشافعي (١٢) والنسائي (١٠٠/١) وابن ماجة (٤٧٩) وأحمد فى
((المسند)) (٤٠٧/٦) والبيهقي (١٣٨/١) والحاكم (١٣٨/١) والدارقطني (١٤٦/١ - ١٤٧)
وعبد الرزاق (٤١٢) وابن خزيمة (٣٣) وشرح السنة (٣٤٠/١) والخطيب (٣١١/٤) والحلية
(١٥٩/٧) والخفاء (١٠٦/١) ومطالب (١٣٩، ١٤١) والموطأ (٤٢) وشفع (٩٠) والبغوي
(٥٣٥/١) وابن حبان (٢١٤) وابن عساكر في ((التاريخ)) (٤٠٣/١) والعقيلي (٢٧٤/١) وابن
سعد (١٧٩/٨) وحبيب (٢٧٢٢٦/١)
(٢) ضعيف وتقدّم من أحاديث الباب
٤٣٣
وإن كان ظاهرهما الإرسال، وابن عباس وطلق ردّ لما أغفله الترمذي حين تعداده الرواه .
٣٥ - باب الرخصة في ذلك
حدثنا علي بن محمد بن جابر قال: سمعت قيس بن طلق الحنفي(١) عن
أبيه: ((سمعت رسول الله عَّلِ سئل عن مس الذكر فقال: ليس فيه وضوء إنما
هو منك)). هذا حديث ضعيف بضعف الإسناد ؛ لأن محمد بن جابر بن
سيار بن طلق أبا عبد الله اليمامي الحنفي السحمي أخا أيوب بن جابر، قال
فيه يحيي بن معين: ضعيف ، وقال مرة: ليس بشيء، وسئل عنه محمد بن
جابر فقال: لا بأس به، وفي تاريخ ابن المبارك قال عبد الله بن محمد بن
جابر: هذا وهو الحديث الثاني من أبيه لا يحفظ جزئية، فقلت له : أيّها
الشيخ إنك حدثتني بكذا وكذا، قال: فوثب أولئك على المسار للحديث
فكفّهم محمّد عني قال: ثم جاءني محمد إلى رحلي ومعه كتابه فقال: انظر،
فنظرت فإذا هو صحيح على ما حدثني فقلت: رحمه الله لا أحدِّث إلَّ من
[١٨٩/ ب] كتابه، ولفظ أبي داود في كتاب التفرد/ عن محمد بن جابر قال في الصَّلاة،
كذا رواه الثوري وربيعة وهشام بن حسان وابن عيينة وجرير عن ابن جابر،
وفي رواية عباس أنه كان أعمى واختلط حديثه، وكان كوفيًّا ثم انتقل إلى
اليمامة، وقال أحمد: لا يحدث عنه إلا من هو شرّ منه ، وقال البخاري :
ليس بالقوي، تكلموا فيه، وقال: ذهب في آخر عمره واختلط وساء حفظه،
وكان يلقن، وقال ابن حبان : كان أعمى يلحق في كتبه ما ليس من حديثه
ويسرق ما ذكر فيحدث به، وقال عبد الله بن أحمد(٢): سمعت أبي يقول:
كان محمد رُّما ألحق في كتابه أو لحق كتابه - يعني الحديث - وربما الحق،
وهذا حديث ليس بصحيح، وهو كذب ، وفي كتاب العقيلي عن عبد الله
قال الفلاس: صدوق كثير الوهم متروك الحديث، وكان ابن مهدي يحدث
عنه ثم تركه بعد، وكان يروي أحاديث مناكير، وهو معروف بالسّماع، جيّد
اللقاء وفي كتبه لحن، وحديثه عن حمّاد فيه اضطراب ، وقال النسائي :
(١) قوله: ((الحنفي)) وردت ((بالثانية)): ((الختني))، وهو تحريف، والصحيح الأولى.
(٢) شطب ((بالأصل)).
٤٣٤
ضعيف، وقال ابن عدي ولمحمد بن جابر من الحديث غير ما ذكرت، وعند
إسحاق بن إسرائيل عنه أحاديث صالحة، وكان يعني ابن إسرائيل يفضله على
جماعة شيوخ هم أفضل منه وأوثق، وقد روى عنه من الكبار أيوب وابن عون
وهشام وحسان والثوري وشعبة وغيرهم، ولولا أن محمد بن جابر في ذلك
المحل لم يروه عنه هؤلاء الذين هو دونهم، وقد خالف في أحاديث، ومع ما
تكلم فيه من تكلم فكتب حديثه ، وفي سؤالات الآجري: سألت أبا داود عن
محمد بن جابر اليمامي فقال: ليس بشيء، وفي موضع آخر: سمعت أبا داود
يقول: روى شعبة وسفيان عن محمد بن جابر ذاك الحديث، وسفيان أظنّه
كتب به إليه، وقال الدولابي في كتاب الكني: ضعيف، وقال العجلي :
ضعيف، وذكره أبو العز عن ابن مهدي، وذكر محمد بن جابر فجعل
يضعفه، وقال محمد بن عيسى: قال لي أخي - يعني إسحاق -: حديث
محمد بن جابر كان يحدّث لشريك عن أبي إسحاق، قال: وأبيه في كتابه
قد ألحقه بين سطرين من كتابه طري(١)، قرأت على أبي الفنون وأبي الحسن بن
أبي بكر/ الضرير - رحمهما الله تعالى - قلت الأول: أنبأك المقبري عن المدني
وابن ناصر، وقال المدني : نا وقال ابن ناصر أنبأنا ابن خلف، والثاني: أنبأك
الحافظ البكري انا القاسم بن عبد الله الصفَّار، ثنا عمه والد عائشة بنت أحمد
عن أبي بكر بن خلف، قال: أنا الحاكم أبو عبد الله النيسابوري، أنا أبو بكر بن
إسحاق الإمام أنا أبو مسلم عبد الله بن رجاء، ثنا همام عن محمد بن جابر
عن قيس بن طلق عن أبيه: ((أنّه سأل النبي عَ ليه - أو سأله رجل - فقال: بينا
أنا في الصلاة ذهبت أحك فخذي فأصابت يدي ذكري فقال: هل هو إلا
بضعة منك !)) (٢). قال الحاكم: هذا حديث رواه جماعة من التابعين عن
محمد بن جابر فلم يذكر الزيادة في حك الفخذ غير عبد الله بن رجاء عن
همام بن يحيى، وهما ثقتان. وفي تاريخ أصبهان(٣) لأبي نعيم من حديث ابن
جابر: ((إنما هو بضعة منك فأنى أعزله))، وقال ابن شاهين: هذا حديث
[١٩٠ / ١]
(١) كذا ورد هذا اللفظ ((بالأصل)).
(٢، ٣) رواه النسائي (١٠١/١) وأحمد (٢٣/٤) والبيهقي (١٣٤/١) وابن أبي شيبة =
٤٣٥
اشتهر به محمد بن جابر، ورواه عنه الأكابر ممن هو أسنّ منه وأقدم موتًا،
منهم: أيوب السختياني وعبد الله بن عون وسفيان الثوري وهشام بن حسان
وقيس بن الربيع وهمام بن يحيى وصالح المزي وخّماد بن زيد وسفيان بن عبد
الله ووكيع وابن فضيل والمفضل ابن صدقة وأخوه أيوب بن جابر، وجماعة
ذكروا في الأكابر عن الأصاغر، وذكر الحافظ أبو القاسم الطبراني لمحمد بن
جابر متابعًا؛ وهو أيوب بن عتبة عن قيس بلفظ: ((سأل رجل النبي عدّ له
فقال: يا رسول الله أرأيت إذا مس أحدنا ذكره يتوضأ؟! فقال: لا، إنما هو
بضعة منك ))(١)، وفي لفظ: ((سأله عن مس فرجه))، وأيوب أشُدّ من محمد،
فإنّه ممن قال فيه يحيى: ليس بشيء، وفي رواية: ليس بالقوي ، وقال مرّة:
ضعيف الحديث، وكذلك قال مسلم وأبو زرعة، وقال النسائي : مضطرب
الحديث، وقال عليّ بن الجنيد: شبه المتروك، وقال البخاري: لا أحدّث عنه،
كان لا يعرف صحيح حديثه من سقيمه، وقال الترمذي: وضعّفه محمد بن
رجاء، وقال أبو داود: منكر الحديث ، وقال السعدي: ضعيف، ولما ذكره
الشامي في كتاب الضعفاء قال: قال العلاء: وضعَّفه يحيى، وليس هو ساقط
[١٩٠/ ب] الحديث، وقال أحمد: ضعيف الحديث، وفي كتاب أبي العرب/ قال ابن
البرقي أيوب بن النجار: والمحاملي وأيوب بن عتبة ممن نسب إلى الضعف
واحتملت روايتهما، وذكر البيهقي أنَّ أيوب ومحمد ضعيفان، وكذا قاله
الحازمي وابن طاهر وابن الجوزي في العلل الساهرة، ورواه أيضًا رجل آخر
يسمّى أيوب بن محمد عن قيس بن طلق، في مس الذكر لا أعرفه، بل
أعرف لأبي داود شيخًا يقال له أيوب بن محمد العجلي روى عن بشير له
وطعنه ابن عليّ، وأيوب بن محمد شيخ مصري يلقب أبا الجمل، ثنا عنه عبد
الله بن صالح بحديث عن أيوب بن موسى بن يحيى بن أبي كثير، فلعل عبد
الحميد أراد هذا إذ أيوب أخا محمد بن جابر، فقال ابن محمد: أو أراد بقول
(١٦٥/١) وتلخيص (١٢٥/١) والمشكاة (٣٢٠) وابن سعد (٤٠٢/٥) والمعاني (١/ ٧٦)
=
وأصفهان (٢٢٢/٢) .
(١) رواه أحمد (٤/ ٢٢) والحلية (١٠٣/٧) والفتح (٢٥٤/١) والمتناهية (١/ ٣٦٢، ٣٦٣)
وأصفهان (٣٥٣/٣) والدارقطني (١٤٩/١) وابن عدي في ((الكامل)) (٣٤٤/١).
٤٣٦
أيوب بن عتبة ، وكان هذا أشبه من روى الحديث عمن يقال له أيوب تسعون
رجلًا، وضعَّف هذا الحديث أيضًا طلق الراوي له عن أبيه، وفي تاريخ أبي
زرعة: كان أحمد يضعف رواية أيوب عن يحيى بن أبي كثير قال: ذكر ابن
أبي حاتم في كتاب العلل: سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه محمد بن
جابر عن قيس بن طلق عن أبيه في مس الذكر، فلم يثبتاه، وقالا : قيس بن
طلق ليس ممن تقوم به حجة ووهّناه ، وفي كتاب ((العلل)) للخلال: قيل له -
يعني: للإِمام أحمد - حديث قيس بن طلق عن أبيه قال: قد رواه وغيره أثبت
منه(١)، وقاله الشافعي في ((القديم))، وزعم بعض من خالفنا أن قاضي اليمامة
يعني: أيوب بن عتبة - ومحمد بن جابر ذكرا عن قيس بن طلق عن أبيه عن
النبي - عليه السلام - ما يدلّ على أن لا وضوءَ منه، قال الشَّافعي : قد سألنا
عن قيس فلم نجد من يعرفه بما يكون لنا قبول خبره، وقد عارضه من وصفنا
ثقته ورجاحته في الحديث وثبته، وقال يحيى بن معين: لقد أكثر الناس في
قيس بن خلف وإنّه لا يحتج بحديثه، وأَعلّ أيضًا باختلاف الرواة في ألفاظه
فيما ذكره المحاربي .
وقد وقع لنا هذا الحديث من طريق سالمة من هؤلاء الضعفاء، وحكم
بصحيحها جماعة؛ منهم: الإمام أبو حاتم البستي، فإنه ذكر في كتابه
الصحيح: ثنا الحسن بن سفيان، ثنا نصر بن علي، ثنا ملازم بن عمرو عن عبد
الله بن بذر/ عن قيس بن طلق عن أبيه قال: ((خرج وفد إلى النبي عَ له فجاء
رجل فقال : يا نبي الله ... )) الحديث ثم قال: ذكر الخبر المرخص قول من
زعم أن هذا الخبر ما رواه ثقة عن قيس بن طلق خلا ملازم بن عمرو ، وأنا
محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري بمكة، ثنا محمد بن عبد الوهاب
الفراء، ثنا حسين بن الوليد عن عكرمة بن عمار عن قيس بن طلق عن أبيه:
((أنَّه سأل النبي عَّم عن الرجل يمس ذكره فقال: لا بأس إنه كبعض
جسدك))(٢). ولما ذكره أبو عبد الله في تاريخ نيسابور؛ ثنا محمد بن يعقوب
[١٩١ / ١]
(١) قوله: ((أثبت منه)) سقط من ((الأولى))، وأثبتناه من ((الثانية)).
(٢) روى الترمذي في سننه : حدّثنا هنّاد، حدّثنا مُلازم بن عمرو عن عبد الله بن بدر عن=
٤٣٧
الحافظ ثنا الفراء، قال: تفرد به الحسين بن الوليد الثقة المأخوذ عن عكرمة،
ومنهم الحافظ أبو محمد الفارسي في كتابه المحلّي ، ورجحه ابن مندة على
حديث سبرة، وحكي نحو ذلك عن الفلاس وابن المديني، وقال أبو عيسى
عندما رواه في جامعه من حديث ابن بدر عن قيس: وهذا الحديث أحسن
شيء في هذا الباب ، وقد روى هذا الحديث أيوب بن عتبة ومحمد بن جابر،
وقد تكلّم بعض أهل الحديث في محمد بن جابر وأيوب بن عتبة، وحديث
ملازم بن عمرو عن عبد الله بن بدر أصح وأحسن، وأمّا قول أبي عمرو:
ملازم بن عمرو ثقة وعلى حديثه عوّل أبو داود والنسائي وكل من خرج في
الصحيح ذكر حديث سبرة في هذا الباب وحديث طلق بن عليّ إلّا البخاري
فإنهما عنده متعارضان معلولان، وعند غيره هما صحيحان، وفيه نظر؛ لأنّ
مسلمًا لم يخرّج واحدًا منهما، وكذا ابن خزيمة لم يخرّج حديث طلق، وهما
ممن يخرج في الصحيح ، وأمّا قول البيهقي في المعرفة والخلافيات: حديث
عكرمة بن عمار عن قيس منقطع؛ لأنّه قال عن قيس: إن طلقًا سأل وقيس لم
يشهد سؤال طلق، وعكرمة بن عمّار أقوى من رواه عنْ نفر، وإن كان هو
أيضًا يختلف في عدالته؛ فاحتج به مسلم في غير هذا الحديث وتركه
البخاري ، وتبعه على ذلك الحازمي فغير الصواب منها؛ لما قدّمناه قبل من عند
ابن حبان من أنّ روايته متصلة لاشكّ فيها ، وإذا صحّ للحديث طريق، وسلم
من شوائب/ الطعن تعين المصير إليه، ولا عبرة باختلاف الباقين.
[١٩١/ ب]
= قيس بن طلق بن علي - هو الحنفيُّ - عن أبيه عن النبي عَ له قال: ((وهل هو إلا مضغة منه؟! أو بضعة
منه؟!)). قال أبو عيسى: وقد رُوي عن غير واحد من أصحاب النبي عَّه وبعض التابعين: أنهم لم يروا
الوضوء من مس الذكر . وهو قول أهل الكوفة وابن مبارك . وقد روى هذا الحديث أيُّوب عن عتبة
ومحمد بن جابر عن قيس بن طلق عن أبيه . وقد تكلم بعض أهل الحديث في محمد بن جابر وأيُّوب بن
عتبة، وحديث ملازم بن عمرو عن عبد الله بن بدر وهوأصحُ وأحسن .
قلت : والحديث رواه النسائي. (١ / ٣٨) عن هناد شيخ الترمذي فيه، ويظهر أنّ الترمذي
اختصره ، ولفظ النسائي: (( أخبرنا هناد عن ملازم قال : حدثنا عبد الله بن بدر عن قيس بن
طلق بن علي عن أبيه قال: خرجنا وفدًا حتى قدمنا على رسول الله عَّه، فبايعناه وصلينا معه ،
فلما قضى الصلاة جاء رجل كأنه بدوي ، فقال : يا رسول الله ، ما ترى في رجل مسّ ذكره
في الصلاة ؟ قال: وهل هو إلا مضغة منك؟! أو بضعة منك ؟!)).
٤٣٨
ورجحه أيضًا محمد بن يحيى الذهلي بقوله: الوضوء من مس الذكر استحبابا
لا إيجابا؛ لحديث عَبْد الله بن بَدْر عن قيس بن طلق عن أبيه عن النبي عَ له. حكاه
الحافظ بن خزيمة في صحيحه، وذكره أيضًا ابن الجارود في كتاب المنتقى ،
وكذلك الإمام أحمد بن حنبل، وسكت عنه أبو محمد الأودي، وذلك مشعر
بصحّته عنده، وتبع ذلك أبو الحسن عليه، وقال: هو حسن صحيح، وقال أبو
عمر بن عبد البر: أحسن أسانيده من جهة ملازم، وأشار الطبراني - رحمه الله
تعالى - إلى صحته ، وأما تضعيف من ضعفه بقيس فغير صحيح؛ لأنّه ممن
ذكره غير واحد في جملة الصحابة، وعلى تقرير لا يكون صحابيًّا فقد وثقه
ابن معين فيما حكاه ابن عبد الحميد(١) وغيره، ولا معارضة بينه وبين ما
حكياه عنه من أنّه لا يحتج به؛ لاحتمال أن يكون أحد الأمرين قبل الآخر، أو
يكون الحجة عنده فوق الثقة ، ووثقه أيضًا أحمد بن عبد الله العجلي الحافظ،
وذكره أبو حاتم البستي في كتاب الثقات، وروى عنه جماعة؛ منهم: عبد
الله بن بَدْر ومحمد بن جابر وعبد الله بن النعمان السّحيمي وابن أخيه
عجيبة بن عبد الحميد بن طلق وابنه هودة بن قيس وعكرمة بن عمار
وأيوب بن عتبة وأيوب بن محمد وموسى بن عُمَير اليماني وسراج بن عقبة
وعيسى بن حيثم ، وفي ذلك رد لقول من قال: قد سألنا عنه فلم نجد من
يعرفه بما يكون لنا قبول خبره؛ لأنّ هؤلاء عرفوه فرووا عنه، وأولئك عرفوا
حاله فأخبروا عنها، ولولا عرفانها لما جاز لهم تصحيح خبره، والله أعلم . ومن
كان بما وصفناه كان حديثه صحيحًا لا علّة فيه، حسنًا بغير شبهة تعتريه؛ أمّا
الصحة فقد تقدّم سببها ، وأمّا الحسن فلعرفان مخرجه بما يأتي بعد، إن شاء
الله تعالى. حدثنا عمرو بن عثمان بن سعد بن كثير بن دينار الحمصي ثنا
مروان بن معاوية عن جَعْفَر بن الزبير عن القاسم عن أبي أمامه سئل رسول الله
عَ لّم عن مس الذكر فقال: ((إنما هو جزء منك))(٢). وفي مصنف وكيع بن
الجرّاح: ((إنما هو جِذْوةٌ منك)). هذا حديث معلّل بأمرين:
(١) قوله: ((عبد الحميد)) وردت في ((الأولى)): ((الخير))، والصحيح الثاني.
(٢) الكنز (٢٧٠٧٣) والمتناهية (٣٦٣/١).
٤٣٩
[١٩٢ / ١]
الأول: جعفر بن الزبير الدمشقي الباهلي وقيل: الحنفي العابد العزاء، قال
عليّ بن المديني :/ سمعت يحيى وذكره فقال: لوشئت أن كتب عنه ألفًا
لكتبت، كان يروي عن ابن المسيب نحوًا من أربعين حديثًا، وضغَّفه يحيى
جدًا، وقال يزيد بن هارون: كان جعفرًا بن الزبير وعمران بن مجرَير في
مسجد واحد، وكان الزحام على جعفر وليس عند عمران أحد فكان شعبة يمرّ
بهما فيقول: عجبًا! الناس اجتمعوا على أكذب الناس وتركوا أحذق الناس،
قال يزيد: فما أتى علينا إلا العلل حتى رأيت ذلك الزّحام على عمران وتركوا
جعفرًا ليس عنده واحد ، وقال غندر: رأيت شعبة راكبًا على حمار، قيل له:
أين تريد يا أبا بسطام فقال: أذهب وأستعدى على هذا - يعني: جعفرًا -
وضع على رسول الله عَ ل أربعمائة حديث كذب، وقال يحيى بن معين:
جعفر ضعيف، وفي رواية: ليس بثقة، وقال الفلاس: متروك الحديث، كثير
الوهم ، وقال أبو زرعة: اضربوا على حديثه، لا أحدّث عنه بشيء، وقال
السعدي: نبذوا حديثه، وقال البخاري: متروك الحديث، وفي التاريخ
الأوسط: أدركه وكيع ثم تركه، وقال النسائي والدارقطني وعليّ بن الجنيد
والأودي: متروك الحديث، وقال أبو أحمد: وعامة أحاديثه لا يتابع عليها،
والضعف على حديثه بيّ، وتركه الإمام أحمد ، وفي موضع آخر ضرب على
حديثه، وفي كتاب العلل عنه: أنّه أذهب رواية جعفر بن الزبير؛ لأنّه إنّما كانت
رواية عن القاسم، وذكره القيرواني في كتاب الضعفاء وذكر العقيلي عن
محمد بن المثنى: ما سمعت يحيى ولا عبد الرحمن حدثا عنه شيئًا قط .
الثاني: أبو عبد الرحمن القاسم بن عبد الرحمن الشامي مولى عبد
الرحمن بن خالد بن يزيد بن معاوية ويقال: مولى جويرية بنت أبي سفيان ،
قال أبو زرعة الدمشقي: وهو أحبّ القولين إليَّ، وقال الطبراني: مولى
معاوية بن أبي سفيان، وإن كان قد وثقه يعقوب بن سفيان وابن معين
والترمذي ويعقوب بن شيبة والحربي، وقال عبد الرحمن بن يزيد بن جابر: ما
رأيت أحدًا أفضل منه، وقال الجرجاني: كان خيرًا فاضلًا، فقد قال الإِمام
أحمد ... وذكر فحمل عليه، وقال: يروي عنه عليّ بن يزيد أعاجيب، وتكّلم
فيها، وقال: ما أدّى هذا الأمر إلا من قبل القاسم وهو منكر الحديث ، وفي
٤٤٠