Indexed OCR Text
Pages 401-420
الجنة قبل الرعيل الأول من أمتي قبل خمسة عشر إلا إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وعيسى وموسى ومريم ابنة عمران))(١) ، وقال أبو عمر بن عبد الله، ويقال عبد بن عبد أبو الحجاج اليماني، ويقال عبد الله بن عائذ من الأزد يُعدّ في الشاميين حديثه عند بقية بن الوليد ، لما ذكره ابن حبان في كتاب الثقات قال: يقال أن له صحبة، قاله صفوان بن عمرو السكسكي وفي قول الأشبيلي حديث على ليس بمتصل فيه نظر إن أراد الحديث الذي من رواية عبد الرحمن، فمسلم على أن ابن حبان ذكر أنّه روى عن عليّ قال : وقد قيل إنه لقى عليّا روى عنه أهل الشام وإن أراد نفس الحديث فغير مسلم لما أسلفناه من رواية غير عبد الرحمن والله أعلم ، وفي رواية البيهقي من حديث بقية عن أبي بكر بن أبي مريم في عطية بن قيس عن معاوية قال عليه السلام: ((العين وكان السه، فإذا نامت العين استطلق الوكاء))(٢) قال: ورواه مروان بن جناح والوليد بن مسلم عن عطية عن معاوية موقوفًا والوليد ومروان/ أثبت من أبي مريم، وبمثله قاله ابن عدي في الكامل ، ولما ذكره في الخلافيات من حديث ابن عباس وأبي هريرة قال : حديث علي الذي يرويه الوضين أثبت منه في هذا الباب وقال: أبو عمر بن عبد البرّ وأبو محمد حديث عليّ ومعاوية ضعيفان ، زاد أبو عمر: ولا حجة فيهما من جهة النقل ، ولما رواه عبد الله بن أحمد وجاده في كتاب أبيه بخط يده قال : كان في المحنة، وقد ضرب على هذا الحديث في كتابه، ولما سأل ابن أبي حاتم إياه وأبا زرعة عن حديث علي ومعاوية قالا : ليسا بقويين ولما ذكره ابن أبي داود في سننه من حديث الوليد بن أبي مريم عن عطية قال : هذه سنة تفرّد بها أهل حمص ، قال ابن الجوزي : فيهما مقال. حدّثنا أبو [١٧٤ / ١] (١) المنثور: (١٤٠/١). (٢) صحيح . رواه ابن ماجة (ح/ ٤٧٧) والبيهقي في ((الكبرى)) (١١٨/١) ونصب الراية (١/ ٤٦) والدارقطني في ((سننه)) (١٦٠/١) وابن عساكر في ((تاريخه)) (٤/ ٢٨٨، ٢٣٧/٦) والحلية (١٥٤/٥) وابن عدي في ((الكامل)) (٤٧١/٢). وصححه الشيخ الألباني (الارواء: ١ / ١٤٨) . ٤٠١ بكر بن أبي شيبة، ثنا سفيان عن عيينة عن عاصم عن زر عن صفوان بن عسال قال: ((كان النبي عَّه يأمرنا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام إلا من جنابة . لكن من غائط وبول ونوم )) هذا حديث رواه ابن ماجة(١) في موضع آخر، ورواه ابن أبي عمر في مسنده عن سفيان مطولاً بلفظ: (( أتيت صفوان ابن عسال أسأله عن المسح على الخفين فقال : ما جاء بك يا زر ؟ قلنا : تبعًا للعلم ، فقال : إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يطلب قلت : إنه حك في صدري المسح على الخفين بعد الغائط والبول، وكنت امرءًا من أصحاب النبي - عليه السلام - فجئت أسأل هل سمعت في ذلك شيئًا؟ قال : نعم، كان يأمرنا إذا كنَّا سفرًا - أو مسافرين - أن لا ننزع خفافنا بعد ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة لكن من غائط وبول ونوم قال : قلت: هل سمعته يذكر في النجوى شيئًا قال: نعم كنا مع النبي عَّه في السفر فبينا نحن عنده إذ ناداه أعرابي بصوت له جهوري: يا محمد. فأجابه رسول الله عَ ◌ّه. بصوت على نحو من صوته: هاؤم قلنا: ويحك اغضض من صوتك فإنك عند [١٧٤/ ب] النبي - عليه السلام - وقد نهيت عن هذا، فقال: والله لا أغضض، قال/ الأعرابي : المرء يحب القوم ولما يلحق بهم قال النبي: المرء مع من أحب يوم القيامة، فما زال يحدّثنا حتى ذكر بابًا من قبل المغرب مسيرة عرضه - أو يسير الراكب في عرضه - أربعين أو سبعين عامًا)) قال سفيان: ((قبل الشام خلقه الله يوم خلق السموات والأرض مفتوحًا يعني للتوبة لا يغلق حتى تطلع الشمس منه )) ورواه الترمذي (٢) عن أحمد بن عبدة ثنا حماد بن زيد عن (١) صحيح . رواه ابن ماجة في: ١- كتاب الطهارة ، ٦٢ - باب الوضوء من النوم، (ح/ ٤٧٨) . وصححه الشّيخ الألباني . (٢) صحيح. رواه الترمذي في : أبواب الطهارة ، ٧١ - باب المسح على الخفين للمسافر والمقيم، (ح/٩٦). وقال: ((هذا حديث حسن صحيح)) قلت: والحديث نسبه ابن حجر في (التلخيص (ص ٨٥))) إلى الشّافعي وأحمد والنسائي وابن ماجة وابن خزيمة وابن حبان والدارقطني والبيهقي. ورواه أيضًا الخطابي بإسناده في معالم السنن (٦٠/١-٦٢) مطولا، وشرحه شرحًا جيدًا. قلت: ورواه الترمذي أيضًا: (ح/٣٥٣٥) والنسائي (٨٤/١). وأحمد في ((المسند)) (٢٤٠/٤) والبيهقي (١/ ١١٤، ١١٨، ٢٧٦) والحميدي (٨٨١) وشرح = ٤٠٢ عاصم، وقال: حسن صحيح، وخرجه الحافظ أبو بكر بن خزيمة في صحيحه عن أحمد بن عبدة، ثنا حماد وعن عليّ بن خشرم ثنا ابن عيينة والحافظ أبو حاتم البستي عن الحسين بن محمود بن أبي معشر، ثنا عبد الرحمن بن عمرو البجلي، ثنا زهير بن معاوية عن عاصم، وثنا أبو يعلي، ثنا هارون بن معروف، ثنا سفيان، وثنا عبد الله بن محمد الأزدي، ثنا إسحاق بن إبراهيم، ثنا عبد الرزاق، ثنا معمر عن عاصم، وثنا ابن خزيمة، ثنا محمد بن يحيى وابن رافع، ثنا عبد الرزاق فذكره ، ولما ذكره الحاكم في مستدركه قال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وأخرجه ابن الجارود في منتقاه عن محمد بن عبد الله بن يزيد، ثنا سفيان وصححه أبو محمد بن حزم، وفي كتاب ابن السكن ما يرد على الحاكم قوله، وهو: وقال الصعق بن حزن عن عليّ بن الحكم عن المنهال بن عمرو عن زر عن بن مسعود قال : جاء رجل من مراد يقال له صفوان فذكر هذا الحديث، وفي معجم الطبراني(١) من جهة عبد الكريم بن أبي المخارق عن حبيب بن أبي ثابت عن زر بقصة المسح. والله أعلم . أما حديث أبي هريرة قال عليه السلام: (( من وضع جنبه فنام فليتوضأ)) (٢)، فإن الحربي لما ذكره في علله قال: هذا منكر لم يروه عن الزهري إلا معاوية بن يحيي السَّه: اسم من أسماء الدبر، وقيل : هي حلقة الدبر فيما ذكره الهروي، والوكاء: الحبل الذي يشد فوهة القربة قال: ولا القرب وكاء الزاد أحسبه لقد علمت بأن الزاد مأكول وفي بعض الآمالي: حفظ ما في الوعاء بشدّ الوكاء قال أبو بكر بن المنذر في كتاب الأشراف : واختلفوا في الوضوء من النوم فكان الحسن/ يقول : إذا [١٧٥/ ب] = السنة (٣٣٥/١) والطبراني (٧٢/٨) والشافعي (١٨) وابن عساكر في ((تاريخه)) (٣٧٨/٥) والارواء (١٤٠/١). وقد جاء أيضًا في الزهد لابن ماجة ببعضه (ح/٢٣٨٨). (١) رواه الطبراني في (الكبير)): (٧٢/٨). (٢) تقدّم من أحاديث الباب ص ٣٩٩. ٤٠٣ خالط النوم قلب أحدكم فليتوضأ وهو قول سعيد بن المسيب وإسحاق بن أبي عُبيد، وروينا معناه عن أبي هريرة وابن عباس وأنس وقال الزهري وربيعة ومالك: إن نام قليلًا قاعدًا لم ينتقض وضوءه، وإن تطاول ذلك توضأ، وقال الأوزاعي معنا ذلك، وبه قال أحمد وكان حماد بن أبي سليمان والحكم وسفيان وأصحاب الرأي يقولون: إنّ من نام قائمًا أو قاعدًا فلا ينتقض وضوءه، وإذا نام مضطجعًا أو متكئًا انتقض وضوءه، واحتجوا بحديث عن ابن عباس ولا يثبت وفيه قول رابع: وهو من نام ساجدًا في صلاة فليس عليه وضوء، فإن نام ساجدًا في غير صلاة توضأ، وإن تعمّد النوم ساجدًا في الصلاة فعليه الوضوء وهو قول ابن المبارك . وفيه قول خامس : وهو أن من زاد عن حدّ الاستواء قاعدًا أو نام قائمًا أو راكعًا أو ساجدًا أو مضطجعًا فعليه الوضوء وهو قول الشافعي . وفيه قول سادس : وهو أن الوضوء لا يجب من النوم على أي حال كان حتى يحدث حدثًا غير النوم ، روى معنى هذا القول عن أبي موسى الأشعري قال: في شرح السنة - وهو قول الأعرج -: قال ابن المنذر وعن ابن المسيب أنّه كان ينام مرارًا مضطجعًا ينتظر الصلاة ثم يصلي ولا يعيد الوضوء ، قال أبو بكر : والقول الأول أقوى استدلالًا بالسنة وبإجماعهم على أنّ من زال عقله بغير النوم فعليه الوضوء ، والنائم زائل العقل أو في معناه ، وقال ابن حزم : والنوم في ذاته حدث ينتقض الوضوء سواء قلّ أو كثر، قاعدًا أو قائمًا، في صلاة أو غيرها، أو راكعًا أو ساجدًا، ومتكئًا أو مضطجعًا أيقن من حواليه أنّه لم يحدث أو لم يوقنوا، برهان ذلك حديث صفوان يعم عليه السلام، كل نوم ولم يخص قليله من كثيره ولا حالاً من حال وسؤى بينه وبين الغائط والبول، وهذا قول أبي هريرة ،/ وأبي رافع وعروة بن الزبير وعطاء والحسن وابن المسيَّب وعكرمة والزهري وغيرهم ، وذهب الأوزاعي إلى أن النوم لا ينقض كيف كان لما أسلفناه من عند ابن المنذر وهو قول صحيح عن جماعة من الصحابة، وعن ابن عمر ومكحول وعبيدة وذكر حديث: ((فيضعون جنوبهم))، وحديث: ((ينامون ثم يصلون))، قال: لو جاز القطع بالإِجماع فيما لا يتيقن أنّه يشذ عنه أحد؛ لكان هذا يجب أن يقطع فيه أنه إجماع لا [١٧٥/ ب] ٤٠٤ تلك الدعاوي التي يدعونها وذهب داود بن عليّ إلى أنّ النوم لا ينقض الوضوء؛ إلّ نوم المضطجع فقط وهو قول روى عن عمر بن الخطاب وابن عباس ولم يصح عنهما وعن ابن عمر، وصح عن النخعي وعطاء والليث والثوري والحسن بن يحيى ، وذهب أبو حنيفة إلى قول يعني ما تقدم لا نعلمه عن أحد من المتقدّمين إلّا أن بعضهم ذكر ذلك عن أبي سليمان والحكم، ولا يعلم كيفٍ قالا، وأمّا قول الشّافعي: فما نعلم تقسيمه يصح عن أحد من المتقدّمين، إلّا أنّ بعض الناس ذكر ذلك عن طاووس وابن سيرين ولا يحفظ وانتهى كلامه ، وفيما حكاه عن أنّه رواه البيهقي من جهة يزيد بن أبي زيادة قال : وقد روى مرفوعًا، والمرسل إذا تُضِّد بمرسل آخر أو قول صحابي كان عند جماهير المحدثين أقوى من مسندٍ لو عارضه. والله أعلم . ٤٠٥ ٣٤- باب الوضوء من مس الذكر حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، ثنا عبد الله بن إدريس عن هشام بن عروة عن أبيه، عن مروان بن الحكم، عن بُسرة بن صفوان قال: قال رسول الله عَطاهٍ: ((إذا مسّ أحدكم ذكره فليتوضأ))(١). هذا حديث احترت في تصحيحه وتضعيفه؛ فأما أبو عيسى الترمذي فإنه لما رواه من جهة يحيى بن سعيد عن هشام أخبرني أبي عن بسرة قال فيه : حسن صحيح. قال : وهكذا روى [١٧٦/ ١] غير/ واحد مثل هذا عن هشام عن أبيه عن بُسرة، وقد روى أبو أسامة الزياد عن عروة عن بُسرة، ولما سأل البخاري عنه في كتاب العلل؟ قال : أصح (١) صحيح. رواه ابن ماجة (ح/ ٤٧٩) والنسائي (١٠٠/١) وأحمد في ((المسند)) (٤٠٧/٦) والبيهقي في ((الكبرى)) (١٢٨/١) والحاكم في ((المستدرك)) (١٣٨/١) وصححاه. والدارقطني (١/ ١٤٦، ١٤٧، ١٤٨) وعبد الرزاق (٤١٢) وابن خزيمة (٣٣) وشرح السنة (٣٤٠/١) والخفاء (١٠٦/١) والمطالب (١٣٩، ١٤١) والموطأ (٤٢) وشفع (٩٠) والبغوي (٥٣٥/١) وابن حبان (٢١٤) وابن عساكر في التاريخ (٤٠٣/١) والشافعي (١٢) والحلية (١٥٩/٧) والخطيب (٣١١/٤) والترمذي (٨٢) وقال: ((هذا حديث حسن صحيح)). قلت: وأصل الحديث رواية مالك في الموطأ : (( عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن خزام : أنه سمع عروة بن الزبير يقول : دخلت على مروان بن الحكم فذاكرنا ما يكون عنه من الوضوء ، فقال مروان : ومن مسّ الذكر الوضوء . فقال عروة : ما علمت هذا ، فقال مروان بن الحكم : أخبرتني بسرة بنت صفوان أنها سمعت رسول الله عَّم يقول: إذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ)». ورواية أحمد والنسائي من طريق شعيب عن الزهري قال: (( أخبرني عبد الله بن أبي بكر بن حزم الأنصاري أنه سمع عروة بن الزبير يقول : ذكر مروان في إمارته على المدينة أنه يتوضأ من مس الذكر إذا أفضى إليه الرجل بيده ، فأنكرت ذلك عليه ، فقلت : لا وضوء على من مسه ، فقال مروان: أخبرتني بسرة بنت صفوان أنها سمعت رسول الله عَّله يذكر ما يتوضأ منه، فقال رسول الله عَّله: ويتوضأ من مس الذكر. قال عروة: فلم أزل أماري مروان حتى دعا رجلًا من حرسه فأرسله إلى بسرة يسألها عمّا حدثت من ذلك ؟ فأرسلت إليه بسرة بمثل الذي حدثني عنها مروان » . ثم أخذ عروة بن الزبير بهذا الحديث وصار يفتي به ويناظر عليه ، فروى ابن الجارود في المنتقى (ص١٩) من طريق سفيان بن عيينة: ((عن عبد الله بن أبي بكر قال : تذاكر أبي وعروة وما يتوضأ منه ، فذكر عروة وذكر ، حتى ذكر الوضوء من مس الذكر )) . ٤٠٦ شيء عندي في مس الذكر حديث بسرة، والصحيح عروة عن مروان عن بسرة ، وذكر البيهقي عن إسماعيل القاضي قال : سمعت ابن المديني يقول : وذكر حديث شعيب بن إسحاق عن هشام الذي يذكر فيه سماع عروة من بسرة فقال: على هذا مما يدّلك أنّ يحيى بن سعيد قد حفظ عن هشام عن أبيه أخبرني بسرة، وقال ابن عدي في كامله: إنّما رواه عروة عن بسرة ولما سأل داود عبد الرحمن أبا عبد الله أحمد بن حنبل؟ قلت : حديث بسرة ليس بصحيح في مسّ الذكر ، قال : بلى هو الصحيح؛ وذلك أنّ مروان حدثهم ثم جاءهم الرسول عنها بذلك، وروى يعقوب بن حبان عن أحمد أنّه سئل عن حديث بسرة فقال : هو صحيح، وأنا أذهب إليه قيل له: على الاختيار أو على الوجوب ، قال : على الاختيار ، وفي كتاب الميموني قلت : لابن معين أي حديث عن النبي - عليه السلام - أثبت في الوضوء من مسّ الذكر قال : حديث بسرة من أثبتها، وإنّما يطعن عليه من لا يذهب إليه ، قلت : فلما لا تتوضأ أنت منه؟! قال: لأني رأيت أصحاب النبي عَ لِّ لا يتوضأ بعضهم. قلت : فإذا اختلف الصحابة في شيء وأنت تجده عن النبي - عليه السلام - تدعه، ولما سأله مضر بن محمد قال : ما صح فيه شيء، إلّا حديث بسرة وحديث بسرة فيه شيء ولما خرجه الحافظ أبو بكر بن إسحاق السلمي في صحيحه من حديث هشام عن أبيه عن مروان عنها قال : سمعت يونس بن عبد الأعلى يقول : نا ابن وهب عن مالك قال: (( أرى الوضوء من مس الذكر استحبابًا لا أوجبه ، وكان الشّافعي يوجب الوضوء من مس الذكر اتباعًا الخبر بسرة لا بأس، قال أبو بكر: ويقول الشافعي: أقول: لأَنّ عروة قد سمع خبر بسرة منها لا كما يوهمه بعض الناس من أنّ الخبر واهي بضعفه في مروان، ولما ذكره ابن حبان في صحيحه من جهة/ عروة سمعت بُسرة قال : معاذ الله أن [١٧٦/ ب] نحتج بمروان وخرجه ابن الجارود في منتقاه من حديث عروة عن مروان وفي آخره قال عروة : فسألت بسرة فصدقته ولما ذكره في المعرفة قال : إذا ثبت سؤال عروة بسرة له كان صحيحًا على البخاري ومسلم جميعًا، ولما خرجه ابن الربيع في مستدركه من جهة خلف عن حماد بن زيد عن هشام أنّ عروة ٤٠٧ كان عند مروان فسئل عن مس الذكر ؟ فقال عروة : إن بسرة حدّثني أنّ النبي - عليه السلام - قال: ((إذا أفضى أحدكم إلى ذكره فلا يصلي حتى يتوضأ))(١). فبعث مروان حرسيا الحديث قال : هكذا ساق ابن زيد هذا الحديث وذكر فيه سماع عروة من بسره وخلف بن هشام ثقة وهو أحد أئمة القراء، ومما يدل على صحة روايته رواية الجمهور من أصحاب هشام عن أبيه عن بسرة منهم أيوب السختياني وقيس بن سعد المكي وابن جريج وابن عيينة، وعبد العزيز بن أبي حازم ومحيى بن سعد ومحيى بن سلمة ومعمر وهشام بن حسان وعبد الله بن محمد أبو علقمة وعاصم بن هلال، ويحيى بن ثعلبة المازني وسعيد بن عبد الرحمن. الجمحي وعلي بن المبارك وأبان بن العطار ومحمد بن عبد الرحمن. الطقاوي وعبد الرحمن بن جعفر الأنصاري، والدراوردي ويزيد بن سنان وعبد الرحمن بن أبي الزياد وعبد الرحمن بن أبي عبد العزيز، وحامد بن هرم الفقيمي وأبو مَعْشر وعباد بن مُهَيب وغيرهم ، وقد خالفهم فيه جماعة فرواه عن هشام عن أبيه عن مروان عن بسرة منهم الثوري ورواية عن هشام بن حسان ورواية عن حماد بن سلمة ومالك ووهب بن خالد وسلام بن أبي مطيع وعمر بن عليّ المقدسي وعبد الله بن إدريس وعليّ بن مُسهر وأبو أسامة وغيرهم ، وقد ظهر الخلاف فيه على هشام من أصحابه فنظر، فإذا القوم من الذين أثبتوا سماع عروة عن بسرة أكثر وبعضهم أحفظ من الذين جعلوه عن مروان، إلّا أنّ جماعة من الأئمة الحفاظ ذكروا عن مروان منهم مالك والثوري ونظرا وبها، فنظر جماعة ممن لم يمعن النظر في هذا الاختلاف أنّ الخبر واهي، لطعن أئمة الحديث على مروان فنظرنا فوجدنا جماعة من الثقات/ الحفاظ رووا عن هشام عن أبيه عن مروان عن بسرة ثم ذكروا في رواياتهم أنّ عروة قال : ثم لقيت بعد ذلك بسرة فحدّثني بالحديث كما حدّثني مروان عنها؛ فدّلنا ذلك على صحة الحديث وثبوته على شرط الشيخين وزال عنه الخلاف والشبهة [١٧٧/ ١] (١) ضعيف. رواه الحاكم (١٣٦/١) والمشكاة (٣٢١، ٣٢٢) والشّفع (٩١، ٩٢). وفي شرح السنة (٣٤١/١) بلفظ: ((إذا أفضى أحدكم بيده إلى ذكره ليس بينه ... )) الحديث . قلت: وعلّه مروان، فقد طُعن من أئمة الحديث . ٤٠٨ وثبت سماع عروة من بسرة فممن(١) ذكرنا من سماع عروة منهم شعيب بن إسحاق الدمشقي وربيعة بن عثمان التيمي والمنذر بن عبد الله الحرامي، وعنبسة بن عبد الواحد القرشي وأبو الأسود حميد بن الأسود الثقة المأمون ، وقد رواه عن عروة جماعة منهم عبد الله بن أبي بكر وابن شهاب وأبو الزياد ومحمد بن عروة ومحمد بن عبد الرحمن بن نوفل بن عبد الحميد بن حزم الأنصاري، والحسن بن مسلم بن يقاق وغيرهم من التابعين وأتباعهم، ورواه عن بسرة جماعة من الصحابة والتابعين منهم عبد الله بن عمرو بن العاص ، وسعيد بن المسيب ، وابن أبي مليكة ، وعمرة بنت عبد الرحمن ، وسليمان بن موسى ، ولما سئل أبو داود عن حديث في مسّ الذكر؟ قال: حديث أبي بكر عن عروة عن بسرة، ولما ذكره أبو محمد الفارسي في كتابه مصححًا به قال : فإن قيل: إن هذا رواه الزهري عن عروة وعن عبد الله بن أبي بكر عن عروة. قلنا: مرحبًا بهذا عبد الله ثقة والزهري لا خلاف إنّه سمع من عروة وجالسه، فهذا قوة للخبر والحمد لله تعالى، ولما ذكره الأشبيلي صححه وكذلك ابن الحصار في كتابه : تقريب المدارك ، وقال البغوي في شرح السنة : هو حديث حسن ، وقال أبو بكر الحازمي: حديث بسرة - وإن لم يخرجاه - لا خلاف يقع في سماع عروة؛ إذ هو عن مروان عنها فقد احتجا بسائر رواة حديثها مروان فمن دونه وكلامه يقتضي أنّهما خرجا لمروان وليس كذلك؛ لأنّه معدود في إفراد البخاري وبنحو ما قلنا نبّه عليه البيهقي في المعرفة وصححه أيضًا ابن وضاح ، وأما الذين ضعّفوه ابن السكن وأبو عمر والدارقطني وقال ابن الجوزي في التحقيق: هذا السند مطعن فيه، ولما ذكره في كتاب العلل قال بعد كلامه: فلما ورد الاختلاف علی هشام اشکل أمر هذا/ الحديث، وظن کثیر من الناس ممن لم يمعن النظر في الاختلاف أن هذا الحديث غير ثابت؛ لاختلافهم فيدلان الواجب في الحكم أن يكون القول قول من أراد في الإِسناد؛ لأنّهم ثقات والثقات زياداتهم مقبولة فحكم حديث قيس عندنا أثبت من حديث بسرة ، وقال ابن معين : أيُّ حديث بسرة لولا أن قابل طلحة في الطريق وكان ابن [١٧٧/ ب] (١) في ((الأصل)) ورد ((من ما)) وليس لها محل في سياق الكلام . ٤٠٩ المديني يقول نحو ذلك وفي كتاب الدبوسي، قال ابن معين: ثلاثة أخبار لا تصح عن النبي - عليه السلام - منها حديث: (( من مس ذكره فليتوضأ))، قال الحربي في كتاب العلل: حديث بسرة يرويه شرطي عن شرطي عن امرأة، وهو يخالف لما قدمناه عن ابن معين ، وروى الدارقطني في سننه، ثنا محمد بن الحسن النقاش ثنا عبد الله بن يحيى القاضي السرخسي، ثنا رجاء بن مرجأ الحافظ قال : اجتمعنا في مسجد الخيف أنا وأحمد بن حنبل وعليّ بن المديني ويحيى بن معين فتناظروا في مسّ الذكر فقال يحيى : يتوضأ منه ، وقال عليّ : يقول الكوفيون ونقله قولهم، واحتج ابن معين بحديث بسرة، واحتج عليّ بحديث قيس بن طلق وقال ليحيى : كيف نحتج بتقلّد إسناد بسرة ؟ ومروان أرسل شرطيًا حتى ردّ جوابها إليه فقال يحيى : وقد أكثر النّاس في قيس بن طلق ولا نحتجّ بحديثه ، فقال أحمد : كلا الحديثين على ما قلتما. فقال يحيى عن نافع عن ابن عمر: (( أنّه توضأ من مس الذكر)). فقال عليّ : كان ابن مسعود لا يتوضأ منه، إنما هو بضعة من جسدك ، فقال يحيى : من قال سفيان عن أبي قيس عن هُزيل عن عبد الله فإذا اجتمع ابن مسعود وابن عمر واختلفا فابن مسعود أولى أن يتبع فقال له أحمد نعم ، ولكن أبو قيس لا نحتج بحديثه فقال : حدّثني أبو نعيم حدّثنا مُشعَر عن عمر بن سعيد عن عمار بن ياسر فقال : ما أبالي مسسناه وأنفى ، قال أحمد : ابن عمر وعمارًا سويًا فمن شاء أخذ بهذا، ومن شاء أخذ بهذا، وذكر الخطابي أنّ هذه المناظرة كانت بين أحمد ويحيى وأنّ أحمد احتج بحديث ابن عمر ولم يدفعه يحيى فلعلّهما واقعتان ، ولما ذكره أبو جعفر الطحاوي في شرحه من جهة عبد الرزاق عن عمر عن الزهري عن عروة بلفظ فأرسل إليها مروان شرطيًا قال: هذا عروة لم يرفع بحديث بسرة [١٧٨/ ١] رأسًا وذلك بأنّها عنده في حال من لا يؤخذ ذلك/ عنها ففي تضعيف من هو أقل من عروة ليس ما يسقط به حديثها، وقد تابعه على ذلك ربيعة بن عبد الرحمن وقال: لو وضعت يدي في دم أو حيض ما نقض وضوئي، فمسّ الذكر أيسر أم الدم، وكان يقول لهم ويحكي مثل هذا يؤخذ به ويعمل بحديث بسرة، والله لو أن بسرة شهدت على هذا الفعل لما أجزت، فلم يكن في الصحابة من يقيم هذا الدين إلّا بسرة قال ابن يزيد: على هذا أدركنا مشيختنا ما منهم أحد يرى في مسّ = ٤١٠ الذكر وضوءًا، وإن كان إنما ترك أن يرفع بذلك رأسًا؛ لأنّ مروان ليس عنده في حال من يجب القبول من مثله، فإنّ خبر شرطي من مروان عن بسرة دون خبره عنها، فإن كان خبر مروان في نفسه عند عروة غير مقبول فخبر شرطية إيّاه عنها بذلك أحرى أن لا يكون مقبولًا ، وأيضًا فهذا الحديث لم يسمعه الزهري من عروة إنّما دلّس به عن عبد الله بن أبي بكر عنه، وهذا الأمر وإنما هو عند الزهري عن عبد الله بن عروة فقد خطّ بذلك درجة؛ لأنّ عبد الله ليس في حديثه عن عروة كحديث الزهري عن عروة ولا عبد الرحمن في حديثه عنهم بالمتقن بعد، حدّثني يحيى بن عثمان، ثنا ابن وزير سمعت الشّافعي سمعت ابن عيينة يقول: كنّا إذا رأينا الرجل يكتب الحديث عن واحد من نفر سماهم منهم عبد الله بن أبي بكر سخرنا به؛ لأنّهم لم يكونوا يعرفون الحديث وإنهم قد يضعون الحديث ما هو مثل هذا، ثنا من كلام ابن عيينة ، وقال آخرون : الذي بين الزهري وعروة في هذا الحديث أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم فإن قالوا : فقد روى هذا الحديث هشام عن أبيه فليس ممن تكلّم في روايته بشيء قيل له : إنّ هشامًا لم يسمع هذا من أبيه، إنما أخذه من أبي بكر أيضًا فدلس به عن أبيه، ثنا بذلك سليمان بن شعيب، ثنا الخصيب ثنا همام عن هشام قال : حدّثني أبو بكر بن محمد عن عروة ، فإن قالوا: فقد رواه عن عروة غير الزهري وهشام وهو ما رواه ابن لهيعة، ثنا أبو الأسود عن عروة قيل لهم : كيف تحتجون في هذا بابن لهيعة وأنتم لا تجعلونه حجة لخصمكم فيما يحتج به عليكم؟ ولم أرد بشيء من ذلك الطعن على عبد الله بن أبي بكر ولا ابن لهيعة ولا عنهما ، ولكن أردت إتيان ظلم الخصم فثبت بها حديث الزهري/ [١٧٨/ ب] بالذي دخل بيته، وعن عروة وبها حديث الزهري أيضًا وهشام بالذي بين عروة وبسرة ؛ لأن عروة لم يقبل ذلك، ولم يرفع به رأسًا وبه يسقط الحديث بأقل من ذلك، فإن احتجوا في ذلك بحديث يحيى ابن أبي كثير أنّه سمع رجلًا يحدّث في مسجد النبي - عليه السلام - بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه أن بسرة سألت النبي - عليه السلام - الحديث؟ قيل لهم : أنتم تزعمون أنّ عمرًا لم يسمع من أبيه شيئًا، إنما حدّثه صحيفة فهذا على قولكم ٤١١ منقطع والمنقطع لا يجب به عندكم حجة انتهى قوله ، وعليه فيه مآخذ الأول: قوله: إنّ عروة لم يرفع بحديث بسرة رأسًا، وذلك أنّها عنده في حال من لا يؤخذ عنها ففي الصحيح لكونها صحابية معروفة الصحبة، ومن كانت بهذه المثابة فأجدر بأن يرفع لحديثها الرؤوس ، قال الحاكم : هي من سيدات قريش قال فيها مالك بن أنس: إنّه دوّن من هي جدّة عبد الملك أم أمه فاعرفوا هذا، وذكر مُصْعب الزبيري أنها من المبايعات وورقة بن نوفل عمّها وليس لصفوان بن نوفل عقب الأمر قبلها وهي زوج المغيرة بن أبي العاص روى عنها جماعة، وروينا لها عن النبي عد ◌ّه. خمسة أحاديث غير هذا الحديث، فقد ثبت مما ذكرنا أخبارها وأنّ اسم الجهالة مرتفع عنها بهذه الروايات ، وذكر الشّافعي أنّ لها سابقة وهجرة قديمة وصحبة بالنبي عَّةٍ ، قال: وقد حدثت بهذا الحديث في دار المهاجرين والأنصار وهم متوافرون، فلم يدفعه منهم أحد بل علمنا بعضهم صار إليه عن روايتها منهم عروة بعد إنكاره ذلك وعبد الله ابن عمر بن الخطاب ، وفي الاستيعاب ولدت للمغيرة معاوية وعائشة وكانت عائشة أخت مروان، وفي كتاب الزبير بن أبي بكر هي أم معاوية وجدّة عائشة بنت معاوية وعائشة هي أم عبد الملك وكانت من المبايعات، وبنحوه ذكره ابن الكلبي في جامعه، وزعم أنّها من كنانة قال ابن عمر : وليس ذلك بشيء، والصواب أنها من بني أسد بن عبد العزي انتهى كلامه وفيه نظر؛ لأنّ أسد بن عبد العزي لا مخرج له عن نسب كنانة فكان البر في نسبها إلى الجذم لا إلى الفضيلة والله أعلم ، ولما ذكرها ابن سعد قال : بسرة [١٧٩/ ١] بنت صفوان بن نوفل بن عبد العزي/ ابن قُصي أمهًّا سالمة بنت أمية بن حارثة الأوقص بن مرّة بن هلال بن فالح بن ذكّوان بن ثعلبة بن بُهثه بن سُلَيْم وأخوها لأمها عقبة بن أبي معيط وابنها معاوية قتل منصرف النبي عٍَّ من أحد وهو جدّ عبد الملك ، وقال ابن حبان: هي من المهاجرات وخديجة أم المهاجرات وخديجة أم المؤمنين عمة ابنها . وقال أبو محمد الأموي: وصح أن بسرة صحابية مشهورة. وابن أبي شيبة في كتاب أخبار المدينة على ساكنها الصلاة والسلام قال محمد : يعني ابن طلحة الطويل التيمي: ((صلى عليه الصلاة والسلام في دار بسرة بنت ٤١٢ صفوان )) رضى الله عنها وأما ما قاله الحافظ بن سرور: من أنها خالة مروان ((فسيء)) (١) لم أعرفه لغيره وأيضًا فقد أسلفنا أنّه أخذ عنها هذا الحديث نفسه، وحدث به عنها بغير واسطة كما سبق فدلّ أنّها عنده أهل وموضع للرواية لا كما زعم لا سيما عمل به رواته ورجوعه إليه بعد إنكاره ذلك . الثاني: قوله: إنّ هشامًا لم يسمعه من أبيه ، ولعمري لقد قال ذلك قبله شعبة فيما حكاه عنه الإمام أحمد في تاريخه الذي رواه عن أبيه أبي بكر الحضرمي قال شعبة : لم يسمع هشام حديث مس الذكر من أبيه قال يحيى: فسألت هشامًا؟ فقال: أخبرني أبي ثم رواه في مسنده أخبرني يحيى عن هشام قال : حدّثني أبي أنّ بُسرة حدّثته فذكر الحديث . وقد أسلفنا قول ابن المديني في ذلك أيضًا، وشبه أن يكون مستند من قال ذلك: رواية داود العطار عنه ووهم في ذلك، قال الحاكم : أبو عبد الله وروى داود العطار عن هشام عن عبد الله بن أبي بكر عن عروة حديث بسرة وهو وهم ، وقال في موضع آخر: ما روى من وجه يعتمد وفيما قاله نظر؛ لما رواه أبو القاسم في الأوسط عن عليّ بن عبد العزيز عن حجاج بن منهال عن همام بن يحيى عن هشام عن عبد الله بن أبي بكر به وهؤلاء كلّهم ثقات ويحمل ذلك على أنّه سمعه عنه أولًا، ثم شافهه آخر الصحّة الروايتين عنه بذاك ولإن كان ما قاله أبو جعفر صحيحًا فلا وجه على الحرث فيه ؛ لأن عبد الله ممن خرج الشيخان حديثه في صحيحيهما، وقال مالك: النجم فيه كان رجل صدق، وقال أحمد بن حنبل: حديثه شفاء، وقال ابن سعد : كان ثقة كثير الحديث عالمً، ووثقه ابن معين وأبو حاتم الرازي/ وابن حبان والعجلي والبرقي وغيرهم ، فعلى هذا يتناول ما نقله عن ابن عيينة، وأنّه ليس بطعن يردّ به حديثه فسواء برز أو لم يُبرز لعدالته وثقته ولعدم افتقارنا إلى وجوده، ولما ذكرنا من سماع هشام له من أبيه وسماع الزهري من عروة كما سبق بيانه من عند ابن حزم وغيره . [١٧٩ / ب] الثالث : قوله: لأن مروان عنده ليس في حال من يجب القبول من مثله (١) كذا ورد ((بالأصل)). ٤١٣ إلى آخره . قد بيّا أنّ مروان ليس له ولا لشرطه في هذا الحديث مدخل، ولسنا ممن نعتمد على قول البيهقي في المعرفة، ولولا ثقة الحربي عند عروة لما قبله من أن عروة مشي إلى بسرة فشافهته به فذكر أولئك ضرب من التشعيب الذي لا طائل تحته، ولئن سلمنا إلى ما قاله فمروان ليس ممن تفرد به الأحاديث؛ لأنّه ممن ذكره في الصحابة جماعة من الأئمة، وروى له البخاري في صحيحة حديث محتجًا به عن علي بن أبي طالب وفاطمة وآخر مقرونًا بالمشور بن مخرمة وأما ما قُرن به من قبل طلحة منّي لم يثبت عليه، ولم يأت إلَّا على لسان مؤرخ مقدوح في عدالته كأنيّ مختف وهشام وغيرهما والله أعلم ، وسيأتي ذكر من سمّاه المهاجرين علي بعد إن شاء الله تعالى . الرابع : ما حكاه عن ربيعة مردود بما سنذكره بعد من رواية جماعة من الصحابة لذلك كروايتها . الخامس: ذكره حديث عروة بن شعيب وادعاؤه فيه الانقطاع مردودًا بما أسلفناه قبل من اتصاله عند جماعة من العلماء ولكن منعنا من أن يحتج به جهالة حال المحدّث بهن أبي كثير؛ لأنّا لا نقبل ذلك إلا بعد معرفة عينه وحاله أو ما يقوى مقامهما كما بيتاه . السادس : وقوله: إنّ أبا الأسود رواه أيضًا عن عروة لكن من طريق ابن لهيعة يفهم أن غيره لم يروه کروايته عنه وهو غير صحيح؛ لما ذكره أبو عبد الله بن الربيع من أن محمد بن عبد الله بن عروة رواه عن عروة ، وكذلك محمد بن عبد الرحمن بن نوفل وعبد الحميد بن حزم والحسن بن نياق، وفي الترمذي ثنا عليّ ، ثنا بن حجر ثنا عبد الرحمن بن أبي الزياد عن أبيه عن عروة عن بسرة ومنهم/ من عابه بالاختلاف في إسناده وألفاظه؛ وذلك أنّه مروى من جهة الزهري ومالك وهشام بن عروة، فأمّا الزهري فقد اختلف عليه على وجوه أحدها عنه عن عروة عن مروان عن بسرة، وهذه رواية الطبراني أن عبد الرزاق عن معمر عن عروة قال: قد أكثر هو ومروان الوضوء من مس الفرج، فقال مروان: حدّثتني بسرة أنها سمعت النبي عَّلم يأمر بالوضُوء من [١٨٠ / ١] ٤١٤ مسّ الفرج، فكان عروة لم يرفع بحديثه فأرسل مروان إليها شرطيًا فرجع فأخبرهم أنّها سمعت النبي عَّمِ يأمر بالوضوء من مسّ الفرج . وكذلك رواه عبد الرحمن بن نمير اليحصبي عن الزهري عن عروة أنه سمع مروان قال : أخبرتني بسرة الحديث أخرجها الطبراني عن أحمد بن معلي الدمشقي عن هشام بن عمار عن الوليد بن مسلم عن عبد الرحمن بن نمير الثاني عن الزهري عن أبي بكر بن محمد بن عمرو ثم اختلفوا فقيل: عن أبي بكر عن عروة عن بسرة، وهذه رواية يحيى بن عبد الله البابلتي عن الأوزاعي عن الزهري بلفظ: ((سمعت النبي عَّه يقول: يتوضأ الرجل من مس الذكر))(١) . وكذلك رواية الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن الزهري عن أبي بكر عن عروة عن بسرة من جهة دُخَيْم عن أبيه عن الوليد وقيل: عن أبي بكر عن مروان عن بسرة، وهذه رواية إسحاق بن راشد عن الزهري قال فيها : عن أبي بكر أنَّ عروة حدَّثه أنَّ مروان ذكر أنّ بسرة قالت: إنها سمعت النبي عَّ يقول: ((من مس فرجه فليتوضأ)). وهذه الرواية شاهدٌ من حديث سعيد بن سفيان الجحدري عن سعيد عن أبي بكر سمعت عروة يقول: أرسل مروان إلى بسرة فسألها عنه؟ فحدّثت أنّ رسول الله عَّم قال: ((إذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ )). أخرجها أبو بكر ثم اختلفوا فقيل: عروة عن مروان عن بسرة وهذا من جهة الليث بن سعد عن الزهري من رواية سعيد بن يحيى وعبد الله بن صالح (١) صحيح. رواه أبو داود في: كتاب الطهارة، باب الوضوء من مس الذكر، (ح/ ١٨١). والترمذي في: أبواب الطهارة، باب الوضوء من مس الذكر، (ح/٨٢-٨٤). ورواه النسائي (١٠٠/١- من كتاب الطهارة)، باب الوضوء من مس الذكر، (ح/٧٤٩). ورواه الدارمي في: كتاب الطهارة، ٥٠- باب الوضوء من مس الذكر، (ح/٧٢٥). ورواه مالك في : كتاب الطهارة ، باب الوضوء من مس الفرج ، (ح/٥٨) . ورواه أحمد: (م/ ٢٢٣، ١٩٤/٥، ٤٠٦/٦-٤٠٧). والحاكم في المستدرك . قال البخاري : هو أصح شيء في هذا الباب . وقال الألباني في صحيح الجامع (٣٥٩/٥): ((صحيح)) ا. هـ . ٤١٥ عن الليث ، وكذلك رواية ابن أبي ذئيب عن الزهري رواها الطبراني عن إبراهيم بن محمد بن غرق بن عمرو بن عثمان عن عبد الملك بن محمد [١٨٠/ ب] الصنعاني عن زهر بن محمد/ عن ابن أبي ذئيب ، وكذلك رواية شعيب عن الزهري ذكرها النسائي وكذلك رواية عبد الرحمن بن خالد عن ابن شهاب من رواية عبد الله بن صالح عن الليث عنه، وكذلك رواية الليث عن يونس عن ابن شهاب، ورواية عبد الله بن صالح وقيل: عن الزهري عن عبد الله ابن أبي بكر عن عروة عن بسرة أو زيد بن خالد رواها الطبراني عن الزبيري عن عبد الرزاق عن ابن جريج عن ابن شهاب . وأمّا مالك فالصحيح عنه ما أسلفناه وقيل عنه : عن هشام عن أبيه عن بسرة رواها الطبراني عن أحمد بن عمرو الخلاد عن إبراهيم بن المنذر عن أبي علقمة القروي وقيل: عن نافع عن ابن عمر عن بُسرة سمعت النبي عَّ يقول: ((الوضوء من مس الذكر))(١). ورواها أبو الحسن البغدادي في غرائب مالك ، وقال: هذا الحديث معروض بحفص بن عمر العدوي عن مالك وحفص ليس بقوي في الحديث، وهذا في الموطأ من فعل ابن عمر غير مرفوع وهو الصواب ، وروى عن أبي مُضْعب عن مالك كرواية حفص، ولا يصح عن أبي مصعب ثم قال: حدّثني إبراهيم بن محمد وعمر بن أحمد بن عثمان، ثنا الحسن بن مهدي بن عبدة المروزي، ثنا محمد بن عليّ بن المنذر أبو عبد الله، ثنا أبو مصعب المدني، ثنا مالك عن نافع عن ابن عمر عن بسرة عن النبي عَة قال: ((من مس فرجه فليتوضأ )) . وقال ابن عدي : هذا ليس يرويه عن مالك إلا حفص ، وهذا الحديث في الموطأ عن مالك عن ابن عمر موقوف وفي حديث ابن صاعد بيان ذلك ، وأما قوله: عن بسرة فهو باطل انتهى ما قدّمناه من عند الدارقطني، تفرّد قوله: ورواه ابن مانع بلفظ آخر من جهة ابن مصعب عن حفص بلفظ قال عليه (١) ضعيف. رواه ابن عدي في ((الكامل)): (٧٩٣/٢). ٤١٦ السلام: (( من مس فرجه فليتوضأ))(١) . وأما هشام فقيل عنه: عن أبيه عن بسرة وهذه رواية الترمذي ولفظه: (( من مس ذكره فلا يصلي حتى يتوضأ))(٢). وقال : حسن صحيح ، وقال: هكذا رواه عن واحد عن هشام، وروى أبو أسامة وغير واحد هذا الحديث عن هشام عن أبيه عن مروان ولفظ الدارقطني: ((وضوءه للصلاة))، وروى إسماعيل بن عباس عن هشام زاد: ((إذا مست المحاه قبلها فليتوضأ)). [١٨١ / ١] وضعف هذه الرواية وقيل عنه : عن أبي بكر بن محمد عن/ عروة عن بسرة أخرجها الطبراني عن عليّ بن عبد العزيز عن حجاج بن منهال عن همام بن محيي عنه عن أمه عائشة وقيل: عنه عن عبد الله بن أبي بكر عن عروة وقيل : عنه عن أبيه وفي كتاب الطبراني من قول عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه عنها أنّها سألت النبي عَّله عن المرأة تقرب بيدها فتصيب فرجها؟ قال : تتوضأ يا بسرة. أخرجه عن حفص بن سليمان النوفلي عن إبراهيم بن المنذر عن معن بن عيسى عن عبد الله بن الموصل عنه ، وقد أسلفنا حمدًا لله تعالى الجواب عن جميع ما ذكر من الاختلاف، وإن ذلك ليس لما في التعليل بما تقدّم والله تعالى أعلم . (١) صحيح وإسناده ضعيف. رواه النسائي (٢١٦/١) وابن ماجة (ح/ ٤٨١، ٤٨٢) والحديث قال عنه في الزوائد : في الإِسناد مقال : ففيه مكحول الدمشقي ، وهو مدلَّس . وقد رواه بالعنعنة فوجب ترك حديثه . لا سيما وقد قال فيه البخاري وأبو زُرعة : إنه لم يسمع من عنيسة بن أبي سفيان . فالإِسناد منقطع . والثاني: في إسناده إسحاق بن أبي فروة. اتفقوا على ضعفه. وابن عدي في ((الكامل)) (١/ ١٩٦، ٢ / ٧٩٣، ٢١٢٥/٦) وأحمد في («المسند» (٤٠٦/٦) والبيهقي في ((الكبرى)) (١/ ١٣٠) والدارمي (١٨٥/١) والحاكم (١/ ١٣٧، ١٣٨) والطبراني (٢٧٩/٥) وابن حبان (٢١١) والدارقطني (١٤٦/١) وابن أبي شيبة (١٦٣/١) واللآلئ (١١٨/٢) ونصب الراية (١/ ٥٦، ٥٧، ٦٠) والعقيلي (٢/ ١٤٤، ١٦٣/٣) وابن القيسراني (٨٩١). راجع الأرواء: (١٥٠/١) . قلت : وصحح إسناده الشيخ الألباني . (٢) صحيح. تقدّم. ورواه الترمذي (٨٢-٨٤) والنسائي (٢١٦/١) وأحمد (٤٠٧/٦) والحاكم (١٣٧/١) والصحيحة (٢٣٧/٣). ٤١٧ حدّثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي، ثنا معن بن عيسى ح، حدّثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي، ثنا عبد الله بن نافع جميعًا عن أبي ذئب عن عقبة بن عبد الرحمن عنه، ثنا محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن جابر بن عبد الله قال رسول الله عَطهي: ((إذا مس أحدكم ذكره فعليه الوضوء)). هذا حديث قال فيه ابن شاهين: غريب لا أعلم جودته إلا دحيم وأحمد ابن صالح، وحدّث بن محمد بن محيي النيسابوري قال محمد بن عوف: ثنا الحسن بن محمد الزعفراني والعباس بن محمد جميعًا عن دحيم ولما ذكره أبو عمر قال : هذا إسناده صالح كلّ مذكور فيه ثقة معروف بالعلم إلّ عقبة بن عبد الرحمن فإنه ليس بالمشهور بالعلم ، فقال : هو عقبة بن عبد الرحمن بن معمر ويقال عقبة بن عبد الرحمن بن جابر ويقال عقبة بن عبد الرحمن بن معمر أبي عمر وانتهى كلامه أو يحتمل على أنّه تارة ينسب لجدّه الأعلى ، وتارة للأدنى، ويكون أبوه يكنى: أبا عمرو؛ وذلك لا يتأتى إلّا بعد معرفة خالد فنظرنا فإذا أبو حاتم البستي ذكره في كتاب الثقات نحو ما قلناه فقال عقبة بن عبد الرحمن: من أهل المدينة ويعرف بابن أبي عمرو ، ولما ذكره الحافظ قال : ما أعلم بحديث جابر بأسًا وأتى ذلك البخاري فقال : ما ذكره عقبة روى عنه ابن أبي ذئب مرسل عن النبي عَ ◌ّه في مس الذكر ورآه عبد [١٨٢/ ب] الله بن نافع عن جابر ولا يصح وقال الشّافعي - رحمه(١) الله تعالى -: / وسمعت غير واحد من الحفاظ يرويه لم يذكروا جابرًا ، وقال أبو داود : وسئل أحمد عن حديث ابن أبي ذئيب يعني هذا فقال : هذا من ابن نافع عبد الله بن نافع قال أبو داود : يريد أن قوله عن جابر وهم، وأنّ الحديث عن محمد بن عبد الرحمن عن النبي عَّمِ مرسل ، وقال أبو طالب : سألت أبا عبد الله عن حديث عبد الله بن نافع هذا فأنكره إنكارًا شديدًا، وقال : هذا ليس يرفع وعبد الله بن نافع منكر الحديث، وقد رأيته وجالسته، وكان من المعدودين من أصحاب مالك وأعلمهم بقوله وكان يفتي بالمدينة وكان رجلاً (١) قوله: ((رحمة)) وردت ((بالأصل)) ((نعمة)) وهو تصحيف، والصحيح ما أثبتناه. ٤١٨ صالحاً قلت له : فما له لم يكن صاحب حديث ولا يعرفه أحاديثه منكره ، وقال أبو حاتم : سألت أبي عن حديث رواه دَخَيْم يعني هذا فقال لي: هذا خطأ الناس يروونه عن ابن ثوبان عن النبي عٍَّ مرسلًا لا يذكرون جابرًا، وإلى هذا مال الطحاوي وذكر مضر عن أبي زكريا قلت له : فحديث جابر ، قال : نعم رواه ابن أبي ذئيب وليس بصحيح، ولقائل أن يقول: قد تبيّ بمجموع ما تقدم ضعف قول أبي عمرو المقدسي؛ لأنّه أتى بأثر أشدّ من قول محمد بن إسماعيل البخاري في عبد الله بن نافع الصائغ هذا في حفظه شيء يعرف وينكر في حفظه وكتابه ، وقول أحمد المتقدّم فيه وقال ابن عدي: روى عن مالك غرائب وذكره العقيلي في كتاب الضعفاء وكذلك يعقوب بن سفيان الفسوي والبلخي فيقال له: على طريقة معلومة الرفع بزيادة وهي من الثقة مقبولة وابن نافع قال فيه : أبو زكريا بابن معين ثقة ، وقال العجلي: ثقة مرمى متعبد، وقال ابن عدي: هو مستقيم بالحديث وأنا يعني عنه سئل عبد الوهاب بن يحيى يكون ذلك دليلاً على جلالته وقال محمد بن سعد: كان يلزم لزومًا شديدًا، وكان لا يقدم عليه أحدًا وهو دون معنى وقال سحنون: لزم مالكًا أربعين سنة حكاه الشيرازي، وقال أبو الفرج ابن الجوزي: لم أرى عنه طعنًا يعني قادحًا وإلا فمن المعلوم أنّه رأى بعض ما تقدّم، وإنّما ذكر/ العقيلي والبلخي وابن عدي له في كتاب الضعفاء فإنه لما ذكروا فيه كلام البخاري وكلامه يُتنوّل؛ لعدم صراحته بالضعف، وكذلك كلام أحمد، ولئن سلمنا ضعفه ووهمه فنحن عنه غير محتاجين لمتابعة معزلة كما سبق في الباب والله أعلم، وفي قول البيهقي: روى يعني حديث جابر دحيم موصولًا إشعار بتفرّده بذلك ، وليس كما قال لما ذكره أبو نعيم الحافظ في تاريخ بلده، ثنا أبي، ثنا الفضل بن الحصيب بن نصر، ثنا النضر بن سلمة، ثنا شاذان المروزي، ثنا عبد اللّه بن نافع، ثنا ابن أبي ذئب عن عقبة بن عبد الرحمن عن ابن ثوبان عن جابر الحديث مرفوعًا حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا المعلي بن منصور، وثنا عبد الله بن أحمد بن بشر بن ذكوان الدمشقي، ثنا مروان بن محمد قالا : ثنا الهيثم بن حميد ثنا العلاء بن الحرث عن مكحول عن [١٨٢ / ١] ٤١٩ عنبسة بن أبي سفيان عن أم حبيبة قالت : سمعت رسول الله عَّةٍ يقول: ((من مس فرجه فليتوضأ)). هذا حديث قال فيه عليّ بن سعد: سألت أبا عبد الله عما يروي في مس الذكر أيّها أصح عندك؟ قال : حديث أم حبيبة ، وقال أبو طالب : قلت لأحمد: حديث أم حبيبة أصحها ، قال : نعم هو أصحها ، وقال محمد بن عوف: قال لي أحمد: حديثك انتهى. أسمعه حديث عنبسة وقال مهنا: سألت أحمد عن الهيثم بن حميد؟ فقال : لا بأس به قلت : إنّ الهيثم بن خارجة قال: هو متروك الحديث ، قال : لم يكن به بأس، ولكنه كان يرى القدر وسألت أحمد عن العلاء بن الحرث؟ فقال : هو من أصحاب مكحول، وفي الاستذكار حديث أم حبيبة صحيح لا أدفعه ، وفي التمهيد كان أحمد يقول: في مسّ الذكر حديث حسن ثابت وهو حديث أم حبيبة وقال أبو زرعة : كتب إلى أحمد بن حنبل لأكتب بحديثه في مسّ الفرج من جهة بن محمود عن أبي مسهر أخبرني محمد بن مهاجر [١٨٢/ ب] أنّه يعرف الهيثم يطلب العلم قال أبو زرعة: قلت: فأعلم أهل/ دمشق بحديث مكحول وأتبعه فقال الهيثم: ومحيى ابن حمزة وقد ذكره أبو القاسم في الأوسط، فإذا لم يروه عن مكحول إلّ العلاء ولا يروى عن أم حبيبة إلا بهذا، ولما سأل أبو عيسى في كتاب العلل الكبير أبا زرعة عنه استحسنه قال : ورأيته كأنّه يعدّه محفوظًا، وفي موضع آخر قال: هو صحيح عَنْ شاذ، وقال أبو عمر في التمهيد: قد صحّ عند أهل العلم سماع مكحول من عنبسة ذكره ذلك دَحيْم وغيره، وذكره البيهقي في الخلافيات عن إسناده ابن عبد الله هذا حديث حدّث به الإِمام أحمد ويحيى بن معين ثبت بسماع مكحول ، قال : يعني الحاكم فإذا ثبت سماعه منه فهو أصح حديث في الباب، وقال الخلال في كتاب العلل: قال أبو زرعة عبد الرحمن وعمرو الثغري: حدّثني محمد بن زرعة الرعيشي قال : سألت داود بن محمد عن مكحول سمع من عنبسة فلم ينكر ذلك قال الخلال: ولو لم يكن عند أبي عبد الله أنّ مكحولًا سمع من عنبسة لم ينوا بدعة، والرواية تصحح حديث أم حبيبة ، وقال ابن السكن: ولا أعلم في حديث أم حبيبة عّة إلا أنّه قيل: إنّه لم يسمع من عنبسة، وإلى ذلك ٤٢٠