Indexed OCR Text

Pages 301-320

زرعة: إنّما أنكروا عليه أنّه روى صحيفة كانت عنده، وكان مغيرة بن مقسم لا
يعبأ بصحيفة عمرو، وقال: ما يسّرني أن صحيفته عندي بتمرتين أو بفلسين،
وفي كتاب الساجي، عن أبيه عن جدّه لا حجة فيه، وليس هو بمتصل، وهو
ضعيف من قبل أنه مرسل، وجدّ شعیب کتب عبد الله بن عمرو فکان یروی
عن جدّه إرسالًا، وهي صحاح عن ابن عمرو، غير أنّه لم يسمعها ، وفي
تاريخ ابن أبي خيثمة الأوسط: سئل يحبى عن حديث عمرو عن أبيه عن جدّه
فقال : ليس بذاك قال : وسمعت هارون بن معروف يقول: لم يسمع عمرو
من أبيه شيئًا إنّما وجده في كتاب، وبنحوه قاله الترمذي: وقال الترمذي: وقال
ابن حازم في كتاب الثقات: شعيب يروى عن ابن عباس، روى عنه ابنه
عمرو، ويُقال أنّه سمع جدّه عبد الله، وليس ذلك بصحيح عندي. حدّثنا أبو
إسحاق الشّافعي إبراهيم بن محمد بن العباس، ثنا سفيان عن عمرو سمع
كريبًا سمعت ابن عباس يقول: ((بت عند خالتي ميمونة فقام النبي عَبّ
فتوضأ من سنة وضوءً أتعلله، فقمت فصنعت كما صنع )) هذا حديث أخرجه
الشيخان(١) في صحيحيهما مطولًا بذكر العدل وغيرها ، وسيأتي طرف منه
بعد - إن شاء الله تعالى - وميمونَةُ هي بنت الحرث بن حَزْن بن بحير بن
الهُزَم بن رُوبية بن عبد الله بن هلال أخت لبابة الكبرى أم ابن عباس، ولبابة
الصغرى أم خالد وعَضْماء وعن هُزّيلة لأبٍ وأم ، وأخواتها لأمها أسماء
وسلمى وسلامة بنات عُمَيس، تزوجها - عليه السلام - بسرف وهو محرم،
وقيل: وهو حلال في شوال سنة سبع وبنى بها به وتوفّیت به سنة/ ثلاث
وقيل : ست وستين وقيل: إحدى وخمسين وقيل: اثنين وخمسين، وضعفها
ابن عساكر خلا الحادي والخمسين، وقيل: سنة ثمان وثلاثين، ذكره البكري
[١٣٠ / ١]
(١) صحيح، متفق عليه . رواه البخاري في (العلم، باب ((٤١)) والوضوء باب ((٥)) والأذان باب (٥٧،
٥٩، ١٦١)، وتفسير سورة ٣/ ١٧، ١٨، واللباس باب ((٧١)) والأدب باب ((١١٨))، والتوحيد باب
(٢٧)، ومسلم في (المسافرين، ح/ ١٨١، ١٨٢، ١٨٤، ١٨٩، ١٩٢، ١٩٣) والنسائي في (الإِمامة،
باب ((٢٢))، والتطبيق باب ((٦٣)) وابن ماجة (ح/٤٢٣):
٣٠١

أبو عُبيد، وهي آخر زوجة تزوجها عَ ◌ّله. حدّثنا محمد بن المصفي الحمصي،
ثنا بقية عن محمد بن الفضل عن أبيه عن سالم عن ابن عمر قال: (( رأى
رسول الله عَ ◌ّله رجلًا يتوضأ فقال: لا تسرف لا تغرف)) (١) هذا حديث
إسناده معلل بأمور؛ منها بقية بن الوليد بن صائد بن كعب بن جرير الكلاعي
الحميدي المتيَّمي، وإن كان مسلم قد خرّج له حديثًا في صحيحه واحدًا في
كتاب النكاح، واستشهد به البخاري في باب: من أخف الصلاة، وصحح له
الترمذي أحاديث ، وقال ابن المبارك في خارجة: كان صدوقًا، ولكنه كان
يكتب عمن أقبل وأدبر، وقال ابن معين: كان شعبة مبجلا لبقية حيث قدم
بغداد، وقال أبو زرعة: ما له عيب إلَّا كثرة روايته عن المجهولين، فأما الصدق
فلا يؤتى من الصدق، إذا حدّث عن الثقات فهو ثقة ، وقال يعقوب: هو ثقة
إذا حدّث عن المعروفين، وحدّث عن قوم متروكي الحديث وعن الضعفاء،
ويحيل عن أسمائهم إلى كناهم، وعن كناهم إلى أسمائهم ويحدّث عمن هو
أصغر منه، وقال محمد بن سَعْد: كان ثقة في روايته عن الثقات، ضعيفًا في
روايته عن الضعفاء، وقال النسائي: إذا قال : ثنا فهو ثقة، وإذا قال عن فلان
فلا يؤخذ عنه لأنه لا يدري عمن أخذه، وقال العجلي: هو ثقة فيما روى عن
المعروفين، وما روى عن المجهولين فليس بشيء، وعن عبد الله بن أحمد قال :
سمعت عطية يقول : أنا عطية بن بقية أحاديث بقية، فإذا مات عطية ذهب
حديث بقية، وذكر الحازمي أنّه ثقة في نفسه، وإذا روى عن المعروفين فمحتج
به، فقد قال ابن عيينة: وسئل عن حديث فقال : أنا أبو العجب أنا بقية ابن
(١) صحيح وإسناده ضعيف. رواه عقيلي (٤/ ١٦) بلفظ ((رأى النبي يتوضأ فانكر ذلك ... ))
ورواه ابن ماجة (٤٠٦) في الزوائد: إسناده ضعيف. بقية مدلّس . وهو أحد الأئمة الحفاظ ،
يروى عمن دبّ ودرج، وله غرائب تستنكر أيضًا عن الثقات لكثرة حديثه . قال ابن خزيمة :
لا أحتج بيقية ، وقال أحمد بن حنبل : له مناكير عن الثقات . وقال ابن عدي : لبقية أحاديث
صالحة، ويخالف الثقات، وإذا روى عن غير الشاميين خلط كما يفعل إسماعيل بن عياش .
وقال غير واحد : كان يدلّس عن قوم متروكين .
قلت: وللحديث شاهد صحيح، وطرق رفعت درجة الحديث إلى الصحيح مع ضعف إسناده .
٣٠٢

[١٣٠/ ب]
الوليد ، ثم قال : لا تسمعوا من بقية ما كان في سُنة، واسمعوا منه ما كان
في ثواب وغيره ، وقال/ أبو مسهر: بقية ليست أحاديثه نقية فكن منها على
تقية ، وقال أحمد بن حنبل: إذا حدّث عن قوم ليسوا بمعروفين فلا تقبلوه،
وقال أبو حاتم : نكتب حديثه ولا نحتج به، وفي سؤالات السلّمى للدارقطني:
وأخرج البخاري عن بقية، وبهز إعتبارًا قال: لأن بقية يحدّث عن الضعفاء
وبهز متوسط ، وقال ابن عدي: يخالف في بعض رواياته الثقات، وإذا روى
عن أهل الشام فهو ثبت، وإذا روى عن غيرهم خلط، وإذا روى عن المجهولين
فالعهدة منه لا منهم، وهو صاحب حديث، وفي الخلافيات لأبي بكر في أثناء
كلام له: كيف وقد أجمعوا على أن بقية ليس بحجة؟ انتهى . وهو كلام
يحتاج إلى تأويل وصرف عن ظاهره، وقال أبو حاتم ابن حبان: سمع من شعبة
ومالك وغيرهما أحاديث مستقيمة، ثم سمع من أقوام كذابين عن شعبة ومالك
فروى عن الثقات بالتدليس ما سمع من الضعفاء، وكان أصحابه يفعلون ذلك،
ولا نحتج به ، وفي كتاب العقيلي عن بقية قال: ذاكرت حماد بن زيد
بأحاديث فقال: ما أجود أحاديثك لو كان لها اجنحة، يعني : أسانيد ، وقال
وكيع : ما سمعت أحدًا أجرأ على أن يقول : قال النبي - عليه السلام - من
بقية، وقال أبو عبد الله: وما سمعته يتناول أحدًا إلا بقية، ولما ذكره الساجي
في كتاب الضعفاء قال: فيه اختلاف .
الثاني : محمد بن الفضل بن عطية العَبْسي أبو عبد الله المروزي، قال فيه
ابن معين: ليس بشيء، ولا نكتب حديثه، وفي رواية: أنّه كان له أبا، وفي
رواية: حديثه حديث أهل الكذب، وقال الجوزجاني: كان كذابًا، سألت ابن
حنبل عنه فقال : ذاك عجب يأتي بالطّامات، ولم يرضه، وهو صاحب حديث
ناقة(١) ثمود، وبلال المؤذن، وقال ابن المديني: روى عجائب، وضعفه ، وقال
النسائي ومسلم : متروك الحديث ، وقال صالح بن محمد: كان يضع الحديث،
وقال عبد الرحمن بن يوسف بن خراش : متروك الحديث ، وقال مرة :
(١) قوله: ((ناقة)) غير واضحة ((بالأصل)) وكذا أثبتناه.
٣٠٣

[١٣١ / ١]
كذاب ، وقال أبو بكر: قلت له - يعني الدارقطني - عنه قال: متروك، وقال
ابن أبي حاتم: ثنا محمد بن يحيى، أخبرني صالح بن الضريس يقول لعمر بن
عيسى وحدث عن محمد بن الفضل فقال الحراء: نهيت عن هذا الكذاب/
وقال عبد الله بن أحمد: سألت أبي عنه فقال: ليس بشيء، وقال الآجريّ :
سألت أبا داود عنه فوهاه ، وقال عمرو بن علي: متروك الحديث كذاب، وقال
ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه فقال: ذاهب الحديث، ترك حديثه، وقال عبد
السلام بن عاصم: سمعت إسحاق ابن سليمان يسأل عن حديث من حديثه
فقال: تسألوني عن حدیث الكذابين ؟ وقال ابن راهوية : قال لیحیی بن يحيى:
كتبت عن محمد بن الفضل ثم مزّقته ، قلت : كان أصلهُ ، قال إسحاق:
وكان أبوه ثقة ، وقال ابن عدي: وله غيرما ذكرت من الحديث، وعامة حديثه
ما لا يتابعه عليه الثقات ، وقال أبو موسى المديني: ومحمد هذا ممن لا يُرتاب
في تركه، وكان أبو بكر بن أبي شيبة شديد الحملٍ عليه، وقال ابن حبان: يروى
الموضوعات عن الأثبات، لا يحل كتب حديثه إلّا على سبيل الاعتبار ، وقال
الدار قطني: ضعيف، ونحوه . وقاله الفسوي في تاريخه الثالث : أبوه فضل بن
عطية، وإن كان ابن حبان وابن معين قالا فيه : ليس به بأس قال أبو زرعة :
ووثقه أبو داود لما سأله عنه الآجري، وابن حبان ذكره في كتاب الثقات ، فقد
قال فيه : يعتبر حديثه من عند رواية ابنه عنه ؛ لأن ابنه في الحديث ليس
بشيء ، وقال عمرو بن عليّ وأبو أحمد بن عدي: ضعيف، ذكره في كامله من
حديث ابن الفضل عن ابنه عن عطاء عن ابن عباس أن النبي معَ له: ((كان
يتعوذ بالله من وسوسة الوضوء)) (١) فخالف هذه الرواية في الإِسناد واللفظ.
حدّثنا محمد بن حيي، ثنا قتيبة بن لهيعة عن جرير بن عبد الله المغافري عن
أبي عبد الرحمن الحلي عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله عَّله: ((مرّ على
سعد وهو يتوضأ فقال: ما هذا السرف قال : أفي الوضوء إسراف ؟ قال : نعم ،
وإن كنت على نهر جار))(٢) هذا حديث إسناده ضعيف لضعف ابن لهيعة
(١) راجع: (ح/ ٤٢١) من سنن ابن ماجه، والحديث ضعيف جدًا. انظر: ضعيف ابن ماجة (ح/ ٩٤).
(٢) ضعيف . رواه ابن ماجة في: ١ - كتاب الطهارة، ٤٨- باب ما جاء في القصد في
الوضوء وكراهية التعدّي فيه، (ح/ ٤٢٥). وضعّفه الشّيخ الألباني. انظر: ضعيف ابن ماجة
(ح/ ٩٦)، والإرواء (ح/ ١٤٠)، والمشكاة (ح/ ٤٢٧) والردّ على بليق (ح/ ٩٨).
=
٣٠٤

وحسين بن عبد الله - أي عبد الله المغافري/ المصري - قال فيه أحمد بن [١٣١/ ب]
حنبل: أحاديثه مناكير، وقال البخاري : فيه نظر، ولما ذكره ابن عدي قال: أرجو
أنه لا بأس به، وقال النسائي: ليس بالقوي، وذكره العقيلي في كتاب الضعفاء ،
ولما ذكره الساجي قال: عنده مناكير، وقال ابن معين: لا بأس به، وذكره ابن
حبان في كتاب الثقات، وفي هذا المعنى حديث إسناده صحيح رواه أبو حاتم
البُستي في صحيحه من حديث الجُريري عن أبي الولاء قال : سمع عبد الله بن
مغفل ابنا له وهو يقول: (( اللهم إني أسألك القصر الأبيض عن يمين الجنة إذا
دخلتها فقال : يا بني سل الله الجنة، وتعَوذ به من النّار، فإني سمعت النبي -
عليه السلام - يقول : إنه سيكون في هذه الأمة قوم يعتدون في الطهور في
الدعاء)) (١) ثم قال : سمع هذا الخبر الجريري عن يزيد بن عبد الله ابن الشخير
وأبي نعامة العدوي، فالطريقان جميعًا محفوظان، وحديث أبي نعامة المشار إليه،
روى ابن ماجة حديثه في كتاب الدعاء مقتصرًا على ذلك، ورواه أبو داود
مطولًا في كتاب الطهارة ، وحديث عمران بن الحصين. ذكره البيهقي في
كتاب السنن، وحديث ذي مخبر أن النبي عَ ◌ّهِ: ((توضأ وضوءً لم يلبث منه
التراب))(٢)، ذكره البرقي في تاريخه، ورواه آدم عن ابن جرير، ثنا يزيد بن
صالح عنه، وحديث أبي كاهل: قال لي رسول الله عَ هٍ: (( يا أبا كاهل ضع
الوضوء منك مواضعه وأبق فضل وضوئك لأهلك لا تعطش أهلك ولا تشق
على خادمك ))(٣). رواه أيضًا عن آدم، ثنا الهيثم بن عمار عن أبي كبير عنه،
وحديث أبي الدرداء. ذكره أبو عبيد في كتاب الطهور فقال : ثنا أبو أيوب
ونعيم بن حماد عن وابصة، ثنا أبو بكر بن أبي مريم قال : قال أبو أيوب عن
شريح بن عبيد، وقال نعيم عن حبيب عن ابن أبي عبيد عن أبي الدرداء عن
النبي عَّله: (( أنه مر بنهر فنزل وأخذ شئًّا فملأه من الماء يريحا/ عنه، فتوضأ
[١٣٢ / ١]
= وفي الزوائد : إسناده ضعيف، فيه حبي بن عبد الله وابن لهيعة .
(١) رواه ابن حبان: (٨/ ٢٦٩).
(٢) قوله: ((ذكره)) غير واضحة ((بالأصل)) وكذا أثبتناه .
(٣) ضعيف جدًا، أورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (١/ ٢٣٣) وعزاه الطبراني في ((الكبير))
وفيه الهيثم بن جماز وهو متروك. ولفظه: (( يا كاهل ضع الطهور مواضعه وأبق فضل طهورك
لأهلك، لا تعطش أهلك، ولا تشق على خدمك)).
٣٠٥

ففضل من ذلك الماء، فردّه إلى النَّهر وقال: يبلغه الله - عز وجل - أنسانا أو
دابة وأشباهه ينفعهم الله تعالى))(١) وذكره أبو إسحاق بن إبراهيم بن محمد بن
عُبيد في مسند أبي الدرداء، ولما ذكر ابن أبي حاتم هذا الحديث في العلل قال :
قال ابن حبيب عن أبي الدرداء مرسل، وحديث أنس بن مالك قال عليه
السلام: ((لا خير في صب الماء)) وقال: ((إنه من الشيطان)) يعني صب الماء،
ذكره أبو نعيم في تاريخه(٢) من حديث محمد بن جعفر الزركاني، ثنا سعد بن
ميسرة. الشيطان اشتقاقه من قولهم: دار شطون، ونوى شطون أي بعيدة ، قال
نابغة بني شيبان:
فأصبحت بعد ما وصلت بدارٍ شَطُون لا تُقاد ولا تعودُ
معنى تباعده من الخير أو تكون لغيّه وهلاكه، أخذ من قولهم: قد شاط
الرجل يشيط إذا هلك قال الأعشى :
قد تطعن العير في مکنون قابله
وقد يشيط على أرماحنا البطل
أرادوا: قد هلك على أرماحنا. ذكره ابن الأنباري وأبو القاسم الزجاجي،
وقوله: ثنا - أي في الأدب - بتركه السنة والتأدب بآداب الشّرع، وظلم نفسه
بما نقصها من الثواب بتردّد المَرَّت في الوضوء ، وقيل : ظلم، جاوز الحد
وتعمّد يحتمل أن يزيد من نقصان العضو، والشنّة كل وعاءٍ من أدم خلق،
والجمع الشنان وقد تشأن إذا أخلق ، قال أبو عمر: الشنن قطران الماء من الشنة
شيء يعني وهو الشنتين قال الشاعر :
يا من له مع دائم الشئن
وفي الصحيح تقييده الشنة بالصغيرة
(١) ضعيف. أورده الهيثمي في («مجمع الزوائد)) (١/ ٢٢٠) مختصرًا من حديث أبي
الدرداء ، وعزاه إلى الطبراني في « الكبير)) وفيه أبو بكر بن أبي مريم، وهو ضعيف .
والمجروحين (٣/ ١٤٧). قلت: والشن: الوعاء من الجلد.
(٢) ضعيف، رواه أبو نعيم في: ((أخبار أصفهان)) (٢ / ٩٢) وابن عدي في ((الكامل)) (٣)
١٢٢٤).
٣٠٦

٢١- باب ما جاء في إسباغ الوضوء
حدّثنا أحمد بن عَبْدة، ثنا حمّاد بن زيد، ثنا موسى بن جهضم، ثنا
◌ُبيد الله بن عبد الله بن عباس عن ابن عباس قال: ((أمرني رسول الله عَ ليه
إسباغ الوضوء)) (١) هذا/ حديث وهم ابن ماجة في موضعين منه :
[١٣٢/ ب]
الأول : قوله: موسى بن جُهْضَم، وإنما هو موسى بن سالم .
الثاني : قوله: موسى بن عبيد الله بن عبد الله، وإنما هو عبد الله بن
عبيد الله وذكر ذلك أبو عيسى حين أخرجه عن أبي كريب: ثنا إسماعيل بن
إبراهيم، ثنا موسى بن سالم - أبو جهضم - عن عبد الله بن عبيد الله بن
عباس عن ابن عباس قال: ((كان رسول الله عَ لَّه عَبْدًا مأمورًا، ما اختصّنا
دون الناس بشيء إلّا بثلاث: أمرنا أن نسبغ الوضوء، وأن لا نأكل الصدقة،
وأن لا نُترى حمارًا على فرس))(٢) قال أبو عيسى: هذا حديث حسن
صحيح، وروى سفيان الثوري عن أبي جَهْضَم: فقال عن عُبَيْد الله بن
عبد الله بن عباس ، وسمعت محمدًا يقول : حديث الثوري غير محفوظ،
وهم فيه الثوري، والصحيح ما روى إسماعيل ابن علية وعبد الوارث. عن أبي
جَهْضَم عن عَبْد اللـه بن عُبَيْد الله وكذا سمّاه النسائي في كتاب الكنى: عن
قرّة بن خالد وأبو بشر الدولابي ومسلم بن الحجاج وأبو حاتم الرازي وأبو
عمر بن عبد البر في كتاب الاستغفار ، وقال ابن عساكر : قال ابن ماجة :
(١) أورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (١/ ٢٣٧) من حديث ابن مسعود ، وعزاه إلى
الطبراني في ((الأوسط)) وفيه عثمان بن صفوان، وتقدّم في موضع قبل ذلك بلفظ: (( أسبغوا
الوضوء)) والحديث صحيح. رواه مسلم في ( الطهارة، ح/ ٢٦) وأبو داود في ( الطهارة ،
باب ((٤٦))) والنسائي في (الطهارة باب ((١٠٥))) وابن ماجة (٤٥٠) وأحمد (٢/ ١٦٤،
١٦٩، ١٩٣) والبيهقي (١ / ٦٩، ٢/ ٨٩) وإتحاف (٢ / ٤) والتاريخ الكبير للبخارى (٤/
٢٤٨) وابن كثير (٣/ ٥٠) والطبري (٦/ ٨٥) وابن أبى شيبة فى ((مصنفه)) (١/ ٢٦).
(٢) صحيح . رواه أبو داود ( في الصلاة، باب ((١٢٧))) والترمذي (ح/ ١٧٠١) وقال : هذا
حديث حسن صحيح . والنسائي في ( الخيل، باب ((١٠))، والطهارة باب ((١٠٥)) ) وأحمد
في ((المسند)) (١/ ٢٢٥، ٢٣٢، ٢٤٩).
٣٠٧

[١٣٣/ ١]
موسى بن جهضم، وهو وهم، وأخرجه في ترجمة عبد الله بن عبيد الله،
وأخرجه الحافظ أبو بكر بن خزيمة في صحيحه عن ابن عبدة - شيخ ابن
ماجة - قال : ثنا حماد بن زيد عن موسى بن سالم عن أبي الجَهْضم قال :
حدّثني عبد الله بن عبيد الله، ثم أخرجه ابن علية عن موسى بن سالم عن
عبد الله بمثله ، وزاد ، قال موسى : يلقب عبد الله بن حسن ، فقلت : إن
عبد الله بن عبيد الله حدّثني بكذا وكذا فقال : إنَّ الخيل كانت في بني
هاشم قليلة، فأحب أن تكثر فيهم، فسنن بمجموع ما أسلفناه أن الوهم من
صاحب الكتاب لا من غيره من شيوخه، وإن كان ابن أبي حاتم ذكر في
كتاب العلل عن أبيه إنما هو عبد الله بن عبيد الله أخطأ فيه حمّاد قال: وقالا
جميعًا: رواه حماد بن زيد وعبد الوارث ومرجأ/ فقالوا كلهم: عن أبي
جهضم عن عبد الله بن عبيد الله، وهو الصحيح ، فقد بينّا رواته حماد وابن
عبدة على الصواب، وأنّ الراوي رواه عن مسرد عن حماد فقال عبيد الله بن
عبد الله، ورواه الترمذي أيضًا من حديث أيوب عن أبي قلابة عنه مطولاً ثم
قال : وقد ذكروا بين أبي قلابة وابن عباس في هذا الحديث رجلًا، وهو
جلد بن الجلاح ، قال : وهو حديث حسن غريب. حدّثنا أبو شيبة، ثنا
محيى بن أبي بكير، ثنا زُهير بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عقيل عن
سعيد بن المسيب عن أبي سعيد الخدري أنه سمع رسول الله عَ لّه قال: ((ألا
أدلكم على ما يكفر الله به الخطايا ويزيد به في الحسنات، قالوا : بلى يا
رسول الله ، قال : إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد،
وانتظار الصلاة بعد الصلاة )) (١) هذا حديث إسناده ضعيف بعبد الله بن عقيل
المتقدم الذكر. حدّثنا يعقوب بن حميد بن حاسب، ثنا سفيان بن حمزة عن
كثير بن زيد عن الوليد بن رباح عن أبي هريرة أن النبي عَ له قال: ((كفارات
الخطايا: إسباغ الوضوء على المكاره، وإعمال الأقدام إلى المساجد))(٢) هذا
(١) صحيح، وإسناده ضعيف . هـ (٤٢٧، ٧٧٦) - حم في ((المسند)) (٢: ٢٧٧، ٣: ٣) -
والدارمي (١: ١٧٧) - ك (١: ١٩١) - مجمع (٢: ٢٩٢،٣٦، ١٣٣) - كنز (٤٣٢٠٠،
٤٣٢٩٢، ٤٣٣٢٥)، خزيمة (١٧٧، ٣٠٧) - ترغيب (١: ٢٨٥ - طب ١٦٢).
(٢) صحيح وإسناده ضعيف. قلت: وقد صححه الشيخ الألباني فى ((الإرواء)) =
٣٠٨

حديث إسناده حسن؛ للاختلاف في حال كثير؛ فإنه ممن صحح له الترمذي
حديثًا، ورواه أبو عاصم النيل عن الثوري عن عبد الله بن أبي بكر عن ابن
المسيب عن أبي سعيد يرفعه: (( ألا أدلكم على شيء يكفر الخطايا ويزيد في
الحسنات ... ))(١) فذكره، وفيه: ((إذا قمتم إلى الصلاة فاعدلوا صفوفكم))(٢)
وعاصم بن عدي أبو الدرّاج، وفي الحديث زيادة: (( وسدوا الفُرج، وإذا قال
الإِمام: سمع الله لمن حمده فقولوا: ربنا لك الحمد، آخر صفوف الرجال
المقدم)) وفيه: ((يا معشر النساء إذا سجد الرجال فاخفضن أبصاركّن)) قال ابن
أبي حاتم في كتاب العلل: قال أبي: هذا وهم، إنما هو الثوري عن ابن عقيل،
وليس لعبد الله بن أبي بكر معنى، وخرّج ابن خزيمة له حديثًا في صحيحه،
وقال ابن معين: ثقه، ومرة: ليس بشيء، ومرّة/: ليس بذاك القوي، ومرّة:
صالح ، وقال محمد بن عبد الله بن عمار: ثقة ، وذكره النسائي في الثقات،
وقال النسائي: ضعيف ، وقال أبو زرعة : لين، وأمّا الوليد بن رباح بن
عاصم بن عدي أبو البراح الدوسي المديني مولى ابن أبي ذئاب، فقال عبد
الرحمن: سئل أبي عنه، فقال: صالح، وذكره ابن حبان في كتاب الثقات،
وسفيان، ووصفه أبو زرعة بالصدق، وقال أبو حاتم: وأغفل ذكره ابن سرور،
ولا ينبغي له ذلك، وهو في صحيح مسلم عن مالك عن العلاء بن عبد
الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله عَ لٍ قال: ((ألا أخبركم بما
يمخُ اللهُ به الخطايا ويرفع به الدرجات؟ إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة
الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط، فذلكم
الرباط))(٣) ولما ذكره ابن منده في صحيحه قال : هذا صحيح على شرط
[١٣٣/ ب]
(ح/ ٤٢٨)- مجمع (٢: ٣٧) وعزاه إلى أحمد، ورجاله فيهم من له يسم .
=
(١) رواه ابن حبان (٤١٧) عقيلي (ط: ٢٢٣).
(٢) صحيح. رواه النسائي (٣/ ٤٢) ونصب الراية (١/ ٣١٣) والمنثور (٥/ ٢٩٤) وابن حبان
(٤١٧) والكنز (٢٠٦٠٧) وابن أبي شيبة (١/ ٣٧٩).
(٣) صحيح. ن الطهارة ب١٠٦- حم ٢: ٣٠٣ - هق ١: ٨٢ - تجويد ٣٤٨ - منثور ٣:
١١٤ كثير ٢: ١٧٠ - سنة ١: ٣٢٠ - بغوي ١: ٤٧٢ - مسير ١: ٥٣٣ إتحاف ٢: ٣٧٤-
حبيب ١: ٢٤ - أبو عوانة ١: ٢٣١.
وروى الحديث بلفظ: «ألا أدلكم ما يمحو اللَّه به ... )).
٣٠٩

الجماعة، إلَّ البخاري؛ فإنه لم يخرج في كتابه عن العلاء إلا استشهادًا، وقد
روى هذا الحديث عن العلاء جماعة؛ منهم: شعبة ومحمد وإسماعيل بن جعفر
والدراوردي ونَهْر بن حمد وحفص بن ميسرة وسعيد بن سلمة بن أبي
الجشام ، وكل مقبول عندهم. انتهى. وما ذكره فيه فعلى من حيث زعم أنّ
البخاري استشهد له، وذلك قول لم أره لغيره، والله أعلم، وفي المستدرك من
حديث صفوان بن عيسى: ثنا الحرث بن أبي ذئب عن ابن المسيب عن عليّ،
قال عليه السلام : (( إسباغ الوضوء على المكاره، وإعمال الإِقدام إلى المساجد،
وانتظار الصلاة بعد الصلاة يغسل الخطايا غسلًاً))(١). قال: هذا حديث
صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، وذكر في الأوسط من حديث علي بن
زيد عن المسيب عنه: ((من أسبغ الوضوء في البرد الشديد كان له من الأجر
كِفْلان))(٢) وقال: لم يروه عن عليّ/ إلا أبو حفص العبدي- واسمه عمر بن
حفص - وفي كتاب النحوي للخطيب البغدادي من حديث عبد الله بن
موسى عن الربيع بن حبيب عن نوفل بن عبد المالك عن أبيه عنه: (( نهاني
النبي عَّ ه عن النظر في النجوم، وأمرني بإسباغ الوضوء))(٣) ومن حديث
المقدسي: ثنا هارون بن مسلم، ثنا القسم بن عبد الرحمن عن أبيه عن
محمد بن عليّ عن أبيه عن عليّ بنحو هذا ، وفي صحيح ابن خزيمة: ثنا
محمد بن عبد الله بن أبي صفوان، حدّثني أبي، ثنا سفيان عن سماك عن
عبد الرحمن بن عبد الله - وهو ابن مسعود - عن أبيه قال: ((الصفقة
بالصفقة ربًا، وأمرنا رسول الله عَ ليه بإسباغ الوضوء)) (٤) ولما رواه رسول الله
[١٣٤/ ١]
(١) صحيح حم (٣/ ٣٠).
(٢) ضعيف. ترغيب (١: ١٥٨)- مجمع الزوائد (١: ٢٣٧) خط في ((تاريخه)) (٥: ١٩١)-
الضعيفة (٨٣٩، ٨٤).
(٣) ضعيف. أورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (١ / ٢٣٦) من حديث علي . قال: رواه
عبد الله في زيادته في المسند عن أبيه ، وروى أبو داود منه: إتراء الحمر على الخيل ، وفيه
القاسم بن عبد الرحمن، وفيه ضعف. وتمام لفظه: (( يا علي أسبغ الوضوء وإن شقّ عليك، ولا
تأكل الصدقة، ولا تنزى الحمر على الخيل، ولا تجالس أصحاب النجوم ).
(٤) ضعيف عقيلي (٣ : ٢٨٨) بلفظ ((الصفقتان ربا ..... الحديث)).
٣١٠

عَ ◌ٍّ من حديث سفيان إسناد إلى تفرد ابن صفوان به عن أبيه عن سفيان ،
وفي تصحيح ابن خزيمة لهذا الحديث نظر؛ لأن عبد الرحمن أنكر سماعه من
أبيه، واختلف قول البخاري في ذلك عند أبي حاتم ، ففي كتاب الجرح
والتعديل: سمع أباه، وفي كتاب التاريخ: يدخل في المسند ولا يصح سماعه
من أبيه ، واختلف قول البخاري في ذلك أيضًا؛ فذكر في التاريخ الكبير أنّه
سمع من أبيه، وفي الأوسط: قال محمد بن شعبة : لم يسمع عبد الرحمن
من أبيه، ويجمع بما قاله ابن المديني في كتاب العلل، ولعلّ عمل لهما سمع
من أبيه حديثين: حديث الضب، وحديث: كنت مع أبي فأخر ابن عقبة
الصلاة، قرأت على المسند البقية شرف الدين المقدسي - رحمه الله - عن أبي
محمد القرشي، ثنا العلامة أبو طاهر الإِسكندري، قرأت على أبي الحسين بن
عبد الجبار بن أحمد، سمعت أبا مسلم عمر بن عليّ بن الليث يقول
للبخاري : سمعت أبا الحسن عليّ بن أبي بكر الحافظ الجرجاني بنيسابور،
سمعت مسعود بن عليّ السجزي، سمعت الحاكم أبا عبد الله الحافظ يقول ...
وذكر عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود/ فقال : اتفق مشايخ الحديث على [١٣٤/ ب]
أنَّه لم يسمع من أبيه، وفي مسند البزار: ثنا خالد بن يوسف - يعني السَّمتي -
عن أبيه، ثنا موسى بن عقبة عن إسحاق بن يحيى بن أخي عبادة بن الصامت
قال رسول الله عَم: ((ألا أدلكم على ما يكفر الله به الخطيئة، ويمحو به
الذنوب؟ قالوا : نعم ، قال : إسباغ الوضوء عند المكاره، وكثرة الخطا إلى
المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط، فذلكم الرباط)) (١) وفي
معرفة الصحابة لأبي نعيم الحافظ: عن امرأة من المبايعات قالت: (( جاءنا
رسول الله عَّلِ في بني سَلمة، فقربنا له طعامًا، فأكل ومعه أصحابه، ثم قرب
إليه وضوءً فتوضأ ثم أقبل على أصحابه فقال : ألا أخبركم بمكفرات الخطايا ؟
(١) صحيح. رواه هـ (ح/ ٤٢٧، ٥٧٦) حم في ((المسند)) (٢: ٢٧٧، ٣: ٣) مى (١:
١٧٧ - ك١: ١٩١) مجمع (٢: ٩٢٢٣٦، ١٣٣) وعزاه إلى البزار، وعاصم بن بهدلة لم يسمع
من أنس، وبقية رجاله ثقات . كنز (٤٣٢٠٠، ٤٣٢٩٢، ٤٣٣٢٥) خزيمة ١٧٧ - ٣٠٧
ترغيب (١: ٢٨٥) حب (١٦٢). وصححه الشّيخ الألباني.
٣١١

[١٣٥ / ١]
قالوا : بلى ، قال : إسباغ الوضوء)) (١) الحديث . وفي مسند أبي يعلي
الموصلي عن عُبيدة بن عمرو الخلَّال قال: رأيت النبي عَّهِ توضأ فأسبغ
الوضوء، وفي سنن الكجي عن ربيعة بنت أبي عياض الكلابية قالت : حدّثني
ربيعة الكلابي قال: رأيت رسول الله عَّله توضأ فأسبغ الوضوء، وفي كتاب
أبي موسى المديني من حديث عبد الله بن عمرو الكلبي: رأيت النبي عَ لَه
توضأ فأسبغ الوضوء، وفي لفظ: فأسبغ الوضوء. رواه من حديث سعيد بن
خيثم عن ربيعة بنت عياض الكلابية قالت : حدّثني ربيعة، وفي موضع آخر:
حدّثني جدّي عبيدة، قال ابن موسى: وهو الصواب ، وفي تاريخ الموصلي: ثنا
علي بن جابر، ثنا أبو العباس محمد بن عمارة القرشي، ثنا الثوري عن آدم بن
عليّ عن ابن عمر عن النبي - عليه السلام -: (( يُدعا يوم القيامة قوم يقال
لهم المنقوصون، قيل: يا رسول الله وما المنقصون؟/ قال : الذين لا يتمون
وضوءهم ويلتفتون في صلاتهم)» وسألت محمدًا عن هذا الحديث فقال : هذا
حديث حسن صحيح، وفي كتاب الترمذي - رحمة الله عليه - عن معاذ بن
جبل ولفظه: ((وإسباغ الوضوء حين الكرهات))(٢) ، وقال : حديث حسن
صحیح، وهو أصح من حدیث الوليد بن مسلم عن عبد الرحمن بن يزيد بن
جابر، ثنا خالد بن الجلاح، حدّثني عبد الرحمن بن عائش الحضري قال:
سمعت النبي - عليه السلام - فذكر الحديث ، وهذا غير محفوظ كذا ذكر
الوليد في حديثه من عبد الرحمن بن عايش: سمعت النبي، وروى بسر بن
بكر عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر هذا الحديث بهذا الإِسناد عن ابن
عابس عن النبي عَّه وهذا أصح، وابن عايش لم يسمع من النبي - عليه
السلام - وذكر ابن الجوزي في علله هذا الحديث من عدّة طرق، وفي كتاب
الكامل لأبي أحمد من حديث أشعث بن نزار : ثنا ثابت عن أنس قال عليه
(١) حسن. أورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (١/ ٢٣٦) وعزاه إلى أحمد والطبراني في
((الكبير)) وإسناده محتمل. قلت: وتحسينه لاحتمال إسناده عند الهيثمي.
(٢) صحيح. رواه الترمذي في: أبواب الطهارة، باب ((٣٩))، (ح/ ٥١). وقال: ((هذا
حديث حسن صحيح .
٣١٢

السلام: (( يا أنس أسبغ الوضوء يُزَد في عمرك))(١) وقال ابن أبي حاتم في
كتاب العلل: سألت أبي وأبا زرعة عن أحاديث تروى عن أنس مرفوعًا في
إسباغ الوضوء، وذكرت لهما الأسانيد المروية في ذلك فضعفاها كلها، وقالا:
ليس في إسباغ الوضوء زيد في العمر الحديث صحيح ، وقال: سألت أبا زرعة
عن حديث رواه عبد الوهاب بن بحيرة الجُرطي عن إسماعيل بن عياش عن
حبيب بن صالح عن ثابت بن أبي ثابت عن عبد الله بن حانق الدمشقي عن
عبد الرحمن بن غنم الدمشقي الأشعري عن أبي عامر الأشعري عن النبي عَبّة.
قال: ((إسباغ الوضوء نصف الإِيمان))(٢) فقال: عبد الوهاب شيخ صالح من
خَوْط من مرجح، وأبو عامر اسمه عبيد، قتل بخيبر وإنما هو عن أبي مالك
الأشعري، وهو أشبه؛ لأن الشيخ قال أبو عامر من حديث لقيط بن صَبْرة.
تقدم ذكره وفي المعجم الأوسط عن أنس: قال عليه الصلاة والسلام: ((أسبغ
الوضوء يزد في عمرك ... ))(٣) الحديث بطوله،/ وقال: لم يروه على التمام
بهذا السند عن ابن المسيب إلا عليّ بن يزيد بن جدعان، ولا عن عليّ إلا
عبد الله اليمني. تفرد به مسلم بن حاتم عن الأنصاري عن أبيه، وتفرّد به
محمد بن الحسن عن ابن أبي يزيد عن عباد المنقري .
[١٣٥/ ب]
(١٢) ضعيف. عدي ١: ٣٦٧، ٤٠٩، ٣: ١٢٠١ - كر ٣: ١٤٥- لسان ١: ١٠٥١،
١٤٠٥: ١١٦٨. إتحاف ٦: ٢٧٤ - كنز ٤٣٥٧١ - طص ٢: ٢٠ - عر ٢: ٢٠٠ - كثير ٦:
٩٥ ميزان ٣١٨١، ٦٥٢٦ - لئ ٢: ٢٠٥ - تناهية ١: ٣٥١.
(٢) صحيح . رواه ن (٥: ٥)- هـ (٢٨٠) - حب (٢٣٣٦) بلفظ: إسباغ الوضوء شطر.
الإِيمان .
٠
(٣) رواه ابن عدي (١/ ٣٦٧، ٤٠٩، ٣/ ١٢٠١) وابن عساكر في «التاريخ)) (٣/ ١٤٥)
ولسان (١/ ١٠٥١، ١٤٠٥، ١١٦٨/٤) وإتحاف (٦ / ٢٧٤) والكنز (٤٣٥٧١) والطبراني
في ((الصغير)) (٢ / ٢٠) والمغني عن حمل الأسفار (٢/ ٢٠٠) وابن كثير (٦/ ٩٥).
٣١٣

٢٢ - باب ما جاء في تخليل اللحية
حدّثنا محمد بن أبي عمر العدني، ثنا سفيان عن عبد الكريم أبي أمية عن
حسان بن بلال عن عمار بن ياسر، وثنا ابن أبي عمر قال : ثنا سفيان عن
سعيد بن أبي عروة عن قتادة عن حسان بن بلال عن عمار بن ياسر قال :
((رأيت النبي عَّلم يخلل لحيته))(١) هذا حديث حرف ابن ماجة ألفاظه،
وذلك أن ابن أبي شيبة لم يروه، وإنما قال في مسنده: ثنا سفيان عن عبد
الملك بن أبي المخارق عن حسان بن بلال عن عمار بن ياسر قال: ((رأيت
رسول الله عَّه يخلل لحيته)) (٢) ثنا سفيان عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة
عن حسان بن بلال عن عمار بن ياسر عن النبي - عليه السلام - مثله. هذا
نص ما في مسنده، وكذلك رواه عنه الترمذي لا يغادر حرفًا، فقد سرد لك
تحريف فعله وانتقاله من التصريح بالسماع والرواية، إلى الفقيه المشعرة(٣) لعلّة
الاتصال، لا سيما من كوفي، وقد كنت قديمًا رأيت من تكلم في هذا
الحديث بنحو من هذه العلة فقط، وهو أبو محمد بن حزم، قال حسان بن
بلال: محمول، وأيضًا فلا نعرف له رواية عن عمار، وفيما قاله نظر؛ لأنّ ابن
حبّان قد سبقه بقوله: روى عن عمار إن كان قد سمع منه حين ذكره
الثقات، لما تقدم من تصريحه بالرواية والسماع عند ابن ماجة والمكي وابن
(١) عدى (٢: ٥٦١) بلفظ ((رأيت النبي عَّله توضأ فخلل لحيته)).
(٢) صحيح ش (١٤: ٢٦١) بلفظ: ((رأيت النبي عَِّ يضعه [تخليل اللحية] قلت: وقد
روى الحديث ابن ماجة بثلاثة ألفاظ :
الأول: (ح/ ٤٢٩) وهو عن عمار بن ياسر قال: ((رأيت رسول الله عَ ◌ّله يخلّل لحيته)).
( وهو صحيح ) .
الثاني: (ح/ ٤٣٠) وهو عن أبي وائل قال: ((أنّ رسول الله عَ ل توضّأ فخلّل لحيته)). (وهو
صحيح ) .
الثالث: (ح/ ٤٣١) وهو عن أنس بن مالك قال: ((كان رسول الله عَِّ إذا توضأ خللٌ
لحيته)) . ( وهو ضعيف ) .
(٣) كذا ورد فى هذا السياق ((بالأصل)).
٣١٤

[١٣٦ / ١]
منده في كتاب الوضوء من مصنفه ، ولأنّه قد روى عنه جماعة منهم، وفي
رواية: ليس بشيء، قد ضربت على حديثه، وهو شبيه المتروك، والذي يظهر
من العذر لابن ماجة، أنه عدل عن حدیث عبد الكريم بن مخارق/ قیس -
ويقال: طارق - أبي أمية البصري فقد قال فيه أيوب أنه غير ثقة، سألني عن
حديثه لعكرمة، فحدثته ثم قال : حدّثني عكرمة، وذكر ابن أبي زرعة أنّه
اتهمه بالكذب، وإن كان مسلم قد خرّج له في صحيحه. كذا ذكره ابن
مسرور، وأظنّه وهم؛ لأني لم أر ذلك لغيره، خرّج له البخاري مستشهدًا في
باب التهجد بقوله : قال سفيان وزاد عبد الكريم أبو أمية، ولا حول ولا قوة
إلا باللّه، ومسلم إنما خرَّج له في المتابعات، ولهذا قال أبو محمد بن يربوع:
أمّا مسلم فقد خرج في صدر كتابه، وأمّا البخاري فلم ينبه من أمره على
شيء؛ فدلّ أنَّه عندي على الاحتمال؛ لأنَّه قد قال في التاريخ: كل من لم
أسم فيه جرحه فهو على الاحتمال ، وإذا قلت: فيه نظر فلا يحتمل وقال :
قد تركت فيهم - يعني أبا أمية - قال أحمد : كان يوافقه على الإِرجاء،
وكان ابن عيينة يستضعفه، وقال أحمد : هو ضعيف، وفي رواية: ليس بشيء
قد ضربت على حديثه، وهو شبيه بالمتروك ، وفي إطلاق ذلك نظر لما ذكره
ابن أبي حاتم عنه، وذكروا مرة عند يحيى يوم الجمعة في مسجد الجامع قال
عمرو وأنا شاهد التراويح في الصلاة فقال : يذكرون عن مسلم بن يسار وأبي
العالية، فقال له عفان من حديث من قال فيما بينه وبينه وأنا أسمع: نا هشام
عن عبد الكريم المعلم عن عمير بن أبي يزيد، وأما عبد الرحمن فإني سألته
فيما بيني وبينه فقال : فأين البغوي؟ انتهى . فهذا يحيى قد حدّث عنه، وقال
الفلاس(١): كان ابن محيي ومهدي لا يحدثان عنه، وقال ابن عدي:
والضعف من على كل ما يرويه ، وقال ابن معين: ليس بشيء، وقال مرّة: هو
ضعيف ، وقال السعدي: غير ثقه، وقال ابن حبان: كثير الوهم فاحش الخطأ،
فلما كثر ذلك منه بطل الاحتجاج به، وقال النسائي وأبو الحسن والدارقطني:
متروك ، وقال الحربي في كتاب العلل من تأليفه: ويرى الإِرجاء، غيره أوثق
منه ، وقال الآجري: سمعت أبا داود يقول: لم يحدث/ مالك عن أحد [١٣٦/ ب]
(١) قوله: ((الفلاس)) غير واضحة ((بالأصل)) وكذا أثبتناه.
٣١٥

أضعف من عبد الكريم، وسمعه يقول: مرجئة البصرة ثلاثة: عبد الكريم ،
وعثمان بن عتاب ، والقاسم بن الفضل ، وقال أبو عمر - في التمهيد يعني -
ضعيف متروك، مجتمع على ضعفه، لقيه مالك بمكة فروى عنه، ولم یکن
عرفه قبل، وفي موضع آخر: عبد الكريم ضعيف لا يختلف العلماء في ضعفه،
إلّا أنّ منّهم من قبله في غير الأحكام خاصة، ولا نحتج به على كل حال من
أجل من جرحه، وطرحه أبو العالية وأيوب مع ورعه، ثم شعبة ويحيى القطان
وأحمد وابن المديني وابن معين، وكان مؤدب كتاب غز ملكًا منه سَمْته(١) ولم
يكن من أهل بلده، لم يخرج عنه في موطأه به حكمًا، إنّما ذكر عنه فيه ترغيبًا
وفضلًا، ولقائل أن يقول: إنّ ذلك ليس كما زعم بل روى عنه حكمًا وهو
قوله: ((إنّ مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستح فاصنع ما
شئت))(٢) (( ووضع اليدين إحداهما على الأخرى في الصلاة، وتعجيل الفطر
وتأخير السحور)) (٣) فهذه الأحاديث لا شكّ أنّها أحكام - والله أعلم - ولما
ذكره العقيلي في كتاب الضعفاء قال : ثنا أحمد بن محمود، ثنا عثمان بن
سعيد قال : سمعت الحسن يقول: عبد الكريم ابن أبي المخارق ليس بشيء،
وقال الساجي: فيه ضعف ليس بحجة في الأحكام، وذكره البلخي في
الضعفاء، و کذلك يعقوب بن سفيان، وضعف به ابن طاهر غير حديث، وسئل
عنه أبو حاتم فقال : ضعيف، وسئل أبو زرعة فقال : ليّ، وأمّا ابن راهويه فإن
خَرَما لما سأله عن الجليل قال : سنة، وذكر له حديثه في معرض الاحتجاج
(١) كذا ورد ((بالأصل)).
(٢) ضعيف جدًا العلل (٢٥٣٨) وتلخيص (٤/ ٢٠٠) والميزان (٧٩٧٢) ترجمة : محمد بن
علي القاضي ، أبو الحسين البصري شيخ المعتزلة . قال الذهبي : ليس بأهل للرواية . قال
الخطيب : كان يروي حديثًا واحدًا حدّثنيه من حفظه . أخبرنا هلال بن محمد ، أخبرنا
الكجي ، وجماعة ، قالوا: أخبرنا القعنبي عن شعبة بحديث: ((إذا لم تستح فاصنع ))
والخطيب (١٢/ ١٣٦) وابن عساكر في ((التاريخ)) (٤/ ٣٦٢) والدرر (٣٥) والبداية (١٢/
٥٤) والطبراني (١٧/ ٢٣٦، ٢٣٧، ٢٣٨).
(٣) اللفظ الأول من الحديث: رواه مسلم في: الصيام، باب ((٩))، (ح/ ٤٩، ٥٠). بلفظ:
( كان يعجل الإفطار ويعجل الصلاة ((المغرب والأفطار)).
٣١٦

[١٣٧ / ١]
بسماعه له من عمار، وهو فيه تجريح حسان ردّ على من نفاه إلى حديث أبي
عروبة العدالة رواية وتفهيم ، وذلك هو المحوج لأبى عبد الله الحاكم إلى
تصحيحه، ولعمري لو كان ذلك عذرًا لوضح، لكن مهنأ ذكر عن أحمد عن
ابن المديني أنه قال أنّ قتادة لم يسمع هذا الحديث إلا من عبد الكريم فلا عدد
إذًا، والله أعلم ، وفيه تصريح بسماع سفيان من سعيد، وقال البخاري في
الكبير: إنّ ابن عيينة/ قال مرّة: عن سعيد عن قتادة عن حسان، ولا يصح
سعيد، ومع ضعفه حديث عبد الكريم فيه انقطاع أيضًا فيما بينه وبين حسان،
قال الترمذي : سمعت إسحاق بن منصور، سمعت أحمد بن حنبل قال : قال
ابن عيينة: لم يسمع عبد الكريم من حسان حديث التخليل(١)، وكذا ذكره
البخاري في التاريخ، فهاتان علّتان كافيتان في عدم الاحتجاج بالحديث، ولو
كانت واحدة لكانت كافية، وأمّا ما ذكره منها قلت لأحمد: حدّثوني عن
الحميدي عن سفيان ابن عيينة عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن حسان بن
بلال عن هنّاد ... الحديث فقال أبو عبد الله: إمّا أن يكون الحميدي اختلط
وإمّا أن يكون الذي حدّث عنه خلط، قلت: كيف؟ فحدثني أحمد قال : ثنا
سفيان عن عبد الكريم عن حسان بن بلال عن عمار. انتهى. وفي عصبة
الجنابة برأس الحميري أو الراوي عنه نظر لما أسلفناه من عند ابن أبي عمر،
وهو كافٍ في الردّ عليه ، وأما قول ابن أبي حاتم في كتاب العلل: سألت أبي
عن حديث رواه ابن عيينة عن سعيد - يعني هذا - فقال: لم يحدث بهذا
أحد سوى ابن عيينة عن أبي عروبة فقلت هو صحيح فقال: لو كان صحيحًا
لكان في مصنفات ابن أبي عروبة، ولم يذكر ابن عيينة في هذا الحديث -
يعني سماعًا - وهذا أيضًا مما يوهنه فليس كما زعم، لما أسلفناه من عند
الحاكم لم يحدّث بالسماع لهذا الحديث من سعيد، فزال ما يخشى من
تدليسه ، وأما كونه ليس في كتبه فليس بشيء أيضًا، إذ العالم قد يشذ عنه
عند التصنيف الكثير من روايته، وأمّا قول الطبراني في المعجم الصغير: لم يرو
هذا الحديث عن قتادة إلّا سعيد. تفرّد به ابن عيينة، فليس يوهن له أدنى
الصحيح الكبير من إفراد الثقات، فكيف الحفاظ !
(١) قوله: ((التخليل)) وردت ((بالأصل)) الخليل وهو تحريف، والصحيح الأول.
٣١٧

[١٣٧/ ب]
ورواه أبو القاسم في الكبير عن إبراهيم بن موسى، ثنا صالح بن قطان، ثنا
محمد بن عثمان بن محمد بن عمّار، حدثني أبي عن جدّي عن عمّار قال :
((رأيت النبي عَ ل توضأ وخلّل لحيته)) (١). حدّثنا محمد بن أبي خلف، نا
عبد الرزاق عن إسرائيل عن عامر بن شقيق الأسدي/، عن أبي وائل كنى
عثمان أن رسول الله عَّله: ((توضأ فخلل لحيته))(٢). هذا حديث أخرجه ابن
حبان في صحيحه عن الحسن بن سفيان، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا ابن
معمر، ثنا إسرائيل وقال فيه الترمذي : حسن صحيح ، وقال في العلل : قال
محمد: أصح شيء عندي في التخليل حديث عثمان، قلت : إنهم يتكلمون
في هذا الحديث قال : هو حسن ورواه أبو بكر بن خزيمة في صحيحه وابن
الجارود في منتقاه عن إسحاق بن منصور، ثنا ابن مهدي، ثنا إسرائيل عن
عامر بن شقيق ابن سلمة قال : (( رأيت عثمان توضأ فغسل كفيه ثلاثًا
ومضمض واستنشق وغسل وجهه ثلاثًا ومسح بأذنيه ظاهرهما وباطنهما ثلاثًا
وغسل رجليه ثلاثًا وخلّل أصابعه وخلّل لحيته حتى غسل وجهه ثلاثًا وقال:
هكذا رأيت رسول الله عَّ له يفعل كما رأيتموني فعلت))(٣). وقال الحاكم:
قد اتفق الشيخان على إخراج طرق حديث عثمان، ولم يذكرا في روايتهما
تخليل اللحية وهذا إسناده صحيح وقد احتجا بجميع رواته غير عامر بن شقيق
ولا أعلم فيه طعنًا بوجه من الوجوه ، وله في تخليل اللحية شاهد صحيح عن
عمار وأنس وعائشة - رضى الله عنهم - وقال أحمد فيما ذكره عن الخلال:
ليس يثبت في التخليل حديث، وأحسن شيء فيه حديث شقيق عن عثمان،
وأمّا ما اعتلّ به ابن حزم حيث قال : هذا حديث لا يصح؛ لأنّ إسرائيل ليس
بالقوي عن عامر بن شقيق وليس مشهورًا بقوة النقل فليس بشيء؛ لأنّ
(١) صحيح. رواه ابن عدي في الكامل: (٢ / ٥٦١).
قوله: ((خّل)) التخليل تفريق شعر اللحية وغيرها . وأصله إدخال شيء في خلال شيء آخر .
(٢) صحيح . عدي (٢: ٥٦١) وابن ماجة (٤٣٠). وصححه الشيخ الألبانى.
(٣) ضعيف. والمتن صحيح. مجمع ١: ٢٢٩ بلفظ: ((رأيت عثمان بن عفان دعا بوضوء ... ))
وعزاه إلى (( أبي يعلي)) وأبو النضر لم يسمع من أحد من العشرة ، وفيه غسان بن الربيع ضعّفه
الدار قطني .
٣١٨

إسرائيل لا يحتاج إلى تعريف حاله ؛ لأنّه ممّن خرّج له الشيخان في
صحيحيهما ووثّقه أحمد بن حنبل وابن معين وأبو حاتم ويعقوب بن شيبة وابن
سفيان وابن حبان وأبو داود وابن سعد وغيرهم، وأما عامر فروى عنه جماعة
منهم الثوري وابن عيينة ومسعر وشريك وذكره أبو حاتم في كتاب المروروذي
وذكره يعني: أحمد فلم يتكلّم فيه بشيء ، وقال النسائي: لا بأس به فإنه
بهذه أكثر من يده، وأما قول ابن معين فيه ضعيف فليس يعارض ما أسلفناه
من توثيقه عند من صحح حديثه أو حسنه ويكون ضعيفًا بالنسبة إلى غيره من
الثقات/ وكذا ذكره ابن أبي حاتم الرازي وقال : ليس بقوي، وقال: معنى
ذلك أبو الحسن بن القطان ولما ذكره الدارقطني في كتاب السنن من حديث
أبي بكر بن أبي شيبة، ثنا ابن نمير عن إسرائيل بلفظ: ((رأيت عثمان يتوضأ
فغسل يديه ثلاثًا وغسل وجهه ثلاثًا ومضمض ثلاثًا واستنشق ثلاثًا))(١)
الحديث .
[١٣٨/ ١]
قال : قال موسى بن هارون: في هذا الحديث موضع وهم عندنا؛ لأن فيه
ابتدأ بغسل الوجه قبل المضمضة والاستنشاق، وقد رواه ابن مهدي وأبو غسان
على الصواب وبنحوه ذكره في العلل لم يزد على ذلك شيئًا والله أعلم، وأما
قول البزار: وهذا الحديث لا نعلمه يروى إلا من هذا الوجه عن عثمان يشبه
أن يكون وهمًا لما ذكره أبو القاسم في الأوسط من حديث عطا الخراساني عن
ابن المسيب : (( رأيت عثمانَ توضأ فخلل لحيته ثم قال : رأيت النبي عليه
السلام توضأ فخلل لحيته ))(٢). وقال: لم يروه عن عطاء إلا شعيب بن زريق ،
وقال أبو نعيم: لما رواه أيضًا يحيى من حديث عطاء تفرّد به شعيب وفي
كتاب العلل للرازي: سألت أبي عن حديث رواه ثقة عن أبي سفيان الأنماري
عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن ابن المسيب عن عمّار الحديث؟ فقال: هو
(١) صحيح. أورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (٢ / ٢٢٩) من حديث حمران، وعزاه إلى
((أحمد)) وهو في الصحيح باختصار ورجاله موثقون.
(٢) صحيح . وبنحوه : رواه ابن ماجة في: ١ - كتاب الطهارة ، ٥٠- باب ما جاء في
تخليل اللحية، (ح/ ٤٣٠). وصححه الشّيخ الألبانى .
٣١٩

حديث موضوع، وأبو سفيان مجهول، حدّثنا محمد بن عبد الله بن حفص
ابن هشام بن زيد بن أنس بن مالك بن محي بن كثير أبو النصر صاحب
البصري عن يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك قال: ((كان رسول الله عَ ليه
إذا توضأ خلل لحيته وفرج أصابعه مرتين))(١). هذا حديث لما ذكره الدار قطني
في الإفراد حال تفرّد به محمد بن جرير عن سلمة بن القزاز عن موسى بن
أبي عائشة عنه، ولم يروه عنه غير عيسى بن المنذر الحمصي، وما أسلفناه من
عند ابن ماجة يرد عليه، وعلى هذا فإسناده في غاية الضعف أما شيخ ابن
ماجة فحاله مجهولة ، وأما يحيى بن كثير فقال فيه الرازيان وابن معين:
ضعيف. زاد أبو حاتم: ذاهب الحديث جدًا، وقال الدارقطني: متروك الحديث.
وقال ابن حبان: يروي عن الثقات ما ليس من أحاديثهم لا يجوز الاحتجاج به
فيما انفرد به، وقال الفلاس: لا يتعمّد الكذب ويكثر الغلط، وقال العقيلي:/
منكر الحديث لا يتابع على حديثه ، وقال الساجي: يعرف وفي التشييع كان
ضعيف الحديث جدًا متروك، يحدّث عن الثقات بأحاديث بواطيل ذكره
يعقوب في باب من يُرغب عن الرواية عنهم، وأمّا يزيد بن أبان أبو عمرو
فكان يحيى بن سعيد لا يحدّث عنه وكان عبد الرحمن يحدّث عنه فيما قاله
عمرو بن عليّ ، وقال أبو طالب : قلت لأحمد بن حنبل: يزيد لم يترك
حديثه هوى كان فيه. قال : لا ولكن كان منكر الحديث. وقال عبد الله:
سمعت أبي يقول: هو فوق أبان ابن عباس ، وكان شعبة يشبهه بابان . وفي
رواية قال أحمد : لا يكتب عنه شيء كان منكر الحديث وقال ابن معين :
ضعيف ، وفي رواية خير من أبان وفي رواية: لا شيء، وفي رواية: هو رجل
صالح وليس حديثه بشيء ، وقال النسائي: متروك الحديث، وقال التيمي: ليس
بثقة وقال الفسوي : فيه ضعف ، وقال ابن عدي: أرجو أنّه لا بأس به لرواية
[١٣٨/ ب]
(١) ضعيف . رواه ابن ماجة في: ١ - كتاب الطهارة ، ٥٠- باب ماجاء في تخليل اللحية ،
(ح/ ٤٣١).
في الزوائد : في إسناد حديث أنس عبد الواحد ، وهو مختلف فيه .
قلت: والحديث صحيح - دون المرتين. انظر: الإرواء (ح/ ٩٢)، وصحيح أبي داود (ح/
١٣٣).
٣٢٠