Indexed OCR Text
Pages 161-180
[٦٥ / ب] أسامة، إلا أنّ ابن لهيعة ولئن كان كذلك فهو تصریح لا شك فيه، ولکن یعلو عليه ما جاء في حديث ابن عباس في بعض ألفاظه: ((من مرَّ بقبر من قبور الأنصار، وبنو النجار من الأنصار )) فيحتمل أن يكون الراوي قاله بالمعنى الأول، والأنصار لفظة إسلامية لم يعرف بها مُسمَّى في الجاهلية ؛ ولذلك قال النعمان بن بشير الأنصاري - رضى اللّه عنهما - يخاطب عمرو بن العاص :/ يا عم ولا تعد الدعاء فما لنا نسب يحدث فيه سوى الأنصار نسب تخثره إلَّا له لصحبنا أثقل به نسبًا على الكفار، وحديث القبرين الجديدين وفي حديث مسلم: (( فأحببت بشفاعتي أن تخفف ذلك عنهما))، والشفاعة لا تكون إلا لمؤمن وفي الصحيحة، كونهما جديدين، وأما رواية: (( من رفيق المدينة أو مكة )) وهو البخاري في الصحيح، فيحتمل أن يكون سهوًا من أحد الرواة، وقد استدرك ذلك أبو عبد اللّه؛ فذكره في كتاب الأدب على الصواب المدينة، وقوله: وما يعذبان في كبير تحمل معنيين، والذي يجب أن يحمل عليه منهما أنَّهما لا يعذبان في كبير إزالته أو دفعه أو الاحتراز عنه، وأنه سهل يسير على من يريد التوقي منه، ولا يراد بذلك أنه صغير من الذنوب ؛ لأنه ورد في الصحيح وإنَّه الكبير، قال الماوردي: والنميمة قد تكون من الكبائر؛ فيحتمل على أنّه يريد به في كثير علمهم تركه - وإن كان كبيرًا عند اللّه تعالى - ولا شك أن النميمة كبيرة، قال: المنهي عنه على ثلاثة أنحاء؛ منه ما يشق تركه على الطباع، كالبلاد المنهي عنها، ومنه ما ينبو عنه الطبع ولا تدعو إليه، كالنهي عن قتل نفسه وغيره، ومنه ما لا مشقة فيه على النفس في تركه، فهذا القسم مما يقال فيه ليس بكثير على الإِنسان تركه ، وقال عياض: قوله وما يعذبان في كبير إذا كبير عندكم، كقوله تعالى: ﴿ وتحسبونه هينا وهو عند اللّه عظيم﴾ (٢) أو سبب ذلك أن عدم التنزه من البول يلزم منه بطلان الصلاة، وتركها كبيرة ، وأما النميمة فقد تكون كبيرة، ولا سيما إذا تكررت، وبذلك أشعر قوله: كان يمشي بالنميمة، وفي كتاب الإحياء للشيخ أبي حامد - رحمه اللّه تعالى - إنّما تطلق في الأكثر على من يتم قول الغير إلى (١) تقدّم ذكره في: (( الحاشية السابقة)). (٢) سورة النور آية : ١٥. ١٦١ [٦٦ / ١] المقول فيه، كما يقول: فلان يتكلّم فيك بكذا ، وليست النميمة مخصوصة بهذا بل؛ حدّ النميمة/: كشف ما يكره/ كشفه سواءً كرهه المنقول عنه أو المنقول إليه، وسواء أكان ذلك بالكتابة أو الرمز أو الإِيماء، فحقيقة النميمة إفشاء السر وهتك الستر عما يكره كشفه؛ فلو رآه يخبئ مالًا لنفسه فذكره فهو نميمة ، وكلّ من حملت إليه نميمة، وقيل له: فلان يقول فيك أو يفعل فيك كذا فعليه ستة أمور : الأول : أن لا يصدقه؛ لأن النمّام فاسق . الثاني : ينهاه عن ذلك . الثالث : يبغضه في الله . الرابع : لا يظنّ بأخيه الغائب سوءًا . الخامس : لا يحمله ما حكاه له على التجسس والبحث عن ذلك . السادس : لا يرضى لنفسه ما نهى عنه النّمام، فلا يحكي بنميمة عنه فيقول: فلان حكى كذا؛ فيصير نمّامًا ؛ لا تنه عن خلق وتأتي مثله عار عليك إذا فعلت عظيم ، فإن كانت النميمة في مصلحة، فلا مانع منها وذلك كما إذا أخبره أن إنسانًا يريد الفتك به أو بأهله أو ماله، أو أخبر الإِمام أو من له ولاية أنّ إنسانًا يسعى بما فيه مفسدة؛ فيجب على صاحب الولاية الكشف عن ذلك وإزالته، فكلّ هذا وشبهه ليس بحرام ، وقد يكون بعضه واجبًا وبعضه مستحبًا على حسب المواطن. انتهى . أهل اللغة يفرّقون نميت - مخففة - ونميت - مشدّدة - فالأول إذا بلغته على وجه الإصلاح ، والخبر الثاني على وجه الإِفساد، ولم يبين الشيخ أبو حامد ذلك في كلامه ، فليس على من لا يعرف اشتقاق التمهّد، واللّه أعلم. وأما حديث أبي بكرة: ((فيعذّب في الغيبة)) فالغيبة مخالفة للتمهيد؛ إذ هي ذكر المرء بسوءٍ فيه من رواية، وفي قول الشيخ أبي حامد: النميمة هتك الستر معنى من معاني الغيبة؛ لأنّك إذا ذكرته بسوء فقد هتكت ستره بذكرك ذلك، وإذا كان كذلك كانا بمعنى واحد ، ويكون الراوي يمح في هذا المعنى، وقوله: ١٦٢ ((من البول)) يؤخذ منه نجاسة/ الأبوال مطلقًا، قليلها وكثيرها، إلَّا ما عفا عنه [٦٦/ ب] الشّارع - صلوات الله عليه وسلامه - وأما لعلّ فهو حرف لتوقع مرجو أو مخوّف، وفيها لغات: لعلّ وعنَّ ولعنّ وأنّ ولأنّ، وفيه دليل على انتفاع الميت بتلاوة القرآن العظيم أخذًا من غرز العسيب، فإذا انتفع بتسبيح النبات فقراءة القرآن من الإِنسان أولى، وفي الصحيح للبخاري (١): (( أوصى بريرة أن يجعل في قبره جريدتان تبركًا بفعل النبي عَِّ ذلك)) واختلف في وصول ثواب القرآن العظيم للميت؛ فمذهبنا ومذهب أحمد وصول ذلك إليه، وأبى ذلك جماعة من العلماء مستدلّين بقوله تعالى: ﴿ وأن ليس للإنسان إلّ ما سعى﴾(٢) وبقوله عليه السلام: ((إذا مات المرء انقطع عمله ... ))(٣) والكلام في ذلك يأتي بعد في كتاب الجنائز - إن شاء اللّه تعالى. وأمّا الدرقة، فهي ضرب من الترسة تتخذ من جلود دواب تكون في بلاد الحبشة، والجمع درق وأدراق. قاله القزاز، وفي الصحاح: هي الجحفة إذا كانت من جلود ليس فيها خشب ولا عقب، وأما بنو إسرائيل فهم أولاد يعقوب - عليه السلام - وهو اسم عبراني، وفيه لغات: إسرائيل بكسر أوله والمدّ والباء بعد الراء والهمزة، وقيل كذلك إلّا أنّه بغير همز وبيائين، وقيل: بفتح أوله مع الوجوه الثلاثة وقيل: إسرائيل بغير مدّ ولا ياء بكسر أوّله وقد يفتح، وقيل: بكسر الهمزتين بغير ألف بعد الراء، وقيل كذلك إلا أنه بياء من غير همز، وقيل : بدلًا عن إعلام على الوجوه كلها، وقيل غير ذلك: ولا خلاف أن ((إِيل)) هو اسم اللّه تعالى في اللغة العبرية . (١) صحيح . رواه البخاري في: كتاب الجنائز، باب (٨٢). (٢) سورة النجم آية : ٣٩. (٣) صحيح . رواه مسلم في ( الوصية ، ح/ ١٤) وأبو داود (ح/ ٢٨٨٠) والترمذي (ح/ ١٣٧٦) وقال: هذا حديث حسن صحيح. ونصب الراية (٣/ ١٥٩) وإتحاف (١/ ١١٤، ٥٪ ٢٢، ٩/ ٨٧) وابن كثير (٦/ ٥٥١، ٤٠٩/٧) والبغوي (١/ ٢٢٠) والترغيب (١ / ٩٩، ١١٠، ١١٨) وتلخيص (٣/ ٦٨) والمغني عن حمل الأسفار (١/ ١٢، ٢/ ٢٣) والخفاء (١/ ١٠٥) والبداية (١١ / ٢٧). ١٦٣ واختلف في ((إسراء)) فزعم السهيلي أنّه عبد، وقيل: صفوة، وقيل : هو مركب من عجمي وعربي معناه : أسرى إلى اللّه، وذلك أنَّ يعقوب - عليه السلام - أسرى ليلة في الهجرة إلى الربّ - سبحانه/ وتعالى - فسمى إسرائيل بذلك، والله أعلم . [٦٧ / ١] * ١٦٤ الرجل يسلم عليه وهو يبول حدّثنا إسماعيل بن محمد الطلحي، نا روح بن عبادة عن سعيد عن قتادة عن الحسن عن حصين بن المنذر بن الحرث بن وعلة عن ساسان الرقاشي عن المهاجر بن منقذ بن عمير بن جدعان قال: ((أتيت النبي عَّه وهو يتوضأ فسلّمت عليه، فلم يرد عليّ، فلما فرغ من وضوئه قال : إنه لم يمنعني من أن أرد عليك إلا أني كنت على غير وضوء)) (١) هذا حديث قال فيه الحاكم لما أخرجه في مستدركه من حديث عبد الأعلى بن عبد الأعلى وعبد الله بن خيران قالا : نا سعيد به هذا حديث: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذا اللفظ وفيه نظر من وجهين : الأول : حصين من أفراد مسلم، لم يخرج له البخاري شيئًا . الثاني : ينظر في سعيد؛ فإنه ممن اختلط اختلاطًا قبيحًا ولا نعلم من سمع منه أخيرًا، ولم يذكر الحديث من رواية غيره ليكون ضائعًا له، والله أعلم . وذكره ابن حبان في صحيحه عن ابن خزيمة: نا محمد بن المثنى، نا عبد الأعلى به ، ورواه أبو أحمد العسكري من حديث مكي بن إبراهيم عن سعيد، وزاد: ((ولا تسلم عليّ وأنا في مثل هذه الحالة ، فإنّك إن سلّمت عليّ لم أرد عليك))(٢) وذكر البغوي في معجمه أن معاذ بن معاذ رواه عن قتادة (١) صحيح. رواه ابن ماجة في (ح/ ٣٥٠) وأحمد في ((المسند)) (٤/ ٣٤٥، ٥/ ٨٠) والحاكم وصححه . وأبو داود (٣٣١): حدّثنا جعفر بن مسافر، ثنا عبد الله بن يحيى البرلسي ، ثنا حيوة بن شريح، عن ابن الهاد، أنّ نافعًا حدّثه عن ابن عمر قال: أقبل رسول الله عَ ليه من الغائط فلقيه رجل عند بثر جمل ، فسلّم عليه، فلم يردّ عليه رسول الله عَ لِ حتى أقبل على الحائط، فوضع يده على الحائط، ثم مسح وجهه ويديه، ثمّ ردّ رسول الله عَّهِ السلام. قلت: والحديث صحيح لوجود المتابعات . (٢) صحيح وإسناده ضعيف. رواه ابن ماجة في: ١ - كتاب الطهارة، باب ((٣٧)) (ح/ ٣٥٢). في الزوائد: إسناده واهٍ، فإن سويد لم يتفرد به. وتمام لفظه: ((أن رجلاً مرّ على النبي عَّه وهو يبول ؛ فسلَّم عليه، فقال له رسول الله عَ ◌ّه: ((إذا رأيتني على مثل هذه الحالة فلا تسلّم عليّ،. فإنَّك إن فعلت في ذلك، لم أرُدَّ عليك)). = ١٦٥ عن حصين من غير ذكر، قال : ورواه الخفاف، فأثبت فيه الحسن. كذا قال البزار، وذكر رواية معاذ عن ابن مثنى عنه بثبوت الحسن، وكذلك ذكر أبو القاسم في الكبير من حديث معاذ بن هشام، فالله أعلم ، وهذا الحديث معدود مما جرّده قتادة، ورواه عنه شعبة والدستوائي مما رواه ابن أبي عروبة وذهب ما كنا نخشاه من اختلاطه فكأنّه غير موجود، والله أعلم ، وقد روي عن الحسن عن مهاجر من أسلافهما. ذكره الطبراني، قال ذلك عنه حميد ويونس وعبيد الله بن المختار وزياد الأعلم وأبو عبيدة بن مجاعة والحسن بن [٦٧/ ب] دينار فيما ذكره ابن قانع ولفظه: ((فقمت مهمومًا)) /. فدعا بوضوءٍ فتوضَّأ ورد عليّ وقال: ((إني كرهت أن أذكر الله تعالى وأنا على غير وضوء)) رواه أبو عبيدة(١) الناجي وهو ليِّ الحديث عن الحسن عن البراء مخالفًا لرواية الجميع، وحضين هذا بضاد معجمة اسم مفرد فيما قاله البرذكي ، وقيل فيه بضاد مهملة، وهو قليل، كنيته أبو محمد، ولقبه أبو ساسان فيما ذكره الحاكم وأبو حاتم والسراج في مسنده، وكان من أصحاب أمير المؤمنين عليّ ، وفيه يقول : وكنت رأيته بمكة وعليه راية سوداء يخفق ظلها إذا قيل قدمها حضين تقدّما، وأما المهاجر فاسمه عمرو، قال العسكري: سُمّي بذلك لما قَدم على النبي عَّهِ يوم الفتح، فقال عليه السلام: ((هذا المهاجر حقًّا)) وبنحوه قاله ابن سعد بن منقذ، واسمه خلف ، قال الطبراني : يقال له : سارب الذهب أيضًا ابن عمير بن جدعان. حدّثنا هشام بن عمار، نا مسلم بن عليّ، نا الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: ((مرّ رجل على النبي عَّله وهو يبول، فسلّم عليه فلم يرد، فلما فرغ ضرب بكفيه الأرض فتيمم ثم ردّ عليه السلام))(٢) هذا حديث قال فيه أبو القاسم الطبراني = وفي ((صحيح ابن ماجة)) أورده الشّيخ الألباني بعدما صحَّح إسناده. (١) أبو عبيدة الناجي، ضعفه أبو داود، وهو بكر بن الأسود، روى عن الحسن وابن سيرين . قال النسائي: ((ليس بثقة)). وقال ابن معين: ((كذاب)) وقال مرّة: ((ضعيف)) (المغني: ١/ ١١٢/ ٩٦٥). وفي اللسان: ضعيف، لا يستحق التكذيب. (٢) ضعيف. ج، رواه ابن ماجة في: ١ - كتاب الطهارة، باب ((٢٧)) (ح/ ٣٥١). في الزوائد : إسناده ضعيف لضعف مسلمة بن عليّ ، وقال البخاري وأبو زرعة : = ١٦٦ لما ذكره في الأوسط من حديث هشام: لم يروه عن الأوزاعي إلا مسلمة. تفرّد به هشام، ومسلمة الخشني الدمشقي كان يسكن البلاط، روى عنه جماعة كثيرة، قال أبو زرعة: منكر الحديث، وقال الدارقطني والنسائي والأزدي: متروك الحديث، وفي موضع آخر قال النسائي: ليس بثقة ، وقال دحيم وابن معين: ليس بشيء ، وقال يعقوب بن سفيان : لا ينبغي لأهل العلم أن يشغلوا أنفسهم بحديثه ، وفي موضع آخر: ضعيف الحديث ، وقال الحاكم : أبو أحمد ذاهب الحديث، وقال ابن يونس قدم مصر وسكنها وحدّث بها ولم يكن عندهم بذاك في الحديث وتوفى بها سنة تسعين ومائة ، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال أبو حاتم: لا نشتغل به، وقال ابن حبان: يقلب الأسانيد، وروى/ عن الثقات ما ليس من حديثهم توهمًا، فلما فحش ذلك منه بطل الاحتجاج به، وقال الآجري عن أبي داود: غير ثقة ولا مأمون، والله أعلم . حدّثنا سويد بن سعيد، نا عيسى بن يونس عن هاشم بن البريد عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر بن عبد الله: ((أنّ رجلاً مرّ على النبي عَ لَّه وهو يبول فسلّم عليه، فقال له رسول الله عَ ليه: إذا رأيتني على مثل هذه الحالة فلا تسلم علي، فإنك إن فعلت ذلك لم أردّ عليك))(١) . هذا حديث إسناده لا بأس به. هاشم وثقه ابن معين وابن حبان، وقال الإِمام أحمد: لا بأس به، وابن عقيل تقدّم ذكره ، وأن جماعة كانوا يحتجون بحديثهم منهم : أحمد ، وإسحاق، مع ما عضد حديثه من المتابعات فى الشواهد، والله أعلم . حدّثنا عبد الله بن سعيد والحسين بن أبي السري [٦٨ / ١] = منكر الحديث ، وقال الحاكم : يروي عن الأوزاعيّ وغيره المنكرات والموضوعات . وقال السدِّيّ : لكنّ الحديث جاء من رواية أبي الجهيم وابن عمر . رواه أبو داود في باب التيقّم. وأورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (١/ ٢٧٦) وعزاه إلى الطبراني في ((الأوسط)) و(( الكبير)) وقال : تفرّد به الفضل بن أبي حسان ، قلت : ولم أجد من ذكره . قلت: والحديث صحيح بلفظ: ((الجدار)) مكان ((الأرض)). انظر: صحيح أبي داود للشّيخ الألباني ، ٢٥٦ : ق . (١) صحيح، وإسناده ضعيف. رواه ابن ماجة في: ١ - كتاب الطهارة، باب (٢٧))، (ح/ ٣٥٢). في الزوائد : إسناده واهٍ - فإنَّ سويدًا لم ينفرد به . قلت: وللحديث تابع صحيح ارتقى به الحديث إلى درجة الصحة. انظر: صحيح ابن ماجة للشيخ الألباني . ١٦٧ العسقلاني قالا: حدّثنا أبو داود عن سفيان عن الضحاك بن عثمان عن نافع بن عمر: ((مرّ رجل على رسول الله عَّ وهو يبول فسلم عليه فلم يرد عليه)) هذا حديث أخرجه مسلم (١) في صحيحه، وقال فيه الترمذي: (٢) صحيح، وهو أحسن شيء في الباب ، وقال ابن مندة: هذا إسناد صحيح أخرجه الجماعة إلا البخاري للضحاك بن عثمان، وأخرجه أيضًا أبو عوانة في صحيحه، وقال أبو داود: فإنّه أخرجه وروى عن ابن عمر وغيره أن النبي عَّهِ: ((تيمّم ثم ردّ على الرجل السلام ))(٣) وفي الأوسط لأبي القاسم ما يدل على أن الضحاك رواه عن نافع مختصرًا، وهو ما رواه من حديث محمد بن ثابت عن نافع قال: (( انطلقت مع ابن عمر في حاجة إلى ابن عباس، فقضى ابن عمر حاجته من ابن عباس، وكان حديثه يومئذ أن قال: مرّ رجل على النبي عَّ} وهو في سكة من السكك، وقد خرج من بول أو غائط، فسلّم عليه ولم يرد عليه السلام، حتي إذا كان الرجل أن يتوارى في السكة ضرب بيديه على [٦٨/ ب] الحائط فمسح وجهه، ثم ضرب ضربة أخرى/ بيده على الحائط فمسح ذراعيه ثم رد على الرجل السلام، وقال: أنه لم يمنعني أن أرد عليك إلا أني لم أكن على طهر))(٤)، وقال: لم يروه بهذا التمام عن نافع إلا محمد بن ثابت ، وسيأتي له مزيد بيان في كتاب التيمم، وأنّ أبا داود أخرجه، ورواه الإِمام الشافعي - رضى الله عنه - في مسنده(٥) عن إبراهيمبن محمد: أخبرني أبو بكر بن عمر بن عبد الرحمن عن نافع عن ابن عمر: « أن رجلاً مر على (١، ٢) تقدّم من أحاديث هذا الباب. ص ١٦٥. وفي لفظ مسلم (المساجد، ح/ ٣٧، ٣٨): ((إنَّه لم يمنعني أن أكلّمك إلَّ إِنَّي كنت أُصَلِّي)). (٣) حسن. رواه أبو داود في: ١ - كتاب الطهارة، باب (١٢٣))، (ح/ ٣٣١). (٤) حسن. رواه أبو داود (ح/ ٣٣٠) والبيهقي في ((الكبرى)) (١/ ٩٠، ٢٠٦ قال أبو داود : لم يتابع محمد بن ثابت في هذه القصة على ضربتين عن النبي عَّه ورووه فعل ابن عمر . والمشكاة (ح/ ٤٦٦) والمنشور (١/ ٣٠٦، ٣٠٧) وشرح السنة للبغوي (٢/ ١١٦) والكنز (٢٥٣١٧) والخطيب في ((تاريخه)) (١٣٦/١٣) والدارقطني في ((سننه)) (١/ ١٧٧، ٣٩٧). (٥) صحيح. رواه الشافعي (ح/ ١١) والشفع (٦٠). قلت: وللحديث طرق وشواهد صحيحة إذا كان قد أبرم المصنف صحّته لضعف إسناده . ١٦٨ النبي عَّهِ وهو يبول، فسلم عليه الرجل، فرد عليه السلام فلما جاوزه نادوا النبي - عليه السلام - فقال: إنما حملني على الردّ عليك خشية أن تقول أنيّ سلّمت على النبي - عليه السلام - فلم يرد عليّ، فإذا رأيتني على هذه الحال فلا تسلم عليّ، فإنك إن تفعل لا أردّ عليك)) وهذا لو صح إسناده وسلم من إبراهيم لكان مخالفًا للأول، ولكنّه عديم الصحة، وقد وقع لنا من طريق سالم به من إبراهيم ذكرها البزار في مسنده، فقال: نا سعيد بن سلمة، نا أبو بكر، فصح الحديث والمخالفة ؛ ولهذا قال عبد الحق أثر هذا أبو بكر هذا فيما أعلم، وهو ابن عمر بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر، روى عنه مالك وغيره، وهو لا بأس به، ولكن حديث مسلم أصح، ولعلّه كان ذلك في موطنين، وإنما قال ذلك لأجل المعارضة الظاهرة ، واعترض عليه أبو الحسن بن القطان بأن قال ما قاله عبد الحق تصحيح للخبر مطلقًا نطقًا لا سكوتًا، وإن كان رجح عليه حديث مسلم، فقد يُرجح في ذلك، والتمس له مخرجًا تجعله إيّاه في موطن آخر وقصة أخرى، وهذا الذي ذكره في أبي بكر ينبغي أن يتوقف فيه، فإنه لا يعلم منه أكثر من أنّه من ولد عبد الله بن عمر؛ فمن أين له هذا النسب ؟ وأنّه الذي روى عنه مالك، وقد كان مانعًا له من أن يقول ذلك لو ثبت أنَّ الذي في الإِسناد يروى عن نافع، والذي توهمه أنه معلوم الرواية عن ابن عمر، روى عنه مالك ابن طهمان وإسحاق بن شارقي وعبد الله بن عمر. انتهى كلامه، وفيه نظر ، وذلك أنَّ عبد الحق - رحمه الله تعالى - احترز بقوله: فيما أعلم، فعلم من هذا الإِيراد لكونه لم يجزم به، وعلى ذلك فهو كما قاله./ صرّح بذلك الإِمام الشافعي كما سبق، وناهيك به جلالة ونُبلًا، ولعل قائلًا يقول : إنّما ساق نسبه إبراهيم، وهو ضعيف لا يحتج به، فلو استظهرت على ذلك بكلام عنه لثلج بذلك الصدر، فيقال له: قد ذكر ذلك غير واحد في مصنفه؛ منهم ابن الجارود في كتاب المنتقى، فقال: نا محمد بن يحيى، نا عبد الله بن رجاء، نا سعيد - يعني ابن سلمة - حدّثني أبو بكر بن عمر بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن الخطاب ... فذكره، وكذلك أبو العباس السراج في مسنده، فقال: نا محمد بن إدريس، نا ابن رجاء، نا سعيد نا أبو بكر بن عمر بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن الخطاب عن [٦٩ / ١] ١٦٩ نافع ... فذكره فذهب بحمد الله ما توهمه على ابني محمد ، وصحّ بما ذكرناه الحديث؛ لأنّ سعيدًا وأبا بكر حديثهما في الصحيح، والله أعلم . وأما المعارضة فيحتمل أن يكون الرّد كان بعد التيمّم، كما جاء في رواية غير أبي بكر عن نافع ، وزعم الطحاوي في شرح الإِمام أنّ حديث المنع من ردّ السلام منسوخ بآية الوضوء، وقيل بحديث عائشة: ((كان يذكر الله تعالى على كل أحيانه ))(١) . وقد جاء ذلك مصرحًا به في حديث رواه جابر الجعفي عن عبد الله بن محمد بن أبي بكر بن حزم عن عبد الله بن علقمة بن الغفراء عن أبيه قال : (( كان النبي - عليه السلام - إذا أراد الماء نكلّمه فلا يكلّمنا، ونسلم عليه فلا يسلم علّينا، حتى نزلت آية الرخصة ﴿ياأيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة ... ﴾))(٢). وزعم الحسن أنه ليس منسوخًا، وتمسك بمقتضاه فأوجب الطهارة للذكر ومنعه للحدث، ثم ناقض بإيجابه للتسمية للطهارتين، فإنه مستلزم لإيقاع الذكر حالة الحديث ، وروى عن عمر إيجاب الطهارة للذكر، وقيل: يتأوّل الخبر عني الاستحباب؛ لأن ابن عمر راويه رأى ذلك، والصحابي الراوي أعلم بالمقصود، وهو حسن إن لم يثبت حديث جابر الجعفي لتضمنه الجمع بين الأدلة، وفي حديث جابر بن سمرة ذكر الوضوء لا التيمم. ذكره أبو القاسم في الأوسط من حديث الفضل بن أبي حسان، نا عمرو بن حماد بن طلحة العناد، نا (١) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (١/ ٨٣، ١٦٣) ومسلم في (الحيض باب (٣٠) رقم (١١٧)) وأبو داود (١٨) والترمذي (ح/ ٣٣٨٤) وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث يحيى بن زكريّا بن زائدة، وابن ماجة (ح/ ٣٠٢) وأحمد في ((المسند)) (٦/ ٧٠، ١٥٣، ٢٧٨) والبيهقي في (الكبرى)) (١/ ٩٠) وأبو عوانة (١/ ٢١٧) وإتحاف (٦/ ٢٨٧، ٧/ ١١٠) والكنز (١٧٩٨٠) وشرح السنة (٢/ ٤٤) والفتح (٢/ ١١٤) والقرطبي (٣١٠/٤) والمشكاة (٤٥٦) وتغليق (١٧٢، ١٧٣، ٢٦٩) والمعاني (١/ ٨٨، ٩١) . وصححه الشيخ الألباني ( الإرواء : ٢ / ٢٤٤). (٢) سورة المائدة آية: ٦ راجع تفسير القرطبي: (٤/ ٢٠٨٨) طبعة الريان . قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ لضعف جابر الجعفي . ١٧٠ [٦٩ / ب] أسباط بن نصر عن سماك/ بن حرب عن جابر بن سمرة قال: (( دخلت على النبي عَِّ وهو يبول، فسلمت عليه فلم يردّ عليّ، ثم دخل إلى بيته فتوضأ ثم خرج فقال: وعليك السلام))(١) قال: لم يرو عن جابر إلا بهذا الإِسناد. تفرد به الفضل . وذكر الخطابي أن السلام الذي يحيّا به الناس اسم من أسماء الله تعالى. جاء ذلك في حديث رواه أبو هريرة مرفوعًا: (( السلام اسم من أسماء الله تعالى، فأفشوه بينكم ))(٢) . كذا ذكره، والذي رأيت في حديث أبي هريرة: ((السلام اسم من أسماء الله تعالى، وضعه في الأرض تحية لأهل ديننا، وأمانًا لأهل ذمتنا)) قال فيه الطبراني في الأوسط: لم يروه عن يحيى بن سعيد الأنصاري إلا يحيى عن المسيب عن أبي هريرة إلا عقبة بن محمد الأنصاري، تفرد به محمد بن يحيى الأنيسي، وذكر الحليمي في المنهاج معنى السلام: السالم من المعايب إذ هى غير جائزة على القديم، فإن جوازها على المصنوعات لأنّها أحداث، وقد اتبع فكما جاز أن يوجد وأبعد إن لم يكونوا موجودين جاز أن يعدموا بعدما وجدوا، القديم لا علّة لوجوده، فلا يجوز التغيّر عليه، ولا يمكن أن يعارضه نقص أو شيء، أو يكون له صفة تخالف الفضل والكمال، وفي كتاب القزاز: وقول القائل: السلام عليكم يريد اسم الله عليكم، قال لبيد يخاطب ابنته إلى الحول ثم اسم السلام عليكم ومن ينكحو لا كاملًا فقد اعتذر يريد اسم الله (١) ضعيف جدًا. أورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (١/ ٢٧٦) وعزاه إلى الطبراني في ((الأوسط)) و((الكبير)) وقال تفرّد به الفضل بن أبي حسان ، قلت ولم أجدمن ذكره . (٢) صحيح . رواه البزار برقم (١٩٩٩) من ثلاث طرق موقوفة ، فأسنده ورقاء وشريك وأيوب بن جابر . والثاني : إسناده ضعيف ، لسوء حفظ شريك - وهو ابن عبد الله القاضي - وابنه. قال الحافظ في الأدب: ((صدوق يخطئ كثيرًا، تغيّر حفظه منذ ولي القضاء)). وقال في الأدب: ((صدوق يخطئ)). لكنهما قد توبعا كما في الإِسناد الأوّل، وقد أخرجه الطبراني في « المعجم الكبير)) (رقم ١٠٣٩٢) من هذا الوجه وإسناده جيد، رجاله ثقات رجال مسلم، غير الفضل بن سهل، قال الحافظ: ((صدوق)). ولفظه: ((السلام اسم من أسماء الله وضعه في الأرض ... )) الحديث . ١٧١ عليكم، وقيل السلام عليك: أي سلمت مني لا أنالك بيدي ولا لساني ، وقيل: معناه السلامة من الله وقيل : هو الرحمة وقيل : هو الإِيمان ، وقيل : الصلح . قال الخطابي : وفي الحديث من الفقه أنه يتيمم لغير مرض ولا حرج، وإليه ذهب الأوزاعي في الجنب يخاف أن يغتسل قبل أن تطلع الشمس ، قال : يتيمم ويصلي قبل فوات الوقت ، وبه قال مالك في بعض الروايات، ومذهبنا أن ذلك في الجنائز والعيدين ، قال أبو سليمان: وفيه حجة للشّافعي فيمن كان محبوسًا في حَشِّ أو نحوه فلم يقدر على الطهارة بالماء أنه يتيمم ويصلي على حسب الإِمكان، إلّا أنّه لا يرى عليه/ الإِعادة إذا قدر عليها، وكذلك قال في المصلوب، وفيمن لا يجد ماءً ولا ترابًا، إلا أنه يعيد، وفيه المنع من ذكر الله تعالى على الخلا، ولو نسب كالعطاس والموافقة في الأذان، وهو مذهبنا ومذهب الشّافعي وأحمد، خلافًا لقوم من السلف ومالك في حمد العاطس . [٧٠ / ١] ١٧٢ الاستنجاء بالماء حدّثنا هناد بن السرى، نا أبو الأحوص عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت: (( ما رأيت رسول الله عَّالله خرج من غائط قطّ إلَّا مسّ ماءً)) (١) هذا حديث أخرجه أبو حاتم البستي في صحيحه(٢) كما قدمناه، فقال : نا الحسن بن سفيان، نا يحيى بن طلحة اليربوعي، نا أبو الأحوص بزيادة : (( ما رأيت رسول الله عَ ليه صائمًا العشر قط، ولا خرج من الخلاء إلا مسّ ماءً)) ولما ذكره البزار(٣) في مسنده حديث الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عنها : ((ما رأيت رسول الله عَ ليه صائمًا العشر قط)) عن ابن المثنى وعمر بن علي قالا: نا أبو معاوية عن الأعمش قال: وهذا الحديث لا يعلم له طريقًا عن عائشة إلا هذا الطريق، وقد تابع الأعمش الحسن بن عبد الله عن إبراهيم. انتهى ، وفيما قاله نظر؛ لما أسلفناه عند ابن حبان، والله أعلم. حدّثنا هشام بن عمار، نا صدقة بن خالد ، نا عتبة بن أبي حاتم، حدثني طلحة بن نافع، أخبرني أبو أيوب الأنصاري وجابر بن عبد الله وأنس بن مالك، قال لما نزلت: ﴿ فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرّين﴾(٤) قال رسول الله عَ له: ((يا معشر الأنصار إنّ الله قد أثنى عليكم في الطهور، فما طهوركم؟ قالوا نتوضأ للصلاة ونغتسل للجنابة ونستنجى بالماء، قال: فهو ذاك فعليكموه هذا))(٥) معلل بأشياء : الأول : ضعف عتبة(٦) بن أبي حكيم الهمداني أبا العباس الشامي (١) صحيح . رواه ابن ماجة في: ١ - كتاب الطهارة ، ٢٨ - باب الاستنجاء بالماء ، (ح/ (٢) صحيح. رواه ابن حبان: (٥/ ٢٤٧). ٣٥٤) . وصححه الشّيخ الألباني . (٣) صحيح. رواه البزار. وابن ماجة (١٧٢٩)، وأبو داود (٢٤٣٩). (٤) سورة التوبة آية : ١٠٨. (٥، ٦) صحيح، وإسناده ضعيف . رواه ابن ماجة (٣٥٥) والبيهقي (١/ ١٠٥) والحاكم والدارقطني (١ / ٦٢) والكنز (٣٣٧٠٩) ونصب الراية (١/ ٢١٩) والمشكاة (٣٦٩) والمنثور (٣/ ٢٧٨) والقرطبي (٨/ ٢٦٠). في الزوائد : عتبة بن أبي حكيم : ضعيف ، وطلحة لم يدرك أبا أيوب . وكذا صححه الشيخ الألباني : راجع صحيح ابن ماجة . ١٧٣ [٧٠/ ب] الطبراني الأزدي، فيما قاله أبو عبد الرحمن النسائي وابن معين ، وفي كتاب الآجري قال أبو داود: سألت ابن معين عنه فقال: والله الذي لا إله إلا هو أنه لمنكر الحديث، وكان الإِمام أحمد يومِّنه قليلاً،/ وقال ابن عدي: أرجوا أنّه لا بأس به ، وقال السعدي: كان غير محمود في الحديث وقال محمد بن عوض الحمصي: ضعيف الحديث، ومع ذلك فقد وثقه مروان الظاهري وأبو زرعة الدمشقي وأبو القاسم الطبراني، وقال أبو حاتم: لا بأس به . الثاني : يوسف بن طلحة بن نافع - وإن كان مسلم خرج حديثه - فقد تكلّم فيه غير واحد، منهم ابن معين بقوله: ليس بشيء، ويعقوب بن سفيان والحربي وأبو محمد بن حزم والأشبيلي وغيرهم . الثالث : انقطاع حديثه؛ وذلك أن ابن أبي حاتم ذكر في كتاب المراسيل: سمعت أبي يقول ... وذكر حديثًا رواه عنه ابن أبي حكيم عن أبي سفيان، قال : حدثني أبو أيوب وجابر وأنس عن النبي - عليه السلام - فقال لي : لم يسمع أبو سفيان من أبي أيوب، فأما جابر قال شعبة: يقول سمع أبو سفيان من جابر أربعة أحاديث ، قال أبي: وأما أنس فإنه يحتمل أن يقال : إنّ أبا سفيان أخذ صحيفة جابر وصحيفة سليمان اليشكري، وقال وكيع عن شعبة حديثه عن جابر صحيفة، وبمثله قاله سفيان بن عيينة، وقول الأعمش عنه: جاورت جابرًا ستّة أشهر، ليس صريحًا في السماع، فكم من مجاور لا يعرف حال جاره، وآخر مسافر مطلع على أسراره، وقال البستي في كتاب الثقات: وحديث الثقات يقضي له بالسماع منهم، لكنه على لسان ضعيف؛ فلهذا لم يعتبره أبو حاتم، والله أعلم . وقد روى عن أنس ولم يرو المقاطيع، ولما أخرجه الحاكم من حديث محمد بن شعيب بن شابور، حدّثني عتبة به قال : هذا حديث صحيح كبير في كتاب الطهارة، فإنّ محمد بن شعيب وعتبة بن أبي حكيم من أئمة أهل الشام، والشيخان إنّما أخذا مخ الروايات، ومثل هذا لا يترك ، قال إبراهيم بن يعقوب: محمد بن شعيب أعرف الناس بحديث الشامیین، وله شاهد بإسناد صحيح. أحمد بن سليمان. نا إسماعيل بن إسحاق القاضي، نا إسماعيل بن أبي أويس، نا أبي عن شرحبيل بن سعد عن عويمر بن ساعدة الأنصاري ثم العجلاني أن النبي - عليه السلام - قال لأهل قباء: ((إن ١٧٤ الله قد أحسن الثناء عليكم/ في الطهور وقال: ﴿فيه رجال يحبون أن يتطهروا ... ﴾ حتى انقضت الآية))(١) فقال لهم: ما هذا الطهور؟ ... )) الحديث . قال أبو العباس: نا محمد بن خالد عن مجاهد عن ابن عباس: ﴿فيه رجال يحبون أن يتطهروا﴾ قال لما نزلت هذه الآية بعث النبي عد اله إلى عويمر فقال : ما هذا الطهور الذي أثنى الله عليكم به، قال: يا نبي الله ما خرج منا رجل ولا امرأة من الغائط إلا غسل دبره - أو قال مقعدته - فقال عليه السلام: ففي هذا قال))(٢) هذا حديث صحيح على شرط مسلم، وقد حدث به سلمة بن الفضل هكذا عن ابن إسحاق، ولما ذكره الطبراني في الأوسط من حديث إسماعيل بن صبيح، نا أبو أويس به، قال: لم يروه عن عويمر إلَّا بهذا الإِسناد، فيحتمل أن يكون أراد إسماعيل فمن بعده، فإن كان كذلك فهذا يؤُدّ عليه، وإن أراد أنه لم يقع إلّ بهذا الإِسناد فقريب، والله أعلم . قال الحاكم : وحديث أبي أيوب شاهده نا أبو بكر بن إسحاق، نا محمد بن أيوب، وأخبرني عبد الله بن محمد بن موسى، نا إسماعيل بن قتيبة، نا أبو بكر بن أبي شيبة، نا عبد الرحيم بن سليمان عن رَجُلَين السائب الرقاشي عن عطاء بن أبي رباح وابن سَروة عن عمه أبي أيوب قال: قالوا يا رسول الله: من هؤلاء الذين نزل منهم: (( فيه رجال يحبون أن يتطهروا)) الحديث. انتهى ما ذكر، وقد تقدّم في حديث طلحة ما فيه كفاية ، وأما تصحيحه حديث سهيل بن سعد، وكذلك ابن خزيمة لما رواه في صحيحه عن محمد بن يحيى، نا إسماعيل بن أبي أويس به فيه نظر؛ وذلك أنّه ممن وصفه ابن سعد بالاختلاط وعدم الاحتجاج به، وقال ابن إسحاق بن يسار: نحن لا نروي عنه شيئا، وكان منهما وقال سفيان : احتاج فكأنهم اتهموه، وكانوا (١) ضعيف . رواه أحمد في ((المسند)) (٤٢٢/٣) والحاكم في ((المستدرك)) (١٥٥/١) وابن خزيمة (٨٣) والمجمع (٢١٢/١) وعزاه إلى ((أحمد)) والطبراني في ((الثلاثة)) وفيه شرحبيل بن سعد، ضعفه مالك وابن معين وأبو زرعة، ووثقه ابن حبان . والكنز (٤٤١٧) والطبري في تفسيره)) (٢٢/١١) والقرطبي (١٨ ٢٥٩) وابن كثير في ((تفسيره)) (٤/ ١٥١) وبداية (٣/ ٢٠٩). (٢) ضعيف. أورده الهيثمي في («مجمع الزوائد» (١ / ٢١٢) وعزاه إلى الطبراني في «الكبير)) وإسناده حسن إلّا أنّ ابن إسحاق مدلّس، وقد عنعنه . ١٧٥ يخالفون إذا جاء الرجل وطلب منه شيء إذا لم يعضده أن يقول: لم يشهد أبوك بدينار ، وقال ابن أبي ذئب: أما شرحبيل فهو شرحبيل وقد بينًا لكم - [٨١/ ب] يعني، أمره - وكان متهمًا، وقال أبو زرعة: فيه لين، وقال مالك :/ ليس بثقة ، وقال النسائي : ضعيف ، وقال ابن معين : ليس هو بشيء، ضعيف ، وقال الدارقطني : يعتبر به، وهو ضعيف ، وقال ابن عدي: وفي عامة ما يرويه إنكار، الثاني: انقطاع حديثه، وذلك أن عويمرًا توفى في حياة النبي - عليه السلام - يقبل في خلافة عمرو أيامًا كان فمتعذر سماعه منه؛ لأني لم أر له شيخًا مذكورًا في العلماء أقدم موتًا من زيد بن ثابت - رضى الله عنه - وكانت وفاته أيام معاوية. حدّثنا عليّ بن محمد، نا وكيع عن شريك عن جابر عن زيد العمي عن أبي بكر الصديق الناجي عن عائشة: (( أن النبي سَ له كان يغسل مقعدته ثلاثًا، قال ابن عمر: فعلناه فوجدناه دواءً وطهورًا))(١) هذا حديث قال فيه الطبراني في الأوسط: لم يروه عن أبي الصديق الناجي عن النبي عَ بله إلا العمي، ولا عنه إلَّ جابر. تفرد به وأخرجه في موضع آخر بلفظ: قال عليه السلام: ((استنجوا بالماء البارد، فإنه مصحة للبواسير))(٢) رواه عن عبد الوارث بن إبراهيم، نا عمار بن هارون أبو الربيع السمار عن هشام عن أمه عنها، وقال: لم يروه عن هشام إلّا أبو الربيع. تفرد به عمار - يعني المخرج حديثه في صحيح عبد الله - ولما ذكره أبو حاتم في الثقات قال: ربّما أخطأ، فهذا - والله أعلم - أصح من حديث ابن ماجة معلل مع التفرد بأشياء : الأول : جابر بن الحرث بن عبد يغوث بن كعب بن الحرث بن معاوية بن قائل بن مراي بن جعفر بن سعد العشيرة بن عبد الله، ويقال: أبو يزيد، (١) ضعيف . رواه ابن ماجة في: ١ - كتاب الطهارة، ٢٨- باب الاستنجاء بالماء، (ح/ ٣٥٦). في الزوائد : إسناده ضعيف لضعف زيد العميّ . وجابر الجعفي ، وإن وثّقه شعبة وسفيان الثوريّ ، فقد كذّبه أيوب السختيانيّ . وكذا ضعّفه الشّيخ الألباني ضعيف ابن ماجة (ح/ ٧٩) . (٢) ضعيف. أورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (٥/ ١٠٠) وعزاه إلى الطبراني في ((الأوسط)) وفيه عمّار بن هارون، وهو متروك . وضعفه الشيخ الألباني: ( ضعيف الجامع: ص١١٩ ح/ ٨٣٠). ١٧٦ [٧٢ / ١] ويقال: أبو محمد الكوفي التابعي، وإن وثقه سفيان الثوري وشعبة، فقد قال فيه أيوب السختياني وابن معين: كان كذابًا، وفي موضع آخر: لا نكتب حديثه ولا كرامة ، وقال إسماعيل بن أبي خالد: قال الشعبي: يا جابر لا تموت حتى تكذب على النبي - عليه السلام - قال إسماعيل: ما مضى الأيام والليالي حتى اتّهم بالكذب، وقال البخاري : تركه ابن مهدي، وابن سعيد قال تركناه قبل/ أن يقدم علينا الثوري، وقال زائدة: كان - والله - كذابًا يدين بالرجعة، وقال الإِمام أبو حنيفة: ما لقيت فيمن أكذب من جابر، ما أتيته بشيء من رأي إلّا جاءني فيه بأثر، وقال فيه النسائي: متروك الحديث ، وقال ابن عدي: حديثه صالح، روى عنه الثوري الكثير، وشعبة أقل رواية عنه من الثوري، وقد احتماه الناس ورووا عنه وغاية ما قدموه أنّه كان يرى بالرجعة، ولم يختلف أحد في الرواية عنه، وهو مع هذا كلّه أقرب إلى الضعف منه إلى الصدق . انتهى كلامه، وفيه نظر في قوله: لم يختلف أحد في الرواية عنه؛ لما أسلفناه من كلام جرير وابن مهدي ويحيى بن سعيد وغيرهم، وفي قول أحمد: لم يتكلم أحد في حديثه أيضًا لما تقدّم عند ابن سعد وغيره . الثاني : زيد بن الحواري قاضي هراة أيام قتيبة بن مسلم، قال ابن أبي حاتم : قيل له ذلك لأنّه كان كلّما سئل عن شيء قال : حتى أسئل عمىّ، قال يحيى: لا شيء، وفي موضع آخر: صالح، وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، نكتب حديثه ولا نحتج به ، وقال أبو زرعة: ليس بقوي، واهي الحديث، ضعيف، وقال النسائي: ضعيف، نا الشيخ الإِمام نور الدين يوسف بن عمر الحنفي بقراءتي عليه قال: أنبأنا الإِمامان الحافظ زكي الدين المنذري، نا أبو محمد العثماني قراءة عليه، نا السلفي، وأبو التقا صالح بن شجاع إذنًا - إن لم يكن سماعًا - عن السلفى ناهية الله بن أحمد الأكفاني، نا أبو محمد عبد العزيز الكناني، نا أبو الحسين عبد الوهاب بن جعفر الميداني، نا أبو هاشم عبد الجبار بن عبد الصمد السلمى نا أبو بكر القاسم بن عيسى العصار نا أبو إسحاق إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني الحافظ المعروف بالسعدي بجميع كتاب الضعفاء من تأليفه، قال: ويزيد بن الحواري متماسك ، وقال الدارقطني: صالح، وقال أبو أحمد: وعامة ما يرويه ويروى عنه ضعفاء، على أن شعبة قد ١٧٧ [٨/ ب] روى عنه، ولعلّ شعبة لم/ يرو عن أضعف منه، وقال أحمد بن صالح: وقال ابن أبي شيبة: سألت ابن المديني عنه فقال: كان ضعيفًا عندنا، وقال ابن حبان: يروى عن أنس أشياء موضوعة، لا يجوز الاحتجاج بخبره . الثالث : ما يوهم من انقطاع ما بين أبي بكر الصديق وعائشة، فإني لم أر أحدًا ذكر ذلك حين عددت مشايخه ، ولم يأت هنا ما يدلّ على سماعه منها، فيتوقّف فيه إلى أن تظهر ذلك، والله أعلم. حدّثنا أبو كريب: نا معاوية بن هشام عن يونس بن الحرث عن إبراهيم بن أبي مَصْونة عن أبي صالح عن أبي هريرة، قال رسول الله عَ ◌ّله: ((نزلت في أهل قباء: ﴿فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين﴾ قال: كانوا يستنجون بالماء فنزلت فيهم هذه الآية )) (١) هذا حديث قال فيه الترمذي عند تخريجه غريب من هذا الوجه، ولما ذكره أبو داود سكت عنه، وكذلك عبد الحق، وتعقب عليه أبو الحسن ابن القطان بأن قال: احتمل أن يكون من قاسم ما يتسمح فيه وهو حديث إنّما يرويه إبراهيم بن أبي ميمونة، وهو مجهول الحال ... لا يعرف روى عنه غير يونس بن الحرث الطالقي وهو ضعيف ، قال فيه ابن معين: لا شيء، وقال فيه أحمد: مضطرب الحديث ، وحكى أبو أحمد عن ابن معين أنه قال: فيه ضعيف، وعنه قول أخر أنّه ليس به بأس، نكتب حديثه، وقال النسائي: ليس بالقوي، وعندي أنه لم تثبت عدالته وليس له من الحديث إلّا اليسير. قاله ابن عدي: والجهل بحال إبراهيم كاف في تعليل الخبر، والله تعالى أعلم . انتهى قوله ، وفيه نظر لكونه قد عصب الجناية برأس إبراهيم، وليس كذلك فإنّه ممن ذكره أبو حاتم البستي في كتاب الثقات، فذهب ما يوهمه من جهالة حاله، والله أعلم، فيشبه أن يكون سكوت أبي محمد تابعًا لسكوت أبي داود والترمذي، فلم نقض عليه بشيء، إذ الغرابة تكون في الحديث الصحيح، وقول ابن معين: لا بأس به نكتب حديثه، توثيق ، وكذا قاله ابن عدي،/ وقال أبو داود: مشهور، روى عنه غير واحد، ومع ذلك فمنه معروف [٧٣ /١] (١) صحيح. رواه ابن ماجة (ح/ ٣٥٧) وأبو داود (ح/ ٤٤) ورواه الترمذيّ في التفسير . وقد نبّه علي ذلك صاحب الزوائد . وصححه الشيخ الألباني . ١٧٨ في غير ما حدّث، وأما قول الترمذي: وفي الباب عن أبي أيوب وأنس وابن سلام ففيه نظر؛ لإِغفاله حديث جابر بن عبد الله، وحديث جابر عويمر وابن عباس المذكورين قبل، وحديث عمر بن الخطاب، قال فيهما: ذكرت لأحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال : رأيت عمر بن الخطاب قال : فمسح ذكره بالأرض، ثم توضأ، ثم التفت إليّ فقال: هكذا علمنا، قال أحمد: ليس بصحيح، قال شعبة: قال الحاكم: أما كان لعبد الرحمن بن أبي ليلى حين قتل عمر ست أو سبع سنين شعبة! عن الحكم عن ابن أبي ليلى قال : كان لعمر مكان يتبول فيه، لم يذكر رأيت عمر، وحديث محمد بن عبد الله بن سلام ذكر للفدائي عن مالك بن معول: سمعت سالماً أبا الحكم يذكر عن مسهر عن محمد بن عبد الله بن سلام قال: لما قدم علينا النبي عَّم قال: ((إن الله أثنى عليكم في الطهور، قال رجال يحبون أن يتطهروا، ألا تخبروني! قالوا: يا رسول الله إنا نخبره مكتوبًا علينا في التوراة أن نستنجى بالماء)). ذكره البرقي في تاريخه، والله تعالى أعلم . وفي كتاب ابن حبان والترمذي من حديث أبي عوانة عن قتادة عن معاذة عن عائشة، أنها قالت: (( مُزن أزواجكن أن يغسلوا أثر الغائط والبول بالماء؛ فإن النبي - عليه السلام - كان يفعله))(١) وقال فيه الترمذي: حسن صحيح، وفي لفظ لأحمد: (٢) وهو (( شفاء من الناسور)) كذا هو في المسند، ولما سئل عنه فما ذكره حرب الكرماني، قال: لم يصح في الاستنجاء بالماء حديث، قال : فحديث عائشة! قال : لا يصح؛ لأنّ غير قتادة لم يرفعه، وفي كلامه نظر؛ لأن الحربي ذكر في كتاب العلل من تأليفه: هذا الحديث واختلف فيه أصحاب معاذة؛ فرفعه قتادة ، وليس منتشرًا عنه، وأوقفه يزيد الرشك واتفق على ذلك أصحابه، إلّا ابن شوذب فإنه رفعه، (١) صحيح رواه البيهقي في ((الكبرى)) (١/ ١٠٦) والترمذي (ح/ ١٩) بلفظ: ((مرن أزواجكنَّ أن يستطيبوا بالماء، فإِنِّي أستحيهم، فإنّ رسول الله عَ ليه كان يفعله)) وقال: ((هذا حديث حسن صحيح)). (٢) صحيح. رواه أحمد في (المسند)): (٦/ ٩٣). قلت: وقد روى مرفوعًا وموقوفًا. قلت : والحديث صحيح في المسند بمتابعاته، ولما أخطأ فيه حرب الكرماني بقوله: لم يصح في الاستنجاء بالماء حديث. فقد روى أبو عوانة في صحيحه: ((إذا تبرّز لحاجته آتيته بالماء فتغسّل به)). وهذه متابعة صحيحة . ١٧٩ [١٣/ ب] والوهم في ذلك منه أو من ضمرة،/ والصواب ما أجمع عليه شعبة وابن علية وحماد بن زيد وعبد الوارث وجعفر بن سليمان ورواه أبو قلابة أيضًا فأوقفه، ولم أسمعه عنه إلا من حديث أيوب، ولم يختلف أصحاب أيوب إلَّ ابن طهمان، فإنه رفعه ورواه عاصم الأحول فأوقفه، إلّا أن أبا زيد قد رفعه عنه، وعاصم أحفظ من أبي زيد - إن شاء الله - ورواه إسحاق بن سويد وعائشة ابنة عزار فأوقفاه، والحديث عندي، والله أعلم - موقوف لكثرة من أجمع على ذلك ممن تقدّم ذكره، فهذا كما نرى غير قتادة رفعه، ووهم ابن شوذب عن يزيد وابن طهمان وأبو زيد عن أيوب ، وفي كلام أبي إسحاق الحربي نظر، وذلك في قوله وفي حديث عائشة ابنة عزار وإسحاق بن سويد: موقوف، ولما ذكره الطبراني في الأوسط، فإنه لما ذكر حديث عائشة مرفوعًا ، قال : لم يروه عنها إلا هشام بن حسان. تفرّد به عمر بن المغيرة، وقال في حديث إسحاق حين رواه كذلك: لم يروه عنه إلّا إبراهيم بن يزيد العدوي تفرد به جوهرة ابن أشرس، ولئن سلمنا لهم أنّ غير قتادة لم يرويه، وأنّه منفرد بذلك، فلا يضرّ ذلك الحديث ؛ لأنّه مع علمه وحفظه إذا رفع حديثًا خالفه فيه غيره قبل قوله وهو الصحيح؛ لكونها زيادة من حافظ، والله تعالى أعلم ، وفي حديث معاذة المذكور علّة اغفلاها، عن الإِمامين أحمد والحربي، وهي انقطاع ما بين قتادة ومعاذة. ذكر ذلك يحيى بن معين فيما حكاه عنه ابن أبي حاتم، وفي كتاب البلخي: قال شعبة: كنت إذا قدمت المدينة يسألني الأعمش عن حديث قتادة، فقلت له يومًا: نا قتادة عن معاذة فقال: عن امرأة أعزب، وفي قول الإِمام أحمد: لم يصح في الاستنجاء حديث نظرًا لما في الصحيح من حديث أنس: كنت أحمل أنا وغلام نحوي إداوة ماء فيستنجي بالماء، ولفظ [٧٤ / ١] أبي عوانة/ في صحيحه (١) يرد ما قاله فخرج عليها: وقد استنجى بالماء وفي لفظ له: ((إذا تبرز لحاجته آتيته بالماء فتغسل به )) لو سلم من كلام قاله الأصيلي: وهو القائل فيستنجى بالماء، هو أبو الوليد هشام بن الوليد، وفي الصحيح: وانتقاص الماء هو فسد بالاستنجاء ، وقد تقدّم وجه حديث عائشة المذكور عند ابن ماجة. وابن حبان، وحديث جرير الآتي بعد: ((فأتيته بماء (١) رواه أبو عوانة فى ((صحيحه)): (١/ ٢٢١). ١٨٠